النص المفهرس

صفحات 321-340

فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٢١ :-
سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٢٦)
القوم (١). (٣٠١/٧)
٣٢٠٢٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قال: في يوم حُنَيْنِ أمدَّ اللهُ
رسولَه ◌َلِّ بخمسة آلاف من الملائكة مُسَومين، ويومئذٍ سَمَّى اللهُ تعالى الأنصارَ
مؤمنين، قال: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ, عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾(٢). (٣٠١/٧)
٣٢٠٢٨ - عن الحسن البصري: كانوا ثمانيةَ آلافٍ(٣). (ز)
٣٢٠٢٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَأَنَزَلَ جُنُودًا لَّمْ
تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، قال: هم الملائكة(٤). (٣٠١/٧)
٣٢٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان :... اقتتلوا قتالًا شديدًا، وانهزم المشركون، وجَلَوا
عن الذَّراري، ثُمَّ نادى المشركون تجاه النساء: اذكروا الفضائحَ. فتراجعوا،
وانكشف المسلمون، فنادى العباسُ بنُ عبد المطلب - وكان رجُلًا [صَيِّئًا](٥)
ثباتًا (٦) -: يا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله الذين آوَوْا ونصروا، يا معشرَ المهاجرين
الذين بايعوا تحت الشجرة، هذا رسولُ اللهِ وَّ، فمَن كان له فيه حاجةٌ فلْيَأْتِه.
فتراجع المسلمون، ونزلت الملائكةُ عليهم البياضُ على خيول بُلْقِ، فوقفوا ولم
يُقاتِلوا، فانهزم المشركون، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ, عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى
اُلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾، يعني: الملائكة(٧). (ز)
﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَّآءُ الْكَفِرِينَ
٣٢٠٣١ - عن [سعيدٍ بن عبد الرحمن] بن أبْزَى - من طريق جعفر - في قوله:
﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، قال: بالهزيمة، والقتل(٨). (٣٠٢/٧)
٣٢٠٣٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٤٤٩/٢ -، والبيهقي في الدلائل ١٤٦/٥. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر، وابن مردويه، وأبي نعيم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٣/١١ - ٣٩٤، وابن أبي حاتم ١٧٧٤/٦.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٣/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
(٥) في المطبوع: صبيًا.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/٢.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) كذا في المطبوع.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٦)
: ٣٢٢ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
كَفَرُواْ﴾، قال: بالهزيمة(١). (٣٠١/٧)
٣٢٠٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾، قال: قتَلَهم بالسَّيْف(٢). (٣٠١/٧)
٣٢٠٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالقتل، والهزيمة،
﴿وَذَلِكَ﴾ العذابُ ﴿جَزَآءُ الْكَفِرِينَ﴾(٣). (ز)
٣٢٠٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَّهُ الْكَفِينَ﴾، قال: مَن بَقِيَ منهم(٤). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٢٠٣٦ - عن عبد الله بن عياض بن الحارث، عن أبيه، قال: إنَّ رسول اللهِ وَّ أتى
هوازنَ في اثنَيْ عشر ألفًا، فقُتِل مِن الطائف يومَ حُنين مثل مَن قُتِلَ يوم بدر، وأخذ
رسولُ اللهِ وَ﴿ كَفَّا مِن حصباءَ، فرمَى بها وجوهَنا، فانهَزَمْنا(٥). (٣٠٢/٧)
٣٢٠٣٧ - عن عمرو بن سفيان الثقفي، قال: قَبَض رسول الله وَ له يومَ حُنين قَبْضةً
مِن الحصى، فرمَى بها في وجوهِنا، فانهَزَمنا، فما خُيِّل إلينا إلا أنَّ كلَّ حجرٍ أو
شجرٍ فارسٌ يَطْلُبُنا (٦). (٣٠٣/٧)
٣٢٠٣٨ - عن يزيد بن عامر السُّوائي - وكان شهِدَ حُنينًا مع المشركين، ثُمَّ أسلَم -
قال: أخَذ رسولُ اللهِ وَّهُ يومَ حنين قبضةً من الأرض، فرمَى بها في وجوه
المشركين، وقال: ((ارجِعُوا، شاهتِ الوجوه)). فما أحدٌ يَلقاهُ أخوهُ إلا وهو يشْكُو
قدَّى في عينَيِهِ، ويمسَحُ عينَيْهِ (٧). (٣٠٣/٧)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧٧٤/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧٧٤/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٤ من طريق أصبغ.
(٥) أخرجه الحاكم ١٣٢/٢ (٢٥٦٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٢/٦ (١٠٢٧٥):
((رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عياض، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه، وبقية رجاله ثقات)).
(٦) أخرجه البخاري في التاريخ ٣١٠/٦، والبيهقي في الدلائل ١٤٣/٥.
(٧) أخرجه البخاري في تاريخه ٣١٦/٨ (٣١٥٢) في ترجمة يزيد بن عامر السوائي، والطبراني في الكبير =

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَِّةُ المَاتُور
& ٣٢٣ %=
٣٢٠٣٩ - عن عبد الرحمن مولى أمِّ بُرْثُن، قال: حدَّثني رجلٌ كان من المشركين يوم
حُنَيْن، قال: لَمَّا التقَينا نحن وأصحابُ رسول الله وَّهِ لم يَقُوموا لنا حَلْبَ شاةٍ إلا
كُفِيناهم، فبينا نحنُ نَسُوقُهم في أدبارهم إذ انتهَيْنا إلى صاحب البغلة البيضاء، فإذا
هو رسولُ اللهِ وَّهِ، فَتَلَقَّتْنا عندَه رجالٌ بِيضُ حِسانُ الوجوه، قالوا لنا: شاهتٍ
الوجوه، ارجِعوا. فرجَعنا، ورَكِبوا أكتافَنا، وكانت إيَّاها (١). (٧/ ٣٠٤)
٣٢٠٤٠ - عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني أُمَيَّةُ بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن
عفان: أنَّهُ حُدِّث: أنَّ مالك بن عوف بَعَث عُيونًا، فأتَوه وقد تَقطّعت أوصالُهم،
فقال: ويلَكم! ما شأنُكم؟ فقالوا: أتانا رجالٌ بِيضٌ على خَيْلِ بُلْقٍ، فواللهِ، ما
تماسَكْنا أن أصابَنا ما ترى (٢). (٧/ ٣٠٤)
٣٢٠٤١ - عن مصعب بن شيبة بن عثمان الحَجَبي، عن أبيه، قال: خرجتُ مع
النَّبِيِّ نَّه يوم حُنين، واللهِ، ما خرجتُ إسلامًا، ولَكِنِّي خرجتُ أَنَفًا أن تَظهَرَ هَوازِنٌ
على قريش، فواللهِ، إِنِّي لَوَاقِفٌ مع رسول الله وَّه إذا قلتُ: يا نبيَّ الله، إنِّي لأَرى
خَيْلًا بُلْقًا. قال: ((يا شيبةُ، إِنَّه لا يراها إلا كافر)). فضرب بيده صَدْري، فقال:
(اللَّهُمَّ، اهدِ شَيْبَةَ)). ففعَل ذلك ثلاثًا، فما رفَع النبيُّ نَّه يَدَه عن صَدْري الثالثة حتى
ما أحدٌ مِن خلق الله أحبَّ إِلَيَّ منه. فقال: فالتقىِ المسلمون، فقُتِل مَن قُتِل، ثم أقبَل
النَّبِيُّ ◌َّهِ وعمرُ آخِذٌ باللِّجام، والعباسُ آخِذٌ بالثَّفَرِ (٣)، فنادى العباسُ: أين
المهاجرون؟ أين أصحابُ سورة البقرة؟ - بصوتٍ عالٍ - هذا رسول الله وَله. فأقبَل
الناسُ والنبيُّ وَّه يقول: ((أنا النَّبِيُّ غيرَ كَذِبٍ، أنا ابنُ عبد المطلب)). فأقبَل المسلمون
فاصْطَكُوا بالسيوف، فقال النبيُّ وََّ: ((الآنَ حمِيَ الوَطِيسُ)) (٤). (٣٠٤/٧)
= ٢٣٧/٢٢ (٦٢٢)، وابن جرير ٣٩٤/١١.
قال الهيثمي في المجمع ١٨٢/٦ - ١٨٣ (١٠٢٧٩): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)).
(١) أخرجه مسدد - كما في المطالب العالية (٤٧٩٩) -، وابن جرير ٣٩٥/١١، والبيهقي في الدلائل ٥٪
١٤٣، وابن عساكر ٣٤/ ١٧٣.
(٢) أخرجه البيهقي ١٢٣/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي نُعيم.
(٣) تَفَر الدابة - بالتحريك، وقد يُسَكَّن -: السَّيْر في مُؤَخَّر السَّرج. القاموس (ثفر).
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٤٦/٥، وابن عساكر في تاريخه ٢٥٤/٢٣ - ٢٥٥ واللفظ له، من
طريق محمد بن بكير الحضرمي، قال: حدثنا أيوب بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة،
عن أبيه به .
إسناده ضعيف؛ فيه أيوب بن جابر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٠٧): ((ضعيف)). وفي صدقة بن سعيد
كلام.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٧ - ٢٨)
: ٣٢٤ :
مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُون
﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَآءٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
٣٢٠٤٢ - عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزَى - من طريق جعفر - في قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ
مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَآءٌ﴾، قال: على الذين انهزَمُوا عن النبيِّ وَلَه يوم حُنَيْن(١). (٣٠٢/٧)
٣٢٠٤٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿يَتُوبُ اَللَّهُ﴾،
يعني : يَتَجَاوَز(٢). (ز)
٣٢٠٤٤ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَآءٌ﴾ يعني:
بعد القتل والهزيمة، فيهديه لدينه، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِمَا كان في الشرك، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم
في الإسلام(٣). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُُّ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ: إِن شَآءَّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(
نزول الآية :
٣٢٠٤٥ - عن أبي هريرة - من طريق حميد بن عبد الرحمن - قال: أنزل اللهُ في العام
الذي نبَذ فيه أبو بكرٍ إلى المشركين: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُّّ﴾
الآية. فكان المشركون يُوافُون بالتجارة، فَيَنتَفِعُ بها المسلمون، فلمَّا حرَّم اللهُ على
المشركين أن يَقْرَبُوا المسجد الحرام؛ وَجَد المسلمون في أنفسهم مِمَّا قُطِعَ عنهم من
التجارة التي كان المشركون يُوافُون بها؛ فأنزل الله: ﴿وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ
اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءً﴾. فأحلَّ في الآية الأخرى التي تَتَبَعُها الجزيةَ، ولم تكن
تُؤْخَذُ قبلَ ذلك، فجعلها ◌ِوضًا ممَّا منعهم مِن موافاةِ المشركين بتجاراتِهم، فقال:
﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
فلمَّا أحقَّ الله ذلك للمسلمين عرفوا أنَّه قد عاضَهم أفضلَ ممَّا كانوا وجدوا عليه ممَّا
كان المشركون يُوافُون به من التجارة (٤). (٧/ ٣١٠)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٧٤/٦ - ١٧٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٥.
(٤) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١٨٤/٤ - ١٨٥ (٣٠٦٧)، والبيهقي في الكبرى ٣١٢/٩ (١٨٦٣٥)،
وابن أبي حاتم ١٧٧٩/٦ (١٠٠٣١) مختصرًا، من طريق أبي اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني =

مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
: ٣٢٥ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٨)
٣٢٠٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان المشركون يَجِيئُون
إلى البيت، ويَجِيئُون معهم بالطعام يَتَّحِرون به، فلمَّا نُهُوا عن أن يأتوا البيتَ قال
المسلمون: فمِن أينَ لنا الطعامُ؟ فأنزَل الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ إِن شَآءَ﴾. قال: فأنزَل الله عليهم المطر، وكَثُرَ خيرُهم حينَ ذهب المشركون
عنهم (١). (٣٠٦/٧)
٣٢٠٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: لَمَّا نفى الله المشركين عن
المسجد الحرام ألقَى الشيطانُ في قلوب المؤمنين، فقال: مِن أينَ تأكلون وقد نُفِي
المشركون، وانقطعت عنكم العِيرُ؟ قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمُ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ
اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءً﴾. فأمَرَهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله(٢). (٧/ ٣٠٧)
٣٢٠٤٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق واقِدٍ - قال: لَمَّا نزلت: ﴿إِنَّمَا اُلْمُشْرِكُونَ
نَجَسُ فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ شَقَّ ذلك على أصحابِ النبيِّ وََّ،
وقالوا: مِن يأتِينا بطعامِنا وبالمتاعِ؟ فنزلت: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ الآية (٣). (٣٠٧/٧)
٣٢٠٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: كان ناسٌ من المسلمين يَتَأَلَّفون
العِيرَ، فلمَّا نزلت براءةُ بقتال المشركين حيثما ثُقِفُوا، وأن يقعدوا لهم كل مرصد؛
قذف الشيطانُ في قلوب المؤمنين: فمِن أين تعيشون وقد أُمِرْتُم بقتال أهل العِير؟!
فَعَلِم اللهُ من ذلك ما عَلِم، فقال: أطيعوني، وامْضُوا لأمري، وأطيعوا رسولي، فإنِّي
سوف أغنيكم مِن فضلي. فَتَوَكَّل لهم اللهُ بذلك(٤). (ز)
= حميد بن عبد الرحمن، أنَّ أبا هريرة به.
أصل الحديث في البخاري ١٢٤/٤ (٣١٧٧) من طريق أبي اليمان دون هذه الزيادة الطويلة، لذا قال البيهقي
في الكبرى ١٨٥/٩: ((أظنه من قول الزهري)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٧ (١٠٠٢٠)، من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): ((صدوق، وروايته عن عكرمة
خاصة مضطربة، وقد تغيّر بأخرة، فكان ربما تلقّن)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠٠، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٠١/١١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٨)
٥ ٣٢٦ :
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُورُ
٣٢٠٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُّ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، قال: كان
المشركون يَجِيئُون إلى البيت، ويَجِيئُون معهم بالطعام، ويَتَّجِرون به، فلمَّا نُهُوا أن
يأتوا البيت قال المسلمون: مِن أينَ لنا طعام؟ فأنزل الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ
يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءً﴾. قال: فأنزل اللهُ عليهم المطر، وكَثُرَ خيرُهم حينَ
ذهب عنهم المشركون(١). (ز)
٣٢٠٥١ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق أبي جعفر - قال: لَمَّا قيل: ولا
يَحُجُّ بعد العام مشرك. قالوا: قد كُنَّا نُصيب من بيَاعَاتِهِم (٢) في الموسم. قال:
فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ تَجَسُ فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ
عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، يعني: بما فاتهم مِن
بياعاتهم (٣). (ز)
٣٢٠٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: لَمَّا نفى الله المشركين عن المسجد
الحرام شَقَّ ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون بِبَيْعَاتٍ ينتفع بذلك المسلمون؛
فأنزل الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(٤). (٣٠٦/٧)
٣٢٠٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ وذلك أنَّ الله رَّت أنزل بعد
غزاة تبوك: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]، فوسوس
الشيطانُ إلى أهل مكة، فقال: مِن أين تجدون ما تأكلون، وقد أُمِر أنَّه مَن لم يكن
مسلمًا أن يُقْتَل ويُؤْخَذ الغنم، ويُقْتَلِ مَن فيها؟! فقال الله تعالى: امضوا لأمري،
وأمر رسولي، ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ: إِن شَآءً﴾(٥). (ز)
٣٢٠٥٤ - عن محمد بن إسحاقٍ - من طريق سلمة -: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ
اَلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾، وذلك أنَّ الناس قالوا: لَتُقْطَعَنَّ
عنَّا الأسواق، فلَتَهْلَكَنَّ التجارةُ، ولَيَذْهَبَنَّ ما كُنَّا نُصِيب فيها مِن المرافق. فنزل:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠٠.
(٢) البِياعَة: السِّلْعة. اللسان (بيع).
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠٣ - ٤٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٦/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠٥.

مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
٥ ٣٢٧ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٨)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُِّ﴾
٣٢٠٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي روق، عن الضحاك - في قوله:
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، قال: النجس: الكلب، والخنزير(١). (ز)
٣٢٠٥٦ _ عن الضحاك بن مزاحم، ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾، قال: قَذَرٌ(٢). (ز)
٣٢٠٥٧ _ عن الحسن البصري، ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُرُ﴾، قال: قَذَرٌ (٣). (٣٠٨/٧)
٣٢٠٥٨ _ عن الحسن البصري - من طريق أشعث -: ﴿إِنَّمَا اُلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌِّ﴾؛ فَمَن
صافَحهم فَلْيَتوضَّأُ(٤). (٣٠٩/٧)
٣٢٠٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِنَّمَا اُلْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾، أي: أجْنَابٌ(٥). (٣٠٦/٧)
٣٢٠٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ: إِلَّا
اُلْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، قال: لا يَمَسُّه في الآخرة إلا المطهرون، فأمَّا في الدنيا فقد
مسَّه الكافِرُ النَّجِس، والمُنافق الرجِس(٦). (ز)
٣٢٠٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُّ﴾،
يعني: مشركي العرب، والنَّجَس: الذي ليس بطاهر. الأنجاس:
الأخبات (٧) [٢٩١]. (ز)
٢٩١١] اختُلِف في نجاسة المشركين، أمعنوية هي أم حسيّة؟ واختُلِفَ في سبب تسمية
المشركين بذلك على قولين، حكاهما ابنُ جرير (٣٩٧/١١ - ٣٩٨ بتصرف)، فقال:
(«اختَلَفَ أهلُ التأويل في معنى النّجس، وما السبب الذي مِن أجله سمَّاهم بذلك. فقال ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٥. وذكر ابن جرير ٣٩٨/١١ نحوه، ثم قال: وهذا قولٌ روي عن ابن
عباس من وجه غير حميد؛ فكرِهنا ذِكْرَه.
(٢) تفسير البغوي ٣١/٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٩/١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩٧/١١، وبنحوه من طريق معمر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٨)
٥ ٣٢٨ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
﴿فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾
٣٢٠٦٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَالَ: ((لا يدخلُ المسجدَ
الحرام مشرك بعد عامي هذا أبدًا، إلَّا أهلَ العهد وخدمَكم))(١). (٣٠٥/٧)
٣٢٠٦٣ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزبير - في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ
تَجَسُ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾: إلَّا أن يكون عبدًا، أو أحدًا مِن
أهل الذِّمَّة (٢). (٣٠٥/٧)
﴿اَلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾
٣٢٠٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: الحرم كله المسجد
الحرام(٣). (ز)
٣٢٠٦٥ - عن عبد الله بن مسلم - يعني: ابن هرمز -، قال: سمعتُ سعيد بن جبير
يقول: الحرم كله مسجد (٤). (ز)
== بعضهم: سماهم بذلك لأنهم يجنبون فلا يغتسلون، فقال: هم نجس، ولا يقربوا المسجد
الحرام لأنَّ الجُنُب لا ينبغي له أن يدخل المسجد. وقال آخرون: معنى ذلك: ما المشركون
إلا رِجْسُ خنزير أو كلب. وهذا قولٌ رُوِي عن ابن عباس من وجه غير حميد، فكرهنا
ذكرَه)) .
وقال ابنُ عطية (٢٨٦/٤): ((مَن قال: بسبب الجنابة. أَوْجَبَ الغُسْلَ على مَن يُسْلِم مِن
المشركين، ومَن قال بالقول الآخر لم يُؤْجِب الغسل)). ولم يُرَجِّحا شيئًا .
(١) أخرجه أحمد ١٨/٢٣ (١٤٦٤٩)، ٣٨٧/٢٣ (١٥٢٢١)، وابن أبي حاتم ١٧٧٥/٦ (١٠٠١٠) واللفظ له.
قال ابن كثير في تفسيره ١٣١/٤ بعد ذكره لرواية أحمد: ((تفرد به أحمد مرفوعًا، والموقوف أصح إسنادًا)).
وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٠ (٥٨٩٢): ((وفيه أشعث بن سوار، وفيه ضعف، وقد وُثِّق)). وقال العيني
في عمدة القاري ٢٣٧/٤ : ((بسند جيد)) .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٧١/١ - ٢٧٢، وفي مصنفه ٥٣/٦ (٩٩٨٢) بلفظ: (( ... أو أحدًا من أهل
الجزية))، وابن خزيمة في صحيحه (ت: ماهر الفحل) ٢/ ٤٧٠ (١٣٢٩)، وابن جرير ٤٠٤/١١، وابن أبي
حاتم ١٧٧٥/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مَردُويَه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٦.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٨)
: ٣٢٩ %
٣٢٠٦٦ - وعن مجاهد بن جبر، مثله(١). (ز)
٣٢٠٦٧ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: الحرم كله قِبْلَةٌ
ومسجد، قال: ﴿فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ لم يعنِ المسجد وحدَه، إنَّما عنى مكَّةَ،
والحرم. قال ذلك غير مرة. وفي لفظ: لا يدخُل الحرمَ كلَّه مُشْرِكٌ(٢). (٧/ ٣٠٧)
٣٢٠٦٨ - عن عمرو بن دينار - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ
الْحَرَامَ﴾، قال: يُرِيدُ: الحرم كلَّه(٣). (٧/ ٣٠٨)
٣٢٠٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾، يعني: أرض
مكة (٤). (ز)
﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾
٣٢٠٧٠ - عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ مََّ، قال: ((لا يدخُلُ الجنةَ إلَّا نفسٌ مُسْلِمَةٌ،
ولا يطوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ولا يقرَبُ المسجدَ الحرام مشرك بعدَ عامِهم هذا، ومَن كان
بينه وبين رسول الله وَ ﴿ عهدٌ فأجلُه مُدَّتُه))(٥). (٣٠٩/٧)
٣٢٠٧١ - عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله ◌ِ وَّه قال عام الفتح: ((لا يدخُلُ المسجد
الحرام مشرك، ولا يُؤَدِّي مسلمٌ جزيةً))(٦). (٣٠٩/٧)
٣٢٠٧٢ - عن أبي هريرة - من طريق حميد بن عبد الرحمن - قال: أنزل اللهُ في العام
الذي نبَذ فيه أبو بكرٍ إلى المشركين: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾
الآية(٧). (٧/ ٣١٠)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٦ /١٧٧٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٩٨٠)، وابن جرير ٣٩٨/١١، وابن أبي حاتم ١٧٧٦/٦، والنحاس
في ناسخه ص٤٩٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٩٨١)، والنحاس في ناسخه ص ٤٩٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/٢.
(٥) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٢/ ٦٤٠، وابن عساكر في تاريخه ٣٤٧/٤٢، من طريق سوار بن
مصعب، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري به .
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه سوار بن مصعب الهمداني الأعمى، قال ابن معين: ((ليس بشيء)). وقال البخاري:
((منكر الحديث)). وقال النسائي وغيره: ((متروك)). كما في لسان الميزان لابن حجر ٢١٦/٤. وعطية ضعيف
أيضًا كما تقدم.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٨)
٥ ٣٣٠ :-
مُؤْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
٣٢٠٧٣ - عن قتادة بنِ دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ
اَلْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾: وهو العامُ الذي حَجَّ فيه أبو بكرٍ، ونادى عليٍّ بالأذان،
وذلك لتسع سنينَ من الهجرة، وحجَّ رسول الله بَّهَ من العام المقبل حجَّةَ الوداع، لم
يَحُجَّ قبلَها ولا بعدَها منذُ هاجر، فلمَّا نفى الله المشركين عن المسجد الحرام شَقَّ
ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾،
فأغناهم الله بهذا الخَراج الجزيةَ الجاريةَ عليهم، يأخُذُونها شهرًا شهرًا، وعامًا عامًا،
فليس لأحدٍ من المشركين أن يَقْرَبَ المسجد الحرام بعدَ عامِهم ذلك، إلَّا صاحبَ
الجزية، أو عبدَ رجلٍ من المسلمين (١). (٣٠٦/٧)
٣٢٠٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، يعني: بعد عامٍ كان أبو بكر
على الموسم (٢). (ز)
من أحكام الآية:
٣٢٠٧٥ - عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ وََّ لَقِيَه في بعض طريق المدينة وهو جُنُب،
فانْخَنَسْتُ منه، فذهب، فاغتسل، ثم جاء، فقال: ((أين كنت، يا أبا هريرة؟)). قال:
كُنتُ جُنُبًا، فكرهتُ أن أُجالِسَك وأنا على غيرِ طهارةٍ. فقال: ((سبحان الله! إن
المسلم لا ينجس)»(٣). (ز)
٣٢٠٧٦ - عن معمر، قال: وبلغني: أنَّ النبي ◌ََّ لَقِيَ حذيفةَ، وأخذ النبيُّ نَّه بيده،
فقال حذيفة: يا رسول الله، إني جُنُبٌ. فقال: ((إنَّ المؤمنَ لا ينجُس)) (٤). (ز)
٣٢٠٧٧ - عن سعيد بن المسيب - من طريق ابن شهاب - قال: قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾، قال: كان أبو سفيان يدخل مسجد
المدينة وهو كافر، غير أنَّ ذلك لا يَحِلُّ في المسجد الحرام(٥). (ز)
٣٢٠٧٨ - عن الأوزاعيِّ، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن يُمنَعَ أن يدخُلَ اليهودُ
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧١ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ٤٠٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧٧٥/٦
- ١٧٧٧ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/٢.
(٣) أخرجه البخاري ٦٥/١ (٢٨٣، ٢٨٥)، ومسلم ٢٨٢/١ (٣٧١).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٢٤/١ (٤٥٦)، وفي تفسيره ١٤١/٢ (١٠٦٦)، وابن جرير ٣٩٧/١١.
وأصله في مسلم ١/ ٢٨٢ (٣٧٢).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٧٦.

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٨)
: ٣٣١ %
والنصارى المساجدَ، وأتْبَع نهيَه: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾(١). (٣٠٨/٧)
٣٢٠٧٩ - عن حُصين، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أن لا يَقْعُدَنَّ قاضٍ في المسجد
يدخل عليه فيه المشركون؛ فإنهم نجس، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُّ﴾(٢). (ز)
٣٢٠٨٠ - عن عبد الله بن أبي نجيح - من طريق مَعْمَر - قال: أدركتُ وما يُتْرَكُ
يهوديٌّ ولا نصرانيٍّ يدخلون الحرم، وما يَطَؤونه إلا مُسارَقَةً (٣). (ز)
٣٢٠٨١ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق عقيل - وسُئِل عن المشركين.
فقال: ليس للمشرك أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا، فكان ولاة الأمر لا
يُرَخِّصون للمشركين في دخول مكة (٤)٢٩١٢]. (ز)
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾
٣٢٠٨٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق واقد مولى زيد بن خلدة - ﴿عَيْلَةً﴾، قال:
الفقر(٥). (ز)
قال ابنُ عطية (٢٨٧/٤): ((نَصَّ اللهُ تعالى فى هذه الآية على المشركين وعلى
٢٩١٢
المسجد الحرام، فقاس مالكٌ تَخْتُهُ وغيرُه جميعَ الكفار مِن أهل الكتاب وغيرِهم على
المشركين، وقاس سائرَ المساجد على المسجد الحرام، ومنع مِن دخول الجميع في جميع
المساجد. وكذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله، ونزع في كتابه بهذه الآية، ويؤيد
ذلك قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦]. وقال الشافعي: هي عامة في
الكفار، خاصة في المسجد الحرام. فأباح دخولَ اليهود والنصارى والوثنيين في سائر
المساجد. ومن حُجَّته حديثُ: ربط ثمامة بن أثال. وقال أبو حنيفة: هي خاصة في عبدة
الأوثان، وفي المسجد الحرام. فأباح دخول اليهود والنصارى في المسجد الحرام وغيره،
ودخول عبدة الأوثان في سائر المساجد. وقال عطاء: وَصْفُ المسجدِ بالحرامِ، ومنعُ
القُرْبِ؛ يقتضي منعَهم مِن جميع الحرم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: عوامة) ٢٦٩/١١ (٢٢٢٥٧).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٥٣ (٩٩٨٣).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٦.
وقد أورد السيوطي عقب الآية ٣٠٩/٧ - ٣١٠ آثارًا عن إخراج المشركين ونحوهم من جزيرة العرب.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠١. وعلّق ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٧ نحوه.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٨)
٥ ٣٣٢ :
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٣٢٠٨٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحَكَم بن أبان - في قوله: ﴿وَإِنْ
خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾، قال: الفَاقَةِ (١). (٣٠٨/٧)
٣٢٠٨٤ - عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك(٢). (ز)
٣٢٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةُ﴾، يعني: الفقر(٣). (ز)
﴿فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ: إِن شَاءَّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٢٨)
٣٢٠٨٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ﴾، قال: بالجزية (٤). (٣٠٨/٧)
٣٢٠٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق ثابت -، مثلَه(٥). (٣٠٨/٧)
٣٢٠٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في الآية، قال: قال
المؤمنون: قد كُنَّا نُصِيبُ من مَتاجر المشركين. فوعَدهم الله أن يُغْنِيَهم من فضله
عِوضًا لهم بألَّا يَقْرَبوا المسجد الحرام، فهذه الآية في أوَّلِ براءة في القراءة، وفي
آخرِها التأويل (٦). (٣٠٧/٧)
٣٢٠٨٩ - قال عكرمة مولى ابن عباس: فأغناهم اللهُ رَّ بأن أنزل عليهم المطر
مِدرارًا؛ فكَثُر خيرُهم(٧). (ز)
٣٢٠٩٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾،
قال: أغناهم اللهُ بالجزيةِ الجاريةِ شهرًا فشهرًا، وعامًا فعامًا (٨). (٣٠٨/٧)
٣٢٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ﴾، ففرِحوا
بذلك، فكفاهم الله ما كانوا يَتَخَوَّفون، فأسلمَ أهلُ نجدٍ، وجُرَش، وأهلُ صنعاء،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٦/٢.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٧٧ .
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٧ .
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧٧٧/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر.
(٦) تفسير مجاهد ص٣٦٧، وأخرجه ابن جرير ٤٠٣/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٧. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٧) تفسير البغوي ٣٣/٤.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٧٢، وابن جرير ٤٠٤/١١ - ٤٠٥.

دولار
مَوْسُوَة التَّقَسِيرُ الْخَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٩)
٣٣٣ %
فحملوا الطعام إلى مكة على الظَّهْر(١)، فذلك قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ
اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(٢). (ز)
٣٢٠٩٢ - عن محمد بن إسحاقٍ - من طريق سلمة -: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ
اَلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾، وذلك أنَّ الناس قالوا: لَتُقْطَعَنَّ
عَنَّا الأسواق؛ فلَتَهْلَكَنَّ التجارةُ، ولَيَذْهَبَنَّ ما كنا نصيب فيها من المرافق. فنزل:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ مِن وجه غير ذلك ﴿إِن شَاءً﴾ إلى
قوله: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ففي هذا عِوَضٌ مِمَّا تخوفتم مِن قطع تلك
الأسواق، فعوَّضهم الله بما قَطَعَ عنهم مِن أمر الشرك مَا أعطاهم مِن أعناق أهل
الكتاب مِن الجزية (٣). (ز)
﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا يَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ
٢٩)
نزول الآية:
٣٢٠٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ
لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية، قال: نزلت هذه حين أُمِر محمدٌ وَّ وأصحابُه بغزوة
تبوك (٤). (٣١١/٧)
٣٢٠٩٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: نَزَلَتْ في قريظة والنضير مِن اليهود،
فصالحهم، وكانت أولَ جزيةٍ أصابها أهلُ الإسلام، وأولَ ذُلِّ أصابَ أهلَ الكتاب
بأيدي المسلمين(٥). (ز)
٣٢٠٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ - في الآية، قال: لَمَّا
فَرَغْ رسولُ اللهِ وَّه مِن قتال مَن يَلِيه من العرب؛ أمَره بجهاد أهل الكتاب (٦). (٣١٢/٧)
(١) الظَّهْر: الإبل التي يُحمل عليها وتُركب. النهاية (ظهر).
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٦/٢.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٦٧، وأخرجه ابن جرير ٤٠٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧٧٨/٦، والبيهقي في سننه
٩/ ١٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٨/٥، وتفسير البغوي ٣٣/٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٨.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٩)
٣٣٤
ofe
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
تفسير الآية:
﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾
٣٢٠٩٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ
لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ﴿وَلَا يُحِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ﴾ يعني: الخمر، والخنزير(١). (٣١٢/٧)
٣٢٠٩٧ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - قال: قاتلَ رسولُ اللهِ وَه
أهلَ هذه الجزيرة مِن العرب على الإسلام، لم يَقْبَلْ منهم غيرَه، وكان أفضلَ
الجهاد، وكان بعدُ جهادٌ آخرُ على هذه الأمةِ في شأن أهل الكتاب: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ
لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية(٢). (٣١٦/٧)
٣٢٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾
يعني: الذين لا يُصَدِّقون بتوحيد الله، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿وَلَا
يُحَرِّمُونَ مَا حَزَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ يعني: الخمر، ولحم الخنزير، وقد بُيِّن أمرُهما في
القرآن(٣). (ز)
﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾
٣٢٠٩٩ - عن سعيد بن جبيرٍ - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَلَا يَدِينُونَ
دِينَ الْحَقِّ﴾ يعني: دين الإسلام؛ لأنَّ كلَّ دينٍ غير الاسلام باطلٌ، ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
اُلْكِتَبَ﴾ يعني: من اليهود والنصارى؛ أَوتوا الكتابَ مِن قَبْلِ المسلمين أُمَّةِ
محمد ◌َاء (٤). (٧ /٣١٢)
٣٢١٠٠ - عن عمر بن عبد العزيز: أنَّه قال: دين الحق الإسلامُ(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٧٨/٦، ١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٦/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٧٨/٦، ١٧٨٠ بزيادة: لأنَّ كل دين غير الإسلام. وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٨ .

ضَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٢٩)
٥ ٣٣٥ %
٣٢١٠١ - قال قتادة بن دعامة: الحقُّ هو الله، ودينه الإسلام(١). (ز)
٣٢١٠٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: أُنزِلَت فِي كفار قريشٍ والعربِ:
﴿وَقَائِلُوُهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ وَيَكُونَ الذِينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وأُنزلت في أهل الكتاب:
﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾.
فكان أوَّلَ مَن أعطَى الجزيةَ أهلُ نجران (٢). (٣١٢/٧)
٣٢١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ اُلْحَقِّ﴾: الإسلام؛ لأنَّ غير دين
الإسلام باطل، ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾ يعني: اليهود والنصارى(٣). (ز)
﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ﴾
٣٢١٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: سُئِل رسولُ اللهِ وَّه عن: ﴿اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدِ﴾ .
قال: ((جِزيةُ الأرضِ والرقبة، جِزيةُ الأرض والرقبة)) (٤). (٧/ ٣١٢)
٣٢١٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: يُقاتَلُ أهلُ الأوثان على
الإسلام، ويُقاتَلُ أهلُ الكتاب على الجزيةِ(٥). (٣١٧/٧)
٣٢١٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق همام - ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا
بِاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَزَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ
الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾، قال: أمر بقتالهم حتى يُسْلِموا،
أو يُقِرُّوا بالجزية (٦). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٢٨/٥، وتفسير البغوي ٣٣/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٧٩/٦ (١٠٠٣٤)، من طريق عوسجة بن زياد، ثنا عبد الصمد بن علي بن
عبد الله بن عباس، ثنا أبي علي، عن جدي عبد الله بن عباس به.
إسناده ضعيف؛ عبد الصمد بن علي قال عنه ابن حجر في اللسان ١٨٧/٥ - ١٨٨: ((وما عبد الصمد
بحُجَّة ... وقد ذكره العقيلي في الضعفاء ... وقال: حديثه غير محفوظ)).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠، والبيهقي في سننه ٩/ ١٣٦.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٢/ ٦٣٣.

سُورَةُ التَّوَّةِ (٢٩)
٥ ٣٣٦ :
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿عَنْ يَدٍ﴾
٣٢١٠٧ - قال عبد الله بن عباس: يعطونها بأيديهم، ولا يرسلون بها على يد
غيرهم (١). (ز)
٣٢١٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿عَنْ يَدٍ﴾، قال: عَن
قَهْرٍ (٢). (٣١٣/٧)
٣٢١٠٩ - عن أبي سِنان - من طريق حمزة بن إسماعيل - في قوله: ﴿عَنْ يَدٍ﴾،
قال: عن قُدْرَةٍ (٣). (٣١٣/٧)
٣٢١١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾، يعني: عن
أنفسهم (٤). (ز)
٣٢١١١ - عن سفيان بن عيينة - من طريق إسحاق بن موسى الأنصاري - في قوله:
. (٣١٣/٧)
﴿عَنْ يَدٍ﴾، قال: مِن يده، ولا يَبعَثُ بها مع غيره (٥)٣٩١٣
٢٩١٣ اختُلِف في المراد بقوله تعالى: ﴿عَن يَدٍ﴾ في الآية على أربعة أقوال: أولها: عن
قَهْرٍ منكم وغَلَبَة، واستسلام منهم وانقياد. وثانيها: أن يروا أنَّ لنا في أخذها منهم نعمةً
عليهم بحقن دمائهم بها. وثالثها: أن يؤدوها بأيديهم ولا ينفذونها مع رسلهم كما يفعله
المتكبرون. ورابعها: عن غِنَّى وقدرة منهم، فلا تؤخذ من عاجز عنها .
ورجَّحَ ابنُ القيم (٨/٢) القولَ الأولَ، فقال: ((الصحيح القول الأول، وعليه الناس)).
وإليه ذَهَبَ ابنُ كثير (٧/ ١٧٦).
ويظهر مِن كلام ابن جرير (٤٠٦/١١ - ٤٠٧) أنَّه جمع بين القولين الأول والثالث.
ثم انتَقَدَ ابنُ القيم (٨/٢) القولَ الرابعَ؛ لبُعْده، وعدم وروده عن السلف، فقال: ((أَبْعَدَ كُلَّ
البُعْدِ، ولم يُصِبْ مرادَ الله مَن قال: ((المعنى: عن يد منهم، أي: عن قدرة على أدائها،
فلا تؤخذ من عاجز عنها)). وهذا الحكم صحيح، وحملُ الآية عليه باطل، ولم يُفَسِّر به
أحدٌ من الصحابة، ولا التابعين، ولا سلف الأمة، وإنما هو مِن حذاقة بعض المتأخرين)).
(١) تفسير البغوي ٤/ ٣٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٧/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٠.

مَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٣٣٧
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٩)
﴿وَهُمْ صَغِرُونَ
٢٩)
٣٢١١٢ - عن سلمان الفارسي - من طريق أبي البختري - في قوله: ﴿وَهُمْ
صَغِرُونَ﴾، قال: غيرُ مَحْمُودين(١). (٧/ ٣١٣)
٣٢١١٣ - عن سَلْمَان الفارسي: أنَّه قال لأهل حِصْنِ حاصَرَهم: الإسلامَ، أو الجزيةَ
وأنتم صاغرون. قالوا: وما الجزيةُ؟ قال: نأخُذُ منكم الدراهمَ والترابُ على
رءُوسِكم (٢). (٧/ ٣١٤)
٣٢١١٤ - عن المغيرة بن شعبة - من طريق أبي سعد -: أنَّه بُعِثَ إلى رُسْتُم، فقال له
رُسْتُم: إلامَ تَدْعُو؟ فقال له: أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلَمتَ فلك ما لنا، وعليكَ
ما علينا. قال: فإنْ أَبَيْتُ؟ قال: فَتُعْطِي الجزيةَ عن يدٍ وأنت صاغرٌ. فقال لتُرْجُمانِهِ:
قل له: أمَّا إعطاءُ الجزيةِ فقد عرفتُها، فما قولك: وأنت صاغرٌ؟ قال: تُعطِيها وأنت
قائمٌ وأنا جالسٌ، والسَّوطُ على رأسِك (٣). (٧/ ٣١٤)
٣٢١١٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾، قال: يَمْشُون
بها مُتَلْتَلِينَ (٤). (٣١٣/٧)
٣٢١١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الرعيني، عن أبي صالح - في قوله:
﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾، قال: ويُلْكَزُون(٥). (٣١٣/٧)
٣٢١١٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: تُؤْخَذُ منه، ويُوطَأ عنقُه (٦). (ز)
٣٢١١٨ - عن سعيد بن المسيّب، قال: أُحِبُّ لأهل الذِّمَّة أن يُتْعَبُوا في أداءِ الجزيةِ؛
لقول الله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾(٧). (٣١٤/٧)
٣٢١١٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٠، وفيه: وقال غير أبي سعد: والسوط على رأسك.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وتَلْتَلَه: ساقه سوقًا عنيفًا. النهاية والوسيط (تلتل).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٠.
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير البغوي ٣٣/٤.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٩)
مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
٥ ٣٣٨ %
الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾، يعني: مُذَلُّونَ(١). (٣١٢/٧)
٣٢١٢٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن سعد - ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ
يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾، قال: أي: تأخذها وأنت جالسٌ وهو قائم(٢). (ز)
٣٢١٢١ - عن أبي صالح - من طريق مروان بن عمرو - في قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ
عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾، قال: لا يمشون بها، هُمْ يُتَلْتَلُون فيها(٣). (ز)
٣٢١٢٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: إذا أعطى صُفِع في قفاه(٤). (ز)
٣٢١٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾، يعني: مُذَلَّون؛ إن أَعْطَوْا عفوًا
لم يُؤْجَرُوا، وإن أَخَذُوا منهم كُرْهًا لم يُثابوا(٥)٢٩١٤]. (ز)
النسخ في الآية:
٣٢١٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾، قال: نُسِخ بهذا العفوُ عن المشركين(٦). (٣١٢/٧)
٣٢١٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣]،
قال: نَسَخَتْها: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحرِّمُونَ مَا حَرَّمَ
٢٩١٤ اختُلِف في المراد بالصَّغَار في الآية على أربعة أقوال: أولها: أن يكونوا قيامًا،
والآخِذ لها جالسًا. وثانيها: أن يأتون بها مشيًا لا يركبون، وهم كارهون. وثالثها: أن
يكونوا أذلاء مقهورين. ورابعها: أنّ الصَّغَار هو التزامهم لجريان أحكام الملّة عليهم،
وإعطاء الجزية .
وذَهَبَ ابنُ عطية (٢٩٢/٤) إلى العموم، فقال: ((وقوله: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ لفظٌ يَعُمُّ وجوهًا
لا تنحصر لكثرتها)».
ورجّحَ ابنُ القيم (٩/٢) القولَ الرابعَ، وانتَقَدَ غيرَه؛ لأنه لا دليل عليه، وهو مخالف
لمقتضى الآية، فقال: ((هذا كله مما لا دليل عليه، ولا هو مقتضى الآية، ولا نُقِل عن
رسول الله وَ﴾، ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك. والصواب في الآية أنّ الصغار هو
التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم، وإعطاء الجزية، فإنَّ التزام ذلك هو الصَّغَار)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٧٨/٦، ١٧٨٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٠٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٠.
(٤) تفسير البغوي ٣٣/٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٧.
(٦) أخرجه النحاس في ناسخه ص ٥٠٠، والبيهقي في سننه ٩/ ١١.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٩)
: ٣٣٩ .
اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِيْنَ اُلْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ
وَهُمْ صَغِرُونَ﴾(١). (ز)
٣٢١٢٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله -: أنَّه قال: ﴿وَإِن جَنَحُواْ
لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَا﴾ [الأنفال: ٦١]، فَنَسَخَتْها الآيةُ التي في براءة: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمِ الْأَخِرِ وَلَا يُحْرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِيْنَ اُلْحَقِّ
مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ (٢)٢٩١٥). (ز)
أحكام متعلقة بالآية:
٣٢١٢٧ - عن مسروق، قال: لَمَّا بعَث رسولُ اللهِ وَلِّ معاذًا إلى اليمن؛ أمَرِه أن
يأخُذَ مِن كلِّ حالم دينارًا أو عِدْلَه مَعافِرَ(٣) (٤). (٧/ ٣١٤)
٣٢١٢٨ - عن بَجَّالةَ، قال: لم يَكُن يأخُذُ عمرُ الجزيةَ مِن المجوسِ، حتى شهِد
عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ أَخَذها من مجوسِ هجرَ(٥). (٣١٥/٧)
٣٢١٢٩ - عن جعفرٍ، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب استشار الناسَ في المجوس في
الجزيةِ، فقال عبد الرحمن بن عوفٍ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((سُنُّوا بهم سُنَّةَ
أهلِ الكتاب))(٦). (٣١٥/٧)
[٢٩١٥] قال ابنُ عطية (٢٨٩/٤): ((مَن جعل أهل الكتاب مشركين فهذه الآية عنده ناسخة -
بما فيها من أخذ الجزية - لقوله تعالى: ﴿فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾)).
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٥/٣ - ٨٦ (١٨٥)، وعبد الرزاق في مصنفه ٢٢/٦
(٩٨٨٣).
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٣/٣ - ٧٤ (١٦١).
(٣) مَعافر: هي بُرُود باليمن. تهذيب اللغة والنهاية واللسان (عفر).
(٤) أخرجه الترمذي ٢/ ١٦٢ (٦٢٨)، وابن أبي شيبة ٤٢٨/٦ (٣٢٦٣٨) واللفظ له.
روى الترمذي الحديث مسندًا، ثم رواه مرسلًا، وقال: ((وهذا أصح)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥٪
٤٣٠: ((قال الدار قطني في علله: إنَّ المرسل أصح)).
(٥) أخرجه البخاري ٩٦/٤ (٣١٥٦، ٣١٥٧).
(٦) أخرجه مالك ٣٧٥/١ (٧٥٦)، والثعلبي ٢٩/٥.
قال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص٤٦٥ (٨٢٩): ((وفي إسناده انقطاع. وقد روي نحوه متصلًا
من وجه آخر)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤١/٣: ((لم يثبت هذا اللفظ)). وقال ابن الملقن في البدر المنير
٦١٧/٧: ((وهذا منقطع؛ لأنَّ محمد بن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، كما نبَّه عليه ابنُ عبد البر في
تمهيده)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٨٦٠/٤ (٥٤٠٠): ((رجاله ثقات، إلا أنّه مُنقَطِع)). وقال الألباني =

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٩)
& ٣٤٠ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٢١٣٠ - عن الحسن بن محمد بن عليٍّ، قال: كتب رسولُ الله وَّل إلى مجوس
هَجَرَ يعرِضُ عليهم الإسلامَ، فَمَن أسلمَ قَبِلَ منه، ومَن أبَى ضُرِبت عليهم الجزيةُ،
على ألَّا تؤكلَ لهم ذبيحةٌ، ولا تُنكحَ منهم امرأةٌ (١). (٣١٥/٧)
٣٢١٣١ - عن الزُّهريِّ، قال: أخَذ رسولُ الله ◌َّه الجزيةَ من مجوسِ أهلِ هَجَرَ،
ومِن يهودِ اليمن وِنَصارَاهم، مِن كلِّ حالم دينارًا(٢). (٣١٥/٧)
٣٢١٣٢ - عن حذيفة بن اليمان، قال: لولا أنِّي رأيتُ أصحابي أخَذوا من المجوسِ
ما أخَذتُ منهم. وتلا: ﴿قَئِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية(٣). (٣١٦/٧)
٣٢١٣٣ - عن عليّ بن أبي طالبٍ - من طريق نصر بن عاصم -: أنَّه سُئلَ عن أخذٍ
الجزيةِ من المجوس. فقال: واللهِ، ما على الأرضِ اليومَ أحدٌ أعلمَ بذلك منّي، إنَّ
المجوسَ كانوا أهلَ كتابٍ يعْرِفونه، وعلمٍ يَدْرُسونه، فشرِب أميرُهم الخمرَ فَسَكِر،
فوقَع على أختِه، فرآه نفرٌ من المسلمين، فَلمَّا أصبَح قالت أختُه: إنَّك قد صنَعتَ بها
كذا وكذا، وقد رآك نفرٌ لا يستُرون عليك. فدعا أهلَ الطمع فأعطاهم، ثم قال لهم:
قد علِمتُم أنَّ آدَمَ قد أنكَح بنيه بناتِهِ. فجاء أولئك الذين رأَوْه، فقالوا: ويلًا للأبعدِ،
إنَّ في ظهرِك حَدًّا لله. فقتلهم أولئك الذين كانوا عنده، ثم جاءت امرأةٌ، فقالت له:
بلى، قد رأيتُك. فقال لها: ويحًا لبَغِيّ بني فلانٍ! قالت: أجلْ، واللهِ، لقد كانت
بغيَّةً ثم تابت. فقتلها، ثم أُسرِيَ على ما في قلوبهم وعلى كتبِهم، فلم يُصْبحْ عندَهم
ء.(٤)
شيءٌ (٤). (٣١٦/٧)
٣٢١٣٤ - عن سَلْمَان الفارسي - من طريق أبي البختري -: أنَّه انتهَى إلى حِصٍ،
فقال: إن أَسلَمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أنتم أبيتُم فأدُّوا الجزيةَ وأنتم
= في الإرواء ٨٨/٥ (١٢٤٨): ((ضعيف)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٢٩/٦ (٣٢٦٤٥)، ٤٣١/٦ (٣٢٦٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٢٣/٩ -
٣٢٤ (١٨٦٦٣)، ٩ / ٤٧٨ (١٩١٧١).
قال البيهقي: ((هذا مرسل، وإجماع أكثر المسلمين عليه يؤكده)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦١٩/٧
بعد ذكره لرواية البيهقي: ((قال عبد الحق: وهذا مرسل. قلت: ومعلول؛ فإنَّ قيس بن الربيع مِمَّن ساء حفظُه
بالقضاء؛ كشريك، وابن أبي ليلى)). وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢٠٥/٢ (٨٩٩)
بعد ذكره لرواية ابن أبي شيبة: ((وهو مرسل، جيِّد الإسناد)). وقال الألباني في الإرواء ٩٠/٥ - ٩١ بعد
ذكره لرواية البيهقي: ((رجال إسناده ثقات)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٢٩ (٣٢٦٤٩).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٠٢٩).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.