النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
سورة النبأ
م
أى: وكل شىء فى هذا الكون ، قد أحصيناه إحصاء تاما، بحيث
ثلا يعزب منه شىء عن علمنا، مهما كان صغيرا ..
والفاء فى قوله (( فذوقوا فان زيدكم إلا عذابا، للتفريع على ما تقدم
.. من كون جهنم كانت مرصادا , للطاغين مآ با ..
أى: إن جهنهم كانت معدة ومهيأة لهؤلاء الطغاة بسبب أعمالهم القبيحة
وسيقال لهم يوم القيامة على سبيل الإذلال والإهانة ، ذوقوا سوء عاقبة
كفركم وفسوقكم وعصيانكم ، فلن نزيد كم إلا عذابا فوق العذاب
الذى أنتم فيه .
قال ابن كثير : قال قتادة، عن أبى أيوب الأزدى ، عن عبد الله بن
- عمرو قال: لم ينزل فى شأن أهل النار آية أشد من هذه الآية: ((فذوقوا
. فان نزيد كم إلا عذاباً، قال : فهم فى مزيد من العذاب أبدا)) (١).
وكعادة القرآن الكريم فى الموازنة بين عاقبة الأشرار والأخيار ،
جاء الحديث عن حسن عاقبة المتقين ، بعد الحديث عن سوء عاقبة الطاغين
. فقال - تعالى -: ((إن المتقين مفازا، أى: إن المتقين الذين صافوا
أنفسهم عن كل مالا يرضى ربهم .. ,مفازا، أى: فوزا برضوانه وجنته
- فقوله (( مفازا، مصدر بمعنى الفوز والظفر بالمطلوب، وتنوينه للتعظيم.
ثم فصل - سبحانه - مظاهر هذا الفوز فقال: ((حدائق وأعنابا)،
أى - إن لهم فى هذه الجنان التى ظفروا بها حدائق، أى : بساتين فيها ما.
. وأشجار مثمرة .. سميت بذلك تشبيها لها بحدقة العين فى الهيئة،
-وحصول الماء فيها .
وإن لهم - كذلك - فى هذه الجنان ((أعناباً، جمع عنب ، وهو
(١) تفسير ابن كثير -٧ ص ٢٣١٪
(م ٢٤ - جزء عم )

٣٦٢
الجزء الثلاثون
الكرم، وخصت الأعناب بالذكر ، لأنها من أعظم الفواكه وأحبها
إلى النفوس .
وإن لهم - أيضاً - ((كواعب أترابا، أى: فتيات فى ريعان ..
الشباب ، قد تقاربت أعمارهن، وتساوين فى الجمال والنضارة.
وحسن الهيئة .
الكواكب: جمع كاعب، وهى الفتاة التى وصلت إلى سن البلوغ،
وسميت بذلك لأنها فى تلك السن يتكعب ثدياها، أى : يستديران مع ..
ارتفاع ...
والأتراب: جمع ترب - بكسر التاء وسكون الراء - وهو المساوى
لغيره فى السن، وأكثر ما يطلق هذا اللفظ على الإناث. قيل سمى من ..
تقاربن فى السن بذلك ، على سبيل التشبيه بالقرائب ، أى: بالضلوع التى.
فى الصدر فى التساوى .
وإن لهم - أيضاً - ((كأسادهاتا، أى: كأسا مليئة بالخمر. يقال:
دهق الحوض - کجعل - وأدهقه، إذا ملاً، حتى فاض من جوانبه ..
((لا يسمعون فيها، أى: فى الجنة ((لغوا)، أى: كلاما ساقطا).
لا يعتد به ..
ولا يسمعون - أيضاً -(كذابا، أى: كلاما كاذبا ..
وقوله - سبحانه -: ((جزاء من ربك عطاء حساباً)) بيان لمظاهر.
فضله ومنته على هؤلاء المتقين. وقوله: ((جزاء ، منصوب بفعل محذوف ..
من لفظه ، و((من)، ابتدائية ..
أى: هؤلاء المتقون كوفتوا مكافأة عظيمة صادرة من ربك على ..
سبيل العطاء أى: الإحسان والتفضل، حتى شبعوا واكتفوا.
فقوله : ((حساباء صفة العطاء، وهو بمعنى كاف، فهو مصدر أفيهم

٣٦٣
سورة النبأ
مقام الوصف، من قولهم: أحسَبَهُ الشىءُ، إذا كفاء حتى قال حسبى،
أى: كافينى ..
قال صاحب الكشاف: و((حسابا، صفة بمعنى كافيا، من أحسبه
الشىء إذا كفاء حتى قال حسبى .. » (١).
ويصح أن يكون قوله ((حساباً، معناه ((محسوباً)). أى: كافأم الله
- تعالى - على أعمالهم الحسنة فى الدنيا مكافأة محسوبة ، على قدر
أعمالهم الطيبة .
وقوله: «رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن .. ، قرأه بعضهم
بحجر لفظ ((رب)) على أنه بدل ((من ربك)، وقرأه البعض الآخر بالرفع
على أنه خبر لمبتدأ محذوف .
أى: هذا الجزاء العظيم للمتقين هو كائن من ربك، الذى هو رب أهل
السموات وأهل الأرض، وربما بينهما من مخلوقات لا يعلمها إلا هو ،
وهو - سبحانه - صاحب الرحمة الواسعة العظيمة التى لا تقاربها رحمة ..
وقوله: ((لا يملكون منه خطابا)، مقرر ومؤكد لما قبله، من كونه
- تعالى - هو رب كل شىء .
أى: أهل السموات والأرض وما بينهما، خاضعون ومر بوبون الله
- تعالى - الواحد القهار، الذى لا يقدر أحد منهم - كائنا من كان -
أن بخاطبه إلا بإذنه ، ولا يملك أن يفعل ذلك إلا بمشيئته.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: ((من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ...
وقوله - سبحانه -: ( يوم يأت - أى)، يوم القيامة - لا تكلم نفس
إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد).
والظرف فى قوله - تعالى -: ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا،.)

٣٦٤
-
الجزء الثلاثون
متعلق بقوله - تعالى - قبل ذلك: (لا يملكون منه خطاباً). والمراد
بالروح: جبريل - عليه السلام - .
أى: لا يملك أحد أن يخاطب الله - تعالى - إلا بإذنه، يوم القيامة)).
يوم يقوم جبريل - عليه السلام - بين يدى خالقه قيام تذلل وخضوع ،
ويقوم الملائكة - أيضاً - قياماكله أدب وخشوع ، وهم فى
صفوف منتظمة .
( لا يتكلمون) أى: لا يستطيع جبريل ولا الملائكة ولا غيرهم
الكلام ( إلا من أذن له الرحمن ) منهم بالكلام أو بالشفاعة .
( وقال صوابا) أى= وقال المأذون له فى الكلام قولا صوابا يرضى
الخالق - عز وجل - .
وكون المراد بالروح: جبريل - عليه السلام -، هو الرأى الراجح،
لأن القرآن قد وصفه بذلك فى آيات منها قوله - تعالى -= (نزل به الروح
الأمين على قلبك لتكون من المنذرين) .
وهناك أقوال أخرى فى المراد به، منها : أنه ملك من الملائكة ،
ومنها : أرواح بنى آدم . .
وجملة (( لا يتكلمون)، مؤكدة لجمة (( لا يملكون منه خطاباً)،،
والضمير لجميع الخلائق .
وقد أفادت الآية الكريمة أن الذين يتكلمون فى هذا اليوم الهائل
الشديد، هم الذين يأذن الله - تعالى - لهم بالكلام ، وهم الذين
يقولون قولا صوابا يرضى الله - تعالى - عنه.
وجملة: ((وقال صواباً ، يجوز أن تكون فى موضع الحال من الاسم
الموصول ((منْ))، أى: لا يستطيع أحد منهم الكلام إلا الشخص الذى

٣٦٥
سورة النبأ
قد أذن الله - تعالى - له فى الكلام، والحال أن هذا المأذون له
قد قال صوابا .
ويصح أن تكون معطوفة على جملة ((أذن له الرحمن))، أى:
لا يستطيعون الكلام إلا الذين أذن لهم الرحمن فى الكلام ، وإلا الذين
قالوا قولا صوابا يرضى الله، فإنهم يتكلمون ..
والمقصود من الآية الكريمة ، بيان أن الخلائق جميعا يكونون فى
هذا اليوم، فى قبضة الرحمن، وتحت تصرفه، وأنهم لا يملكون لأنفسهم
نفعاولا ضرا إلا بإذنه - تعالى -.
واسم الإشارة فى قوله - تعالى -: ((ذلك اليوم الحق)، يعود إلى يوم
البعث الذى يقوم الناس فيه لله رب العالمين. أى: ذلك اليوم الذى يقوم فيه
الخلائق للحساب والجزاء ، هو اليوم الحق الذى لا شك فى حدوثه.
ولا ديب فى ثبوته .
والفاء فى قوله - تعالى -: ((فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا، هى الفصيحة،
ومفعول المشيئة محذوف . أى: لقد بينالكم ما يهديكم، وإذا كان الأمر
كذلك، فمن شاء منكم أن يتخذ إلى ربه مرجعا حسنا وطريقا إلى رضاه،
فليتخذه الآن ، من قبل أن يأتى هذا اليوم الذى لا بيع فيه ولا خلال .
ثم ختم - سبحانه -السور الكريمة بهذا الإنذار البليغ فقال: إنا أنذرناكم
عذابا قريبا، يوم ينظر المرء ما قدمت بداء ، ويقول الكافر ياليتنى
کنت تراباً ».
والإنذار: الإخبار بحصول شىء تسوء عاقبته، فى وقت يستطيع
المنذر فيه أن يجنب نفسه الوقوع فى ذلك الشىء .
أى: إنا أخبر ناكم - أيها الناس - بأن هناك عذابا قريباً، سيحل بمن
يستحقه عما قريب .

٣٦٦
الجزء الثلاثون
وذلك العذاب سيكون سيكون أشد هولا ، وأبقى أثراً، يوم القيامة،
(( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه، أى: يوم يرى كل إنسان عمله حاضرا
أمامه ، ومسجلا عليه . .
(((ويقول الكافر باليتى كنت ترابا)) أى: ويقول الإنسان الكافر
فى هذا اليوم على سبيل الحسرة والندامة ، ياليتنى كنت فى الدينا ترابا،
ولم أخلق بشرا، ولم أ كلف بشىء من التكاليف، ولم أبعث ولم أحاسب ..
فالمقصود بالآية قطع أعذار المعتذرين بأبلغ وجه ، من قبل أن يأتى
يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم؟
القاهرة - مدينة نصر
صباح الجمعة : ٨ من المحرم سنة ١٤٠٧
١٩٨٦/٩/١٢
:

دَفسِر ◌ُسُورَة
النازعات

بْسان الرحمن الرحيم.
سورة ((النازعات ))
١٠ - سورة ((النازعات، من السور المكية الخالصة. وتسمى يسورة
(( النازعات)) بإثبات الواو، حكاية لأول ألفاظها، ومن ذكرها بدون
واو، جعل لفظ ((النازعات، علماً عليها. وتسمى - أيضاً - سورة
(الساهرة)، وسورة ((الطاعة))، لوقوع هذين اللفظين فيها دون غيرها.
٢ - وهى السورة التاسعة والسبعون فى ترتيب المصحف ، أما ترتيبها:
فى النزول فهى السورة الحادية والثمانون من بين السور المكية ، وكان.
نزولها بعد سورة((النبأ))، وقبل سورة «الانفطار،، أى: أن سورة.
النازعات تعتبر من أواخر السور المكية نزولا .
٣ - وعدد آياتها خمس وأربعون آية فى المصحف الكوفى، وسته
وأربعون فى غيره .
٤ - ومن أهم مقاصدها: إقامة الأدلة على وحدانية الله - تعالى -، *.
وعلى أن البعث حق ، وذكر جانب كبير من علاماته وأهواله ، والرد
على الجاحدين الذين أفكروا وقوعه، وتذكير الناس بجانب مما دار بين
موسى - عليه السلام - وبين فرعون من مناقشات ، وكيف أن الله.
- تعالى - قد أخذ فرعون أخذ عزيز مقتدر .
كما أن السورة الكريمة اشتملت على مظاهر قدرته - تعالى - ، التى
نزاها ونشاهدها فى خلقه - سبحانه - السموات والأرض ...
وما اشتملتا عليه من عجائب .

٣٦٩
سورة النازعات
ثم ختمت ببيان حسن عاقبة المتقين ، وسوء عاقبة الكافرين وبالإجابة
على أسئلة السائلين عن يوم القيامة ، وبيان أن موعد مجىء هذا اليوم
مرده إلى الله - تعالى - وحده .
قال - تعالى -: ((يسألونك عن الساعة أيان مرساها. قم أنت من
ذكراها. إلى ربك منتهاها. إنما أنت منذر من يخشاها. كأنهم يوم يرونها.
لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها.
وقد افتتح - سبحانه - سورة النازعات بقوله - تعالى - :
بشـ
سِلُِّالرّحْمِ الرَّحِيمِ
وَالتَّزِ عَنْتِ غَرْ قَارٌ وَالنَّشِطَتِ نَشْطَارَيٌ وَالسََّبِحَتِ
سَبْجَارَ فَالسَِّقَتِ سَبْقَادِيٌ فَالْمُدَبِّرَتِ أَمْرَاهِ يَوْمُ تَرْجَفْه
الَّا جِفَةُ بْ تَلْبَعُهَا الَّدِفَةُ يُ قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاحِفَةُ ه أَبْصَارُهَا
خَشِعَةٌ (® يَقُولُونَ أَءِنَّ لَمَرُدُودُونَ فِ الْخَافِرَةِ ( أَوِذَا كُنَّ
عِظَمَا تَخِرَةً (﴾ قَالُواْ تِلْكَ إِذَّا كَرَّةً خَاسِرَةٌ ﴿ فَإِنَّ هِىَ زَجْرَةٌ
: ﴿ وَحِدَةٌ هِ فَإِذَا هُم بِالَّامِرَةِ ◌َ
والواو فى قوله ,والنازعات ... ، وما بعده، للقسم، وجواب القسم.
محذوف دل عليه ما بعده، والتقدير: وحق هذه المخلوقات العظيمة ...
لتبعثن .

٣٧٠
الجزء الثلاثون
وكذلك المقسم به محذوف، إذ أن هذه الألفاظ وهى: النازعات،
والناشطات، السابحات، والسابقات، والمديرات ، صفات لموصونات
محذوفة، اختلف المفسرون فى المراد بها على أقوال كثيرة .
أشهرها أن المراد بهذه الموصوفات، طوائف من الملائكة ، كلفهم
الله - تعالى - بالقيام بأعمال عظيمة، وأفعال جسيمة.
والنازعات : جمع نازعة . والنزع: جذب الشىء بقوة، كنزع القوس
عن كبده.
ومنه قوله - تعالى - فى النزع الحسى: «وفزع يده فإذا هى بيضاء
الناظرين)، وقوله - سبحانه - فى النزع المعنوى: «ونزعنا ما فى صدورهم
من غل إخوانا على سرر متقابلين» .
وقوله: ((غرقا)، اسم مصدر من أغرق، وأصله إغراقا. والإغراق
فى الشىء: المبالغة فيه والوصول به إلى نهايته، يقال: أغرق فلان فى هذا
الأمر ، إذا أوغل فيه، ومنه قولهم : إنزع فلان فى القوس فأغرق، أى:
بلغ غاية المد حتى انتهى إلى النصل .
وهو منصوب على المصدرية ، لالتقائه مع اللفظ الذى قبله فى المعنى،
-وكذلك الشأن بالنسبة للألفاظ التى بعده، وهى: ((نشطا)، و«سبحا))
و ((سبقا)).
والمعنى: وحق الملائكة الذين ينزعون أرواح الكافرين من أجسادهم،
نزعا شديدا، يبلغ الغاية فى القسوة والغلظة .
ويشير إلى هذا المعنى قوله - تعالى - فى آيات متعددة، منها قوله
- سبحانه -: ((ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا، الملائكة يضربون
وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق .. »
وقوله: ((والناشطات نشطاء: المقصود به طائفة أخرى من الملائكة .

٣٧١
سورة النازعات
الناشطات من النشط، وهو السرعة فى العمل، والخفة فى أخذ الشىء ،
ومنه الأنشوطة ، العقدة التى يسهل حلها ، ويقال : نشطت الدلو من البشر
- من باب ضرب - إذا نزعتها بسرعة وخفة .
أى : وحق الملائكة الذين ينشطون ويسرعون إسراعاً شديداً
لقبض أرواح المؤمنين بخفة وسهولة ، ويقولون لهم - على سبيل البشارة
والتكريم -: ((يأيتها النفس المطمئنة. ارجعى إلى ربك راضية مرضية.»
وقوله - سبحانه -: (( والسابحات سبحا، قسم ثالث بطائفة ثالثة من
طوائف الملائكة ، التى تسبح فى هذا الكون، أى : تنطلق بسرعة لتنفيذ
أمر الله - تعالى -، ولتسبيحه وتحميده، وتكبيره ، وتقديسه .
أى: وحق الملائكة الذين يسرعون التنقل فى هذا الكون إسراعاً
شديداً، لتنفيذ ما كلفهم - سبحانه - به، ولتسبيحه وتنزيهه عن كل
نقص ...
وقوله - تعالى -: ((فالسابقات سبقا، المقصود به طائفة رابعة من
الملائكة، تسبق غيرها فى تنفيذ أمر الله - تعالى -، إذ المسبق معناه : أن
يتجاوز السائر من يسير معه، ويسبقه إلى المكان المقصود الوصول إليه،
كما قال - تعالى - فى صفات المتقين: «أولئك يسارعون في الخيرات وهم
لها سابقون» .
وقوله: ((فالمدبرات أمرا، المقصود به طائفة خامسة من الملائكة،
من وظائفهم تدبير شأن الخلائق ، وتنظم أحوالهم بالطريقة التى يأمرهم
- سبحانه - بها، فنسبة التدبير إليهم، إنما هى على سبيل المجاز، لأن كل
شىء فى هذا الكون إنما هو بقضاء الله وتقديره وتدبيره .
والمراد بالأمر: الشأن والغرض المهم، وتنوينه للتعظيم، ونصبه على
المفعوليه للفظ المديرات.

٣٧٢
الجزء الثاثون
أى: وحق الملائكة الذين يرتبون شئون الخلائق، وينظمون أمورهم
بالطريقة التى يكلفهم - سبحانه - بها .
وجاء العطف فى قوله: ((فالسابقات .. فالمديرات) بالفاء، للدلالة
على ترتيب ما بعدها على ما قبلها بغير مهلة ، وللإيذان بأن هاتين الصفتين.
•• فرعتين عما قبلهما .
وعلى هذا التفسير الذى سرنا فيه على أن هذه الصفات لموصوفه
وأحد، سار كثير من المفسرين ، فصاحب الكشاف صدر تفسيره هذه.
الآيات بقوله: أقسم - سبحانه - بطوائف الملائكة ، التى تنزع
الأرواح من الأجساد، وبالطوائف التى تنشطها ، أى : تخرجها ...
وبالطوائف التى تسبح فى مضيها، أى: تسرع فتسبق إلى ما أمروابه،.
فتدبر أمرا من أمور العباد مما يصلحهم فى دينهم ودنياهم، كما رسم الله
- تعالى - لهم .. وأسند التدبير إليهم - أى إلى الملائكة - لأنهم.
من أسبابه .. )) (١) .
وقال الشوكانى: أقسم - سبحانه - بهذه الأشياء التى ذكرها،.
وهى الملائكة التى تنزع أرواح العباد عن أجسادهم ، كما ينزع النازع.
القوس فيبلغ بها غاية المد ، وكذا المراد بالناشطات ، والسابحات ،
والمسابقات، والمديرات. يعنى الملائكة. والعطف مع اتحاد الكل لتنزيل.
التغاير الوصفى، منزلة التغاير الذاتى ، كما فى قول الشاعر :
إلى الملك القرم ، وابن الهمام وليث الكتيبة فى المزدحم
وهذا قول الجمهور من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم .. )،(٢) ..
ومنهم من يرى أن المراد بالنازعات : النجوم تنتقل من مكان إلى مكان.
(١) تفسير الكفاف = ٤ ص ٠٦٩٣
(٢) تفسير فتح القدير حـ ٥ ص ٠٣٧٢

٣٧٣
سورة النازعات
أو الأقواس التى تنزع السهام ، أو الغزاة ينزعون من دار الإسلام إلى
دار الحرب . .
ومنهم من يرى أن المراد بالناشطات: الكواكب السيارة، أو السفن
التى تمخر عباب الماء ..
وأن المراد بالسابحات والسابقات: النجوم، أو الشمس والقمر ،
«والليل والنهار ..
أما المديرات فقد أجمعوا على أن المراد بها الملائكة .
قال الجمل: اختلفت عبارات المفسرين فى هذه الكلمات ، هل هى
حدفات لشىء واحد، أو لأشياء مختلفة على أوجه . واتفقوا على أن
المراد بقوله: ((قالمديرات أمرا، وصف لشىء واحد، وهم الملائكة،(١).
ويبدو لنا أن كون هذه الصفات جميعها لشىء واحد، هو الملائكة
أقرب إلى الصواب ، لأنه المأثور عن كثير من الصحابة والتابعين
ومن بعدهم .
ثم شرع - سبحانه - فى بيان علامات القيامة وأهوالها فقال: ((يوم
ترجف الراجفة . تتبعها الرادفة .. ».
والراجفة : من الرجف وهو الاضطراب الشديد، والحركة القوية ،
لأن بسبها تضطرب الأمور .
وتختل الشئون . يقال: رجفت الأرض والجبال .. إذا اهتزت
اهتزازا شديدا .
والمراد بها : ما يحدث فى هذا الكون عند النفخة الأولى التى يموت
جعدها جميع الخلائق .
والمراد بالرادفة : النفخة الثانية، التى تردف الأولى، أى : تأتى
٠٤٧٧٠

٣٧٤
الجزء الثاثون
بعدها ، وفيها يبعث الموتى بإذن الله - تعالى - ، يقال : فلان جاء
ردف فلان ، إذا جاء فى أعقابه .
أى: اذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتمظ ، يوم ينفخ فى الصور
خضطرب الأرض وتهتز، ويموت جميع الخلق، ثم يتبع ذلك نفخة أخرى.
يبعث بعدها الموتى - بإذن الله - تعالى - .
وجملة ((تتبعها الرادفة)) فى محل نصب على الحال من الراجفة.
وشبيه بها تين الآيتين قوله - تعالى -: ((ونفخ فى الصور فصعق.
من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء اللّه ، ثم نفخ فيه أخرى.
فإذا هم قيام ينظرون .. )).
وقوله - سبحانه -: قلوب يومئذ واجفة . أبصارها خاشعة، بيان.
لما يترقب على قيام الساعة، وبعث الخلائق، من خوف ورعب.
أى : قلوب كثيرة فى هذا اليوم الهائل الشديد تكون فى نهاية
الاضطراب والفزع، يقال: وَجَف القلبُ يحف وَجْفاً ووجيفا، إذا
ارتفعت ضرباته من شدة الخوف ..
وتكون أبصار أصحاب هذه القلوب خاشعة ، أى: ذليلة مهينة ،.
لما يعتريهم من الفزع الشديد، والرعب الذى لا حدود له ..
ولفظ ((قلوب)) مبتدأ، وتفكيره للتكثير، وقوله: ((واجفة، صفة.
للقلوب، وجملة («أبصارها خاشعة)) خبرثان للقلوب.
والمراد بهذه القلوب : قلوب المشركين الذين أنكروا فى الدنيا البعثه
والجزاء، فلما بعثوا اعتراهم الرعب الشديد ، والفزع الذى لا يقاربه.
فزع ...
فأما قلوب المؤمنين فهى - بفضل الله ورحمته - تكون فى أمان

٣٧٥
سورة النازعات
(( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم.
توعدون ».
وإضافة الأبصار إلى ضمير القلوب لأدنى ملابسة ، لأن الأبصار.
لأصحاب هذه القلوب، وكلاهما من جوارح الأجساد .
وقوله - سبحانه -: ((يقولون أثنا لمرد ودون فى الحافرة . أنذا
كنا عظاما نخرة .. ، حكاية لما كان يقوله هؤلاء الكافرون فى الدنيا ، من
إنكار البعث، ومن استهزاء لمن كان يذكرهم به ، ومن استبعاد.
شديد لحصوله . .
والمراد بالحافرة: العودة إلى الحياة مرة أخرى بعد موتهم وتحولهم.
إلى عظام بالية .
قال صاحب الكشاف : ((فى الحافرة). أى: فى الحالة الأولى.
يعنون : الحياة بعد الموت .
فإن قلت : ما حقيقة هذه الكلمة ؟ قلت : بقال : رجع فلان فى،
حافرته، أى: فى طريقه التى جاء فيها فحفرها . أى : أثر فيها بمشيه فيها:
جعل أثر قدميه حفرا .. ثم قيل لمن كان فى أمر فخرج منه ثم عاد إليه :
رجع إلى حافرته، أى: طريقته وحالته الأولى ... (١)
وقوله: (( نخرة، صفة مشتقة من قولهم: نخر العظم - بفتح النون
وكسر الخاءـ، إذا بلى وصار سهل التفتيت والكسر. وقرأ حمزة والكائى
((فاخرة، بمعنى بالية فارغة جوفاء، يسمع منها عند هبوب الربح تخير ،
أى : صوت .
أى : أن هؤلاء المشركين كانوا يقولون فى الدنيا - على سبيل التعجيب.
٦٩

1
٣٧٦
الجزء الثاثون
والاستهزاء والإنكار لأمر البعث والحساب - : أفرد إلى الحياة مرة أخرى
بعد موتنا وبعد أن نصير فى قبورنا عظاماً بالية .
وعبر - سبحانه - عن قولهم هذا بالمضارع ((يقولون)) لاستحضار
حالتهم الغريبة حيث أنكروا ما قام الدليل على عدم إنكاره، وللإشعار
بأن هذا الإنكار كان متجددا ومستمرا منهم .
وقد ساق - سبحانه - أقوالهم هذه بأسلوب الاستفهام، للإبذان
بأنهم كانوا يقولون ما يقولون فى شأن البعث على سبيل التهكم والتعجب
ممن يحدثهم عنه ، كما هو شأن المستفهم عن شىء الذى لا يقصد معرفة
الحقيقة ، وإنما يقصد التعجيب والإنكار .
وجملة, أنذا كنا عظاما نخرة، مؤكدة الجملة السابقة عليها، التى
• يستبعدون فيها أمر البعث بأقوى أسلوب .
وقوله - تعالى - ((قالوا تلك إذا كرة خاسرة)) حكاية لقول آخر
من أقوالهم الفاسدة ، وهو بدل اشتمال من قوله - سبحانه - قبل ذلك :
((يقولون أننا لمردودون فى الحافرة)).
واسم الإشارة , تلك)) يعود إلى الردة المستفادة من قولهم (( أإننا
طاردودون٠،٠٠
ولفظ ((إذا، جواب لكلامهم المتقدم. والكرة: المرة من الكر
بمعنى الرجوع، وجمعها: كرات أى: يقول هؤلاء الجاحدون: أرد إلى
الحياة التى كنا فيها بعد أن نموت وففنى ؟ وبعد أن نصير عظا ما فخرة ؟
. لوحدث هذا بأن رددنا إلى الحياة مرة أخرى ، لكانت عودتنا عودة
خاسرة غير رابحة . . وهم يقصدون بهذا الكلام الزيادة فى التهكم
والاستهزاء بالبعث .
والخسران: أصله عدم الربح فى التجارة ، والمراد به هنا : حدوث
ما يكرهونه لهم .

٣٧٧
سورة النازعات
ونسب الخسران إلى الكرة على سبيل الجاز العقلى ، للمبالغة فى
موصفهم الرجعة بالخيبة والفشل .
وإلا فالمراد خیبتهم وفشلهم هم، لأنهم تبین ھم کذ هم، وصدق من
أخبرهم بأن الساعة حق .
وقد رد - سبحانه - عليهم رداء ربعاً حابها يخرس ألسنتهم فقال:
(«فإنما هى زجرة واحدة ، فإذا هم بالساهرة) .
والزجرة: المرة من الزجر، وهو الصباح المصحوب بالغضب، يقال:
مزجر فلان فلانا إذا أمره أو نهاه عن شىء بحدة وغضب .
والساهرة: الأرض المستوية الخالية من النبات.
والمراد بها هنا: الأرض التى يحشر الله - تعالى - فيها الخلائق
قال القرطبى: قوله: ((فإذا هم بالساهرة)) أى: على وجه الأرض.
بعد أن كانوا فى بطنها. سميت بهذا الاسم، لأن فيها قوم الحيران وسهرهم
والعرب تسمى الفلاة ووجه الأرض ساهرة، بمعنى ذات سهر ، لأنه
- يسهر فيها خوفاً منها، فوصفها بصفة ما فيها ... (١).
والفاء فى قوله: («فإنما هى زجرة .. )) للتفريع على قولهم السابق،
- وضمير ((هى)) يعود إلى الحاله والقصة التى أفكروها,وهى قيام الساعة.
أى: قل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل التوبيخ والتقريع:
* ليس الأمر كما زعمتم من أنه لا بعث ولا جزاء .. بل الحق أن ذلك آت
لا ريب فيه ، وأن عودتكم إلى الحياة مرة أخرى لا تقتضى من خالفكم
-سوى صيحة واحدة يصيحها ملك من ملائكته بكم، فإذا أنتم قيام من
-خبوركم، ومجتمعون فى المكان الذى يحدده الله - تعالى - لاجتماعكم
وحسابكم وجزائكم .
وعبر - سبحانه - عن اجتماعهم بأرض المحشر بإذا النجائية فقال
((فإذاهم بالساهرة)، للإيذان بأن اجتماعهم هذا سيكون فى نهاية السرعة
- والخفة ، وأنه سيتحقق فى أعقاب الزجرة بدون أقل تأخير.
(١) تفسير القرطبى حـ ١٩ ص ١٩٧.
(م ٢٥ - جزء عم )

٣٧٨
الجزء الثلاثون
ووصف - سبحانه - الزجرة بأنها واحدة ، لتأكيد ما فى صيغة
المرة من معنى الوحدة، أى: أن الأمر لا يقتضى سوى الإذن منا بصيحة
واحدة لا أكثر، تنهضون بعدها من قبوركم للحساب والجزاء ، نهوضاً.
لا يملكون معه التأخر أو التردد. والمراد بها: النفخة الثانية .
وقال - سبحانه -: ((فإذاهم، بضمير الغيبة ، إعمالا اشأنهم،
وتحقيراً لهم عن استحقاق الخطاب .
وشبيه بهاتين الآيتين قوله - تعالى -: ((ونفخ فى الصور فصعق من ..
فى السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذام
قيام ينظرون » .
وإلى هنا نجد السورة الكريمة قد حدثقنا حديثاً بليغاً مؤثراً عن.
أهوال يوم القيامة ، وعن أحوال المجرمين فى هذا اليوم العسير .
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانباً من قصة موسى مع فرعون)).
لتكون تسلية للنى - صلى الله عليه وسلم - عمدا أصابه من هؤلاء.
الجاحدين، وتهديداً لهم حتى يقلعوا عن غيهم .. فقال - تعالى - :
هَلْ أَتَكَ حَدِيثُ مُوسّق ـ
﴿إِذْ نَادَ نَهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقُدِّسِ مُوَّى (٣) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنٌ
:(وَهُ طَغّى ◌َ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَكَِّ هِ وَأَهْدِيَكَ
إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَىْ تَ فَرَنَّهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى ◌َ فَكُذَّبَه
وَعَصَى ◌ََّ مْ أَدْبَرَ يُسْعَى لَه فُحَشُرَ فُنَادِىَ (* فَقَالَ أَنَاْ رَ بُُّ
"الْأَعْلَىِِّ فَأَخَذُهُ اللّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَّ (﴾ إِنَّفِ ذَلِكٌ!
١
كَمِيْرَةً لِمَنْ يَخْفَ لَّ

٣٧٩
سورة النازعات
قال الإمام الرازى : اعلم أن وجه المناسبة بين هذه القصة وبين ما قبلها
من وجهين :
الأول : أنه - تعالى - حكى عن الكفار إصرارهم على إنكار
البعث ، حتى انتهوا فى ذلك الإنكار إلى حد الاستهزاء فى قولهم : (( تلك
إذا كرة خاسرة»، وكان ذلك يشق على الرسول - صلى الله عليه وسلم -،
فذكر - سبحانه - قصة موسى - عليه السلام -. ، وبين أنه تحمل
المشقة فى دعوة فرعون، ليكون ذلك تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم -
الثانى: أن فرعون كان أقوى من كفار قريش ... فلما تمرد على
موسى، أخذه الله - تعالى - نسكال الآخرة والأولى، فكذلك هؤلاء
المشركون فى تمردهم عليك ، إن أصروا ، أخذهم الله وجعلهم
فكالا ٠٠ ٬٠ (١)
والمقصود من الاستفهام فى قوله - تعالى - : ((هل أتاك حديث
موسى ... )) التشويق إلى الخبر، وجعل السامع فى أشد حالات الترقب
لما سيلقى إليه ، حتى يكون أكثر وعياً لما سيسمعه.
والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - لقصد تسليته، ويندرج
فیه کل من يصلح له .
والمعنى : هل وصل إلى علمك - أيها الرسول الكريم - خبر
موسى - عليه السلام - مع فرعون؟ إن كان لم يصل إليك فهاك جانباً من
خبره نقصه عليك، فتنبه له، لتزداد ثباتاً على ثباتك، وثقة فى نصر الله
- تعالى - لك على ثقتك .
والظرف ((إذ، فى قوله - تعالى -: «إذا ناداه ربه بالوادى المقدس
طوى)، متعلق بلفظ ((حديث))، والجملة بدل اشتمال مما قبلها.
(١) تفسير الفخر الرازى = ٨ ص ٣٢١

٣٨٠
الجزء الثلاثون
و((الوادى، المكان المنخفض بين جبلين، أو بين مكانين مرتفعين.
والمقدس : بمعنى المطهر .
و((طوى)) اسم الوادى. وقد جاء الحديث عنه فى آيات متعددة،
منها قوله - تعالى -: فلما أناها - أى النار - نودى يا موسى . إنى
أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى٠٠،(١) .
والمعنى: هل بلغك - أيها الرسول الكريم - خبر موحى}، وقت
أن ناديناء وهو بالواد المقدس طوى، الذى هو بجانب الطور الأيمن،
بالنسبة للقادم من أرض مدين التى هى فى شمال الحجاز .
ويدل على ذلك قوله - تعالى - : فلما قضى موسى الأجل وسار
بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إنى آنست نارا.
أعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون . فلما آتاها نودى
من شاطىء الوادى الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة ، أن يا موسى
إنى أنا الله رب العالمين ... » (٢).
وقوله - سبحانه -: (( إذهب إلى فرعون .... ، مقول لقول
محذوف، أى: ناديفاه وقلنا له: ((اذهب، يا موسى ((إلى فرعون إنه
طغى)، أى : إنه تجاوز كل حد فى الكفر والغرور والعصيان .
وفرعون : لقب لكل ملك من ملوك مصر فى ذلك الزمان ، وقد قالوا
أن فرعون الذى أرسل الله - تعالى - إليه موسى - عليه السلام -
هو منفتاح بن رمسيس الثانى .
ثم بين - سبحانه - ما قاله لموسى على سبيل الإرشاد إلى أحكم وأفضل
(١) سورة طه الآيات ١٢،١١
(٢) ((القصص , ٣٠،٢٩