النص المفهرس
صفحات 301-320
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٩) مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز ٣٠١٥ °- فنازَعوهما، وقاتلوهما، وتناهَى عنه ناسٌ مِن قريش لِمَا يعلمون من عِثْقِ نسبه، وصدقه، واجتهاده في دينهم، حتى إذا أمكن الحفرُ، واشتَدَّ عليه الأذى؛ نَذَر إن وَفَى له عشرةٌ من الولد أن ينحرِ أحدهم، ثُمَّ حفر حتى أدرك سيوفًا دُفِنت في زمزم حين دُفنت، فلمَّا رأت قريشٌ أنَّه قد أدرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب، أَجْدِنا(١) مما وجَدت. فقال عبد المطلب: هذه السيوفُ لبيت الله. فحفر حتى أنبَطَ (٢) الماء في التراب، وبَحَرَها(٣) حتى لا تنزِف، وبنى عليها حوضًا، فطفِق هو وابنُه ينزِعان فيملآن ذلك الحوض، فيشرب منه الحاجُّ، فيكسِرُه أناسٌ حَسَدةٌ مِن قريش بالليل، فيُصلِحُه عبدُ المطلب حين يصبح، فلمَّا أكثروا فسادَه دعا عبدُ المطلب ربَّه، فأُرِيَ في المنام، فقيل له: قل: اللَّهُمَّ، لا أُحِلُّها لِمُغْتَسِل، ولكن هي للشارب حِلِّ وبِلٌّ(٤)، ثم كُفيتَهم. فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد، فنادى بالذي أُرِيَ، ثم انصرف، فلم يكن يُفسِد حوضَه ذلك عليه أحدٌ من قريش إلا رُمِيَ في جسده بداء، حتى تِرِكوا حوضَه وسقايته. ثم تزوج عبدُ المطلب النساء، فؤُلِد له عشرةُ رَهْط، فقال: اللَّهُمَّ، إنِّي كنتُ نذَرتُ لك نحرَ أحدهم، وإنِّي أُقرِعُ بينهم، فأصِبْ بذلك مَن شئت. فأقرَعَ بينهم، فطارت القرعةُ على عبد الله، وكان أحبَّ ولده إليه، فقال عبد المطلب: اللَّهُمَّ، هو أحبُّ إليك أم مائة من الإبل؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل، فطارت القرعة على المائة من الإبل، فنحرها عبد المطلب(٥). (٢٧٥/٧) ٣١٩٣٩ - عن عبد الله بن السائب - من طريق السائب - قال: اشرَبْ مِن سقاية العبّاس؛ فإنَّها مِن السُّنَّة وفي لفظ ابن أبي شيبة: فإنَّها مِن تَمام الحجِّ(٦). (٢٧٣/٧) ٣١٩٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم - قال: اشرَبْ مِن سقايةِ آلٍ العباس؛ فإنَّها مِن السُّنَّة(٧). (٢٧٥/٧) (١) أَجْدِنا : أعطنا. النهاية (جدا). (٢) النَّبَط: الماء الذي يَنْبُطُ من قعر البئر إذا حُفرت، وكل ما أُنْبِطَ: فقد أُظهِرَ. اللسان (نبط). (٣) بحرها: أي: شقّها ووسعها. اللسان (بحر). (٤) البل: المباح. وقيل: الشفاء. مِن قولهم: بَلّ من مرضه وأبَلّ. النهاية (بلل). (٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣١٣/٥ - ٣١٧، والأزرقي في تاريخ مكة ٤٢/٢ - ٤٤، والبيهقي في الدلائل ٨٥/١ - ٨٧. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة ص ١٧٠ (القسم الأول من الجزء الرابع). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٧) أخرجه ابن سعد ٢٦/٤. وقد أورد السيوطي آثارًا كثيرةً ٧/ ٢٨٠ - ٢٩٢ عن ماء زمزم وفضله. سُوْدَةُ التَّوَيَّةِ (٢٠) ٥ ٣٠٢ . فَوْسُكَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُوز ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَقَوَلِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَآِرُونَ ٢٠ نزول الآية : ٣١٩٤١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجّ وَعِمَارَةَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَجَهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُنَ عِندَ اللَّهِ﴾، قال: افتخر عليٍّ، وعباس، وشيبة بن عثمان، فقال العباس: أنا أفضلُكم؛ أنا أسقي حُجَّاجَ بيت الله. وقال شيبة: أنا أعمر مسجد الله. وقال علي: أنا هاجرت مع رسول الله وَّر، وأجاهد معه في سبيل الله. فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾ إلى: ﴿نَعِيمٌ مُقِيمُ﴾(١). (ز) ٣١٩٤٢ - عن عبد الله بن عُبيدة - من طريق موسى بن عبيدة - قال: قال عليٍّ بن أبي طالب للعباس: لو هاجرتَ إلى المدينة؟ قال: أوَلَسْتُ في أفضلَ من الهجرة؟! ألستُ أَسقِي الحاجَّ وأعمُرُ المسجد الحرام؟! فنزلت هذه الآية. يعني: قوله: ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ﴾، فجعَل اللهُ للمدينة فضلَ درجةٍ على مكة (٢). (٢٧٠/٧) تفسير الآية: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَيِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾. ٣١٩٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾، يقول: لا هجرةَ بعدَ الفتح، إنَّما هو الشهادة بعد ذلك، وذلك أنَّ المؤمنين كانوا على عهد رسول الله وَّ على ثلاث منازل، منهم: المؤمن المهاجر المُباين لقومه في الهجرة، خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم(٣). (ز) ٣١٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعت المهاجرين عليًّا وأصحابه، فقال: ﴿الَّذِينَ (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٨٠. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٦٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٩. مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٥ ٣٠٣ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٠ - ٢١) ءَامَنُواْ﴾ يعني: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ إلى المدينة، ﴿وَجَهَدُواْ﴾ العدوَّ، ﴿فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: طاعة الله ﴿يَأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾(١). (ز) ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ﴾ ٣١٩٤٥ - عن عبد الله بن عُبيدة - من طريق موسى بن عبيدة - قوله: ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ﴾: فجعل اللهُ للمدينة فضلَ درجةٍ على مكَّة (٢). (٧/ ٢٧٠) ٣١٩٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: أولئك ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾ يعني: فضيلة ﴿عِندَ اللَّهِ﴾ مِن الذين افتخروا في عمران البيت وسقاية الحاج وهُم كُفَّار(٣). (ز) ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَآيِرُونَ ٢٠ ٣١٩٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَآِرُونَ﴾، قال: إلى نعيم مقيم(٤). (ز) ٣١٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن ثواب المهاجرين، فقال: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُ اَلْفَإِزُونَ﴾، يعني: الناجون من النار يوم القيامة(٥). (ز) وَيُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ﴾ قراءات الآية وتفسيرها: ٣١٩٤٩ - عن طلحة بن مُصَرِّف أنَّه قرأ: ﴿يَبْشُرُهُم﴾(٦). (٧/ ٢٩٢) ٣١٩٥٠ - عن معاذ الكوفيِّ - من طريق عبد الرحمن بن أبي حَمَّاد - قال: مَن قرأ: (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٣/٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٦٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٣/٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٤. (٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٦٩. ﴿يَبْشُرُهُم﴾ هي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُبَشِرُهُمْ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢/ ٢٣٩، والإتحاف ص٣٠٢. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢١) ـي ٣٠٤ هـ فَوَسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ﴿يُبَشِّرُهُمْ﴾ مُثَقَّلَةٍ فإنَّه مِن البِشارة، ومَن قرأ ﴿يَبْشُرُهم﴾ مخففة بنصب الياء فإنَّه مِن . (٥٢٩/٣) (١) ٢٩٠٦] السرور: يَسُرُّهمْ ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِنْهُ﴾ ٣١٩٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ﴾، وهي الجنة(٢). (ز) ﴿وَرِضْوَنٍ﴾ ٣١٩٥٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله - تبارك وتعالى - يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لَبَّيْك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتُم؟ فيقولون: وما لنا لا نَرْضَى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا مِن خلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا: يا ربِّ، وأُّ شيءٍ أفضلُ مِن ذلك؟! فيقول: أُحِلُّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا))(٣). (ز) ٣١٩٥٣ - عن جابر بن عبد الله - من طريق محمد بن المُنكَدِر - قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ؛ قال الله سبحانه: ((أعطيكم أفضل من هذا؟)). فيقولون: ربَّنا، أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا؟ قال: ((رضواني)) (٤). (ز) ٣١٩٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَرِضْوَانٍ﴾، يعني: ورِضا الربِّ عنهم(٥). (ز) ٢٩٠٦] انتَقَدَ ابنُ جرير (٣٦٩/٥) قولَ معاذ الكوفي مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأما ما رُوي عن معاذ الكوفيٍّ مِن الفرق بين معنى التّخفيف والتّشديد في ذلك؛ فلم نجد أهل العلم بكلام العرب يعرفونه مِن وجه صحيح، فلا معنى لِمَا حُكِي من ذلك عنه، وقد قال جرير بن عطيّة : يا بِشْرُ حُقَّ لوجهك التبشير هلا غضبت لنا وأنت أمير فقد علم أنَّه أراد بقوله: التبشير: الجمال والنضارة والسرور، فقال: التبشير. ولم يقل: البِشْر. فقد بَيَّن ذلك أنَّ معنى التخفيف والتثقيل في ذلك واحد)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/٢. (٣) أخرجه البخاري ١١٤/٨ (٦٥٤٩)، ١٥١/٩ (٧٥١٨)، ومسلم ٢١٧٦/٤ (٢٨٢٩)، وابن جرير ١١/ ٥٦٤، وابن أبي حاتم ٦١٣/٢ (٣٢٨٨). (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٨٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/٢. مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢١ - ٢٢) : ٣٠٥ : ﴿وَجَنَّتِ لَّمْ فِيَهَا نَعِيمٌ يُقِيمُ ٣١٩٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿ُّقِيمُ﴾، يعني: دائِمًا لا ينقطع(١). (ز) ٣١٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَنَّتٍ لَّمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمُ﴾، يعني: لا يزول(٢). (ز) ﴿خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ ٣١٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق - ﴿خَلِينَ فِيهَا﴾: يخبرهم أنَّ الثواب بالخير مقيمٌ على أهله، لا انقطاع له أبدًا (٣). (ز) ٣١٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ لا يموتون (٤). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ: أَجْرٌ عَظِيمٌ ٣١٩٥٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿أَجْرُ عَظِيمٌ﴾، يعني: جزاءً وافِرًا في الجنة(٥). (ز) ٣١٩٦٠ - عن يحيى بن أبي كثير - من طريق الأوزاعي - ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾، قال: الأجر العظيم: الجنة(٦). (ز) ٣١٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ﴾ يعني: عند الله ﴿أَجْرُ﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيمٌ﴾ وهي الجنة(٧). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٦٩. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٤. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/٢. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٠. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٠. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٤. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٣) ٥ ٣٠٦ % فَوْسُكَبِ التَّقْسِي الْجَاتُور ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوَاْ ءَابَاءَكُمْ وَإِخْوَتَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَنَّ وَمَن يَنَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَأُوْلَكَ هُمُ الَّلِمُونَ﴾ نزول الآية: ٣١٩٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: لَمَّا أمر النبيُّ وَّهَ الناسَ بالهجرة إلى المدينة، فمنهم مَن يتعلَّقُ به أهلُه وولده، يقولون: ننشدك باللهِ أن لا تضيعنا. فيَرِقَّ لهم، فيقيم عليهم، ويدع الهجرة؛ فأنزل الله رَّ هذه الآية (١) (٢٩٠٧]. (ز) ٣١٩٦٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: أُمِروا بالهجرة، فقال العباس بن عبد المطلب: أنا أسْقِي الحاجَّ. وقال طلحة أخو بني عبد الدَّار: أنا أحْجُبُ الكعبة، فلا نُهاجرُ. فأُنزِلَت: ﴿لَا تَتَّخِذُوَاْ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَتَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ اسْتَحَبُّواْ اُلْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَنِ﴾(٢) ٢٩٠٨. (٢٩٢/٧) ٣١٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوْ ءَبَاءَكُمْ وَإِخْوَنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ اسْتَحَبُّواْ أَلْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَنَّ﴾ نزلت في السبعة الذين ارتَدُّوا عن الإسلام، فلحقوا بمكة من المدينة، فنهى الله عن ولايتهم ... (٣). (ز) [٢٩٠٧] قال ابنُ عطية (٢٨١/٤): ((روت فرقةٌ: أنَّ هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة، ورفض بلاد الكفر. فالمخاطبة على هذا هي للمؤمنين الذين كانوا في مكة وغيرها من بلاد العرب، خُوطِبوا بأن لا يُوالوا الآباء والإخوة، فيكونون لهم تبعًا في سُكْنَى بلاد الكفر)). ثم قال (٢٨٢/٤) عن الآية التي تليها: ((هذه الآية تُقَوِّي مذهبَ مَن رأى أنَّ هذه والتي قبلها إنما مقصودها الحضّ على الهجرة)). ٢٩٠٨] قال ابنُ جرير (٣٨٤/١١): ((قيل: إنَّ ذلك نزل نهيًا مِن الله المؤمنين عن موالاة أقربائهم الذين لم يُهاجِروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام)). ثم ذكر أثر مجاهد هذا. (١) أورده البغوي ٢٤/٤. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) تفسير مجاهد ص ٣٦٥، وأخرجه ابن جرير ٣٨٤/١١، وابن أبي حاتم ١٧٦٨/٦، ١٧٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/٢. فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٤) ٥ ٣٠٧ % تفسير الآية: ٣١٩٦٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿أُسْتَحَبُّواْ﴾، قال: اختارُوا(١). (ز) ٣١٩٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوْ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَنَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَنِ﴾، يعني: اختاروا الكفر على الإيمان، يعني: التوحيد ... فنهى اللهُ عن ولايتهم، فقال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ﴾ يا معشر المؤمنين ﴿فَأُوْلَّكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وهو منهم(٢). (ز) ٣١٩٦٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في هذه الآية، قال: هي في الهجرة(٣). (٧/ ٢٩٢) ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَتُكُمْ وَأَزْوَجَّكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَلُ أَقْتَفْتُمُوهَا وَتَجَرَّةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ، فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اَللَّهُ بِأَخْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْفَسِقِينَ﴾ قراءات : ٣١٩٦٨ - قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبد الله [بن مسعود] يقرءونها: (وَإِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ) (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَتُكُمْ وَأَزْوَجُكُمْ وَعَشِيرَتْهُ وَأَمْوَلُ أَقْتَفْتُمُوهَا﴾. ٣١٩٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَمْوَلُّ أَقْتَفْتُوهَا﴾، قال: أصَبْتُموها (٥). (٧/ ٢٩٢) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٧٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٠. (٤) تفسير سفيان الثوري ص١٢٤. وهي قراءة شاذة، لمخالفتها رسم المصاحف. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٥/١١، وابن أبي حاتم ١٧٧١/٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٤) : ٣٠٨ % مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُوز ٣١٩٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - ﴿وَأَمْوَلُ أَقْتَفْتُمُوهَا﴾، قال: اغْتَصَبْتُموها (١). (ز) ٣١٩٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمْوَلُّ أَقْتَفْتُمُوهَا﴾، يعني: كَسِبْتُموها(٢) ٢٩٠٩]. (ز) ﴿وَتَجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ ٣١٩٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَتِجَرَّةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾، يقول: تَخْشَوْن أن تَكْسَد فتبيعونها(٣). (٧/ ٢٩٢) ﴿وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَاَ﴾ ٣١٩٧٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾، قال: هي القصور، والمنازل(٤). (٧/ ٢٩٢) ٣١٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾، يعني: ومنازل ترضونها، يعني: تفرحون بها(٥). (ز) ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ﴾ ٣١٩٧٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ﴾، يعني: الهجرة إلى نبيِّ الله وَّر، يأمرها بها (٦). (ز) ٢٩٠٩] ذَهَبَ ابنُ جرير (٣٨٤/١١) مستندًا إلى أقوال السلف، ومثلُه ابنُ عطية (٢٨٢/٤) مستندًا إلى اللغة، وكذا ابنُ القيم (٧/٢) مستندًا إلى دلالة العقل، إلى أنَّ معنى ﴿أَقْتَفْتُمُوهَا﴾: ((اكتسبتموها)). ومثلهم ابنُ كثير (٧/ ١٦٤)، ولم يذكر مستندًا . (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٧١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٨٥، وابن أبي حاتم ١٧٧١/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٨٥، وابن أبي حاتم ١٧٧١/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧١. فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٤) ٥ ٣٠٩ % ﴿فَتَرَبَصُوْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْفَسِقِينَ ٣١٩٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِى اَللَّهُ بِأَعْرِيً﴾، قال: بالفتح في أمره بالهجرة، هذا كله قبل فتح مكة (١). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٧٧ - قال عطاء: بقضائه(٢). (ز) ٣١٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ، فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرٍِ﴾ في فتح مكة، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْفَسِقِينَ﴾(٣). (ز) ٣١٩٧٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿حَتَّى يَأْتِىَ اَللَّهُ بِأَمْرِّ﴾، وكان أمرُه فيهم القتلَ (٤). (ز) ٣١٩٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ -: أنَّه قال في قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلْفَسِقِينَ﴾، قال: الكاذبين(٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣١٩٨١ - عن عبد الله بن هشام، قال: كُنَّا مع النبي ◌َّ وهو آخِذٌ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لَأنتَ أحبُّ إِلَيَّ مِن كل شيءٌ إلَّا مِن نفسي، فقال النبي ◌َّ: ((لا، والّذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك)). فقال له عمر: فإنَّه الآن - واللهِ - لأنت أحبُّ إِلَيَّ مِن نفسي. فقال النبيَِّ: ((الآن، يا عمر)) (٦). (٧ /٢٩٣) ٣١٩٨٢ - عن علي بن بَحِير المَعَافِرِي: أنَّ رجلًا أراد الجهاد في سبيل الله، فمَنَعَتْهُ أُمُّه، فأتى عمرو بن يزيد الخولاني يسأله عن ذلك، فقال له عمرو بن يزيد: ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَتُكُمْ وَأَزْوَجُّكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَلُ أَقْتَفْتُمُوهَا وَنَجَرَّةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ الآية(٧). (ز) ٣١٩٨٣ - عن ابن عون [المزني] - من طريق علي بن بكار - قال: كان إذا شاوَرَه (١) تفسير مجاهد ص٣٦٦، وأخرجه ابن جرير ٣٨٥/١١، وابن أبي حاتم ١٧٧٢/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) تفسير الثعلبي ٢٢/٥، وتفسير البغوي ٤ /٢٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٤. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٧٢ . (٦) أخرجه البخاري ١٢٩/٨ (٦٦٣٢). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٧١. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) : ٣١٠ °- فَوْسُوكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور أحدٌ في الغزوٍ وَلَه أبوان تَلَا عليه هذه الآية: ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى آخر الآية. ثم سكت، فلا يقول له: اخْرُجْ، ولا أقِمْ (١). (ز) ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةُ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنَكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَيْتُم مُدْبِرِينَ ٢٥ نزول الآية : ٣١٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمَّا كان يوم حُنين ولَّى المشركون، ووَلَّى المسلمون، وثَبَت النبيُّ وََّ، فقال: «أنا محمد رسول الله)) ثلاث مرات. وإلى جنبه عمُّه العباس، فقال النبيُّ وَّ لَعَمِّه: ((يا عباسُ، أَذِّنْ: يا أهلَ الشجرة)). فجاءوه مِن كل مكان: لَبَّيْك لَبَّيْك. حتى أَظَلُّوه برِماحِهم، ثم مضى، فوَهَب اللهُ له الظَّفَر؛ فأنزل الله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَنُكُمْ﴾ الآية(٢). (٧ /٢٩٩) ٣١٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِىِ مَوَاطِنَ كَثِيرَةٌ﴾، قال: هي أوَّلُ ما أنزل الله تعالى من سورة براءة (٣). (٧/ ٢٩٣) ٣١٩٨٦ - عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري :... رجع رسول الله وَل بِمَن معه مِن قريش - وهي كنانة - ومَن أسلم يوم الفتح قِبَل حُنَّيْن، وحُنَين وادٍ في قُبُلِ(٤) الطائف ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن(٥)، ومعهم ثقيف، ورأس المشركين يومئذ مالك بن عوف النصري، فاقتتلوا بحُنَين، فنصر الله نبيَّه وَلّ والمسلمين، وكان يومًا شديدًا على الناس، فأنزل الله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٌ وَيَوْمَ حُنَيٍّ﴾ الآية. قال معمر: قال الزهري: وكان رسول الله وَّهَ يَتَأَلَّفُهم، فلذلك بعث خالد بن الوليد يومئذ(٦). (ز) ٣١٩٨٧ - عن الرَّبيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: أنَّ رجلا قال يوم حُنَيْن: لن نُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ، فشَقَّ ذلك على رسول الله وَّه؛ فأنزل الله رَّ: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٧١. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) عزاه السيوطي إلى الفِرْيابيّ. (٤) القُبُل: أوّل الشيء. النهاية (قبل). (٥) عَجُزُ هوازن: بنو نصر بن معاوية وبنو جُشَمَ بن بكر، كأنه آخرهم. اللسان (عجز). (٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٧٤/٥ - ٣٧٩ (٩٧٣٩). مُؤَسُبَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور ٥ ٣١١ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ... (١). (٢٩٥/٧) تفسير الآية: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةْ﴾. ٣١٩٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: أول ما نزل من براءة: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاِنَ كَثِيرَةٌ﴾، يُعَرِّفُهم نصرَه، ويُوَطِّئُهم لغزوة تبوك (٢). (٧ / ٢٩٣) ٣١٩٨٩ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍّ﴾، قال: هذا مِمَّا يَمُنُّ الله به عليهم؛ مِن نصره إيَّاهم في مواطن كثيرة(٣). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةْ﴾، يعني: يوم بدر، ويوم قريظة، ويوم النضير، ويوم خيبر، ويوم الحديبية، ويوم فتح مكة (٤). (ز) ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ ٣١٩٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾، وحنين: فيما بين مكة والمدينة(٥). (ز) ٣١٩٩٢ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله(٦). (ز) ٣١٩٩٣ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام بن عروة -: أنَّ النبيَّ وَّ أقام عام الفتح نصفَ شهر، ولم يَزِد على ذلك، حتى جاءته هوازنُ وثَقيفٌ، فنزلوا بِحُنين، وحُنين: وادٍ إلى جَنب ذي المَجَازَ(٧). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: حُنَيْن: ماءٌ بين مكة (١) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٢٣/٥. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٥، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وسُنَيْد، وابن المنذر . (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٢. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٤. (٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٢. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٠ ٣١٢ : والطائف، قاتل نبيَّ اللهَ وَّ هَوازِنُ وثَقِيفٌ، وعلى هَوازِنَ مالكُ بن عوف، وعلى تَقِيفٍ عبدُ يَالِيل بن عمرو الثقفي (١). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٥ - عن معمر، قال: قال [محمد ابن شهاب] الزهري : ... حنين: وادٍ في قُبُل الطائف، ذو مياهٍ، وبه من المشركين يومئذ عَجُزُ هوازن، ومعهم ثقيف(٢). (ز) ٣١٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿و﴾ نصركم ﴿يوم حنين﴾، وهو وادٍ بين الطائف ومكة، ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾(٣). (ز) ﴿إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ ٣١٩٩٧ - عن الحسن البصري، قال: لَمَّا اجتمع أهلُ مكة وأهلُ المدينة قالوا: الآنَ - واللهِ - نُقَاتِلُ حين اجْتَمَعْنا. فكَرِهِ رسولُ اللهِ وََّ ما قالوا، وما أعْجَبَهم من كَثْرَتِهم، فالْتَقَوا، فهُزِموا حتى ما يقومُ منهم أحَدٌ على أحدٍ، حتى جعَل رسولُ اللهِ وَله ينادي أحياء العرب: ((إِلَيَّ إِلَيَّ)). فواللهِ، ما يَعْرُجُ إليه أحدٌ، حتى أعْرَى موضعه (٤)، فالْتَفَتَ إلى الأنصار وهم ناحيةٌ، فناداهم: ((أيا أنصارَ اللهِ وأنصارَ رسوله، إِلَيَّ عِبادَ اللهِ، أنا رسول الله)). فَجَثَوا يَبْكون، وقالوا: يا رسولَ الله، وربّ الكعبة، إليك، واللهِ. فنَكَّسُوا رُؤُوسَهم يبكون، وقَدَّموا أسيافَهم يَضْرِبون بين يَدَيْ رسول اللهِ وَّ، حتى فتح الله عليهم(٥). (٧/ ٢٩٤) ٣١٩٩٨ - قال عطاء: كانوا ستة عشر ألفًا (٦). (ز) ٣١٩٩٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّه خرج يومئذ مع رسول الله وَّ اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطُّلَقاء. وذُكِر لنا: أنَّ رجلًا قال يومئذ: لن نُغْلَب اليوم بكثرة(٧). (ز) ٣٢٠٠٠ - قال الرَّبيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: وكانوا اثْنَيْ عشر ألفًا، منهم ألفان من أهل مكة(٨). (٢٩٥/٧) (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٨٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٧٤/٥ - ٣٧٩ (٩٧٣٩). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٤. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) أخرجه ابن جرير ٣٨٧/١١ - ٣٨٩. (٨) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٢٣/٥. (٤) أعرى موضعه: كشفه وأظهره. اللسان (عرا). (٦) تفسير الثعلبي ٢٤/٥، وتفسير البغوي ٢٦/٤. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) فَوْسُوكَة التَّقَيَِّةُ الْجَاتُوز ٥ ٣١٣ %= ٣٢٠٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٌ﴾ الآية: إنَّ رجلًا من أصحاب رسول الله وَله يوم حُنَّيْن قال: يا رسول الله، لن نُغْلَب اليوم مِن قِلَّةٍ. وأعْجَبَتْه كثرةُ الناس، وكانوا اثني عشر ألفًا. فسار رسول الله ◌َّ، فؤُكِلُوا إلى كلمة الرجل، فانهزموا عن رسول الله وَّر، غير العباس، وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن ابن أم أيمن، قُتِل يومئذ بين يديه. فنادى رسولُ اللهِ وَّه: ((أين الأنصار؟ أين الذين بايعوا تحت الشجرة؟)). فتراجع الناسُ، فأنزل اللهُ الملائكةَ بالنصر، فهزموا المشركين يومئذ، وذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ, عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ [التوبة: ٢٦] الآية(١). (ز) ٣٢٠٠٢ - عن إسماعيل بن أبي خالد - من طريق مالك بن مغول - في قوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْنُكُمْ﴾، فقال رجل: لا نغلب اليومَ لكثرة(٢). (ز) ٣٢٠٠٣ - عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عُمير الليثيّ، قال: كان مع النَّبِيِّ وَّ أربعةُ آلاف من الأنصار، وألفٌ مِن جُهَينة، وألفٌ مِن مُزَيْنَة، وألفٌ مِن أسْلَم، وألفٌ مِن غِفار، وألفٌ مِن أشْجَع، وألفٌ مِن المهاجرين وغيرهم؛ فكان معه عشرة آلاف، وخرج باثْنَيْ عشر ألفًا، وفيها قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَمَ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا﴾ (٣). (٣٠٠/٧) ٣٢٠٠٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا عشرةَ آلاف، وكانوا يومئذ أكثرَ ما كانوا قَطُ، والمشركون أربعةُ آلاف مِن هوازنَ وثقيفٍ، وعلى هوازنَ مالكُ بن عوف النصري، وعلى ثقيفٍ كنانةُ بن عبدياليل الثقفي، فلمَّا التقى الجمعان قال رجل من الأنصار يُقال له: سلمة بن سلامة بن وقش: لن نُغْلَب اليوم عن قِلَّة. فساء رسولَ اللهِ وَ ◌َّ كلامُه، ووُكِلوا إلى كلمة الرجل. وفي رواية: فلم يرضَ اللهُ قولَه، ووَكَلَهم إلى أنفسهم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فانهزم المشركون، وخَلَّوْا عن الذَّراري، ثم نادَوْا: يا حُمَاةَ السَّوَادِ، اذكروا الفضائح. فتراجعوا، وانكشف المسلمون(٤). (ز) ٣٢٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان : ... وذلك أنَّ المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفًا وخمسمائة، والمشركون أربعةُ آلاف، وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النَّصْرِي (١) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/١١ - ٣٩٠، وابن أبي حاتم ١٧٧٣/٦ (١٠٠٩٧) مختصرًا. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٣. (٤) تفسير البغوي ٢٦/٤. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) : ٣١٤ :- مُؤْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْخَاتُور على هوازن، وعلى ثقيف كنانة بن عبدياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلمَّا التقَوْا قال رجلٌ من المسلمين: لن نُغْلَب اليوم مِن كثرتنا على عدوِّنا. ولم يَسْتَثْنِ في قوله، فكره النبيُّ وَّه قولَه؛ لأنَّه كان قال ولم يَسْتَثْنِ في قوله(١). (ز) ٣٢٠٠٦ - قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني بعض أهل مكة: أنَّ رسول الله وَّل قال حينٍ فَصَل من مكة إلى حُنَيْنٍ، ورأى كثرة مَن معه من جنود الله: ((لَن نُغْلَب اليومَ مِن قِلَّة)). قال ابن إسحاق: وزعم بعضُ الناس: أن رجلًا مِن بني بكر قالها (٢). (ز) ٣٢٠٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا﴾، قال: كانوا اثني عشر ألفًا(٣). (ز) ﴿فَلَمَ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ ٣٢٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾، يعني: بَرَحْبها، وسَعَتها (٤). (ز) وَلَّيْتُم مُّدْبِنَ ٢٥) ٣٢٠٠٩ - عن أنس بن مالك: أنَّ هوازن جاءت يوم حُنين بالصِّبيان والنساء والإبل والغنم، فجعَلُوهم صُفُوفًا؛ لِيُكثِّرُوا على رسول الله وَّةِ، فالْتَقَى المسلمون والمشركون، فوَلَّى المسلمون مُذْبِرين كما قال الله رَّ، فقال رسول الله وَلّ: (يا عبادَ الله، أنا عبد الله ورسوله)). ثم قال: ((يا معشر الأنصار، أنا عبد الله ورسوله)). فَهَزَم اللهُ المشركين، ولم يُضْرَب بسيف، ولم يُطْعَن برُمْح (٥). (٧/ ٢٩٦) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/٢. (٢) علَّقه ابن جرير ٣٨٦/١١. أورده ابن هشام في السيرة ٤٤٤/٢، والسهيلي في الروض الأنف ٢٨٦/٧. إسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين ابن إسحاق والنبي ◌َّ، وإبهام شيخه فيه. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٤/١١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٤/٢. (٥) أخرجه أحمد ٢٩١/٢٠ - ٢٩٢ (١٢٩٧٧)، والحاكم ٢/ ١٤٢ (٢٥٩١) مطولًا . قال البزار ٨٥/١٣ (٦٤٣٩): ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إسحاق عن أنس إلا حمادٌ وحده)). وقال الحاكم: ((حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في الصحيحة ١٤٣/٥ (٢١٠٩) = سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) فَوْسُكَبُ التَّقَيَّةِ الْخَاتُور = : ٣١٥ % ٣٢٠١٠ - عن أنس بن مالك، قال: لَمَّا اجتمع يوم حُنين أهلُ مكة وأهلُ المدينة أعْجَبَتْهُم كَثْرَتُهم، فقال القوم: اليومَ - واللهِ ـ نُقاتِل. فَلَمَّا الْتَقوا واشْتَدَّ القتالُ ولَّوْا مُذْبِرِين، فَنَدَب رسولُ اللهِ وَّهِ الأنصارَ، فقال: ((يا معشر المسلمين، إِلَيَّ، عبادَ الله، أنا رسولُ الله)). فقالوا: إليك ــ واللهِ - جِثْنَا. فَنَكَّسُوا رُؤُوسَهم، ثم قاتَلوا حتى فَتَح الله عليهم (١). (٧/ ٢٩٩) ٣٢٠١١ - عن عبد الله بن عمر، قال: رَأَيْتُنا يومَ حُنين وإنَّ الفِئَتَيْن لَمُوَلِّيتان، وما مع رسول الله مائة رجل (٢). (٢٩٩/٧) ٣٢٠١٢ - عن البراء بن عازب: أنَّه قيل له: هل كنتم وَلَّيْتم يومَ حُنَيْن؟ قال: واللهِ، ما وَلَّى رسولُ اللهِ وَّهِ، ولكنْ خَرَج شُبَّانُ أصحابِه وأخِفَاؤُهم حُسَّرًا ليس عليهم سلاحٌ، فَلَقَوْا جمعًا رُماةَ هوازن وبني نَصْر، ما يكاد يسقط لهم سَهْمٌ، فَرَشَقُوهم رَشْقًا ما كادوا يُخْطِئون، فأقبلوا هنالك إلى رسول الله وَّه وهو على بغلته البيضاء، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقُود به، فنزل، ودعا، واسْتَنصَر، ثم قال: ((أنا النبيُّ لا كذِب، أنا ابنُ عبد المطلب))٢٩١٩]. ثم صفَّ أصحابَه(٣). (٧/ ٣٠٠) ٣٢٠١٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُدْبِينَ﴾، يعني: مُنهَزِمينٍ عن النبي ◌ََّ، فبلغ فلالُ المسلمين مكة، فلم يجعلِ اللهُ لهم النار، وهذا بعد قتال أُحد (٤). (ز) ٢٩١٠ علَّقَ ابنُ كثير (١٦٩/٧ - ١٧٠) على أثر البراء هذا بقوله: ((قلتُ: وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامة، أنَّه في مثل هذا اليوم في حَوْمَة الوغى، وقد انكشف عنه جيشُه، وهو مع ذلك على بغلةٍ وليست سريعة الجري، ولا تصلح لكَرٍّ ولا لِفَرِّ ولا لهرب، وهو مع هذا أيضًا يركضها إلى وجوههم، ويُنَوِّه باسمه لِيَعْرِفُه مَن لم يعرفه - صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين -، وما هذا كله إلا ثقة بالله، وتوكُّلٌ عليه، وعِلْمٌ منه بأنَّه سينصره، ويُتِمُّ ما أرسله به، ويُظْهِر دينه على سائر الأديان)). = بعد ذكر كلام الحاكم والذهبي: ((وهو كما قالا)). (١) أخرجه الحاكم ٥٠/٣ (٤٣٦٨). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه البخاري ٤٣/٤ (٢٩٣٠)، ومسلم ٣/ ١٤٠٠ (١٧٧٦)، وابن جرير ٣٩٣/١١ بنحوه. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٤. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) & ٣١٦ % مُؤْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُوز ٣٢٠١٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان حولَ رسول الله وَِّ ثلاثمائةٌ مِن المسلمين، وانهزم سائرُ الناس(١). (ز) ٣٢٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُدْبِرِينَ﴾ لا تَلْؤُون على شيءٍ(٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٢٠١٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - قوله: ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾، قال: هكذا يقع ذنبُ المؤمن مِن قلبه(٣). (ز) آثار في سياق غزوة حنين: ٣٢٠١٧ - عن العباس بن عبد المطلب، قال: شَهِدتُ مع رسول الله وَل يوم حُنين، فلقد رأيتُ النبيَّ نَّه وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فلَزِمْنا رسولَ اللهَ وَّ، فلم نُفارِقْه، وهو على بغلتِهِ الشَّهْباء التي أهداها له فَرْوَةُ بن نُفَّاثَةَ الجُذامِيُّ، فلما الْتَقَى المسلمون والمشركون وَلَّى المسلمون مُدْبِرِين، وطَفِقِ النَّبِيُّ ◌َ يَرْكُضُ(٤) بغلتَه قِبَل الكفار، وأنا آَخِذٌ بِلِجَامِها أكُفُّها إرادةَ ألَّا تُسْرِع، وهو لا يَأْلُو ما أَسْرَعَ نحْوَ المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخِذٌ بغَرْز(٥) رسولِ اللهِ وَّةٍ، فقال رسول الله وَله: ((يا عباسُ، نادِ: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحابَ سورة البقرة)). وكنتُ رجلًا صَيِّتًا، فقلتُ بأعلى صوتي: يا أصحابَ السَّمُرَة، يا أصحاب سورة البقرة. فواللهِ، لَكَأَنِّي عَطَفْتُهم حين سَمِعوا صوتي عَظْفَة البقر على أولادها، يقولون: يا لبيك، يا لبيك. فأقْبَل المسلمون، فاقْتَتَلوا هم والكفارَ(٦)، وارْتَفَعَت الأصوات وهم يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرَت الدعوةُ على بني الحارث بن الخَزْرِج، فتطاول رسولُ اللهِ وَّهِ وهو على بَغْلَتِه، فقال: ((هذا حين حَمِيَ الوَطِيسُ)) (٧). ثُمَّ أَخَذَ رسولُ اللهِ وَّهِ حَصَيَاتٍ، فَرَمى بِهِنَّ وجوهَ الكفار، ثم قال: (١) تفسير البغوي ٤ / ٢٧. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٥/٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٧٧٤. (٤) يَرْكُضُ بغلته: أي: يضربُها برِجله. انظر: النهاية (ركض). (٥) الغرز: ركاب الرِّجل. اللسان (غرز). (٦) قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم ١١٦/١٢: هكذا هو في النسخ، وهو بنصب الكفار، أي: مع الكفار. (٧) حمى الوطيس: مثل يضرب للأمر إذا اشتد. مجمع الأمثال ٤٩٦/٢، ٤٩٧. مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) : ٣١٧ . ((انْهَزَموا، وربّ الكعبة)). فذَهَبتُ أنْظُرُ، فإذا القتالُ على هيئته فيما أَرَى، فما هو إلا أن رماهم رسولُ اللهِ وَّ بِحَصَيَاته، فما زلتُ أَرَى حَدَّهم كَلِيلًا، وأمْرَهم مُدْبِرًا حتى هَزَمَهم اللهُ رَكَ (١). (٧/ ٢٩٧) ٣٢٠١٨ - عن أبي عبد الرحمن الفهري، قال: كُنَّا مع رسول الله وَّ في حُنَيْن، فِرْنا في يوم قائِظٍ شديدِ الحَرِّ، فنزلنا تحت ظلال الشَّجَر، فلَمَّا زالتِ الشمسُ لَبِستُ لَأَمَتِي، وَرَكِبتُ فرسي، فأتيتُ رسولَ اللهِ وَّه وهو في فُسطاطِه، فقلتُ: السلامُ عليك - يا رسول الله - ورحمةُ الله، قد حان الرَّواحُ؟ قال: ((أجل)). ثم قال رسول الله وَله: ((يا بلالُ)). فثار مِن تحت سَمُرَةٍ كأن ظِلَّه ظِلُّ طائر، فقال: لبَّيْك وسَعْدِيْك، وأنا فِداؤُك. ثم قال: ((أَسْرِجْ لي فرسي)). فأتاه بدَقَّتَيْن مِن لِيفٍ ليس فيهما أَشَرِّ ولا بَطَرٌ. قال: فرَكِب فرسَه، ثُمَّ سِرْنا يَوْمَنا، فلَقِينا العدُوَّ، وتَشَامَّتِ(٢) الخَيْلان، فقاتَلْناهم، فولَّى المسلمون مُدْبِرين كما قال الله رَّت، فجعَل رسولُ اللهِ وَّه يقول: ((يا عبادَ الله، أنا عبدُ الله ورسولُه، يا أيها الناس، إِلَيَّ، أنا عبد الله ورسوله)). فاقْتَحَم رسولُ اللهِ وَلِّ عن فرسه. وحَدَّثني مَن كان أقْرَبَ إليه مِنِّي: أنَّه أخذ حَفْنَةً مِن تراب، فحَثَاها في وُجُوهِ القوم، وقال: ((شاهَتِ الوُجُوه)). قال يعلى بن عطاء: فأخْبَرَنا أبناؤُهم عن آبائِهم أنَّهم قالوا: ما بَقِيَ مِنَّا أحدٌ إلا امْتَلَأَتْ عَيناهُ وفَمُه مِن التراب، وسَمِعْنا صَلْصَلَةً من السماء كمَرِّ الحديد على الطَّسْت الحديد، فهزمهم اللهُ رََّ (٣). (٢٩٥/٧) ٣٢٠١٩ - عن سَلَمَة بن الأَكْوَعِ، قال: غزونا مع رسول الله ◌ِّ حُنينًا، فلمَّا واجَهْنا العدوَّ تقدَّمتُ فَأَعْلُو ثَنِيَّةً، فاستقبلني رجلٌ مِن العدو، فَأَرْميه بسهم، فتوارَى عنِّي، فما دَرَيْتُ ما صَنَع، فنظرتُ إلى القوم فإذا هم قد طلَعوا مِن ثَنِيَّةِ أخرى، فالتقَوا هُم وأصحابَ النبيِّ وََّ، وأنا مُتَّزِرٌ، وأرْجِعُ منهزمًا، وعَلَيَّ بُرْدتان مُتَّزِرًا بإحداهما، مُرْتَديًا بالأخرى، فاستَطْلَقَ إزاري، فجمَعتُهما جميعًا، ومررتُ على رسول الله (١) أخرجه مسلم ١٣٩٨/٣ (١٧٧٥) بنحوه، وأحمد ٢٩٦/٣ - ٢٩٧ (١٧٧٥) واللفظ له. (٢) تشامّت: قرُب بعضها من بعض كأنها تشمّ بعضها بعضًا. النهاية (شمم). (٣) أخرجه أحمد ١٣٤/٣٧ - ١٣٥ (٢٢٤٦٧)، وأبو داود ٥١٨/٧ - ٥١٩ (٥٢٣٣)، والبزار - كما في كشف الأستار ٢/ ٣٥٠ (١٨٣٣) - واللفظ له. قال أبو داود: ((أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث، وهو حديث نبيلٌ جاء به حمّاد بن سلمة)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨١/٦ - ١٨٢ (١٠٢٧٢): ((رواه البزار، والطبراني، ورجالهما ثقات)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٥٠/٥ - ٢٥١ (٤٦١٦): ((هذا إسناد صحيح)). سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ٥ ٣١٨ % مُنهزِمًا (١)، وهو على بغلتِه الشَّهْباء، فقال رسول الله وَّه: ((لقد رأى ابنُ الأكوع فَزْعًا)). فلمَّا غَشُوا رسولَ اللهِ وَلَ نزَلَ عن البغلة، ثم قبَض قبْضةً مِن تراب مِن الأرض، ثم استقبَل به وجوهَهم، فقال: ((شاهَتِ الوجوه)). فما خلَق الله منهم إنسانًا إلا مَلأَ عينيه ترابًا بتلك القَبْضة، فوَلَّوا مدبرين، فهزَمهم الله، وقسَم رسولُ الله ◌ِيل غنائمَهم بينَ المسلمين(٢). (٣٠٢/٧) ٣٢٠٢٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: نَدَب رسولُ الله ◌ِّهِ يومَ حُنين الأنصارَ، فقال: ((يا معشرَ الأنصار)). فأجابوه: لبيك، بأبينا أنتَ وأُمِّنا، يا رسول الله. قال: (أُقْبِلُوا بوجوهِكم إلى الله ورسوله؛ يُدْخِلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار)). فَأَقْبَلُوا ولهم حَنينٌ، حتى أحْدَقُوا بِه كَبْكَبَةً(٣)، تَحاٌّ مَناكِبُهم، يُقاتِلون، حتى هزَم اللهُ المشركين (٤). (٢٩٨/٧) ٣٢٠٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٌ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ حتى بلغ: ﴿وَذَلِكَ جَزَآءُ الْكَفِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٦]، قال: وحُنَّيْن: ماءٌ بين مكة والطائف، قاتل عليها نبي الله هوازن وثقيف، وعلى هوازن مالك بن عوف أخو بني نصر، وعلى ثقيف عبدياليل بن عمرو الثقفي. قال: وذُكِر لنا: أنَّه خرج يومئذ مع رسول الله وَله اثنا عشر ألفًا؛ عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطَّلَقاء. وذُكِر لنا: أنَّ رجلًا قال يومئذٍ: لن نُغْلَبَ اليوم بكثرةٍ. قال: وذُكِر لنا: أنَّ الظُّلَقاء انجَفَلوا يومئذٍ بالناس، وجَلَوا عن نبي اللهِ وَّر حتى نزل عن بغلته الشهباء. وذُكِر لنا: أنَّ نبي الله قال: ((أيْ ربِّ، آتِني ما وعدتني)). قال: والعباسُ آخِذٌ بِجام بغلةِ رسول الله وَّه، فقال له النبيُّ ◌َّهَ: ((نادٍ: يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين)). فجعل ينادي الأنصار فخذًا فخذًا، ثم قال: ((يا أصحاب سورة البقرة)). قال: فجاء الناس عُنُقًا واحدًا(٥). فالتفت نبيُّ الله وَّله، وإذا عصابةٌ (١) أي: أن حال ابن الأكوع منهزم، وليس النبيَّ وَله. ينظر: شرح النووي على مسلم ١٢/ ١٢٢. (٢) أخرجه مسلم ٣/ ١٤٠٢ (١٧٧٧). (٣) بالضم والفتح: الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم. النهاية (كبكب). (٤) أخرجه الحاكم ٣/ ٥٠ (٤٣٦٧). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده حديث المبارك بن فضالة الذي حدثناه ... )). ثم ذكر نحوه عن أنس. (٥) عُنُقًا واحدًا: أي طائفة واحدة. اللسان (عنق). سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٥) فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور : ٣١٩ :- من الأنصار، فقال: ((هل معكم غيركم؟)). فقالوا: يا نبيَّ الله، واللهِ، لو عَمَدْتَ إلى بَرْكِ الغِماد (١) مِن ذي يَمَنِ لَكُنَّا معكِ. ثم أنزل الله نصرَه، وهزم عدوَّهم، وتراجع المسلمون. قال: وأخذ رَسولُ الله كفَّا مِن تراب، أو قبضة من حَصْبَاء، فرمى بها وجوهَ الكفار، وقال: ((شَاهَتِ الوجوهُ)). فانهزموا. فلمَّا جمع رسولُ اللهِ وََّ الغنائمَ، وأتى الجِعْرَانَة، فقسم بها مَغَانِمَ حنين، وتَأَلَّف أُناسًا مِن الناس، فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والأقرع بن حابس، فقالت الأنصار: أَمِنَ الرجلُ وآثَرَ قومَه. فبلغ ذلك رسولَ الله وَّه وهو في قُبَّةٍ له مِن أَدَم(٢)، فقال: (يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني؟! ألم تكونوا ضُلَالًا فهداكم الله، وكنتم أَذِلَّةً فأعَزَّكم الله، وكنتم، وكنتم؟!)). قال: فقال سعد بن عبادة: ائْذَن لي فأَتَكَلَّم. قال: ((تكلم)). قال: أمَّا قولك: ((كُنتم ضُلَّالا فهداكم الله)) فكُنَّا كذلك، ((وكنتم أذلة فأعزكم الله)) فقد علمت العرب ما كان حَيٍّ مِن أحياءِ العربِ أمنعَ لِما وراء ظهورهم مِنَّا. فقال عمر: يا سعدُ، أتدري مَن تُكَلِّم؟! فقال: نعم، أُكَلِّم رسولَ الله وَّ. فقال رسول الله وَّ: ((والذي نفسي بيده، لوِ سَلَكَتِ الأنصارُ وادِيًّا والناسُ وادِيًّا لَسَلَكْتُ واديَ الأنصار، ولولا الهجرةُ لكنتُ امْرَأَ مِن الأنصار)). وذُكِر لنا: أنَّ نبيَّ الله ◌َّ كان يقول: ((الأنصار كرشي وعيبتي(٣)، فاقْبَلُوا مِن مُحسِنهم، وتجاوزوا عن مُسِيئهم)). ثم قال رسول الله وَّ: ((يا معشر الأنصار، أما تَرْضَوْن أن ينقلِبَ الناسُ بالإِبِل والشَّاءِ، وتنقلبون برسول الله إلى بيوتكم؟)). فقالت الأنصار: رضينا عن اللهِ ورسوله، واللهِ، ما قلنا ذلك إلا ضَنَّا برسول الله وَّه. فقال رسول الله وَله: ((إنَّ اللهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكم ويَعْذُرانِكم)) (٤). (ز) ٣٢٠٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ أُمَّ رسول الله وَه التي أرضعته أو ◌ِئْرَه مِن بني سعد بن بكر أَتَتْهُ، فسَأَلَتْهُ سبايا يومَ حُنَيْن، فقال رسول الله وَل: ((إنِّي لا أملكهم، وإنَّما لي منهم نصيبي، ولكن انْتِيني غدًا فسليني والناسُ عندي، فإنِّي إذا أعطيتُكِ نصيبي أعطاكِ الناسُ)). فجاءت الغدَ، فبسط لها (١) بَرك الغماد - بفتح الباء وكسرها، وضم الغين وكسرها -: موضع باليمن. وقيل: موضع وراء مكة بخمس ليالٍ مما يلي البحر. النهاية (برك)، واللسان (غمد)، ومعجم البلدان ٣٩٩/١. (٢) أَدَم: جِلْد. النهاية (أدم). (٣) كرشي وعيبتي: خاصَّتي وموضع سِرِّي. النهاية (عيب) (كرش). (٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٧/١١ - ٣٨٩. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٢٦) ٥ ٣٢٠ : مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاشُور ثوبًا، فقَعَدَتْ عليه، ثم سألته، فأعطاها نصيبَه، فلما رأى ذلك الناسُ أَعْطَوْها أنصباءَهم (١). (ز) ٣٢٠٢٣ - عن سعيد بن المسيب - من طريق الزهري - = ٣٢٠٢٤ - وعن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: أنَّهم أصابوا يومئذٍ سِنَّةَ آلافِ سَبْيٍ، ثم جاء قومُهم مسلمين بعد ذلك، فقالوا: يا رسول الله، أنت خيرُ الناس، وأبَرُّ الناس، وقد أَخَذْتَ أبناءنا ونساءنا وأموالنا. فقال النبيُّ نَّه: ((إنَّ عندي مَن ترون، وإنَّ خيرَ القولِ أصدقُه، اختاروا إمَّا ذراريكم ونساءًكم، وإمَّا أموالكم)). قالوا: ما كنا نَعْدِل بالأحسابِ شيئًا. فقام رسول الله وَّه، فقال: ((إنَّ هؤلاء قد جاءوني مسلمين، وإنَّا خيَّرناهم بين الذراري والأموال فلم يعدِلوا بالأحساب شيئًا، فمَن كان بيده منهم شيءٌ فطابت نفسُه أن يَرُدَّه فبسبيل ذلك، ومَن لا فلْيُعْطِنا، ولْيَكُن قرضًا علينا حتى نصيبَ شيئًا فنعطيَه مكانَه)). فقالوا: يا نبيَّ الله، رضِينا وسَلَّمْنا. فقال: ((إنِّي لا أدري، لعلَّ منكم مَن لا يَرْضَى، فمُرُوا عُرَفَاءَكم فليرفعوا ذلك إلينا)). فرَفَعَتْ إليه العُرفاءُ أن قد رَضُوا وسَلَّموا(٢). (ز) ﴿ثُمَّ أَنزَلَ اَللَّهُ سَكِينَتَهُ, عَلَى رَسُولِهِ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣٢٠٢٥ - قال عبد الله بن مسعود - من طريق القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه -: كنتُ مع النبيِّ وََّ يوم حُنَيْنٍ، فولَّى الناسُ عنه، وبَقِيتُ معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين، نَكَصْنا على أقدامِنا نحوًا مِن ثمانين قدمًا، ولم نُوَلِّهِمُ الدُّبُرَ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة(٣). (ز) ﴿وَأَنَزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ ٣٢٠٢٦ - عن جبير بن مطعم - من طريق إسحاق - قال: رأيتُ قبلَ هزيمةِ القوم والناسُ يَقْتَتِلون مِثْلَ البِجاد الأسود (٤) أقْبَلَ من السماءِ حتى سقَط بين القوم، فنظرتُ فإذا نملٌ أسود مَبْثوثٌ قد ملأ الوادي، لم أشُكَّ أنَّها الملائكةُ، ولم يكنْ إلَّا هزيمةُ (١) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/١١. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٩١/١١. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٧٠/٥. (٤) البجاد: الكِساء. أراد: الملائكة الذين أيدهم الله بهم. النهاية (بجد).