النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ 1 الجزء الحادى والعشرون وهذا القول هو الذى يناسب ما مضى، وهو الذى ثبت معناه فى الصحيح، عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: كنت أغار على اللائى وهبن أنفسهن لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأقول: أو ترب المرأة نفسها لرجل؟ فلما أنزل الله - تعالى - : «ترجى من تشاء منهن ٠٠٠)). قالت : قلت : والله ما أرى ربك إلا يسارع فى هواك. قال ابن العربى: هذا الذى ثبت فى الصحيح هو الذى ينبغى أن يعول عليه، والمعنى المراد: هو أن النبى(صلى الله عليه وسلم)كان مخيرافى أزواجه، إن شاء أن يقسم قسم، وإن شاء أن يترك القسم ترك. لكنه كان يقسم من جهة نفسه ، قطييباً لنفوس أزواجه . وقيل كان القسم واجباً عليه ثم نسخ الوجوب بهذه الآية . وقيل : الآية فى الطلاق. أى: تطلق من تشاءمنهن وتؤدى إليك من تشاء وقيل: المراد بالآية: الواهبات أنفسهن له ( صلى الله عليه وسلم). ثم قال القرطبى : وعلى كل معنى، فالآية معناها التوسعة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والا باحة، وما اخترفاء أصح والله أعلم، (١). أى: لقد وسعنا عليك - أيها الرسول الكريم - فى معاشرة نسائك، فأعنا لك أن نؤخر المبيت عند من شئت منهن، وأن تضم إليك من شئت منهن، بدون التقيد بوجوب القسم بينهن، كماهو الشأن بالنسبة لأتباعك، حيث أوجبنا عليهم العدل بين الأزواج فى البيتوتة وما يشبهها . ومع هذا التكريم من الله - تعالى - لنبيه، إلا أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يقسم بينهن إلى أن لحق بربه ما عدا السيدة سودة، فإنها قد وهيت ليلتها لعائشة . (١) تفسير القرطبى = ١٤ ص ٠٢١٤ ١٠٢ سورة الأحزاب أخرج البخارى عن مائشة - رضى الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستأذن فى يوم المرأة منا بعد أن نزات هذه الآبة ترجى من تشاء منهن ... ). فقيل لها: ما كنت تقولين؟ فقالت: كنت أقول: إن كان ذلك إلى فإنى لا أريد ها رسول الله أن أوثر عليك أحداً)(١). وقوله - تعالى -: (ومن إبتغيت من ءذات فلا جناح عليك) . زيادة فى التوسعة عليه - صلى الله عليه وسلم - وفى ترك الأمر لإرادته وإختياره. أى: أعنالك - أيها الرسول الكريم - أن تقسم بين نسائك، وأن تترك القسمة بينهن، وأنهنالك - أيضاً - أن تعود إلى طلب من إجتعبت مضاجعتها إذلا حرج عليك فى كل ذلك، بعد أن فوضنا الأمر إلى مشبتتك وإختيارك. فالإبتغاء بمعنى الطلب وعزلت بمعنى إجتنبت وإعتزات وإيتعدت و(من) شرطية، وجوابها: (فلا جناح عليك) أى: فلا حرج ولا إثم عليك فى عدم القسمة بين أزواجك؛ وفى طلب إيواء من سبق لك أن إجتنبتها . قال الشوكانى: والحاصل أن الله - سبحانه - فوض الأمر إلى رحوله - صلى الله عليه وسلم - كى يصنع مع زوجاته ماشاء؛ من تقديم وتأخير؛ وعزل وإمساك، وضم من أرجأ، وإرجاء من ضم إليه، وما شاء فى أمرهن فعل قوسعة عليه، ونفيا الحرج عنه .. )(٢). وإسم الإشارة فى قوله: ( ذلك أدنى أن تقرأ عینهن؛ ولا يحزن ويرضين عا آمينهن كلون ... ) يعود إلى ما تضمنه الكلام السابق من تفويض أمر الارجاء والايواء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - . وأدنى بمعنى أقرب. و(تقرأ عینهنى) كماية عن تقبل ما يفعلهمعهز برعنا (١) تغسیر ان کثیر ہ٦ ص ٤٣٧ (٢) تفسير فتح القدير ج ٦ ص ٠٢٩٣. ١٠٣ الجزء الثانى والعشرون وارتياح نفس. يقال قرت عين فلان، إذا رأت ماترتاح لرؤيته، مأخوذ «من القرار بمعنى الاستقرار والسكون .. وقوله: (ولا يحزن) معطوف على (أن تقر) وقوله (ويرضين) معطوف عليه - أيضاً - . والمعنى، ذلك الذى شرعناه لك من تفويض الأمر اليك فى شأن أزواجك، أقرب إلى رضا نفوسهن لما نصنعه معهن، وأقرب إلى عدم حزنهن وإلى قبولهن لما تفعله معهن، لأنهن يعلمن أن ما تفعله معمن إنما هو بوحى من الله - تعالى - وليس باجتهاد منك، ومتى علمن ذلك طابت نفوسهن سواء -سويت بينهن فى القسم والبيتوقة والمجامعة .. أم لم تسو. قال القرطبى: قال قتادة وغيره: أى: ذلك التخيير الذى خير ناك فى حجبتهن أدنى إلى رضاهن، إذ كان من عندنا - لا من عندك -، لأنهن إذا علمن أن الفعل من اللّه قرت أعينهن بذلك ورضين .. . وكان - عليه الصلاة والسلام - مع هذا يشدد على نفسه فى رعاية التسوية بينهن، قطييبا لقلوبهن ويقول: (اللهم هذه قدرتى فيما أملك، فلا قلمنى فيما تملك ولا أملك)(١). وقوله - سبحانه -: ( والله يعلم ما فى قلوبكم) خطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - ولأزواجه ، ويندرج فيه جميع المؤمنين والمؤمنات وجمع مجمع الذكور التغليب . أى: والله - تعالى - يعلم ما فى قلوبكم من حب وبغض، ومن ميل إلى شىء، ومن عدم الميل إلى شىء آخر . قال صاحب الكشاف: وفى هذه الجملة وعيد لمن لم ترض منهن بما دير الله - تعالى - من ذلك، وبعث على قواطئ. قلوبهن والتصافى بينهن، والتوافق على طلب رضا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فيه طيب نفسه (٢). (١) تفسير القرطبى = ١٤ / ٢١٦ (٢) تفسير الكشاف ٠٥٠٢٠٥٣٣ ١٠٤ سورة الأحزاب (وكان الله) - تعالى - (عليما) بكل ما تظهره القلوب وما تسرب. (حليما) حيث لم يعاجلى عباده بالعقوبة قبل الإرشاد والتعليم .. ثم كرم - سبحانه - أمهات المؤمنين، بعد تكريمه لنبية - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( لا يحل لك النساء من بعد ٠٠) أى: لايحل لك، أيها الرسول الكريم - أن تنزوج بنساء أخريات من بعد القسع اللائى فى عصمتك اليوم، لأنهن قد إخترنك وآثر نك على زينة الحياة الدنيا ، ورضین عن طيب نفس أن يعش معك وتحت رعايتك، مهمه. كان فى حياتك معهن من شظف العيش، والزهد فى متع الدنيا . وقوله: ( ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنون إلا ما ملكت يمينك ) معطوف على ما قبله . أى: لا يحل لك الزواج بعد اليوم بغير من من فى عصمتك، كمالايحل لك - أيضاً - أن تعالق واحدة منهن وتتزوج بأخرى سواها، حتى ولو أصحبك جمال من ٹريد زواجها من غير نسائك اللائ فىعصمتكعند نزول هذه الآ ية فالآية الكريمة قد إشتملت على حكمين : أحدهما: حرمة الزواج بغير التسع اللائى كن فى عصمته عند ترولها والثانى : حرمة تطليق واحدة منهن، الزواج بأخرى بدلها . وقوله: ( بعد ) ظرف مبنى الضم لحذف المضاف إليه أى : من بعد اليوم، و (أزواج) مفعول به، و(من) مزيدة لإستغراق الجنس. أى: ولا أن تبدل بهن أزواجا أخريات مهما كان شأن هؤلاء الأخريات . وجملة: (ولو أعجبك حسنهن) فى موضع الحال من الفاعل وهو الضمير فى (تبدل). أى: لا يحل لك الزيادة عليهن ولا أن تتبدلبهن أزاوجاغيرمن فى أية حالة من الأحوال، حتى ولو فى حال إعجابك بغيرهن، ويصح أن تكون هذه الجملة شرطية، وقد حذف جوابها لفهمه من الكلام ، ويكون المعنى : ولو أعجبك حسنهن لا يحل لك نكاحهن . ١٠٥ الجزء الثانى والعشرون وقوله: ( إلا ما ملكت يمينك) إستثناء من هذا الحكم. أى: لا يحل لك الزيادة عليهن، ولا إستبدال غير هن بهن، ولكن يحل لك أن تضيف اليهن ما شئت من النساء اللاتى تملكهن عن طريق السى. وهذا الذى سرنا عليه من أن الآية الكريمة فى شأن أزواجه - صلى الله عليه وسلم - هو الذى سار عليه جمهور المفسرين . قال ابن كثير: ذكر غير واحد من العلماء - كإبن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم - أن هذه الآية الكريمة نزات مجازاة لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضا الله عنهن على حسن صنيعهن، فى إختيارهن أقه ورسوله والدار الآخرة، لما غيرهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم، فلما إخترن رسول الله، كان جزاؤهن أن قصره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن ، إلا الإماء والسرائر ، فلا حجر عليه فيهن . ثم إنه - سبحانه، رفع عنه الحجر فى ذلك، ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، ولكنه لم يقع منه بعد ذلك زواج لغيرهن، لتكون المنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليهن روى الإمام أحمد عز عائشة قالت مامات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل الله له النساء)(١). ومن العلماء من يرى أن قوله - تعالى - (من بعد) المراد به: من بعد من أحللنا لك الزواج بهن، ومن الأصناف الأربعة اللائى سبق الحديث عنهذفى قوله - تعالى - يأيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللائى آنيت أجورهن وما ملكت يمينك ما أنا الله عليك ، وبنات عمك وبنات عماتك٠٠). وهذا الرأى الثانى وإن كان أشغل من سابقه، إلا أننا نرجح أن الآية الكريمة مسوقة لتكريم أمهات المؤمنين اللائى اخترن الله ورسوله والدار الآخرة على الحياة الدنيا وزينتها . هذا، والنساء النسع اللاتى حرم اله- تعالى- على نبيه - صلى الله عليه وسلم ... ١٠٦ سورة الأحزاب الزيادة عليهن، والإستبدال بهن، هن: عائشة بنت أبى بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبى سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبى أمية وصفية بنت حيى بن أخطب، وميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت جعش، وجويرية بنت الحارث (١). ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله: ((وكان الله على كل شی۔ رقبیا ، أى: وكان الله - تعالى- وما زال، مطلعاً على كل شىءمن أحوالكمـ - أيها الناس - فاحذروا أن تتجاوزوا ما حده الله - تعالى - لكم، لأن هذا التجاوز يؤدى إلى عدم رضا الله - سبحانه - عنبكم. وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة ، قد ذكرت ألوانا متعددة من مظاهر تكريم الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ومن توسعته عليه فى شأن أزواجه، وفى شأن ما أحله له من عدم التقيد فى القسم بينهن، وفى تقديم أو تأخير من شأء منهن .. ٠ كما أنها قد كرمت أمهات المؤمنين تكريماً عظيما، لاختبار من اقه ورسوله والدار الآخرة على الحياة الدنيا وزينتها. (١) تفسير ابن كثير ج ٦ ص ٤٣٨ ١٠٧ - الجزء الحادى والعشرون ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك ألوانا من التشريعات الحكيمة، والآداب الكريمة ، التى تتعلق بدخول بيوت النبى - صلى الله عليه وسلم - وحقوق أزواجه - صلى الله عليه وسلم- فى حياته وبعد ماته ، ویوجوب احترامه وتوقيره - صلى الله عليه وسلم - فقال - تعالى -: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ أَبُوَتَ النَِّ إِلَّا أَنْيُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْر ◌َظِرِ ينَ إِنَهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيُمْ فَادْ خُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَنَشِرُوا وَلَا مُسْتَفْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى الْنِّيَّ فَيَسْتَحِيْءٍ مِنْكُرٌ وَالَهُ لَا يَسْتَمْيءٍ مِنَ اَلْحَقِّ وَ إِذَاسَأَلْتُهُوُ هُنَّ مَافَهْتَلُوهُنَّمِنِ وَرَآءٍ حَجَابٍّ ◌َالِكُمْأَظْهَرُ لِقُلُ بِكُمْ وَقُلُوبِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِوَلَا أَن تَكِحُواْ أَزْ وَجَهُ، مِنْ يَعْدِهَِ أَبَدَاْ إِنَّ ◌َالِكُمْ كَانَ عِنْدَ الَّهِ عَظِيمًاً (َ إِن (ُبَدُواْ شَيْئً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا (َ) ذكر المفسرون فى سبب نزول قوله - تعالى -((يأيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النى .. ، روايات متعددة منها، ما ثبت فى الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قال: وافقت ربى فى ثلاث. فقلت: يارسول اللّه، لو اتخفت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله - تعالى -: ((واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)،وقات: ١٠٨ سورة الأحزاب يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر. فلو حجبتهن، فأنزل .. الله آية الحجاب. وقلت لأزواج النبى (صلى الله عليه وسلم ) لما تمالآن. عليه فى الغيرة ,عى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن) فنزلت كذاك . وروى البخارى عن أنس بن مالك - رضى الله عنه - قال : لما تزوج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) زينب بنت جحش، دما القوم قطعموا ثم جلسوا يتحدثون، فإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا. فلما ؟ رأى ذلك قام، فلما قام ( صلى الله عليه وسلم ) قام معه من قام ، وقعد. ثلاثة نفر، فجاء النبى (صلى الله عليه وسلم ) ليدخل ، فإذا القوم. جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقت فجئت فأخبرت النبى (صلى الله عليه وسلم) أنهم قد انطلقوا. فجاء حتى دخل ، فذهبت أدخل ، فألقى الحجاب بينى وبينه، فأنزل الله - تعالى -: (يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوته .. النبى ... الآية )). قال ابن كثير: وكان وقت فرولها فى صبيحة عرس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بزينب بنت جحش، التى أولى الله - تعالى - تزويجها. بنفسه، وكان ذلك فى ذى القعدة من السنة الخامسة، فى قول قتادة والواقدى وغيرهما (١) . والمراد ببيوت النبى : المساكن التى أعدها ( صلى الله عليه وسلم﴾. لسکنی أزواجه . : والإستناء فى قوله - تعالى -: ((إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير. (١) راجع تفسير ابن كثير =٦ ص ٤٥٠ - ط دار الشعب ١٠٩. الجزء الثانى والعشرون ناظرين إناء ، استثناء مفرغ من أعم الأحوال . وقوله: ((غير ناظرين)) حال من ضمير («تدخلوا، و((إناه، أى: نضجه وبلوغه الحد الذى يؤكل معه. يقال: أنى الطعام بأنى أنيا وأنى. - كقلى يقلى - إذا نضج وكان معداً للأكل . والمعنى: يامن آمنت بالله - تعالى - حق الإيمان، لا تدخلوا بيوت النبى ( صلى الله عليه وسلم ) فى حال من الأحوال، إلا فى حال الإذن لكم بدخولها ، من أجل حضور طعام تدعون إلى تناوله، وليكن حضوركم فى الوقت المناسب لتناوله، لا قبل ذلك بأن تدخلوا قبل إعداده بفترة طويلة، منتظرين نضجه وتقديمه إليكم للأكل منه . قالوا : وكان من عادة بعضهم فى الجاهلية أنهم بلجون البيوت بدون إستئذان ، فإذا وجدوا طعاماً يعد، انتظروا حتى ينضج لياً كلوا منه. فالتهى فى الآية الكريمة مخصوص مندخل من غير دعوة ، ومندخل بدعوة ولكنه مكث منتظرا الطعام حتى ينضج ، دون أن تكون هناك جاجة لهذا الانتظار . أما إذا كان الدخول بدعوة ؛ أو لحضور طعام بدون انتظار مقصود لوقت نضجه ، فلا بتناوله النهى . قال الآلوسى: والآية على ما ذهب إليه جمع من المفسرين . خطاب القوم كانوا يتحينون طعام النبى (صلى الله عليه وسلم) فيظلون ويقعدون منتظرين لإدراكه، فهى مخصوصة بهم وبأمثالهم ممن يفعل مثل فعلهم فى المستقبل. فالنهى مخصوص بمن دخل بغير دعوة، وجلس منتظراً للطعام عن غير حاجة فلا تفيد النهى عن الدخول بإذن لغير طعام ، ولا عن الجلوس واللبث بعد الطعام لمهم آخر، (١) . (١) تفسير الآلوسى = ٢٢ ص ٧٠ ١١٠ سورة الأحزاب وقوله - سبحانه - ,ولكن إذا دعيتم فادخلوا، استدراك على ما فهم من النهى عن الدخول بغير إذن ، وفيه إشعار بأن الإذن متضمن معنى الدعوة. أ.ى: لا تدخلوا بدون إذن، فإذا أذن لكم ودعيتم إلى الطعام فادخلوا لتناوله وقوله - تعالى - ((فإذا طعمتم فانتشروا ولا مسهانسين لحديث)» بيان اللون آخر من ألوان الآداب الحكيمة التى شرعها الإسلام فى تناول الطعام عند الغير . أى: إذا دعيتم لحضور طعام فى بيت النبى (صلى الله عليه وسلم). فادخلوا ، فإذا ما انتهيتم من طعامكم عنده ، فتفرقوا ولا تمكنوا فى البيت. مسيأنسين لحديث بعضكم مع بعض ، أو لحديثكم مع أهل البيت . فقوله (مستأنسين)) مأخوذ من الافس بمعنى السرور والارتياح للشىء . تقول: ألست، لحديث فلان، إذا سررت له ، وفرحت به. وأطلق - سبحانه - نفى الاستئناس للحديث ، منغیر بیان صاحب الحديث، للإشعار بأن المكث بعد الطعام غير مرغوب فيه على الإطلاق، ما دام ليس هناك من حاجة إلى هذا المكث. وهذا أدب عام لجميع المسلمين واسم الإشارة فى قوله: (( إن ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم)) يعود إلى الانتظار والاستئناس للحديث، والدخول بغير إذن. والجملة بمثابة التعليل لما قبلها : أى : إن ذاكم المذكور كان يؤذن النبى (صلى الله عليه وسلم)ويدخل الحزن على قلبه، لأنه يتنافى مع الأدب الإسلامى الحكيم ، ولکنه ( صلى الله عليه وسلم) كان يستحى أن يصرح لكم بذلك. لسمو خلقه، وكاله ١١١ الجزء الثانى والعشرون أدبه، كما أنه ( صلى الله عليه وسلم) كان يستحى أن يقول لكم كلاماً تدر كون منه أنه يريد انصرافكم .. وقوله - تعالى -: ((والله لا يستحى من الحق)) أى. والله - تعالى- لا يستحى من إظهار الحق ومن بيانه، بل من شأنه - سبحانه - أن يقول الحق ، ولا يسكت عن ذلك . وإذا كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد منعه حياؤه من أن يقول أولا تفهمون منه ضجره من بقائكم فى بيته بعد تناول طعامكم عنده ... فإن الله - تعالى - وهو خالقكم لا يمتنع عن بيان الحق فى هذه الأمور وفى غيرها، حتى تتأديوا بأدب دينه القويم. ثم ذكر - سبحانه - الآداب التى يجب عليهم أن يلتزموها مع نساء نبيهم (صلى الله عليه وسلم) فقال: ((وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب، ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن .. )). أى: وإذا طلبتم - أيها المؤمنون - من أزواج النبى (صلى الله عليه وسلم) شيئاً سواءا كان هذا الشىء حسياً كالطعام أو معنوياً كمعرفة بعض الأحكام الشرعية .. إذا سالتموهن شيئاً من ذلك، فلميكن سؤالكم لهن من وراء حجاب سائر یینکم وییین . لأن سؤالكم إيا هن بهذه الطريقة ، أطهر لقلوبكم وقلوبهن، وأبعد عن الوقوع فى الهواجس الشيطانية التى قد تتولد عن مشاهدة-كم لهن ، ومشاهدتهن لكم . ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله، ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً، إن ذلكم كان عند الله عظيماء . ١١٢ سورة الأحزاب أى: وما صح وما استقام لكم - أيها المؤمنون - أن تؤذوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) بأى لون من ألوان الأذى ، -واء أكان بدخول بيوته بغير إذنه ، أم بحضوركم إليها انتظاراً لنضج الطعام أم بجلوسكم بعد الأكل بدون مقتض لذلك ، أم بغير ذلك ما يتأذى به (صلى الله عليه وسلم) كما أنه لا يصح لكم بحال من الأحوال أن تنكجوا أزواجه من بعده، أی : من بعد وفاته . ((إن ذلكم، أى: إيذاء، ونكاح أزواجه من بعده ,كان عند انه)، - تعالى - ذنبا (( عظيما، وإنما جسيما، لا يقادر قدره. ثم حذرهم - سبحانه - من مخالفة أمره، بأن بين لهم بأنه - سبحانه- لا يخفى عليه شيء، من أمرهم، فقال: ((إن تبدوا شيئاً، بأن تظهروه على ألسنتكم أو تخفوه، بأن تضمروه فى قلوبکم، فإنه فىالحالین لا یعزب عن علمنا، وسنحاسبكم عليه، ((فإن الله - تعالى - ((كان بكل شىء عليه). بحيث لا يخفى عليه شىء، فى الأرض ولا في السماء . هذا وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة التى تسمى بآية الحجاب، جملة من الأحكام والآداب منها : ١٠- وجوب الاستئذان عند دخول البيوت لتناول طعام، ووجوب الخروج بعد تناوله إلا إذا كانت هناك ضرورة تدعو للبقاء. كما أن من الواجب الحضور إلى الطعام فى الوقت المناسب له، وليس قبله انتظارا لنضجه وتقديمه. ٢- حرمة الاختلاط بين الرجال والنساء سواء أ كان ذلك فى الطعام أم فى غيره، فقد أمر - سبحانه - المؤمنين، إذا سألوا أزواج النبى ١١٢ الجزء الثانى والعشرون - صلى لله عليه وسلم - شيئا أن يسألوهن من وراء حجاب، وعلل ذلك ثبأن سؤالهن بهذه الطريقة، يؤدى إلى طهارة القلوب، وعفة النفوس، -والبعد عن الريبة وخواطر السوء ... وحكم نساء المؤمنين فى ذلك كحكم أمهات المؤمنين. أن قوله -سبحانه ((ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)) علة عامة تدل على تعميم الحكم. إذ جميع الرجال والنساء فى كل زمان ومكان فى حاجة إلى ما هو أطهر القلوب، موأعف للنوس ... قال بعض العلماء ما ملخصه: وقوله: (( ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)) - قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من العقلاء، إن غير أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - لاحاجة بهن إلى أطهرية قلوبهن، وقلوب الرجال من الريبة منهن ... فالجملة الكريمة فيها الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام فى جميع النساء ، لا خاص بأمهات المؤمنين ، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن، أن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه ... )) (١). ٣ - كذلك أخذ العلماء من هذه الآية أنه لا يجوز للرجل الأجنبى أن يصافح امرأة أجنبية منه. ولا يجوز له أن يمس شىء من بدنه شيئا من بدنها. والله - تعالى - يقول: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .. )) - فيلزمنا أن لا نصافح النساء الأجنبيات اقتداء به صلى اله عليه وسلم -(٢). (١) راجع «أضواء البيان، ٦٥ ص ٥٨٤ للشيخ محمد الأيد الشنقيطى . (٢) راجع تفسير أضواء البيان ج ٦ ص٠٢٠٢ (م ٨ - الأحزاب) ١١٥ سورة الأحزاب ٤ - تكريم الله تعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم - ، ودفاعه عنه، وإلزام المؤمنين بالعملى على كل ما يرضيه ولا يؤذيه، وبعدم نكاح أزواجه من بعده أبدا ... ثم استثنت السورة الكريمة بعض الأصناف الذين بحوز للمرأة أن تظهر أمامهم بدون حجاب، وبينت سمو منزله رسول الله صلى الله عليه وسلم -، وأكدت التحذير من إيذائه، ومن إيذاء المؤمنين والمؤمنات، وأمرت النبى. صلى الله عليه وسلم - أن يرشد أزواجه وبناته ونساء المؤمنين إلى وجوبه. الاحتشام فى ملا بسهن ... فقال تعالى - : ١١٥ الجزء الثانى والعشرون مے لَُّجُنَاحَ عَلَيْنَّ فِىءَ ابَّآمِنَّ وَلَ أَبْنَآءِنَّ وَلَا إِخْوَاِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَائِنَّ وَلَا أَبْنَآءِ أَخَوْتِنَّ وَلَا نِسَاءِنَّ وَلَ مَا مَلَكَتْ أَدُهُنَّ وَأَتَّقِينَ الهُ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِدًا (يَّ إِنَّ اللّهَوَمَِّكَتَّهُ يُصَلُونَ عَلَى ج النَِّ بَأْيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِمُوا تَسْلِيمًا (٦﴾ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ الَهُ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًاً مُهِنَا (﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرٍ مَاأَكْتَسَبُواْ فَقَدِ أَحْتَمَلُوْ بُهْتَنَا وَ إِنْماً مُبِينًا (٣٨ّه ◌َيُّهَ النَِّيُّ قُلٍ لِأَزْ وَاِكَ وَثَِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِنَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَِّنَّ ذَلِكَ أَدْنَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنٌ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيًا ◌َچ قال القرطبى: لمما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله صلى الله عليه وسلم -: ونحن أيضا تكلمهن من وراء حجاب؟ فنزلت هذه الآية: ((لا جناح عليهن فى آبائهن ... )) (١). الآية الكريمة مسوقة لبيان من لا يجب على النساء أن يحتجبن منه . (١) تفسير القرطبى ج ١٤ ص ٠٢٣١ ١١٦ سورة الأحزاب أى: لا حرج ولا إثم على أمهات المؤمنين ولا على غير هن من النساء ، فى ترك الحجاب بالنسبة لآبائهن، أو أبنائهن أو إخوانهن، أو أبناء إخوانهن أو أبناء أخواتهن، أو نسائهن اللافى تربطون بهن رابطة قرابة أو صداقة، أو ما ملكت أيمانهن من الذكور أو الإناث . فهؤلاء يجوز للمرأة أن تخاطبهم بدون حجاب ، وأن يظهرن أمامهم بدون سائر، وهذا لون من ألوان اليسر والسماحة فى شريعة الإسلام. ولم بذکر سبحانه - العم والحال، لأنهما يجريان مجرى الوالدين، و قد يسمى العم أبا، كما فى قوله تعالى - حكاية عن يعقوب: ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى، قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا، ونحن له مسلمون) وإسماعيل كان عما ليعقوب لا أباله. قال الجمل: وقوله: (ولا تساؤهن) أى: ولا جناح على زوجات النبى صلى الله عليه وسلم - فى عدم الاحتجاب عن نسائهن، أى: عن النساء المسلمات وإضافتهن لهن من حيث المشاركة فى الوصف، وهو الإسلام، وأما النساء الكافرات فيجب على أزواج النبى الاحتجاب عنهن، كما يجب على سائر المسلمات . أى: ماعدا ما يبدو عند المهنة ، أما هو فلا يجب على المسلمات حجبه وستره عن الكافرات)) (١). وشبيه بهذه الآية قوله تعالى - فى سورة النور: ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن، أو آبائهن، أو آباء بعولتهن، أو أبناء بعولتهن٠٠٠). ثم عقب - سبحانه - هذا الترخيص والتيسير بقوله: ( واثقين الله إن الله كان على كل شىء شهيدا). (١) حاشية الجمل على الجلاليين + ٣ ص ٠٤٥٤ ١١٧ الجزء الثانى والعشرون والجملة الكريمة معطوفة على محذوف، والتقدير : لقد أبحت لكن يا معشر النساء مخاطبة هؤلاء الأصناف بدون حجاب، فامتثلن أمرى، واتقين الله - تعالى - فى كل أحو الكن، واحر صن على العفاف والقستر والاحتهام، لأن الله - تعالى- مطلع على كل ما يصدر عنكن. وسجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب. ثم أثنى الله - تعالى - على نبيه ثناء كبيرا وأمر المؤمنين بأن يعظموه ويوفروه فقال: ( إن الله وملائكته يصلون على النبي، بأيها الذين آمنوا صلوا عليه وصلوا تسليما) . قال القرطبى ما ملخصه: هذه الآية شرف الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فى حياته وموته، وذكر منزلته منه ... وللصلاة من الله رحمته ورضوانه، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره ... والضمير فى ( يصلون) لله تعالى - ولملائكته. وهذا قول من الله شرف به ملائكته ... أو فى الكلام حذف، والتقدير: إن الله يعلى وملائكته يصلون، (١). وقال ابن كثير: والمقصود من هذه الآية الكريمة، أن الله - تعالى- أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده فى الملأ الأعلى: بأنه يثنى عليه عند الملائكة ثم أمر الله أهل العالم السفلى بالصلاة والتسليم عليه. ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوى والسفلى جميعا)، (٢). والمعنى: إن الله - تعالى - ينغى على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم- (١) تفسير القرطبى = ١٤ ص ٠٣٣٢ (٢) تفسير ابن كثير ج ٦ ص ٠٤٤٧ ١١٨ سورة الأحزاب ويرضى عنه، وإن الملائكة تثنى عليه - صلى الله عليه وسلم - وتدعوله بالظفر بأعلى الدرجات وأسماها . ( يأيها الذين آمنوا صلوا عليه) أى: عظموه ووقروه وادعوا له بأرفع الدرجات ( وسلموا تسليما) أى: وقولوا. السلام عليك أيها النبى: والسلام : مصدر بمعنى السلامة . أى : السلامة من النقائص والآفات ملازمة لك . والتعبير بالجملة الأسمية فى صدر الآية ، للإشعار بوجوب المداومة والاستمرار على ذلك . وخص المؤمنين بالتسليم، لأن الآية وردت بعد النهى عن إيذاء النبى - صلى الله عليه وسلم - والإبذاله - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون من البشر . وقد سلق المفسرون - وعلى رأسهم ابن كثير والقرطبى والآلوسى - أحاديث متعدده فى فضل الإكثار من الصلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وفى كيفية الصلاة عليه ... ومنها : مارواه الإمام أحمد وابن ماجة عن عامر بن ربيعة قال: سمعته النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول: من صلى على صلاة لم تزل الملائكة تصلى عليه ماصلى على ، فليقل العبد من ذلك أو ليكثر). ومنها مارواه الشيخان وغيرهما عن كعب بن عجرة قال: لما نرات هذه الآية قلنا: يارسول الله , قد علمنا السلام، فكيف الصلاة عليك، قال: قولوا: اللهم صلى على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كا باركت ١٩٩. الجزء الثانى والعشرون على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) (١). والآية الكريمة تدل على وجوب الصلاة والسلام على النبى - صلى الله عليه وسلم - ، والمؤمنون الصادقون هم الذين يكثرون من ذلك . قال صاحب الكشاف ما ملخصه : فإن قلت الصلاة على رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - واجبة أم مندوب إليها ؟ قلت: بل واجبة، وقد اختلفوا فى حال وجوبها، فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من قال تجب فى كل مجلس مرة ، وإن تكرر ذكره. ومنهم من أوجبها فى العمر مرة ... والذى يقتضيه الاحتياط: الصلاة عليه عند كل ذكر، لما ورد من الأخبار فى ذلك . ومنها: ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على، (٢). ثم توعد - سبحانه - الذين بسيئون إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأى لون من ألوان الإساءة فقال: إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة، وأعد لهم عذابا مهينا). . والمراد بأذى الله ورسوله. أرتكاب ما يبغضان ويكرهان من الكفر والفسوق والعصيان، ويشمل ذلك ما قاله اليهود: عزير ابن الله، وبد الله مغلولة، وما قاله النصارى: من أن المسيح ابن الله، كما يشمل ماقاله الكافرون فى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أنه كاهن أو ساحر أو شاعر .. وقيل: إن المقصود بالآية هنا: إذا الرسول - صلى الله عليه وسلم -. (١) راجع تفسير ابن كثير = ٦ ص ٤٤٨ وما بعدها إلى من ٤٦٩. (٢) تفسير الكشاف = ٣ من ٠٠٥٧ ١٢٠ سورة الأحزاب خاصة، وذكر الله - تعالى - معه التشريف، وللإشارة إلى أن ما يؤذى الرسول يؤذى الله - تعالى -، كما جعلت طاعة الرسول، طاعة لله. قال ابن كثير : والظاهر أن الآ ية عامة فى كل منآ ذى الرسول- صلى الله. عليه وسلم - بشىء، فإن من آ ذه فقد آذی اقه ، ومن أطاعه فقد أطاع الله، ففى الحديث الشريف: « الله الله فى أصحابى، لا تتخذوهم غرضا بعدى، فمن أحبهم فيحبى أحبهم ، ومن أبغضهم فيبغضى أبغضهم، ومن آذاهم فقدآً ذانى. ومن آذانى فقد آ ذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه)، (١). أى: إن الذين يؤذون الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.. بارتكاب مالا يرضياه من كفر أو شركة أو فسوق أو عصيان ... وقوله(( لعنهم الله فى الدنيا والآخرة، أى: طرد الله - تعالى- هؤلاء الذين. ارتكبوا الأذى من رحمته، وأبعدهم من رضاء فى الدنيا والآخرة. ((وأعدلهم) - سبحانه - فى الآخرة ,عذابا مهينا، أى: عذابا بينهم. ويجعلهم محل الاحتقار والإزدراء من غيرهم . وبعد هذا الوعيد الشديد من آ ذى انه ورسوله، جاء وعيد آخر لمن آذى .. المؤمنين والمؤمنات، فقال - تعالى -: (الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا .. أى : والذين يرتكبون فى حق المؤمنين والمؤمنات ما يؤذيهم فى. أعراضهم أو فى أنفسهم أو فى غير ذلك مما يتعلق بهم، دون أن يكون المؤمنون. أو المؤمنات قد فعلوا ما يوجب أذاهم ... (١) تفسير ابن كثير ج٦ ص ٠٤٦٩