النص المفهرس
صفحات 381-400
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز ٢ ٣٨١ سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٣٦) == يعود على الاثني عشر شهرًا، والمعنى: فلا تظلموا في الأشهر كلِّها أنفسكم. وثانيهما: أنَّ الضمير يعود على الأشهر الأربعة، والمعنى: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة الحُرُم أنفسكم. وهذا قول قتادة. أو فلا تظلموا - في تصييركم حرامَ الأشهر الأربعة حلالًا، وحلالها حرامًا - أنفسَكم. وهذا قول الحسن بن محمد، ومحمد بن إسحاق . ورجَّحَ ابنُ جرير (٤٤٦/١١) عودَ الضمير على الأشهر الأربعة استنادًا إلى الأشهر، والأفصحِ لغة، فقال: ((أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب: قولُ مَن قال: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسَكم، باستحلال حرامها؛ فإنَّ الله عظّمها وعظّم حرمتها. وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب في تأويله لقوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ﴾، فأخرج الكناية عنه مُخْرَج الكناية عن جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة. وذلك أنَّ العرب تقول فيما بين الثلاثة إلى العشرة - إذا كَنَتْ عنه -: فعلنا ذلك لثلاث ليال خلون، ولأربعة أيام بقين. وإذا أخبرت عما فوق العشرة إلى العشرين قالت: فعلنا ذلك لثلاث عشرة خلت، ولأربع عشرة مضت. فكان في قوله - جلَّ ثناؤه -: ﴿فَلَا تَظْلِمُواْ فِيِهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾، وإخراجِه كناية عدد الشهور التي نهى المؤمنين عن ظلم أنفسهم فيهن مخرج عدد الجمع القليل من الثلاثة إلى العشرة، الدليلُ الواضح على أن الهاء والنون من ذكر الأشهر الأربعة، دون الاثني العشر؛ لأنَّ ذلك لو كان كناية عن الاثني عشر الشهر؛ لكان: فلا تظلموا فيها أنفُسكم)). ثُمَّ قال (١١/ ٤٤٧ - ٤٤٨ بتصرف) عن القولِ الأول: ((ذلك وإن كان جائزًا فليس الأفصحَ الأعرفَ في كلام العرب، وتوجيهُ كلام الله إلى الأفصح الأعرف أَوْلَى مِن توجيهه إلى الأنكر. فإن قال قائل: فإن كان الأمرُ على ما وصفتَ فقد يجب أن يكون مباحًا لنا ظُلْم أنفسِنا في غيرهن مِن سائر شهور السنة؟ قيل: ليس ذلك كذلك، بل ذلك حرامٌ علينا في كل وقتٍ وزمانٍ، ولكنَّ الله عظّم حُرْمَة هؤلاء الأشهر، وشرَّفهن على سائر شهور السنة، فخصّ الذنب فيهن بالتعظيم، كما خصّهن بالتشريف، وذلك نظيرُ قوله: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوَةِ اُلْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ولا شك أنَّ الله قد أمرنا بالمحافظة على الصلوات المفروضات كلها بقوله: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَتِ﴾، ولم يُبح تَرْك المحافظة عليهنَّ بأمره بالمحافظة على الصلاة الوسطى، ولكنه - تعالى ذِكْرُه ــ زادَها تعظيمًا، وعلى المحافظة عليها توكيدًا، وفي تضييعها تشديدًا. فكذلك ذلك في قوله: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُّ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾)). = وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/ ٣٤٢ - ٣٤٧ آثارًا عديدةً عن تعظيم الأشهر الحُرُم عمومًا وشهر رجب خصوصًا. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٦) ٥ ٣٨٢ . فَوْسُكَبْ التَّفْسَّةُ الْجَاتُوز ٣٢٣٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَلَا تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾، قال: الظلمُ: العملُ لمعاصي الله، والتركُ لطاعتِهِ(١). (٧/ ٣٤٦) النسخ في الآية: ٣٢٣٣٠ - قال ابن جُرَيج: حلف باللهِ عطاء بن أبي رباح: ما يَحِلُّ للناس أن يغزوا في الحرم، ولا في الأشهر الحرم، إلا أن يُقاتَلوا فيها، وما نُسِخَت(٢) ٢٩٣٩]. (ز) ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا يُقَئِلُونَكُمْ كَافَّةً وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ ٣٦ ٣٢٣٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾، يقول: جميعًا(٣). (٣٤٥/٧) ٢٩٣٩] قال ابنُ عطية (٣٠٨/٤): ((حكى المهدويُّ أنَّه قيل: لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتل. ثم نُسِخ بفرض القتال في كل زمن. قال سعيد بن المسيب في كتاب الطبري: كان رسولُ اللهِ وَّهِ يُحَرِّم القتالَ في الأشهر الحرم بما أنزل الله في ذلك حتى نزلت براءة)). وقال ابنُ كثير (٧/ ١٩٨ - ١٩٩): ((اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام: هل هو منسوخ أو محكم؟ على قولين: أحدهما - وهو الأشهر -: أنَّه منسوخ؛ لأنه تعالى قال هاهنا: ﴿فَلَا تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾، وأمر بقتال المشركين، وظاهر السياق مُشْعِرٌ بأنه أمر بذلك أمرًا عامًّا، فلو كان مُحَرَّمًا في الشهر الحرام لأوشك أن يُقَيِّده بانسلاخها؛ ولأنَّ رسول الله وَّ حاصر أهل الطائف في شهرٍ حرام - وهو ذو القعدة - كما ثبت في الصحيحين: أنَّه خرج إلى هوازن في شوال، فلمَّا كسرَهم، واستفاء أموالهم، ورجع فلّهم، فلجئوا إلى الطائف؛ عمد إلى الطائف، فحاصرها أربعين يومًا، وانصرف ولم يفتتحها. فثبت أنَّه حاصر في الشهر الحرام. والقول الآخر: أنَّ ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام؛ لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ شَعَِّرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهَرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢]، وقال: ﴿الثَّهُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْخَرَاءِ وَالْحُرُمَثُ قِصَاصُّ فَمَنِ اُعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وقال: ﴿فَإِذَا أُنْسَلَخَ اٌلْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥])). (١) أخرجه ابن جرير ٤٤٣/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٢. (٢) تفسير الثعلبي ٤٣/٥، وتفسير البغوي ٤٥/٤، وقد أخرجه ابن جرير مطولاً ٦٦٣/٣ بلفظ ((وما یستحب)) بدل ((وما نسخت)). (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٤٨، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦) . = فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٥ ٣٨٣ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٦) ٣٢٣٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾، أي: جميعًا(١). (ز) ٣٢٣٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَفَّةً كَمَا يُقَئِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾: أمَّا ﴿كَفَّةً﴾ فجميعٌ، وأمركم مُجْتَمِع(٢). (ز) ٣٢٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وَقَئِلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ يعني: كُفَّار مكة، ﴿كَفَّةً﴾ يعني: جميعًا، ﴿كَمَا يُقَنِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾ يقول: إن قاتلوكم في الشهر الحرام فاقتلوهم جميعًا، ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ﴾ في النصر ﴿مَعَ الْمُنَّقِينَ﴾ الشِّرك(٣). (ز) ٣٢٣٣٥ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كَمَا يُقَئِلُونَكُمْ كَافَّةٌ﴾، قال: جميعًا (٤)٢٩٤٠] . (ز) النسخ في الآية: ٣٢٣٣٦ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿وَقَئِلُواْ اٌلْمُشْرِكِينَ كَفَّةً﴾، قال: نَسَخَت هذه الآيةُ كُلَّ آيَةٍ فيها رُخْصَةٍ (٥). (٧/ ٣٤٧) ٢٩٤٠] قال ابنُ عطية (٣٠٩/٤ بتصرف): ((قال بعض الناس: كان الفَرْضُ بهذه الآية قد تَوَجَّه على الأعيان، ثم نُسِخَ ذلك بعدُ، وجُعِل فرض كفاية. وهذا الذي قالوه لم يُعْلَم قطُ مِن شرع النبيِّ وَّ أنَّه ألزم الأمة جميعًا النفر، وإنما معنى الآية: الحضّ على قتالهم، والتحزّب عليهم، وجمع الكلمة. ثم قيَّدها بقوله: ﴿كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ﴾ فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم، وأمَّا الجهاد الذي يُنتَدب إليه فإنَّما هو فرضٌ على الكفاية إذا قام به بعضُ الأمة سقط عن الغير)). = وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (١) أخرجه ابن جرير ١١ / ٤٤٨. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٤٨، وابن أبي حاتم ١٧٩٣/٦. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٩. (٤) تفسير الثوري ص١٢٦. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٧) & ٣٨٤ : فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُوز ﴿إِنَّمَا النَّسِىءُ زِيَادَةٌ فِىِ الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ، عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ، عَامًا لِيُّوَاِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُواْ مَا حَزَّمَ اللَّهَ زَيْنَ لَهُمْ سُوَهُ أَعْمَلِهِمْ ١٣٧ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْكَفِرِينَ قراءات: ٣٢٣٣٧ - قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبدِ الله بن مسعود يقرءونها: ﴿يَضِلُّ﴾ (١) [٢٩٤]. (ز) نزول الآية: ٣٢٣٣٨ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة - من طريق سفيان - في قوله: ﴿إِنَّمَا النَِّّءُ زِيَادَةٌ فِىِ الْكُفْرِ﴾، قال: نزَلت في رجلٍ من بني كِنانةَ يُقالُ له: نَسِيءٌ، كان يجعلُ ٢٩٤١ اختَلَف القُرَّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ فقرأه بعضهم: ﴿يُضَلُّ﴾ بضمّ الياء، وفتح الضاد، بمعنى: يُضِلُّ اللهُ بالنسيء الذي ابتدعوه وأحدثوه الذين كفروا . وعلَّقَ ابنُ عطية (٣١٢/٤) على هذه القراءة بقوله: ((ويُؤَيِّد ذلك قوله تعالى: ﴿زُِّنَ﴾؛ للتناسب في اللفظ)). وقرأه بعضهم: ﴿يَضِلُّ﴾ بفتح الياء، وكسر الضاد، والمعنى: يزولُ عن محجةِ الله التي جعلها لعباده طريقًا يسلكونه إلى مرضاته الذين كفروا)). وصوَّبَ ابنُ جرير (١١/ ٤٥٠) القراءتين، فقال: ((الصوابُ من القول في ذلك أن يقال: هما قراءتان مشهورتان، قد قَرَأَتْ بكل واحدةٍ القرأةُ أهلُ العلم بالقرآن والمعرفة به، وهما متقاربتا المعنى؛ لأنَّ مَن أضله الله فهو ضالٌّ، ومَن ضلَّ فبإضلال الله إياه وخذلانه له ضلّ. فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب في ذلك مصيب)). وحَكَى قراءة ثالثة بضمّ الياء، وكسر الضاد، هكذا: (يُضِلُّ). ونسبها ابنُ عطية (٣١٢/٤) لابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وقتادة، وعمرو بن ميمون، وبَيَّنَ أنَّ معناها مُحتَمل بقوله: ((إما على معنى: يُضِلُّ اللهُ .. ، وإمَّا على معنى: يُضِلُّ به الذين كفروا أتباعَهم. (١) تفسير الثوري ص١٢٦. وهي قراءة العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف العاشر، فإنّهم قرؤوا ﴿يُضِلَّ﴾ بضم الياء. انظر: النشر ٢٧٩/٢، والإتحاف ص ٣٠٣. مِوَسُعَة التَّفَسَّةُ المَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٧) : ٣٨٥ % ٢٩]. (٧ /٣٥٠) (٢) ٢٩٤٢ المُحرَّم صفرَ (١)، يستحِلُّ فيه المغانم( ٣٢٣٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق سفيان الثوري -، مثله(٣). (ز) ٣٢٣٤٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق حُصَين - قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثةَ عشر شهرًا، فيجعلون المحرَّمَ صفرًا، فيستحِلُّون فيه الحُرُمات؛ فأنزل الله : ﴿إِنَّمَا الَّسِّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾(٤). (٣٤٩/٧) ٣٢٣٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّمَا النَِّيِّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية، قال: هذا رجل مِن بني كنانة، يُقال له: القَلَمَّسُ، كان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ في الشهر الحرام، يلقى الرجلُ قاتلَ أبيه فلا يَمُدُّ إليه يدَه. فلما كان هو قال: اخرُجوا بنا. قالوا له: هذا المُحَرَّم! فقال: نَنسَؤُّه العامَ، هما العامَ صفران، فإذا كان عامُ قابلِ قضينا فجعلناهما مُحَرَّمَيْن. قال: ففعل ذلك. فلمَّا كان عامُ قابِلٍ قال: لا تغزوا في صَفَر. حَرِّموه مع المُحَرَّم، هُمَا مُحَرَّمان(٢٩٤٣)، المحرم أنسأناه عامًا أول ونقضيه. ذلك الإنساء. وقال مُنافِرُهم: ومِنَّا مُنسِئُ الشِّهْرِ القَلَمَّس == فـ﴿الَّذِينَ﴾ في التأويل الأول في موضع نصب، وفي الثاني في موضع رفع)). ٢٩٤٢ علَّقَ ابنُ تيمية (٣٤٩/٣) على قول أبي وائل هذا بقوله: ((وهذا مِمَّا أجمع عليه أهل العلم بالأخبار والتفسير والحديث، وفي ذلك نزل قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ الآية والتي بعدها)). [٢٩٤٣ اسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٧/ ٢٠١) على قول ابن زيد هذا بقوله: ((هذه صفة غريبة في النسيء، وفيها نظر؛ لأنهم في عام إنما يحرمون على هذا ثلاثة أشهر فقط، وفي العام الذي يليه يحرمون خمسة أشهر، فأين هذا من قوله تعالى: ﴿يُحِلُونَهُ, عَامًا وَيُحَرِمُونَهُ, عَامًا لِيُّوَاِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾؟!)). (١) قال ثعلب: الناس كلهم يصرفون صفرًا إلا أبا عبيدة فإنه قال: لا ينصرف. اللسان (صرف). وينظر: الخصائص لابن جني ١٨٩/٢. (٢) أخرجه سفيان الثوري ص١٢٦، وابن جرير ٤٥٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧٩٤/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر . (٣) أخرجه سفيان الثوري ص١٢٦. (٤) أخرجه ابن جرير ٤٥٤/١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٧) ٥ ٣٨٦ : فَوَسُوعَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور وأنزل الله: ﴿إِنَّمَا الشَِّىِّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾ إلى آخر الآية(١). (ز) تفسير الآية: ﴿إِنَّمَا النَِّىِّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾ ٣٢٣٤٢ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت العربُ يُحِلُّون عامًا شهرًا، وعامًا شهرين، ولا يُصِيبون الحجَّ إلا في كُلِّ ستةٍ وعشرين سنةً مرَّةً، وهو النسيءُ الذي ذكر الله تعالى في كتابه، فلمَّا كان عامُ حجَّ أبو بكر بالناسِ وافَق ذلك العامُ الحِجَّ، فسمَّاه اللهُ الحجَّ الأكبر، ثم حجَّ رسولُ الله ◌َله من العام المُقْبِل، فاستقبل الناسُ الأهِلَّة، فقال رسول الله وَّه: ((إنَّ الزمان قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق الله السماوات والأرض))(٢). (٧/ ٣٤٧) ٣٢٣٤٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: وَقَف رسولُ اللهِ وَّهِ بِالعَقَبة، فقال: ((إنَّ النسيءَ من الشيطان زيادةٌ في الكفر، يُضَلُّ به الذين كفروا، يُحِلُّونه عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا)). فكانوا يُحرِّمون المحرَّم عامًا ويَسْتَحِلُّون صَفَرَ، ويُحَرِّمون صفرَ عامًا ويَسْتَحِلُّون المُحَرَّم، وهو النَّسِيء(٣). (٣٤٨/٧) ٣٢٣٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿إِنَّمَا الشَُِّّ زِيَادَةٌ فِ اَلْكُفْرِ﴾، قال: المُحَرَّمُ كانوا يُسَمُّونه: صفر، وصفرُ يقولون: صَفَران؛ الأوَّلُ والآخِرُ، يُحِلُّ لهم مرةً الأول، ومَرَّةً الآخِر (٤). (٧/ ٣٤٩) ٣٢٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿إِنَّمَا النَِّيّءُ زِيَادَةٌ فِى (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٥٦. (٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٩٠/٤ - ٩١ (١٤٥٧)، والطبراني في الأوسط ١٩٦/٣ (٢٩٠٩)، من طريق الصلت بن مسعود الجحدري، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به . قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شعيب إلا داود بن أبي هند، ولا عن داود إلا محمد بن عبد الرحمن، تفرَّد به الصلت)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩/٧ (١١٠٣٨): ((رجاله ثقات)). (٣) أخرجه أبو يعلى - كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦/ ٣٠٧ (٥٩٠٨) -، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٤ (١٠٠١٩) واللفظ له. وهو جزء من الحديث المتقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ عن ابن عمر في خطبة الرسول وَّر في حجة الوداع بمنّى، وتقدم تخريجه هناك. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٩٤. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٧) مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الجَاتُون ٣٨٧ % اُلْكُفْرِ﴾، قال: فهو المُحَرَّم، كان يُحَرَّم عامًا، وصفر عامًا، وزيد صفر آخَرُ في الأشهر الحرم، وكانوا يُحَرِّمون صفرًا مرَّةً، ويُحِلُّونه مرَّةً، فعاب اللهُ ذلك، وكانت هوازِنُ وغَطَفَان وبنو سليم تفعله(١). (ز) ٣٢٣٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: ﴿ٌلَّىِّءُ﴾ أنَّ جُنادة بن عوف بن أُميّة الكِناني كان يُوافي الموسمَ كلَّ عام، وكان يُكْنَى: أبا ثُمامة، فينادي: ألا إنَّ أبا ثُمامة لا يُحابُ(٢)، ولا يُعابُ، ألا وإنَّ صفرَ الأول العامَ حلالٌ، فيُحِلُّه للناس، فيُحَرِّمُ صِفرَ عامًا، ويُحرِّمُ الْمُحَرَّمَ عامًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَُِّّ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ يُضَلُّ بِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿اَلْكَفِرِينَ﴾. وقوله: ﴿إِنَّمَا النَِّىُِّ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾ يقول: يَتْرُكون المحرّم عامًا ٢٩٤٤]، وعامًا يُحَرِّمُونَه، لَيُوَاطِئُواْ﴾: ليشبهوا (٣). (٧/ ٣٤٨) ٣٢٣٤٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: كانت النَّسَأَةُ حيًّا مِن بني مالك مِن كنانة مِن بني فُقَيْم، فكان آخرُهم رجلًا يُقالُ له: القَلَمَّسُ، وهو الذي أنسَأ المحرَّم، وكان ملِكًا، كان يُحِلُّ المحرَّمَ عامًا ويُحَرِّمِه عامًا، فإذا حرَّمه كانت ثلاثةُ أشهرٍ متوالية؛ ذو القَعدة وذو الحِجة والمحرَّم، وهي العِدَّةُ التي حرَّم اللهُ في عهد إبراهيم عَلَّلاَ، فإذا أحلَّه دخَل مكانَه صفرٌ في المحرم لِيُواطِئَ العِدَّة، يقول: قد أكملتُ الأربعةَ كما كانت؛ لأنّي لم أُحِلَّ شهرًا إلا وقد حرَّمتُ مكانَه شهرًا. فكانت على ذلك العَرَبُ مَن يَدِينُ للقَلَمَّسِ بِمُلْكِه، حتى بعَث الله محمدًاً لَّهِ، فأكملَ الحُرُم، ثلاثة أشهر متوالية، ورجبُ شهرُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان (٤). (٧/ ٣٥٠) ٣٢٣٤٨ - عن أبي وائل شقيق بن سلمة - من طريق منصور - قال: كان الناسِئُ رجلًا ٢٩٤٤ علَّقَ ابنُ جرير (٤٥٢/١١) على قول ابن عباس هذا بقوله: ((هذا التأويلُ مِن تأويل ابن عباس يدُلُّ على صِحَّة قراءة مَن قرأ: (النَّسْيُ)، بترك الهمزة وترك المدّ، وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه: فَعْلٌ من قول القائل: نسيت الشيء أنساه، ومن قول الله: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، بمعنى: تركوا الله فتركهم)). (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٥٢. (٢) الحَوْبُ: الإثم. النهاية (حوب). (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٥١ - ٤٥٢، وابن أبي حاتم ١٧٩٣/٦ - ١٧٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه . (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٧) مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٥ ٣٨٨ % ، فكان عامًا يجعلُ المحرمَ صفرَ، مِن كنانةَ ذا رأي يأخذون مِن رأيه، رأسًا فيهم 1٤٥ فيُغِيرون فيه، ويستحِلُّونه، فيُصِيبون فَيَغْنَمون، وكان عامًا يُحَرِّمُه(١). (٣٥١/٧) ٣٢٣٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّمَا النَِّىّءُ زِيَادَةٌ فِىِ الْكُفْرِ﴾، قال: حَجُّوا في ذي الحِجَّة عامين، ثم حَجُّوا في المُحَرَّم عامين، ثم حُجُّوا في صفر عامين، فكانوا يَحُجُّون في كل سنةٍ في كل شهرٍ عامين، حتى وافقت حجة أبي بكر الآخِر مِن العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي ◌َّه بسنة، ثم حجَّ النبيُّ نَّهِ مِن قابلٍ في ذي الحجة، فذلك حين يقول النبي وَّ في خطبته: ((إنَّ الزمان قد استدار كهيئته يومَ خلق الله السموات والأرض))(٢). (ز) ٣٢٣٥٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إِنَّمَا النَِّىِّءُ زِيَادَةٌ فِ اُلْكُفْرِ﴾، قال: فَرَض الله الحجَّ في ذي الحجة، وكان المشركون يُسَمُّون الأشهر: ذو الحجة، والمحرم، وصفر، وربيعٌ، وربيعٌ، وجُمادَى، وجُمادَى، ورجبُ، وشعبان، ورمضان، وشوَّال، وذو القَعدة، وذو الحجة، ثم يَحُجُّون فيه، ثم يسكُتون عن المحرَّم، فلا يذكُرونه، ثم يعودون فيسمُّون صفرَ صفرَ، ثم يسمُّون رجبَ جمادَى الآخرة، ثم يسمُّون شعبان رمضان، ورمضانَ شوال، ويسمُّون ذا القَعدةِ شوال، ثم يسمُّون ذا الحجة ذا القَعدة، ثم يسمُّون المحرَّمَ ذا الحِجة، ثم يحُجُّون فيه، واسمُه عندَهم ذو الحجة، ثم عادوا مثلَ هذه القصة، فكانوا يحُجُّون في كلِّ شهرٍ عامًا، حتى وافَق حجةُ أبي بكرِ الآخرةَ من العام في ذي القعدة، ثم حجَّ النبيُّ وَّ حجتَه التي حجَّ فيها فوافَق ذا الحجة، فذلك حين يقولُ النبيُّ وَّ في خطبته: ((إنَّ الزمان قد استدار كهيئتِه يوم خلَق الله السماواتِ والأرض» (٣) ٢٩٤٦). (٣٥٢/٧) علَّقَ ابنُ عطية (٣١٠/٤) على قول أبي وائل: كان الناسِئُ رجلًا من بني كنانة. ٢٩٤٥ بقوله: ((هذا ضعيف)). ٢٩٤٦ استغرب ابنُ كثير (٧/ ٢٠١) قول مجاهد هذا، واسْتَدْرَكَ عليه مستندًا لدلالة العقل، وظاهر القرآن بقوله: ((هذا الذي قاله مجاهد فيه نظر أيضًا، وكيف تصِحُّ حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة؟!، وأنَّى هذا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَذَنٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ == (١) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧٩٤/٦. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١٤٩/٢ (١٠٨٥)، وابن جرير ٤٨٦/٣ - ٤٨٧، ٤٥٥/١١ - ٤٥٦ مرسلًا. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١٤٩/٢ (١٠٨٥)، وابن جرير ٤٥٤/١١ - ٤٥٥، وابن أبي حاتم ١٧٩٥/٦ (١٠٠٢١) دون ذكر المرفوع مرسلًا. مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٣٨٩ %= سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٧) ٣٢٣٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿إِنَّمَا النَِّيّءُ زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ﴾، يقول: ازدادوا به كفرًا إلى كفرهم (١). (ز) ٣٢٣٥٢ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إِنَّمَا النَِّىُِّ زِيَادَةٌ فِىِ الْكُفْرِ﴾: وهو جنادةُ بن عوف بن أميةَ الكِناني، ويُكْنَى: أبا ثُمامة، كان يُوافِي الموسم كلَّ عام، فيُنادِي: ألا إنَّ أبا ثمامةَ لا يُحابُ، ولا يُعابُ. فيقول: ألا إنَّ صفرَ الأولَ حلَّالٌ. وكان طوائفُ من العرب إذا أرادوا أن يُغِيروا على بعضٍ عدوّهم أَتَوْه، فقالوا: أَحِلَّ لنا هذا الشهر. يعنون: صفرَ، وكانت العربُ لا تقاتلُ في الأشهرِ الحرم، فيُحِلَّه لهم عامًا، ويُحَرِّمُه عليهم في العام الآخر، ويُحَرِّمُ المحرَّمَ في قابلٍ، ﴿ لَيُوَاِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ﴾ يقول: ليجعلوا الحُرُمَ أربعةً، غيرَ أنهم جعلوا صفرَ عامًا حلالاً وعامًا حرامًا(٢). (٧/ ٣٤٩) ٣٢٣٥٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿إِنَّمَا النَِّّءُ زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾: النسيء: المُحَرَّم، وكان يُحَرِّم المحرمَ عامًا، ويُحَرِّم صفرًا عامًا، فالزيادة صَفَر، وكانوا يُؤَخِّرون الشهورَ حتى يجعلون صفر المحرم، فيُحِلُّوا ما حرَّم الله، وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يُعَظِّمونه، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية(٣). (ز) ٣٢٣٥٤ _ عن طاووس بن كيسان، قال: الشهرُ الذي نزَعه اللهُ من الشيطان: المُحَرَّمِ(٤). (٧/ ٣٤٩) ٣٢٣٥٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِىُِّ زِيَادَةٌ فِى اَلْكُفْرِ﴾ الآية، قال: عمَد أناسٌ مِن أهلِ الضلالة فزادوا صفرَ في أشهرِ الحُرُم، وكان يقومُ قائمُهم في الموسم، فيقول: ألا إنَّ آلهتَكم قد حرَّمَت المُحَرَّم. فيُحَرِّمونه == يَوْمَ الْحَجِ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينُّ وَرَسُولُ﴾ الآية [التوبة: ٣]، وإنَّما نُودِي بذلك في حجة أبي بكر، فلو لم تكن في ذي الحجة لما قال تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجّ الْأَكْبَرِ﴾؟! ولا يلزم مِن فِعْلِهم النسيءَ هذا الذي ذكره مِن دوران السنة عليهم، وحجهم في كلّ شهر عامين؛ فإنَّ النسيء حاصل بدون هذا)). (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٥٧، وابن أبي حاتم ١٧٩٤/٦. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ١١ / ٤٥٤. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٧) ٥ ٣٩٠ %= مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ذلك العام، ثم يقومُ في العام المقبل، فيقول: ألا إنَّ آلهتكم قد حرَّمت صفر. فَيُحَرِّمونه ذلك العام، وكان يُقالُ لهما: الصَّفرانِ. وكان أوَّلَ من نسَأ النسيءَ بنو مالكِ من كنانة، وكانوا ثلاثةً؛ أبو ثُمامة صفوانُ بن أمية، أحدُ بني فُقَيمٍ بن الحارث، ثم أحدُ بني كنانة (١). (٧/ ٣٥١) ٣٢٣٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: كان رجلٌ من بني مالك بن كنانة يقالُ له: جُنادةُ بن عوف، يُكنَى: أبا أمامة، يُنسِئُ الشهور، وكانت العرب يَشْتَدُّ عليهم أن يمكُثوا ثلاثةَ أشهرٍ لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ، فإذا أراد أن يُغيرَ على أحدٍ قام يومَ مِنَّى، فخطَب، فقال: إنِّي قد أحلَلتُ المُحرَّمَ وحرَّمتُ صفرَ مكانَه. فيقاتِلُ الناسُ في المحرم، فإذا كان صفرُ غمدوا السيوف، ووضَعوا الأسِنَّة، ثم يقومُ في قابلٍ فيقول: إنِّي قد أحلَلت صفرَ وحرَّمت المحرم. فيواطِئوا أربعةَ أشهرٍ، فَيُحِلُّوا المحرَّم (٢). (٣٥٢/٧) ٣٢٣٥٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿الشَّيِّءُ﴾ هو المُحَرَّم، كانوا يسمونه : صفرَ الأول، وكان الذي يُحِلُّهِ للناس جنادةٌ بن عوف الكناني، كان يُنادي بالموسم : إِنَّ الصفر الأول حلالٌ. فيُحِلُّه للناس، ويُحَرِّم صفر مكان المحرم؛ فإذا كان العامُ المقبل حَرَّم المُحَرَّم وأَحَلَّ صفرَ (٣). (ز) ٣٢٣٥٨ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا الَِّيّءُ زِيَادَةٌ﴾ يعني به: في المحرم زيادة ﴿فِى اَلْكُفْرِ﴾، وذلك أنَّ أبا ثمامة الكناني - اسمه: جبارة(٤) بن عوف بن أمية بن فُقَيْم بن الحارث، وهو أولُّ مَن ذبح لغير الله الصفرة(٥) في رجب - كان يقف بالموسِم، ثم يُنادِي: إنَّ آلهتكم قد حرَّمَتْ صفرَ العام. فيُحَرِّمون فيه الدماءَ والأموالَ، ويَسْتَحِلُّون ذلك في الْمُحَرَّم، فإذا كان مِن قابلِ نادى: إنَّ آلهتكم قد حرَّمَت المحرم العام. فُيُحَرِّمون فيه الدماء والأموال، فيأخذ به هوازن، وغطفان، وسُليم، وثقيف، وكنانة. فذلك قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسيّءُ﴾ يعني: ترك المحرم ﴿زِيَادَةٌ فِ الْكُفْرِ﴾(٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١١ / ٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٥. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٤/٢ - ٢٠٥ -. (٤) كذا في المطبوع، وفي المصادر الأخرى (جنادة). (٥) كذا في المطبوع. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٠. فَوَسُوعَةُ التَّقَسَّةُ الْحَاتُوز ٣٩١ : سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٧) ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ، عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾. ٣٢٣٥٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يُحِلُّونَهُ, عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ, عَامًا﴾، قال: هو صفر، كانت هوازنُ وغطفان يُحِلُّونه سنةً، ويُحَرِّمونه سنةً(١). (٣٥٣/٧) ٣٢٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ, عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾، يقول: يَسْتَحِلُّون المُحَرَّم عامًا فيُصِيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ويُحَرِّمونه عامًا فلا يُصيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ولا يَسْتَحِلُّونها فيه(٢) ٢٩٤٧]. (ز) ﴿لَيُوَاطِئُواْ عِدَةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُواْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ ٣٢٣٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿لِيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ﴾، يقول: يُشبهون (٣) (٢٩٤٨]. (ز) ٣٢٣٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: كان رجلٌ من بني كِنانة يأتي ٢٩٤٧] قال ابنُ عطية (٣١٢/٤ بتصرف): ((قوله: ﴿يُحِلُونَهُ, عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ, عَامًا﴾ معناه: عامًا من الأعوام، وليس يريد أنَّ تلك مداولة في الشهر بعينه؛ عام حلال وعام حرام. وقد تأوَّل بعضُ الناس القصةَ: أنَّهم كانوا إذا شقَّ عليهم توالي الأشهر الحُرُم أحلّ لهم المحرم وحرّم عليهم صفر بدلًا منه، ثم مشت الشهور مستقيمة على أسمائها المعهودة، فإذا كان مِن قابل حرّم المحرم على حقّه وأحلّ صفر، ومشت الشهور مستقيمة. ورأت هذه الطائفةُ أنَّ هذه كانت حالة القوم. والذي قدّمناه قبلُ أَلْيَقُ بألفاظ الآيات، وقد بَيَّنه مجاهد، وأبو مالك، وهو مقتضي قول النبي وَلّر: ((إنَّ الزمان قد استدار ... ). مع أنّ هذا الأمر كله قد تقضَّى، والله أعلمٍ أيَّ ذلك كان)). ٢٩٤٨ علَّق ابنُ جرير (٤٥٧/١١) على قول ابن عباس هذا بقوله: ((ذلك قريب المعنى مما بَيّنًّا، وذلك أنَّ ما شابه الشيء فقد وافقه من الوجه الذي شابهه. وإنما معنى الكلام: أنهم يوافقون بعدّة الشهور التي يُحَرِّمونها عِدَّة الأشهر الأربعة التي حرَّمها الله، لا يزيدون عليها ولا ينقصون منها، وإن قدَّموا وأخَّروا. فذلك مواطأة ◌ِدتهم عدَّةَ ما حرّم الله)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٥٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٠. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٧ - ٣٨) ٥ ٣٩٢ هـ مُؤْسُنَبْ التَّفْسَِّة المَاتُوز كلَّ عام في الموسم على حمار له، فيقول: أيُّها الناس، إنِّي لا أُعَابُ ولا أُحَابُ، ولا مَرَدَّ لِما أقول، إنَّا قد حَرَّمنا الْمُحَرَّم، وأَخَّرْنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده، فيقول مثل مقالته، ويقول: إنَّا قد حَرَّمنا صفر، وأخَّرنا المحرم. فهو قوله: ﴿لِيُوَاطِئُواْ عِدَةَ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ﴾ قال: يعني: الأربعة، ﴿فَيُحِلُواْ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ﴾ لتأخير هذا الشهر الحرام (١). (ز) ٣٢٣٦٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قوله: ﴿لَيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾: فيواطئوا أربعةَ أشهر(٢). (ز) ٣٢٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيُّوَاطِئُواْ عِدَةَ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ فَيُحِلُواْ مَا حَزَّمَ اللَّهَ﴾ فيه مِن الدماء والأموال، ﴿زُيْنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَلِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْكَفِرِينَ﴾(٣). (ز) ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَلِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى أَلْقَوْمَ اَلْكَفِرِينَ ٣٢٣٦٥ - عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿زُيِنَ لَهُمْ﴾. قال: زَيَّن لهم الشيطانُ (٤) (٢٩٤٩]. (ز) ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنِفِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ نزول الآية: ٣٢٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أُنِفِرُواْ﴾ الآية، قال: هذا حينَ أَمِروا بغزوة تبوك بعدَ الفتحِ وحُنَين، أمَرهم بالنفيرِ في الصيف حينَ خُرِفَتِ النَّخْلُ(٥)، وطابَتِ الثمار، واشْتَهَوُا الظِّلالَ، وشقَّ عليهم المخْرجُ؛ فَأَنزَل اللهُ وَالَ: ﴿انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ ٢٩٤٩ ذكر ابنُ عطية (٣١٣/٤) أنَّ قوله: ﴿زُّينَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يضاف إلى الله رَجَّ والمراد به خلقه لكفرهم وإقرارهم عليه وتحبيبه لهم. الثاني: أن يضاف إلى مُغويهم ومُضِلِّهم من الإنس والجن. (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٥٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٠. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٩٦. (٥) خَرَف النخلَ واخْتَرَفَهُ: صرمه واجتناه. لسان العرب (خرف). مُؤْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٨) ٥ ٣٩٣ : [التوبة: ٤١](١). (٧ /٣٥٣) ٣٢٣٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنِفِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ نزلت في المؤمنين، وذلك أنَّ النبيَّ وَ أَمَرَ الناس بالسَّيْر إلى غزوة تبوك في حَرٍّ شديد (٢) ٢٩٥٠]. (ز) تفسير الآية: ٣٢٣٦٨ - عن شريح بن عبيد، قال: قال أبو ثعلبة: اللهُ أحبُّ إليكم أم الدنيا؟ قالوا: بل الله. قال: فما بالكم ﴿إِذَا قِيلَ لَكُ أَنْفِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾، فلم تخرجوا حتى يُخْرِجِكم الشُّرَطُ من منازلكم؟! وإذا قيل لكم انصرفوا على بركة الله مأذونًا لكم ضربتم أكبادَها وأسهرتم عيونها حتى تبلغوا أهليكم؟!(٣). (ز) ٣٢٣٦٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿أَثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِّ﴾، فيقول: حين قعدوا، وأَبَوُا الخروج (٤). (ز) ٣٢٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضَِّ﴾، فَتَنَاقلوا عنها (٥). (ز) ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَوَةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِّ فَمَا مَنَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا فِ الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ ١٣٨ ٣٢٣٧١ - عن أبي عثمان النهدي، قال: قلتُ: يا أبا هريرة، سمعتُ إخواني بالبصرة يزعمون أنَّك تقول: سمعتُ نبيَّ الله ◌َّه يقول: ((إنَّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَ ألِفٍ حسنة)). فقال أبو هريرة: بل سمعتُ رسولَ الله ◌َله يقول: ((إنَّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَي ألفٍ حسنة)). ثم تلا هذه الآية: ﴿فَمَا مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا فِىِ الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. فالدُّنْيا ما مضَى منها إلى ما بقِيَ منها عندَ اللهِ قليلٌ، وقال الله: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ، لَهُ: أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٤٥]. فكيف الكثيرُ ٢٩٥٠] قال ابنُ عطية (٣١٤/٤): ((هذه الآية هي بلا اختلاف نازِلَةٌ عتابًا على تَخَلُّف مَن تخلّف عن رسول الله وَّل في غزوة تبوك)). (١) تفسير مجاهد ص٣٦٨، وأخرجه ابن جرير ١١/ ٤٦٠، وابن أبي حاتم ١٧٩٦/٦. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٠٦/٢ -. وعزاه السيوطي إلى سُنيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٠/٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ /١٧٩٦. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٦. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٠. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٨) ٥ ٣٩٤ : فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضَى منها وما بقِيَ عندَ الله قليلٌ؟!(١). (٣٦٠/٧) ٣٢٣٧٢ - عن سليمان بن مهران الأعمش ـ من طريق سفيان - في قوله: ﴿فَمَا مَتَعُ اُلْحَيَوْةِ الدُّنْيَا فِىِ الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ﴾، قال: كزادِ الرَّاعي (٢). (٧/ ٣٦٠) ٣٢٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَوَةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِّ فَمَا مَتَعُ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا فِى الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ﴾، يعني: إلا ساعةً مِن ساعات الدنيا(٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٢٣٧٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله جعَل الدنيا قليلًا، وما بقِيَ منها إلا القليل، كالثَّغَبِ - يعني: الغدير - شُرِب صَفْوُه، وبَقِي كدَرُه)) (٤). (٧/ ٣٥٤) ٣٢٣٧٥ - عن المُسْتَورِدِ، قال: كُنَّا عندَ النبيِّ نَّهَ، فتذاكروا الدنيا والآخرة، فقال بعضُهم: إنَّما الدنيا بلاٌ للآخرةِ، فيها العملُ، وفيها الصلاةُ، وفيها الزكاة. وقالت طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنة. وقالوا ما شاء الله، فقال رسول الله وَله: ((ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدُكم إلى اليَمِّ، فأدخَل أُصبُعَه فيه، فما خرَج منه فهي الدنيا))(٥). (٧ / ٣٥٤) (١) أخرجه أحمد ٣٢٧/١٣ (٧٩٤٥)، ٤٤٢/١٦ - ٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٣٥/٧ دون ذكر الآية، من طريق علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به. وأخرجه ابن أبي حاتم ٤٦١/٢ (٢٤٣٤)، ١٧٩٧/٦ (١٠٠٣٠) واللفظ له، من طريق زياد الجصاص، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به . قال البزار في مسنده ١٧ /١٨ (٩٥٠٢٥): ((وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة ◌َّته، بهذا الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمانُ بن المغيرة أيضًا)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٥/١٠ (١٧١٨٨ - ١٧١٨٩): ((رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٩١/٧ (٧١٥٩): ((رواه أحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل بسندٍ مداره على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف)). وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ٣٦٦/٨: ((حديث صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٨٩/٧: ((أخرجه أحمد وغيره، ورجاله ثقات غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، فيه ضعف من قِبَل حفظه)). (٢) أخرجه سفيان الثوري ص١٢٦، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٠. (٤) أخرجه الحاكم ٣٥٦/٤ (٧٩٠٤). قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤/ ١٦٤ (١٦٢٥) مُعَقِّبًا على كلام الحاكم والذهبي: ((وإنما هو حسن فقط)). (٥) أخرجه الحاكم ٤/ ٣٥٥ (٧٨٩٨). = سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٨) فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ الْحَاتُور : ٣٩٥ % ٣٢٣٧٦ - عن المُسْتَورِدِ، قال: قال رسول الله وَّر: ((ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعلُ أحدُكم أُصبُعَه في اليمِّ، ثم يرفعُها، فلينظُرْ بَمَ يرجِعُ)) (١). (٧/ ٣٦٠) ٣٢٣٧٧ - عن المُسْتَورِدِ بن شداد، قال: كنتُ في رَكُبِ مع رسول اللهِ وَّهِ إِذ مَرَّ بِسَخْلَةٍ ميتةٍ، فقال: ((أترَون هذه هانَت على أهلِها حينَ ألقَوْها؟)). قالوا: من هَوانِها ألقَوْها، يا رسول الله. قال: ((فالدُّنيا أَهْوَنُ على اللهِ مِن هذه على أهلِها))(٢). (٧/ ٣٥٤) ٣٢٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: دخَل عمرُ على النبيِّ وَّه وهو على حَصِير قد أثَّرَ في جنبِه، فقال: يا رسول الله، لو انَّخذتَ فِراشًا أَوْثَرَ مِن هذا. فقال: ((ما لِي وللدُّنيا؟! وما لِلدُّنيا وما لِي؟! والذي نفسي بيده، ما مَثَلي ومَثَلُ الدنيا إلا كراكبٍ سار في يوم صائف، فاستظَلَّ تحتَ شجرةٍ ساعةً، ثم راح وترَكها))(٣). (٧/ ٣٥٤) ٣٢٣٧٩ - عن عبد الله بن مسعود: أنَّ النبيَّ وَّ نام على حصير، فقام وقد أَثّر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لوِ اتَّخَذنا لك. فقال: ((ما لي وللدنيا؟! ما أنا في الدُّنيا إلا كراكب استظَلَّ تحتَ شجرةٍ، ثم راح وترَكها)) (٤). (٣٥٥/٧) ٣٢٣٨٠ - عن أبي موسى الأشعري: أنَّ رسول الله وَ له قال: ((مَن أَحَبَّ دنياه أَضَرَّ = قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. (١) أخرجه مسلم ٢١٩٣/٤ (٢٨٥٨)، وابن أبي حاتم ١٧٩٦/٦ (١٠٠٢٩). (٢) أخرجه أحمد ٥٤١/٢٩ - ٥٤٢ (١٨٠١٣)، ٥٤٩/٢٩ (١٨٠٢١)، وابن ماجه ٢٣٠/٥ - ٢٣١ (٤١١١)، والترمذي ٣٥٦/٤ - ٣٥٧ (٢٤٧٤)، من حديث المستورد بن شداد به. قال الترمذي: ((حديث المستورد حديث حسن)). (٣) أخرجه أحمد ٤٧٣/٤ - ٤٧٤ (٢٧٤٤)، وابن حبان ٢٦٥/١٤ (٦٣٥٢)، والحاكم ٤/ ٣٤٤ (٧٨٥٨)، من طريق ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وشاهده حديث عبد الله بن مسعود)). ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم في الحلية ٣٤٢/٣: ((هذا حديث ثابت من غير وجه، رواه ابن مسعود وغيره عن النبي (وَّ، وهو من حديث عكرمة غريب، تفرَّد به عنه هلال)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٦/١٠ (١٨٢٩٩): ((ورجال أحمد رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، وهو ثقة)). وأورده الألباني في الصحيحة ٨٠٠/١ (٤٣٩). (٤) أخرجه أحمد ٢٤١/٦ - ٢٤٢ (٣٧٠٩)، ٢٥٩/٧ (٤٢٠٨)، وابن ماجه ٢٢٩/٥ (٤١٠٩)، والترمذي ٣٩٠/٤ (٢٥٣٤)، والحاكم ٣٤٥/٤ (٧٨٥٩)، من طريق المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به . قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال أبو نعيم في الحلية ١٠٢/٢ : ((لم يروِه عن عمرو بن مرة متصلًا مرفوعًا إلا المسعودي)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٦/١٠ (١٨٣٠٠): ((فيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وقد وثَّقه ابن حبان، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ٨٠٠/١ (٤٣٨). سُورَةُ التَّوَّةِ (٣٩) ٣٩٦ % مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور بآخرتِهِ، ومَن أَحَبَّ آخِرَتَه أَضَرَّ بدُنياه، فآثروا ما يَبقَى على ما يَفْنَى)) (١). (٣٥٥/٧) ٣٢٣٨١ - عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، قال: دخَل سعدٌ على سلمان يَعُودُه، فبكَى، فقال سعدٌ: ما يُبكِيك، يا أبا عبد الله؟ تُوفِّي رسول الله وَّ وهو عنك راضٍ، وتَرِدُ عليه الحوض، وتَلقَى أصحابَك! قال: ما أبكِي جَزَعًا مِن الموت، ولا حِرْصًا على الدنيا، ولكنَّ رسول الله وَّهَ عَهِد إلينا عهدًا، قال: ((لِيكُن بُلْغَةُ أحدِكم مِن الدنيا كزادِ الراكب)). وحولي هذه الأَسَاوِدَةُ(٢)! قال: وإنَّما حولَه إجَّانةٌ(٣)، وجَفْنَةٌ(٤)، ومِظْهَرَةٌ(٥) (٦). (٣٥٨/٧) ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ نزول الآية: ٣٢٣٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق نَجْدة الخُرَاساني - في قوله: ﴿إِلَّا تَنْفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَّه استنفَرَ حيًّا مِن أحياءِ (١) أخرجه أحمد ٤٧٠/٣٢ - ٤٧٢ (١٩٦٩٧، ١٩٦٩٨)، وابن حبان ٤٨٦/٢ (٧٠٩)، والحاكم ٣٤٣/٤ (٧٨٥٣)، ٣٥٤/٤ (٧٨٩٧)، والبغوي ٩٤/٣، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري به. قال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وتعقّبه الذهبيُّ بقوله: ((فيه انقطاع)). وقال في الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح)). ووافقه الذهبي. وقال المنذري في الترغيب ٨٤/٤ (٤٩٠٣): ((رواته ثقات)). وقال ابن كثير في تفسيره ٣٨٢/٨: ((تفرَّد به أحمد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٩/١٠ (١٧٨٢٥): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهم ثقات)). وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٣٢٤٢/٨ (٥١٧٩): ((رواته ثقات)). وقال المناوي في التيسير ٣٨٧/٢: ((رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٣٧/١٢ (٥٦٥٠): ((ضعيف)). (٢) الأساود: الشخوص من المتاع الذي كان عنده. النهاية (سود). (٣) الإجَّانة: إناء تغسل فيه الثياب. النهاية (خضب)، واللسان (أجن). (٤) الجَفْنة: أَعظم مَا يكون من القِصاع. لسان العرب (جفن). (٥) المِظْهَرةُ: الإناء الذي يُتَوَضَّأُ بِه ويُتَطَهَّر به. لسان العرب (طهر). (٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢٢٠ (٣٥٤٥٣)، والحاكم ٣٥٣/٤ (٧٨٩١)، من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه به . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤/ ٢٩٤ (١٧١٦): ((وهو كما قالا)). وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/ ٣٥٥ - ٣٦١ آثارًا أخرى عن حقارة الدنيا وفضل الزهد فيها. فَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٩) ٥ ٣٩٧ :- العَرَب، فتثاقلوا عنه؛ فأنزل الله هذه الآية، فأُمسِك عنهم المطر، فكان ذلك عذابَهم (١). (٧/ ٣٦١) تفسير الآية: ٣٢٣٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: استنفر اللهُ المؤمنين في لَهَبَانِ (٢) الحَرِّ في غزوة تبوك قِبَل الشام، على ما يعلم الله مِن الجَهْدِ (٣) (٤). (ز) ٣٢٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوفهم: ﴿إِلَّا نَفِرُوا﴾ في غزاة تبوك إلى عدُوِّكم ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يعني: وجِيعًا، ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أَمْثَل منكم، وَأَطْوَع لله منكم، ﴿وَلَا تَضُرُوهُ شَيْئًا﴾ يعني: ولا تنقصوا مِن ملكه شيئًا بمعصيتكمِ إِيَّاه، إنما تنقصون أنفسكم، ﴿وَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ أراده ﴿قَدِيرٌ﴾؛ إن شاء عذّبكم واستبدل بكم قومًا غيركم (٥) ٢٩٥١] . (ز) النسخ في الآية: ٣٢٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿إِلَّا تَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢](٦). (٧ / ٣٦٢) ٢٩٥١] ذكر ابنُ عطية (٣١٥/٤) أنَّ الضمير في قوله: ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون عائدًا على الله ريم، أي: لا ينقص ذلك مِن عِزِّه وعِزِّ دينه. الثاني: أن يعود على النبيِ وَله. وعلَّق عليه بقوله: ((وهو أَلْيَق)). (١) أخرجه أبو داود ١٦٠/٤ - ١٦١ (٢٥٠٦)، والحاكم ١١٤/٢ (٢٥٠٤)، وابن جرير ١١ / ٤٦١، وابن أبي حاتم ١٧٩٧/٦ (١٠٠٣٣)، من طريق زيد بن الحباب، عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن نجدة بن نفيع، عن ابن عباس به. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٣٠٣/٢ (٤٣٢): ((إسناده ضعيف؛ لجهالة نجدة)). (٢) اللَّهَبَانُ: شدة الحر في الرَّمْضَاءِ ونحوها. لسان العرب (لهب). (٣) الجهد - بالضم -: الوُسْعِ والطَّاقة . - وبالفتح -: الْمَشَقَّة. وقيل: هما لُغتان في الوُسْعِ والطَّاقَة، فأما في المشَقَّة والْغَاية فالفتح لا غير. النهاية (جهد). (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٦١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧١/٢. (٦) أخرجه أبو داود (٢٥٠٥)، وابن أبي حاتم ١٧٩٨/٦، والنحاس في ناسخه ص٥٠٣، والبيهقي ٩/ ٤٧. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٣٩) ٣٩٨ % مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٣٢٣٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سليمان الأحول - قال: لَمَّا نزَلت: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، وقد كان تخلَّفَ عنه ناسٌ في البدوِ يُفَقِّهون قومَهم، فقال المنافقون: قد بقِيَ ناسٌ في البوادي. وقالوا: هلَك أصحابُ البوادي. فنزَلت: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنِفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢](١). (٣٦١/٧) ٣٢٣٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٣٢٣٨٨ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: قال: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، وقال: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهٍ﴾ إلى قوله: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢٠]، فنَسَخَتْها الآيةُ التي تَلَتْها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةً﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢](٢) ٢٩٥٢]. (ز) ٣٢٣٨٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله -: أنَّه قال: وقال في براءة: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًاْ﴾. وقال: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ الَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَفْسِةٍ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ وَلَا نَصَبُّ وَلَا يَخْمَصَةٌ فِ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَعُونَ مَوْطِئًا يَغِيُظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ نَّيْلًا﴾ [التوبة: ١٢٠] الآيةَ ٢٩٥٢] انتَقَدَ ابنُ جرير (٤٦٢/١١ - ٤٦٣ بتصرف) قول عكرمة، والحسن؛ لعدم الدليل الدالّ على النسخ، فقال: ((لا خبرَ بالذي قال عكرمة والحسن مِن نسخ حُكْم هذه الآية التي ذكرا يجب التسليم له، ولا حجةً باتٌّ بصحة ذلك، وقد رأى ثبوتَ الحكم بذلك عددٌ من الصحابة والتابعين، وجائزٌ أن يكون قولُه: ﴿إِلَّا نَفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩] لخاصٍّ مِن الناس، ويكون المراد به مَن استنفرَه رسولُ اللهِ وَّه فلم ينفِر، على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس. وإذا كان ذلك كذلك كان قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ نهيًا مِن الله المؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمنٍ مقيم فيها، وإعلامًا مِنه لهم أنّ الواجب النَّفرُ على بعضهم دون بعض، وذلك على مَن استُنفِرَ منهم دون مَن لم يُسْتَنفَر. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في إحدى الآيتين نسْخٌ للأخرى، وكان حُكْم كل واحدة منهما ماضيًا فيما عُنِيَتْ به)). وعلَّقَ ابنُ كثير (٢٠٥/٧) على قول ابن جرير بقوله: ((هذا له اتِّجاهٌ)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٧ - ١٧٩٨. (٢) أخرجه ابن جرير ١١ / ٤٦٢. مُؤَسُوعَة التَّقْسِي الْمَانُوز ٥ ٣٩٩ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠) كلها، فنسختها، واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةً فَلَوَّلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَنَفَقَّهُواْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوْاْ إِلَيِّهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢](١). (ز) ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَّ﴾ ٣٢٣٩٠ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ لّ لأبي بكر: «أنت صاحبي في الغار، وأنت معي على الحوض))(٢). (٧/ ٣٧٠) ٣٢٣٩١ - من حديث عبد الله بن عباس، وأبي هريرة، مثلَه(٣). (٧/ ٣٧٠) ٣٢٣٩٢ - عن أبي بكر، قال: ما دخلني إشفاقٌ من شيءٍ، ولا دخلني في الدِّين وَحْشةٌ إلى أحدٍ بعد ليلةِ الغار، فإنَّ رسولَ الله وَل ◌َه حين رأى إشفاقي عليه وعلى الدِّين قال لي: ((هوِّن عليك؛ فإنَّ الله قد قَضَى لهذا الأمرِ بالنَّصْر والتَّمَام)) (٤). (٣٧١/٧) (١) أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٤/٣ - ٧٥ (١٦٣). (٢) أخرجه الترمذي ٦/ ٢٥٢ (٤٠٠١)، من طريق يوسف بن موسى القطان البغدادي، عن مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، عن كثير أبي إسماعيل، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر به. وأخرجه ابن سمعون في أماليه ص١٥٤ (١١٤) واللفظ له، من طريق أحمد بن عبيد بن ناصح، عن أبي داود، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمر به. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وقال الألباني في الضعيفة ٦/ ٥٣٠ (٢٩٥٦): ((ضعيف)). (٣) أما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٤٠٠ (١٢١٢٧)، وابن عساكر في تاريخه ٨٩/٣٠ - ٩٠، وابن جرير ٣١٥/١١، من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن حسين بن محمد، عن سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به. (تنبيه: سقط ذكر الأعمش من سند الطبراني). قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢٣٩/٤: ((وهذه الأحاديث عن الأعمش وغيرها مما لم أذكرها أحاديثُ لا يُتابع سليمان عليه)). وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٥٠ (١٤٣٣٨): ((رجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ٥٣١/٦: ((الحديث ضعيف)). وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن حبان ١٦/١٥ - ١٧ (٦٦٤٤)، من طريق أبي صالح، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة به . (٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣١٧/٣٠، من طريق سيف بن عمر التميمي، عن عبيدة، عن يزيد الضخم به . وفي سنده سيف بن عمر، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٧٢٤): ((ضعيف في الحديث، عُمْدَة في التاريخ)). سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠) ٤٠٠ :- مُوَسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور ٣٢٣٩٣ - عن أنس، قال: حدَّثني أبو بكر، قال: كنتُ مع النبيِّ رَّ في الغارِ، فرأيتُ آثارَ المشركين، فقلت: يا رسول الله، لو أنَّ أحدَهم رفع قدمَه لأَبْصَرَنا تحتَ قدمِه. فقال: ((يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما))(١) ٢٩٥٣]. (٧/ ٣٧٢) ٣٢٣٩٤ - عن أبي بكر الصديق - من طريق نافع بن عمر، عن رجل -: أنَّهما لَمَّا انتهَيا إلى الغار إذا جُحْرٌ، فألقَمه أبو بكرٍ رِجْلَيه، قال: يا رسول الله، إن كانت لَدْغَةٌ أو لَسْعَةٌ كانت بي(٢). (٣٧٣/٧) ٣٢٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنَّ الذين طَلَبوهم صعِدوا الجبلَ، فلم يَبْقَ أن يَدْخُلُوا، فقال أبو بكر: أُتينا. فقال رسول الله وَّ: ((يا أبا بكرٍ، لا تحزنْ؛ إنَّ الله معنا)). وانقطع الأثر، فذهبوا يمينًا وشمالاً(٣). (٧/ ٣٧٠) ٣٢٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسولُ الله وَّه: ((أبو بكر أخي وصاحبي في الغار، فاعرفوا ذلك له، فلو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، سُدُّوا كلَّ خَوْخَةٍ في هذا المسجد غيرَ خَوْخَةِ أبي بكرٍ)) (٤). (٣٧٦/٧) ٣٢٣٩٧ - عن أسماء بنت أبي بكر: أنَّ أبا بكر رأى رجلًا مواجِهَ الغار، فقال: يا رسول الله، إنَّه لَرَائِينا. قال: ((كلََّ، إنَّ الملائكة تستُرُه الآنَ بأجنحتها)). فلم يَنشَبِ الرَّجُلُ أن قعد يَبُولُ مُسْتَقَبلَهما، فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((يا أبا بكر، لو كان يرانا ما فعل هذا))(٥). (٣٦٦/٧) ٣٢٣٩٨ _ عن حُبْشِيٍّ بن جُنادة، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، لو أنَّ أحدًا مِن المشركين رفَع قَدَمَه لأبصَرَنا، قال: ((يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنَّ الله معنا))(٦). (٧/ ٣٧٠) ٢٩٥٣ علَّقَ ابنُ تيمية (٣٦٣/٣) على أثر أنس هذا بقوله: ((هذا الحديث مع كونه مما اتَّفق أهل العلم بالحديث على صحته، وتلقيه بالقبول والتصديق، فلم يختلف في ذلك اثنان منهم، فهو مما دلّ القرآنُ على معناه، يقول: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾)). (١) أخرجه البخاري ٤/٥ (٣٦٥٣)، ٦٦/٦ (٤٦٦٣)، ومسلم ١٨٥٤/٤ (٢٣٨١)، وابن جرير ٤٦٥/١١ - ٤٦٦. وأورده الثعلبي ٤٧/٥. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وأبي نعيم في الدلائل. (٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٠/ ٨٥، من طريق أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وفي سنده أبو بكر الهذلي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٠٠٢): ((أخباريٌّ، متروك الحديث)). (٤) أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ص٣١٣، وأصله في البخاري ١/ ١٠٠ - ١٠١ (٤٦٧) بنحوه. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم. (٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٠/ ٨٥، من طريق حصين بن مخارق، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، =