النص المفهرس
صفحات 101-120
المقدّمّه الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، ومن والا . أما بعد: فهذا تفسير لسورة ((طه)، يأتى فى أعقاب تفاسير أخرى. لسور أخرى ... أسأل الله - تعالى - أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، ونافعا لسياده. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم؟ القاهرة - مدينة نصر ٢٣ من شوال سنة ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤/٧/٢٢ م المؤلف د / محمد سيد طنطاوى تعريف بسورة طه ١ - سورة ((طه)، من السور المكية. وكان ترتيبها فى النزول بعد سورة مريم. قال الآلومى: ((وتسمى - أيضا - بسورة الكليم ... وآياتها - كما قال الدانى مائة وأربعون آية عند الشاميين ومائة وخمس وثلاثون عند الكوفيين، ومائة وأربع وثلاثون عند الحجازيين ... )،(١). وقال القرطبى: ((سورة طه - عليه السلام - مكية فى قول الجميع، نزات قبل إسلام عمر - رضى الله عنه، فقد قيل له: إن ختنك وأختك قد صبوا - أى: دخلا فى الإسلام - فأتاهما وعندهما رجل من المهاجرين ... وكانوا يقرءون « طه» ... ،(٢). ٢ وقد افتتحت السورة الكريمة بخطاب النبى - صلى الله عليه وسلم، وبيبان وظيفته ، وببيان سمو منزلة القرآن الكريم، الذى أنزله عليه ربه الذى له ما فى السموات وما في الأرض وما بينهما وتحت الثرى. قال - تعالى -: «طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى. تنزيلا من خلق الأرض والسموات العلا. الرحمن على العرش استوى ... » . ثم فصلت السورة الكريمة الحديث عن قصة موسى - عليه السلام - فبدأت بتداء الله - مالى - له، وباختياره لحمل رسالته، ثم تحدثت عن تكليفه - سبحانه - لموسى، بالذهاب إلى فرعون ... (١) تفسير الآلوسى + ١٦ ص ١٤٧. (٢) تفسير القرطبى ج ١١ ص ٠١٦٣ : 1 - ١٠٤ - قال - تعالى -: «اذهب إلى فرعون إنه طغى قال رب اشرح لى صدرى. وبسر لى أمرى . واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى. واجعل لى وزيراً من أهلى . هارون أخى . اشدد به أزرى. وأشركه فى أمرى ... )). ٤ - ثم حكت السورة ما دار بين موسى وبين فرعون من مناقشات ومجادلات ، وكذلك مادار بين موسى وبين السحرة الذين جمعهم فرعون لمنازلة موسى - عليه السلام - وكيف أن السحرة انتهى أمرهم بالإيمان، وبقولهم لفرعوق: ((لن فؤ ثرك على ما جاءنا من البينات والذى فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا، إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطا يانا. وما أكرمتنا عليه من السحر ، والله خير وأبقى ... )). ٥ - ثم بينت السورة الكريمة ما فعله بنو إسرائيل فى غيبة موسى عنهم، وكيف أن السامرى قد أضلهم بأن جعلهم يعبدون عجلا له خوار ... وكيف أن موسى رجع إليهم غضبان أسفا ... خطم العجل وأحرقه وألقاه فى الم وهو يقول: (( إنما إلهكم الله الذى لا إله إلا هو وسع كل شىء علماً،. ٦ - وبعد أن فصلت السورة الكريمة الحديث عن قصة موسى - عليه السلام. عقبت على ذلك بيان وظيفة القرآن الكريم، وبيان جانب من أهوال يوم القيامة ، وسوء عاقبة الكافرين ، وحسن عاقبة المؤمنين .. قال - تعالى -: ((وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما. ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظداً ولا هضما .. ». ٧ - ثم ساقت السورة فى أواخراها جانبا منقصة آدم ، فذكرت سجود الملائكة له، ونسيانه لأمر ربه، وقبول الله - تعالى - لتوبة آدم بعد أن وسوس له الشيطان بما وسوس ... قال - تعالى -: ((ولقد عهدنا إلى آدم من قبل ففسى ولم تجد له عزما . وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى. فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ..... - ١٠٠ - ٨ - ثم ختمت السورة الكريمة بأمر التى - صلى الله عليه وسلم - بالصبر وبالإكثار من ذكر الله - تعالى - وبعدم التطلع إلى زهرة الحياة الدنيا، وبأمر أهله بالصلاة، وبالرد على مزاعم المشركين، وبتهديدهم بسوء العافية إذا ما استمروا على ضلالهم ... قال - تعالى -: ((قل كل متربص فتربصوا، فستعلمون من أصحاب الصراط السوى ومن اهتدى » . ٩ - هذا عرض إجمالى لأهم المقاصد التى اشتملت عليها سورة طه. ومن هذا العرض نزى: أن القصة قد أخذت جانبا كبيراً منها، وكذلك الحديث عن القرآن الكريم وعن يوم القيامة، وعن أحوال الناس فيه ... قد تكرر فيها بأسلوب يهدى التى هى أقوم ... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.؟ التفسير قال اله - تعالى -: ((طه (١) ما أَنْزَلْنَاَ عليكَ القُرآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلا تَذْكِرَةً لمن يُخْتَى (٣) تنزيلاً مِمِّنْ خَلَق الأرضَ والسَّمواتِ العُلاَ (٤) الرحمنُ على العرشِ استَوَى (٥) لهُ مافى السمواتِ وما فى الأرضِ وما بينَهماَ وما تحتَ الثََّى (٦) وإنْ تَجَهَرْ بالقولِ فإنّه يعلمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (٧) اللهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ لَهُ الأسماءِ الْمُسْنَى (٨))). افتتحت السورة الكريمة بلفظ «طه،، وهذا اللفظ أظهر الأقوال فيه أنه من الحروف المقطعة التى افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم. وقد بينا بشىء من التفصيل عند تفسيرنا لسور: البقرة، وآل عمران ، والأعراف، ويونس ... آراء العلماء فى المقصود بهذه الحروف. وقلنا ماخلاصته: لعل أقرب الأقوال إلى الصواب، أن هذه الحروف المنطعة قد وردت فى افتتاح بعض سور القرآن الكريم، على سبيل الإيقاظ والتذبيه والتعجيز منى عارضوا فى كون القرآن من عند الله - تعالى -، أو فى كونه معجزة للنبى - صلى الله عليه وسلم - دالة على صدقه فيما يبلغه عن ربه ... وقيل: إن هذا اللفظ بمعنى يارجل فى لغة بعض قبائل العرب ... وقيل: إنه اسم للرسول - صلى الله عليه وسلم - أو السورة ... إلى غير ذلك من الأقوال التى رأينا أن نضرب عنها صفحا لضعفها (١). (١) راجع تفسير الآلوسي = ١٦ ص ٠١٤٨ ١٠٧ الجزء السادس عشر وقوله - سبحانه - «ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى .. ». إستثماف مسوق لتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من المشركين: والشقاء يأتى فى اللغة بمعنى التعب والعناء، ومنه المثل القائل «أشقى من رائض مهر ، أى: أتعب . ومنه قول أبى الطيب المتفي: ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم أى : ما أنزلنا عليك القرآن - أيها الرسول الكريم - لكى تتعب وتجهد نفسك هما وغماً بسبب إعراض المشركين عن دعوتك، كما قال - تعالى -: , فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا)). وإنما أنزلناه إليك لتسعد بنزوله، ولتبلغ آياته، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فأنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب . ومنهم من يرى أن المقصود بالآية النهى عن المغالاة فى العبادة، فقد أز عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قام الليل حتى تورمت قدماء، فيكون المعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لكى تنهك نفسك بالعبادة، وتذيقها ألوان المشقة والتعب، فإن الله - تعالى - يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، وما جعل علیکم فی الدین من حرج. ومنهم من يرى أن الآية مسوقة للرد على المشركين ، الذين قالوا : ما أنزل هذا القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا ليثقى، فيكون المراد بالشفاء ما هو ضد السعادة . قال القرطى ما ملخصه: «وأصل الشفاء فى اللغة العناء والتعب ، أى: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب ، بسبب فرط تأسفك عليهم وعلى كفره ... أى: ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر ... ١٠٨ سورة طه وروى أن أبا جهل والنضر بن الحارث قالا للنبى - صلى الله عليه وسلم. إنك لشقي لأنك تركت دين آبائك، فأريد الرد على ذلك بأن دين الإسلام، وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز، والسبب فى درك كل سعادة، وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها . وروى أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى بالليل حتى أسندت قدها . . أى: تورمت - فقال له جبريل: أبو على نفسك فإن لها عليك حقاً، أى: ما أنزل عليك القرآن لتتهك نفسك فى العبادة ، وقديقها المشقة الفادحة ، وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة ... ،(١). ويبدو لنا أن الآية الكريمة وإن كانت تتسع لهذه المعانى الثلاثة، إلا أن المعنى الأول أظهرها، وأقربها إلى سياق الآيات الكريمة، فإن قوله - تعالى - بعد ذلك: ((إلا تذكرة لمن يخشى، بيان للحكمة التى من أجلها أنزل الله - تعالى - هذا القرآن . أى: ما أنزلنا عليك يا محمد هذا القرآن لتتعب من فرط تأسفك على كفر الكافرين، وإنما أنزلناه من أجل أن يكون (( تذكرة، أى مرفظة تلين لها قلوب من يخشى عقابنا، ويخاف عذابنا ، ويرجو ثوابنا . وما دام الأمر كذلك فامض فى طريقك ، وبلغ رسالة ربك ، ثم بعد ذلك لا تتعب نفسك بسبب كفر الكافرين ، فإنك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه هدى من يشاء . وخص - سبحانه - التذكرة بمن يخشى دون غيره، لأن الخائف من عذاب الله - تعالى - هو وحده الذى ينتفع بهدايات القرآن الكريم وآدابه وتوجيهاته وأحكامه ووعده ووعيده ... كما قال - تعالى -: ((فذكر بالقرآن من يخاف وعيد، وكما قال - سبحانه -: «إنما أنت منذر من يخشاها، أى: الساعة. (١) تفسير القرطبى ج ١١ ص ٠١٦٨ ١٠٩ الجزء السادس عشر ثم بين - سبحانه - مصدر القرآن الذى أنزله - تعالى - للسعادة لا للدقاء فقال: ((تنزيلا من خلق الأرض والسموات العلى)). وقوله ((تنزيلا)) منصوب بفعل مضمر دل عليه قوله ما أنزلناه ... أى: نزل هذا القرآن تنزيلا ممن خلق الأرض التى تعيشون عليها,ومن خلق السموات الفلى، أى: المرتفعة . جمع العليا - ککھری و کبر، وصغرى وصفر. ثم مدح - سبحانه - ذاته بقوله: « الرحمن على العرش استوى، أى: الرحمن - عز وجل - استوى على عرش ملكة استواء يليق بذاته بلا كيف أو تشبيه ، أو تمثيل . قال الإمام مالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . وقد ذكر لفظ العرش فى إحدى وعشرين آية من آيات القرآن الكريم. قال بعض العلماء: أما الاستواء على العرش فذهب سلف الأمة - ومنهم الأئمة الأربعة - إلى أنه صفة الله - تعالى - لا كيف ولا امحصار ولا تشبيه ولا تمثيل، لاستحالة اقصافه - تعالى - بصفات المحدثين، ولوجوب تنزيهه - تعالى - عما لا يليق به: ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنه يجب الإيمان بها كما وردت، وتفويض العلم بحقيقتها إليه - تعالى .... (١). ثم أكد - سبحانه - شمول ملكه وقدرته فقال:« له ما فى السموات وما فى الأرض ، من كائنات وموجودات ملكا وتصرفاوإحياء وإماتة ، وله (((ما بينهما، من مخلوقات لا يعلمها إلا هو وله ((ما تحت الثرى)): هو التراب الندى. يقال: ثريت الأرض - كرضيت - إذا نديت ولانت بعد أن كانت جدباء يابسة . والمقصود: وله - سبحانه - بجانب ما فى السموات؟ وما فى الأرض وما بينهما، ما رواه الثرى وهو تخوم الأرض وطبقاتها إلى نهايتها. (١) تفسير صفحة البيان ١٥ ص ٢٩٤ لفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف. ١١٠ سورة طه وخص - سبحانه - ما تحت الثرى بالذكر، مع أنه داخل فى قوله (ومافى الأرض)). لزيادة التقرير، ولتأكيد شمول ملكيته - سبحانه - لكل شى .. وقوله - سبحانه -: ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى، بيان لشمول علمه بكل شىء ، بعد بيان شمول قدرته. والجهر بالقول: رفع الصوت به. والسر : ما حدث به الإنسان غيره بصورة خفية . وأخفى أفعل تفضيل وتسكيره للمبالغة فى الخفاء. والمعنى: وإن تجهر - أيها الرسول - بالقول فى دعائك أو فى مخاطبتك لربك، فربك - عز وجل - غنى عن ذلك، فإنه يعلم ما يحدث به الإنسان غيره سرا، ويعلم أيضا ما هو أخفى من ذلك وهو ما يحدث به الإنسان نفسه دون أن يطلع عليه أحد من الخلق. قال - تعالى -: ((وأسرواقولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، (١). وقال - سبحانه -: ((ولقد خلقنا الإنسان ونعلم مانوسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد،(٢). ومنهم من يرى أن لفظ « أخفى، فعل ماض. فيكون المعنى: وإن تجهر بالقول فى ذكر أو دعاء فلا تجهد نفسك بذلك فإنه - تعالى - يعلم السر الذى يكون بين اثنين، ويعلم ما أخفاه - سبحانه - عن عباده من غيوب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما سيفعله الإنسان من أعمال فى المستقبل، قبل أن يعلم هذا الإنسان أنه سيفعلها . قال الجمل: ((وقوله ((وأخفى، جوزوا فيه وجهين: أحدهما: أنه أفعل تفضيل. أى: وأخفى من السر. والثاني: أنه فعل ماض. أى: وأخفى الله عن عباده غيبه، كقوله: ولا يحيطون به علماء(٣). (١) -ورة الملك الآيتان ١٤٠١٣ (٢) سورة ق الآية ١٦ (٣) حاشية الجل على الجلااین حم ص ٨٢ الجزء السادس عشر ثم أثنى - سبحانه - على ذاته بما هو أهل له فقال: «الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ، . أى: هو الله - تعالى - وحده الذى يجب أن يخلص الخلق له العبادة والطاعة ولا أحد غيره يستحى ذلك، وهو صاحب الأسماء ((الحسنى)) أى: الفضلى والعظمى ، لدلالتها على معانى التقديس والتمجيد والتعظيم والنهاية فى السمو والمكمال . وفى الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن لله تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة)). قال - تعالی ۔ ولله الأسماءالحسنى فادعوه بها ، و ذروا الذين بلح، ون فى أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون)، (١). وقال - سبحانه -: «قل ادعوا الله أو أدعو الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى . .»(٤). ثم ساقت السورة الكريمة بشىء من التفصيل جانبا من قصة موسى. الى تعتبر أكثر قصص الأنبياء ورودا فى القرآن الكريم ، حيث جاء الحديث عنها فى سور: البقرة، والمائدة، والأعراق، ويونس، والإسراء، والكهف ، والشعراء ، والقصص . وقد بدأت السورة حديثها عن قصة موسى ببيان اختيار الله - تعالى - له لحمل رسالته، وتبليغ دعوته . قال - تعالى -: ((وهَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إذْ رَآَى نَاراً فقَالَ لْأَهْلِهِ امكثُوا إلى آنَسْتُ ناراً لَعَلَّى آتِكُمْ مِنْاَ بقبَسٍ أَوْ أَجِدُ على النَّارِ هُدَى (١٠) فلمَّا أتَهَاَ نُودِىَ يامُوسَى (١١) إنّى أَنَا رَبُّكَ فَاعْلَعْ نَليكَ إنَّكَ (١) سورة الأعراف الآية ١٨٠. (٢) سورة الإسراء الآية ٠١١٠ ١١٢ سورة طه بالوادى المقدَّس ◌ُطُوَى (١٢) وأنا اخترتُكَ فاسْتَمِعْ لما يُوحَى (١٢) إنِّ أنَّ الهُ لاَ إلهَ إلاَّ أنَ فاعبُدْ نِى وأقم الصلاةَ لذِكْرِى (١٣) إِنَّ السَّاعَةَ آتيةٌ أكادُ أُخْفِهَاَ لتُجْزَى كُلُ نَفْسٍ بِمَا نَسْعَى (١٥) فَلاَ يَصُدَّنْكَ عنهاَ مَنْ لا يُؤْمِنُ بها واتَّبِعَ هواهُ فتردَى (١٦))). قال ابن كثير - رحمه الله -: ((من هاهنا شرع - تبارك وتعالى - فى ذكر قصة موسى، وكيف كان ابتداء الوحى إليه وتكليمه إياه ، وذلك بعد ماقضى موسى الأجل الذى كان بينه وبين صهره فى رعاية الغنم وسار بأهله ؛ قيل: قاصداً بلاد مصر بعد ماطالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين ، ومعه زوجته فأضل الطريق ، وكانت ليلة شاتية ، ونزل منزلا بين شعاب وجبال ، فى برد وشتاء ، وسحاب وغظلال وضباب ، وجعل يقدح بز ند معه لیوری نارا ، كما جرت العادة به، جمل لا يقدح شيئا، ولا يخرج منه شرر ولاشىء، فبينما هو كذلك ، إذا نس من جانب الطور ناراً . أى: ظهرت له نار من جانب الجبل الذى هناك عن يمينه، فقال لأهله يبشرهم: ((إنى آ نست فارا لعلى آتيكم منها بقبس)، أى شهاب من نار ... ،(١) . والاستفهام فى قوله - سبحانه - ((وهل أناك ... )) لتقرير الخبر وتثبيته، وهذا أبلغ عن مجيئه بصورة الخبر المجرد. لأن فى الاستفهام التقريرى تطلع واشتاق لمعرفة الخبر. والجملة الكريمة مستأنفة لتأكيد ما سبق الحديث عنه من واحدانية الله - تعالى - ولتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من قومه ، بيبان جانب من جهاد أخيه موسى - عليه السلام - . (١) تفسير ابن كثير جـ ٥ ص ٢٧٠ طبعة دار الشعب. ١١٣ الجزء السادس عشر والمعنى: لقد أقاك - أيها الرسول الكريم - خبر أخيك موسى، وقت أن رأى فاراً وهو عائد ليلا من مدين إلى مصر ((فقال لأهله)) أى: لامر أته ومن معها : أمكثوا)) أى: أقيموا فى مكانكم ولا تبرحوه حتى أعود إليكم ... وجملة (( إنى ٢ نست نارا، تعليل للأمر بالمكوث، وآنست من الإيناس بمعنى الإبصار الواضح الجلى، أى: إنى أبصرت إبصارا بينا لا شبهة فيه نارا على مقربة منى، فامكتوا فى أماكنكم ((لعلى آتيكم منها بقبس)). والقبس : الشعلة التى تؤخذ من النار فى طرف عود أو نحوه. ووزنه فعل - بفتح العين بمعنى مفعوله. أى: لعلى آتيكم من هذه المار بشعلة مقتبسة منها، ومأخوذة عنها . وقوله (( أو أجد على النار هدى ، معطوف على ما قبله . أى: أمكثوا فى مكانكم حتى أذهب إلى النار التى شاهدتها ، لعلى آتيكم منها بشعلة ، أو أجد عندها هاديا يهدبنى إلى الطريق الذى أسلكه لكى أصل إلى المكان الذى أريده . فقوله (( هدى)) مصدر بمعنى اسم الفاعل أى: هاديا. وقد دلت آية أخرى على أن موسى قد ذهب إلى النار ليأتى منها بما يدفى. أهله من البرد . وهذه الآية هى قوله - تعالى - , فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آ نس من جانب الطور ناراً. قال لأهله أمكثوا إنى آنست فارا، املى آتيكم منها *بر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون،(١). ثم بين - سبحانه - ما حدث لموسى بعد أن اقترب من النار فقال: « فلما (١) سورة القصص الآية ٢٩. ٠ ٠ يفة (٨ - سورة طه) ١١٤ سورة طه أتاها نودى يا موسى. إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى .. ». أى: فلما أتى موسى - عليه السلام - إلى النار، واقترب منها .... ((فودى)) من قبل الله - عز وجل - ((يا موسى إنى أنا ربك، الذى خلقك فسواك فعدلك ... (( فاخلع نعليك، تعظيما لأمرنا، وقأدبا فى حضرتنا. وقوله (( إنك بالوادى المقدس طوى، تعليل للأمر بخلع الفعل، أى: أزل فعليك من رجليك لأمك الآن موجود بالوادى ((المقدس، أى: المطر. المبارك، المسمى طوى : فهو عطف بيان من الوادى. ((وأنا اخترتك، أى: اصطفيتك من بين أفراد قومك لحل رساتى، وتبليغ دعونى ((فاستمع لما يوحى)) إليك منى، ونفذ ما آمرك به. «إننى أنا أقله لا إله إلا أناء مستحق للعبادة والطاعة والخضوع ((فاعبدنى، عبادة خالصة لوجهى . ((وأقم الصلاة، التى هى من أشرف العبادات، وأفضل الطاعات (الذكرى)) أى: وأدم إقامة الصلاة بخشوع وإخلاص، ليشتد تذكرك لى. واتصالك بى، وذلك لأن الصلاة مشتملة على الكثير من الأذكار التى فيها الثناء على ذانی وصفاتى. أو المعنى: وأقم الصلاة لذاتى خاصة ، بحيث تكون خالصة لوجهى ، ولا رياء فيها لأحد . قال الألوسى ما ملخصه: «قوله: (لذكرى)) الظاهر أنه متعلق بأهم، أى: أقم الصلاة لذكرى فيها لاشتمالها على الأذكار ... وقيل: المراد وأقم الصلاة لذكرى ، خاصة لا ترانى بها ولا تشوبها بذكر غيرى ... أو لكى أذكرك بالثناء وأنيبك بها. أو لذكرى إياك فى الكتب السماوية وأمرى بها. أو لأوقات ذكرى وهى مواقيت الصلاة ، فاللام وقتية بمعنى عند مثلها فى قوله - تعالى - , ياليتنى قدمت لحياتي». ١١٥ الجزء السادس عشر ؟ ومن الناس من حمل الذكر على ذكر الصلاة بعد نسيانها. والمراد : أقم الصلاة عند تذكرها ... " ففى الحديث الصحيح: ((من نام عن صلاة أو نسيها، فكفارنها أن يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك .... (١). وخص - سبحانه - الصلاة بالذكر مع أنها داخلة فى العبادة المأمور بها فى قوله ((فاعبدنى، على سبيل القشريف والتكريم، إذ الصلاة أكمل وسيلة توصل الإنسان إلى مداومة ذكر الله - تعالى - وخشبته، لاشتمالها على ألوان متعددة من صور العبادة والطاعة ، إذ فيها قراءة القرآن الكريم، وفيها الصلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم -، وفيها تسبيح الله وتمجيده. ثم بين - سبحانه - أن الساعة آتية لا ريب فيها فقال: « إن الساعة آتية ! کاد أخفیها لتجزی کل نفس بما تسعى ، فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردی » . أى: إن الساعة التى هى وقت البعث والحساب والثواب والعقاب، آنية أى: كائنة وخاصة لا شك فيها، وقوله (( أكاد أخفيها، أى: أقرب أن أخفى وقتها ولا أظهره لا إجمالا ولا تفصيلا، ولولا أن فى إطلاع أصفيائى على بعض علاماتها فائدة، لما تحدث عنها . قالوا: « والحكمة فى إخفاء الساعة وإخفاء وقت الموت. أن الله - تعالى- وعد بعدم قبول التوبة عند قربهما، فلو عرف وقت الموت لاشتغل الإنسان بالمعصية إلى قرب ذلك الوقت ثم يتوب، فيتخلص من عقاب المعصية فتعريف الموت كالإغراء بفعل المعصية، وهو لا بجوز)،(٢). قال الألوسى ما ملخصه: ((وقوله (( أ كاد أخفيها، أقرب أن أخفي الساعة (١) تفسير الآلوسى : ١٦ س ١٧١. (٢) حاشية الجمل على الجلالين =٣ ص ٨٥، ١١٦ سورة طه ولا أظهرها، بأن أقول إنها آتية ... أو أرد إخفاء وقتها المعين وعدم إظهاره ... فكاد بمعنى أراد، وإلى هذا ذهب الأخاش وغيره ... وروى عن ابن عباس أن المعنى: أكاد أخفيها من نفسى، فكيف أظهركم عليها ... وهذا محمول على ما جرت به عادة العرب من أن أحدهم إذا أراد المبالغة فى كتمان الشىء قال : كدت أخفيه عن نفسى. وقال أبو على: المعنى أكاد أظهرها بأن أوقعها، وهذا بناء على أن أخفيها من ألفاظ السلب بمعنى أزيل خفاءها ... ،(١). ويدو لنا أن الإخفاء هنا على حقيقة، وأن المقصود من الآية الكريمة إخفاء وقت مجىء الساعة عن الناس. حتى يكونوا على استعداد مجيئها عن طريق العمل الصالح الذى ينفعهم يوم القيامة . حكمة الله - تعالى - اقتضت إخفاء وقت الساعة، وعدم إطلاع أحد عليها إلا بالمقدار الذى بأذن الله - تعالى - به لرسله . قال الإمام ابن جرير ماملخصه: ((والذى هو أولى بتأويل الآية من القول: قول من قال معناه: أكاد أخفيها من نفسى ... لأن المعروف من معنى الإخفاء فى كلام العرب: الستر. يقال: قد أخفيت الشىء إذا سترته ... وإنما اخترنا هذا القول على غيره لموافقته أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين ... )،(٢). وقوله: ((لتجرى كل نفس بما تسعى)) متعلق بآتية، وجملة ( أكاد أخفيها معترضة بينهما . أى: إن الساعة آتية لا ريب فيها، لكى تجزى كل نفس على حسب سیها و عملها فى الدنيا . (١) تفسير الآلوسى جـ ١٦ ص٠١٧٢ (٢) تفسير ابن جرير جـ ١٦ ص ٠١١٤ ١١٧ الجزء السادس عشر قال - تعالى -: «ومن أراد الآخرة وسعى لهاسعيها وهو مؤمن، فأولئك كان سعيهم مشكوراً ،(١) . وقال - سبحانه -: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )). ثم حذر - سبحانه - من عدم الاستعداد للساعة. ومن الشك فى إتيانها فقال: ((فلا يصدفك عنها، أى: فلا يصرفنك عن الإيمان بها، وعن العمل الصالح الذى ينفعك عند مجيثها«من لا يؤمن بها، من الكافرين والفاسقين ((واقبع هراه)) فى إنكارها وفى تكديب ما يكون فيها من ثواب أو عقاب (( فتردى، أى: فتهلك، إن أنت أطعت هذا الذى لا يؤمن بها. يقال: ردى فلان - كرضى - إذا ملك وأراده غيره إذا أهلكه . فالآية الكريمة تحذير شديد من اتباع المنكرين لقيام الساعة، والمعرضين من الاستعداد لها، بعد أن أكد - سبحانه - فى آيات كثيرة أن الساعة آنية لا ريب فيها . قال - تعالى -: ((ذلك بأن الله هو الحق، وأنه يحى الموتى، وأنه على كل شىء قدير . وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من فى القبور ))(٢). وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة قد أثبقت وحدانية الله - تعالى - كما فى قوله (( إنى أنا الله لا إله إلا أنا، كما أنبقت وجوب التوجه إليه وحده بالعبادة كما فى قوله - سبحانه - ((فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى)). كما أثبتت أن يوم القيامة لا شك فى إتیانه فى الوقت الذی یر ہده الله - تعالی . . کما قال - عز وجل -: ((إن الساعة آنية ... )). (١) سورة الإسراء الآية ١٩. (٢) سورة الحج الآيتان ٧،٦. ١١٨ سورة طه ثم بين - سبحانه - بعض التوجيهات والأوامر التى وجهها - عز وجل - إلى نبيه موسى - عليه السلام - كما حكى ما لتمسه موسى من خالقه - تعالى- فقال : ((وما تلكَ بيمينكَ يا موسى (١٧) قالَ هى عصاىَ أتوكأ عليها، وأهُثُُ بها على غنمِى ولىَ فيها مآربُ أُخْرَى (١٨) قال أَلقباً ياموسى(١٩) فألقاهاَ فإذا هى حيةٌ تسعى (٢٠) قالَ خُذْها ولا تخفْ سنعيدها سيرتها الأولى (٢١) واضعُمْ يدكَ إلى جناحِكَ تخرُج بيضاء مِنْ غيرِ سوء آيةٌ أُخرَى (٢٢) لنريكَ من آياتنا الكبرى (٢٣) اذْهبْ إلى فرعون إِنَّهُ طفى (٢٤) قالَ ربِّ اشرحْ لى صدرى (٢٥) ويسِّرْ لى أَمْرِى (٢٦) واحلُلْ عقدةً منْ لسانى (٢٧) يفقهوا قَوْلى (٢٨) واجعَلْ لى وزيراً من أهلى (٢٩) هارونَ أخى (٣٠) اشدُدْ ه أزْرِى (٣١) وأشرِكْهُ فى أمْرِى (٣٢) كى نسبٌحَك كثيراً (٣٣) ونذكُرُك كثيراً (٣٤) إنكَ كنتَ بِنَاَ بصيراً (٣٥))). والاستفهام فى قوله - تعالى - ((وما لك بيمينك ياموسى، للتقرير، لأن الله - تعالى - عالم بما فى يمين موسى، فالمقصود من هذا السؤال اعتراف مومى وإقراره بأن ما فى يده إنما هى عصا, فيزداد بعد ذلك يقينه بقدرة الله - تعالى- عندما يرى العصا التى بيمينه قد انقلبت حية أسعى. قال صاحب الكشاف: (( إنماأسأله - سبحانه - ليريه عظم ما يع ترعه - عزوعلا - فى الخشبة اليابسة من قلبها حية فضفاضة - أى تحر كاممانها فى فها-، وليقرر فى نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه، والمقلوب إليه، ويفيهه على قدرته الباهرة . ونظيره أن يريك الزراد زبرة من حديد - أى قطعة من حديد - ويقول لك: ماهى ؟ فتقول: زبرة حديد. ثم يريك بعد أيام ليوسا ١١٩ الجزء السادس عشر مسردا فيقول لك : هى تلك الزبرة صيرتها إلى ماترى من عجيب الصنعة ، وأفيق السرد ... )(١). والآية الكريمة : شروع فى بيان ما كلف الله - تعالى - به عبده موسى - عليه السلام - من الأمور المتعلقة بالخلق، إثر حكاية ما أمر - سبحانه- به موسى من إخلاص العبادة له ، والإيمان بالساعة ومافيها من حساب وثواب وعقاب . والمعنى: وأى شىء بيدك اليمنى يا موسى؟ فأجاب موسى بقوله - كما حكى القرآن عنه: قال هى عصاى. أى: الشىء الذى يبمبنى هو عصاى. ونسبها إلى نفسه لزيادة التحقق والتثبت من أنها خاصة به وكائنة بيده اليمنى. ثم بين وظيفتها فقال: «أتوكأ عليها، أى: أعتمد لتساعدنى فى حال السير («وأهش بها على غنمى، أى: وأضرب بها الشجر البابر ليسقط، ورقه فترعاء أغنامى . يقال ٥ش فلان الشجرة بالعصا - من باب رد - فهو يشها مها، إذا ضربها بعصاه أو بما يشبهها ليتساقط ورقها، ((ولى فيها مآرب أخرى، والممآرب: جمع ماربة - بتثليث الراء - بمعنى حاجةتقول: لا أرب لى فى هذا الشىء، أى: لا حاجة لى فيه . أى: ولى فى هذه المصاحاجات أخرى، ومتافع غير التى ذكرتها. وأ- كان يكفى موسى - عليه السلام - فى الجواب أن يقول: هى عصاى، ولكنه أضاف إلى ذلك أنو كأ عليها وأهش بها على غنمى ... لأن المقام يستدعى البسط والإطالة فى الكلام ، إذ هو مقام حديث العبد مع خالقه ، والحبيب مع حبيبه . وأجمل فى قوله: (( ولى فيها مآرب أخرى، إما حياء من الله - تعالى - لطول السكلام فى الجواب، وإما رجاء أن يسأل عن هذه المـآرب الجملة، فيجيب عنها بالتفصيل الذذا فى الخطاب . (١) تفسير الكشاف ج ٣ ص ٠٥٧ ١٢٠ سورة طه قال القرطى: « وفى هذه الآية دليل على جواب السؤال بأكثر مما سئل، لأنه لما قال: ((وما تلك بيمينك يا موسى، ذكر معانى أربعة وهى: إضافة العصا إليه، وكان حقه أن يقول عصا، والتوكز، والمش، والمآرب المطلقة. فذكر موسى من منافع عصاه معظمها . وفى الحديث : سئل النبى - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر فقال: («هو الطهور ماؤه الحسل ميقته، وسألته امرأة عن الصغير خين رفعته إليه فقالت: ألهذا حج؟ قال: (( نعم ولك أجر)،(١). وقال الإمام ابن كثير عند تفسيره لقوله ((ولى فيها مآرب أخرى)»: « وقد تمكلف بعضهم لذكر شىء من تلك المآرب الى أبهمت، فقيل: كانت تضىء له بالليل، وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظلله، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة . والظاهر أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكرموسى صير ورتها ثعبانا، ولما فر منها هاربا، ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية ... (٧). وقوله - سبحانه -: ((قال ألقها ياموسى)) جملة مستأنفة جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل : فإذا قال الله - تعالى - لموسى بعد ذلك ؟ فكان الجواب: قال - سبحانه - موسى: اطرح باموسى هذه العصا التى بيمينك لترى ما يكون بعد ذلك . لات الأفامتثل موسى أمر ربه، فألقاها على الأرض، ونظر إليها فإذا هى قد تحولت بقدرة الله - تعالى - إلى حية - أى ثعبان عظيم - ((أسعى))، أى: تمشى على الأرض بسرعة وخفة حركة ووصفها - سبحانه - هنا بأنها (١) تفسير القرطبي : ١١ ص١٨٦ وقد تعرض لمنانع العصاة ايرجع إليها من عاء. (٢) تفسير ابن كثير جـ ، ص ٢٧٣ .