النص المفهرس

صفحات 121-140

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةِ الْخَاتُورُ
سُورَةُ الأَنْفَال (٤٨)
٥ ١٢١ .
إياي (١). (٧ / ١٤٦)
٣١٠٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: جاء إبليس في جُند مِن
الشياطين، ومعه راية في صورة رجال مِن بني مُدْلِج، والشيطان في صورة سُراقَة بن
مالك بن جُعْشُم، فقال الشيطان: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِى جَارٌ
لَكُمْ﴾. وأَقْبَل جبريل على إبليس، وكانت يَدُه في يدِ رجُلِ مِن المشركين، فلما
رأى جبريل انتَزَعَ إبليسُ يدَه، ووَلَّى مُدبِرًا هو وَشِيعَتُه، فقال الرجل: يا سُراقة، إنك
جارٌ لنا. فقال: ﴿إِنَّ أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾. وذلك حينَ رأى الملائكة، ﴿إِنِّ أَخَافُ اللَّهُ
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨]. قال: ولما دَنا القوم بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ
المسلمينَ في أَعْيُنِ المشركين، وقلَّل الله المشركين في أَعْيُنِ المسلمين، فقال
المشركون: وما هؤلاء؟ ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ [الأنفال: ٤٩]! وإنما قالوا ذلك مِن قِلَّتِهم
في أَعْيُنِهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤٩](٢). (٧/ ١٤٤)
٣١٠٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
أَعْمَلَهُمْ﴾ الآية، قال: لَمَّا كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين،
وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم. فلما التقوا ونظر
الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص على عقبيه، قال: رجع مُذْبرًا. وقال: ﴿إِنَّ أَرَى مَا
لَا تَرَوَّنَ﴾ [الأنفال: ٤٨] الآيةَ(٣). (ز)
٣١٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شعبة مولى ابن عباس - قال: لما تَوَاقفَ
الناسُ أُغْمِي على رسول اللهِ وَّ﴿ ساعةً، ثم كُشِف عنه، فبشَّر الناسَ بجبريل ◌َّ في
جُند مِن الملائكة مَيْمنَةَ الناس، وميكائيل في جند آخر مَيْسَرة، وإسرافيل في جند آخر
بألف، وإبليس قد تَصَوَّرَ في صُورة سُراقة بن جُعْشُم المُدلجِيِّ يَذْمُرُ(٤) المشركين،
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٤٧/٥ (٤٥٥٠)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٦٠٤ - ٦٠٥ (٥٤٩).
قال الهيثمي في المجمع ٧٧/٦ (٩٩٥٦): ((فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف)).
(٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧٨/٣ - ٧٩ بنحوه، وابن جرير ٢٢١/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٥/٥
(٩١٥٧)، ١٧١٦/٥ (٩١٦٢)، ١٧١٧/٥ (٩١٦٨)، كلهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن
معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. وأما قوله:
ولما دنا القوم ... فأخرجه ابن جرير ٢٢٨/١١ من قول ابن جُرَيْج.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٣/١١.
(٤) أي: يَحُضُّهم ويشَجِّعهم. اللسان (ذمر).

سُورَةُ الأَنْفَال (٤٨)
٥ ١٢٢ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِسَة المَاتُور
ويُخْبِرُهم أنه لا غالبَ لهم اليوم من الناس، فلما أبصَر عدوُّ الله الملائكةَ نكَص على
عَقِبَيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، فتَشَبَّثَ به الحارث بن هشام
وهو يَرَى أنَّه سُراقة؛ لِمَا سَمِعٍ مِن كلامه، فضرب في صَدْرِ الحارث، فسقط
الحارثُ، وانطلَق إبليسُ لا يُرَى حتى سقَط في البحر، ورفع يَدَيه، وقال: يا ربِّ،
موعدَك الذي وعَدتَني (١) ٢٨٣٦]. (٧/ ١٤٥)
٣١٠٩٧ - عن عروة بن الزبير - من طريق يزيد بن رومان - قال: لَمَّا أجمعت
قريشٌ المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر - يعني: من الحرب -، فكاد ذلك
أن يُثْنِيَهم، فتَبَدَّى لهم إبليس في صورة سُرَاقة بن جُعْشُم المُدْلِجِيِّ - وكان من
أشراف بني كِنَانة -، فقال: أنا جارٌ لكم من أن تأتيكم كِنَانَةُ بشيء تكرهونه.
فخرجوا سِرَاعًا(٢). (ز)
٣١٠٩٨ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - قال: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ
لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَكُمْ﴾ يذكر
استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُرَاقة بن جُعْشُم حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن
عبد مَنَاة بن كِنَانة من الحرب التي كانت بينهم (٣). (ز)
٣١٠٩٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ﴾، قال:
قريشٌ يومَ بدر (٤). (٧ / ١٤٤)
٣١١٠٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق علي بن الحكم - قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ
الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَّكُمْ﴾ وإن
الشيطان سار معهم برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم
وأنتم تُقَاتِلون على دينكم ودين آبائكم(٥). (ز)
٣١١٠١ - قال الحسن البصري - من طريق حُمَيْد بن هلال - وتلا هذه الآية: ﴿وَإِذْ
٢٨٣٦
علَّق ابنُ كثير (٧/ ١٠١) على هذا الأثر بقوله: ((وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع
قريب من هذا السياق)).
(١) أخرجه الواقدي في المغازي ١/ ٧٠ - ٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
والواقدي متروك على سعة علمه؛ كما في التقريب (٦١٧٥).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٢/١١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٥/٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٥/٥.

سُورَةُ الأَنْفَال (٤٨)
فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ١٢٣ %
زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ﴾ الآية، قال: سار إبليس مع المشركين ببَدْر برايته
وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين
آبائكم، ولن تُغْلَبُوا كثرةً(١)٢٨٣٧). (ز)
٣١١٠٢ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي معشر - قال: لما أجمعت
قريش على السير، قالوا: إنما نتخوف من بني بَكْر. فقال لهم إبليس في صورة
سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم: أنا جَارٌ لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من
الناس(٢). (ز)
٣١١٠٣ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: أتى المشركين إبليسُ في
صورة سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم الكِنَاني الشاعر ثم المُدْلِجِيِّ، فجاء على فرس،
فقال للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس. فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا جاركم
سراقة، وهؤلاء كنانة قد أَتَوْكم (٣). (ز)
٣١١٠٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا
وَرِشَآءَ النَّاسِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إنَّ المشركين لَمَّا خرجوا من مكة
إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجُحْفَة قبل أن يصلوا إلى بدر؛ أَنَّ عِيرَهم قد نَجَت،
فأراد القومُ الرجوعَ، فأتاهم إبليسُ في صورة سُرَاقَة بن مالك بن جُعْشُم، فقال: يا
قوم، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل، فتأمن ◌َعِيرُكم، وأنا
جاَرَ لكم على بني كنانة أَلَّا تَمُرُوا بحي من بني كِنانة إلا أَمَدَّكم بالخيل والرجال
والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم والمسلمون
ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين في صورة
سُرَاقة بن مالك، فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكَص على عَقِبَيْه، وأخذ الحارث بن
هشام المخزومي بيده، فقال: يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟ قال: إني أرى ما
٢٨٣٧ ذكر ابنُ عطية (٢١١/٤) أن الشيطان هو إبليس نفسه، ثم ذكر أن المهدوي وغيره
حكوا أن التزيين في هذه الآية وما بعده من الأقوال هو بالوسوسة والمحادثة في النفوس،
وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: ((ويُضَعِّفُ هذا القول أن قوله: ﴿وَإِنِّ جَارٌ لَّكُمْ﴾
ليس مما يُلْقَى بالوسوسة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢١/١١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٥/١١.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٤٨)
١٢٤ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. فقال له الحارث: أَلَا كان هذا القول
أمس؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم؛ دَفَع في صدر الحارث فخَرَّ،
وانطلق إبليس، وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم بالناس سُرَاقة،
ونقض الصفَّ. فبلغ ذلك سُرَاقة، فقدم عليهم مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون أني
انهزمت بالناس، فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم.
فجعلوا يُذَكِّرُونه: أما أَتَيْتَنَا يوم كذا، وقُلْتَ لنا كذا؟! فجعل يحلف، فلما أسلموا
عَلِموا أنه الشيطان(١). (ز)
٣١١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ
اُلْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ﴾ وذلك أنه بلغهم أن العِير قد نجت، فأرادوا الرجوع إلى مكة،
فأتاهم إبليس في صورة سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُمِ الكِنَانِيِّ من بني مُدْلِج بن
الحارث، فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، فإنكمّ كثير، وعدوكم قليل؛ فتأمن
عيرُكم، ويسير ضعيفكم، وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ على بني كِنَانة أَنَّكم لا تَمُرُّون بِحَيٍّ منهم إلا
أَمَدَّكم بالخيل والسلاح والرجال. فأطاعوه، ومَضَوْا إلى بدر لِمَا أراد الله مِن
هلاكهم، فلَمَّا الْتَقَوْا نزلت ملائكة ببدر، مدد للمؤمنين، عليهم جبريل نِالَّلاَ، ولَمَّا
رَأَى إبليس ذلك نكَص على عَقِبَيْه. يقول: استأخر وراءه(٢). (ز)
٣١١٠٦ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - في قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
أَعْمَلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنَِّ جَارٌ لَكُمْ﴾ فَذَكَر استدراج
إبليس إياهم، وتشبهه بسُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم حين ذكروا ما بينهم وبين بني
بكر بن عبدمناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم. يقول الله: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ
اُلْفِئَتَانِ﴾، ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أَيَّد الله بهم رسوله
والمؤمنين على عدوهم؛ ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنَّىِ بَرِىٌّ مِّنْكُمْ إِنَّ أَرَى مَا لَا
تَرَوْنَ﴾، وصدق عدو الله أَنَّه رأى ما لا يرون، وقال: ﴿إِنَّ أَخَافُ اللَّهَ وَاَللَّهُ شَدِيدُ
الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨]، فأوردهم ثم أسلمهم. قال: فذُكِرَ لي: أنَّهم كانوا يرونه في
كل منزل في صورة سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم لا يُنكِرُونه، حتى إذا كان يوم بدر
والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نَكَص الحارثُ بن هشام، أو عمير بن وهب
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٨١ -، وأخرجه عبد الرزاق ٢٦٠/١ مختصرًا.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٢ - ١١٩.

فَوْسُبَة التَّقْسَِّة المَاتُوز
سُورَةُ الْأَنفَّال (٤٨)
: ١٢٥ %
(ز)
.
.
(١)٢٨٣٨
الجُمَحِي، فذكر أحدهما فقال: أين أَيْ سُرَاق؟ مثَلَ عدوِّ اللهِ وذهب(١)
﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ اُلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِِّ بَرِىٌّ مِّنْكُمْ
إِنَّ أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنَّ أَخَافُ اَللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ
١٤٨
٣١١٠٧ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - قال: فلما
تَرَاءَتِ الفئتان نَظَر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أَيَّدَ الله بهم رسوله
والمؤمنين على عَدُوِّهم؛ نكص على عقبيه، قال: كان الذي رآه نكَصَ حينَ نكَصَ
الحارثُ بن هشام، أو عُمَير بن وهب الجُمَحِيُّ (٢). (ز) (٧/ ١٤٧)
٣١١٠٨ - عن الضحاك بن مُزَاحم - من طريق عُبَيْد - قال: فلما الْتَقَوْا نكَصَ على
عَقِبَيْهِ، يقول: رجع مُدْبرًا(٣). (ز)
٣١١٠٩ - عن الحسن البصري - من طريق حميد بن هلال - في قوله: ﴿إِنَّ أَرَى مَا
لَا تَرَوْنَ﴾، قال: رأى جبريل غُلَّا مُعْتجِرًا بردائه، يقود الفرس بين يَدَي أصحابه ما
رَكِبَه (٤). (٧/ ١٤٧)
٣١١١٠ - قال الحسن البصري - من طريق حميد بن هلال - قال: لما الْتَقَوْا ﴿نَكَصَ
عَلَى عَقِبَيْهِ﴾، يقول: رجع مدبرًا. وقال: ﴿إِنِّ بَرِىٌّ مِّنكُمْ إِنَّ أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾
يعني: الملائكة (٥). (ز)
٣١١١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ أَرَى مَا لَا
تَرَوْنَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أَنَّه رأى جبريل تَنزِل معه الملائكة، فعَلِم عدوُّ الله أنه
٢٨٣٨
ذكر ابنُ القيم (١/ ٤٤٧) أنّ السياق لا يختص بالذي ذكرت عنه هذه القصة، بل هو
عام في كل من أطاع الشيطان في أمره له بالكفر، لينصره ويَقْضيَ حاجته، فإنه يتبرأ منه
ويسلمه، كما يتبرأ من أوليائه جملة في النار، ويقول لهم: ﴿إِنِّ كَفَرْتُ بِمَآ أَثْرَكْتُمُونِ مِنْ
قَبْلٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢].
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢٢/١١.
(٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٦٦٣/١ -، وابن أبي حاتم ١٧١٦/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٥/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٦/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/١١.

سُورَةُ الأَنْفَّال (٤٨)
& ١٢٦ %-
فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
لا يَدَانِ (١) له بالملائكة، وقال: ﴿إِنَّ أَخَافُ اللَّهُ﴾، وكَذَب عدوُّ الله، ما به مخافةُ الله،
ولكن عَلِم أنَّه لا قوَّةَ له به ولا مَنَعَةً له وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه وانقاد له، حتى
إذا التقى الحق والباطل أَسْلَمَهم شرَّ مُسْلَم، وتَبَرَّأ منهم عند ذلك (٢) (٢٨٣٩. (٧/ ١٤٧)
٣١١١٢ - قال عطاء: إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يُهلِك(٣). (ز)
٣١١١٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: خاف أن يأخذه جبريل، ويُعَرِّفَهم حالَه فلا
يطيعوه (٤). (ز)
٣١١١٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: وكان صادقًا في قوله: ﴿إِنَّ أَرَى مَا لَا
تَرَوْنَ﴾، وأما قوله: ﴿إِنَّ أَخَافُ اللَّهُ﴾ فكذب (٥)٢٨٤٠]. (ز)
٣١١١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ اُلْفِئَتَانِ﴾ فئة المشركين ﴿نَكَصَ عَلَى
عَقِبَيْهِ﴾، يقول: استأخر وراءَه، وعلم أنه لا طاقة له بالملائكة، فأخذ الحارث بن
هشام بيده، فقال: يا سراقة، على هذا الحال تخذلنا؟! وقال إبليس: ﴿إِنِِّ بَرِىٌّ
مِّنكُمْ إِنَّ أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾. فقال الحارث: والله ما نرى إلا خفافيش يثرب. فقال
إبليس: ﴿إِّ أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. وكذب عدو الله؛ ما كان به
٢٨٣٩ علَّق ابن كثير (٧/ ١٠٢) على قول قتادة بقوله: ((قلت: يعني بعادته لمن أطاعه قوله
تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىّءٌ مِّنْكَ إِنِّيّ أَخَافُ اللَّهَ﴾
[الحشر: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَنُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَلَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
وَعَدَّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلَّ أَنْ دَعَوْتُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوّاْ
أَنْفُسَكُمْ مَآ أَنَأْ بِمُصْرِحِكُمْ وَمَا أَنتُم بِعُصْرِىٌَّ إِنِ كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الَِّينَ لَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢])).
٢٨٤٠ ذكر ابنُ عطية (٢١٣/٤) هذا القول الذي قاله قتادة والكلبي، ثم نقل قولًا للزجاج
وغيره بأن المعنى: بل خاف مِمَّا رأى من الأمر وهوله، وأنه يومه الذي أنظر إليه. ثم علّق
عليه بقوله: ((ويقوّي هذا أنه رأى خَرْقَ العادة، ونزول الملائكة للحرب)).
(١) لا يدان: لا قدرة ولا طاقة، يقال: مالى بهذا الأمر يدٌ ولا يدان؛ لأن المباشرة والدفاع إنما يكون
باليد، فكأن يديه معدومتان، لعجزه عن دفعه. النهاية (يد).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٦٦/٤، وتفسير البغوي ٣٦٦/٣.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٦٦/٤، وتفسير البغوي ٣٦٧/٣.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٨١ - ١٨٢ -.

مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ الأَفَّالِ (٤٩)
٥ ١٢٧
الخوف، ولكن خذلهم عند الشدة، فقال الحارث لإبليس - وهو في صورة سُرَاقة -:
فهَلَّا كان هذا أمس! فدفع إبليس في صدر الحارث، فوقع الحارث، وذهب إبليس
هاربًا، فلَمَّا انهزم المشركون قالوا: انهزم بالناس سراقة، وهو بعض الصف(١). فلما
بلغ سُرَاقَةَ سار إلى مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون بأني انهزمت بالناس! فوالذي
يُحْلَف به، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. قالوا له: ما أتيتنا يوم كذا
وكذا، ويوم كذا وكذا؟! فحلف بالله لهم أنه لم يفعل، فلَمَّا أسلموا علِمُوا أَنَّمَا ذلك
الشيطان (٢). (ز)
٣١١١٦ - عن مَعْمَر بن راشد - من طريق عبد الرزاق - قال: ذَكَروا أنهم أقبلُوا على
سُرَاقَة بن مالك بعدَ ذلك، فأنكَرَ أن يكون قال شيئًا مِن ذلك(٣). (٧/ ١٤٧)
﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَرَضُ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمُّ
وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
نزول الآية:
٣١١١٧ - عن أبي هريرة - من طريق هلال - قال: قال عُتبة بن ربيعة وناسٌ معه من
المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزل الله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَاُلَّذِينَ فِ
قُلُوبِهِم مَّرَضُّ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾(٤). (١٤٦/٧)
٣١١١٨ - عن محمد بن شهاب الزهري، وموسى بن عُقْبَة، قالا : ... قال رجالٌ من
المشركين لَمَّا رَأَوْا قِلَّةَ مَن مع محمد وَّه: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزل الله: ﴿وَمَنْ
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(٥). (٢٩/٧)
٣١١١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُّ﴾،
يعني: الكفر، نَزَلَتْ في قيس بن الفَاكِه، ولم يَتَجَمَّعْ جَمْعٌ قط منذ يوم كانت الهزيمة
(١) كذا في المطبوع.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٢ - ١١٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ٥٨ (٩١٢١). وتقدم بتمامه في نزول الآية السابقة.
قال الهيثمي في المجمع ٧٨/٦ (٩٩٥٨): ((فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف)).
(٥) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٠١/٣ - ١١٩، وموسى بن عقبة في مغازيه - كما في تاريخ الإسلام
للذهبي ١٠٣/٢ - ١١٢ -.
وقد تقدم بتمامه مُطَوَّلًا جدًّا في سياق قصة بدر أول السورة.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٤٩)
٥ ١٢٨ %
فَوْسُورَة التَّفْسِي الْخَاتُور
أكثر من يوم بدر، وذلك أن إبليس جاء بنفسه، وجاء كل شيطانٍ مُؤَكَّلٍ بالدنيا إلا
شيطان مُؤَكَّل(١) بآدمي، وكفار الجن كلهم، وسبعمائة من المشركين عليهم أبو جهل بن
هشام، وكان قبل ذلك في ألف رجل، فَرَدَّ منهم أُبَيُّ بن شَرِيقٍ ثلاثمائة من بني زُهْرَة،
وذلك أن أُبَيَّ بن شَرِيقٍ خلا بأبي جهل، فقال: يا أبا الحَكَّم، أكَذَّاب محمد ◌َّ؟
فقال: والله ما يكذب محمد وَّر على الناس، فكيف يكذب على الله. وكان يُسَمَّى قبل
النبوة الأمين؛ لأنه لم يَكْذِب قط. فقال أبو جهل: ولكن إذا كانت السِّقَايَة في بني
عبد مناف والحجابة والمشورة والولاية، حتى النبوة أيضًا! فلما سَمِع أُبَيُّ بن شَرِيقٍ
قول أبي جهل: إن محمدًا لم يكذب؛ رَدَّ أصحابه عن قتال محمد عليَّ، فَخَنَسَ(٢)،
فسُمّي الأَخْنَس بن شَرِيقٍ؛ لأنه خَنَسَ بثلاثمائة رجل من بني زُهْرَة يوم بدر عن قتال
محمد عليّلا، وبقي سبعمائة عليهم أبو جهل ابن هشام، والنبي 18َّ يومئذ في ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلًا، وسبعين من مؤمني الجن، وألف من الملائكة عليهم جبريل ظلَّلِ،
فكان جبريل على خمسمائة على مَيْمَنَة الناس، وميكائيل على خمسمائة في مَيْسَرَة
الناس، ولم تقاتل الملائكة قتالًا قط إلا يوم بدر، وكانوا يومئذ على صُوَر الرجال،
وعلى قُوَّة الرجال، على خُيُول بُلْقِ(٣)، وكان جبريل ظلَّلاَّ يسير أمام صف المسلمين،
ويقول: أبشروا؛ فإنَّ النصر لكم. وما يرى المسلمون إلا أنه رجل منهم(٤). (ز)
٣١١٢٠ - عن عبد الملك بن جُرَيْج - من طريق علي -، قالٍ : ... لَمَّا دَنا القومُ
بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ المسلمينَ في أَعْيُنِ المشركين، وقلَّل اللهُ المشركين في
أعينِ المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ غَرَّ هؤلاء دينُهم! وإنما قالوا ذلك مِن
قِلَّتِهم في أعينهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿وَمَنْ
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(٥). (٧/ ١٤٤)
تفسير الآية:
ذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُّ غَزَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ ﴾
٣١١٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ
(٢) أي: انقَبَضَ وتأخَّر. النهاية (خنس).
(١) كذا في المطبوع.
(٣) البَلَقُ: سوادٌ وبياضٌ. مختار الصحاح (بلق).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٩/٢ - ١٢٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٨/١١. وعزاه السيوطي إليه من قول ابن عباس.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (٤٩)
٥ ١٢٩ %=
اٌلْمُنَفِقُونَ﴾، قال: وهم يومئذٍ في المسلمين (١). (١٤٨/٧)
٣١١٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ
وَاُلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾، قال: فِئَةٌ من قريش: قيس بن الوليد بن
المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زَمْعَة بن الأسود بن
المطلب، وعلي بن أمية بن خلف، والعاصي بن منبه بن الحجاج، خرجوا مع قريش
من مكة وهم على الارتياب، فحَبَسهم ارتيابُهم، فلمَّا رأوا قلة أصحاب رسول اللهِ وَّل
قالوا: غر هؤلاء دينهم. حتى قَدِموا على ما قَدِموا عليه مع قِلَّة عددهم وكثرة
عدوهم، فشُرِّد بهم مَنْ خلفهم (٢)[٢٨٤]. (ز)
٣١١٢٣ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - في الآية، قال: كان أناسٌ مِن أهل
مكة تكلَّموا بالإسلام، فخرَجُوا مع المشركين يوم بدر، فلَمَّا رأوْا قِلَّة المسلمين
قالوا: غَرَّ هؤلاء دينهم (٣). (٧/ ١٤٨)
٣١١٢٤ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ
وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾، قال: هم قومٌ لم يَشْهَدُوا القتال يوم بدر؛ فسُمُّوا
.(٤)
منافقين (٤). (٧ / ١٤٨)
٣١١٢٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ
فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُّ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، قال: رَأَوْا عِصَابة من
المؤمنين شَرَدَتْ لأمر الله. وذُكِرَ لنا: أن أبا جهل عدوَّ الله لَمَّا أشرف على محمد وَّل
وأصحابه؛ قال: واللهِ، لا يُعْبَد الله بعد اليوم. قسوةً وعُتُوًّا(٥). (ز)
٢٨٤١ ساق ابنُ عطية (٢١٤/٤) قول مجاهد والشعبي، ثم انتقده مستندًا للواقع، فقال:
((ولم يُذْكَر أحدٌ ممن شهد بدرًا بنفاق إلا ما ظهر بعد ذلك من مُعَتِّب بن قُشَيْر أخي بني
عمرو بن عوف، فإنه القائل يوم أُحد: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾ [آل عمران:
١٥٤])). ثم قال: ((وقد يحتمل أن يكون منافقو المدينة لَمَّا وصلهم خروج قريش في قوة
عظيمة، قالوا عن المسلمين هذه المقالة، فأخبر الله بها نبيه في هذه الآية)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٦/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٧/١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦٠، وابن جرير ٢٢٧/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٦/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٨/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٧/٥ من طريق يزيد.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٤٩)
: ١٣٠ %=
فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٣١١٢٦ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - قال: هم قومٌ كانوا
أقرُّوا بالإسلام وهم بمكة، ثم خرجُوا مع المشركين يوم بدر، فلما رَأَوا المسلمين
قالوا: غَرَّ هؤلاء دينهم (١). (٧/ ١٤٨)
٣١١٢٧ - قال عبد الملك بن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ
اُلْمُنَفِقُونَ وَاُلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾، قال: ناس كانوا من المنافقين بمكة، قالوه يوم
بدر، وهم يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا (٢). (ز)
٣١١٢٨ - عن عبد الملك بن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ
الْمُنَفِقُونَ وَاُلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾، قال: لَمَّ دنا القوم بعضهم من بعض، فقَلَّل الله
المسلمين في أعين المشركين، وقلَّل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون:
﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمُّ﴾. وإنما قالوا ذلك من قِلَّتهم في أعينهم، وظَنُّوا أنهم سيهزمونهم،
لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ﴾(٣). (ز)
٣١١٢٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق ابن إدريس - في قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ
الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾، قال: هم الفِتْية الذين خرجوا مع قريش،
احْتَبَسَهم آبَاؤُهم فخَرَجُوا وهم على الارتياب، فلما رأوا قِلَّةَ أصحاب رسول الله وَّهِ،
قالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾ حينَ قدِموا على ما قدِموا عليه مِن قَلَّة عَددِهم وكثرة
عدوِّهم، وهم فِتية مِن قريش، مُسمَّون خمسة؛ قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو
قيس بن الفَاكهِ بن المغيرة المخزوميَّان، والحارث بن زَمْعَة، وعلي بن أمية بن
خلف، والعاصي بن مُنَبِّه (٤). (٧/ ١٤٨)
٣١١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُ﴾،
يعني: الكفرَ. نزلت في قيس بن الفَاكِه بن المغيرة، والوليد بن الوليد بن المغيرة،
وقيس بن الوليد بن المغيرة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، والعلاء بن أمية بن خلف
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٦١/١. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٨٢ - بلفظ:
بلغنا أن المشركين لما نفروا من مكة إلى بدر، نفر معهم أناس قد كانوا تكلموا بالإسلام، فلما رأوا قلة
المؤمنين، ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين، وقالوا: غر هؤلاء دينهم. يعنون: المؤمنين. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٢٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٦/٥ - ١٧١٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٨/١١.

مَوْسُبعَةُ التَّفْسِيَةُ الْجُدُور
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٤٩ - ٥٠)
٥ ١٣١ %
الجُمَحِيّ، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية، كان هؤلاء المسلمون بمكة، ثم أقاموا
بمكة مع المشركين فلم يهاجروا إلى المدينة، فلما خرج كفار مكة إلى قتال بدر خرج
هؤلاء النفر معهم، فلما عاينوا قِلَّة المؤمنين شَكُوا في دينهم وارتابوا، فقالوا: ﴿غَرَّ
هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. يعنون: أصحاب محمد ◌َّ﴾(١). (ز)
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٣١١٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ يعني: المؤمنين، يعني:
يثق به في النصر ﴿فَإِنَ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره
حكم النصر. فلما قُتِل هؤلاء النَّفَرُ من المشركين ضربت الملائكةُ وجوهَهم
وأدبارَهم(٢). (ز)
﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ يَتَوَى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ
٣١١٣٢ - عن مجاهد بن جبر: أن رجلاً قال للنبي وَ له: إني حَمَلْتُ على رجل من
المشركين، فذهبت لأضربه، فنَدَر (٣) رأسُه. فقال: ((سبَقَك إليه المَلَك))(٤). (ز)
٣١١٣٣ - عن الحسن البصري، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي رأيت بظهر أبي
جهل مثل الشِّرَاكِ (٥)، فما ذاك؟ قال: ((ضَرْبُ الملائكةِ)) (٦). (ز)
٣١١٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - قالٍ: آيتان يُبشّرُ بهما الكافر
عندَ موته: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ يَتَوَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَبِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ
وَأَدْبَرَهُمْ﴾(٧). (٧/ ١٤٩)
٣١١٣٥ - قال عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج -: إذا أقبل المشركون
بوجوههم إلى المسلمين ضَرَبُوا وجوهَهم بالسيوف، وإذا وَلَّوا أدركتهم الملائكةُ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٠/٢ - ١٢١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢١.
(٣) ندر رأسه: سقط ووقع. النهاية (ندر).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٣١/١١ مرسلًا.
(٥) الشِّراك: أحد سُيُور النَّعْل التي تكون على وجهها. النهاية (شرك).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٣٠/١١ - ٢٣١.
قال ابن كثير ١٠٥/٧: ((رواه ابن جرير، وهو مرسل)).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٥ /١٧١٧ .

سُورَةُ الْأَنفَّال (٥٠)
٥ ١٣٢ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
(١) ٢٨٤٢
فضَرَبُوا أدبارَهم (
. (ز)
٣١١٣٦ - قال مُرَّة الهَمْدَانيُّ =
٣١١٣٧ - وعبد الملك بن جريج: ﴿وُجُوهَهُمْ﴾ ما أقبل منهم، ﴿وَأَدْبَرَهُمْ﴾ ما أدبر
منهم(٢). (ز)
٣١١٣٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق يعلى بن مسلم - في قوله: ﴿يَضْرِبُونَ
وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ﴾ قال: إن الله كَنَى، ولو شاء لقال: أستاههم. وإنما عنى
بأدبارِهم: أستاهَهم(٣). (ز)
٣١١٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قوله: ﴿إِذْ يَتَوَنَّى الَّذِينَ
كَفَرُواْ الْمَلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ﴾، قال: يوم بدر(٤). (ز)
٣١١٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي هاشم - في قوله: ﴿وَأَدْبَرَهُمْ﴾، قال:
وأسْتاهَهم، ولكن الله كريمٌ يَكْنِي(٥). (٧/ ١٤٩)
٣١١٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه (٦). (ز)
٣١١٤٢ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ يَتَوَّى
الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَئِكَةُ﴾، قال: الذين قتَلَهم اللهُ ببدر مِن المشركين(٧). (١٤٩/٧)
٣١١٤٣ - عن عمر مولى غُفْرَة - من طريق حَرْمَلَة - قال: إذا سمعتَ اللهَ يقول:
علَّق ابنُ عطية (٢١٥/٤) على قول ابن عباس بقوله: ((ومعنى هذا: أن الملائكة
٢٨٤٢
كانت تلحقهم في حال الإدبار، فتضرب أدبارَهم، فأما في حال الإقبال فبَيِّنْ تَمَكُّنُ ضَرْبٍ
الوجوهِ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٠/١١.
(٢) تفسير الثعلبي ٣٦٦/٤، وتفسير البغوي ٣٦٨/٣ دون ذكر مُرَّة الهمداني.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٧١٨/٥.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٥٦، وأخرجه ابن جرير ٢٢٩/١١.
(٥) أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، وسعيد بن منصور (٩٩٧ - تفسير)، وابن جرير ١١١/ ٢٣٠، وابن أبي
حاتم ١٧١٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧١٨/٥.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٧/٥. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٨٢ -.

مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (٥٠ -٥١)
: ١٣٣
. (ز)
(١) ٢٨٤٣
﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ﴾ فإنما يريد: أستاهَهم
٣١١٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ تَرَىّ﴾ يا محمد ﴿إِذْ يَتَوَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
بتوحيد الله ﴿اٌلْمَلَئِكَةُ﴾ يعني: ملك الموت وحده ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ﴾ في
الدنيا. ثم انقطع الكلام(٢). (ز)
٥٠
﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ اُلْحَرِيقِ
٣١١٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: فلما كان يوم القيامة دخلوا النار، تقول لهم خزنة
جهنم: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾(٣). (ز)
٥١
﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّمٍ لِلْعَبِيدِ
٣١١٤٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ذَلِكَ﴾،
يعني: الذي نزل بهم (٤). (ز)
٣١١٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ من الكفر والتكذيب،
﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّمِ لِلْعِبِيدِ﴾ يقول: ليس يُعَذِّبُهم على غير ذنب (٥)٢٨٤٤]. (ز)
٢٨٤٣] ساق ابنُ كثير (٧/ ١٠٥) أقوال المفسرين، ثم علَّق - واختارَ العمومَ لظاهر الآية
ونظائرها - بقوله: ((وهذا السياق - وإن كان سببُه وقعةَ بدر - ولكنه عام في حق كل كافر؛
ولهذا لم يُخَصِّصْه تعالى بأهل بدر، بل قال تعالى: ﴿وَلَوَ تَرَىّ إِذْ يَتَوَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَئِكَةُ
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ﴾، وفي سورة القتال مثلها، وتقدم في سورة الأنعام عند قوله: ﴿وَلَوْ
تَرَىّ إِذِ اُلِّلِمُونَ فِى غَمَرَتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَتِكَةُ بَاسِطُواْ أَبْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٣])).
[٢٨٤٤] ذكر ابنُ عطية (٢١٦/٤) أن قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ يحتمل
احتمالين: الأول: أن يكون من قول الملائكة في وقت توفيتهم لهم على الصورة المذكورة.
الثاني: أن يكون كلامًا مستأنفًا تقريعًا من الله رَّ للكافرين حيهم وميتهم.
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٥٧/٢ (١١٣)، وابن جرير ٢٣١/١١. وعلّقه ابن
أبي حاتم ١٧١٨/٥ بنحوه.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٨/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢١/٢.

سُورَةُ الأَنْفَّال (٥٢)
٥ ١٣٤ %
مُؤْسُكَبِ التَّفْسَةُ المَاتُون
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنٌ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمٌّ
٥٢
إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ
٣١١٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿كَدَأْبِ ءَالٍ
فِرْعَوْنٌ﴾، قال: كصنيع آل فرعون(١). (ز)
٣١١٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم =
٣١١٥٠ - وعكرمة مولى ابن عباس =
٣١١٥١ - وأبي مالك غَزْوَان الغفاري، نحو ذلك (٢) ٢٨٤٥]. (ز)
٣١١٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿كَدَأْبٍ ءَالِ فِرْعَوْنٌ﴾:
كفِعْل آل فرعون(٣). (ز)
٣١١٥٣ - عن عامر الشعبي =
٣١١٥٤ - وعطاء [بن أبي رباح] - من طريق جابر - ﴿كَدَأْبٍ ءَالِ فِرْعَوْنٌ﴾: كِفِعْل آل
فرعون؛ كَسَنَنِ آل فرعون (٤). (ز)
٣١١٥٥ - قال الحسن البصري: ﴿كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ﴾، فيها إضمار: فَعَلُوا كفعل
آل فرعون(٥). (ز)
٣١١٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنٌ﴾ يقول: كأشباه آل فرعون في
التكذيب والجحود، ﴿وَ﴾ كأشباه ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل فرعون وقومه من
الأمم الخالية قوم نوح، وعاد، وثمود، وإبراهيم، وقوم شعيب، ﴿كَفَرُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ﴾
٢٨٤٥ ساق ابنُ عطية (٢١٧/٤) هذا القول، ثم قال: ((ويحتمل أن يراد: كعادة آل فرعون
وغيرهم، فتكون عادة الأمم بجملتها لا على انفراد أمة، إذ آل فرعون لم يكفروا وأهلكوا
مرارًا، بل لكل أمة مرة واحدة. ويحتمل أن يكون المراد: كعادة الله فيهم، فأضاف العادة
إليهم؛ إذ لهم نسْبة إليها، كما يضاف المصدر إلى الفاعل، وإلى المفعول)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٨/٥.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧١٨/٥.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٥٦. وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٩/٤ -، وابن جرير ٢٣٣/١١ من طريق
جابر كما في الأثر التالي.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٣٣.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٨٢ -.

فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ الْحَاتُون
١٣٥ %-
سُورَةُ الأَفَّالَ (٥٣ - ٥٤)
يعني: بعذاب الله، بأنه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: فأهلكهم الله
﴿يِذُنُوبِهِمْ﴾ يعني: بالكفر والتكذيب، ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ﴾ في أمره حين عَذَّبَهم ﴿شَدِيدُ
اُلْعِقَابِ﴾ إذا عاقب(١). (ز)
﴿َذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيْرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ
حَّى يُغَيْرُوْ مَا يِأَنْفُسِهِمٌّ وَأَنَ اللَّهَ سَمِيعُ عَلِيمٌ (®)﴾
٣١١٥٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ
مُغَيِرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِرُوْ مَا بِأَفُسِهِمٌ﴾، قال: نعمُ الله: محمد بََّ، أَنْعَمَ الله
بها على قريش، فكفروا، فنقَله إلى الأنصار (٢). (٧/ ١٤٩)
٣١١٥٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: أهل مكة، أطعمهم من جوع،
وآمنهم من خوف، وبعث إليهم محمدًا ظلََّ، فغيّروا نِعمَة الله، وتغييرها كفرانها،
وترك شُكْرِها(٣). (ز)
٣١١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ العذاب ﴿بأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا
عَلَى قَوْمٍ﴾ مكة؛ أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، ثم بعث فيهم محمدًا
رسولَه وَلَّ، فهذه النعمة التي غيّروها، فلم يعرفوا رَبَّها، فغيّر الله ما بهم من النِّعَم؛
فذلك قوله: ﴿يُغَيِرُوْ مَا بِأَنْفُسِهِمٌّ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(٤). (ز)
كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنٌَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ كَذَّبُواْ بِشَايَتِ رَبِهِمْ فَأَهْلَكُنَهُم بِذُنُوبِهِمْ
وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَّ وَكُلُّ كَانُواْ ظَلِمِينَ
30
٣١١٦٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شيبان النَّحْوِيّ - قوله: ﴿وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ
فِرْعَوْنَ﴾، قال: أغرق الله آل فرعون عدوَّهم، نِعَمًا مِن الله يُعَرِّفُهم بها لكي ما
يشكروا ويعرفوا حقَّه(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٣/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٨/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير الثعلبي ٤ /٣٦٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٩/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢١/٢ - ١٢٢.

سُورَةُ الْأَنفَّال (٥٥)
٥ ١٣٦ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٣١١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَدَأْبِ﴾ يعني: كأشباه ﴿ءَالٍ فِرْعَوْنٌَ﴾ وقومه
في الهلاك ببدر ﴿وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ﴾ يعني: الذين قبل آل فرعون من الأمم الخالية،
﴿ كَذَّبُواْ بِنَايَتِ رَبِهِمْ﴾ يعني: بعذاب ربهم في الدنيا؛ بأنه غير نازل بهم، ﴿فَأَهْلَكُنَهُم
بِذُنُوبِهِمْ﴾ يقول: فعذّبناهم بذنوبهم في الدنيا، وبكفرهم، وبتكذيبهم، ﴿ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ
فِرْعَوْنَ وَكُلَّ﴾ يعني: آل فرعون والأمم الخالية الذين كذبوا في الدنيا ﴿كَانُواْ ظَلِمِينَ﴾
يعني: مشركين(١). (ز)
٥٥
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتِ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
نزول الآية :
٣١١٦٢ - عن سعيد بن جبير، قال: نزلتْ: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتِ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ
لَا يُؤْمِنُونَ﴾ في ستة رَهْطِ من اليهود؛ منهم ابن تابوت(٢) ٢٨٤٦. (٧/ ١٥٠)
تفسير الآية:
٣١١٦٣ - قال عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتِ عِندَ اللَّهِ﴾،
قال: هم نفر من قريش، من بني عبد الدار(٣). (ز)
٣١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتٍ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني:
بتوحيد الله، ﴿فَهُمْ﴾ يعني: بأنهم ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وهم يهود قُرَيْظَة، فمنهم حُيَيُّ بن
أَخْطَب اليهودي، وإخوته، ومالك بن الضَّيْف (٤). (ز)
٢٨٤٦ ذكر ابنُ عطية (٢١٨/٤) أن الآية نزلت في بني قُرَيْظة بإجماع المُتَأَوِّلِين، ثم قال:
((وهي بعد تَعُمُّ كُلَّ من اتصف بهذه الصفة إلى يوم القيامة، ومن قال: إن المراد
بـ﴿الدَّوَآتِ﴾: الناس. فقولٌ لا يستوفي المَذَمَّة، ولا مِرْيَة في أنَّ الدوابَّ تعم الناسَ وسائرَ
الحيوان، وفي تعميم اللفظة في هذه الآية استيفاء المذمة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٢/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٩/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٢.

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٥٦ - ٥٧)
٥ ١٣٧ :
٥٦)
﴿الَّذِينَ عَهَدَتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِ كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَنَّقُونَ
٣١١٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿الَّذِينَ عَهَدتَّ
مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ﴾، قال: قُرَيْظَة يوم الخندق، مالَئُوا على محمدَِّ
أعداءَهُ(١). (٧ / ١٥٠)
٣١١٦٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿الَّذِينَ عَهَدتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنَقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى
كُلِّ مَرَّةِ﴾ هؤلاء قوم ممن كان وَادَع رسول الله وَله، وكانوا ينقضون العهد، فأمر الله
فيهم بأمره، فقال: ﴿فَإِمَّا نَتْقَفَنَّهُمْ فِ اُلْحَرْبِ﴾(٢)٢٨٤٧). (ز)
٣١١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ عَهَدتَ مِنْهُمْ﴾ يا محمد، ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ
عَهْدَهُمْ فِ كُلِّ مَرَّةٍ﴾ وذلك أن اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي وَلَه
وأعانوا مشركي مكة بالسلاح على قتال النبي ◌َّ وأصحابه، ثم يقولون: نسينا
وأخطأنا، ثم يعاهدهم الثانية فينقضون العهد، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِ
كُلِّ مَرَّةِ﴾ يعني: في كل عام مرة، ﴿وَهُمْ لَا يَنَّقُونَ﴾ نَقْضَ العهد(٣). (ز)
﴿فَإِمَّا نَتْقَفَنَّهُمْ فِىِ الْحَرْبِ﴾
٣١١٦٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَإِمَّا نَتْقَفَنَّهُمْ فِ الْحَرْبِ﴾، أي: تَظْفَر
(٤)٢٨٤٨
٢٨٤]. (ز)
بهم
٢٨٤٧ ذكر ابنُ عطية (٢١٨/٤) أن قوله: ﴿الَّذِينَ عَهَدَتَّ مِنْهُمْ﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن
يريد أنَّ الموصوف بـ﴿شَرَّ الدَّوَآتِ﴾ هم الذين لا يؤمنون المعاهدون من الكفار، فكانوا شر
الدواب على هذا بثلاثة أوصاف: الكفر، والموافاة عليه، والمعاهدة مع النقض، و﴿الَّذِينَ﴾ -
على هذا - بدل بعض من كل. والآخر: أن يريد بقوله: ﴿الَّذِينَ عَهَدَتَّ﴾ الذين الأولى، فتكون
بدل كُلٍّ من كُلِّ، وهما لِعَيْنِ واحدة، والمعنى - على هذا -: الذين عاهدت فرقة أو طائفة منهم.
٢٨٤٨ ذكر ابن عطية (٢١٩/٤) قولًا بأنَّ المعنى: تُصادِفَنَّهم. وانتقده مستندًا إلى الدلالات ==
(١) تفسير مجاهد ص٣٥٦، وأخرجه ابن جرير ٢٣٥/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٩/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٨٣/٢ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٢.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٨٣ -.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٥٧)
٥ ١٣٨ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٣١١٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِمَّا نَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ﴾، يقول: فإن أدركتهم في
الحرب، يعني: القتال، فَأَسَرْتَهم (١). (ز)
﴿فَشَرِّدْ بِهِمِ مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾
٣١١٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ
خَلْفَهُمْ﴾، قال: نَكِّلْ بهم مَن بعدَهم(٢). (٧/ ١٥٠)
٣١١٧١ - عن الحسن البصري، نحو ذلك(٣). (ز)
٣١١٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ
خَلْفَهُمْ﴾، قال: نَكِّلْ بهم مَن وراءَهم(٤). (٧/ ١٥٠)
٣١١٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ
خَلْفَهُمْ﴾، قال: نكِّلْ بهم الذين خَلْفَهم (٥). (٧/ ١٥٠)
٣١١٧٤ - عن الحسن البصري =
٣١١٧٥ - وعطاء الخراساني =
٣١١٧٦ - وسفيان بن عيينة، مثل ذلك(٦). (ز)
٣١١٧٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق أيوب - في قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾،
قال: أَنذِرْ بهم(٧). (٧/ ١٥٠)
٣١١٧٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ
خَلْفَهُمْ﴾، يقول: نَكِّل بهم مَن بعدهم(٨). (ز)
== العقلية، فقال: ((وقال بعض الناس: معناه: تصادِفَنَّهم. إلى نحو هذا من الأقوال التي لا
ترتبط في المعنى، وذلك أن المصَادَف يُغلب فيُمْكِن التشريد به، وقد لا يُغْلَب)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢٠/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٣٦.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧٢٠/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٣٧ بنحوه، وابن أبي حاتم ١٧١٩/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٧١٩/٥.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦١، وابن جرير ٢٣٧/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٩/٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد الرزاق، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٨) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٣٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٧١٩/٥.

فَوْسُوَكَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ الأَنْفَّال (٥٧)
١٣٩ %
٣١١٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾،
قال: عِظْ بهم مَن سِواهم مِن الناس(١). (١٥١/٧)
٣١١٨٠ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج - قال: نَكِّلْ بهم مَن وراءَهم(٢). (ز)
٣١١٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَإِمَّا نَتْقَفَّهُمْ فِى الْحَرْبِ فَشَرِّدُ بِهِم
مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾، يقول: نَكِّل بهم مَن خلفهم من بعدهم من العدو، لعلهم يحذرون أن
ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك(٣). (ز)
٣١١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾، يقول: نَكِّل بهم لمن
بعدهم من العدو وأهل عهدك (٤). (ز)
٣١١٨٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾، يقول:
نَكِّل بهم مَن وَرَاءَهُم، لعلهم يعقلون(٥). (ز)
٣١١٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَشَرِّدُ
بِهِمِ مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾، قال: أَخِفْهُم بهم، كما تصنعُ بهؤلاء(٦) ٢٨٤٩). (٧/ ١٥١)
﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
١٥٧)
٣١١٨٥ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - قال: ﴿لَعَلَّهُمْ
٢٨٤٩ ذكر ابنُ عطية (٢٢٠/٤) أن قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم﴾ معناه: طَرِّد وخَوِّف، وأن المعنى:
بِفِعْلٍ تفعله بهم؛ من قتل أو نحوه، يكون تخويفًا لِمَن خلفهم. ثم ساق قول ابن عباس،
وذَكَرَ أنَّ هناك من قال بأن معنى ﴿شرد بهم﴾: سَمِّع بهم. ثم علَّق بقوله: ((والمعنى
متقارب؛ لأن التسميع بهم في ضمن ما فسرناه أولًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٣٧/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٩/٥ - ١٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٣٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٣٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٧١٩/٥ - ١٧٢٠ مقتصرًا على تفسير قوله: ﴿فَشَرِّدْ
بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٢٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٣٧، وابن أبي حاتم ١٧٢٠/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٣٨/١١ بلفظ: أخفهم بما تصنع بهؤلاء. وقرأ: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا نَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ
يَعْلَمُهُمَّ)، وابن أبي حاتم ١٧٢٠/٥.

سُورَةُ الْأَنفَّال (٥٨)
& ١٤٠ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
يَذَّكَّرُونَ﴾ لعلهم يعقلون(١). (ز)
٣١١٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾،
يقول: لعلَّهم يَحذَرُون أن ينكُتُوا؛ فيُصنَعَ بهم مثلُ ذلك(٢). (١٥١/٧)
٣١١٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَكَّرُونَ﴾، يقول: لكي يَذَّكَّروا النكال؛
فلا ينقضون العهد(٣). (ز)
(٥٨)
﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَيِنِينَ
نزول الآية:
٣١١٨٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ
مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾، قال: قُرَيْظَة(٤) ٢٨٥٠]. (٧/ ١٥١)
٣١١٨٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: دخل جبريل على رسول الله وَ له
فقال: قد وَضَعْتَ السلاحِ وما زِلْنا في طلبِ القوم! فاخرُجْ، فإنَّ الله قد أذِنَ لك في
قُريظة. وأنزل فيهم: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ الآية(٥). (١٥١/٧)
٢٨٥٠ ذكر ابنُ عطية (٢٢٠/٤ - ٢٢١) أنَّ أكثر المفسرين على هذا القول، ثم رجَّح کَوْن
الآية فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة، منتقدًا القول بكونها في بني
قريظة، مستندًا إلى ظاهر الآية ودلالة العقل، فقال: ((والذي يظهر من ألفاظ القرآن أنَّ
أمر بني قريظة قد انقضى عند قوله: ﴿فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾، ثم ابتدأ - تبارك وتعالى -
في هذه الآية بأمره بما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة إلى سالف الدهر،
وبنو قريظة لم يكونوا في حَدٍّ من تُخَاف خيانته فتُرَتَّب فيهم هذه الآية، وإنما كانت
خيانتهم ظاهرة مشتهرة، فهذه الآية هي عندي فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني
قريظة)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٠/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٢٠/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٢٢/٢.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٥٧، وأخرجه ابن جرير ٢٣٩/١١، وابن أبي حاتم ١٧٢١/٥. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٥) أخرجه القاسم بن سلام في كتاب الأموال ص٢١٨ - ٢١٩ (٤٦٣)، وابن زنجويه في كتاب الأموال ١/
٤١٦ (٦٨٣) بنحوه مرسلًا .