النص المفهرس

صفحات 41-60

سُورَةُ الأَنْفَال (٣١)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤١ :=
يقول الحق. قال: وأنا أقول الحق. قال عثمان: فإنَّ محمدًا يقول: لا إله إلا الله.
قال: وأنا أقول: لا إله إلا الله، ولكنَّ الملائكة بنات الرحمن. فأنزل الله رَ في
حم الزخرف [٨١] فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ﴾ أول
الموحدين من أهل مكة، فقال عند ذلك: ألا ترون، قَدْ صَدَّقَنِي ﴿إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ
وَلَدٌ﴾. قال الوليد بن المغيرة: لا والله ما صَدَّقَك، ولكنه قال: ما كان للرحمن
ولد. فقَطِنَ لها النضر(١). (ز)
٣٠٦٨٦ - قال عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج -: قوله: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ
ءَايَتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾، قال: كان النَّصْر بن الحارث يختلف
تاجرًا إلى فارس، فيمر بالعِبَادُ(٢) وهم يقرءون الإنجيل، ويركعون ويسجدون، فجاء
مكة، فوجد محمدًاً وَّه قد أَنزِل عليه، وهو يركع ويسجد، فقال النضر: قد سمعنا،
لو نشاء لقلنا مثل هذا. لِلَّذِي سَمِع من العِبَادِ. فنزلت: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا قَالُواْ
قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾. قال: فَقَصَّ ربُّنا ما كانوا قالوا بمكة، وقصَّ
قولَهم: ﴿إِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ الآية (٣)٢٧٩٣]. (ز)
تفسير الآية:
﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾
٣٠٦٨٧ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق إسماعيل السدي - قوله: ﴿وَإِذَا﴾.
يعني: لم يكن، وقوله: ﴿وَإِذْ﴾ [الأنفال: ٣٢] فقد كان(٤). (ز)
٢٧٩٣
علَّق ابنُ عطية (١٧٥/٤) على قول من قال بأن قائل هذه المقالة هو النَّضر بن
الحارث قائلًا: ((وتَرَتَّب أن يقول النضر بن الحارث مقالةً وينسبها القرآن إلى جميعهم؛ لأن
النَّضر كان فيهم موسومًا بالنُّبْل والفهم، مسكونًا إلى قوله، فكان إذا قال قولًا قاله منهم
كثير، واتَّبعوه عليه، حسبما يفعله الناس أبدًا بعلمائهم وفقهائهم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٢ - ١١٣.
(٢) العِباد: قوم من قبائل عربية شتّى نزلوا الحيرة واجتمعوا على النصرانية، وتسموا بالعِباد أنَفَةً مِن أن
يتسمَّوا بالعبيد. اللسان (عبد).
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٩/٥.

سُورَةُ الأَنْفَال (٣١)
٤٢ :-
فَوْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
٣٠٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا﴾ يعني: القرآن، ﴿قَالُواْ قَدْ
سَمِعْنَا لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة من
بني عبد الدار بن قُصَيّ(١). (ز)
﴿إِنْ هَذَا إِلَّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ
٣٠٦٨٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، أي:
أحاديث الأولين وباطلهم(٢). (ز)
٣٠٦٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّ أَسَطِيرُ
الْأَوَّلِينَ﴾، يقول: أسَاجِيع أهل الحيرة(٣). (ز)
٣٠٦٩١ - قال محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾
لَمَّا قَصَّ رسولُ الله على قومه شَأْنَ القرون الأولى، قال النَّصْرُ بن الحارث - أحد
بني عبد الدار -: لو شئتُ لقلتُ مثلَ هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين: كذب الأولين
(٤)
وباطلهم(٤). (ز)
٣٠٦٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنْ هَذَا﴾ الذي يقول محمد من القرآن ﴿إِلَّ
أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا فَلَهَ يُحَدِّث عن الأمم
الخالية، وأنا أُحَدِّثكم عن رُسْتُم، وإِسْفِندِيَارَ، كما يُحَدِّث محمد (٥). (ز)
﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ
أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِمِ
(٣٢)
نزول الآية :
٣٠٦٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿اَللَّهُمَّ إِن
كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾، قال: هو النَّصْر بن الحارث(٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٢ - ١١٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٩/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٨٩/٥.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٧٥ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٢ - ١١٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٠/٥ (٩٠٠٨).
=

فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٢)
: ٤٣ %
٣٠٦٩٤ - عن أنس بن مالك - من طريق عبد الحميد - قال: قال أبو جهل بن هشام:
اللَّهُمَّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء، أو ائتِنا
بعذاب أليم. فنزَلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣](١). (٧/ ١٠٣)
٣٠٦٩٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر - في قوله: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن
كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾، قال: نزَلت في النَّصْر بن الحارث(٢). (١٠٣/٧)
٣٠٦٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِن كَانَ هَذَا
هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ قولُ النَّصْر بن الحارث بن كَلَدَةَ(٣). (١٠٣/٧)
٣٠٦٩٧ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق طلحة بن عمرو - قال: نزلت في
النَّصْرِ: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ
السَّمَاءِ﴾، ﴿وَقَالُواْ رَبَّا عَجِّل لَّنَ قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦]، ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى
كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤]، و﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١]. قال عطاء:
لقد نزَل فيه بضعَ عشْرةَ آيَةً مِن كتاب الله (٤). (٧/ ١٠٤)
٣٠٦٩٨ - عن قتادة بن دعامة: في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنها نزلت في أبي جهل بن
هشام(٥). (٧/ ١٠٣)
٣٠٦٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: فقال - يعني: النضر بن
الحارث -: اللَّهُمَّ إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك؛ فأمطر علينا حجارة
من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. قال الله: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿ لِلْكَفِرِينَ﴾
[المعارج: ١، ٢] (٦). (ز)
٣٠٧٠٠ - قال مقاتل بن سليمان : ... وأنزل الله رَ في قول النضر أيضًا حين قال:
= إسناده ضعيف؛ فيه رجل مبهم لم يسمَّ .
(١) أخرجه البخاري ٦٢/٦ (٤٦٤٨، ٤٦٤٩)، ومسلم ٢١٥٤/٤ (٢٧٩٦)، وابن أبي حاتم ١٦٩١/٥
(٩٠١٦).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤٤/١١، وابن أبي حاتم ١٦٨٩/٥.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤٥/١١.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٥، وابن أبي حاتم ١٦٩٠/٥ دون آية المعارج.

سُورَةُ الأَنْفَّال (٣٢)
٥ ٤٤ :-
مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
﴿اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، يعنى: وجيع؛ أنزل ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] إلى آيات
منها (١). (ز)
تفسير الآية:
﴿ وَ إِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾
٣٠٧٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿فَأَمْطِرْ
عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، قال: هو النضر بن الحارث،
يعني: ابن كَلَدَةَ. قال: فأنزل الله رَى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿﴿ لِلْكَفِينَ لَيْسَ لَهُ,
دَافِعٌ﴾ [المعارج: ١، ٢](٢). (ز)
٣٠٧٠٢ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن
الزبير - ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾، أي: ما جاء به
محمد وَّ. ثم ذَكَر غِرَّةَ(٣) قريش واستفتاحهم على أنفسهم: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن
كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾، أي: كما أمطرتها
على قوم لوط (٤). (ز)
٣٠٧٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ
مِنْ عِندِكَ﴾ الآية، قال: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعِ ٦ لِلْكَفِرِينَ﴾ [المعارج: ١، ٢](٥). (ز)
٣٠٧٠٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ
هَذَا هُوَ الْحَقَ مِنْ عِندِكَ﴾ الآية، قال: قال ذلك سَفَهَة هذه الأمة وجَهَلَتها، فعَاد الله
بعائِدَتِه ورحمته على سَفَهَة هذه الأمة وجَهَلَتها (٦). (ز)
٣٠٧٠٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، قال: ثم ذكر غِرَّةَ قريش
واستفتاحهم على أنفسهم: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ أي:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٣/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٠/٥.
(٣) يعني: اغترارهم بأمرهم، وغفلتهم عن الحق. اهـ. من هامش تحقيق العلامة شاكر لتفسير ابن جرير
١٣/ ٠٥٠٧
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٠/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٥، وابن أبي حاتم ١٦٩٠/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤٥/١١.

مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٢)
ما جاء به محمد ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ كما أمطرتها على قوم
لوط(١). (ز)
٣٠٧٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا﴾ ما يقول محمد
﴿هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ يعني: القرآن؛ ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾(٢). (ز)
: أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
٣٢)
٣٠٧٠٧ - عن عروة بن الزبير - من طريق محمد بن جعفر بن الزبير - ﴿أَوِ اثْتِنَا
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، أي: ببعض ما عُذِّبَتْ به الأممُ قبلنا (٣). (ز)
٣٠٧٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوِ اثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، يعني: وجيع (٤). (ز)
٣٠٧٠٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿أَوِ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾،
أي: ببعض ما عُذِّبَتْ به الأممُ قبلنا(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠٧١٠ - عن بُريدة، قال: رأيتُ عمرو بن العاصي واقفًا يوم أُحُد على فرس وهو
يقول: اللَّهُمَّ إن كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا فاخسِفْ بي وبِفَرَسي(٦). (٧/ ١٠٤)
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
نزول الآية :
٣٠٧١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي زُمَيْلٍ - قال: كان المشركون يطوفون
بالبيت، ويقولون: لبيك اللَّهُمَّ لبيك، لا شريكَ لك. فيقول النبيِوَلَ: ((قَدْ(٧)، قَدْ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩١/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١١٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤٦/١١.
(٦) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٤٨/٤ -.
إسناده رجاله ثقات، غير شيخ ابن مردويه محمد بن إبراهيم، ولعله ابن بُندَار البصير، الذي قال فيه
القزويني في التدوين ص١٣٨ : ((شيخ صالح خاشع)). والله أعلم.
(٧) أي: حسب. النهاية (قد).

سُورَةُ الْأَنفَّالَ (٣٣)
٤٦ 8=
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْمَانُون
ويقولون: لا شريك لك، إلا شريكٌ هو لك، تملِكُه وما ملك. ويقولون: غفرانَك
غفرانَك. فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ﴾ الآية. فقال ابن عباس:
كان فيهم أمانان؛ النبيِ وَّر، والاستغفار، فذهب النبي وَّ، وبَقِي الاستغفارُ، ﴿وَمَا
لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا(١). (٧/ ١٠٤)
٣٠٧١٢ - عن أنس بن مالك - من طريق عبد الحميد -، قال: قال أبو جهل بن
هشام: اللَّهُمَّ، إن كان هذا هو الحق من عندِك فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء، أو
ائتِنا بعذاب أليم. فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢). (٧/ ١٠٣)
٣٠٧١٣ - عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبزى - من طريق جعفر بن أبي المغيرة -،
قال: كان رسول الله وَّه بمكة، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ .
فخرج رسول الله وَّ إلى المدينة، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾. وكان أولئك البقيةُ من المسلمين الذين بقُوا فيها يستغفرون، فلما
خرجوا أنزل الله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] الآية. فأَذِن في فتح مكة،
فهو العذاب الذي وَعَدَهم (٣). (١٠٥/٧)
٣٠٧١٤ - عن يزيد بن رُومَانَ =
٣٠٧١٥ - ومحمد بن قيس - من طريق أبي مَعْشَرٍ - قالا: قالت قريشٌ بعضُها
البعض: محمدٌ أكرمه الله من بيننا؟!، ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ
عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ الآية. فلما أَمْسَوْا ندِموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانَك،
اللَّهُمَّ. فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾
[الأنفال: ٣٤] (٤). (٧ / ١٠٤)
تفسير الآية :
٣٠٧١٦ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وَّه: ((أنزل الله عَلَيَّ أَمَانَيْن
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى ٧٢/٥ (٩٠٣٧)، وابن جرير ١٥٠/١١ - ١٥١، وابن أبي حاتم ١٦٩١/٥
(٩٠١٧). والحديث عند مسلم ٨٤٣/٢ (١١٨٥) دون قولهم: غفرانك ... إلخ.
(٢) أخرجه البخاري ٦٢/٦ (٤٦٤٨، ٤٦٤٩)، ومسلم ٢١٥٤/٤ (٢٧٩٦)، وابن أبي حاتم ١٦٩١/٥ (٩٠١٦).
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٨، وابن أبي حاتم ١٦٩٣/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥١.

مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٣)
& ٤٧
لِأُمَّتِي: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
فإذا مَضَيْتُ تَرَكتُ فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة)) (١). (١٠٨/٧)
٣٠٧١٧ - عن عثمان بن أبي العاصي، قال: قال رسول الله وَله: ((في الأرض
أمانان؛ أنا أمان، والاستغفار أمان، وأنا مَذْهوبٌ بي، ويبقى أمانُ الاستغفار، فعليكم
بالاستغفار عند كلِّ حَدَث وذَنب))(٢). (١١٢/٧)
٣٠٧١٨ - عن أبي موسى الأشعري - من طريق أبي بُرْدَةَ - قال: إنه قد كان فيكم
أمانان؛ قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾، فأما رسول الله وَّه فقد مَضَى لسبيله، وأما الاستغفار فهو كائِنٌ فيكم
إلى يوم القيامة(٣). (١٠٩/٧)
٣٠٧١٩ - عن أبي هريرة - من طريق محمد بن كعب - قال: كان فيكم أمانان؛ مضَى
أحدُهما، وبقِي الآخر، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ الآية (٤). (١٠٨/٧)
٣٠٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق النَّصْر بن عَرَبِيّ - قال: إنَّ الله جعل في
هذه الأمة أمانَيْن، لا يزالون معصومين من قَوَارع العذاب ما دَامًا بين أَظْهُرِهم؛
فأمانٌ قبضه الله تعالى إليه، وأمانٌّ بقِي فيكم، قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾
الآية(٥). (٧ / ١٠٨)
٣٠٧٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: كان في هذه الأمة
أمانان؛ رسول الله وَ لّه، والاستغفار، فذهَب أمانٌ - يعني: رسول الله وَّه-، وبقِي
أمانٌ - يعني: الاستغفار - (٦). (١٠٩/٧)
(١) أخرجه الترمذي ٣١٦/٥ - ٣١٧ (٣٣٣٦).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر يضعف في الحديث)). وقال المناوي
في التيسير ٣٧٩/١: ((بإسناد ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ١٨٦/٤ (١٦٩٠): ((ضعيف)).
(٢) أورده الدَّيْلَمِي في الفردوس ١٣٦/٣ (٤٣٦٦).
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن أشرس بن موسى السلمي، قال ابن عيينة كما في ضعفاء الدار قطني
(٢٨٩٢): ((ضعيف)). وقال الذهبي في الميزان ٤٨٥/٣: ((متهم في الحديث، وتركه أبو عبد الله ابن الأخرم
الحافظ، وغيره)).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥٢/١١، والطبراني في الأوسط (٣٣٤٦)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير
٥٩٠/٣ -، والحاكم ٥٤٢/١، وابن عساكر ٤/١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه الحاكم ٥٤٢/١ وصحَّحه، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٥٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٢/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٦) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤٩١).

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٣٣)
٥ ٤٨ :-
مَوْسُكَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
٣٠٧٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يعني: يُصَلَّون، يعني بهذا: أهل مكة(١). (ز)
٣٠٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ﴾ قال: ما كان الله ليعذِّبَ قومًا وأنبياؤُهم بين أظهُرِهم حتى
يُخرِجَهم، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يقول: وفيهم مَن قد سبَق له
من الله الدخول في الإيمان؛ وهو الاستغفار. وقال للكفار: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبَيْثَ مِنَ الطَّيِّبُ﴾ [آل عمران: ١٧٩]. فَيَميزَ الله أهل
السعادة مِن أهل الشقاوة، ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] فعذّبهم يوم بدر
بالسيف(٢). (٧ / ١١٢)
٣٠٧٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا
معك(٣). (ز)
٣٠٧٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج -: لم يُعَذِّب قريةً حتى يُخْرِج
النبيَّ منها والذين آمنوا معه، ويُلْحِقَه بحيث أمر، ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: المؤمنين، ثم أعاد إلى المشركين، فقال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ
اللَّهُ ﴾ [الأنفال: ٣٤](٤). (ز)
٣٠٧٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي زُمَيْلِ - قال: كان فيهم أمانان؛
النبيِ وَ*، والاستغفار، فذهب النبي وَّل، وبَقِي الاستغفار، ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ
اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا (٥). (٧/ ١٠٤)
٣٠٧٢٧ - عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أَبْزَى - من طريق جعفر بن أبي المغيرة -
قال :... ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] الآية، فأَذِن في فتح مكة، فهو العذابُ
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥٥/١١، وابن أبي حاتم ١٦٩٢/٥، والنحاس في ناسخه ص٤٦٤، والبيهقي في
دلائل النبوة ٧٦/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٠.
(٥) أخرجه البيهقي في الكبرى ٧٢/٥ (٩٠٣٧)، وابن جرير ١١ / ١٥٠ - ١٥١، وابن أبي حاتم ١٦٩١/٥
(٩٠١٧).

فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٣)
الذي وعَدهم(١). (٧ / ١٠٥)
٣٠٧٢٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: أنَّه سُئِل عن الاستغفار.
فقال: قال الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: يعملون على
الغفران، وعلِمتُ أن ناسًا سيَدخُلون جهنمَ ممن يستغفرون بألسنتِهم؛ ممن يَدَّعى
الإسلام وسائر الملل(٢). (٧ / ١٠٦)
٣٠٧٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ
اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ﴾ قال: بين أظهُرِهم، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
قال: يُسلِمون(٣). (٧/ ١٠٦)
٣٠٧٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قول الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: يُصَلُّونَ(٤). (ز)
٣٠٧٣١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق سلمة - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ
فِهِمْ﴾ قال: المشركين الذين بمكة، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال:
المؤمنين بمكة (٥). (١١٣/٧)
٣٠٧٣٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ﴾ يعني: أهل مكة، يقول: لم أكن لأعذبكم
وفيكم محمد. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: يُؤْمِنون
ويُصَلُّون(٦). (ز)
٣٠٧٣٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانيهم(٧). (ز)
٣٠٧٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عِمْران بن حُدَيْر - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٨، وابن أبي حاتم ١٦٩٣/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وتقدم بتمامه
في نزول الآية.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٢/٥.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٥٤، وأخرجه ابن جرير ١٥٤/١١، ١٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٩، وابن أبي حاتم ١٦٩١/٥، والنحاس ص ٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥٦/١١.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٩ - ١٥٠.

سُورَةُ الأَفَّال (٣٣)
٠ ٥٠
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: سألوا العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم،
ولم يكن ليعذبهم وهم يَدخُلون في الإسلام(١). (٧/ ١٠٦)
٣٠٧٣٥ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفَارِيّ - من طريق حُصَيْن - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمَّ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ﴾ يعني: مَن بها من المسلمين،
﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] يعني: مكة، وفيها الكفار(٢). (٧/ ١٠٧)
٣٠٧٣٦ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق فُضَيل - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ
اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمَّ﴾ يعني: المشركين، حتى يُخرجَك منهم، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال: يعني: المؤمنين، ثم أعاد المشركين فقال: ﴿وَمَا لَهُمْ
أَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤](٣). (١٠٥/٧)
٣٠٧٣٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ
فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: إنَّ القوم لم يكونوا يستغفرون،
ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله،
فأما أحدهما فمضى؛ نبي الله، وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم؛ الاستغفار
والتوبة(٤). (ز)
٣٠٧٣٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال الله لرسوله: ﴿وَمَا كَانَ
اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: ما كنت
أعذبهم وهم يستغفرون، لو استغفَروا وأقَرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا
أعذبهم وهم لا يستغفرون، وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن
المسجد الحرام(٥). (٧ / ١٠٥) (ز)
٣٠٧٣٩ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ
اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: وما كان الله معذبَهم وهو لا يزالُ الرجلُ منهم
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٩٢/٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد
بلفظ : وفيهم المؤمنون يَستغفِرون .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٢/٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٣. وعلَّقه النحاس في ناسخه ص ٤٦٧ مختصرًا .
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٣، وابن أبي حاتم ١٦٩٢/٥.

مَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥١
®
سُورَةُ الأَنْفَّال (٣٣)
يَدخُلُ في الإسلام(١). (٧/ ١٠٦)
٣٠٧٤٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سَلَمة - قال: كانوا يقولون - يعني:
المشركين -: واللهِ، إنَّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أمةً ونبيُّها معها حتى
يخرجه عنها. وذلك من قولهم ورسول الله وَله بين أظهرهم، فقال الله لنبيه وَ ل يذكر
له جهالَتَهُم وغِرَّتَهُم واسْتِفْتَاحهم على أنفسهم؛ إذ قالوا: ﴿اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ
اُلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] كما أمطرتها على قوم
الوط. وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا
كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، أي: لقولهم: إنَّا نستغفر ومحمد
بين أظهرنا. ثم قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] وإن كنت بين أظهرهم،
وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤]
أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك(٢). (ز)
٣٠٧٤١ - عن أبي العلاء - من طريق عامر أبي الخطاب الثوري - قال: كان لأمة
محمد ◌َّ أَمَنَتَان: فذهبت إحداهما، وبقيت الأخرى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمَّ﴾(٣). (ز)
٣٠٧٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم
﴿وَأَنْتَ فِيهِمَّ﴾ بين أظهرهم، حتى يُخْرِجك عنهم، كما أخرجت الأنبياء عن قومهم،
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: يُصَلُّون له، كقوله: ﴿وَبِلْأَسْحَارِ هُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨]، يعني: يُصَلُّون، وذلك أن نفرًا من بني عبد الدار قالوا: إنا
نُصَلِّي عند البيت؛ فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلي له (٤). (ز)
٣٠٧٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمْ﴾، قال: يعني: أهل مكة(٥). (ز)
٣٠٧٤٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: يقول:
لو استغفروا لم أعذبهم(٦). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١ / ١٥١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٤. وعلَّقه النحاس في ناسخه ص ٤٦٧ مختصرًا.

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (٣٣)
٥٢
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
النسخ في الآية:
٣٠٧٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٣٠٧٤٦ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قالا: نسَختها الآية التي تلِيها: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾
[الأنفال: ٣٤]؛ فقُوتِلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والحَصَرُ(١). (٧/ ١٠٧)
٣٠٧٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثلُهُ(٢). (٧/ ١٠٧)
٣٠٧٤٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص -، مثل
ذلك (٣) ٢٧٩٤]. (ز)
٢٧٩٤ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ على أقوال: الأول: خطاب للنبيِ نَّ وهو
مقيم بمكة بقوله: وما كان الله ليعذب مشركي أهل مكة وأنت مقيم بين أظهرهم، وما
كان الله معذبهم وقد بقي فيهم من المسلمين قوم يستغفرون. ثم خرج أولئك البقية من
المسلمين من بينهم فعُذُّب الكفار. الثاني: وما كان الله ليعذبهم وأنت مقيم بين أظهرهم،
وما كان الله معذبهم وهم يقولون: يا رب غفرانك. وقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ في
الآخرة. الثالث: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون،
أن لو استغفروا. الرابع: وما كان الله معذبهم وهم يسلمون، فالاستغفار في هذا الموضع
الإسلام. الخامس: وما كان الله معذب من قد سبق له من الله الدخول في الإسلام.
السادس: وما كان الله معذبهم وهم يصلون. السابع: وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون،
ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ .
ورجّح ابن جرير (١٥٧/١١) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثالث، بأن المعنى: وما
كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، أن لو استغفروا،
ولكنهم لا يستغفرون. وهو قول قتادة، والسدي، وابن زيد.
ثم انتَقَدَ (١٥٨/١١) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني قائلًا: ((ولا وجْه لإبعادهم
العذاب في الآخرة وهم مستعجلوه في العاجل، ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب
صائرون، بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر الدليل الواضح على أن القول في ذلك ما قلنا)) . ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٥٧، وابن أبي حاتم ١٦٩٣/٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٤/٣ (١٦٢). وعلّقه ابن أبي حاتم ١٦٩٣/٥.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٠ ٥٣
سُورَةُ الأَفَّال (٣٣)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠٧٤٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّ: ((إنَّ الشيطان قال:
وعِزَّتِك يا ربِّ، لا أبرحُ أُغوِي عبادَك ما دامَت أرواحُهم في أجسادِهم. قال الربُّ:
وعِزَّتي وجلالي لا أزالُ أغفِرُ لهم ما استغفَروني)) (١). (١٠٩/٧)
٣٠٧٥٠ - عن فَضَالَةَ بن عُبَيْد، عن النبيِ وََّ، قال: ((العبدُ آمِنٌ من عذاب الله ما
استغفَر الله))(٢). (١٠٩/٧)
٣٠٧٥١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: انكَسَفتِ الشمس على عهد رسول الله صَلِله
== وانتقد مستندًا إلى السياق القول الأول قائلًا: ((وكذلك لا وجْه لقول من وجَّه قوله: ﴿وَمَا
كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إلى أنه عُنِي به المؤمنون، وهو في سياق الخبر عنهم،
وعَمَّا الله فاعل بهم، ولا دليل على أن الخبر عنهم قد تقَضَّى، وعلى أن ذلك به عُنُوا،
وألا خلاف في تأويله من أهله موجود)).
ووافقه ابنُ عطية (١٧٨/٤)، فقال: ((ويدفع في صدر هذا القول أن المؤمنين الذين ردًّ
الضمير عليهم لم يَجْرِ لهم ذِكْر)).
ثمّ انتقد ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ السابعَ قائلًا: ((وكذلك أيضًا لا وجْه
لقول من قال: ذلك منسوخ بقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ
اُلْحَرَامِ﴾ الآية؛ لأن قوله - جلَّ ثناؤه -: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ خبر،
والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ، وإنما يكون النسخ للأمر أو النهي.
ووافقه ابنُ عطية (١٨٠/٤).
وبيَّن (٤/ ١٧٨) أن من قال بأن معنى ﴿يَسْتَغْفِرُونَ﴾: يُسلِمون. ومن قال: يُصلُّون. تتقارب
أقوالهم مع قول قتادة .
(١) أخرجه أحمد ٣٣٧/١٧ - ٣٣٨ (١١٢٣٧)، ٣٤٤/١٧ (١١٢٤٤)، ٤٦٠/١٧ - ٤٦١ (١١٣٦٧)، ١٨/
٢٥٢ - ٢٥٣ (١١٧٢٩)، والحاكم ٢٩٠/٤ (٧٦٧٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). ووافقه الذهبي. وقال في العُلُوِّ ص٩٠ (٢١٥):
((فيه دَرَّاج، وهو واهٍ). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٠٧ (١٧٥٧٣): ((أحد إسنادي أحمد رجاله رجال
الصحيح)). وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٣٦ - ١٣٧ (١١٢): ((هذا حديث حسن)). وقال
المناوي في التيسير ٢٨٩/١: ((بإسناد صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ١/ ٢١٢ (١٠٤).
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٦/٣٩ (٢٣٩٥٣).
إسناده ضعيف؛ فيه رشدين بن سعد، قال ابن حجر في التقريب (١٩٤٢): ((ضعيف، رَجَّح أبو حاتم عليه
ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخَلّط في الحديث))، والراوي
عن فضالة رجل مبهم لم يسمَّ .

سُورَةُ الأَنْفَال (٣٣)
مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
فقام رسول الله وَّ فلم يكَدْ يركَعُ، ثم ركَع فلم يكدْ يَرْفَعُ، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد،
ثم سجد فلم يكدْ يِرِفَع، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد، ثم سجد فلم يكَدْ يرفَع، ثم رفَع،
وفعَل في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم نفخ في آخر سجوده، ثم قال: ((ربِّ، أَلَمْ
تَعِدْني ألّا تعذّبَهم وأنا فيهم؟ ربِّ، أَلَمْ تعِدْني ألّا تعذَّبَهم وهم يستغفرون؟ ونحن
نستغفِرُك)). ففرَغ رسول الله وََّ من صلاتِه وقد انمَحَصَتِ(١) الشمس(٢). (١١١/٧)
٣٠٧٥٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((أَلَا أدلَّكم على دائِكم ودوائِكم؟ أَلَا
إن داءَكم الذنوبُ، ودواءَكم الاستغفار))(٣). (٧/ ١٠٧)
٣٠٧٥٣ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ◌َّ، قال: ((مَن أَكْثَرَ من الاستغفار؛
جعل الله له مِن كلِّ همَّ فرجًا، ومِن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ورزقَه مِن حيثُ لا
يحتسب)) (٤). (٧/ ١١٠)
٣٠٧٥٤ - عن قتادة بن دِعامة، قال: إن القرآن يَدُلُّكم على دائِكم ودوائِكم؛ أمَّا
داؤُكم فذنوبُكم، وأما دواؤُكم فالاستغفار (٥). (٧/ ١٠٧)
(١) أي: ظهرت من الكسوف وانجلت. وأصل المحص: التخليص. النهاية (محص).
(٢) أخرجه أحمد ٢١/١١ - ٢٢ (٦٤٨٣)، وأبو داود ٣٩٤/٢ - ٣٩٥ (١١٩٤) واللفظ له، والنسائي ٣/
١٣٧ (١٤٨٢)، ١٤٩/٣ (١٤٩٦)، وابن حبَّان ٧٩/٧ - ٨٠ (٢٨٣٨)، وابن خزيمة ٥٢٠/٢ - ٥٢١
(١٣٩٢).
قال الرُّباعي في فتح الغفار ٦٧٣/٢ (٢٠٨١): ((عند أبي داود، ورجاله ثقات)). وقال الألباني في صحيح
أبي داود ٣٥٤/٤ (١٠٧٩): ((حديث صحيح)).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب ٣٤٨/٩ (٦٧٤٦). وأورده الديلمي في الفردوس ١٣٦/١ (٤٧٨).
قال البيهقي ٩/ ٣٤٧ عَقِب (٦٧٤٥): ((وقد رُوِي هذا بإسناد مجهول مرفوعًا)). وقال المنذري في الترغيب
والترهيب ٣٠٩/٢ (٢٥٠١): ((وقد رُوِي عن قتادة من قوله، وهو أشبه بالصواب)).
(٤) أخرجه أحمد ١٠٤/٤ (٢٢٣٤) واللفظ له، وأبو داود ٦٢٨/٢ (١٥١٨)، وابن ماجه ٧٢١/٤
(٣٨١٩)، والحاكم ٢٩١/٤ (٧٦٧٧)، والثعلبي ٩/ ٣٣٨.
وفيه الحكم بن مصعب. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في
التلخيص: ((الحكم بن مصعب فيه جهالة)). وقال أبو نعيم في حلية الأولياء ٢١١/٣: ((هذا حديث غريب
من حديث محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، تفرد به عنه الحكم بن مصعب)). وقال البغوي في شرح
السُّنَّة ٧٩/٥ (١٢٩٦): ((هذا حديث يرويه الحكم بن مصعب بهذا الإسناد، وهو ضعيف)). وقال ابن حجر
في الأمالي المطلقة ص٢٥١: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال المناوي في فيض القدير ٨٢/٦ (٨٥٠٨):
((وقال الصدر المناوي: فيه الحكم بن مصعب لا يحتج به)). وقال الألباني في الضعيفة ٢/ ١٤٢ (٧٠٥):
(ضعيف)). وقال في ضعيف أبي داود ٢/ ٩٧ (٢٦٨): ((وهذا إسناد ضعيف؛ الحكم هذا مجهول)).
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٤٦).

فَوَسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
ofe
سُورَةُ الأَنْفَال (٣٤)
﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَآءُمْ﴾﴾
٣٠٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ
اللَّهُ﴾ فعذَّبهم يوم بدر بالسيف(١). (١١٢/٧)
٣٠٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]، ثم اسْتَثْنَى أهل الشرك، فقال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ
اللَّهُ﴾ (٢). (٧/ ١١٢)
٣٠٧٥٧ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾، قال: عذابُهم
فتحُ مكة(٣). (٧ / ١١٣)
٣٠٧٥٨ - عن الضحاك بن مُزَاحم - من طريق سلمة - ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾،
قال: كفار مكة (٤). (١١٣/٧)
٣٠٧٥٩ - عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير - من طريق يحيى -: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ
اللَّهُ﴾ وهم يجحدون آيات الله، ويكذِّبون رسله، وإن كان فيهم ما يدَّعُون(٥). (٧/ ١١٣)
٣٠٧٦٠ - عن عروة بن الزبير - من طريق محمد بن جعفر - في قوله: ﴿وَهُمْ يَصُدُونَ
عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، أي: مَنْ آمن بالله وعبَدَه؛ أنت ومَن اتَّبَعَك(٦). (٧/ ١١٣)
٣٠٧٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ
اللَّهُ﴾، يقول: وكيف لا أعذِّبُهم وهم لا يَستغفِرون؟! ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ محمدًاً وَّل
عن المسجد الحرام(٧). (١٠٥/٧). (ز)
٣٠٧٦٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾
وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وَهُمْ يَصُدُونَ عَنِ الْمَسْجِدِ
(١) أخرجه ابن جرير ١٥٥/١١، وابن أبي حاتم ١٦٩٢/٥، والنحاس في ناسخه ص٤٦٤، والبيهقي في
دلائل النبوة ٧٦/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٣/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤٩/١١، والنحاس في ناسخه ص ٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي
الشيخ .
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٤/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.
(٦) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ / ٦٧٠ -، وابن أبي حاتم ١٦٩٤/٥.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٢/٥ - ١٦٩٤.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٤)
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
اَلْحَرَامِ﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك(١). (ز)
٣٠٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ إذ لم يكن نبي ولا
مؤمن بعد ما خرج النبي ◌َّه إلى المدينة من أهل مكة ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ
اَلْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَآءَهُ﴾ يعني: أولياء الله(٢). (ز)
﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ، إِلَّا الْمُنَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
٣٤)
٣٠٧٦٤ - عن أنس، قال: سُئِل رسول الله وََّ: مَن ألُك؟ فقال: ((كلُّ تقيٍّ)). وتلا
رسول الله وَله: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُنَّقُونَ﴾(٣). (١١٥/٧)
٣٠٧٦٥ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر - في
قوله: ﴿وَمَا كَانُوْ أَوْلِيَاءَهُ، إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُنَّقُونَ﴾ الذين يخرجُون منه، ويقيمُون
الصلاة عنده. أي: أنت ومَن آمن بك (٤) [٢٧٩٥. (٧ / ١١٣)
٣٠٧٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا
اٌلْمُنَّقُونَ﴾، قال: مَن كانوا، حيث كانوا (٥). (٧/ ١١٣)
٢٧٩٥
ذكر ابنُ عطية (١٧٩/٤) في عَوْد الضمير من قوله: ﴿أَوْلِيَاؤُهُ﴾ قولين، الأول: أن
يعود على البيت، كما أفاده قول عروة بن الزبير. الثاني: أن يعود على الله تعالى. وعلّق
عليها بقوله: ((كل ذلك جيد)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٥١/١١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٣/٢ - ١١٤.
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٣٨/٣ (٣٣٣٢)، وفي الصغير ١٩٩/١ (٣١٨)، والبيهقي في الكبرى ٢/
٢١٨ (٢٨٧٣) من غير الآية، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٥١/٤ -.
وفيه نوح بن أبي مريم، قال البيهقي عنه: ((وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله)). وأورده ابن عدي في الكامل
٢٩٣/٨ (١٩٧٥) في ترجمة نوح بن أبي مريم. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٤٣٨/٣ (٣١٥١):
(نوح متروك الحديث)). وقال ابن القيم في جلاء الأفهام ص٢٢٢: ((ونوح هذا ونافع لا يَحْتَجُّ بهما أحدٌ من
أهل العلم، وقد رُمِيا بالكذب)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٩/١٠ (١٧٩٤٦): ((وفيه نوح بن أبي مريم،
وهو ضعيف)). وقال المقريزي في إمتاع الأسماع ٣٩٨/٥: ((الضعف على رواياته بيّن)). وقال ابن حجر في
فتح الباري ١٦١/١١: ((سنده واهٍ جِدًّا)). وقال الحرضي في بهجة المحافل ٤/١: ((بسند فيه ضعف)). وقال
المناوي في التيسير ١٠/١: ((ضعيف؛ لضعف نوح بن أبي مريم)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٦٨/٣
(١٣٠٤): ((ضعيف جدًّا)).
(٤) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١ / ٦٧٠ -، وابن أبي حاتم ١٦٩٤/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٠، وابن أبي حاتم ١٦٩٤/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن =

مُؤَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَّال (٣٤)
٣٠٧٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَآءَهُ: إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ:
إِلَّا الْمُنَّقُونَ﴾: هم أصحاب رسول الله وَلْ﴾ (١). (ز)
٣٠٧٦٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءَهُ، إِنْ
أَوْ لِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُنَّقُونَ﴾ الذين يخرجون منه، ويقيمون الصلاة عنده، أي: أنت، يعني:
النبي ◌َ﴿ ومن آمن بك(٢). (ز)
٣٠٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ﴾ يعني: ما أولياء الله ﴿إِلَّ الْمُنَّقُونَ﴾
الشركَ، يعني: المؤمنين أصحاب النبي ◌َّ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يقول:
أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله رقم (٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠٧٧٠ - عن رفاعة بن رافع: أن النبي ◌َّ قال لعمر: ((اجمعْ لي قومك)). فجمَعهم،
فلما حَضَروا باب النبي ◌َِّ دخل عليه عمر، فقال: قد جمعتُ لك قومي. فسمع ذلك
الأنصار، فقالوا: قد نزل في قريش الوحي. فجاء المستمع والناظر ما يُقَال لهم،
فخرج النبي ◌ََّ، فقام بين أَظْهُرِهم، فقال: ((هل فيكم مِن غيركم؟)). قالوا: نعم، فينا
حليفُنا، وابنُ أختِنا، وموالينا. قال النبيِ وََّ: ((حليفُنا مِنَّا، وَابنُ أختنا مِنَّا، وموالينا مِنَّا،
أنتم تسمعون؛ إنَّ أوليائي منكم المتقون، فإن كنتُم أولئك فذاك، وإلا فانظُروا، لا يأتي
الناس بالأعمال يوم القيامة، وتأتون بالأثقال فيُعرَضُ عنكم)) (٤). (٧/ ١١٤)
٣٠٧٧١ - عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّه قال: ((إنَّ أوليائي يوم القيامة المتقون،
وإنْ كان نسبٌ أقربَ من نسب، فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحمِلونها
على رِقابكم، فتقولون: يا محمد. فأقولُ هكذا وهكذا: لا))، وأعرَض في كِلا
عِطْفَيْه (٥) (٦). (٧/ ١٤
= حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٠، وابن أبي حاتم ١٦٩٤/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١١٤/٢.
(٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ٤٠ (٧٥)، والطبراني في الكبير ٤٥/٥ (٤٥٤٤).
عزاه العراقي في محجة القرب ص٢١٢ للبزار، وقال: ((رجاله ثقات)). وقال الألباني في صحيح الأدب
المفرد (٥٥): ((حسن)).
(٥) العِطْفَان: ناحيتا العُنُقِ. النهاية (عطف).
(٦) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٣٠٩ (٨٩٧)، وابن أبي عاصم في كتاب السُّنَّة ٩٣/١ - ٩٤
(٢١٣)، ٤٨٦/٢ (١٠١٢).
=

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٣٥)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةِ المَاتُورة
٣٠٧٧٢ - عن عمرو بن العاصي: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إنَّ آلَ فلان ليسُوا
لي بأولياء، إنما وليِّيَ الله وصالح المؤمنين))(١). (١١٥/٧)
٣٠٧٧٣ - عن معاذ بن جبل: أن رسول الله وَّه قال: ((إنَّ أَوْلَى الناس بي المتقون؛
مَن كانوا، وحيث كانوا))(٢). (١١٥/٧)
﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلََّّ مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ
١٣٥
فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
نزول الآية :
٣٠٧٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -، قال: كانت
قريشٌ تطوفُ بالكعبة عُرَاةٍ، تُصَفِّر وتُصَفِّق؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَانُهُمْ عِندَ
الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾. قال: والْمُكَاء: الصَّغِير، وإنما شُبِّهوا بصَفير
الطير وتَصدية التَّصفيق، وأُنزِل فيهم: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ الآية [الأعراف:
٣٢](٣) . (٧ / ١١٦)
٣٠٧٧٥ - عن نُبَيْط - وكان من الصحابة - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ اُلْبَيْتِ﴾
الآية، قال: كانوا يَطوفُون بالبيت الحرام وهم يُصَفِّرون (٤). (١١٥/٧)
٣٠٧٧٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - قال: كانت قريش يُعَارِضون
النبيِ وَّرَ في الطَّوَافِ؛ يَسْتَهْزِئون به، ويُصَفِّرون، ويُصَفِّقون؛ فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ
صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾(٥). (١١٥/٧)
= أورده الألباني في الصحيحة ٣٩١/٢ (٧٦٥).
(١) أخرجه البخاري ٦/٨ (٥٩٩٠)، ومسلم ١٩٧/١ (٢١٥).
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٦/٣٦ (٢٢٠٥٢).
قال الهيثمي في المجمع ٢٢/٩ (١٤٢٣٨): ((رواه أحمد بإسنادين ... ورجال الإسنادين رجال الصحيح، غير
راشد بن سعد، وعاصم بن حميد، وهما ثقتان)). وقال الألباني في الصحيحة ٦٦٥/٥ (٢٤٩٧): ((إسناد
صحيح، رجاله كلهم ثقات)).
(٣) أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة ١١٧/١٠ (١١٦)، وابن أبي حاتم ١٦٩٦/٥ (٩٠٤٥).
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦٤/١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُون
=& ٥٩
سُورَةُ الأَنْفَال (٣٥)
تفسير الآية:
﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ أَلْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾
٣٠٧٧٧ - عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ربّ:
﴿إِلَّا مُكَاءُ وَنَصْدِيَةٌ﴾. قال: الْمُكَّاءِ(١): القُنَبَرَةُ(٢)، والتَّصديةُ: صوتُ العصافير،
وهو التصفيق، وذلك أنَّ رسول الله وَل﴿ كان إذا قام إلى الصلاة وهو بمكة، كان
يُصَلِّي قائمًا بين الحِجْرِ والرُّكْن الْيَمَانِيّ، فَيَجِيءُ رجلان من بني سَهُم، يقوم أحدهما
عن يمينه والآخر عن يساره، ويصيح أحدهما كما يصيح المُكَّاء، والآخرُ يُصَفِّق
بيديه تصديةَ العصافير؛ ليُفسِدَ عليه صلاتَه. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال:
نعم، أما سمِعتَ حسان بن ثابت يقول :
وهمُّكمُ التَّصَدِّي والمُكَاءُ
نقومُ إلى الصلاةِ إذا دُعينا
وقال آخرُ مِن الشُّعراء في التصدية:
ـرًا قبلَ تَصْدَيةِ العَصَافِرُ(٣)
حتى تنبَّهنا سُحَيـ
(١١٦/٧)
٣٠٧٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال: الْمُكَاءُ: الصفير؛
كان أحدهما يضع يدَه على الأخرى ثم يصفِّر (٤). (٧/ ١١٧)
٣٠٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِلَّا مُكَاءُ
وَتَصْدِيَةٌ﴾، قال: الْمُكَاء: التصفير، والتصديةُ: التصفيق(٥). (١١٧/٧)
٣٠٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: كانت قريش
يطوفون بالبيت وهم عُرَاة، يُصَفِّرون ويُصَفِّقون، فأنزل الله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الَّهِ الَّتِىّ
(١) المُكَاء - بالتخفيف -: الصفير، والمُكَّاء - بالتشديد -: طائر في ضرب القُنْبَرة إلا أن جناحيه بَلَقًّا، سمي
بذلك؛ لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيهما صفيرًا حسنًا. اللسان (مكا).
وإن ثبت (مُكَّآءً) بتشديد الكاف قراءة، فهي شاذّة .
(٢) القُنبرة: طائر من العصافير. اللسان (قبر، حمر).
(٣) عزاه السيوطي إلى الطستي.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٩٦/٥ بنحوه، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦٢/١١، ١٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الأَنْفَال (٣٥)
فَوَسُوعَزْ التَّفْسِيُ المَاتُور
أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، فأُمِروا بالثياب(١). (ز)
٣٠٧٨١ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ
صَلَائُهُمْ عِندَ اُلْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ وَتَصْدِيَةٌ﴾، قال: الْمُكَاء: الصفير. والتصدية:
التصفيق. وقال قُرَّةُ: وحكى لنا عطية العوفي فِعْلَ عبد الله بن عمر، فصَفَّر، وأمال
خَدَّه، وصَفَّق بيديه (٢). (١١٧/٧). (ز)
٣٠٧٨٢ - عن نُبَيْطِ بن شَرِيطِ الأشجَعِيِّ =
٣٠٧٨٣ - وأبي رجاء العطاردي: المكاء: الصفير(٣). (ز)
٣٠٧٨٤ - عن ابن أَبْزَى، قال: التصدية: التصفيق (٤). (ز)
٣٠٧٨٥ - عن حُجْرِ بنِ عَنبَسٍ - من طريق موسى بن قيس - ﴿إِلَّا مُكَاءُ
وَتَصْدِيَةٌ﴾، قال: المكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق(٥). (ز)
٣٠٧٨٦ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف - من طريق بكر بن مضر، عن
جعفر بن ربيعة - يقول في قول الله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءُ
وَتَصْدِيَةً﴾، قال بكر: فجمع لي جعفر كَفَّيه، ثم نفخ فيهما صفيرًا، كما قال له أبو
سلمة(٦). (ز)
٣٠٧٨٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق طلحة بن عمرو - في قوله: ﴿إِلَّا
مُكَاءَ﴾، قال: كانوا يُشَبِّكون أصابعَهم ويُصَفّرون فيهنَّ. قال: وأراني سعيد بن
جبير المكان الذي كانوا يَمُكُّون فيه نحوَ أبي قُبَيْس، ﴿وَتَصْدِيَةٌ﴾ قال: صدُّهم
(٧) ٢٧٩٦
. (١١٨/٧)
الناس
٢٧٩٦] انتقد ابن جرير (١٦٧/١١) مستندًا إلى لغة العرب قولَ سعيد بن جبير قائلًا: ((وقد
قيل في التصدية: إنها الصَّد عن بيت الله الحرام. وذلك قولٌ لا وجّه له؛ لأن التصدية
مصدر من قول القائل: صدَّيْتُ تصدِيَة. وأما الصَّد فلا يقال منه: صدَّيْت، إنما يقال منه : ==
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦٣/١١، وابن أبي حاتم ١٦٩٥/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه دون آخره.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٩٥/٥.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٩٦/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٩٥/٥.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١١٢/٢ - ١١٣ (٢٢١)، وابن جرير ١٦٣/١١.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ١٦٥، وابن أبي حاتم ١٦٩٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.