النص المفهرس
صفحات 1-20
مَنَاقِبُ الأَسَدِالغَالِبْ مُمزق الكتائب، وَمُظهر العَجَائِبُ ليث بُن غَالبُ، أمير المؤمنين أبى الحَسَن ضَى اللَّهُ ،٧ عَلِى بن أخـ للعلامة شمسُ الدِّين محمّدبن الجزرى المتوفى ٨٣٣ هـ تحقيق طارق الطنطاوى مكتبة القرآن للطبع والنشر وَالتوزيع ٤٠ شارع رشدى - عابدين - القاهرة تليفون: ٣٩١٨٦٩١ - فاكس ٣٩٣٧٣٢٦ 199LI وكلاء التوزيع السعودية مكتبة السَّعى. الرياض: ت ٤٣٥٣٧٦٨ فاكس ٤٣٥٥٩٤٥ فرع جدة ت ٦٥٣٢٠٨٩ القصيم - بريدة: ت ٣٢٣١٤٣٤ - المدينة المنورة - ت ٨٢٤٢٧٧٥ ص.ب : ٥٠٦٤٩ - ١١٥٣٣ الرياض كنوز المعرفَة جدة ت ٦٥١٠٤٢١ فاكس ٦٤٤٢٢٧٣ ص.ب : ٣٠٧٤٦ جدة ٢١٤٨٧ المغرب دار المعرفَّة 40 شارع فيكتورهيكو - الدار البيضاء ص.ب : 4150 @ 300567 - 309520 المكتبة السَّلِفية 12 حى الداخلة - زنقة الإمام القسطلانى - الدار البيضاء 307643 الإمارات وار الفضید، دبى - ديرة - ص ب ١٥٧٦٥ ت ٦٩٤٩٦٨ مكس ٦٢١٢٧٦ البحرین • دار الحكم ص. ب: ٢٣٨٧٥ هاتف ٣٣٦٠٣٢ جميع الحقوق محفوظة للناشر مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم ما أشد حاجتنا فى هذه الظروف التى تمر بها أمتنا إلى القدوة والمثل ! وما أكثر النماذج الفاضلة التى عايشت النبى معَ له وتأدبت بآدابه ، وتحلت بأخلاقه ! ، وتمسكت بالقيم والمبادئ الإسلامية ! ويجد الباحثون عن القدوة فى الإِمام على - كرم الله وجهه - ما ينير لهم ولأبنائهم الطريق ! يقول ضرار بن ضمرة الكنانى - وهو من معاصرى على حين أرغمه معاوية على أن يقول عن علىّ ما يرى - فقال : كان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يعجبه من اللباس ماخشن ، ومن الطعام ما جشب ، وكان فينا كأحدنا ، يُدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه ، ونحن والله مع تقريبه إيانا ، وقربه منا، لا نكاد نكلمه هيبة له ، يعظم أهل الدين ، ويقرب المساكين ، لا يطمع القوى فى باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله . ولا عجب، فقد تربى فى حجر الرسول عَّ وأسلم على يديه ، وتلقى عنه العلم والحكمة وفصل الخطاب حتى قال ابن عباس : ما رأيت أروى من عمر ، ولا أعلم من على ! يجد الأطفال فى طفولته قدوتهم .. ويجد الشباب فى شبابه أسوتهم .. ويجد الشيوخ فى حياته نبراسهم .. ٧ ولا ريب أن عليًّا - رضى الله عنه - كان شخصية عظيمة ! فقد ألقت عليها الفروسية الخارقة ، والبيان الساحر ، والمعرفة الغزيرة ، والزهد الصارم ، وقرابتها من الرسول عَ له نسباً وصهراً، وتعصب الناس لها أو عليها - جلالاً مهيباً غامضاً . وصدق الشعبى فى قوله : كان علىّ فى هذه الأمة مثل المسيح ابن مريم فى بنى إسرائيل أحبه قوم فكفروا فى حبه ، وأبغضه قوم فكفروا فى بغضه . وهذا الكلام كما قال هو نفسه : هلك فىّ رجلان : محبّ غالٍ ، ومبغض قالٍ . ولم يكن بد من أن نحتكم إلى ما بين أيدينا عنه من الأحاديث والأخبار والآثار ؛ فإنها الفيصل الحق فى ذلك . وقد جمع لنا (( العلامة القارئ شمس الدين الجزرى مناقب الإمام على فى هذا الكتاب أحاديث مسندة ، مما تواتر وصح وحسن من أسنى مناقب الأسد الغالب مفرق الكتائب ، ومظهر العجائب ، أوردها المصنف بمسلسلات من حديثه ، وبمتصلات من روايته وتحديثه، وبأعلى إسناد صحيح إليه))؛ مما يجعله مرجعا من مراجع السنة المطهرة فيما تضمنه وحواه وأرجو أن أكون قد وفيته حقه تحقيقاً وتعليقاً ، وأن ينفع الله به المسلمين جميعاً من الباحثين عن المناقب فى عالم أصبح فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر ! . نسأل الله الهداية والتوفيق .. ٨ ترجمة المؤلف هو : الحافظ المقرىء ، شيخ الإِقراء فى زمانه ، شمس الدين أبو الخير محمد ابن محمد بن محمد بن يوسف الدمشقى الشافعى ، المعروف بابن الجزرى . ولد سنة ٧٥١ هـ . وسمع من أصحاب الفخر بن البخارى ، وبرع فى القراءات . وُلَىَ قضاء شيراز ، وانتفع به أهلها فى القراءات والحديث . وكان إماماً فى القراءات ، لا نظير له فى عصره فى الدنيا ، حافظاً للحديث ، وغيره أتقن منه ، ولم يكن له فى الفقه معرفة . ألف: (( النشر فى القراءات العشر))، وهو مطبوع . وقال السيوطى فى كتاب النشر هذا: ((لم يُصَنَّفْ مثله)) اهـ. وله تخاريخ فى الحديث . وله كتابنا هذا: ((مناقب الأسد الغالب .. )). وصفه ابن حجر بالحفظ فى مواضع عديدة من (( الدرر الكامنة)) مات سنة ٨٣٣ هـ . انظر ترجمته فى : ١ - البدر الطالع (٢٥٧/٢ ) . ٢ - ذيل تذكرة الحفاظ (٣٧٦/٥ - للسيوطى). ٣ - طبقات الحفاظ ( ص ٥٤٣ - ٥٤٤). ٤ - شذرات الذهب ( ٢٠٤/٧ ) . ٥ - الضوء اللامع ( ٢٥٥/٩) . ٦ - طبقات المفسرين للداودى (٥٩/٢) . ٧ - هدية العارفين (١٨٧/٢، ١٨٨)، وغيرهم. ٩ وصف المخطوط وتوثيقه المخطوط محفوظ ضمن محفوظات دار الكتب المصرية - صانها الله تحت فن: [١٦١٩ - حديث]، ومصور على ميكروفيلم برقم [٣٤٥١٦]. وعدد الأوراق [ ٤٦] ورقة = [ ٩٢] صفحة . والورقة فيها ١٥ سطراً، والسطر به حوالى [ ١٠] كلمات. وقد ذكره إسماعيل باشا البغدادى فى ((هدية العارفين)) .. ١٠ بسم الله الرحمن الرحيم (( ربّ يسر ولا تُعسر يا كريم)) قال شيخنا الإمام العالم العلامة شيخ القراء والمحدثين قاضى القضاة شمس الدين محمد أبو الخير بن محمد بن محمد الجزرىُّ الدمشقىُّ أبقاه الله للمسلمين: الحمد لله على أن هدانا لدينِ الإِسلام ، ووفقنا لسُنَّةِ نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وحَبّانا بمحبة أهل بيته الكرام ، وصحابته نجوم الهدى الأعلام عليه أفضل صلاة وأكمل سلام إلى يوم القيامة ، تدخرها أماناً للفزع الأكبر فى هول ذلك المقام ، وبعد : فهذه أحاديثٌ مسندةٌ مما تواتر وصحَّ وَحَسِّن من أسنى مناقب الأسد الغالب ، مفرق الكتائب ، ومظهر العجائب ، ليث بن غالب أمير المؤمنين أبى الحسن على بن أبى طالب كرم الله وجهه ورضى الله عنه وأرضاه أوردتها بمسلسلات من حديثه ، وبمتصلات من روايته وتحديثه ، وبأعلى إسنادٍ صحيح إليه ، من القِرانِ والصحبةِ والخِرْقَةِ ، التى اعتمد فيها أهل الرواية عليه ، نسأل الله تعالى أن يثيبنا على ذلك ويقربنا به لديه . " [ قول الإمام أحمد فى علىّ ] ١ - أَخْبَرّنًا جماعة من شيوخنا الثقات منهم القاضى عز الدين أبو عبد الله محمد ابن موسى بن سليمان الأنصارىُّ - رحمه الله - فيما شافهنا به بدار الحديث الأشرفية داخل دمشق المحروسة ، عن الشيخ الإمام أبى الحسن علىّ بن أحمد بن عبد الواحد المقدسيِّ قال : أخبرنا الإمام أبو الفتوح أسعد بن محمود العجلىُّ فى كتابه ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ ، أنا أبو بكر أحمد بن علىّ بن عبد الله الشيرازىُّ ، أنا محمد بن عبد الله الحافظ قال : سمعتُ القاضى أبا الحسن علىّ بن الحسن الجراحى يقول : سمعتُ أبا حامد محمد بن هارون الحضرمىّ يقول : سمعتُ محمد بن منصور الطوسىّ يقول : سمعتُ أحمد بن حنبل يقول : ما جاء لأحدٍ من أصحاب رسول الله عَِّ من الفضائلِ ما جاء لعلىّ بن أبى طالبٍ رضى الله عنه . ١١ [ مَنْ كنت مولاه فعلى مولاه ] ٢ - أَخَبَرَنَا أبو حفص عمر بن الحسن المراغىُّ فيما شافهنى به، عن أبى الفتح يوسف بن يعقوب الشيبانىِّ ، أنا أبو اليُمن زيد بن الحسن الكندىُّ ، أنا أبو منصور القزاز ، أنا الإِمام أبو بكر بن ثابت الحافظ ، أنا محمد بن عمر بن بكير ، أنا أبو عمر يحيى بن عمر الأخبارىُّ ، ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد الضبعُّ ، ثنا الأشجّ ، حدثنا العلاء بن سالم ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : سمعتُ عليًّا - رضى الله عنه ــ بالرحبة ينشد الناس: من سمع النبىَ عَِّ يقول: ((من كنتُ مولاه فعلىّ مولاه ، اللّهم والٍ من والاه ، وعاد من عاده)) فقام إثنا عشر بدريًا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله عَ ◌ّه يقول ذلك(١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ من وجوهٍ كثيرةٍ ، تواتر عن أمير المؤمنين علىّ، وهو يتواتر أيضاً عن النبىِّ عَ ◌ّلِ، رواه الجُمُّ الغفير عن الجمِّ الغفير، ولا عبرةً بمن حاولَ تضعيفه ممن لا اطلاع له فى هذا العلم ، فقد ورد مرفوعاً عن أبى بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبى وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، والعباس بن عبد المطلب ، وزيد بن أرقم والبراء بن عازب ، وبريدة بن الحصيب ، وأبى هريرة ، وأبى سعيد الخدرىِّ، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عَبَّاس ، وحبشى بن جنادة ، وعبد الله بن مسعود ، وعمران بن حصين ، وعبد الله بن عمر ، وعمار بن ياسر ، وأبى ذر الغفارىِّ، وسلمان الفارسىِّ ، وأسعد بن زرارة ، وخزيمة بن ثابت ، وأبى أيوب الأنصارىِّ ، وسهل بن حنيف ، وحذيفة بن اليمان ، وسمرة بن جندب ، وزيد بن ثابت ، وأنس بن مالك ، وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم ، وصح عن جماعة منهم من يحصل القطع بخبرهم، وثبت أيضاً أن هذا القول كان منه مَ له يوم غدير خُمّ وذلك فى (١) الحديث صحيح ومتواتر كما قال المصنف ، وكما سيرد من الروايات إن شاء الله تعالى . ١٢ خطبةٍ خطبها النبى معَّهِ فى حقِّه ذلك اليوم ، وهو الثانى عشر من ذى الحجة سنة إحدى عشر لما رجع عَّهِ من حجة الوداع ، ولذلك سبب سنذكره قريبًا والله أعلم . [ اللهم وال من والاه ] ٣ - كما أَخْبَرَنَا شيخنا أبو عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسى قراءةً عليه أخبرنا الإمام فخر الدين على بن أحمد المقدسى ، أنا أبو على حنبل بن عبد الله الرصافى ، أخبرنا أبو القاسم الشيبانى ، أنا أبو على بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، ثنا عبد الله ابن الإِمام أحمد ، ثنا علىّ بن حكيم الأودى أنا شريك ، عن أبى إسحاق ، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يُثْع قالا : أنشد على - رضى الله عنه - الناس فى الرّحْبةِ(٢): من سمع رسول الله عَّهِ يقول يوم غدير خُمِّ ؟ قال : فقام من قِبَل سعيدٍ ستةٌ ومن قِبَل زيدٍ ستةٌ ، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله عَ لّهِ يقول لعلى يوم غدير ◌ُم أليس اللهُ أولى بالمؤمنين ؟ قالوا بلى . قال: ((اللهم من كنتُ مولاه فعلىّ مولاه ، اللهم والِ مَن والاه وعاد مَنْ عاداه )) . ٤ - وبه قال : حدثنا علىّ بن حكيم ، أنا شّريك ، عن أبى إسحاق ، عن عمرو ذى مُرٍ بمثل حديث أبى إسحاق ، يعنى عن سعيد وزيد ، وزاد فيه ((وانصر من نصره واخذُل مَن خذله)). هكذا رويناه فى مسند الإمام أحمد (٣) من حديث ابنه ، وألطف طريق وقع بهذا الحديث وأغربه . (٢) الرحبة : قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة. (٣) صحيح، وسنده ضعيف: أخرجه عبد الله بن أحمد فى (( زوائد المسند )) برقم (٩٥٠ - ٩٥١/ط. شاكر)، (١١٨/١ - ط. المكتب الإسلامي)، والنسائى فى (خصائص علىّ)) برقم (٨٥)، وابن أبي عاصم فى ((السُّنَّة)) برقم (١٣٧٤) من طريق شريك به . وهذا إسنادٌ ضعيفٌ ، شريك هو القاضى ، ضعيف لسوء حفظه ، ولكنه توبع بفطر بن خليفة ، وهو حسن الحديث ، وأخرج هذه المتابعة ابن أبي عاصم فى = ١٣ [ منزلة علىّ من الرسول عبةٍ ] ٥ - كما حَدَّثَنَا به شيخنا خاتمة الحفاظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحب المقدسُّ مشافهةً ، أخبرتنا الشيخة أم محمد زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم المقدسية ، عن أبى المظفر محمد بن فتيان بن المنى ، أخبرنا أبو موسى محمد بن أبى بكر الحافظ ، أنا ابن عمة(٤) والدى القاضى أبو القاسم عبد الواحد بن محمد ابن عبد الواحد المدينى بقراءتى عليه ، أنا ظفر بن راعى العلوىّ باستراباذ أنا والدى وأبو أحمد بن مطرف المطرفُّ قالا : حدثنا أبو سعيد الإدريسىّ إجازةٌ فيما أخرجه فى تاريخ استراباذ ، حدثنى محمد بن محمد بن الحسن أبو العباس الرشيدىُّ من ولد هارون الرشيد بسمرقند، وما كتبناه إلَّا عنه، ثنا أبو الحسن محمد بن جعفر الحلوانىُّ ، ثنا علىّ بن محمد بن جعفر الأهوازىُّ مولى الرشيد ، ثنا بكر بن أحمد البصرىّ، حدثتنا فاطمة بنت على بن موسى الرضى [حدثتنى فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر ، قلن : حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد الصادق قالت : حدثتنى فاطمة بنت محمد بن على ، حدثتنى : فاطمة بنت على (٥)] .. حدثتنى فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علىّ ، عن أم كلثوم بنت فاطمة بنت النبى معَ ◌ّ﴾ ورضى عنها قالت: أنسيتم قول رسول الله عَ لَه يوم غدير خُمّ: ((مَنْ كنتُ مولاه فعلىّ مولاه)) وقوله عَ له: (( أنت منى بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام )). هكذا أخرجه الحافظ الكبير أبو موسى المدينىُّ فى كتابه المسلسل بالأسماء وقال : وهذا الحديث مسلسل من وجه آخر ، وهو أن كل واحدة من الفواطم = (السنة)) برقم (١٣٧٠)، وهذا الإسناد حسن فى الشواهد، والمتابعات، وستأتى طرق وشواهد أخرى تقويه إن شاء الله تعالى . (٤) فى نزهة الحفاظ: ((ابن عم)). (٥) مابين المعقوفين زيادة من (( نزهة الحفاظ)). ١٤ تروى عن عمة لها ، فهو رواية خمس بنات أخ كل واحدة منهن عن عمتها)) (٦) . وسبب هذه الخطبة فى يوم الغدير ما ذكره ابن إسحاق وهو أن عليًّا - رضى الله عنه - لما بعثه رسول الله عَ لّه إلى اليمن أميراً هو وخالد بن الوليد، ورجع فوافى النبىّ عَ ◌ّلم بمكة فى حجة الوداع وقد كثرت فيه القالة وتكلم فيه بعض من كان معه بسبب استرجاعه منهم خلعاً كان أطلقها لهم نائبة عليهم لما تعجل السير إلى رسول الله عَ ◌ٍّ، فلما تفرغ عَ له من حجه ونزل غدير خم خطب هذه الخطبة تنبيهاً على قدر على - رضى الله عنه - ورداً على من تكلم فيه . [ قدر علىّ عند النبى غَيّ ] ٦ - أُخْبَرَنًا ابن أبى عمر ، أنا ابن البخارىّ ، أنا حنبل، أنا ابن الحصين ، أنا ابن المذهب ، أنا ابن مالك ، أنا عبد الله بن أحمد ، حدثنى أبى ، ثنا أبو أحمد الزبيرىّ ، ثنا عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت ، عن حمزة بن عبد الله ، عن أبيه ، [عن عبد الله بن عمر](٧)، عن سعد قال: لما خرج النبىّ عَّه إلى تبوك خلف عليًّا فقال: ((أتخلفنى؟)) فقال ((أمَا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى)) (٨). (٦) إسناده ضعيف ، والمتنان كل منهما صحيح : أخرجه أبو موسى المدينىّ فى ((نزهة الحفاظ)) برقم (٥٤ - ط . مكتبة القرآن ) . وفى سنده محمد بن محمد الرشيدىّ، قال الخطيب فى ((تاريخه)) (٢٢١/٣) : ((يقع فى أحاديثه الإفرادات للضعفاء والمجهولين، ما لا يطيب به القلب ))اهـ. وفى السند أيضاً من لم أقف على ترجمته . (٧) ما بين المعقوفين زيادة ، على ما أرى خطأ محض ، ولا مجال لها فى الإسناد ، فالمصنف روى هذا الحديث من طريق الإمام أحمد ، وبالرجوع لهذه الرواية بالمسند لم أجد تلك الزيادة ، فلعلها من أوهام النساخ . (٨) صحيح: أخرجه أحمد (١٨٤/١ برقم ١٦٠٠)، والبخارىُّ فى ((التاريخ الكبير)) = ١٥ ٧ - وبه إلى أحمد ، ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم ، ثنا سليمان بن بلال ، ثنا الجعيد(٩) بن عبد الرحمن ، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها أن عليّا خرج مع رسول الله عَ ليه حتى جاء ثنية الوداع وعلّ بيكى يقول : تخلفنى مع الخوالف؟ فقال: (( أو ما ترضى أن تكون متى بمنزلة هارون من موسى إلّ النبوة)). متفق على صحته بمعناه من حديث سعد بن أبى وقاص(١٠). قال الحافظ ابن عساكر: وقد رَوىّ هذا الحديث عن رسول اللهِ عَّه جماعة من الصحابةِ منهم : عمر ، على ، ابن عباس ، وعبد الله بن جعفر ، ومعاوية ، وجابر بن عبد الله ، وجابر بن سمرة ، وأبو سعيد ، والبراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن أبى أوفى ، ونبيط بن شريط وحبشى بن جنادة ، ومالك بن الحويرث ، وأنس بن مالك ، وأبو الطفيل ، وأم سلمة ، وأسماء بنت عميس ، وفاطمة بنت حمزة ، ثم ذكر طرقها كلها بأسانيده فى (( تاريخ دمشق)) رحمه الله . [ مبغض علىّ منافق ] ٨ - وَأَخَبَرَنَا شيخنا صلاح بن أحمد الإِمام قراءةً عليه، أنا على بن أحمد سماعا ، أخبرنا أبو على البغدادى ، أنا هبة الله بن الحصين ، أنا الحسن بن محمد أنا أبو بكر القطيعىُّ ، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد ، حدثنى أبى ، ثنا ابن نمير ، ثنا الأعمش ، عن عدى بن ثابت ، عن زر بن حبيش قال : قال علىّ - رضى الله عنه - : والله إنه لمما عهد إلَّ رسول الله عَ لِ أنه لا يبغضنى إلَّا منافق ولا يحبنى إلَّا مؤمن )» . = (٤٨/٣)، والنسائى فى ((خصائص على)) برقم (٥٦)، وسنده ضعيف، حمزة وأبوه، مجهولان ، التقريب (١٩٩/١، ٤٦٤) ولكن الحديث صحيح بطرقه . (٩) فى الأصل: ((البعيد)) ، وهو خطأ. (١٠) صحيحٌ: أخرجه أحمد فى ((المسند)) (١٧٠/١)، وفى ((فضائل الصحابة)) برقم (١٠٠٦)، وابن أبى عاصم فى ((السُّنة)) (١٣٤٠)، والنسائىٌّ فى ((خصائص علىّ)) برقم ( ٥٥ )، وابن المغازلى فى ((مناقب علىَ)) (٥٥ )، وغيرهم. أمّا قوله متفق عليه ، فمن حديث مصعب بن سعد عن أبيه أخرجه البخارى (٧١/٧) فضائل الصحابة ، ومسلم ( ٢٤٠٤ ) وغيرهما . ١٦ هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم فى كتاب الإِيمان من ((صحيحه)) عن أبى بكر بن أبى شيبة ، عن وكيع وأبى معاوية ، وعن يحيى بن يحيى عن أبى معاوية، كلاهما عن الأعمش ولفظه ((والّذى فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبى الأُمّى إلىَّ أنه لا يحبنى إلَّ مؤمنٌ ولا يبغضنى إلَّا منافقٌ)). ورواه أيضاً الترمذىُّ، والنسائىُّ، وابن ماجه فى سننهم ، وقال الترمذى : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ، ورواه ابن ماجه أيضاً عن على بن محمد ، عن عبد الله بن ثمير فوقع لنا موافقةً عاليةً وبدلاً عالياً لشيوخ مسلم ، وأصحاب السننِ ولله الحمد (١١). [ لا يحب عليًّا إلا المؤمن ] ٩ - وَأَخْبَرَنًا شيخنا رحلة الآفاق أبو حفص عمر بن الحسن الحلبىُّ بقراءتى عليه غير مرة ، أنا أبو الحسن علىّ بن أحمد السعدىُّ ، أنا أبو حفص عمر بن محمد البغدادىُّ ، أنا أبو الفتح عبد الملك بن أبى القاسم الهروىُّ ، أنا أبو عامر الأزدىُّ ، أنا أبو محمد الجراحىُّ ، أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبىّ (١٢)، أنا أبو عيسى محمد بن عيسى الحافظ ، ثنا واصل بن عبد الأعلى ، ثنا محمد بن فُضيل، عن عبد الله بن عبد الرحمنُ أبى نصر ، عن المُسَاور الحِمْيرِىِّ ، عن أُمَّهِ قالت: دخلتُ على أُمّ سلمَةٍ - رضى الله عنها - فسمعتها تقولُ : كان رسولُ الله عَّهِ يقولُ: ((لا يُحبُّ عليًّا منافقٌ، ولا يَنْغَضَّهُ مؤمن)). رواه . الترمذىُّ فى ((جامعه)) وقال: حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه(١٣). (١١) صحيح: أخرجه مسلم (١٣١/١)، والترمذى (٣٧٣٦)، والنسائى فى وسننه» (١١٥/٨ - ١١٦/المجتبى)، وفى ((خصائص على)) برقم ( ٩٧ ٩٩)، وفى ((خصائص الصحابة)) برقم (٥٠)، وابن ماجه برقم (١١٤)، وأحمد فى ((مسنده)) (٨٤/١، ٩٥، ١٢٨)، وفى ((فضائل الصحابة)) برقم (٩٤٨)، وغيرهم . (١٢) هو رواية سنن الترمذىُّ. (١٣) حديث صحيح، وإسناده ضعيف: أخرجه الترمذىُّ (٦٣٥/٥) عقب الحديث = ١٧ [ بغض علىّ من خصائص المنافقين ] ١٠ - وَأَحْبَرَنَا ابن يزيد قراءةً منى عليه ، أنا علىّ بن أحمد ، أنا ابن طبرزد ، أنا أبو الفتح الكروخىُّ ، أخبرنا أبو بكر الفورجىُّ، أنا عبد الجبار المروزىُّ ، أنا محمد بن أحمد بن محبوب ، أنا ابن سورة الحافظ (١٤) ، حدثنا قتيبة، ثنا جعفر ابن سليمان ، عن أبى هارون ، عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله عنه - قال : إنَّا كنَّا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم على بن أبى طالب - رضى الله عنه - رواه الترمذى (١٥) وقال : حديثٌ غريبٌ ، قال : وقد رُوى هذا الحديث عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد ، ورواه الحاكم فى صحيحه(١٦) عن أبى ذرّ ولفظه: (( ما كنا نعرف المنافقين إلَّا بتكذيبهم الله ورسوله والتخلف عن الصلاة والبغض لعلىٍّ بن أبى طالب )) وقال صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرجاهِ(١٧). = برقم (٣٧١٧)، وابن أحمد فى ((فضائل الصحابة )) برقم (١١٠٢ - زوائده )، وفى السند مساور ، وأمه ، وهما مجهولان ، ولكن الحديث صحيح وانظر السابق . (١٤) هو الحافظ الترمذىَّ (١٥) صحيح ، وإسناده ضعيف: أخرجه الترمذىُّ برقم (٣٧١٧ )، وضعفه وفيه أبو هارون ، اسمه : عمارة بن جُوين العبدى ، متروك الحديث ، ومنهم من كذبه ، ثم هو شيعى. وانظر ((التقريب)) (٤٩/٢) . ولكن له إسناد آخر - وهو الآتى - صحيح إن شاء الله تعالى . (١٦) هذه العبارة خطأ محض، فكتاب الحاكم اسمه ((المستدرك))، ثم إن مستدرك الحاكم يحتوى على أنواع الحديث ، الصحيح ، والضعيف بأنواع ، فلا يصح إطلاق لفظة : ((الصحيح)) إلَّا على صحيحى البخارى ومسلم فقط، وسيكرر المؤلف - رحمه الله - هذه العبارات فكن منها على وعى . والله أعلم . (١٧) صحيح: رواه أحمد فى ((فضائل الصحابة)) برقم (٩٧٩ ) من رواية الأعمش عن أبى صالح عن أبى سعيد الخدرىّ به ، وأشار إلى هذا الطريق الترمذى عقب روايته للحديث ( ٣٧١٧) . أَمَّا رواية الحاكم فهى فى ((المستدرك)) (١٢٩/٣)، وقال ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ))، وتعقبه الذهبى بقوله: ((قلتُ: بل إسحاق [ هو : = ١٨ [ ما قاله عبادة فى علىّ ] ١١ - أَخْبَرَنا الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن الحسن الحنبلىُّ القاضُّ فى جماعة فيّ آخرين ، مشافهة ، عن الإِمام القاضى سليمان بن حمزة الدمشقىّ أنا محمد بن فتيان البغدادىّ فى كتابه ، أنا الإِمام أبو موسى محمد بن أبى بكر الحافظ ، أنا أبو سعد محمد بن الهيثم ، أنا أبو علىّ الطهرانُّ، ثنا أحمد ابن موسى ، ثنا علىّ بن الحسين بن محمد الكاتب ، ثنا أحمد بن الحسن ، الخزاز ، ثنا أبى ، ثنا حصين بن مخارق ، عن زيد بن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن الوليد بن عبادة بن الصامت ، عن أبيه عبادة بن الصامت - رضى الله عنه - قال: ((كنا نبور أولادنا بحب علىّ بن أبى طالب ، فإذا رأينا أحدهم لا يحب على بن أبى طالب عَلِمْنَا أنّه ليس مِنَّا وأنه لغير رشده)) (١٨). قوله ( لغير رشده ) هو بكسر الراء وإسكان الشين المعجمة ، أى : ولد زنا(١٤). وهذا مشهورٌ من قبل وإلى اليوم ، معروف أنه ما يبغض عليًّا - رضى الله عنه - إلا ولد زنا ، وروينا ذلك أيضاً عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله عنه - ولفظه : كنا معشر الأنصار نبور أولادنا بحبهم عليًّا - رضى الله عنه - ، فإذا ولد فينا مولود فلم يحبه عرفنا أنه ليس منا . قوله: ((نبور)) بالنون والباء الموحدة وبالراء، أى: نختبر ونمتحن (٢٠). = ابن بشر الكاهلى ] متهم بالكذب )). قلت : وفيه أيضًا شريك القاضى، وهو ضعيف لسوء حفظه . فالسند موضوع ، وليس بصحيح كما قال الحاكم ، ولكن المتن بشواهده الكثيرة صحيح لا ريب فيه . (١٨) موضوع : حُصين بن مخارق متهم بالوضع ، قال فيه الدارقطنى : (( يضع الحديث)) اللسان (٣٨٩/٢ - ط. دار الفكر). (١٩) انظر: ((لسان العرب)) (١٦٥٠/٣ - رشد). (٢٠) انظر: ((لسان العرب)) (٣٨٥/٢ - بور). ١٩ [ قول شريك فى علىَ ] ١٢ - وَأَحْبَرَنَا الحافظ أبو بكر بن المحب شيخنا مشافهةً غير مرة ، أخبرتنا أم محمد ابنة الكمال أحمد بمنزلها بسفح قاسيون ، قالت : أُخْبَرَنَا أبو المظفر ابن المنى فى كتابه ، أنا محمد بن أبى بكر الحافظ ، أنا أبو سعد محمد بن الهيثم بن محمد ، أنا أبو يعلى الطهرانُّ ، ثنا أحمد بن موسى، ثنا محمد بن أحمد بن علىّ ، ثنا إسحاق بن محمد بن الحسن الأبنوسُّ ، سمعت مسروق بن المرزبان يقول : سمعت شريك بن عبد الله يقول: ((إذا رأيت الرجل لا يحب علىّ بن أبى طالب فاعلم أن أصله يهودى)) شريك هذا أحد الأعلام من أئمة الإسلام، توفى فى سنة سبع وسبعين ومائة(٢١). [ الرسول يحب عليًّا ] ١٣ - وَأَخْبَرَنَا الصلاح بن أحمد الإِمام، أنا الفخر بن أحمد ، أنا حنبل ، أنا هبة الله، أنا أبو علىّ ، أنا ابن جعفر، ثنا عبد الله ، حدثنى أبى : أحمد بن محمد ، ثنا يحيى بن أبى بكير ، ثنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق عن أبى عبد الله الجدلى قال : دخلت على أم سلمة فقالت لى: أَيُسَبُّ رسول الله عَ ◌ّه فيكم؟ قلت : معاذ الله ، أو سبحان الله ، أو كلمة نحوها ؛ قالت : سمعتُ رسول الله عَّه يقول: ((من سبَّ عليًّا فقد سبنى)). كذا رواه الإمام أحمد(٢٢) ورواه أبو يعلى الموصلى(٢٣) عن عبد الله بن موسى ، عن عيسى بن عبد الرحمن البجلى (٢١) لكنه سيىء الحفظ ، لذا فقد ضعفه الحفاظ . (٢٢) صحيح: أخرجه أحمد فى ((المسند)) (٣٢٣/٦)، وفى ((فضائل الصحابة)) برقم (١٠١١)، والحاكم (١٢١/٣)، وغيرهما . (٢٣) صحيح: رواه أبو يعلى كما فى ((مجمع الزوائد)) (١٣٠/٩)، والطبرانىُّ فى ((الكبير)) (ج ٢٣ برقم ٧٣٨)، وفى ((الأوسط)) (٣٤٢ - مجمع البحرين /كما فى هامش الكبير )، وفى ((الصغير)) برقم (٨٠٩ ) وفى السند السّدى ضعيف ، ولكنه بأبى إسحاق السبيعى عند الطبرانى فى ((كبيره)) ( ٧٣٧) ، والحديث تقدم له شاهد آنفاً ٢٠