النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ الجزء التاسع عشر قال الإمام ابن كثير: أى: يمشون بسكينة ووقار .. كما قال - تعالى -: ((ولا تمش فى الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض وان تبلغ الجبال طولا». وليس المراد أنهم يمشون كالمرضى من التصانع، تصنعا ورياء ، فقد كان سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - إذا مشى كانما ينحط من صبب أى: من موضع منحدر - وكانما الأرض تطوى له، وعندما رأى عمر - رضى الله عنه - شابا يمشىء رويدا، قال له: مابالك ؟ أأنت مريض؟ قال: لا. فعلاه بالدرة، وأمره أن يسير بقوة ... ))(١). هذا هو شأنهم فى مشبهم، أماشأنهم مع غيرهم، فقد وصفهم - سبحانه - بقوله:( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)). أى: إذا خاطبهم الجاهلون :- فاهة وسوء أدب، لم يقابلوم بالمثل، ، ل يقابلوهم بالقول الطيب، كما قال - تعالى - فى آية أخرى: ((وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وقالوا لنا أعمالنا ولكم أخالكم، سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين)،(٠). ثم وصف - سبحانه - حالهم مع خالقهم فقال: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما، والبيتونة أن يدركك الليل سواء أكنت نائما أم غير نائم . أى: أن من صفاتهم أنهم يقضون جانبا من لباهم، قارة ساجدين على جباههم لله - تعالى - وقارة قائمين على أقدامهم بين يديه - سبحانه -. وخص وقت الليل بالذكر ، لأن العبادة فيه أخشع، وأبعد عن الرياء. (١) راجع تفسير ابن كثير جـ ٦ ص ٠١٣١ (٢) سورة القصص آية ٠٥٥ ٢٨٢ سورة الفرقان وشيه بهذه الآية قوله - تعالى -: «تتجافى جنوبهم عن المصاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ... .(١). وقوله - سبحانه -: «أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ... ،(٢) . ثم حكى - سبحانه - جانبا من دعائهم إياه، وخوفهم من عقابه، فقال: ((والذين يقولون)) أى: فى عامة أحوالهم، يا «ربنا، بفضلك وإحسانك ( أصرف عنا عذاب جهنم، بأن تبعده عنا وقبعدنا عنه. (( إن عذابها كان غراما، أى: إن عذابها كان لازما دائما غير مفارق. ومنه سمى الغريم غربما لملازمته لغريمه. ويقال: فلان مغرم بكذا، إذا كان ملازما لمحبته والتعلق به . ((إنها ساءت مستقرا ومقاما)، وساءت بمعنى بمست، والمخصوص بالذم محذوف . أى: إن جهنم بئست مستقرا لمن استقر بها، وبثت مقاما لمن أقام بـــا. فالجملة الكريمة تعليل آخر ، لدعائهم بأن يصرفها ربهم عنهم . ثم بين - سبحانه - حالهم فى سلوكهم وفى معاشهم فقال - تعالى -: (((والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ... )). أى: أن من ضفاتهم أنهم ملتزمون فى إنفاقهم التوسط ، فلا هم مسرفون. ومتجاوزون للحدود التى شرعها الله - تعالى - ولا م بخلاء فى نفقتهم إلى (١) سورة السجدة الآية ٠١٦ (٢) سورة الزم الآية ٠٩. ٢٨٣ الجزء التاسع عشر درجة التقدير والتضييق ، وإنماهم خيار صدول يعرفون أن خير الأمور أوسطها . واسم الإشارة فى قوله - تعالى -: ((وكان بين ذلك قواما، يعود إلى المذكور من الإسراف والتقتير . والقوام: الشىء بين الشيئين. وقوام الرجل: قامته وحسن طول وهيئته وهو خير لكان، وأسمها مقدر فيها. أى: وكان إتفاقهم ,قواما، أى وسطا بين الإسراف والتقتير، والتبذير والبخل، فهم فى حياتهم نموذج يقتدى به فى القصد والاعتدال والتوازن. وذلك لأن الإسراف والتقتير كلاهما مفسد لحياة الأفراد والجماعات والأمم، لأن الإسراف تضييع المال فى غير محله. والتفتير إمساك له عن وجوهه المشروعة، أما الوسط والاعتدال فى إتفاق المـل، فهو سمة عن سمات العقلا. الذين على أكتافهم تنهض الأمم ، وتسعد الأفراد والجماعات. وبعد أن بين - سبحانه - ماهم عليه من طاعات ، أتبع ذلك ببيان إجتنابهم المعاصي والسيئات فقال: ((والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، أى: لا يشركون مع الله - تعالى - إلها آخر لا فى عبادتهم ولا فى عقائدهم . وإنما مخلصون وجوههم له - تعالى - وحده . (((ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق)، أى: ولا يقتلون النفس التى حرم الله - تعالى - قتلها لأى سبب من الأسباب، إلا ببب الحق المزيل. والمهدر لمصمتها وحرمتها، ككفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير ذنب يوجب قتلها . ( ولا يزنون، أى: ولا يرتكبون فاحشة الزنا، بأن يستحلوا فرجا حرمه الله - تعالى - عليهم. ٢٨٤ سورة الفرقان روى الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أى الذنب أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلفك. قلت: ثم أى؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قلت: ثم أى؟ قال: أن تزانى حليلة بارك .... \ وقوله - تعالى -: «ومن يفعل ذلك بلق أناما ... ) بيان لسوء عاقبة من يرتكب شيئاً من تلك الفواحش السابقة. أى: ومن يفعل ذلك الذى نهينا عنه من الإشراك والقتل والزنا، بلق عقابا شديدا لا يقادر قدره. وقوله (( يضاعف له العذاب يوم القيامة، بدل من ((يلق)) بدل كل من كل . أى: يضاعف العذاب يوم القيامة لمن يرتكب شيئاً من ذلك ((ويخلد فيه مهاناء أى: وبخلد فى ذلك العذاب خلوداً مصحوباً بالذلة والهوان والاحتفار . ثم استثنى - سبحانه - التائبين من هذا العذاب المهين فقال: إلا من تاب. وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات .... )) أى: يضاعف العذاب لمن يرتكب شيئا من تلك الكبار. ويخلد فيه مهانا ، إلا من تاب عنها قوبة صادقة نصوحا، وآمن بانه - تعالى - إما فاحقا، وداوم على إتيان الأعمال الصالحة، فأولئك التائبون المؤمنون المواظون على العمل الصالح ((يبدل الله - تعالى - سيئاتهم حسنات، بأن يمحو - سبحانه - سوابق معاصيهم - بفضله وكرمه - ويثبت بدلها لو احق طاءانهم ، أو بان يجيب إليهم الإيمان، ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، ويجعلهم من الراشدين. (١) راجع تفسير ابن كثير ج٦ ص٠١٣٤ ٢٨٥ الجزء التاسع عشر قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: «وقوله , فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما، فى معناه قولان: أحدهما: أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الصالحات. قال ابن عباس: هم المؤمنون. كانوا من قبل إيمانهم على السيئات، فرغب الله بهم عن ذلك خولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات .. والثانى: أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات، وذاك إلا أنه كلما قد ذكرما مضى قدم واسترجع واستغفر، فينقلب الذنب طاعة بهذا الاعتبار .. روى الطبرانى عن أبى فروة أنه أتى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها، ولم يترك حاجة ولاداجة فهل له من قوبة ؟ فقال له - صلى الله عليه وسلم - أأسلمت؟ قال: نعم. قال: فافعل الخيرات ، واترك السيئات. فيجعلها الله لك خيرات كلها . قال: وعذراتى ونجرانى؟ قال: نعم. فما زال يكبر حتى أو ارى))(١). وقوله - تعالى -: ((وكان الله غفورا رحيما) اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ماقبله. أى: وكان الله - تعالى - واسع المغفرة والرحمة لمن قاب إليه وأناب . ثم أدار - سبحانه - إلى شروط التوبة الصادقة فقال: ((ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا)). أى: ومن تاب عن ترك المعاصى تزكا تاما، وداوم على العمل الصالح ليستدرك مافاته منه، فإنه فى هذه الحالة يكون قد رجع إلى انه-تعالى-رجوعا صحيحا، مقبولا منه - سبحانه - بحيث يترتب عليه محو للعقاب وإثبات الثواب . (١) راجع تفسير ابن كثير ج ٦ ص ٠١٣٠ ٢٨٦ سورة الفرقان وهكذا نجد رحمة الله - تعالى - تحيط بالعيد من كل جوانبه، لكى تحمله على ولوج باب التوبة والطاعة، وقوصد فى وجهه باب الفوق والعصيان . ثم واصلت السورة حديثها عن عباد الرحمن ، فقال - تعالى -: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماء. وأصل الزور: تحسين الشىء ووصفه بغیر صفته، ووضعهفىغير موضعه، مأخوذ من الزور بمعنى الميل والانحراف عن الطريق المستقيم إلى غيره. واللغو: هو مالاخير فيه من الأقوال أو الأفعال. أى: أن من صفات عباد الرحمن أنهم لا يرتكبون شهادة الزور، ولا يحضرون المجالس التى توجد فيها هذه الشهادة، لأنها من أمهات الكبائر التى حاربها الإسلام. - وفضلا عن ذلك فإنهم (( إذا مروا باللغو، أى: بالمجالس التى فيها لغو من القول أو الفعل «مروا كراما، أى: أعرضوا عنها إكراما لأنفسهم، وصونا لكرامتهم، وحفاظا على دينهم ومروعتهم. والتعبير بقوله - تعالى - ,وإذا مروا ... ، فيه إشعار بأن مر ورهم على تلك المجالس كان من باب المصادفة والاتفاق، لأنهم أكبر من أن يقصدوا حضورها قصدا . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: «وإذا سمعوا اللغو أعرضواعنه وقالوا: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين،(١). ٢٠ ثم بين - سبحانه - سرعة تأثرهم وتذكرهم ، وقوة عاطفتهم نحو دينهم فقال: ((والذين إذا ذكروا بآيات ربهم، لم يخروا عليها صما وعميانا)). (١) سورة القصص . الآية ٥٥ ٢٨٧ الجزء التاسع عشر والمراد بآيات ربهم : القرآن الكريم وما اشتمل عليه من عظات وهدايات. أى: أن من صفات هؤلاء المتقين أنهم. إذا ذكرهم مذكر بآيات الله - تعالى - المشتملة على المواعظ والثواب والعقاب. وأكبوا عليها ، وأقبلوا على المذكر بها بآذان واعية، وبعيون مبصرة، وليس كأولئك الكفار أو المنافقين الذين ينكرون على عقائدهم الباطلة الكباب الصم العمى الذين لا يعقلون، ویتکرون ما جاءهم به رسول ربهم بدون فهم أو وعى أو تدبر. فالآية الكريمة مدح للمؤمنين على حسن تذكـم وتأثرهم ووعيهم، وتعريض بالكافرين والمنافقين الذين يسقطون على باطلهم سقوط الأنعام على ما يقدم لها من طعام وغيره . قال صاحب الكشاف: ((قوله: « لم يخروا .. )، ليس بنفى للخرور، وإنما هو إثبات له، وثنى للصمم والعمى، كما تقول: لا يلقانى زيد مسلما هو افى السلام لاللقاء. والمعنى: أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا على استماعها، وأقبلوا على المذكر بها . وهم فى إكيابهم عليها، سامعون بآذان واعية، مبصرون بعيون راعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكين عليها ... وهم كالسم العميان حيث لا يعونها كالمنافقين وأشباههم))(١). ثم ذكر - سبحانه - فى نهاية الحديث عنهم أنهم لا يكتفون بهذه المناقب الحميدة التى يجبهم الله إياها. وإنماهم يتضرعون إليه - سبحانه - أن يجعل منهم الذرية الصالحة، وأن يرزقهم الزوجات الصالحات . فقال - تعالى -: ((والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين. واجعلنا للمتقين إماما . ١ (١) تفسير الكشاف ج٣ ص ٢٩٥ ٢٨٨ سورة الفرقان أى: يقولون فى دعائهم وتضرعهم «ياربنا هب لنا، بفضلك وجودك « من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، أى: ما يجعل عبوننا تسربهم، ونفوسنا فنشرح برؤيتهم، وقلوبنا تسكن وتطمئن بوجودهم، لأنهم أتقياء صالحون. ميتدون ... (( واجعلنا، ياربنا (( للمتقين إماما، أى: اجعلنا قدوة وأسوة للمتقين. يقتدون بنا فى أقوالنا الطيبة ، وأعمالنا الصالحة، فأنت تعلم - يامولانا- أقدا نعمل على قدر ما نستطيع فى سبيل إرضائك وفى السير على هدى رسولك - صلى الله عليه وسلم - هذه هى صفات عباد الرحمن ذكرها القرآن فى هذه الآيات الكريمة، وهى تدل على قوة إيمانهم، وصفاء نفوسهم، وطهارة قلوبهم ... فاذا أعد القه - تعالى - لهم؟ لقد بين - سبحانه - ما أعده لهم فقال:، أولئك يجزون الغرفة بماصبروا ويلقون فيها تحية وسلاما. خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما،. والغرفَة فى الأصل: كل بناء مرتفع، والجمع غرف وغرفات كما فى قوله - تعالى -: « لكن الذين انقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية. (١) وقوله - سبحانه -: ((وهم فى الغرفات آمنون (٢). والمراد بها منا: أعلى منازل الجنة أو الجنة نفسها أو جنسها الصادق بغرف كثيرة . أى: أولئك المتقون المتصفين. بالصفات السابقة، يجازيهم الله - تعالى- بأعلى المنازل والدرجات فى الجنة ، بسبب صبرهم على طاعته، وبعدهم عن معصيته، ويلقون فى تلك المنازل الرفيعة (« تحية وسلاما، (من ربهم - عز وجل -، ومن ملائكته الكرام ، ومن بعضهم البعض . (١) سورة الزمر. النحل الآية ٠٢٠ (٢) سورة سبأ. الآية ٢٨. ٢٨٩ الجزء التاسع عشر (( خالدين فيها، أى: فى تلك المنازل الرفيعة، والجنات العالية، خلودا أبديا . ((حسنت)) تلك الغرفة والمنزلة , مستقرا، يستقرون فيه ,ومقاما» يقيمون فيه وذلك فى مقابل ما أعد للكافرين من نار سامت مستقرا ومقاما. - ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله: ((قُلْ مَا يَنْبَأْ بُكُم رَبِى لَوْلاَ دُعَاؤْكُمْ فقد كَذَّبُمْ فَسَوْفَ يُكُونُ إِرَاما (٧٧))» . قال القرطبى: «يقال: ماعبات بقلان، أى: ما باليت به. أى: ما كان له عندی وزن ولا قدر . = وأصل يعبأ: من العبء وهو الثقل .. فالعبء: الحمل الثقيل، والجمع أعباء. و((ما، استفهامية، وليس يبعد أن تكون نافية؛ لأنك إذا حكمت أنها استفهام فهو نفى خرج مخرج الاستفهام، وحقيقة القول عندى أن موضع (( ما)) نصب . والتقدير: أى عبء يعبأ بكم ربى؟ أى: أى مبالاة يبالى بكم دبی بکم لولا دعاؤكم ... (١). هذا، وللعلماء فى تفسير هذه الآية أفوال منها: أن قوله - تعالى - ((قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم ، خطاب للمؤمنين أو للناس جميعا، وأن المصدر وهو. دعاؤكم، مضاف لفاعله، وأن بقية الآية وهى قوله: «فقد كذبتم .. )) خطاب للكافرين، والمعنى على هذا القول : قل - أيها الرسول الكريم - للمؤمنين أو للناس جميعا، أى اعتداد لكم عند ربكم لولا دعاؤكم، أى: لولا عبادتكم له - عز وجل -. أى: لولا إخلاصكم العبادة له لما اعتد بكم . ۔ (١) تفسير القرطبى = ١٣ ض ٨٤ (١٩ - سورة الفرقان ) ٢٩٠ سورة الفرقان ثم أفرد الكافرين بالخطاب فقال: ((فقد كذبتم، أيها الكافرون ,فسوف يكون ازاما .. أى: فسوف يكون جزاء التكذيب ((لزاما، أى: عذابا دائما ملازما لكم . فلزاما مصدر لازم، كقائل قتالا، والمراد به هنا اسم الفاعل. وقد وضح صاحب الكشاف هذا القول فقال: (( لما وصف الله - تعالى- عبادة العباد، وعدد صالحاتهم وحسناتهم .. أتبع ذلك بيان أنه إنما أكثرث لأولئك وعبأ بهم وأعلى ذكرهم، لأجل عبادتهم، فأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم - أن يصرح للناس، ويحزم لهم القول، بأن الاكتراث لهم عندربهم، إنما هو للعبادة وحدها لا لمعنى آخر .. وقوله « فقد كذبتم » يقول : إذا أعلىتكم أن حکمی أنی لا أعتد بعبادى إلا من أجل عبادتهم ، فقد عالفتم بتکذیبکم حکمی ، فسوف یلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم فى النار . ونظيره فى الكلام أن يقول الملك لمن عصاه: ((إن من عادتى أن أحسن إلى من يطيعنى، ويقبع أمرى، فقد عصيت فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك ... )(١). ومن العلماء من يرى أن الخطاب فى الآية للكافرين، وأن المصدر مضاف المفعوله، فيكون المعنى: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الكافرين، ما يعبأ بكم ربى، ولا يكترث لوجودكم، لولا دعاؤه إياكم على لسانى، إلى تو حیده وإخلاص العبادة له، وبما أنی قد دءو تكم فكذبتم دعونى . فسوف يكون عاقبة ذلك ملازمة العذاب لكم . وهذا قول جيد ولا إشكال فيه وقد تركنا بعض الأقوال لضمفها، وغناء هذين القولين عنها . (١) تفسير الكشاف = ٣ ص ٠٢٩٧ ٢٩١ الجزء التاسع عشر وبعد: فهذا تفسير لسورة ((الفرقان، تلك السورة التى حكمت شبهات المشركين وأبطلتها، وساقت ماساقت منت تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتعبيته، وبشرت عباد الرحمن بأرفع المنازل. ونسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا منهم، وأن يحشرنا فى زمرتهم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم؟ د . محمد سيد طنطاوى القاهرة - مدينة نصر مساء الجمعة ٤ من جمادى الأولى سنة ١٤٠٥ هـ الموافق ١٩٨٥/١/٢٥ م فهرس إجمالى لتفسير ((سورة الفرقان)) رقم الآية الآية المفسرة المقدمة والتمهيد تبارك الدى نزل الفرقان على عبده ... ١ ٤ ٧ ١٢ ١٧ ٢٠ ٢١ وقال الذين كفروا إن هذا إلا إنك ... وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ... إذا رأيهم من مكان بعيد ... ويوم محمشرم وما يعبدون من دون الله ... وما أرسلنا قبلك من المرسلين ... وقال الدين لا يرجون لقاءنا ... وقال الرسول يارب إن قومى ... ٣٠ ولقد آتينا موسى الكتاب ... ٣٥ وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ... ٤١ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ... ويعبدون من دون الله مالاينفعهم ... ٤٥ وعباد الرحمن الدين مدون على الأرض هونا ... ٦٣ قل مايعبأ بكم ربى أولا دهاؤكم ... ٧٧ رقم الصفحة ٢١٣ ٢١٩ ٢٢٣ ٢٢٦ ٢٣٠ ٢٣٤ ٢٣٧ ٢٣٩ ٢٤٨ ٢٥٢ ٢٥٨ ٢٩٢ ٢٧٢ ٢٧٩ ٢٨٩ التفسير الوسيط للقرآن الكريم تفسِيرٌ سُورَة الشِعَرَاءُ محمد سيد طنطاوي مفتى جمهورية مصر العربية الجزء التاسع عشر الطبعة الثانية ٠١٤٠٨ - ١٩٨٨ ٢ حقوق الطبع محفوظة للمؤلف بسم اله الرحمن الرحيم ﴿وََّ تَقَبِّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّبِعُ العَلِيمِ﴾ (((صدق الله العظيم))