النص المفهرس

صفحات 281-300

مُوسُ عَة التَّفْسَة المَاتُور
٢ ٢٨١ :
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٣)
نُقَئِلُونَ قَوْمًا نَكَنُواْ أَيْمَنَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٦](١). (ز)
٣١٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَا نُقَئِلُونَ قَوْمًا نَّكَنُواْ أَيْمَنَهُمْ﴾ يعني:
نقضوا عهدَهم حين أعانوا كنانة بالسلاح على خزاعة، وهم صلح النبي وَّل،
﴿وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ يعني: النبي ◌َّ- من مكة حين هَمُّوا في دار الندوة بقتل
النبي ◌َط1، أو بوثاقه، أو بإخراجه (٢). (ز)
﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَزَّؤْ﴾
٣١٨٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿وَهُم بَدَهُوكُمْ
أَوَّلَ مَرَّةً﴾: قتال قريشِ حلفاءَ محمد ◌ٍَّ(٣). (ز)
٣١٨٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك(٤). (ز)
٣١٨٥٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَـ
مَزَّةٍ﴾ بالقتال(٥). (ز)
٣١٨٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم بدؤكم أول مرة﴾ بالقتال، حين ساروا إلى
قتالكم بيدر (٦). (ز)
﴿أَتَخْشَوْنَهُمَّ قَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُمْ مُؤْمِنِينَ
٣١٨٥٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾، قال:
.(٧)
مُصَدِّقِينَ(٧). (ز)
٣١٨٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمَّ﴾ فلا تقاتلونهم؟! ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن
تَخْشَوْهُ﴾ في ترك أمره؛ ﴿إِن كُنتُم ◌ُؤْمِنِينَ﴾ به، يعني: إن كنتم مصدِّقين
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٦٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٩/٢ - ١٦٠.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٦٥، وأخرجه ابن جرير ٣٦٨/١١، وابن أبي حاتم ١٧٦٢/٦.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/١١، وابن أبي حاتم ١٧٦٣/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٩/٢ - ١٦٠.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٦٣/٦.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٤)
: ٢٨٢ :
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيةُ المَاتُوز
بتوحيد الله رقم (١). (ز)
١٤
﴿فَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرَّكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
نزول الآية، وتفسيرها:
٣١٨٥٩ - عن المِسْورِ بن مَخْرمة =
٣١٨٦٠ - ومروان بن الحكم، قالا: كان في صُلْح رسول اللهِ وَّهِ يومَ الحُديبية بينه
وبين قريش أنَّه مَن شاءَ أن يدخُلَ في عقدٍ محمد وعهدِه دخَل، ومَن شاءَ أن يدخُلَ
في عقَدِ قريش وعهدِهم دخَل. فتَواثَبت خُزاعة، فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدٍ محمد
وعهدِه. وتَواثَبَت بنو بكرٍ فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدٍ قريش وعهدِهم. فمكثوا في
تلك الهُدْنةِ نحو السبعةَ أَو الثمانيةَ عشَرَ شهرًا، ثم إنَّ بني بكر - الذين كانوا دخَلوا
في عقدِ قريشٍ وعهدِهم - وثَبُوا على خُزاعة - الذين دخَلوا في عقدِ رسول اللهَ وَّلـ
وعهدِه - ليلًا بماءٍ لهم يُقالُ له: الوَتِير، قريبٌ مِن مكة، فقالت قريشٌ: ما يعلمُ بنا
محمد، وهذا الليلُ وما يَرانا أحدٌ. فأعانُوهم عليهم بالكُراعِ والسلاح، فقاتَلوهم
معهم؛ للضِّغْنِ على رسول الله وَلّ. وأنَّ عمرَو بن سالم ركِب إلى رسول اللهِ وَّلـ
عندَما كان مِن أمرٍ خزاعة وبني بكر بالوَتير، حتى قدِم المدينةَ على رسول الله وَليه
يُخبِرُه الخبر، وقد قال أبيات شعرٍ، فلما قدِم على رسول الله وَّهِ أَنشَده إياها :
حِلْفَ أبِينا وأبيه الأَتْلَدَا
ثُمَّتَ أَسْلَمْنا ولم تَنزِعْ يَدا
وادْعُ عبادَ اللَّهِ يأتوا مَدَدا
إن سِيم خَسْفًا وجْهُه تربَّدَا
إنَّ قريشًا أخْلَفوك الموْعِدَا
وزَعَموا أن لستُ أرجُو أحدًا
قد جَعَلوا لي بكداءِ رُصَّدَا
وقَتَّلونا رُكَّعًا وسُجَّدَا
لَاهُمَّ إني ناشِدٌ محمدا
كُنَّا والدًا وكنتَ ولدَا
فانصُرْ رسولَ اللَّه نصرًا أعْتَدَا(٢)
فيهم رسولُ اللَّه قد تجَرَّدا
في فَيْلَقِ كالبحرِ يجرِي مُزْبِدَا
ونَقَضوا مِيثاقَك المُؤَكَّدا
فهُم أَذَلُّ وأقَلُّ عَدَدا
هم بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا
فقال رسول الله وَله: ((نُصِرْتَ، يا عمرُو بن سالم)). فما برِح رسولُ اللهِ وَّ حتى
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٥٩/٢ - ١٦٠.
(٢) أعتدا: حاضرًا. شرح غريب السيرة ٧٥/٣.

مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
٥ ٢٨٣ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٤)
مَرَّت عَنَانةٌ(١) في السماء، فقال رسول الله وَّه: ((إنَّ هذه السحابةَ لَتَشْهَدُ بنصرٍ بني
كعب)). وأمَر رسولُ الله ◌َّهَ الناسَ بالجَهازِ، وكَتَمَهم مخرَجَه، وسأل اللهَ أن يُعَمِّيَ
على قريشٍ خبرَه حتى يبغَتَهم في بلادهم(٢). (٧/ ٢٥٤)
٣١٨٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - قال: نزَلَت في خُزاعة:
﴿قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرَّكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ
مُؤْمِنِينَ﴾(٣). (٧ / ٢٥٤)
٣١٨٦٢ - عن قتادة بن دعامة: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّ هذه
الآية نزلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكة (٤). (٧/ ٢٥٤)
٣١٨٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ بالقتل،
﴿وَيُخْزِهِمْ وَيَصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، وذلك أنَّ بني كعب قاتلوا
خزاعة، فهزموهم، وقتلوا منهم، وخزاعة صلح النبي وَّ، وأعانهم كفارُ مكة
بالسلاح على خزاعة، فاستحل النبيُّ نَّ قتالَ كفارِ مكة بذلك، وقد ركب عمرُو بن
عبد مناة الخزاعي إلى النبي ◌ّ بالمدينة مستعينًا به، فقال له:
حلف أبينا وأبيه الأتلدا
اللَّهُمَّ إني ناشد محمدا
كان لنا أبًا وكُنَّا ولدا
ثُمَّت أسلمنا ولم ننزع يدا
وادع عباد اللَّه يأتوا مددا
نحن ولدناكم فكنتم ولدا (٥)
فانصر رسول اللَّه نصرا أيِّدا
فيهم رسول اللَّه قد تجردا
إنَّ قريشا أخلفوك الموعدا
في فيلق كالبحر يجري مزيدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وبيتونا بالوتير هجدا
وزعموا أن لستُ أدعو أحدا
ونصبوا لي في الطريق مرصدا
وقتَّلُونا رُكَّعًا وسُجَّدا
وهم أذلُّ وأقلُّ عددا
(١) عَنَانة: سَحَابَة. النهاية (عنن).
(٢) أخرجه ابن إسحاق-كما في سيرة ابن هشام ٣٩٠/٢، ٣٩٤_٣٩٥ -، والبيهقي في دلائل النبوة ٥ / ٥ -٧ واللفظ له.
إسناده حسن، رجاله ثقات، غير محمد بن إسحاق، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٧٢٥): ((إمام المغازي
صدوق يُدَلِّس)). وقد صرح بالتحديث.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) كذا في مطبوعة المصدر، وهو يختلف كثيراً عما في مصادر السيرة المشهورة، ينظر: سيرة ابن هشام ٣٩٤/٢.

سُورَةُ التَّوَنَّةِ (١٤)
٤ ٢٨٤ .
ضَوْسُكَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور
قال: فدمعت عينا النبيِّ وَّ، ونظر إلى سحابة قد بعثها الله رَجَ، فقال: ((والذي
نفسي بيده، إنَّ هذه السحابة لَتَسْتَهِلَّ بنصر خزاعة على بني ليث بن بكر)). ثم خرج
النبيُّ وَّه من المدينة، فعسكر، وكتب حاطِبُ إلى أهل مكة بالعَسْكَر، وسار النبيُّ وَل
إلى مكة، فافتتحها، وقال لأصحابه: ((كُفُّوا السلاح إلا عن بني بكر إلى صلاة
العصر)). وقال لخزاعة أيضًا: ((كُفُوا إلا عن بني بكر)). فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَشْفِ
صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾(١). (ز)
﴿وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ
٣١٨٦٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الله بن كثير - في قوله: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ
قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، قال: خُزاعةَ؛ حلفاء رسول الله ◌َ(٢) [٢٩٠٣. (٧/ ٢٥٤)
٣١٨٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - قال: نزَلَت في خُزاعة:
﴿قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾
مِن خزاعة (٣). (٧/ ٢٥٤)
٣١٨٦٦ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وَيُذْهِبْ غَيْطَ قُلُوبِهِمْ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّ هذه
الآية نزلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكة (٤). (٧/ ٢٥٤)
٣١٨٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ
مُؤْمِنِينَ﴾، قال: هم خُزاعة، يَشْفِي صدورَهم مِن بني بكرٍ (٥). (٧/ ٢٥٤)
[٢٩٠٣] ذكر ابنُ عطية (٢٧٢/٤ - ٢٧٣) في معنى الآية احتمالين: الأول: ((أن يريد: جماعة
المؤمنين، لأنَّ كل ما يَهُدُّ مِن الكفر هو شفاءٌ مِن هَمِّ صدور المؤمنين)). والثاني: ((أن يريد
تخصيص قوم من المؤمنين)). ووجَّه قول مجاهد وما في معناه بقوله: ((ووجْه تخصيصهم :
أنهم الذين نُقِض فيهم العهد، ونالتهم الحرب، وكان يومئذ في خزاعة مؤمنون كثير)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٠/٢ - ١٦١.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٠٣/٨ (٤١٧) -، وابن
جرير ٣٧٠/١١، وابن أبي حاتم ١٧٦٣/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٦٣/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧٠، وابن أبي حاتم ١٧٦٣/٦ - ١٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

ضَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُون
٢٨٥ %=
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٥)
٣١٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، يعني: قلوب قوم
مؤمنين، يعني: خُزاعة(١). (ز)
﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾
٣١٨٦٩ - ورُوِي: أنَّ النبي ◌َّ قال يوم فتح مكة: ((ارفعوا السيف، إلا خزاعة من
بني بكر إلى العصر))(٢). (ز)
٣١٨٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ
قُلُوبِهِمْ﴾، قال: هذا حينَ قتَلهم بنو بكر، وأعانَهم قريش(٣). (٧/ ٢٥٤)
٣١٨٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُذْهِبْ غَيْطَ قُلُوبِهِمْ﴾، وشفى اللهُ قلوبَ خزاعة
مِن بني ليث بن بكر، وأذهب غيظ قلوبهم(٤). (ز)
﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ
٣١٨٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ
يَشَاءٌ﴾: خزاعة (٥). (ز)
٣١٨٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَآءُ﴾ فيهديهم لدينه،
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه، ﴿حَكِيمُ﴾ في أمره (٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٠/٢ - ١٦١.
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٤/١١ (٦٦٨١)، ٥٢٥/١١ (٦٩٣٣) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وابن
حبان ٣٤٠/١٣ (٥٩٩٦) عن مجاهد، عن ابن عمر مطولًا. وأورده البغوي في تفسيره ١٨/٤ واللفظ له.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ٥٨١ بعد ذكره لرواية أحمد: ((وهذا غريب جدًّا)). وقال الهيثمي في
المجمع ١٧٧/٦ - ١٧٨ (١٠٢٦٢): ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧١/١١، وابن أبي حاتم ١٧٦٣/٦ - ١٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦١/٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٦)
٥ ٢٨٦ :
فَوْسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُون
﴿أَمَ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنْكُمْ﴾
٣١٨٧٤ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ
جَهَدُواْ مِنكُمْ﴾، يقول: ولَمْ أختبركم بالشِّدَة، وأبتليكم بالمكاره (١). (ز)
٣١٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُواْ﴾ على الإيمان ولا تُبْتَلَوْا
بالقتل، ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ يعني: ولَمَّا يرى الله ﴿الَّذِينَ جَهَدُواْ﴾ العدوَّ ﴿مِنْكُمْ﴾ في
سبيله، يقول: لا يرى جهادَكم حتى تجاهدوا(٢). (ز)
٣١٨٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَمَّ
حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيجَةٌ﴾، قال: أبى أن يَدَعهم دون التَّمْحِيص.
وقرأ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنْكُمْ﴾، وقرأ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ
أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٢]، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ
تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٤] الآيات كلها،
أخبرهم أن لا يتركهم حتى يُمَخّصهم ويختبرهم. وقرأ: ﴿الَّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن
يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَاْ ءَمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢]: لا يُخْتَبَرون، ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ
مِن قَبْلِهِمِّ فَلَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣]، أبى اللهُ إلا أن
يُمَخِّص(٣). (٧/ ٢٥٧) (ز)
﴿وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ، وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةٌ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
(١٦)
٣١٨٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: الوَلِيجَةُ: البِطانةُ من
غيرِ دِينِهم(٤). (٧/ ٢٥٧)
٣١٨٧٨ - قال الضحاك بن مزاحم: خديعة(٥). (ز)
٣١٨٧٩ - قال عطاء: أولياء(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦١/٢ - ١٦٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) تفسير الثعلبي ١٧/٥، وتفسير البغوي ١٩/٤.
(٦) تفسير الثعلبي ١٧/٥، وتفسير البغوي ١٩/٤.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٧)
: ٢٨٧ .
٣١٨٨٠ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - ﴿وَلِيجَةً﴾، قال: هو الكفر
ج
والنفاق - أو قال أحدهما _(١). (ز)
٣١٨٨١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَلِيجَةٌ﴾، أي: خيانة(٢). (٧/ ٢٥٧)
٣١٨٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَلَ اُلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةٌ﴾ يَتَوَلَّجُها
من الولاية للمشركين (٣). (ز)
٣١٨٨٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَلِيجَةٌ﴾، قال:
(٤) ٢٩٠٤
دَخَل (٤) (٢٩٠٤]. (ز)
٣١٨٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا﴾ مِن دون ﴿رَسُولِهِ،
وَلَا﴾ مِن دون ﴿اَلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةٌ﴾ يَتَوَلَّجُها، يعني: البطانة من الولاية للمشركين،
﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾(٥). (ز)
ـا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِّ
أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ وَفِ النَّارِ هُمْ خَلِدُونَ
قراءات :
٣١٨٨٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمران بن حُدَيْر -: أنَّه قرأ:
﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله﴾ (٦). (٧/ ٢٥٧)
٢٩٠٤] لم يذكر ابنُ جرير (٣٧٣/١١ - ٣٧٤) في معنى: ﴿وَلِيجَةٌ﴾ سوى قول السدي،
والربيع، وابن زيد، والحسن.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٦٨/٢، وابن جرير ٣٧٤/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٤٩/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٧٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧٦٥/٦ بلفظ: دخلاء.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦١/٢ - ١٦٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٥.
﴿أن يعمروا مسجد الله﴾ بالتوحيد قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة:
﴿مَسَجِدَ﴾ بالجمع. أما ﴿إنما يعمر مسجد الله﴾ فاتفق العشرة على الجمع، وما روي فيه عن حماد،
والجحدري من التوحيد فقراءة شاذة. انظر: النشر ٢٧٨/٢، والإتحاف ص ٣٠٢، والبحر المحيط ٢١/٥.

سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (١٧)
٢٨٨٥ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٣١٨٨٦ - عن حماد، قال: سمعتُ عبدَ الله بن كثير يقرأُ هذا الحرف: ﴿ما كان
للمشركين أن يعمروا مسجد الله﴾، (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللهِ)(١). (٧/ ٢٥٨)
نزول الآية:
٣١٨٨٧ - قال عبد الله بن عباس: لَمَّا أُسِر العباسُ يوم بدر عيَّره المسلمون بالكفر
وقطيعة الرحم، وأغلظ عليٍّ له القول. فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا، ولا
تذكرون محاسِننا؟! فقال له عليٍّ: ألكم محاسن؟ فقال: نعم، إنَّا لنعمر المسجد
الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاجَّ. فأنزل الله رَّت ردًّا على العباس: ﴿مَا كَانَ
لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اللَّهِ﴾(٢). (ز)
٣١٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بني أبي
طلحة، منهم شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أنَّ العباس وشيبة وغيرهم أُسِرُوا
يوم بدر، فأقبل عليهم نفرٌ مِن المهاجرين، فيهم علي بن أبي طالب والأنصار وغيرهم،
فسبُّوهم، وعيّروهم بالشرك، وجعل علي بن أبى طالب يُوَبِّجُ العباس بقتال النبيِ وَّر،
وبقطيعته الرَّحِم، وأغلظ له القول، فقال له العباس: ما لكم تذكرون مساوٍتَنا وتكتمون
محاسننا؟! قالوا: وهل لكم محاسن؟ قال: نعم، لَنحنُ أفضلَ منكم أجرًا، إنَّا لنعمر
المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني - يعني: الأسير -.
فافتخروا على المسلمين بذلك؛ فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَجِدَ اللَّهِ
شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِّ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
ا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا﴾
٣١٨٨٩ - قال الحسن البصري: ما كان للمشركين أن يُتْرَكُوا، فيكونوا أهل المسجد
الحرام (٤). (ز)
٣١٨٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُواْ
(١) أخرجه ابن مجاهد في السبعة ص٣١٣ من طريق حماد به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أورده الثعلبي ١٧/٥ - ١٨، والبغوي ١٩/٤ واللفظ له.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٢ - ١٦٣.
(٤) تفسير الثعلبي ١٨/٥، وتفسير البغوي ٢٠/٤.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٧)
& ٢٨٩ %=
مَسَجِدَ اللَّهِ﴾، قال: يقول: ما كان ينبغي لهم أن يعمروها (١). (ز)
٣١٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾، يعني: مشركي مكة(٢). (ز)
﴿مَسَجِدَ اللَّهِ﴾
٣١٨٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمران بن حُدَيْر -: أنَّه قرأ: ﴿ما
كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله﴾. قال: إنَّما هو مسجدٌ واحد. وقال: إنَّ
الصفا والمروة من مساجد الله(٣). (٧/ ٢٥٧)
٣١٨٩٣ - قال الحسن البصري: إنما قال: ﴿مَسَجِدَ﴾؛ لأنَّه قبلة المساجد
(٤)
كلها (٤). (ز)
٣١٨٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْ يَعْمُرُواْ مَسَحِدَ اللَّهِ﴾، يعني: المسجد
الحرام(٥). (ز)
﴿شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ﴾
٣١٨٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك -: شهادتهم على أنفسهم
بالكفر: سجودُهم للأصنام وإقرارُهم بأنها مخلوقة. وذلك أنَّ كفار قريش كانوا
نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد، وكانوا يطوفون بالبيت عُراةً، كُلَّما
طافوا شوطًا سجدوا لأصنامهم، ولم يزدادوا بذلك من الله تعالى إلا بعدًا (٦). (ز)
٣١٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح - معناه: شاهدين
على رسولهم بالكفر؛ لأنَّه ما من بطن إلا وَلَدَتْه(٧). (ز)
٣١٨٩٧ - قال الحسن البصري: لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد
عليهم بالكفر (٨). (ز)
٣١٨٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿شَهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِم
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧٥، وابن أبي حاتم ١٧٦٥/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٢ - ١٦٣.
(٤) تفسير الثعلبي ١٨/٥، وتفسير البغوي ٢٠/٤.
(٦) تفسير الثعلبي ١٨/٥، وتفسير البغوي ٢٠/٤.
(٨) تفسير البغوي ٤/ ٢٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٢/٢ - ١٦٣.
(٧) تفسير البغوي ٢٠/٤.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٧ - ١٨)
: ٢٩٠ .
فُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
بِالْكُفْرِ﴾، فإنَّ النصرانيَّ يسأل: ما أنت؟ فيقول: نصراني. واليهودي، فيقول:
يهودي. والصابئ، فيقول: صابئ. والمشرك يقول إذا سألته: ما دينك؟ فيقول:
مشرك. لم يكن لِيَقوله أحدٌ إلا العرب (١)(٢٩٠٥]. (ز)
﴿أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ وَفِ النَّارِ هُمْ خَلِدُونَ
٣١٨٩٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿أُوْلَكَ
حَبِطَتْ﴾، يعني: بطلَت أعمالهم(٢). (ز)
٣١٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾ يعني: ما ذكروا مِن
محاسنهم، يعني: بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة. يقول: ليس لهم ثواب في
الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنَّها كانت في غير إيمان، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في
الدنيا والآخرة، كما قال نوحٌ وهودٌ لقومه: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلٍ
السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ﴾ [هود: ٥٢] بالمطر ﴿مِّدْرَارًا﴾ يعني: مُتتابعًا، ﴿وَيُعْدِدَكُ بِأَمَوَلِ وَبَنِينَ
وَبَجْعَل لَّكُمْ جَنَّتِ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًا﴾ [نوح: ١١ - ١٢]. فهذا في الدنيا لو آمنوا، ثُمَّ قال:
﴿وَفِ النَّارِ هُمْ خَلِدُونَ﴾ لا يموتون(٣). (ز)
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اَللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَ الزَّكَوَةَ
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَىّ أُوْلَكَ أَنْ يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ
٣١٩٠١ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ
المسجدَ فاشْهَدُوا له بالإِيمان، قال الله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اَللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ
الْآَخِرِ﴾))(٤). (٢٥٨/٧)
٢٩٠٥ لم يذكر ابنُ جرير (٣٧٥/١١) في معنى: ﴿شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ﴾، سوى قول
السدي .
وانتَقَد ابنُ عطية (٢٧٦/٤) قول السدي قائلًا: ((وهذا لم يُحفَظ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧٤، وابن أبي حاتم ١٧٦٥/٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٢/٢ - ١٦٣.
(٤) أخرجه أحمد ١٩٤/١٨ (١١٦٥١)، ٢٥١/١٨ (١١٧٢٥)، والترمذي ٥٦٨/٤ - ٥٦٩ (٢٨٠٥)، ٣٢٥/٥ =

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٨)
فَوْسُعَبْ التَّقَسََّةُ الْحَاتُوز
& ٢٩١ %
٣١٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: ﴿ما كان للمشركين أن
يعمروا مسجد الله﴾. وقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ﴾ فنفَى المشركين
من المسجد، ﴿مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ يقول: مَن وحَّد الله، وآمَن بما
أنزل الله، ﴿وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ﴾ يعني: الصلواتِ الخمس، ﴿وَلَمَّ يَخْشَ إِلَّا اللَّهُ﴾ يقول: لم
يعبُدْ إلا الله، ﴿فَعَسَىّ أُوْلَئِكَ﴾ يقولُ: أولئك هم المهتدون. كقولِه لنبيِّه ◌َله: ﴿عَسَىّ
أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. يقول: إنَّ ربَّك سيبعثُك مقامًا محمودًا،
وهي الشفاعةُ، وكلُّ ﴿عَسَى﴾ في القرآنِ فهي واجبة (١). (٧/ ٢٥٧)
٣١٩٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَحِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ﴾ يعني:
صدّق بالله، ﴿وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ يعني: مَن صدّق بتوحيد الله، والبعث الذي فيه جزاء
الأعمال، ﴿وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ﴾ لوقتها؛ أتَمَّ ركوعَها وسجودَها، ﴿وَءَاتَ الزَّكَوَةَ﴾ يعني:
وأعطى زكاة ماله، ﴿وَلَمَّ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ يعني: ولم يعبد إلا الله، ﴿فَعَسَىّ أُوْلَكَ أَنْ
يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ مِن الضلالة(٢). (ز)
٣١٩٠٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ثُمَّ ذكر قول قريش: إنَّا
أهلُ الحرم، وسقاةُ الحاجِّ، وعُمَّارُ هذا البيت، ولا أحدَ أفضلُ مِنَّا. فقال: ﴿إِنَّمَا
يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ أي: إنَّ عمارتكم ليست على ذلك،
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اَللَّهِ﴾ أي: مَن عمرها بحقِّها ﴿مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ
الصَّلَوَةَ وَءَاتَى الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ فأولئك عُمَّارُها، ﴿فَعَسَىّ أُوْلَبِّكَ أَنْ يَكُونُواْ مِنَ
اٌلْمُهْتَدِينَ﴾. و﴿عَسَى﴾ مِن الله حقٌّ(٣). (ز)
= (٣٣٤٩)، وابن ماجه ٥١٣/١ (٨٠٢)، وابن خزيمة ٣٠/٣ (١٥٠٢)، وابن حبان ٦/٥ (١٧٢١)، والحاكم
٣٣٢/١ (٧٧٠)، وابن أبي حاتم ١٧٦٦/٦ (١٠٠٥٥). وفيه أبو الهيثم دراج.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الحاكم: ((هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها
وصدق رواتها، غير أن شَيْخَي الصحيح لم يخرجاه، وقد سقت القول في صحته فيما تقدم)). وقال الذهبي
في التلخيص: ((درَّج كثير المناكير)). وقال مغلطاي في شرحه لابن ماجه ١٣٤٥/٤: ((هذا حديث ضعيف
الإسناد)). وقال ابن رجب في فتح الباري ١/ ١٣٢ بعد ذكره لهذا الحديث: ((وقال أحمد: هو حديث منكر،
ودراج له مناكير)). وقال المناوي في التيسير ٩٩/١: ((بإسناد صحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ٤/ ١٧٨ :
((ضعيف)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٦/١١ - ٣٧٧، وابن أبي حاتم ١٧٦٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي
الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧٧.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٨)
٥ ٢٩٢ .
فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْحَاتُون
: آثار متعلقة بالآية:
٣١٩٠٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ الله سبحانه يقول: إنِّي لَأَهُمُّ
بأهلِ الأرض عذابًا، فإذا نظرتُ إلى عُمَّارِ بُيوتي، والمتحَابِّين فِيَّ، والمستغفرين
بالأسحار؛ صرَفتُ عنهم)) (١). (٧/ ٢٥٩)
٣١٩٠٦ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ عُمَّارَ بيوتِ الله هم
أهلُ الله))(٢). (٧/ ٢٦١)
٣١٩٠٧ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلّ: ((إذا عاهَةٌ(٣) من السماء
أَنْزِلتْ صُرِفَتْ عن عُمَّارِ المساجد)) (٤). (٧/ ٢٦١)
٣١٩٠٨ - عن أبي الدرداء: أنَّه كتَب إلى سلمان: يا أخي، ليكنِ المسجدُ بيتَك؛ فإني
سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((المسجدُ بيتُ كُلِّ تقيٍّ، وقد ضَمِنَ اللهُ لمن كانت المساجدُ
بيوتَهم بالرَّوْحِ والراحة، والجوازِ إلى الصِّراطِ إلى رِضوانِ الربِّ))(٥). (٢٥٩/٧)
٣١٩٠٩ - عن الحسن بن علي، قال: سمعتُ جَدِّي رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَن أَدْمَن
الاختلافَ إلى المسجد أصاب أخًا مُسْتَفادًا في الله، وعِلمًا مُسْتَظَرَفًا، وكلمةً تدعوه إلى
الهُدى، وكلمةً تصرِفُه عن الرَّدَي، ويَترُكُ الذنوبَ حياءً وخشية، أو نعمةً أو رحمةً
منتظرة)»(٦). (٢٦١/٧)
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٩٤/٥، والبيهقي في الشعب ٣٧٩/٤ (٢٦٨٥)، ٣٤٥/١١ (٨٦٣٣).
وأورده الثعلبي ٣٠/٣. وفيه صالح المري.
قال المناوي في التيسير ١/ ٢٧٧: ((ضعيف؛ لضعف صالح المري)). وقال الألباني في الضعيفة ١٤/ ١٢٠٢
(٧١٠٢): ((ضعيف جدًّا)).
(٢) أخرجه البزار ٣٢٩/١٣ (٦٩٤١)، وأبو يعلى ٦/ ١٣٢ (٣٤٠٦).
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلا صالح)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣/٢ (٢٠٣٠):
(وفيه صالح المري، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٤/ ١٧٧ (١٦٨٢): ((ضعيف)).
(٣) العاهة: البلايا والآفات. اللسان (عوه).
(٤) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١٩٦/١، والبيهقي في الشعب ٣٧٩/٤ - ٣٨٠ (٢٦٨٦).
قال الألباني في الضعيفة ٤٦٦/٥ (٢٤٤٩): ((منكر)).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٤/٦ (٦١٤٣)، والبيهقي في الشعب ٣٨١/٤ (٢٦٨٩).
قال الهيثمي في المجمع ٢٢/٢ (٢٠٢٧): ((وفيه صالح المري، وهو ضعيف)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٣٣٣/٢ (٧١٦).
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ٨٨/٣ (٢٧٥٠)، وابن عدي في الكامل ٣٨٤/٤.
قال ابن القيسراني في معرفة التذكرة ص ٢٠٠ (٧٣٢): ((فيه سعد بن طريف، كان يضع الحديث)). وقال
الهيثمي في المجمع ٢٢/٢ - ٢٣ (٢٠٢٩): ((فيه سعد بن طريف الإسكاف، وقد أجمعوا على ضعفه)) . =

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٩)
٥ ٢٩٣ %=
٣١٩١٠ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن بَنَى الله مسجدًا
بَنَى الله له بيتًا أوسعَ منه في الجنة))(١). (٧/ ٢٦٣)
٣١٩١١ - عن عبد الله بن عباس، عن النبيِّ وََّ، قال: ((مَن بنَى اللهِ مسجدًا، ولو
كمَفْحَصِ (٢) قطاةٍ (٣) لبيضِها؛ بنَى اللهُ له بيتاً في الجنة)) (٤). (٧/ ٢٦٤)
٣١٩١٢ - عن عمر بن الخطاب: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((مَن بنَى مسجدًا
يُذكَرُ اسمُ الله، بنَى اللهُ له بيتاً في الجنة))(٥). (٧/ ٢٦٥)
٣١٩١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: مَن سَمِع النداءَ بالصلاة، ثُمَّ لم يُحِبْ ويأتِ
المسجد فيصلِّيَ؛ فلا صلاةً له، وقد عَصَى اللهَ ورسولَه، قال الله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ
اُللَّهِ﴾ الآية(٦). (٧/ ٢٥٨)
﴿ أَجَعَلْتُمُ سِقَائَةَ الْحَجْ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَجَهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ
لَا يَسْتَوُنَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى أَلْقَوْمَ الَّلِينَ
١٩ )
قراءات:
٣١٩١٤ - عن أبي وَجْزَةَ السَّعدي أنَّه قرَأ: ﴿أجعلتم سُقَاةَ الحَاجِ وَعَمَرَةَ المسجد
= وقال الألباني في الضعيفة ٦١٥/١٣ (٦٢٨٣): ((موضوع)).
(١) أخرجه أحمد ٦٣١/١١ (٧٠٥٦).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢ (١٩٣٥): ((وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مُتَكَلَّم فيه)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ١٣/٢ (٩٣٩): ((والحجاج ضعيف)). وأورده الألباني في الصحيحة ٧/ ١٣١٨ (٣٤٤٥).
(٢) المفحص: حفرة تحفرها القطاة أو الدجاجة في الأرض لتبيض وترقد فيها. الوسيط (فحص).
(٣) القَطَاة: واحدة القَطَا، وهو نوع من اليمام. المعجم الوسيط (القطاة).
(٤) أخرجه أحمد ٥٤/٤ (٢١٥٧).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٢ (١٩٣٧): ((فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف)). وقال المناوي في التيسير ٢/
٤٠٨: ((إسناد ضعيف)).
(٥) أخرجه أحمد ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ (١٢٦) مُطَوَّلًا، وابن ماجه ٤٧٣/١ (٧٣٥)، وابن حبان ٤ /٤٨٦
(١٦٠٨)، من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن عمر.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٩٣/١ (٢٧٦): ((هذا إسناد مرسل، عثمان بن عبد الله بن سراقة روى
عن عمر بن الخطاب، وهو جده لأمه، ولم يسمع منه)).
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقد أورد السيوطي آثارًا أخرى ٧/ ٢٥٩ - ٢٦٨ في فضل عمارة المساجد بناءً وعبادةً، والتحذير من زخرفتها.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٩)
٢ ٢٩٤ .
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
الحرام﴾(١). (٧/ ٢٧٢)
نزول الآية
٣١٩١٥ - عن النعمان بن بشير، قال: كنتُ عند مِنْبَرِ رسول اللهِ وَّ في نفرٍ من
أصحابه، فقال رجلٌ منهم: ما أُبالِي ألَّا أعملَ لله عملاً بعدَ الإسلام إلا أن أَسقيَ
الحاجَّ. وقال آخر: بل عمارةُ المسجد الحرام. وقال آخر: بل الجهادُ في سبيل الله
خيرٌ مما قلتم. فزجَرهم عمرُ، وقال: لا ترفعوا أصواتَكم عند مِنبَرِ رسول الله وَّ -
وذلك يوم الجمعة -، ولكن إذا صلَّيتُ الجُمُعة دخلتُ على رسول الله وَّةٍ، فاستفتَيْتُه
فيما اختلَفتم فيه. فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ﴾(٢). (٧ / ٢٦٨)
٣١٩١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجَ﴾
الآية: وذلك أنَّ المشركين قالوا: عمارةُ بيتِ الله وقيامٌ على السقاية خيرٌ مِمَّن آمَن
وجاهد. فكانوا يفخّرون بالحَرَم، ويستكبرون به، من أجلِ أنهم أهلُه وعُمَّارُه،
فذكر الله استِكُبارَهم وإعراضَهم، فقال لأهل الحرم من المشركين: ﴿قَدْ كَانَتْ ءَايَتِى
نُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ تَنَكِصُونَ ﴿﴿ مُسْتَكْبِنَ بِهِ،َ سَِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦ -
٦٧]، يعني: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم، وقال: ﴿بِهِ، سَِرًا﴾ كانوا به يَسْمُرُون،
ويهجُرون القرآن والنبي ◌َّ. فخيَّر الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله وََّ على عُمرانِ
المشركين البيت، وقيامِهم على السِّقاية، ولم يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك
به، وإن كانوا يعمُرون بيته ويخدِمونه؛ قال الله: ﴿لَا يَسْتَوُنَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ
الَِّمِينَ﴾. يعني: الذين زعموا أنهم أهلُ العمارة، فسمَّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم
تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا(٣). (٢٦٩/٧)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن وردان على خلاف عنه، وقرأ بقية العشرة: ﴿سقاية .. وعمارة﴾. انظر:
النشر ٢٧٨/٢، والإتحاف ص٣٠٢.
(٢) أخرجه مسلم ١٤٩٩/٣ (١٨٧٩)، وعبد الرزاق ١٣٨/٢ (١٠٦٠)، وابن جرير ٣٧٧/١١ - ٣٧٨،
٣٧٩، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٧ (١٠٠٦٣). وأورده الثعلبي ١٩/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٨/١١ - ٣٧٩، وابن أبي حاتم ١٧٦٧/٦ (١٠٠٦٢) مختصرًا، من طريق محمد بن
سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٩)
فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٩٥ :-
٣١٩١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: قال العباسُ حينَ أُسِر يومَ
بدر: إن كنتم سبَقتمُونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمُرُ المسجدَ الحرام،
ونَسقي الحاج، ونفُكُّ العاني. فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُ سِقَايَةَ الْحَاَجِ﴾ الآية. يعني: أنَّ
ذلك كان في الشرك، فلا أقبلُ ما كان في الشرك(١). (٧/ ٢٦٩)
٣١٩١٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَاَجِّ وَعَمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَامِ﴾ الآية،
قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، والعبَّاس(٢). (٢٧٠/٧)
٣١٩١٩ - عن أنس بن مالك، قال: قعَد العباس وشيبةُ صاحبُ البيت يفتخِران،
فقال له العباس: أنا أشرفُ منك؛ أنا عمُّ رسول الله بَّه، ووَصِيُّ أبيه، وساقي
الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرفُ منك؛ أنا أمينُ الله على بيتِهِ، وخازنُه، أفلا ائْتَمَنَك
كما ائْتمَنَني! فاطّلع عليهما عليٍّ، فأخبَراه بما قالا، فقال عليٍّ: أنا أشرفُ منكما؛
أنا أوَّلُ مَن آمَن وهاجَر وجاهد. فانطلَقوا ثلاثتُهم إلى النبيِّ وََّ، فأخبَروه، فما
أجابهم بشيءٍ، فانصرفوا، فنزَل عليه الوحي بعدَ أيام، فأرسَل إليهم، فقرَأ عليهم:
﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجَ﴾ إلى آخر العَشْرِ(٣). (٧/ ٢٧٢)
٣١٩٢٠ - قال مجاهد بن جبر: أُمِروا بالهجرة، فقال عباس بن عبد المطلب: أنا
أسقي الحاجَّ. وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا حاجب الكعبة؛ فلا نُهاجِر.
فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٢]، وكان هذا قبل
فتح مكة (٤). (ز)
٣١٩٢١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال: أقبَل المسلمون على
العباس وأصحابِه الذين أُسِروا يومَ بدر، يُعَيِّرونهم بالشرك، فقال العباس: أمَا - واللهِ -
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٧٨، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٨ (١٠٠٦٦). وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول
ص٢٤٤، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السُّنَّة ص١٨٥ - ١٨٦ (١٣١)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء
ص٨١ - ٨٢ (٧٣) واللفظ له .
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٩٤/١١ على ما نزل في علي من الآيات: ((لا يصح شيء منها)).
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٩٨/٢ -. وهو في تفسير مجاهد ص ٣٦٥ في
سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوَاْ ءَابَآءَكُمْ وَإِخْوَتَكُمْ أَوْلِيَآءَ إِنِ اسْتَحَبُواْ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَنِّ﴾ [التوبة:
٢٣]، وكذا أخرجه ابن جرير ٣٨٤/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٧٠، وسيأتي.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٩)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٩٦ %
لقد كُنَّا نعمُرُ المسجد الحرام، ونفُكُّ العانيَ، ونَحْجُبُ البيت، ونَسقِي الحاج.
فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجَ﴾ الآية (١). (٧/ ٢٧١)
٣١٩٢٢ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا - قال: تفاخَر عليٍّ والعباسُ وشيبةُ
في السِّقاية والحِجابة؛ فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجْ وَعَمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
الآية (٢). (٧ / ٢٧٠)
٣١٩٢٣ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل - قال: نزلت هذه الآية: ﴿أَجَعَلْتُ
◌ِقَايَةَ الْحَاجَ﴾ في عباسٍ وعليٍّ، تكلَّما في ذلك(٣). (٢٧٠/٧)
٣١٩٢٤ - عن عامر الشعبي، قال: كانت بينَ عليٍّ والعباس مُنازعةٌ، فقال العباسُ
العليٍّ : أنا عمُّ النبيِّ، وأنت ابنُ عمِّه، وإِلَيَّ سِقايةُ الحاجِّ وعِمارةُ المسجد الحرام.
فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجَ﴾ الآية (٤). (٧/ ٢٧٠)
٣١٩٢٥ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - قال: نزَلت في عليٍّ، وعباسٍ،
وعثمان، وشيبة، تكلَّموا في ذلك(٥). (٧/ ٢٧٠)
٣١٩٢٦ - عن محمد بن سيرين - من طريق أشعث بن سوّار - قال: قدِم عليُّ بن أبي
طالب مكةَ، فقال للعباس: أيْ عمِّ، ألا تُهاجِرُ! ألا تلحَقُ برسول الله وَّ! فقال:
أَعمُرُ المسجدَ الحرام، وأحجُبُ البيت. فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ
اَلْحَرَامِ﴾ الآية. وقال لقوم قد سمَّاهم: ألا تهاجرون! ألا تَلحَقون برسول الله وَلَ!
فقالوا: نقيمُ مع إخوانِنا، وعشائرِنا، ومساكنِنا. فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ
ءَابَآؤُكُمْ﴾ الآية كلها [التوبة: ٢٤] (٦). (٧/ ٢٧٠)
٣١٩٢٧ - عن محمد بن كعب القُرَظي - من طريق أبي صخر - قال: افتخَر طلحةُ بن
شيبة، والعباس، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحبُ البيت، معي
مِفتاحُه. وقال العباس: أنا صاحبُ السِّقايةِ، والقائمُ عليها. فقال عليٍّ: ما أدري ما
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٨١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦٩، وابن أبي شيبة ٨١/١٢، وابن جرير ١١/ ٣٨٠، وابن أبي حاتم ١٧٦٨/٦.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦٩.
(٦) أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء ٢/ ٧٤٥. وأورده الثعلبي ٢٠/٥. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي .

فَوْسُوَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
& ٢٩٧ :-
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٩)
تقولون، لقد صلَّيتُ إلى القبلة قبلَ الناس، وأنا صاحبُ الجهاد. فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُمُ
سِقَايَةَ الْحَجِ﴾ الآية كلها(١). (٧/ ٢٧١)
تفسير الآية:
﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجَّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾
٣١٩٢٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أَجَعَلْتُ سِقَايَةَ الْحَجِ﴾، قال: أرادوا أن
يَدَعُوا السقاية والحجابة، فقال رسول الله وَ له: ((لا تَدَعُوها؛ فإنَّ لكم فيها
خيرًا))(٢). (٧/ ٢٧٢)
٣١٩٢٩ - عن عطاء - من طريق حجاج - في قوله: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجِ﴾، قال:
زمزم (٣). (٧ /٢٧٥)
٣١٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿أَجَعَلْتُمُ سِقَايَةَ الْحَجَ﴾ يعني:
العباس، ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ يعني: شيبة (٤). (ز)
﴿كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوَّنَ عِندَ اللهِ
وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
١٩)
٣١٩٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: فخيَّر الإيمانَ بالله
والجهادَ مع نبي الله وََّ على عُمرانِ المشركين البيتَ، وقيامِهم على السِّقاية، ولم
يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك به، وإن كانوا يعمُرون بيتَه ويخدِمونه، قال الله :
﴿لَا يَسْتَوُنَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الَّلِينَ﴾. يعني: الذين زعموا أنهم أهلُ
العمارة، فسمَّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا(٥). (٧/ ٢٦٩)
٣١٩٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ يعني: صدّق
بتوحيد الله واليوم الآخر، وصدّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، يعني: عليًّا ومَن
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨٠/١١.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١١/ ١٧٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٦٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٧٨/١١، وابن أبي حاتم ١٧٦٨/٦ مختصرًا.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٩)
٥ ٢٩٨ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
معه، ﴿وَجَهَدَ﴾ العدوَّ ﴿فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُنَ عِندَ اللَّهِ﴾ في الفضلِ، هؤلاء أفضل،
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الَّلِينَ﴾، يعني: المشركين إلى الحُجَّة، فما لهم حُجَّة(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ رسول الله وَّ جاء إلى السِّقاية، فاستَسْقَى،
فقال العباس: يا فضلُ، اذهَبْ إلى أُمِّك، فائتِ رسولَ الله وَلَه بشرابِ من عندِها .
فقال: ((اسْقِني)). فقال: يا رسول الله، إنهم يجعَلون أيديهم فيه. فقال: ((اسقِني)).
فشَرِب منه، ثم أتَى زمزمَ وهم يَسقُون ويعملون فيها، فقال: ((اعمَلوا؛ فإنَّكم على
عمل صالح، لولا أن تُغلَبوا لنَزَلتُ حتى أضعَ الحبلَ على هذه)». وأشار إلى
عاتِقِه (٢). (٧ /٢٧٣)
٣١٩٣٤ - عن جعفر بن تمَّام، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباس، فقال: أرأيتَ ما تَسقُون
الناسَ مِن نبيذِ هذا الزبيب؛ أسُنَّةٌ تَتَّبِعُونها، أم تجدون هذا أهونَ عليكم مِن اللَّبَن
والعسل؟ قال ابن عباس: إنَّ رسول الله وَّرَ أتَى العباس وهو يسقِي الناس، فقال:
((اسقِني)). فدعَا العباسُ بعِسَاسِ(٣) مِن نبيذٍ، فتناوَل رسول الله وَّلْ عُسَّا منها، فشرِب،
ثم قال: ((أحسَنتم، هكذا فاصنَعوا)). قال ابن عباس: فما يَسُرُّني أنَّ سِقايتَها جرَت عَلَيَّ
لبنًا وعسلًا مكانَ قولِ رسول الله وَّه: ((أحسَنتم، هكذا فافعلوا)) (٤). (٢٧٤/٧)
٣١٩٣٥ - عن أبي مَحذورة، قال: جعَل رسول الله وَّهِ الأذانَ لنا ولموالينا،
والسقايةَ لبني هاشم، والحجابةَ لبني عبد الدار(٥). (٧/ ٢٧٣)
٣١٩٣٦ - عن عبد الله بن عمر، قال: استأذَن العباسُ النبيَّ وَّهِ أَن يبيتَ لياليَ مِنَّى
(٢) أخرجه البخاري ١٥٦/٢ (١٦٣٥).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٣.
(٣) العساس: الأقداح. التاج (عسس).
(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١٨/٤، من طريق مِندل بن علي، عن حسين بن عبد الله بن
عبيد الله بن عباس، قال: حدثني جعفر بن تمام به.
إسناده ضعيف؛ فيه مندل بن علي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٨٨٣): ((ضعيف)). وفيه حسين بن
عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٣٢٦): ((ضعيف)).
وقد أخرجه أحمد ١٠٣/٥ (٢٩٤٤)، ٢٢٤/٥ (٣١١٤)، من طريق ابن جريج، عن حسين بن عبد الله بن
عبيد الله بن عباس وداود بن علي بن عبد الله بن عباس: أنَّ رجلا نادى ابن عباس، فذكر بنحوه.
إسناده ضعيف؛ حسين تقدم ضعفه، وداود بن علي لم يسمع من ابن عباس. ينظر: تهذيب الكمال ٤٢٣/٨.
(٥) أخرجه أحمد ٢٢٥/٤٥ (٢٧٢٥٣).
قال محققوه: ((إسناده ضعيف)).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٩)
مُؤْسُبعَة التَّقْسِمُ الْحَاتُور
: ٢٩٩ %
بمكةَ؛ من أجلِ سِقايَتِه، فَأَذِن له (١). (٧/ ٢٧٤)
٣١٩٣٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن زُرَيْر - قال: قال
عبد المطلب: إنِّي لَنائم في الحِجْرِ إذ أتاني آتٍ، فقال: احفِرْ طَيبَةَ. قلتُ: وما طَيبةُ؟
فذهب عنِّي، فلمَّا كان مِن الغد رجعتُ إلى مَضجَعي، فنِمتُ فيه، فجاءني، فقال:
احفِرْ زمزم. فقلتُ: وما زمزم؟ قال: لا تنزِفُ ولا تُذَمُّ، تَسْقى الحجيج الأعظم،
عند قرية النمل. قال: فلمَّا أبان له شأنَها، ودُلَّ على موضعها، وعرف أن قد
صُدِق؛ غدا بِمعْوَلِه ومعه ابنُه الحارث، ليس له يومئذ غيره، فحفر، فلما بدًا
لعبد المطلب الطيُّ (٢) كَبَّر، فعرفت قريش أنَّه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه، فقالوا: يا
عبد المطلب، إنَّها بئر إسماعيل، وإنَّ لنا فيها حقًّا، فأشْرِكْنا معك فيها. فقال: ما أنا
بفاعِل، إنَّ هذا الأمرَ خُصِصْتُ به دونكم، وأُعطِيتُه من بينكم. قالوا: فأنصِفْنا، فإنَّا
غيرُ تاركيك حتى نحاكمك. قال: فاجعلوا بيني وبينكم مَن شئتم أُحاكمكم. قالوا:
كاهنة بني سعْدِ هُذَيْم؟ قال: نعم. وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب ومعه
نفر مِن بني عبدمناف، وركِب مِن كل قبيلة مِن قريش نفر، والأرض إذ ذاك مَفاوِز،
فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوِز بين الحجاز والشام فَنِيَ ماءُ عبد المطلب
وأصحابِهِ، فَظَمِئوا، حتى أيقنوا بالهَلَكَة، فاستَسْقوا مِمَّن معهم مِن قبائل قريش، فأَبَوْا
عليهم، وقالوا: إنَّا في مَفازَةٍ نخشى فيها على أنفسنا مثلَ ما أصابكم. فلمَّا رأى
عبدُ المطلب ما صنع القومُ، وما يَتَخَوَّفُ على نفسه وأصحابه؛ قال: ماذا ترَون؟
قالوا: ما رأيُنا إلا تبَعٌ لرأيِك، فمُرْنا بما شئتَ. قال: فإِنِّي أرى أن يحفِرَ كلُ رجل
منكم لنفسه؛ لِما بكم الآن من القوة، كُلَّما مات رجلٌ دَفَعه أصحابه في حفرته، ثم
وَارَوْهِ، حتى يكون آخركم رجلًا، فضَيْعَة رجل واحدٍ أيسرُ مِن ضيعة رَكْبٍ جميعًا.
قالوا: سمِعنا ما أرَدت. فقام كلُّ رجل منهم يحفِرُ حفرتَه، ثم قعدوا ينتظرون الموتَ
عطشًا، ثم إنَّ عبد المطلب قال لأصحابه: واللهِ، إنَّ إلقاءَنا بأيدينا لَعْجَزٌّ، ما نبتغي
لأنفسنا حيلة؟! عسى الله أن يرزقنا ماءً ببعض البلاد، ارْتحِلُوا. فارتحَلوا حتى
فَرَغُوا، ومَن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون، فقام عبد المطلب إلى
راحلته فركِبها، فلمَّا انبعَثَت انفجَرت مِن تحت خُفِّها عينٌ مِن ماءٍ عَذْبٍ، فكبّر
عبدُ المطلب، وكَبَّر أصحابُه، ثم نزَل فشرِب وشربوا، واستَقَوا حتى مَلَئُوا أَسْقِيَتَهم،
(١) أخرجه البخاري ١٥٥/٢ (١٦٣٤)، ١٧٧/٢ (١٧٤٥)، ومسلم ٩٥٣/٢ (١٣١٥).
(٢) الطّيّ: البئر. تاج العروس (طوى).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٩)
٥ ٣٠٠ %
مُؤْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
ثم دعا القبائلَ التي معه من قريش فقال: هلمَّ الماءَ، قد سقانا الله تعالى، فاشربوا،
واسْتَقُوا. فقالت القبائلُ التي نازَعَته: قد - واللهِ - قضى اللهُ لك علينا، يا
عبد المطلب، واللهِ، لا نُخاصِمُك في زمزم أبدًا، فارجع إلى سقايتك راشِدًا. فرجع،
ورجعوا معه، ولم يَمْضُوا إلى الكاهنة، وخلّوا بينه وبين زمزم(١). (٢٧٨/٧)
٣١٩٣٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق معمر بن راشد - قال: أولُ ما
ذُكِر من عبد المطلب جدِّ رسول الله وَّ أنَّ قريشًا خرَجت مِن الحرم فارَّةً مِن
أصحاب الفيلِ وهو غلامٌ شابٌّ، فقال: واللهِ، لا أخرُجُ مِن حَرَم الله أبتغِي العزَّ في
غيرِهِ. فجلَس ◌َعَندَ البيت، وأَجْلَتْ عنه قريش، فقال:
لاهُمَّ إنَّ المرء يمـ
ـنعُ رَحْلَه فامنَعْ رِحَالَكْ
وضلالُهم عدْوًا مِحَالَكْ
لا يَغلِبَنَّ صليبُهُمْ
فلم يزَلْ ثابتًا في الحرم حتى أهلَك اللهُ الفيلَ وأصحابَه، فرجعت قريشٌ وقد عظُم
فيها لصبرِه وتعظيمِه مَحَارَمَ الله، فبينما هو في ذلك وقد وُلِد له أكبرُ بَنيه فأدرَك،
وهو الحارثُ بن عبد المطلب، فأَتِيَ عبدُ المطلِبِ في المنام، فقيل له: احفِرْ زمزمَ،
خَبيئةَ الشيخ الأعظم. فاستيقظَ، فقال: اللَّهُمَّ، بيِّن لي. فأُتِيَ في المنامِ مَرَّةً
أخرى، فقيل له: احفِرْ تُكْتَمَ (٢) بينَ الفرِثِ والدم، في مَبحثِ الغراب، فيَ قريةٍ
النمل، مُستقبلَ الأنصابِ الحُمْرِ. فقام عبدُ المطلب، فمَشَى حتى جلس في المسجد
الحرام ينتظرُ ما سُمِّيَ له من الآيات، فنُحِرَت بقرةٌ بالحَزْوَرةِ (٣)، فانفَلَتَتْ من
جازرِها بحُشاشةِ (٤) نفسِها، حتى غلَبها الموتُ في المسجد في موضع زمزم،
فجُزِرت تلك البقرةُ من مكانِها حتى احتُمِل لحمُها، فأقبَل غرابٌ يهوِي حتى وقَع
في الفرث، فبحَث عن قرية النمل، فقام عبدُ المطلب فحفَر هنالك، فجاءته قريشٌ،
فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنَّا لم نكنْ نَزُنُّك(٥) بالجهل، لِمَ تحفِرُ في
مسجدِنا؟ فقال عبد المطلب: إنِّي لَحافرٌ هذا البئر، ومجاهِدٌ مَن صَدَّني عنها. فَطَفِق
هو وولدُه الحارث، وليس له ولدٌ يومئذٍ غيرُه، فسَفِه عليهما يومئذٍ ناسٌ من قريشٍ،
(١) أخرجه الأزرقي ٤٢/٢ - ٤٦، والبيهقي في الدلائل ٩٣/١ - ٩٥.
(٢) تُكتَم: اسم بئر زمزم، سميت به؛ لأنها كانت قد اندفنت بعد جرهم وصارت مكتومة، حتى أظهرها
عبد المطلب. النهاية (كتم).
(٣) الحزورة: كانت سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه. معجم البلدان ٢/ ٣٦٢.
(٤) الحشاشة: روح القلب ورمق حياة النفس، وكل بقية حُشاشة، والحشاشة بقية الروح في المريض.
اللسان (حشش).
(٥) زنَّه بكذا وأزنَّه: اتّهمه به وظنّه فيه. النهاية (زنن).