النص المفهرس

صفحات 101-120

مُؤْسُعَبْ التَّفْسِي الْخَاتُور
٥ ١٠١ %=
سُورَةُ الأَنْفَّال (٤٢)
﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾
٣٠٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ
مِنْكُمْ﴾، قال: أبو سفيان (١). (٧/ ١٣٦)
٣٠٩٩٩ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابنه هشام - في قوله: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ
مِنكُمْ﴾، قال: كان أبو سفيان أسفلَ الوادي في سبعين راكبًا، ونَفَرَت قريش
وكانوا تسعَمائةٍ وخمسين، فَبَعَث أبو سفيان إلى قريش وهم بالجُحْفة: إني قد
جاوزتُ القوم؛ فارجِعوا. قالوا: لا والله، لا نرجِعُ حتى نأتيَ ماءَ بدرٍ (٢). (٧/ ١٣٦)
٣١٠٠٠ - عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد -
في قوله: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾، يعني: أبا سفيان وعيرَه، وهي أسفلُ مِن ذلك
نحو الساحل (٣). (٧ / ١٣٧)
٣١٠٠١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ
مِنْكُمْ﴾، قال: أبو سفيان وأصحابُه مُقْبِلين مِن الشام تُجَّارًا لم يَشْعُروا بأصحاب
بدر، ولم يَشْعُرْ أصحاب النبيِ وَّ بكفار قريش، ولا كُفَّار قريشِ بهم، حتى التَّقَوْا
على ماء بدر، فاقْتَتَلوا، فغَلَبهم أصحاب محمد وَّهِ، وأَسَرُوهم (٤)٢٨٣٢). (٧/ ١٣٧)
٣١٠٠٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قال:
أبو سفيان وأصحابه أسفل منهم(٥). (ز)
٣١٠٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿وَالرَّكْبُ﴾ هو أبو
سفيان ﴿أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ على شاطئ البحر (٦). (ز)
٢٨٢٢ انتقد ابن عطية (٢٠١/٤) قول مجاهد مستندًا للواقع، فقال: ((وفي هذا تعقب،
وكان من هذه الفرق شعور بَيِّنٌ من الوقوف على القصة بكمالها)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٨/٥.
(٣) أخرجه ابن إسحاق (٦٧٢/١ - سيرة ابن هشام)، وابن أبي حاتم ١٧٠٧/٥.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٥٥، وأخرجه ابن جرير ٢٠٤/١١، ٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٠٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٠٥.

سُورَةُ الْأَنفَّال (٤٢)
٥ ١٠٢ %=
فَوَسُكَة التَّفْسِي المَاتُور
٣١٠٠٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾، يعني: أبا
سفيان والعير؛ كان أبو سفيان والعير أسفل من الوادي - زعموا بثلاثة أميال - في
طريق الساحل، لا يعلم المشركون مكان عيرهم، ولا يعلم أصحاب العير مكان
المشركين(١). (ز)
٣١٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾، يعني: على ساحل
البحر أصحاب العير، أربعين راكبًا أقبلوا من الشام إلى مكة، فيهم أبو سفيان،
وعمرو بن العاص، ومَخْرَمَة بن نَوْفَل، وعمرو بن هشام(٢). (ز)
٣١٠٠٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾،
أي: عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها، وخرجوا ليمنعوها، عن غير ميعاد منكم
ولا منهم (٣) (٢٨٢٣]. (ز)
﴿وَلَوْ تَوَاعَدَّثُمْ لَأَخْتَلَفْتُمْ فِى الْمِيعَدِّ وَلَكِن لَيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾
٣١٠٠٧ - عن عبد الله بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك يقول في غزوة بدر:
إنَّما خرج رسول الله وَّ والمسلمون يريدون عِير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين
عدوهم على غير ميعاد (٤). (ز)
٣١٠٠٨ - عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - في قوله: ﴿وَلَوْ
تَوَاعَدْتُمْ لَآَخْتَلَفْتُمْ فِ اُلْمِيعَدِ﴾، أي: ولو كان ذلك عن ميعادٍ منكم ومنهم ثم بلَغكم
كثرةُ عددِهم وقِلَّة عددِكم ما لَقِيتُموهم، ﴿وَلَكِن لِيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾،
أي: لَيَقْضِيَ ما أراد بقُدْرتِهِ مِن إعزازِ الإسلام وأهلِه، وإذلالِ الكفر وأهلِه مِن غير
بلاء منكم، ففعل ما أراد مِن ذلك بلُطْفِه، فأخرَجه الله ومَن معه إلى العِير لا يريدُ
٢٨٢٣ ذكر ابنُ عطية (٢٠١/٤) أن الركب: عِيْر أبي سفيان بإجماع المفسرين، ونقل عن
القتبي أنه قال: الركب: العشرة ونحوها. وانتقده مستندًا للسُّنَّة بقوله: ((وهذا غير جيد؛
لأن النبي وَّل قد قال: ((والثلاثة ركب))).
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٧٩/٢ -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٦/٢ - ١١٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠٤/١١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٠٦.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٤٢)
فَوَسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
٥ ١٠٣ :-
غيرَها، وأَخْرَج قريشًا من مكة لا يريدون إلا الدَّفْعَ عن عِيرهم، ثم ألَّفَ بين القوم
على الحرب، وكان لا يريد إلا العير، فقال في ذلك: ﴿لِيَقْضِىَ اَللَّهُ أَمْرًا كَانَ
مَفْعُولًا﴾ لِيَفْصِلَ بينَ الحق والباطل(١). (١٣٧/٧)
٣١٠٠٩ - عن عمير بن إسحاق - من طريق ابن عون - قال: أقبل أبو سفيان في
الرَّكْب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله وَّه وأصحابه، فالتقوا ببدر،
ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، قال: ونَهَد الناس
بعضهم لبعض (٢). (ز)
٣١٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ﴾ أنتم والمشركون ﴿لَآَخْتَلَفْتُمْ فِى
اُلْمِيعَدِّ﴾ ولكن الله جمع بينكم وبين عدوكم على غير ميعاد أنتم ومشركو مكة؛
﴿لَيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا﴾ في علمه ﴿كَانَ مَفْعُولًا﴾ يقول: أمرًا لا بد كائنًا؛ ليُعِزَّ
الإسلام وأهله، ويُذِلَّ الشرك وأهله(٣). (ز)
٣١٠١١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدُتُّمْ لَآَخْتَلَفْتُمْ فِى
اُلْمِيعَدِ﴾ ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم، ثم بَلَغَكم كثرةُ عددهم وقِلَّة عددكم
ما لقيتموهم، ﴿وَلَكِن لِّيَقْضِىَ اَللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾، أي: ليقضي الله ما أراد
بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير ملاٍ منكم، ففعل ما
. (ز)
(٤) ٢٨٢٤
أراد من ذلك بلطفه
٢٨٢٤] ذكر ابنُ عطية (٢٠٢/٤) هذا القول، ثم نقل عن المهدوي أنه قال: المعنى: أي
لاختلفتم بالقواطع والعوارض القاطعة بين الناس. ورجَّحه مستندًا إلى اللغة، والسياق،
فقال: ((وهذا أنبل وأصح، وإيضاحه: أن المقصد من الآية تبيين نعمة الله وقدرته في قصة
بدر، وتيسيره ما يسّر من ذلك، والمعنى: إذ هيأ الله لكم هذه الحال، ولو تواعدتم لها
لاختلفتم إلا مع تيسير الذي تمّم ذلك، وهذا كما تقول لصاحبك في أمر سنَّاه الله دون
تعب كثير: ولو بَنَيْنَا على هذا وسعينا فيه لم يتم هكذا)).
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٦٧٢ -، وابن أبي حاتم ١٧٠٨/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٠٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٦/٢ - ١١٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠٦/١١.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٤٢)
& ١٠٤ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْبَى مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
٤٢
٣١٠١٢ - عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - في قوله:
﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْبَى مَنْ حَىَّ عَنْ بَيْنَةٍ﴾، أي: ليكفُرَ مَن كَفَر بعد
الحُجَّة؛ لِمَا رَأَى مِن الآيات والعِبَر، ويؤمِنَ مَن آمَن على مثل ذلك(١). (١٣٧/٧)
٣١٠١٣ - قال عطاء: ﴿لَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةِ﴾ عن علم بما وجد فيه من
الفجور، ﴿وَيَحْبَى مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ عن يقين وعلم بأنه لا إله إلا هو (٢). (ز)
٣١٠١٤ - قال قتادة بن دعامة: ﴿لَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْبَى مَنْ حَىَّ عَنْ
بَيِّنَةٍ﴾، لِيَضِلَّ من ضل عن بينة، ويهتدي من اهتدى على بينة(٣). (ز)
٣١٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيْنَةٍ وَيَحْبَى﴾ بالإيمان ﴿مَنْ
حَى عَنْ بَيْنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعُ عَلِيمٌ﴾(٤). (ز)
٣١٠١٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿لَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾،
أي: ليكفر من بعد الحجة؛ لِمَا رأى من الآيات والعِبَر، ويؤمن من آمن على مثل
ذلك (٥) ٢٨٢٥]. (ز)
﴿إِذْ يُرِكَهُمُ اللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾
٣١٠١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ
فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾، قال: أَراه الله إيَّاهم في منامِه قليلًا، فأخبَر النبيُّ وَّ أصحابَه
٢٨٢٥] علَّق ابن عطية (٢٠٢/٤) على قول ابن إسحاق بقوله: ((فالحياة والهلاك - على هذا -
مستعارتان، والمعنى: أن الله تعالى جعل قصة بدر عِبْرَة وآية؛ ليؤمن من آمن عن وضوح
وبيان، ويكفر أيضًا من كفر عن مثل ذلك)).
وكذا علَّق عليه ابن كثير (٩٣/٧) بقوله: ((وهذا تفسير جيد)) .
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ / ٦٧٢ -، وابن أبي حاتم ١٧٠٨/٥.
(٢) تفسير الثعلبي ٤/ ٣٦٢.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٦٢/٤، وتفسير البغوي ٣٦٣/٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٦/٢ - ١١٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٠٧.

فَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْمَانُورُ
سُورَةُ الأَنْفَّال (٤٣)
١٠٥ .
N).
(١)٢٨٢٦
بذلك، فكان تَثْبيتًا لهمُ
٣١٠١٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ
فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾، قال: حرّش بينهم(٢). (ز)
٣١٠١٩ - عن الحسن البصري - من طريق سهل السَّرَّاج - في قوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ
فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾، قال: بعينك (٣)٢٨٣٢). (ز)
٣١٠٢٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَّ
أَرَكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَنَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ إن رسول اللهِ وَ لَّ لَمَّا سار إلى بدر،
وأخبره الله بسير المشركين، أراه المشركين في منامه قليلًا، فقال رسول الله:
((أبشروا؛ فإنَّ الله أراني المشركين في منامي قليلًا))(٤). (ز)
٣١٠٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ يا محمد، في التقديم ﴿فِى
ذكر ابنُ عطية (٢٠٥/٤) أن الروايات تظاهرت بما جاء فى قول مجاهد.
٢٨٢٦
٢٨٢٧ علّق ابنُ عطية (٢٠٥/٤) على قول الحسن بقوله: ((وعلى هذا التأويل تكون الرواية
في اليقظة)).
وبنحوه قال ابن جرير (٢٠٩/١١).
وانتقده ابنُ عطية (٢٠٥/٤ بتصرف) مستندًا لظاهر الآية، وأحوال النزول، فقال: ((وهذا
القول ضعيف، ومما يضعف ما روي عن الحسن أن معنى هذه الآية يتكرر في التي بعدها؛
لأن النبي وَ* مخاطب في الثانية أيضًا، وقد تظاهرت الرواية أن النبي وَلّ انتبه، وقال
لأصحابه: ((أبشروا، فلقد نظرت إلى مصارع القوم)). ونحو هذا، وقد كان عَلِم أنهم ما بين
التسعمائة إلى الألف، فكيف يراهم ببصره بخلاف ما علم؟ والظاهر أنه رآهم في نومه قليلًا
قدْرهم وحالهم وبأسهم، مهزومين مصروعين، ويحتمل أنه رآهم قليلًا عددهم، فكان تأويل
رؤياه انهزامهم، فالقِلّة والكثرة على الظاهر مستعارة في غير العدد، كما قالوا: المرء كثير
بأخيه. إلى غير ذلك من الأمثلة)).
وانتقده ابنُ كثير (٧/ ٩٤) مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: ((وهذا القول غريب، وقد صرح
بالمنام هاهنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٥٩، وابن جرير ٢٠٩/١١، وابن أبي حاتم ١٧٠٩/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٩/٥.
(٤) أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١٧٩/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٩/٥.

سُورَةُ الأَفَّالِ (٤٣)
٥ ١٠٦ %
فُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ وذلك أن النبي وَّه رأى في المنام أن العدوَّ قليل قبل أن يلتقوا،
فأخبر النبي ◌َّ أصحابه بما رأى، فقالوا: رؤيا النبي وَّر حق، والقوم قليل. فلما
التقوا ببدر قلّل الله المشركين في أعين الناس؛ لتصديق رؤيا النبي (وَل﴾(١). (ز)
٣١٠٢٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِى مَنَامِكَ
قَلِيلًا﴾ الآية، فكان أول ما أراه من ذلك نعمة من نعمه عليهم، شَجَّعهم بها على
عدوهم، وكَفَاهم بها ما تُخُوِّفَ عليهم من ضعفهم؛ لعلمه بما فيهم (٢). (ز)
﴿وَلَوَّ أَرَكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَنَزَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ﴾
٣١٠٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿وَلَوْ أَرَكَهُمْ
كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ﴾، يقول: لفشلت أنت، فرأى أصحابُك في وجهك الفشل
ففشلوا(٣). (ز)
٣١٠٢٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبان - في قوله: ﴿وَلَوْ أَرَكَهُمْ كَثِيرًا
لَفَشِلْتُمْ﴾ يقول: لجَبُنْتُم، ﴿وَلَنَنَزَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ﴾ قال: لاخْتَلَفْتم (٤). (١٣٨/٧)
٣١٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ أَرَكَهُمْ كَثِيرًا﴾ حين عاينتموهم ﴿لَّفَشِلْتُمْ﴾
يعني: لجَبُنتم، وتركتم، ﴿وَلَنَنَزَعْتُمْ﴾ يعني: واختلفتم ﴿فِى الْأَمْرِ﴾(٥). (ز)
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمٌ﴾
٣١٠٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ
سَلَّمْ﴾، أي: أتَمَّ(٦). (١٣٩/٧)
٣١٠٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ
سَلَّمْ﴾، يقول: سلَّم لهم أمْرَهم؛ حتى أَظْهَرَهم على عَدُوِّهم (٧). (١٣٩/٧)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٠/١١.
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٥٥، وأخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٩/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٠٩/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٧.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٠/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢١٠، وابن أبي حاتم ١٧٠٩/٥.

فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٤٣)
٥ ١٠٧ %
٣١٠٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمْ﴾، قال: سَلَّم
(١) ٢٨٢٨]
أمره فيهم (١)(٢٨٢٨]. (ز)
٣١٠٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِنَّ اللََّ سَلَّمَّ﴾، يقول: أتم المسلمون
أمرهم على عدوهم، فهزموهم ببدر(٢). (ز)
﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
٣١٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ﴾ الله ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ عليم بما في
قلوب المؤمنين من أمر عدوهم(٣). (ز)
٣١٠٣١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿عَلِيمٌ) بِذَاتِ
الصُّدُورِ﴾: بما في قلوبهم (٤). (ز)
٣١٠٣٢ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، أي:
لا يخفى عليه ما في صدورهم مما اسْتَخْفَوْا به منكم(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٠٣٣ - قال ابن إسحاق: ثم عَدَل (٦) رسول الله وَّ الصفوف ورجع إلى
٢٨٢٨ اخْتُلِف في معنى قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمْ﴾ على معنيين: الأول: ولكن الله سلَّم
للمؤمنين أمرهم؛ حتى أظهرهم على عدوهم. والثاني: ولكن الله سلَّم أمره فيهم.
ورجّح ابن جرير (٢١١/١١) مستندًا إلى السياق القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من
طريق العوفي، فقال: ((وذلك أن قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمْ﴾ عقيب قوله: ﴿وَلَوَ أَرَكَهُمْ
كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَنَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، فالذي هو أَوْلَى بالخبر عنه أَنَّه سلَّمَهم منه - جلَّ
ثناؤه - ما كان مَخُوفًا منه لو لم يُرَ نبيه وَّ من قلة القوم في منامه)) .
ورجَّح ابن عطية (٢٠٥/٤) العموم، فقال: ((و﴿سَلَّمَّ﴾ لفظ يَعُمُّ كلَّ مُتَخَوَّف اتَّصَل بالأمر،
أو عَرَض في وجهه، فسلّم الله من ذلك كله)). وذكر أن ما ذُكر من أقوال يندرج فيما قال.
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦٠، وابن جرير ٢١٠/١١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٠/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧١٠.
(٦) عَدَلَ الميزان: سوّاه، وتَعْدِيل الشيء: تقويمه. اللسان والقاموس (عدل).

سُورَةُ الأَنْفَال (٤٤)
١٠٨٥ %
فَوْسُوعَة التَّقَسََّةُ المَاتُور
العَرِيش (١)، فدَخَله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره، ورسول الله وَله يناشد ربه ما
وعده من النصر، ويقول فيما يقول: ((اللَّهُمَّ، إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تُعْبَد)).
وأبو بكر يقول: يا نبيَّ الله، بعض مناشدتك ربك، فإنَّ الله منجز لك ما وعدك. وقد
خَفَق(٢) رسول الله وَّ خَفْقَةً وهو في العَرِيش، ثم انْتَبَه، فقال: ((أبْشِرْ، يا أبا بكر،
أتاك نصرُ الله، هذا جبريل آخِذُ بعِنان فرسٍ يقوده، على ثَناياه النَّفْعُ))(٣). (١٣٨/٧)
﴿وَإِذْ يُرِكُمُهُمْ إِذِ اُلْتَقَيْتُمْ فِىَ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِيَّ أَعْيُّنِهِمْ﴾
٣١٠٣٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة - قال: لقد قُلِّلوا في أعْيُّنِنا
يوم بدر، حتى قلتُ لرجلٍ إلى جَنْبي: تُرَاهم سبعين؟ قال: لا، بل هم مائة. حتى
أَخَذْنا رجلًا منهم، فسَأَلْنَاهَ، قال: كُنَّا ألفًا (٤) ٢٨٢٩. (١٣٩/٧)
٣١٠٣٥ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عبّاد - قال: فكان ما
أَرَاه الله رَّت من ذلك من نِعْمَة الله عليهم، شَجَّعهم بها على عدوهم، وكَفَّ بها عنهم
ما تُخُوِّف عليهم من ضعفهم؛ لعلمه بما فيهم، ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ اُلْتَقَيْتُمْ فِىِّ أَعْيُنِكُمْ
قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىّ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ اَللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ أي: ليؤلف بينهم على
الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من
أهل ولايته(٥). (ز)
علق ابن عطية (٢٠٥/٤) على قول ابن مسعود بقوله: ((ويَرد على هذا المعنى في
٢٨٢٩
التقليل ما روي أن رسول الله ﴿ حين سَأَل عما يَنْحَرُون كل يوم، فأُخبر أنهم يومًا عشرًا
ويومًا تسعًا، قال: ((هم ما بين التسعمائة إلى الألف)). فإما أنَّ عبد الله ومن جرى مجراه لم
يعلم بمقالة رسول الله وَل18، وإما أن نفرض التقليل الذي في الآية تقليل القدر والمهابة
والمنزلة من النجدة)).
(١) العَرِيش: كل ما يُسْتَظَلُّ به. النهاية (عرش).
(٢) خفق فلان: أي: حرَّك رأسه إذا نعس. القاموس المحيط (خفق).
(٣) أرسله ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٦٢٦ - ٦٢٧ -.
قال الألباني في تخريج أحاديث فقه السيرة ص٢٢٧: ((إسناده حسن)).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٧٤/١٤، وابن جرير ٢٥١/٥، ٢١١/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٠/٥، وابن
مردويه - كما في تخريج الكشاف ٣١/٢ - ٣٢ -. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٠/٥.

فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
: ١٠٩ هــ
سُورَةُ الأَنْفَال (٤٤)
٣١٠٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الزبير بن الخِرِّيتِ - في قوله:
﴿وَإِذْ يُرِكُمُهُمْ إِذِ اُلْتَقَيْتُمْ فِيَّ أَعْيُنِكُمْ قَلِلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىَّ أَعْيُنِهِمْ﴾، قال: حَضَّض
بعضَهم على بعض(١). (٧/ ١٣٩)
٣١٠٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: قال ناس مِن المشركين:
إنَّ العِير قد انصرفت فارجعوا. فقال أبو جهل: الآن إذ برز لكم محمد وأصحابه؟
فلا ترجعوا حتى تستأصلوهم. وقال: يا قوم، لا تقتلوهم بالسلاح، ولكن خذوهم
أَخْذًا، فاربطوهم بالحبال. يقوله مِن القدرة في نفسه (٢). (ز)
٣١٠٣٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُهُمْ إِذِ اُلْتَقَيْتُمْ فِيَّ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا
وَيُقَلِلُكُمْ فِىَّ أَعْيُّنِهِمْ﴾ إنَّ المسلمين لَمَّا عاينوا المشركين يوم بدر رأوهم قليلًا؛
فصَدَّقوا رؤيا رسول الله، وقلَّل الله المسلمين في أعين المشركين، فاجترأ المؤمنون
على المشركين، واجترأ المشركون على المؤمنين؛ ﴿لِيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً﴾
أي: فيه نصركم (٣) Ard]. (ز)
٣١٠٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِىَ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا
وَيُقَلِّلُكُمْ﴾ يا معشر المسلمين ﴿فِيَّ أَعْيُنِهِمْ﴾ يعني: في أعين المشركين، وذلك حين
التقوا ببدر قلّل الله العدو في أعين المؤمنين، وقلّل المؤمنين في أعين المشركين؛
لَيَجْتَرِئ بعضهم على بعض في القتال؛ ﴿لِيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا﴾ في علمه ﴿كَانَ
مَفْعُولاً﴾ ليقضي الله أمرًا لا بد كائنًا؛ ليُعِزَّ الإسلام بالنصر، ويُذِلّ أهل الشرك بالقتل
والهزيمة، ﴿وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ يقول: مصير الخلائق إلى الله رَّت. فلمَّا رأى
عدو الله أبو جهل قِلَّة المؤمنين ببدر، قال: والله لا يُعْبَد اللهُ بعد اليوم.
فكذَّبه الله رَّ، وقتله(٤). (ز)
٣١٠٤٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿لِّيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ
ذكر ابنُ عطية (٢٠٥/٤) أنَّ الرؤيا في هذا الموضع في اليقظة بإجماع.
٢٨٣٠
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
قال ابن كثير ٩٥/٧ عن إسناد أبي حاتم: ((إسناد صحيح)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢١٢.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٨٠ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٧/٢ - ١١٨.

سُورَةُ الأَفَّال (٤٥)
٤ ١١٠ هـ
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِي الْجَاتُور
مَفْعُولًا﴾، أي: لِيُؤَلِّف بينهم على الحرب للنقمة مِمَّن أراد الانتقام منه، والإنعام على
من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته (١) ([٢٨٣]. (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾
نزول الآيات:
٣١٠٤١ - عن محمد بن شهاب الزهري، وموسى بن عقبة، قالا : ... وأنزل في
منازلهم: ﴿إِذْ أَنْتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال: ٤٢] الآية والتي
بعدها، وأنزل فيما يَعِظهم به: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَأَثْبُتُواْ﴾ الآية
وثلاث آيات معها، وأنزل فيما تكلّم به مَنْ رأى قِلَّة المسلمين: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾
[الأنفال: ٤٩] الآية، وأنزل في قتلى المشركين ومَن اتَّبَعَهم: ﴿وَلَوْ تَرَىّ إِذْ يَنَوَى الَّذِينَ
كَفَرُواْ الْمَلَئِكَةُ﴾ [الأنفال: ٥٠] الآية، وثمانِ آياتٍ معها(٢). (٧/ ٢٩ - ٤٦)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾
٣١٠٤٢ - عن كعب الأحبار - من طريق يزيد بن قَوْذَر - قال: ما مِن شيءٍ أحبَّ
إلى الله مِن قراءة القرآن والذِّكر، ولولا ذلك ما أمَرَ اللهُ الناسَ بالصلاة والقتال، ألا
تَرَوْن أنه قد أمَرَ الناس بالذِّكْر عند القتال، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً
فَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ نُفْلِحُونَ﴾(٣). (٧/ ١٤٠)
٢٨٣١ ذكر ابنُ عطية (٢٠٥/٤) أن الأمر المفعول في الآيتين هو جميع القصة، ثم قال: ((وذهب
بعض الناس إلى أنهما لمعنيين من معاني القصة)). ثم رجَّح العموم، فقال: ((والعموم أولى)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢١٢.
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٠١/٣ - ١١٩، وموسى بن عقبة في مغازيه - كما في تاريخ الإسلام
للذهبي ١٠٣/٢ - ١١٢ -
وقد تقدم أول السورة بتمامه مطولًا جدًّا في سياق قصة بدر.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣١/٣ - ٣٢ (٤٩)، وابن أبي حاتم ١٧١١/٥.

فَوَسُوعَةُ التَّقَنَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٤٥)
٥ ١١١ :
٣١٠٤٣ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - قال: ثم
وعظهم وفَهَّمهم وأعلمهم الذي ينبغي لهم أن يسيروا بهم في حربهم، فقال: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ يقاتلونك في الله ﴿فَأَثْبُتُواْ﴾(١). (ز)
٣١٠٤٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: افْتَرَض اللهُ ذِكْرَه
عِندَ أَشْغَلِ ما تكونون؛ عندَ الضِّرابِ بالسيوفِ (٢) ٢٨٣٢). (٧/ ١٤٠)
٣١٠٤٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - قال: وَجَب الإنصاتُ
والذِّكْرُ عندَ الزَّحْف. ثم تَلا: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾(٣). (٧/ ١٤١)
٣١٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: صدَّقوا
بتوحيد الله رَّت، ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً﴾ يعني: كفار مكة ببدر ﴿فَتْبُتُواْ﴾ لهم، ﴿وَأَذْكُرُواْ
اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿نُفْلِحُونَ﴾(٤). (ز)
٣١٠٤٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ
فِئَةً﴾ يقاتلونكم في سبيل الله ﴿فَاثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ اذكروا الله الذي بذلتم
له أنفسكم، والوفاء بما أعطيتموه من بيعتكم، ﴿لَّعَلَّكُمْ نُفْلِحُونَ﴾(٥). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣١٠٤٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله وَله: (( لا تَتَمنَّوْا
لِقاءَ العدوِّ، واسألوا الله العافية، فإن لَقِيتُمُوهم فاثْبُتُوا واذْكُرُوا الله كثيرًا، فإذا جَلَبُوا
علَّق ابنُ عطية (٢٠٧/٤ - ٢٠٨) على قول قتادة بقوله: ((وهذا ذِكْر خَفِيٌّ؛ لأن رفع
٢٨٣٢
الأصوات في موطن القتال رديء مكروه إذا كان ألفاظًا، فأما إن كان من الجمع عند
الحملة فحسن فاتٌّ في عَضُد العدو. وقال قيس بن عباد: كان أصحاب رسول الله وَيه
يكرهون الصوت عند ثلاث: عند قراءة القرآن، وعند الجنازة، والقتال)). وذكر ابن عطية
أنَّ ابن عباس كان يقول: يُكرِه التَّلَثُّم عند القتال، ثم علَّق بقوله: ((ولهذا - والله أعلم -
تيمّن المرابطون بطرحه عند القتال على ضنانتهم به)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٠/٥ - ١٧١١.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٨٠ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن
أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢١٨/٣ (٥٣٩٨)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٦٢، وابن أبي حاتم ١٧١١/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١٤/١١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٢.

سُورَةُ الأَفَّالِ (٤٥)
١١٢ .
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
وصَيَّحُوا فعليكم بالصَّمْت))(١). (٧/ ١٤٠)
٣١٠٤٩ - عن عبد الله بن أبي أوفى: أنَّ رسول الله وَّ في أيامه التي لقي فيها العدو
ينتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم، فقال: ((يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو،
واسألوا الله العافية، فإن لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف)).
ثم قام النبي ◌ََّ، فقال: ((اللَّهُمَّ منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب،
اهزمهم وانصرنا عليهم)). وذكر أيضًا أنَّه بلغه: أنَّ النبي ◌َّ دعا في مثل ذلك،
فقال: ((اللَّهُمَّ ربنا وربهم، ونحن عبادك، وهم عبادك، ونواصينا ونواصيهم بيدك،
وانصرنا عليهم)) (٢). (٧/ ١٤١)
٣١٠٥٠ - وعن يحيى بن أبي كثير: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((لا تتَمَنَّوْا لقاء العدو، فإنكم
لا تَدْرون لعلَّكم ستُبْلَون بهم، وسَلُوا الله العافية، فإذا جاءوكم يُبْرِقُون ويُرْجِفون
ويَصِيحون، فالأرضَ الأرضَ جُلُّوسًا، ثم قولوا: اللَّهُمَّ ربَّنا وربَّهم، نَوَاصِينا ونَوَاصِيهم
بيدِك، وإنما تَقْتُلُهم أنت. فإذا دَنَوْا منكم فتُورُوا إليهم، واعْلموا أن الجنة تحتَ
البارِقَةِ (٣)) (٤). (٧/ ١٤١)
٣١٠٥١ - عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله وَله: ((ثِنْتَانِ لا تُرَدَّان؛ الدعاء عند
النِّداء، وعندَ البَأْسِ حين يُلْحِمُ بعضُهم بعضًا)) (٥). (١٤١/٧)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢٥٠/٥ (٩٥١٨)، وابن أبي شيبة ٥١٣/٦ (٣٣٤١٨)، والبيهقي في الكبرى ٩/
١٥٣، وابن أبي حاتم ١٧١١/٥ (٩١٣١).
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال الذهبي في المهذب ٧/ ٣٧٠٠: ((قلت: عبد الرحمن
ضعيف)) .
(٢) أخرجه البخاري ٢٢/٢ (٢٨١٨)، ٢٥/٤ (٢٨٣٣)، ٤٤/٤ (٢٩٣٣)، ٥١/٤ (٢٩٦٥، ٢٩٦٦)، ٤/
٦٣ (٣٠٢٤، ٣٠٢٥)، ١١١/٥ (٤١١٥)، ٨٣/٨ - ٨٤ (٦٣٩٢)، ٨٤/٩ - ٨٥ (٧٢٣٧)، ١٤٢/٩
(٧٤٨٩)، ومسلم ١٣٦٢/٣ - ١٣٦٣ (١٧٤٢)، وعبد الرزاق في مصنفه ٢٤٨/٥ - ٢٤٩ (٩٥١٤، ٩٥١٥)
واللفظ له .
(٣) تحت البارقة: أي: تحت السيوف. النهاية (برق).
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٧/٥ (٩٥١٣) واللفظ له، وسعيد بن منصور ٢٤٣/٢ (٢٥١٩) مرسلًا.
(٥) أخرجه أبو داود ٤/ ١٩٣ (٢٥٤٠)، والحاكم ٣١٣/١ (٧١٢)، ١٢٤/٢ (٢٥٣٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث ينفرد به موسى بن يعقوب ... وموسى بن يعقوب ممن يوجد عنه التفرد، وله شهود
منها: حديث سليمان التيمي، عن أنس، وحديث معاوية بن قُرَّة، وحديث يزيد بن أبي مريم، عن أنس)).
وقال الذهبي في التلخيص: ((تفرد به موسى، وله شواهد)). وقال الحاكم في الموضع الثاني: ((هذا حديث
صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال النووي في رياض الصالحين
ص٣٧٨ (١٣٢٥): ((بإسناد صحيح)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٧٨٠/٤ (٥٢٣٨): ((وفي إسناده =

فَوْسُ عَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٤ ١١٣ :-
سُورَةُ الأَنْفَال (٤٦)
٣١٠٥٢ - عن زيد بن أرقم، عن النبي وَّل قال: ((إن الله يحب الصمت عند ثلاث:
عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة))(١). (ز)
٣١٠٥٣ - عن أبي جعفر [محمد الباقر]، قال: أشدُّ الأعمال ثلاثةٌ: ذِكْرُ الله على كلِّ
حال، وإنْصافُك مِن نَفْسِك، ومُواساةُ الأخ في المال(٢). (٧/ ١٤٠)
﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَا تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ﴾
٣١٠٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، قال: يقول: لا تَخْتَلِفُوا فَتَجْبُنُوا، ويَذْهَبَ نَصرُّكم (٣). (١٤٢/٧)
٣١٠٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيما أمركم به في أمر
القتال، ﴿وَلَا تَنَزَعُواْ﴾ يقول: ولا تختلفوا عند القتال ﴿فَتَفْشَلُواْ﴾ يعني:
(٤)
فَتَجْبُنوا (٤). (ز)
٣١٠٥٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَلَا تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ﴾، أي: لا
تختلفوا فيتفرق أَمْرُكم(٥). (ز)
٣١٠٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ﴾، قال: الفَشَل: الضعف عن جهاد عدوه، والانكسار لهم، فذلك
الفشل(٦). (ز)
= موسى بن يعقوب الزمعي، قال النسائي: ليس بالقوي. وقال يحيى بن معين: ثقة)). وقال الألباني في
صحيح أبي داود ٢٩٤/٧ (٢٢٩٠): ((حديث صحيح دون الزيادة، وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان،
والحاكم، والذهبي، وكذا ابن الجارود)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢١٣/٥ (٥١٣٠)، وأبو يعلى، كما في إتحاف الخيرة المهرة ١٤٦/٥ -
١٤٧ (٤٤٠٩) .
قال الهيثمي في المجمع ٢٩/٣ (٤١٢٩): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه رجل لم يسم)). وقال البوصيري
في إتحاف الخيرة المهرة: ((هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي)). وقال الألباني في الضعيفة ١٢ / ٥٠٧
(٥٧٢٨): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٨٣/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٢/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢١٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١٦/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٢/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٤٦)
& ١١٤
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُوز
﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
٣١٠٥٨ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - ﴿وَتَذْهَبَ
رِحُكُمْ﴾، قال: ويذهب جِدُّكم(١). (ز)
٣١٠٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَتَذْهَبَ
بِحُكُمْ﴾، قال: نَصْرُكم، وذهَبت ريحُ أصحاب محمدٍ وَّ حين نازعوه يوم
٢٨٣٣. (ز)
أحدٌ
٣١٠٦٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، قال: ريح
الحرب(٣). (ز)
٣١٠٦١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ
وَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، قال: يقول: لا تَخْتَلِفُوا فَتَجْبُوا، وَيَذْهَبَ نَصرُكم (٤). (٧/ ١٤٢)
٣١٠٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ﴾، قال: حِدَّتكم، وجِدُّكم(٥). (ز)
٣١٠٦٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: فيذهب
حَدُّكم(٦). (ز)
٣١٠٦٤ - قال مقاتل: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾: حدتكم(٧). (ز)
صَلى الله
٣١٠٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، يعني: الصَّبَا (٨)؛ لأن النبي
ـيّة
ذَكَر ابنُ عطية (٢٠٩١/٤) أنَّ الجمهور على أنَّ الريح هنا مستعارة، والمراد بها:
٢٨٣٣
النصر والقوة .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٢/٥.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٥٦، وأخرجه ابن جرير ٢١٥/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٢/٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦٠، وابن جرير ٢١٥/١١ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ١٧١٢/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٢/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١٥/١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١٥/١١.
(٧) تفسير الثعلبي ٣٦٣/٤، وتفسير البغوي ٣٦٤/٣.
(٨) الصَّبا: ريح معروفة تُقابِل الدَّبور، ومهبُّها من مطلع القَُّيّا إلى بنات نعش. اللسان (صب)، والقاموس
(صبوة).

فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَفَّال (٤٦)
: ١١٥ %
قال: ((نُصِرْتُ بالصَّبَا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُور(١))(٢). (ز)
٣١٠٦٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، قال: الريحُ: النَّصر، لم يكنْ نصرٌ قَطْ إلا بريح يَبْعَثُها الله تَضْرِبُ
(٣) ٢٨٣٤ ٢٨٣٥
وجوهَ العدو، وإذا كان كذلك لم يكنْ لهم قِوام
. (١٤٣/٧)
آثار متعلقة بالآية:
٣١٠٦٧ - عن النُّعمان بن مُقَرِّن، قال: كان رسول الله وَّه إذا كان عند القتال لم يُقاتِلْ
أوَّلَ النهار وآخِرَه؛ إلى أن تَزُولَ الشمس، وتَهُبَّ الرِّياح، ويَنْزِلَ النصر (٤). (١٤٣/٧)
﴿وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ
٤٦
٣١٠٦٨ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - قال: ﴿وَأَصْبِرُوّأْ
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ﴾، أي: إنِّي معكم إذا فعلتم ذلك(٥). (ز)
٣١٠٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن راشد - ﴿وَاصْبِرُواْ﴾، قال: على
الصلوات (٦). (ز)
٣١٠٧٠ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر المديني -: أنَّه كان
٢٨٣٤
علَّق ابن عطية (٢٠٩/٤) على قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بقوله: ((واستند
بعضهم في هذه المقالة إلى قوله وَ له: ((نُصِرْتُ بالصَّبَا)))).
٢٨٣٥ ذكر ابن عطية (٢٠٩/٤) قولًا لزيد بن علي، بأن معنى قوله: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾
الرعب من قلوب عدوكم. وعلّق عليه بقوله: ((وهذا حسن، بشرط أن يعلم العدوُّ بالتنازع،
وإذا لم يعلم فالذاهب قوة المتنازعين فينهزمون)).
(١) الدَّبُور: هي الريح التي تُقابِل الصِّبا والقَبُول. النهاية (دبر).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١٥/١١ - ٢١٦، وابن أبي حاتم ١٧١٢/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه أحمد ١٥٣/٣٩ (٢٣٧٤٤)، وأبو داود ٤/ ٢٩٢ (٢٦٥٥)، والترمذي ٤٢٩/٣ (١٧٠٥)، وابن
حبان ٧٠/١١ - ٧١ (٤٧٥٧)، والحاكم في حديث طويل ٣٣٢/٣ (٥٢٧٩)، وابن أبي شيبة ٤٧٨/٦
(٣٣٠٨١) واللفظ له.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ٤٠٧ (٢٣٨٥): ((إسناده
صحیح)).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٣/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٣/٥.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٤٧)
٥ ١١٦ %
فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
يقول: ﴿وَأَصْبِرُواْ﴾، يقول: واصبروا على دينكم(١). (ز)
ج
ج
٣١٠٧١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَصْبِرُواْ﴾، قال: على
حَقِّ الله(٢). (ز)
٣١٠٧٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق هشام بن سعد - في قوله: ﴿وَأَصْبِرُواْ﴾،
قال: على الجهاد (٣). (ز)
٣١٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَصْبِرُوَأْ﴾ لقتال عدوكم، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ﴾
يعني: في النصر للمؤمنين على الكافرين بذنوبهم وبعملهم(٤). (ز)
٣١٠٧٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمَة - ﴿وَأَصْبِرُوَاْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِينَ﴾،
أي: إِنِّي معكم إذا فعلتم ذلك(٥). (ز)
﴿وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ بَطَرًّا وَرِشَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ
وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيِّطٌ
٤٧
نزول الآية، وتفسيرها:
٣١٠٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ
خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا وَرِشَآءَ النَّاسِ﴾، يعني: المشركين الذين قَاتَلُوا رسولَ اللهِ وَل
يومَ بدر(٦). (٧/ ١٤٣)
٣١٠٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عروة بن الزبير، وغيره - قال: لَمَّا رأى
أبو سفيان أنَّه أَحْرَزَ عِيرَه، أرسل إلى قريش: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عِيرَكم
ورجالكم وأموالكم، فقد نَجَّاها الله؛ فارجعوا. فقال أبو جهل بن هشام: واللهِ، لا
نرجع حتى نَرِدَ بدرًا - وكان بدر موسمًا من مواسم العرب، يجتمع لهم بها سوق كل
عام -، فنقيم عليه ثلاثًا، وننحر الجُزُر، ونُطْعِم الطعام، ونسقي الخمور، وتعزف
علينا القِيَان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدًا، فامْضُوا(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٢/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٣/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٣/٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١٥/١١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١٩/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٣/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١٧/١١ - ٢١٨، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم وغيره به.
=

مَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٤٧)
٥ ١١٧ %
٣١٠٧٧ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام بن عروة - قال: كانت قريش قبل أن
يلقاهم النبي ◌َ ل4* يوم بدر قد جاءهم راكبٌ من أبي سفيان والرَّكبِ الذين معه: إنَّا قد
أَجَزْنَا القوم، وأَنِ ارجعوا. فجاء الرَّكب الذين بعثهم أبو سفيان الذين يأمرون قريشًا
بالرَّجْعَة بالجُحْفَة، فقالوا: والله لا نرجع حتى ننزل بدرًا؛ فنقيم به ثلاث ليال، ويرانا
من غَشِيَنا من أهل الحجاز، فإنه لن يرانا أحد من العرب وما جمعنا فيقاتلنا. وهم
الذين قال الله: ﴿كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا وَرِشَآءَ النَّاسِ﴾. والتقوا هم
والنبي ◌َّ، ففتح الله على رسوله، وأخزى أئمة الكفر، وشفى صدورَ المؤمنين
(١)
منهم(١). (ز)
٣١٠٧٨ - عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى بن عَبَّاد - ﴿وَلَا تَكُونُواْ
كَأَلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم﴾، أي: لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا: لا
نَرْجِع حتى نأتيَ بدرًا، فننحر بها الجزور، ونسقي فيه الخمر، وتعزف علينا فيه
القِيَان، ويسمع بنا العرب. ﴿بَطَرًّا وَرِشَآءَ النَّاسِ﴾ أي: لا يكون أمركم رياء، ولا
سمعة، ولا الْتِمَاس ما عند الناس، وأَخْلِصُوا لله النيةَ والحسبةَ في نصر دينكم
ومؤازرة نبيكم، لا تعملوا إلا لذلك، ولا تطلبوا غيره (٢). (ز)
٣١٠٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ
كُلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا﴾، قال: أبو جهل وأصحابُه يوم بدر(٣). (٧/ ١٤٣)
٣١٠٨٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿كَلَِّينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا﴾، قال: هم المشركون خرجوا إلى بدر أشرًا
وبطرًا (٤). (ز)
٣١٠٨١ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي مَعْشَر - قال: لَمَّا خرَجت
قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقِيان والدُّفوف، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ
خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا﴾ الآية(٥). (٧/ ١٤٣)
٣١٠٨٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًا وَرِشَآءَ
= وإسناده حسن .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٤/٥.
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢١٧.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٥٦ مطولًا، وأخرجه ابن جرير ٢١٨/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٠/١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٠/١١.

سُورَةُ الأَفَّال (٤٧)
٥ ١١٨ :
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
النَّاسِ﴾، قال: هم قريش وأبو جهل وأصحابه الذين خرجوا يوم بدر(١). (ز)
٣١٠٨٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: في الآية، قال: كان مُشرِكو
قريش الذين قاتلوا نبيَّ اللهَ وَّله يوم بدرٍ خرجوا ولهم بَغْيٌ وفَخْر، وقد قيل لهم
يومئذ: ارجِعوا؛ فقدِ انطَلَقَت عِيرُكم، وقد ظَفِرْتُم. فقالوا: لا والله، حتى يتحدَّثَ
أهلُ الحِجاز بمسِيرِنا وعَدَدِنا. وذُكِر لنا أن نبيَّ الله وَّهَ قال يومئذ: ((اللَّهُمَّ، إنَّ قريشًا
قد أقبَلَتْ بِفَخْرِها وخُيَلَائِها؛ لتُجادلَ رسولَك)). وذُكِرَ لنا: أنه قال يومئذٍ: ((اللَّهُمَّ، إن
قريشًا جاءت مِن مكة أفلاذَها(٢))(٣). (٧/ ١٤٤)
٣١٠٨٤ - قال عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج -: هم مشركو قريش، وذلك
خروجهم إلى بدر (٤). (ز)
٣١٠٨٥ - عن محمد بن شهاب الزهري، وموسى بن عقبة، قالا : ... أقبَل
المشركون ومعهم إبليس في صورة سُرَاقَة بن جُعْشُم المُدلِجِيِّ يحدِّثُهم: أن بني كِنانةَ
وراءَهم قد أقبَلوا لنصرهم، وأنَّه لا غالبَ لكم اليوم من الناس، وإنِّي جارٌ لكم. لِمَا
أخْبَرهم من مَسِيرٍ بني كنانة، وأنزل الله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا
وَرِشَآءَ النَّاسِ﴾ هذه الآية والتي بعدها (٥). (٢٩/٧)
٣١٠٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ذَكَر المشركين وما
يُطْعِمُون على المياه، فقال: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا وَرِشَآءَ النَّاسِ
وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ الَّهِ﴾(٦). (ز)
٣١٠٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًّا وَرِشَآءَ
النَّاسِ﴾ ليُذْكَروا بمسيرهم، يعني: ابن أمية، وابن المغيرة المخزومي، وذلك أنهم
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٦٠، وابن جرير ٢١٩/١١.
(٢) أراد صَمِيمَ قريش ولُبابَها وأشرافَها، كما يقال: فلان قَلْب عشيرته؛ لأن الكبد من أشرف الأعضاء،
والأفْلاذ جمع فِلَذٍ، والفِلَذُ جمع فِلْذَة، وهي القطعة المقطوعة طُولًا. النهاية (فلذ).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١٩/١١، وابن أبي حاتم ١٧١٤/٥ (٩١٥٢) مرسلًا. وليس عند ابن أبي حاتم
قوله: ((إن قريشًا جاءت من مكة أفلاذها)). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١٨/١١.
(٥) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٠١/٣ - ١١٩، وموسى بن عقبة في مغازيه - كما في تاريخ الإسلام
للذهبي ١٠٣/٢ - ١١٢ -.
وقد تقدم أول السورة بتمامه مطولًا جدًّا في سياق قصة بدر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢١٩/١١.

مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الأَفَّال (٤٧ - ٤٨)
٥ ١١٩ %-
كانوا رءوس المشركين في غزوهم بدر، فقال أبو جهل حين نَجَت العِير، وسارت
إلى مكة، فأشاروا عليه بالرجعة، قال: لا نرجع حتى ننزل على بدر؛ فننحر الجزر،
ونشرب الخمر، وتعزف علينا القِيَان، فتسمع العرب بمسيرنا. فذلك قوله: ﴿بَطَرًا
وَرِئَآءَ النَّاسِ﴾ ليُذْكَروا بمسيرهم، ﴿وَيَصُدُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: ويمنعون أهلَ
مكة عن دين الإسلام(١). (ز)
٣١٠٨٨ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ خَرَجُواْ مِنْ
دِيَرِهِم بَطَرًّا وَرِثَآءَ النَّاسِ﴾، أي: لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا: لا
نرجع؛ حتى نأتيَ بدرًا، وننحر بها الجُزُر، ونسقي بها الخمر، وتعزف علينا القِيَان،
وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا، أي: لا يَكُونَنَّ أمركم رياءً، ولا سمعة، ولا
التماسَ ما عند الناس، وأخلصوا لله النية والحسبة في نصر دينكم، ومؤازرة نبيكم،
أي: لا تعملوا إلا لله، ولا تطلبوا غيره(٢). (ز)
﴿وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
٣١٠٨٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ
يُحِيطٌ﴾، يقول: أحاط علمه بأعمالهم(٣). (ز)
٣١٠٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيِّطٌ﴾ أحاط علمُه
بأعمالهم (٤). (ز)
﴿وَإِذْ زَبَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ
وَإِنَّى جَارٌ لَكُمَّ فَلَمَّا تَرَآءَتِ أُلْفِتَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِلَىِ بَرِىٌّ مِّنْكُمْ
إِنَّ أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنَّ أَخَافُ اَللَّهَ وَاَللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ
٤٨
نزول الآية:
٣١٠٩١ - عن أبي هريرة - من طريق هلال - قال: أنزل الله تعالى على نبيِّه وَّل
بمكة: ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبْرَ﴾ [القمر: ٤٥]، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧١٤/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٨/١١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٨/٢.

سُورَةُ الأَنْفَال (٤٨)
: ١٢٠ :-
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
أيُّ جَمْع؟ وذلك قبل بدر، فلما كان يوم بدر وانهزَمت قريشٌ نظَرْتُ إلى رسول الله وَه
في آثارِهُم مُصْلِتًا(١) بالسيف، يقول: ((﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبْرَ﴾)). وكانت ليوم
بدر، فأنزل الله فيهم: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ﴾ الآية [المؤمنون: ٦٤]، وأنزل الله:
﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الَّهِ كُفْرًا﴾ الآية [إبراهيم: ٢٨]. ورماهم رسول الله، وَّل،
فَوَسِعَتْهم الرَّمْيَةِ، ومَلَأَت أعينهم وأفواههم، حتى إن الرجل ليُقْتَلُ وهو يُقْذِي عَيْنَيْه
وفاه، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَىَّ﴾ [الأنفال: ١٧]. وأنزل الله في
إبليس: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ اُلْفِتَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِلَى بَرِىٌّ مِّنكُمْ إِنَّ أَرَى مَا لَا
تَرَوْنَ﴾. وقال عُتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم.
فأنزل الله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضُ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ (٢). (١٤٦/٧)
تفسير الآية:
﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ
وَإِنَّى جَارٌ لَكُمَّ﴾
٣١٠٩٢ - عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيزِ: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((ما رُؤِي إبليس
يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من
تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر)). قالوا: يا رسول الله، وما
رأى يوم بدر؟ قال: ((أَمَا إنَّه رأى جبريل يَزَع الملائكة))(٣). (ز)
٣١٠٩٣ - عن رفاعة بن رافع الأنصاري - من طريق عبدرَبِّه بن سعيد - قال: لَمَّا رأى
إبليسُ ما تَفعلُ الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفَق أن يَخلُصَ القتلُ إليه، فتَشَبَّث به
الحارث بن هشام وهو يَظُنُّ أنه سُراقة بن مالك، فوكَز فيِ صَدرِ الحارث فأَلقاه، ثم
خَرَج هاربًا حتى ألقى نفسَه في البحر، فرفع يدَيْه، فقال: اللَّهُمّ، إنِّي أسألك نَظِرتَكَ (٤)
(١) أصلت السيف: إذا جرَّده من غمده. النهاية (صلت).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٥٨/٩ (٩١٢١).
قال الهيثمي في المجمع ٧٨/٦ (٩٩٥٨): ((فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف)).
(٣) أخرجه مالك ٥٦٢/١ (١٢٦٩)، وابن جرير ٢٢٤/١١ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣٦٦/٤.
قال ابن كثير (١٠٣/٧): ((مرسل من هذا الوجه)).
(٤) النَّظِرَة - بكسر الظاء -: التأخير في الأمر. اللسان والقاموس (نظر).