النص المفهرس

صفحات 61-80

هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخارى ومسلم وأبو داود
والترمذى والنسائي وابن ماجه (١٠٣) من طريق عاصم بن كليب عن أبي بردة ،
واسمه : عامر وقيل الحارث عن علىّ نفسه ، ولم يذكروا أبا موسى ، وكلاهما
صحيح ، فإن أبا بردة أدرك عليًّا وروى عنه ، وعن الزبير أيضاً ، وعن أبيه
أبى موسى وغيرهم ، ولكن هذا الحديث محفوظ من حديثه عن علىّ ، ولا يبعد
أن يكون سمعه من أبيه أيضاً ، فرواه تارةً عنه وتارةً عن أبيه ، فإن محمد بن
فضيل شيخ الإمام أحمد حافظ متقن شيعى ثقه ، توفى سنة أربع وتسعين
ومائة .
وما رواه عبد الله بن عباس عن أمير المؤمنين على - رضى الله عنهم - .
٦٥ - أخبرنا شيخ الإسلام وحافظ الأنام أبو الفداء إسماعيل بن عمرو بن
كثير القرشى رحمه الله قراءةً عليه غير مرة فى آخرين (١٠٤) قالوا : أخبرنا
أبو العباس أحمد بن أبى طالب بن أبى النعم بن بيان الصالحى ، أخبرنا أبو عبد الله
الحسن بن المبارك بن أبى بكر بن محمد بن يحيى الزبيدى البغدادى قال : أخبرنا
أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزى ، أخبرنا أبو الحسن
عبد الرحمن بن محمد الداودى ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه
السرخسى ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربرى ، أخبرنا
الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفى قال : حدثنا الوليد بن صالح قال :
حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا عمر بن سعيد بن حسين المكى ، عن ابن
أبى مليكة ، عن ابن عباس قال : إنى لواقف فى قوم يدعون الله لعمر بن
الخطاب وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفى قد وضع مرفقيه على منكبى
يقول : يرحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأنى كثيرًا
ما كنت أسمع رسول الله - عَّم - يقول: ((كنت وأبوبكر وعمر))،
(١٠٣) صحيح: أخرجه أحمد (٥٨٥/ شاكر ٧٨/١)، ومسلم (٢٠٧٨/٦٤) .
وغيرهما .
(١٠٤) قوله: ((فى آخرين))، أى ((مع آخرين))، أو ((وآخرين))، انظر
((الصاحبى)) لابن فارس (ص ٢٣٩).
٦١

و ((فعلت وأبوبكر وعمر))، و((انطلقت وأبوبكر وعمر))، فإنى كنت
لأرجو أن يجعلك الله معهما بالثبت فإذا هو علىّ بن أبى طالب - رضى الله
عنه - .
حديث صحيح متفق على صحته أخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن
ماجه من طريق ابن عباس عنه (١٠٥).
وما رواه أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثى رضى الله عنه وهو آخر صحابى
مات على وجه الأرض ممن رأى النبى - عَ ◌ّم - وروى عنه توفى سنة عشر
ومائة على الصحيح وكان من محبى أمير المؤمنين علىّ رضوان الله عليه ومن
شيعته .
[هل خصَّكم رسول الله - عَ لِه - بشىء؟
٦٦ - أخبرنا ابن أبى عمر قراءة عليه ، أنا ابن البخارى ، أنا أبو على
الرصافى ، أنا أبو القاسم الشيبانى ، أنا أبو على التميمى ، أنا أبو بكر القطيعى ،
ثنا أبو عبد الرحمن بن أحمد بن محمد ، حدثنى أبى ، حدثنا محمد ، ثنا شعبة ،
سمعت القاسم بن أبى بزة يحدث عن أبى الطفيل قال: سُئِلَ علىّ - رضى الله
عنه - هل خَصَّكم رسول الله - عَ ◌ّله - بشىءٍ؟ فقال: ((ما خصّنا رسول
الله - عَِّ ـ بشىءٍ لم يعمّ به الناس كافةٌ، إلَّ ما كان فى قِراب سيفى
هذا ، قال : فأخرج صحيفةً مكتوبٌ فيها : لعن الله من ذبح لغيرِ الله ،
ولعن الله من سرق منارَ الأرض ، ولعن الله من لعن والده ولعن الله من أوى
مُحْدِثًا)) (١٠٦).
٦٧ - وأخبرناه أعلى من هذا بدرجة شيخنا ابن قدامة ، أنا علىّ بن أحمد ، أنا
(١٠٥) البخارىّ (٢٢/٧، ٤١)، ومسلم (٢٣٨٩)، والنسائى فى ((فضائل
((الصحابة)) برقم (١٤)، وابن ماجه ( ٩٨ ).
(١٠٦) صحيح: وهو فى ((المسند)) (١١٨/١ برقم ٩٥٤).
٦٢

حنبل ، أنا هبة الله ، أنا الحسن بن على ، أنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن
الإِمام أحمد ، حدثنى أبو الشعثاء علىّ بن الحسن(١٠٧) بن سليمان، ثنا سليمان
ابن حيان ، عن ابن حيان قال : سمعت عامر بن واثلة قال : قيل لعلىّ - رضى
الله عنه - أخبرنَا بشىءٍ أسرّ إليك رسول الله ــ عَ ◌ّهِ -؟ فقال: ما أسّ إلى
رسول الله - عَ ◌ّم - بشىءٍ وكتمه الناس ولكن سمعته يقوله: ((لعن الله من
سب والديه ولعن الله من غَيَّرَ تَخُوم(١٠٨) الأرض ، ولعن الله من آوى
مُحْدِثًا)) (١٠٩).
[ لعن الله من آوى محدثًا ]
٦٨ - وبه قال عبد الله: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا أبو خالد الأحمر ، عن
منصور بن حيان ، عن أبى الطفيل قال : قلنا لعلى - رضى الله عنه - أخبرنا
بشىءٍ أسرّه إليه رسول الله - عَ ◌ّهِ -، فقال: ما أُسرّ إلى شيئاً كتمه الله
والناس ولكنى سمعته يقول: ((لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من
آوى مُحْدِثًا ، ولعن الله من لعن والديه ، ولعن الله من غَيّرَ تخوم الأرض))
يعنى المنار .
هذا الحديث متفق على صحته من طرق عن علىّ - رضى الله عنه -
فأخرجه مسلم من هذه الطريق ولفظه :
كنت عند علىّ - رضى الله عنه - فجاءه رجل فقال ما كان النبى
- عَِّ يسَر إليك؟ فغضب ثم قال ما كان يسرّ إلىّ شيئًا يكتمه عن الناس
(١٠٧) فى الأصل: (( ... ابن الحسين))، وهو تحريف، والصواب ما أثبته .
(١٠٨) التخوم، يفتح التاء: مفرد، جمعه)) تُخْم))، كرسول ورسل، وهى لغة الكوفيين، ونقل الجالبقىّ
عن أبى عبيد أنه قول أصحاب العربية، والتُّخوم بضم التاء، جمع، واحدها (تَخْم)) بفتح التاء، وسكون
الخاء، وهى لغة البصريين، ولغة أهل الشام فيما نقل الجواليقى عن أبى عبيد، وانظر: ((المعرب)) للجواليقىّ
(ص ٨٧ - ٨٨) بتحقيق أحمد شاكر، وتخوم الأرض هى معالمها وحدودها ، وقيل : هو أن يدخل الرجل
فى ملك غيره فيقتطعه ظلما .
(١٠٩) الحديث من زيادات عبد الله بن أحمد على ((المسند )(برقم) ٨٥٥ - شاكر )
و (١٠٨/١) ، وهو صحيح .
٦٣

غير أنه حدثنى بكلماتٍ قال: ((لعن الله من لعن والديه)) الحديث .
وكذا أخرجه النسائى وأخرجه البخارى من طريق أبى جحيفة وهب بن
عبد الله السوائى الصحابى ولفظه :
قلت لعلىّ - رضى الله عنه - هل عندكم شىء من الوحى مما ليس فى
القرآن ؟ فقال : لا والذى فلق الحبة وبرأ النسمة إلَّا فَهُمَّا يعطيه الله رجلاً فى
القرآن وما فى هذه الصحيفة قلت وما فى هذه الصحيفة؟ فقال : العقل وفكاك
الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر .
وكذا أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه واتفق البخارى ومسلم
وأبو داود والترمذى والنسائى على إخراجه من طريق يزيد بن شريك التيمى
ولفظه .
ما عندنا شىء نقرأ إلَّا كتاب الله ، وهذه الصحيفة .
ورواه الإمام أحمد فى مسنده من طريق قيس بن عباد ومن طريق عامر
الشعبى كلاهما عن علىِّ - رضى الله عنه _ (١١٠).
ومما رويناه من طرق أولاده عنه - رضى الله عنهم وعنه - وكرم
وجهه . فمن طريق أبى محمد الحسن وتوفى سنة خمسين من الهجرة ، وكان
أشبه الناس وجهًا بجدّه رسول الله - عَ الِه ـ.
[ أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ]
٦٩ - أخبرنا ابن أبى عمر شيخنا قراءةً عليه قال : أخبرنا على بن أحمد
المقدسى ، أخبرنا أبو علىّ البغدادى ، أخبرنا آبن الحصين ، أخبرنا ابن المذهب ،
أخبرنا ابن حمدان ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنى وهب بن بقية الواسطى ،
حدثنا عمر بن يونس يعنى اليمامى ، عن عبد الله بن عمر اليمامى ، عن الحسن
(١١٠) الحديث صحيح، وهو مخرج فى ((البدع والنهى عنها)) لابن وضاح.
٦٤

ابن زيد بن الحسن ، حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن علىّ - رضى الله عنه -
قال: كنت عند النبى - عَ له - فأقبل أبو بكر وعمر فقال: ((يا علىّ هذان
سيّدا الناس لكهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين)) (١١١).
حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه ، والحسن بن زيد هذا هو والد السيدة
نفيسة - رضى الله عنهما - ذات الستر الرفيع والحجاب المنيع المدفونة بقرافة
مصر ، ومات الحسن هذا سنة ثمان وستين ومائة وكان أمير المدينة روى عن
أبيه وعكرمة صاحب ابن عباس ، وروى عنه الإِمام مالك وغيره ، وأبو زيد
ابن الحسن ، والحديث قد أخرجه الترمذى من حديث أنس بن مالك ولفظه :
قال رسول الله - عَ ◌ّه -: ((أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة
من الأولين والآخرين إلَّا النبيين والمرسلين)).
وإسناد رجال البخارى وقال الترمذى (( حسنٌ غريبٌ من هذا
الوجه))(١١٢). ورواه ابن ماجه فى سننه وابن حبان فى صحيحه من حديث أبى
[ جحيفة](١١٣) - رضى الله عنه _ (١١٤).
وأما قوله: ((سيدا شباب أهل الجنة)) فالمحفوظ أنه قال ذلك فى شأن
الحسن والحسين - رضى الله عنهما - كما رواه الترمذى من حديث أبى سعيد
الخدرى وقال : حسن صحيح والجمع بينهما ظاهر ، وسئل الشيخ محيى الدين
النووى رحمه الله عن معنى الحديثين فقال توفى أبو بكر ، وعمر ، والحسن ،
واحسين - رضى الله عنهم - وهم شيوخ كلهم والمعنى أن الحسن والحسين
(١١١) صحيح : والمصنف رواه من طريق أبى عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل ،
وهو فى ((زوائد المسند)) (٨٠/١)، والسند حسن، وإنما قلت صحيح، لأن الحديث
له شواهد كثيرة .
(١١٢) الترمذى (٦١٠/٥)، وغيره، ولكن السند ضعيف، ولكن الحديث صحيح
بشواهده .
(١١٣) ما بين المعقوفين ساقط ، واستدركناه من مصادر التخريج .
(١١٤) الحديث سنده حسن ، وهو عند ابن ماجه برقم (١٠٠ )، وابن حبان
(٢١٩٢) موارد ، وغيرهما .
٦٥

سيدا كل من مات كهلاً، وكل أهل الجنة يكون فى سن أبناء ثلاث وثلاثين
سنة .
[ الرافضة .. لماذا سموا بهذا الاسم ؟ ]
٧٠ - وأخبرنا محمد بن التقى شيخنا أبو الحسن السعدى ، أخبرنا أبو علىّ
الرصافى ، أخبرنا هبة الله بن محمد ، أخبرنا الحسن بن علىّ ، أخبرنا أبو بكر بن
مالك ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن بن أحمد قال : وحدثنا محمد بن سليمان
لوين فى سنة أربعين ومائتين قال حدثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل عن كثير
النّوَّاء عن إبراهيم بن حسن بن حسن بن علىّ بن أبى طالب ، عن أبيه ، عن
جدِّه قال: قال علىّ - رضى الله عنه - قال النبيَّ - عَّم -: ((يظهر فى
آخر الزمان قوم يُسمَّوْن الرافضة، يرفضون الإِسلام » .
رواه الإمام أحمد فى ((مسنده)) عن محمد بن جعفر الوركانى عن يحيى بن
المتوكل به ، ويحيى بن المتوكل أبو عقيل المدنى ضعفوه وكثير النواء شيعى
وثقوه ، وإبراهيم بن الحسن سيد جليل ، وابنه محمد بن إبراهيم هو المدفون
شرقى واسط (١١٥) ، وقد رويناه من حديث ابن عباس .
٧١ - فأخبرنا الحسن بن أحمد شيخنا فيما قُرِىَء عليه وشافهنى به ، أخبرنا
علىّ بن أحمد كذلك عن محمد بن أبى زيد الكرانى ، أنا محمود بن إسماعيل
الصيرفى ، أنا أحمد بن محمد بن فاذشاه ، أنا أبو القاسم بن أحمد الحافظ ، ثنا
علىّ بن عبد العزيز ، ثنا أحمد بن يونس ، عن أبى عمران بن زيد ، عن الحجاج
ابن تميم ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله
- عَّم -: ((يكون فى آخر الزمان قوم يسمّون الرافضة يرفضون
الإِسلام، فإذا رأيتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون)) وفى رواية ((ينبذون)).
(١١٥) ضعيف جدًّا: أخرجه عبد الله بن أحمد فى ((زوائد المسند)) (١٠٣/١)،
يحيى، منكر الحديث، وكثير ضعيف، وقوله ((لوين)) تحرفت فى الأصل إلى ((توفى)).
٦٦

رواه الطبرانى (١١٦) فى معجمه ، وكذا رواه الحارث بن أبى أسامة فى
((مسنده)) عن أحمد بن يونس به ، ورواه أبو يعلى الموصلىّ أيضاً، ومن طريق
ابنه أبى عبد الله الحسين الشهيد - رضى الله عنه - فمن رويناه عنه من طريق
حفيده زيد بن زين العابدين علىّ بن الحسين ، الذى استشهد فى صفر سنة
إحدى وعشرين ومائة ، وكان قد خرج وتابعه حلوما(١١٧) لكونه وحضر إليه
طائفة كثيرة ، فقالوا له : تبرأ من أبى بكر وعمر حتى نبايعك ، فأبى فقالوا إذًا
ترفضك ، فمن ذلك الوقت سُمّوا الرافضة ، وسميت شيعته الزيدية وهم جماعة
كثيرون ، ومنهم اليوم إمامهم بصنعاء اليمن ، وآخرون بكيلان ، وقوم
بالحجاز ، وهم يخالفون الشيعة فى الأصول والفروع والله أعلم .
[ من قُتل دون ماله فهو شهيد ]
٧٢ - أخبرنا محمد بن إبراهيم المقدسى ء أخبرنا علىّ بن أحمد ، أخبرنا الحسن
ابن علىّ ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنى أبى ،
حدثنا أبو عمر بن يعقوب المؤدب ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن عبد العزيز
ابن المطلب ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن زيد بن علىّ بن حسين ، عن
أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - عَّم -: ((من قتل دون ماله فهو
شهيد )) .
هذا حديثٌ صحيحٌ ، اتفق البخارى ومسلم على إخراجه من حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص(١١٨)، وفى الباب عن أبى هريرة وسعيد بن زيد
وبريدة وابن عمر وابن عباس - رضى الله عنهم - .
ومما رويناه من طريق أخيه الإمام أبى جعفر محمد بن الباقر بن زين
العابدين .
(١١٦) حسن: رواه الطبرانى فى ((كبيره)) ( ج ١٢ برقم ١٢٩٩٧) ، انظر هامش
الطبرانى الكبير، وانظر ((مجمع الزوائد)) (٢٢/١٠ - الهيثمى) .
(١١٧) كذا بالمخطوط . والصواب : خلق كثيرون .
(١١٨) متفق عليه: البخارى (١٢٢٤)، ومسلم (٢٢٦/١٤١) . وغيرهما .
٦٧

[ صفة الوضوء ]
٧٣ - أخبرنا الشيخ العدل عبد اللطيف بن عبد المحسن السبكى قراءةً عليه
منى ، أخبرنا أبو الحسن على بن نصر الله بن عمر بن الصواف سماعًا قراءة خالى
العلّامة أبى الحسن علىّ بن عبد الكافى السبكى ، أخبرنا أبو بكر عبد العزيز بن
أحمد بن البغدادى قال : أخبرنا أبو زُرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسى أخبرنا
أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدونى ، أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسن الكسار
قال : أخبرنا أبوبكر أحمد بن محمد بن إسحاق الشرجى قال : أخبرنا أبو
عبد الرحمن أحمد بن شعيب الحافظ قال : أخبرنا إبراهيم بن الحسين المقسمى ،
حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج حدثنا شيبة أن محمد بن علىّ أخبره قال :
أخبرنى أبى علىّ بن الحسين بن علىّ قال دعانى ابن علىّ بوضوء فقربته له
فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما فى وضوئه ، ثم تمضمض ثلاثاً ،
واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاث مرات ، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق
ثلاثاً ، ثم اليسرى كذلك ، ثم مسح برأسه مسحة واحدة ، ثم غسل رجله
اليمنى إلى الكعبين ثلاثاً ، ثم اليسرى كذلك ، ثم قام قائماً ، فقال ناولنى فناولته
الإِناء الذى فيه فضل وضوئه ، فشرب من فضل وضوئه قائماً ، فعجبت فلما
رآنى قال: لا تعجب فإنى رأيت أباك النبى - عَ طِّ ـ يصنع كما رأيتنى
صنعت . يقول لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائماً .
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ،(١١٩)، رواه جماعة عن أمير المؤمنين علىّ
وصح عنه الوضوء بهذه الصفة من رواية جماعة من أصحابه ، وثبت
عنه أن توضأ كذلك بالرحبة من الكوفة وشاهده الجم الغفير .
٧٤ - أخبرنا شيخنا الرحلة صلاح الدين محمد بن التقى الإِمام قراءة عليه ،
أخبرنا الشيخ فخر الدين على بن الشمس البخارى ، أخبرنا ابن الفرج ، أخبرنا
ابن الحصين ، أخبرنا ابن المذهب ، أخبرنا ابن جعفر ، حدثنا عبد الله بن
(١١٩) حديث وضوء النبي - عد له - صحيح، ومتفق عليه.
٦٨

أحمد ، حدثنى أبى قال : حدثنا وكيع وعبد الرزاق قالا : حدثنا إسرائيل ، عن
أبى إسحاق، عن أبى حية الوداعى قال : رأيت عليًّا - رضى الله عنه - بال
فى الرحبة ، ودعا بماءٍ فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثًا، وتمضمض واستنشق ثلاثًا ،
وغسل وجهه ثلاثًا ، وغسل ذراعيه ثلاثًا ، ومسح برأسه وغسل قدميه
ثلاثاً، ثم قام فشرب من فضل وضوئه ، ثم قال إنى رأيتُ رسول الله
- عدّ - فعل كالذى رأيتمونى فعلت فأردت أن أريكموه .
رواه أصحاب السنن(١٢٠).
٧٥ - وأخبرنا أبو عبد الله بن أبى عمر قال : أخبرنا أبو الحسن بن أحمد قال :
أخبرنا أبو على بن عبد الله قال أخبرنا أبو القاسم الشيبانى قال : أخبرنا الحسن
ابن علىّ قال أخبرنا أبو بكر بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد قال
حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال حدثنا سفيان ، عن أبى السواد ، عن ابن(١٢١)
عبد خير ، عن أبيه قال رأيت عليًّا - رضى الله عنه - توضأ فغسل ظهور
قدميه ، وقال لولا أنى رأيتُ رسول الله - عَ لّه - يغسل ظهور قدميه لظننتُ
أن بطونهما أحقُّ بالغَسْلِ .
رواه أبو داود والنسائى (١٢٢).
٧٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبى عمر قال أخبرنا ابن البخارى قال : أخبرنا
حنبل قال أخبرنا هبة الله قال أخبرنا ابن المذهب قال أخبرنا القطيعى
قال حدثنا عبد الله قال : حدثنى أبى أحمد بن محمد قال حدثنا عائذ بن
حبيب(١٢٣) قال حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغَرِيف قال أَتَّى علىّ ــ رضى
(١٢٠) صحيح: أخرجه أحمد فى ((مسنده)) (١٢٧/١) برقم (١٠٥٠)، وغيره
وهو مخرج فى ((المصدر السابق)).
(١٢١) فى الأصل: ((أبى)) وهو تحريف.
(١٢٢) صحيح: وهو فى ((زوائد مسند الإمام أحمد)) لابنه (١٢٤/١) برقم
(١٠١٤ - شاكر)، وهو مخرج فى ((المصدر السابق)).
(١٢٣) فى الأصل حُرف إلى ((عابد)).
٦٩

الله عنه - بوضوء ، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا ، وغسل
يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه ، ثم غسل رجليه ثم قال هكذا
[ رأيت](١٢٤) رسول الله - عَ ل ـ توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال
هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية)).
أبو الغَرِيف بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وبالياء آخر الحروف اسمه
عبيد(١٢٥) الله بن خليفة الهمدانى روى له النسائى وابن ماجه ، وقد تواتر غسل
الرجلين فى الوضوء عن النبى - عَ ◌ّهِ -، الذى بُعث مبيّنًا لما أُنزل من عند
الله ، وأعلم بمراد الله تعالى ، وصحّ ذلك عنه من رواية أمير المؤمنين عثمان بن
عفان ، وأمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن
عمرو بن العاص ، وعبد الله بن زيد بن عاصم ، والمقدام بن معدى كرب ،
ومعاوية بن أبى سفيان ، وغيرهم - رضى الله عنهم - أجمعين .
وورد الوعيد لمن لم يغسل رجليه فى الوضوء حيث قال - عبد الله -
(( ويلٌ للأعقاب من النار وويل للعراقيب من النار)) من حديث أبى هريرة كما
هو متفق عليه فى الصحيحين ، ومن حديث جابر بن عبد الله ، وعبد الله بن
الحارث ، ومعيقيب ، وأبى أمامة الباهلى ، وعائشة .
[ ويل للأعقاب من النار ]
٧٧ - وصحَّ من حديث عبد الله بن عمرو قال. ((تخلف عنا رسول الله
- عَّ ــ فى سفرة سافرناها فأدركنا، وقد أرهقتنا الصلاة - صلاة
العصر - ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته أسبغوا
الوضوء ويل للأعقاب من الّار)).
(١٢٤). ما بين المعقوفين مستدرك من ((المسند)) (١١٠/١).
(١٢٥) فى ((الأصل)): ((عبد)).
٧٠

[ ارجع فأحسن وضوءك ]
٧٨ - وفى صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أن رجلاً
توضأ فترك موضع ظفر على قدمه. فأبصره النبى - عَّةٍ - فقال:
((ارجع فأحسن وضوءك)).
وكذا ورد من غير وجه عن النبى - عرب -، وأبسط هذا بحقه فى موضع غير
هذا ، والقصد هنا الإشارة إلى الحق والنصح للمسلمين وليحتفظ المؤمن لدينه
وليكن بريئاً من التعصب، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للحقّ ويهدينا إليه(١٢٦).
وأمّا ما ورد عن بعضهم مما يدل على مسح الرجلين فهو محمول على المسح
على الخفين ، أو تجديد وضوء غير المحدث ، أو النعل الخفيف كما ورد مصرحًا
به جمعًا بين الأحاديث ، وردًا إلى ما ثبت بالكتاب والسُّنَّةِ ، سيما الثابت عن
أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب رضوان الله عليه فقد:
[الدين والرأى]
٧٩ - أخبرنا شيخنا أبو حفص عمر بن الحسن المراغى قراءةً عليه ، أنا علىّ
ابن أحمد بن عبد الواحد ، أنا عمر بن محمد بن معمر ، أنا مفلح بن أحمد بن
علىّ الدومى ، أنا أبو بكر أحمد بن علىّ الحافظ ، أنا أبو عمر القاسم بن جعفر
الهاشمى ، أنا أبو علىّ محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤى ، أنا سليمان بن الأشعت
الحافظ ، ثنا محمد بن العلاء ، ثنا حفص يعنى ابن غياث ، عن الأعمش ، عن
أبى إسحاق عن عبد خير، عن علىّ - رضى الله عنه - قال : لو كان الدين
بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله
- عَّ ــ يسمح على ظاهر خفيه .
(١٢٦) هذه الروايات كلها صحيحة، وهى مخرجة كلها فى ((الطهور)) لأبى عبيد،
وغيرها من الآثار ، والكتاب قيد الطبع ، إن لم يكن قد طُبع.
٧١

حديث حسنٌ صحيحُ الإسناد ، أخرجه أبو داود فى ((سننه)) (١٢٧).
[ وضوء من لم يُحْدث ... كيف ؟]
٨٠ - وأخبرنا أبو على الحسن بن أحمد بن هلال قراءةً عليه ، عن أبى الحسن
ابن البخارى ، أنا أبو سعد الصفار فى كتابه ، أنا زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر
أحمد بن الحسين الحافظ ، أنا أبو علىّ الروذبارى ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد
ابن حمويه العسكرى ، ثنا جعفر بن محمد القلانسى ، ثنا آدم ، ثنا شعبة ثنا
عبد الملك بن ميسرة ، سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علىّ بن أبى طالب
- رضى الله عنه - أنه صلى الظهر ثم قعد فى حوائج الناس فى رحبة الكوفة
حتى حضرت صلاة العصر ، ثم أتى بكور ماء ، فأخذ منه حفنة واحدة ،
فمسح بها وجهه ، ويديه ، ورأسه ، ورجليه ، ثم قام فشرب فضله ، وهو
قائمٌ ، ثم قال إن ناساً يكرهون الشرب قائمًا، وإن رسول الله - عَ ◌ّه ـ
صنع كما صنعتُ، وقال: ((هذا وضوء من لم يُحْدِث)).
حديث حسنٌ صحيحٌ ، وقد رواه البخارىُّ عن آدم ببعض معناه (١٢٨) .
[المسح على الخفين]
٨١ - وأخبرنا الرحلة محمد بن أحمد الإِمام ، أنا على بن أحمد ، أنا حنبل بن
عبد الله ، أنا أبو القاسم الشيبانى ، أنا أبو علىّ التميمى ، أنا ابن مالك ، ثنا
عبد الله بن أحمد بن محمد ، حدثنى أبى ، ثنا يزيد ، عن الحجاج ، عن
الحكم ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن شريح بن هانى قال : سألتُ عائشة
- رضى الله عنها - عن المسح ، فقالت : سل عليًّا فإنه أعلم بهذا منى ، كان
يسافر مع رسول الله - عَ ◌ّهِ - قال فسألت عليًّا فقال: قال رسول الله
- عَّل ــ ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة)).
(١٢٧) أبو داود (١٦٤) ط . دار الريان للتراث .
(١٢٨) البخارى (٤٥/١ - ٤٦ ).
٧٢

٨٢ - وبه قال أحمد ثنا يزيد ، عن الحجاج، عن أبى إسحاق ، عن على بن
ربيعة عن علىّ، عن النبى - عَ ◌ّه - مثله، أخرجه البخارى فى الصحيح
والنسائى وابن ماجه فى سننهما(١٢٩).
وفى الجملة فقد تواتر عن النبى - عربية - غسل الرجلين والمسح على
الخفين مع ثبوت ذلك بالتواتر وصحته عن أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب كرم
الله وجهه، وعن الطاهرين من أولاده ، اللّهم إنَّا نسألك أن تهدينا لما آخْتُلِفَ
فيه من الحقِّ بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .
ومن أحسن من ذهب إلى ما تحمل القراءتان فى ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١٣٠)
نصبًا وخفضًا على الغسل لغير لا بس الخفين ، والمسح للابسهما ، أو أن ذلك
من أجمل الذى بينه النبى - عَ ◌ّه - قولاً، وفعلاً، ومن ذهب إلى أنه يجمع
بين المسح والغسل فقد أخطأ ، وللكلام فى ذلك محلّ غير هذا والله أعلم .
ومما رويناه من طريق موسى الكاظم ، وأخيه علىّ ، وأبيه جعفر الصادق
- رضى الله عنهم - .
[ الجنة لمن يحب أهل البيت ]
٨٣ - أخبرنا أبو عمر محمد بن أحمد بن إبراهيم المقدسى ، أنا الشيخ فخر
الدين أبو الحسن بن البخارى ، أنا أبو علىّ الرصافى ، أنا ابن الحصين ، أنا ابن
المذهب أنا أبو بكر القطيعى ، ثنا عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ، حدثنى
نصر بن علىّ الأزدى ، أخبرنى على بن جعفر بن محمد بن غلىّ بن حسين بن
علىّ ، حدثنى أخى موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه عن
علىّ بن الحسين، عن أبيه عن جدِّه أن رسول الله ــ عَ ◌ّهِ - أخذ بيد حسن
وحسين فقال: (( من أحبنى وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معى فى
درجتى يوم القيامة)) .
(١٢٩) أحمد (٩٦/١)، ومسلم (٩١/١)، والنسائي وابن ماجه ، وغيرهم.
(١٣٠) المائدة [٦]، وانظر تفسير ابن كثير (٢٥/٢ - ٢٦).
٧٣

حديثٌ حسنٌ الإِسناد ، رواه الترمذى عن نصر بن علىّ ، فوافقناه بعلوٍ
ولله الحمد ، وقال الترمذى لا نعرفه من حديث جعفر إلَّا من هذا الوجه (١٣١)
قلت : عَلِىّ هذا هو أخو موسى الكاظم من وجوه السادات توفى سنة عشر
ومائتين ، ومن طريق علىّ بن موسى الرضى عن أبيه موسى الكاظم عن أبيه
جعفر الصادق رضى الله عنهم ، وتوفى سنة ثلاث ومائتين بطوس ودفن
بمشهده .
[ تعريف الإِيمان ]
٨٤ - أخبرنا الشيخ العالم الأصيل كمال الدين محمد بن الشيخ الإِمام المحدث
أبى حفص عمر بن حبيب المعدل الحلبى قراءة منى عليه فى سنة سبعين
وسبعمائة بالمدرسة الظاهرية داخل دمشق المحروسة ، أنا المسند أبو سعيد سنقر
ابن عبد الله القضائى قراءةً عليه وأنا حاضر أسمع فى الرابعة ، أنا الإِمام
عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادى ، أنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن
طاهر المقدسى ، أنا أبو منصور بن الحسين بن الهيثم المقومى ، أنا أبو طلحة
القاسم بن أبى المنذر الخطيب القزوينى قال أخبرنا أبو الحسن علىّ بن إبراهيم بن
سلمة القطان ، أنا أبو عبد الله محمد بن يزيد القزوينى الحافظ ، حدثنا سهل بن
أبى سهل الرازى ، ومحمد بن إسماعيل قالا : حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن
صالح الهروى ( ح ) .
٨٥ - وأعلى من هذا بدرجة أخبرتنا الشيخة أم محمد ست العرب ابنة محمد
ابن علىّ بن أحمد المقدسية مشافهةٌ ، قالت : أنا جدى علىّ المذكور عن
أبى سعيد بن الصفّار ، أنا أبو القاسم الشحامى ، أنا أبو بكر الحافظ ، أنا
أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أنا علىّ بن عبد العزيز
(١٣١) أخرجه عبد الله بن أحمد فى ((زوائد المسند)) (٧٧/١)، وفى ((فضائل
الصحابة)) برقم (١١٨٥)، والترمذى (٣٧٢٣)، وقال الذهبىّ فى ((الميزان))
(١١٧/٣) عن هذا الحديث: ((منكر جدًّا)). وانظر ترجمة علىّ بن جعفر الصادق فى
الميزان .
٧٤

قال : حدثنا عبد السلام بن صالح الهروى ، ثنا على بن موسى بن جعفر بن
محمد بن على بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب ، حدثنى أبى عن جعفر ، عن
أبيه ، عن علىّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن علىّ - رضى الله عنه - قال :
قال رسول الله - عَبّ -: ((الإِيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان ،
وعمل بالأركان)) (١٣٢).
حديث حسن اللفظ والمعنى ، رجال إسناده ثقات غير عبد السلام بن
صالح الهروى ، وهو خادم الإِمام علىّ بن موسى الرضى ، فإنهم ضعفوه مع
صلاحه ، وقد روى أيضًا عن مالك وحماد بن زيد وروى عنه أحمد بن
أبى خيثمة وعبد الله بن الإِمام أحمد وجماعة وتوفى سنة ست وثلاثين ومائتين
ولكن تابعه على رواية هذا الحديث عن على بن موسى الرضى محمد بن أسلم
فقال الحافظ أبو بكر البيبقى .
٨٦ - حدثنا أبو محمد عبيد بن محمد بن محمد بن مهدى القشيرى ، أنا
أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب ، ثنا أبو محمد الفضل بن محمد
ابن المسيب البيهقى ، ثنا أبو الصلت الهروى عبد السلام ومحمد بن أسلم قالا :
حدثنا على بن موسى الرضى، عن أبيه فذكره بإسناده غير أنه قال: ((الإِيمان
إقرار باللسان ، ومعرفة بالقلب ، وعمل بالجوارح )) .
قال البيهقى وشاهد هذا الحديث ما فى الحديث الثابت عن النبى
- عبّ - فى عدد شعب الإيمان فخرج أبو الصلت من عهدته . وفى الجملة
حيث صح السند إلى أحد هذه الذرية الطاهرة فالحديث إما صحيح ، أو
حسن ، أو صالح ، محتجّ بِهِ(١٣٣)، ولكن الكلام فيمن بعدهم . ومما رويناه من
(١٣٢) موضوع: رواه ابن ماجه برقم ( ٦٥)، وغيره ، وحكم عليه بالوضع ابن
الجوزى فى ((الموضوعات)) (١٢٨/١)، وانظر: الفوائد للشوكانى (٤٥٢ ) ،
والمقاصد الحسنة ( ٢٧٨)، وتمييز الطيب برقم (٣٧٢ - ط. مكتبة القرآن) .
(١٣٣) ليس كما قال - رحمه الله - فالحديث موضوع، وقد خرجته فى ((الضعيف
المبين من حديث النبى - عَّ - الأمين)) تخريجًا مسهبًا.
٧٥

طريق أبى القاسم محمد بن علىّ بن أبى طالب وهو المشهور بابن الحنفية لأن أمه
كانت من بنى حنيفة الذين ارتدوا بعد وفاة النبى - عَبٍّ -، وقاتلهم
أبو بكر الصديق - رضى الله عنه - وقد ضل السيد الحميرى حيث قال :
لذى التحقيق أربعة سواء
ألا إن الأئمة من قريش
هم الأسباط ليس لهم خفاء
علىٌّ والثلاثة من بنيه
وسبط غيبته كربلاء
فسبط سبط إيمان وبر
حتى تجئ الخيل بقدمها لواء
وسبط لا يذوق الموت
زمان به ضوى عنده عسل وماء
لعله توارى ألا نراه من
قُلْتُ : كان عالما كبيرًا من أئمة (١٣٤) التابعين ، روى عن أبيه ، وعثمان
ابن عفان ، وجماعة من الصحابة .
٨٧ - ورُوينا عن علىّ - رضى الله عنه - أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن
ولد لى من بعدك ولد أسميه باسمك، وأكنيه بكنيتك؟ قال ((نعم)) (١٣٥) روى
عنه بنوه الخمسة وعبد الله وإبراهيم فما رويناه من طريق الحسن وعبد الله ابنيه.
[ من منهيات الرسول عربيّةٍ]
٨٨ - ما أخبرنا شيخنا صلاح الدين محمد بن التقى أحمد بن قدامة المقدسى
- رحمه الله - قراءة عليه ، أنا الإِمام فخر الدين على بن أحمد الحنبلى ، أنا
أبو على الرصافى أنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو على التيمى ، أنا أبو بكر
القطيعى ، ثنا أبو عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنى أبى يعنى أحمد بن حنبل ، ثنا
سفيان ، عن الزهرى عن حسن وعبد الله ابنى محمد بن على ، عن أبيهما أن
عليًّا - رضى الله عنه - قال لابن عباس أن رسول الله - عَّةٍ - نهى عن
(١٣٤) فى الأصل: ((إيمان))، كذا به، وهو تحريف فاحش ، والصواب ما أثبته .
(١٣٥) أخرجه أبو داود (٤٩٦٧)، وأحمد (٩٥/١ )، وغيرهما . وصححه الشيخ
أحمد شاكر فى ((مسنده)) (١٠١/٢ برقم ٧٣٠ ).
٧٦

أكل الحُمر الأهلية وعن نكاح المتعة زمن خيبر .
هذا حديثٌ متفقٌّ على صحته ، أخرجه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى وابن ماجه (١٣٦)، وإنما قال ذلك أمير المؤمنين لابن عباس لأنه بلغه أنه
كان يرى جواز المتعة بناءً على ما كان أولاً فى حياة النبى - عَّةِ - ولم يكن
بلغه النسخ ، أو لم يصح عنده فلما أخبره بذلك رجع إلى قوله ، وانعقد على
ذلك الإجماع ، ولم يخالف فيه إلّا من يعتدّ بخلافه، ممن يزعم أنه من شيعة علىّ
- رضى الله عنه - والمُنْصِفُ يرى هذا الإِسناد الذى لا غبار عليه ، الذى
رواه مثل الإمام أحمد بن حنبل ، عن مثل سفيان بن عيينة أمير المؤمنين فى
الحديث عن ، مثل الزهرى الإِمام التابعى الجليل أحد أعلام الأُمة ، عن الحسن
ابن محمد بن الحنفية ، العالم الكبير الثقة الذى قال فيه مثل عمرو بن دينار :
(( ما رأيت أحداً قط أعلم منه))، مات سنة خمس وتسعين ، وعن أخيه
عبد الله بن محمد ، المجمع على أنه ثقة الذى هو ابن أخت الإمام أبى جعفر
الباقر ، وأما البخارى ومسلم فرووه عن مشايخهم الأئمة الثقات الكبار مثل
مالك بن إسماعيل الحجة ، ومسدد ، وبندار ، وابن أبى عمر ، والحارث بن
مسكين ، وأمثالهم عن مثل مالك بن أنس ، وسفيان بن عيينة ، ويحيى
القطان ، وأسامة بن زيد ، ويونس بن عبد الأعلى ، وأمثالهم عن الزهرى .
ومما رويناه من طريق إبراهيم بن محمد بن الحنفية .
[ المهدى منَّا أُهل البيت ]
٨٩ - ما أخبرناه محمد بن أحمد أنا على أنا حنبل أنا هبة الله أنا الحسن أنا
أبو بكر ، ثنا عبد الله حدثنى أبى أحمد ، ثنا فَضْل بن دُكَين ، ثنا ياسين
العجلى ، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية ، عن أبيه عن جدِّه - رضى الله
عنه - قال: قال رسول الله - عَِّ -: ((المهدىُّ مِنَّا أهلَ البيت
(١٣٦) أخرجه البخارى (٤٢١٦)، ومسلم ( ١٤٠٧)، والترمذى ( ١١٢١)،
وأحمد ( ٧٩/١ برقم ٥٩٢)، وغيرهم .
٧٧

يُصلحه(١٣٧) الله فى ليلة)).
رواه ابن ماجه فى سننه(١٣٨) ولكن ياسين العجلى ضعيف إلَّا أن أحاديث
المهدى ، وأنه يأتى فى آخر الزمان وأنه من أهل البيت من ذرية فاطمة رضوان
الله عليها صحت عندنا، وأن اسمه باسم النبى - عَّم -، واسم أبيه المهدى
باسم أبى النبى - عَّ -، والأصح أنه من ذرية الحسن بن على - رضى
الله عنهما - لنص أمير المؤمنين على رضى الله على ذلك فيما :
[ من أوصاف المهدى المنتظر ]
٩٠ - أخبرنا به شيخنا المسند رحلة زمانه عمر بن الحسن المربى قراءةً عليه أنا
أبو الحسن بن البخارى ، أنا عمر بن محمد الدارقزنى أنا أبو بكر الخطيب ، أنا
أبو عمر الهاشمى ، أنا أبو على اللؤلؤى ، أنا أبو داود الحافظ قال: حُدِّثْتُ عن
هارون بن المغيرة ، ثنا عمر بن أبى قيس ، عن شعيب بن خالد ، عن أبى
إسحاق قال : قال علىّ عليه السلام ونظر إلى ابنه الحسن فقال : إن ابنى هذا
سيد كما سماه النبى عَ ◌ّ وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه فى
الخَلق ولا يشبهه فى الخُلق ثم ذكر قصة تملأ الأرض عدلا هكذا رواه أبو داود
فى سننه وسكت عليه (١٣٩).
ومما رويناه من طريق أبي حفص عمر بن على بن أبى طالب
[ ثلاثة لا يؤخَّرْنَ ... مَاهنَّ؟ ]
٩١ - أخبرنا ابن أبى عمر شيخنا، أنا ابن البخارى، أنا حنبل ، أنا هبة الله،
(١٣٧) فى ((الأصل)) ((يصلى))
(١٣٨) صحيح: رواه أحمد (٠٥٧/١ برقم ٦٤٥)، وابن ماجه برقم (٤٠٨٥)
وصححه الشيخ الألبانى فى ((صحيح الجامع الصغير )( برقم (٦٦١١).
قال ابن كثير فى معنى قوله: ((يصلحه الله فى ليلة)) أى: يتوب عليه ، ويوفقه،
ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك))، النهاية فى الفتن والملاحم (٤٣/١) .
(١٣٩) ضعيف: رواه أبو داود برقم (٤٢٩٠) ، وشيخه مجهول .
٧٨

أنا ابن المذهب ، أنا القطيعى ، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد ، حدثنى أبى ،
ثنا هارون بن معروف قال عبد الله : وأنا سمعته من هارون بن معروف ، أنا ابن
وهب حدثنى سعيد بن عبد الله الجهنى ، أن محمد بن عمر بن علىّ بن أبى
طالب ، حدثه عن أبيه عن جَدِّه على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رسول الله
عَّ له قال: ((ثلاثة يا علىّ لا تؤخرهن: الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا
حضرت ، والأَيِّمُ إذا وجدتَ كُفْؤاً )) .
حديثٌ حسنٌ رجاله ثقات ، أخرجه الترمذى عن قتيبة عن ابن وهب فوقع
لنا بدلاً عالياً من رواية عبد الله بن أحمد عن هارون ولله الحمد(١٤٠) وأخرج منه
قصة الجنازة ابن ماجه عن حرملة بن محيى عن ابن وهب .
فهذا ، ما تيسر ذكره من صحيح ما وصل إلينا من حديث أمير المؤمنين علىّ
ابن أبى طالب رضوان الله عليه ، وحسنه وغيره ، وأعلى ما وقع لنا أن بيننا وبينه
باتصال السماع والرؤية ، والمجالسة والصحبة ، أحد عشر رجلاً وعشرة أيضاً ،
وهذا إسناد لا يوجد اليوم أعلى منه ، وذلك بما يتعلق بالحديث .
٩٢ - وأما بتلاوة القرآن العظيم ، فوقع بيننا وبينه ثلاثة عشر رجلاً من غير طريق
جعفر الصادق ، وبيننا وبين الصادق عشرة رجال ، وذلك أنى قرأتُ القرآن كله
من أوله إلى آخره مجودًا مرتلاً على جماعة من الشيوخ بمصر والشام وغيرهما ، منهم
الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن على
الحنفى بالديار المصرية فى سنة تسع وستين وسبعمائة رحمه الله وقرأ هو كذلك
على الشيخ الإمام مسند القراء تقى الدين أبى عبد الله محمد بن أحمد بن
عبد الخالق الصايغ ، وقرأ هو كذلك على الشيخ الإمام مسند القراء كمال الدين
إبراهيم بن إسماعيل التميمى ، وقرأ هو كذلك على الشيخ الإمام العلامة أبى اليمن
زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكندى ، وقرأ كذلك على الشيخ الإمام شيخ
(١٤٠) ضعيف: أخرجه أحمد (١٠٥/١)، والترمذى برقم (١٧١)، وغيرهما .
وانظر: التلخيص الحبير)) (١٨٦/١) .
قوله ((الأيم )): هى التى لازوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، مطلقةً، أو متوفى عنها .
٧٩

الإِقراء أبى محمد عبد الله بن على بن أحمد سبط الخياط ، وقرأ على الإِمام شيخ
القراء الشريف أبى الفضل عبد القاهر بن عبد السلام بن علىّ العباسى ، وقرأ
كذلك على الشيخ الإمام أبى عبد الله محمد بن الحسين بن محمد بن أذر نهزام
الكازرينى شيخ الإقراء بالحرم الشريف ، وقرأ كذلك على الشيخ الإمام أبى الحسن
على بن محمد بن صالح بن داود الهاشمى ، وقرأ الهاشمى كذلك على أبى العباس
أحمد بن سهل بن الفيروزآنى الأشنانى ، وقرأ الأشنانى كذلك على أبى محمد
عبيد بن الصباح النهشلى ، وقرأ عبيد على أبى عمر وحفص بن سليمان بن المغيرة
الأسدى الكوفى ، وقرأ حفص كذلك على الإمام أبى بكر عاصم بن أبى النجود
مولاهم إمام الكوفة وقارتها ، وقرأ عاصم كذلك على أبى عبد الرحمن عبد الله من
حبيب من ربيعة السّلمى ، وقرأ السّلمى كذلك على أمير المؤمنين أبى الحسن على
ابن أبى طالب رضى الله عنه وأرضاه، وقرأ على كذلك على رسول الله عَ ليه، وقرأ
رسول الله عَّه كما أنزل على الروح الأمين جبريل رسول رب العالمين عليه الصلاة
والتسليم .
وهذا إسناد لا مزيد على حسنه وعلوه وثقة رجاله وفضلهم وتقدمهم فى
علم القراءة .
٩٣ - وأمَّا من طريق الإِمام جعفر فقرأتُ القرآن العظيم كله من أوله إلى
آخره بالتجويد والتحقيق والترتيل ، على الشيخ الإمام شيخ الإِقراء أمير الدين
عبد الوهاب بن يوسف ( بن إبراهيم بن السّلار بدمشق المحروسة سنة سبع
وسبعين وسبعمائة وقرأ هو القرآن كذلك على الشيخ الإمام أبى عبد الله محمد بن
أحمد الصايغ ، وقرأ الصايغ كذلك على أبى إسحاق إبراهيم بن أحمد التميمى ،
وقرأ التميمى كذلك على العلّامة تاج الدين أبى اليمن زيد بن الحسن الكندى ،
وقرأ الكندى كذلك على أبى محمد سبط الخياط ، وقرأ سبط الخياط كذلك
على الشريف أبى الفضل ، وقرأ الشريف كذلك على أبى عبد الله الكازرينى
شيخ الحرم ، وقرأ شيخ الحرم كذلك على الإمام أبى العباس الحسن بن سعيد
المطوعى ، وقرأ المطوعى كذلك على أبى الحسن إدريس بن عبد الكريم
الحداد ، وقرأ الحداد كذلك على أبى محمد خلف بن هشام البزار وقرأ خلف
٨٠