النص المفهرس

صفحات 81-95

كذلك على أبى عيسى سليم بن عيسى الحنفى مولاهم الكوفى ، وقرأ سليم
كذلك على الإمام أبى عمارة حمزة بن حبيب الزيات إمام الكوفة فى القراءة ،
وقرأ حمزة كذلك على الإمام أبى عبد الله جعفر الصادق ، وقرأ الصادق كذلك
على أبيه الإمام أبى جعفر محمد الباقر ، كذلك على أبيه الإِمام زين العابدين
على ، وقرأ زين العابدين كذلك ، على أبيه الإِمام السيد سيد شباب أهل الجنة
أبى عبد الله الحسن وقرأ الحسين كذلك على أبيه الإمام أمير المؤمنين على بن أبى
طالب كرم الله وجهه وقرأ على كذلك على رسول الله عَّةٍ عن جبريل عن
رب العالمين .
٩٤ - وأمَّا الصحبة واللقى فإنى صحبت الشيخ الصالح العالم الورع الناسك
صلاح الدين أبا عبد الله محمد بن الشيخ الصالح العالم تقى الدين أحمد بن
الشيخ الصالح العالم عز الدين إبراهيم بن الشيخ الصالح عبد الله بن شيخ
الإسلام وبركة وقته وشيخ عصره الزاهد الكبير الورع الداعى إلى الله تعالى أبى
عمر محمد بن أحمد بن قدامة بن نصر المقدسى الحنبلى رحمه الله تعالى ولازمنا
نحو عشر سنين ، وسمعت منه أكثر من ثلاثين ألف حديث ، وكان مسند
عصره، وشيخ وقته ، أقرب أهل زمانه إلى النبى عَّه إسناداً، كثير
الخشوع ، سريع الدمعة ، لايكاد يمسك عبرة إذا قرىء عليه الحديث ، أوذُكر
النبى عَِّ، توفى سنة ثمانين وسبعمائة عن نحو سبع وتسعين سنة ، وهو
صحب الشيخ الإمام العالم الصالح الخير فخر الدين أبا الحسن على بن أحمد بن
عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسى الحنبلى المشهور بابن البخارى
وكان شيخ زمانه ، ومسند وقته انتهى إليه علو الإسناد فى عصره مع الزهد
والورع والانقطاع عن الناس والتقليل من الدنيا ، وتوفى سنة تسعين وستمائة
عن خمس وتسعين سنة ونزل الحديث فى الدنيا بموته درجة وهو صحب الشيخ
الصالح الخير أبا على حنبل بن عبد الله بن الفرج الرصافى المكبر البغدادى ،
وكان ثقةً خيراً، توفى سنة أربع وستمائة عن نحو تسعين سنة وهو صحب
الشيخ المسند الصالح أبا القسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن
٨١

العباس بن الحصين الشيبانى)) وكان عدلاً خيراً صالحاً مشهوراً ، وتوفى فى سنة
خمس وعشرين وخمسمائة عن أربع وتسعين سنة ، وهو صحب الشيخ الإمام
العالم الصالح أبا علىّ الحسن بن علىّ بن محمد التميمى المعروف بابن المذهب ،
وكان عالماً زاهداً واعظاً فذاكراً صالحاً مشهوراً ، توفى سنة أربع وأربعين
وأربعمائة ، عن تسع وثمانين سنة ، وهو صحب الشيخ الصالح العالم الثقة أبا
بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب بن عبد الله القطيعى وكان
عالماً صالحاً محدثاً مقرئاً ثقةً ، توفى سنة ثمانين وستين وثلاثمائة عر سبت وتسعين
سنة ، وهو صحب الشيخ الإمام العالم الزاهد الصالح الحافظ أبا عبد الرحمن
عبد الله بن الإِمام أحمد بن حنبل الشيبانى ، وكان عالماً كبيراً حافظاً للحديث
عارفاً به ، مع الزهد والورع والانقطاع ، توفى سنة تسعين ومائتين عن سبع
وثمانين سنة وهو صحب أباه إمام زمانه والممتحن فى الله فما رده عن إيمانه ،
أزهد الأئمة وصاحب المنة على الأمة أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن
هلال بن أسد الشيبانى الذى قال فيه مثل الشافعى (( خرجتُ من بغداد
وماخلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع من أحمد بن حنبل ، وقال هلال بن
العلاء مَنَّ اللّه على الناس بأحمد بن حنبل ثبت فى المحنة ، ولولا ذلك لكفر
الناس ، توفى سنة إحدى وأربعين ومائتين ، عن سبع وسبعين سنة ، وهو
صحب الإِمام أحد أعلام الأمة وأمير المؤمنين فى الحديث أبا محمد سفيان بن
عيينة بن ميمون الهلالى الكوفى نزيل مكة والمُجْمَع على علمه وفقهه وزهده
وورعه وهو القائل : وقد وقف بعرفات حججت سبعين حجة وفى كل عام
أقف بهذا المكان وأسأل الله أن لا يجعله آخر العهد منه وقد استحييت من الله
تعالى فيما أسأله ، فمات من السنة القابلة مستهل رجب سنة ثمان وتسعين
ومائة عن إحدى وتسعين سنة وهو صحب الإِمام الجليل التابعى الكبير أبا
محمد عمرو بن دينار الجمحى مولاهم المكى الذى قال فيه مثل شعبة ((لم أر
مثله)) توفى أول سنة اثنتين وعشرين ومائة عن ثمانين سنة ، وهو صحب الإِمام
الحَبْر البحر ترجمان القرآن أبا العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن
هاشم الهاشمى الذى دعا له النبى عَِّ (( اللهم علمه الحكمة وفقهه فى
٨٢

الدين))(١٤١) وهو صحب ابن عمه سيد الأولين والآخرين أبا القاسم محمد بن
عبد الله بن عبد المطلب حتى توفى وهو ابن خمس عشرة سنة ، ثم صحب أبا
بكر الصديق حتى توفى ، ثم صحب عمر بن الخطاب حتى توفى ، ثم صحب
عثمان بن عفان حتى توفى ثم اختص بصحبة ابن عمه أمير المؤمنين وحبيب
حبيب رب العالمين أبى الحسن علىّ بن أبى طالب بن عبد المطلب حتى توفى فى
رمضان سنة أربعين ، وبقى بمكة ، ونزل بالطائف حتى توفى بها ، سنة ثمان
وستين عن نحو ثلاث وثمانين سنة ، وصلى عليه ابن ابن عمه أبو القاسم محمد بن
علىّ بن أبى طالب ابن الحنفية ، فهذه طريقة فى الصحبة لم يكن أعلى منها ولا
أصح ، وقع بينا وبين أمير المؤمنين على كرم الله وجهه أحد عشر رجلاً ، ويقع
لنا من هذه الطريقة فى الصحبة ، ما هو ألطف من هذا وأحسن عند العارضين
بقدر ذلك وهو :
٩٥ - أن الإمام أحمد بن حنبل صحب الإِمام محمد بن إدريس الشافعى وهو
صحب الإِمام أبا عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، وصحب الإِمام
الشافعى رحمه الله أيضاً الإِمام الكبير فقيه زمانه محمد بن الحسن الشيبانى ، وهو
صحب الإِمام الأعظم أبا حنيفة نعمان بن ثابت الكوفى ، وثبت عندنا أن كلاً
من الإمام مالك وأبى حنيفة رحمهما الله صحب الإِمام أبا عبد الله جعفر بن
محمد الصادق حتى قال أبو حنيفة ((ما رأيت أفقه منه ، وقد دخلنى منه من
الهيبة ما لم يدخلنى المنصور)) وصحب جعفر الصادق والده محمد الباقر ،
وصحب الباقر والده زين العابدين ، وصحب زين العابدين والده الحسين ،
وصحب الحسين والده أمير المؤمنين عليًّا، فانظر إلى ما اجتمع فى هذا الإسناد
الشريف من الأئمة المقتدى بهم فى العلم. رحمهم الله ورضى عنهم وعنا بهم .
ووقع إلينا أيضاً من غير هذه الطريق للقاء والرؤية وسماع الحديث أن بينى
(١٤١) صحيح: أخرجه أحمد (٢٦٦/١، ٣١٤، ٣٢٨، ٣٣٥)، والحاكم
(٥٣٤/٣) من حديث ابن عباس، وأخرجه البخارى (٢٤٤/١) ، ومسلم
( ١٩٢٧/٤) من حديثه دون قوله: ((وعلمه التأويل)).
٨٣

وبين أمير المؤمنين بالسند الصحيح عشرة رجال ثقات وهو أنى لقيت القاضى
الرئيسى عز الدين بن محمد بن موسى بن سليمان الأنصارى ، ورأيته وسمعت منه
الحديث وهو لقى الإِمام أبا الحسن على بن أحمد بن البخارى ، ورآه وسمع منه
الحديث ، وهو لقى أبا حفص عمر بن محمد بن طبرزد كذلك ، وهو لقى
القاضى أبا بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى كذلك ، وهو لقى إبراهيم بن
عمر البرمكى ، وهو لقى عبد الله بن إبراهيم ( بن ماسى) وهو لقى أبا مسلم
الكجى كذلك ، وهو لقى محمد بن عبد الله الأنصارى كذلك ، وهو لقى أبا
عون كذلك ، وهو لقى الشعبى كذلك ، وهو لقى أمير المؤمنين على بن أبى
طالب رضى الله عنه وصحبه وسمع منه وكان من أكبر شيعته وهذا مع صحته
لا يوجد اليوم أعلى منه ولا أقرب إلى أمير المؤمنين منه .
لبس الخرقة :
وأما لبس الخرقة(١٤٢) واتصالها بأمير المؤمنين على كرم الله وجهه فإنى
لبستها من جماعة ووصلت إلىَّ منه من طرق رجاء أن أكون فى زمرة محبيه
وجملة مواليه يوم القيامة .
فمن ذلك أنى لبست الخرقة المتبركة من يد شيخى وأستاذى الشيخ
الصالح المسند المعمر أبى حفص عمر بن الحسن بن مزيد بن أميلة المراغى ثم
الحلبى ثم المزى فى يوم الثلاثاء ثانى عشر شوال سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة ،
وأخبرنى أنه لبسها من يد شيخه الإِمام العلّامة الزاهد العارف العابد الناسك
خطيب الخطباء عز الدين أبى العباس أحمد بن الشيخ الإِمام الصالح الزاهد محيى
(١٤٢) يقول ابن الربيع الشيبانى الزبيدى فى كتابه :
((تمييز الطيب والخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث)) ( لبس الخرقة
الصوفية ، وكون الحسن البصرى لبسها من على ، قال ابن دحية وابن الصلاح : إنه
باطل ، ولم يرد فى خبر صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف أن النبى - عَ لّهِ - ألبس
الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه ، ولا أمر أحداً من أصحابه
يفعل ذلك ، وكل ما يروى فى ذلك صريحاً فباطل .
٨٤

الدين إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن شابور الواسطى الفاروبى شيخ
القراءات والتفسير والتصوف فى سنة تسعين وستمائة ، والشيخ عز الدين
المذكور فى خرقة التصوف ثلاث طرق : أحمدية ، وقادرية ، وسهروردية .
فأمَّا الأحمدية : فإنه لبسها من يد والده الشيخ محيى الدين إبراهيم المذكور
وهو لبسها من يد شيخه ومربيه الشيخ الصالح الإِمام العالم سيد مشايخ زمانه
سيدى أحمد بن الشيخ أبى الحسن على بن أحمد بن يحيى بن حازم بن على بن
رفاعة المغربى المعروف بابن الرفاعى رحمة الله تعالى عليه .
وأما القادرية : فإنه لبسها من يد شيخه الإمام شيخ العارفين وإمام
السالكين شهاب الدين أبى حفص عمر بن محمد بن عبد الله المعروف بعمويه
ابن سعد بن الحسين البكرى السهروردى ، وهو لبسها من الشيخ الإمام العالم
السيد الكبير صاحب المواهب والكرامات والعجائب الظاهرات أبى محمد
عبد القادر بن أبى صالح موسى بن حبكى دوست ابن أبى عبد الله بن يحيى الكيلانى .
وأما السهروردية : فإن الشيخ شهاب الدين السهروردى رحمة الله عليه
لبسها من يد شيخه وعمه الشيخ الإمام العارف الكبير ضياء الدين أبى النجيب
عبد القاهر بن عبد الله بن سعد بن الحسين بن القاسم بن النضر بن القاسم بن
محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق
رضى الله عنه ، ولبسها هو من يد عمه وجيه الدين عمر بن سعد ، وهو لبسها
من يد والده سعد بن الحسين ، ومن يد الشيخ أخى خرج الزنجانى بك أحدهما
مشاركة ليد الآخر ، فأمّا والده فلبسها من الشيخ أحمد الأسود الدينورى ،
وهو لبسها من ممشاد الدينورى وهو لبسها من أبى القاسم الجنيد سيد الطائفة ،
وأما أخى خرج الزنجانى فلبسها من أبى العباس النهاوندى ، وهو لبسها من
الشيخ الكبير أبى عبد الله محمد بن حفيف ، وهو لبسها من أبى محمد رويم ،
٨٥

وهو ليسها من أبى القاسم الجنيد وهو من خاله سرى السقطى ، وهو من
معروف الكرخى ، وهو من داود الطائى ، وهو من حبيب العجمى وهو من
الحسن البصرى ، وهو من أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه ، كذا
وردت إلينا الخرقة من الحسن البصرى عن علىّ بن أبى طالب بغير واسطة ،
وأهل الحديث لا يعرفون للحسن البصرى سماعاً من على مع أنه عاصره بلاشك
فإنه ولد فى خلافة عمر ، وصح أنه سمع خطبة عثمان رضى الله عنهما ، وأجمع
مشايخ التصوف على أن الحسن البصرى صحب علىّ بن أبى طالب وليس منه
والله أعلم وسألت شيخنا الحافظ إسماعيل بن كثير فقال: لا يبعد أنه أخذ عنه
بواسطة ، ولقيه له ممكن فإنه سمع عثمان بن عفان قلت : على أنا رُوينا عنه
الحديث عن على رضى الله عنه بلا واسطة فيما : أخبرنا ابن أبى عمر ، أنا ابن
البخارى ، أنا حنبل ، أنا ابن الحصين ، أنا ابن المذهب ، أنا ابن جعفر ، ثنا
عبد الله بن أحمد حدثنى أبى ، ثنا هشيم ، أنا يونس ، عن الحسن ، عن على ،
سمعت رسول الله عَبّ يقول: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى
يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه)) (١٤٣).
وهذا حديث صحيح الإسناد هشيم شيخ أحمد هو ابن بشير الواسطى ،
حافظ بغداد ، ثقة كبير، ويونس هو ابن عبيد أحد أئمة البصرة ثقة ثبت ،
كان من العلماء العاملين وكلاهما روى له الجماعة والحسن هو ابن أبى الحسن
البصرى ، وهو الإِمام الكبير الشأن الرفيع الذكر والمحل ، الذى كان رأسًا فى
العلم والعمل ولكن الكلام فى كونه سمع من علىّ رضى الله عنه ، وقد تقدم فى
حديث المصافحة أنه صافح علىّ بن أبى طالب والله أعلم .
(١٤٣) صحيح ، والسند ضعيف : الحسن مدلس، وقد عنعنه ، ثم هو لم يسمع من علىّ
كما صرح بذلك الترمذى عقب إخراجه لهذا الحديث .
والحديث فى («المسند » (١١٦/١) برقم (٩٤٠)، وغيره .
٨٦

وهذا الحديث رواه الترمذى كذلك فى جامعه وقال: ((حسن غريب من
هذا الوجه ، ولا نعرف للحسن سماعاً من علىّ، ورواه النسائى)).
تلقين الذِّكْر :
قلت : وللشيخ شهاب الدين السهروردى رحمه الله طريق أخرى فى
تلقين الذكر ، وهى أنه تلقنه من عمه وشيخه أبى النجيب عبد القاهر
المذكور ، وهو من الشيخ أحمد الغزالى أخى الشيخ أبى حامد الغزالى ، وهو
من الشيخ أبى بكر النساج ، وهو من الشيخ الكركانى ، وهو من الشيخ أبى
عثمان سعيد بن سلام المغربى ، وهو من الشيخ على الكاتب ، وهو من الشيخ
أبى علىّ الروذبارى ، وهو من سيد الطائفة الجنيد ، وهو من خاله سرى
السقطى ، وهو من معروف الكرخى ، ولمعروف طريقتان : إحداهما عن داود
الطائى كما تقدم ، والثانية عن مولاه الإمام أبى الحسن على بن موسى الرضى ،
عن أبيه موسى الكاظم ، عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر ، عن أبيه
زين العابدين ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه أمير المؤمنين علىّ المرتضى عليه من
الله الرضا فانتهت إليه رضوان الله تعالى عليه جميع الفضائل من أنواع العلوم
وجميع المحاسن وكرم الشمائل من الحديث ، والقرآن ، والفقه ، والقضاء ،
والتصوف ، والشجاعة ، والولاية ، والكرم ، والزهد ، والورع ، وحسن
الخلق ، والعقل والتقوى ، وإصابة الرأى ، فلذلك أجمعت القلوب السليمة على
محبته والفطرة السليمة على سلوك طريقته ، فكان حبه علامة السعادة والإيمان ،
وبغضه محصن الشقاء والنفاق والخذلان ، كما تقدم فى الأحاديث الصحيحة ،
وظهر بالأدلة الصريحة ، ولكن علامة صدق المحبة طاعة المحبوب وحب من يحبه
الحبيب (لأن المحب لمن يحب مطيع) فلا شك عند كل عاقل مُنْصِف موفق أن أمير
المؤمنين عليًّا - رضى الله عنه - كان إخلاصه ومحبته فى أبى بكر وعمر وعثمان رضى
الله عنهم فى الغاية القصوى والمرتبة العليا لما علم من فضلهم ، وتحقق من منزلتهم
٨٧

بما سبق لهم من فضل السوابق ، وكمال المناقب اللواحق ، وبما شاهده من محبة
النبى معَِّ إياهم ورضاه عنهم رضى الله عنهم وأرضاهم .
أخبرنا الشيخ الأصيل الرحلة أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسى فى
آخرين إجازةً إن لم يكن سماعاً ، أنا علىّ بن أحمد الحنبلى ، أنا عمر بن محمد بن
طبرزد ، أنا هبة الله بن الحصين ، أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن
غيلان أنا أبوبكر عبد الله الشافعى ، ثنا حمزة بن أحمد بن عبد الله بن مروان ،
المروزى ، ثنا داود بن الحسين العسكرى ، ثنا بشر بن داود ، عن ابن شابور ،
عن على بن عاصم، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله عَّالله: ((إن على
حوضى أربعة أركان فأول ركن منها فى [ يد أبى بكر ](١٤٤) والركن الثانى فى
يد عمر ، والركن الثالث فى يد عثمان، والركن الرابع فى يد علىّ ، فمن
أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ، ومن أحب عمر وأبغض أبو
بكر لم يسقه عمر ، ومن أحب عثمان وأبغض علّاً ، لم يسقه عثمان ، ومن
أحب عليًّا وأبغض عثمان لم يسقه علىّ ، ومن أحسن القول فى أبى بكر فقد
أقام الدين ، ومن أحسن القول فى عمر فقد أوضح السبيل ، ومن أحسن
القول فى عثمان فقد استنار بنور الله تعالى ، ومن أحسن القول فى علىّ فقد
استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، ومن أحسن القول فى أصحابى فهو
مؤمن)) (١٤٥).
حديث غريب رُويناه فى الغَيلانيات ، ورواه الحافظ أبو موسى المدينى فى
كتابه الحجة وقال : رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، عن أبى
عبد الله العمرى ، عن بشر بن داود القرشى ، عن مسعود بن شابور ، عن على
ابن عاصم .
(١٤٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل المخطوط ، وهى زيادة يستقيم معها السياق.
والله أعلم .
(١٤٥) فيه من لم أعرفه ، والمتن نكارته تفوح منه .
٨٨

وروى عن عبد الله بن جابر بن قيس الكوفى ، عن حميد عن أنس ،
وروى من حديث عكرمة عن ابن عباس .
[ من أحب أبا بكر وعمر فقد أحب عليًّا ]
أنبأنا غير واحد من الشيوخ منهم القاضى أبو عبد الله محمد بن موسى بن
سليمان الأنصارى ، عن علىّ بن أحمد المقدسى ، أنا أبو المكارم اللبان فى
كتابه ، أنا أبو علىّ الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، أنا أبو محمد بن حيّان الحافظ
أنا أبو يعلى ، سمعتُ عبد الصمد بن يزيد قال : سمعتُ فضيل بن عياض
يقول : من أحبَّ أبا بكر وعمر فقد أحب عليًّا ، ومن لم يحب أبا بكر وعمر
فهو متهم عندنا ، فأرجو أن يكون أبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ رضى الله عنهم
إخواناً على سررٍ متقابلين .
وبه إلى أبى محمد الحافظ ، ثنا محمد بن سليمان ، حدثنى محمد بن زياد
الزيادى ، حدثنى سفيان بن عيينة قال : سمعناهم يقولون وهو على ما قالوا
السنة بتمامها عشر خصال من ترك واحدة منها فقد ترك من السنة مالا ينبغى أن
يترك : الإِيمان بالقدر ، وتقديم أبى بكر وعمر وعثمان وعلىّ الخلفاء الراشدين
المهديين رضى الله عنهم ، وساق باقى العشر ، ثم قال سفيان : ما أدركنا أحداً
من فقهائنا إلَّ وهو على هذا الرأى ، وسمعناهم لا يخبرون إلَّا بذلك عمن
أدركوا قال : فهذه السنة المعروفة المجتمع عليها. قُلْتُ : ولله در القائل ، من
نظم المؤلف .
شهادة أرجو بها عتقى
أشهد بالله وآياته
ثلاثة أئمة الصدق
أن أبا بكر ومن بعده
بغير شك أفضل الخلق
أربعة بعد النبيين هم
فإنه زاغ عن الحق
من لم يكن مذهبه هكذا
٨٩

وهذا آخر ما تيسر جمعه وروايته من أسنى مناقب أمير المؤمنين الإمام أبى
الحسن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه ، على يد مؤلفه محمد بن محمد بن
محمد الجزرى عفا الله عنه .
هذا ماشاهده ونقله كما هو من أول الكتاب إلى هنا محمد بن الحسن بن
على البدرانى من خط سيدنا وشيخنا شيخ الإسلام والقراء والمحدثين الإِمام
الحافظ العالم العَّلامة الحبر الفهامة أبى الخير شمس الدين محمد بن محمد بن محمد
الجزرى الدمشقى الشافعى رضى الله عنه وأرضاه .
*
٩٠

المراجع
١ - القرآن الكريم
٢ - معجم ألفاظ القرآن فؤاد عبد الباقى
٣ - المسند للإمام أحمد .
٤ - السنة لابن أبى عاصم .
٥ - خصائص على النسائى .
٦ - نزهة الحفاظ لأبى موسى المدينى ط . مكتبة القرآن .
٧ - تاريخ بغداد للخطيب .
٨ - التاريخ الكبير للبخارى .
٩ - تقريب التهذيب لابن حجر
١٠ - فضائل الصحابة للإِمام أحمد .
١١ - مناقب على لابن المغازلى .
١٢ - صحيح مسلم .
١٣ - السنن للترمذى .
١٤ - السنن لابن ماجه .
١٥ - المستدرك للحاكم .
١٦ - لسان الميزان لابن حجر .
١٧ - لسان العرب لابن منظور .
١٨ - المعجم الكبير للطبرانى .
١٩ - المعجم الأوسط للطبرانى .
٢٠ - المعجم الصغير للطبرانى .
٢١ - مجمع الزوائد للهيثمى .
٢٢ - الصاحبى لابن فارس .
٢٣ - الحلية الأبى نعيم .
٩١

٢٤ - دلائل النبوة للبيهقى .
٢٥ - الواهيات لابن الجوزى .
٢٦ - ميزان الاعتدال للذهبى .
٢٧ - المجروحين لابن حبان .
٢٨ - الفوائد المجموعة للشوكانى .
٢٩ - المقاصد الحسنة للسخاوى .
٣٠ - اللآلئ المصنوعة للسيوطى .
٣١ - كشف الأستار عن زوائد البزار الهيثمى .
٣٢ - العجالة فى الأحاديث المسلسلة لأبى الفيض المكى .
٣٣ - مسند الفردوس للديلمى .
٣٤ - علوم الحديث للحاكم .
٣٥ - القول البديع للسخاوى
٣٦ - الشفاء للقاضى عياض .
٣٧ - الاتحافات السنية للأحاديث القدسية المناوى
٣٨ - مسند الطيالسى
٣٩ - مسند أبى بكر الصديق للمروزى
٤٠ - تفسير ابن جرير
٤١ - المصنف لابن أبى شيبة .
٤٢ - المصنف لعبد الرزاق .
٤٣ - نصب الراية للزيلعى .
٤٤ - تلخيص الحبير لابن حجر .
٤٥ - شرح الآثار للطحاوى .
٤٦ - زاد المعاد لابن القيم .
٤٧ - تفسير ابن كثير.
٤٨ - تنزيه الشريعة لابن عراق .
٤٩ - تحفة الأشراف للمزى
٩٢

٥٠ - صحيح ابن حبان .
٥١ - عمل اليوم والليلة لابن السنى .
٥٢ - عمل اليوم والليلة للنسائى.
٥٣ - الدر المنثور للسيوطى
٥٤ - فضائل القرآن لأبى عبيد .
٥٥ - الطهور لأبى عبيد . تحقيق / مسعد السعدنى
٥٦ - صحيح البخارى .
٥٧ - مسند أبى داود .
٥٨ - الموضوعات لابن الجوزى
٥٩ - تمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع الشيبانى ط . مكتبة القرآن
*
*
٩٣

الفهرس
الموضوع
الصفحة
المقدمة
٧
ترجمة المؤلف
٩
قول الإمام أحمد فى على
١١
من كنت مولاه فعلى مولاه
١٤
منزلة على من الرسول [عَّةٍ ]
١٦
مبغض على منافق
١٧
لا يحب عليا إلا المؤمن
١٩
ما قاله عبادة فى على
٢٠
قول شريك فى على
٢٢
على سيد العرب
من خصائص على
٢٥
الرسول يعطى الراية لعلى
٢١
مَنْ باب الحكمة ؟
٣٠
مَن هو أقضى الصحابة ؟
٣٢
قول ابن مسعود فى على
٣٣
٣٦
المسلسل بالمصافحة
المسلسل بالأسودين
٣٩
٤٠
المسلسل بقص الأظافر
٤١
المسلسل بالعد
المسلسل بوضع اليد على الكتف
٤٣
المسلسل بقولهم : والله إنه لحق
٤٥
٩٥
١٢
مبايعة على لأبى بكر وعمر.
٣٨

المسلسل ببيان حال الشيخ
٤٧
ماهو دواء الهم ؟
٤٩
حوار بين أبى جعفر المنصور وجعفر بن محمد
٥٢
ثلاث حافظات ؟
٥٦
ماذا يقرأ الإنسان قبل النوم
٥٧
هل خصكم رسول الله عَ له بشىء ؟
٦٢
أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة
٦٤
الرافضة : لماذا سموا بهذا الاسم ؟
٦٨
٦٦
صفة الوضوء
تعريف الإيمان
٧٤
من أوصاف المهدى المنتظر
٧٨
من أحب أبابكر وعمر فقد أحب علياً
٨٩
المراجع
٩١
الفهرس
٩٥
رقم الإبداع في الإيداع بدار الكتب ١٩٩٤/٣٥٢٧
دار النصر للطباعة الإسْلامية
٢ - شارع ششاطى شبرا القاهرة
الرقم البريدى - ١١٢٣١
٩٦