النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
سورة آل عمران
٢٢٨ _ وأخرج الطبراني في الصغير عن عائشة عن النبي وَلّ
قال: ((ما من شيء إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب
من ذنب إلا عاد في شر منه))(١).
٢٢٩ _ وأخرج الخرائطي عن عائشة قالت: قال رسول الله ولايته:
(لو كان الخُلق رجلاً يمشي في الناس لكان رجلاً صالحاً)(٢).
= الذهبي في تلخيصه والبغوي عن أبي أمامة في شرح السنة والبيهقي في
الأدب ص ١٣٧، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، ص ٣٢٢.
(١) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (٧٦/٢).
وانظر المعجم الصغير (٣٣٣/١)، وقال فيه الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٥/٨)، ((فيه عمرو بن جميع وهو كذاب)) وقال العراقي في تخريج أحاديث
الإحياء للغزالي: ((إسناده ضعيف)) (٥٢/٣). انظر ترجمته في ميزان
الاعتدال (٢٥١/٣). فالحديث ضعيف لسنده ومتنه على السواء فإن التوبة
من كل الذنوب مهما عظمت ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾
(الزمر: ٥٣).
(٢) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (٧٦/٢).
وأخرجه الخرائطي انظر: ((المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق)) ص ٣٠ - ٦٨
وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧/٨)، عن عائشة بلفظ: ((لو كان
الحياء رجلاً .. )) ومثله السيوطي في جامعه (٣٩١/٥)، والمنذري في
الترغيب (٢٥٤/٣)، وعزاه للطبراني في الصغير والأوسط ولأبي الشيخ في
العظمة، ثم قال: ((وفي إسنادهما ابن لهيعة وبقية رواة الطبراني محتج بهم
في الصحيح)) كما أخرجه الديلمي قريباً منه في مسند الفردوس (١١٢/٥)،
وانظر كتاب الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا ص ٤٠٧، وانظر فيض
القدير للمناوي (٣٢٦/٥) والحديث بلفظ ((لو كان حسن الخلق رجلاً .. ))
ضعيف لضعف محمد بن أبي بكر بن عبدالله الجدعاني ((أبو غرازة)) قال فيه
البخاري منكر الحديث، وقال فيه النسائي ليس بثقة وهو متروك الحديث،
وقال فيه ابن معين: لا شيء ... انظر تهذيب التهذيب (٢٩١/٩)، وما =

١٤٢
سورة آل عمران
٢٣٠ _ وأخرج الخرائطي عن عائشة، قالت: قال رسول الله وعليه
ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلا يعتدن بشيء من عمله:
تقوى تحجزه عن معاصي الله عز وجل، أو حكم يكف به السفيه، أو
خلق يعيش به في الثاني (١).
٢٣١ _ وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله و القر قال لها: ((إن
من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ومن
حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الدنيا والآخرة وصلة الرحم
وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار))(٢).
٢٣٢ - وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عائشة أن
رسول الله و ﴿ قال: ((إن الرفق يمن والخرف شؤم وإذا أراد الله بأهل
= عزاه المنذري والهيثمي وغيرهما للطبراني فهو بلفظ: ((يا عائشة لو كان
الفحش رجلاً لكان رجل سوء ولو كان الحياء رجلًا لكان رجل صدق)) انظر
المعجم الأوسط (٢٢٢/١)، والصغير (٤/٢)، وهو ضعيف لضعف شيخ
الطبراني أحمد بن رشدين قال ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء وذكر
ابن حجر من أباطيله عن الطبراني. انظر لسان الميزان (٢٥٧/١).
فتبين أن الحديث لا يصح بما ذكر من ألفاظه وطرقه. والله أعلم.
(١) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (٧٦/٢).
وأخرجه الخرائطي، انظر المنتقى في مكارم الأخلاق ص ٢٩ عن ابن
عباس، وأخرج الهيثمي نحوه عن علي بن أبي طالب في مجمع الزوائد
(٢٤/٨)، وأخرجه البزار في زوائده عن أنس بن مالك وقال: فيه عبدالله بن
سليمان حدث بأحاديث لم يتابع عليها. انظر كشف الأستار (٢٦/١).
(٢) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (٧٦/٢).
وأخرجه الإمام أحمد بلفظه عن عائشة وأبي الدرداء مختصراً. انظر المسند
(١٥٩/٦، ٤٥١)، وأخرجه البيهقي في السنن أيضاً (١٩٣/١٠)، وأصله
في صحيح مسلم باب فضل الرفق من كتاب البر والصلاة (٢٠٠٤/٤).

١٤٣
سورة آل عمران
بيت خيراً أدخل عليهم باب الرفق. إن الرفق لم يكن في شيء قط إلا
زانه. وإن الخرف لم يكن في شيء قط إلا شانه. وإن الحياء من
الإيمان، وإن الإيمان في الجنة ولو كان الحياء رجلاً لكان رجلًا
صالحاً. وإن الفحش من الفجور وإن الفجور من النار ولو كان
الفحش رجلاً يمشي في الناس لكان رجل سوء))(١).
قال تعالى: ﴿ وَاُلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَّةً أَوْ ظَلَمُوْأَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ
اُللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (آية: ١٣٥).
٢٣٣ - أخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت: كان
رسول الله وَّر يقول: ((اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا
وإذا أساءوا استغفروا))(٢).
قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْخَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ .. ﴾
(آية: ١٤٤).
(١) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (٧٦/٢).
لم أجده في كتاب الأسماء والصفات بهذا اللفظ وإنما ساقه برواية مسلم (يا
عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف
وما لا يعطي على سواه).
انظره في الأسماء والصفات جـ ٥٢، وانظر نوادر الأصول ص ١٢٩، وذكره
بهذا اللفظ وعزاه للبيهقي علاء الدين الهندي صاحب كنز العمال (٥٣/٣)،
وذكر الخرائطي جزءاً منه. انظر مكارم الأخلاق ص ١٨، وانظر تخريج
الأحاديث الأربعة الماضية.
(٢) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (٧٧/٢).
وأخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الأدب (٤٣٦/٢)، ولم أجده في
الأجزاء المطبوعة من شعب الإيمان وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده عن
عائشة بأربع روايات (١٢٩/٦، ١٤٥، ١٨٨، ٢٣٩).

١٤٤
سورة آل عمران
٢٣٤ - أخرج البخاري ومسلم والنسائي من طريق الزهري عن
أبي سلمة عن عائشة أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه في السنح
حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة
فتيمم رسول الله ربيّر وهو مغشى بثوب حبره فكشف عن وجهه ثم أكب
عليه وقبله وبكى ثم قال: بأبي أنت وأمي والله لا يجمع عليك موتتين
إن الموتة التي كتبت عليك فقدمتها(١).
قال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْكُنْتَ فَظًّا غَلِظَ الْقَلْبِ
لَأَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْلَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِ آلْأَمَِّ فَإِذَا عَهْتَ فَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِِّينَ﴾ (آية: ١٥٩).
٢٣٥ - أخرج الحكيم الترمذي وابن عدي بسند فيه متروك عن
عائشة قالت قال رسول الله وَيقول: ((إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني
بإقامة الفرائض))(٢).
(١) أخرجه ابن كثير في تفسيره ٤٠٩/١، والسيوطي في الدر المنثور ٨١/٢.
وأخرجه البخاري في صحيحه بطرق كثيرة، انظره مثلاً في كتاب الجنائز معٍ
الفتح (١١٣/٣)، ولم أجده بهذا اللفظ عند مسلم وأخرجه النسائي مختصراً
في سننه من كتاب الجنائز باب تقبيل الميت (١١/٤)، وابن ماجه في سننه
(٤٩٦/١)، والإمام أحمد في مسنده (٥٥/٦).
(٢) أخرجه ابن كثير في تفسيره وقال: غريب (٤٢٠/١).
وأخرجه السيوطي في الدر المنثور (٩٠/٢)، والديلمي في مسند الفردوس
(٢١٢/١)، وذكره المناوي في الجامع الصغير (٢١٥/٢)، وفي سنده
أحمد بن كامل ضعيف لا يحتج به، وبشربن عبدالله الدرديري قال فيه
الذهبي ضعيف جداً وقال فيه ابن عدي منكر الحديث عند الأئمة ومن
مناكيره هذا الحديث وحديث (ما عبد الله تعالى بشيء مثل العقل) انظر
الكامل في الضعفاء (٤٤٧/٢)، والمغني في الضعفاء (٥٢/١)، وميزان
الاعتدال (٣٢/١)، ولم أجده عند الحكيم للترمذي بهذا اللفظ وإنما ذكر
عن عائشة أحاديث بمعناه.

١٤٥
سورة آل عمران
٢٣٦ - أخرج البغوي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت
رجلاً أكثر استشارة للرجال من رسول الله وَليٍ(١).
قال تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيِهِمْ رَسُولًاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
(آية: ١٦٤).
٢٣٧ - أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب
الإيمان عن عائشة في هذه الآية قالت: هذه للعرب خاصة(٢).
قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْفِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأَبَلْ أَحْيَاءُ عِنْدَ
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آية: ١٦٩).
٢٣٨ - أخرج الحاكم عن عائشة قالت: قال رسول الله مول
لجابر: ((ألا أبشرك)) قال: بلى، قال: ((شعرت أن الله أحيا أباك فأقعده
بين يديه فقال تمنى علي ما شئت أعطيك قال: يا رب ما عبدتك حق
عبادتك أتمنى أن تردني إلى الدنيا فأقتل مع نبيك مرة أخرى قال: سبق
مني إنك إليها لا ترجع))(٣).
(١) أخرجه البغوي في تفسيره (٣٦٦/١)، وعنه نقله والخازن في تفسيره
(٤٣٩/١)، وأخرجه بهذا اللفظ الترمذي في سننه في كتاب الجهاد عن أبي
هريرة (٢١٤/٤).
(٢) انظر تفسير أبي حاتم (٦٤٧/٢)، وابن الجوزي في تفسيره (٤٩٢/١)،
والسيوطي في الدر المنثور (٩٣/٢)، والقرطبي في تفسيره (٢٦٤/٤)،
وهذا التفسير وإن كان موقوفاً على أم المؤمنين عائشة فله حكم الرفع ولم
أجده لابن المنذر، ولم أجده في الأجزاء المطبوعة حتى الآن من شعب
الإيمان.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره بإسناد صحيح عند أحمد شاكر (٣٨٩/٧)،
والبغوي في تفسيره (٣٧٠/١)، والخازن في تفسيره (٤٤٦/١)، وابن كثير
في التفسير بأكثر من رواية (٤٢٧/١)، والسيوطي في الدر المنثور
(٩٥/٢).
=

١٤٦
سورة آل عمران
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِمَآ أَصَابَهُمُ
اُلْقَرْحُ .. ﴾ (آية: ١٧٢).
٢٣٩ - أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري
ومسلم وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي
في الدلائل عن عائشة في قوله : ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
الآية. قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر لما
أصاب نبي الله ما أصابه يوم أحد انصرف عنه المشركون خاف أن
يرجعوا فقال من يرجع في إثرهم فانتدب منهم سبعون فيهم أبو بكر
والزبير فخرجوا في آثار القوم فسمعوا بهم فانصرفوا بنعمة من الله
وفضل وقال: لم يلقوا عدواً(١).
= وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة (٢٠٣/٣)، وخالفه
الذهبي قال فيه: فيض به وثيق كذاب، وقال فيه يحيى بن معين: كذاب
خبيث وقال أبو حاتم هو مقارب الحال إن شاء الله. انظر ترجمته في ميزان
الاعتدال (٣٦٦/٤)، ولسان الميزان (٤٥٤/٤)، وأخرجه الحميدي في
مسنده (٥٣٢/٢) وسعيد بن منصور في سننه (٢٢٩/٢)، وأخرجه الإمام
أحمد في مسنده عن جابر بن عبدالله (٣٦١/٣) وابن أبي عاصم في السنة
(٢٦٩/٢)، والترمذي في السنن كتاب التفسير (٢٣٠/٥)، وقال حديث
حسن غريب، وابن ماجه في مقدمة السنن / باب فيما أنكرت الجهمية
(٨٢/١)، وذكره البغوي في مصابيح السنة في قسم الأحاديث الحسان
(٢٢٣/٤)، والهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه للطبراني وفي سنده من لا
يحتج به (٣١٧/٩)، والبيهقي في الدلائل (٣٩٨/٣).
وروايات الحديث عند الترمذي وابن ماجه وابن أبي عاصم وابن حبان
والطبراني والحاكم في رواية كلها - عن جابر بن عبدالله وعند البيهقي في
المصابيح والحاكم في الرواية الثانية وعامة كتب التفسير عن عائشة رضي الله
عنها .
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٤٠٢/٧)، والبغوي (٣٧٣/١)، والخازن =

١٤٧
سورة آل عمران
٢٤٠ _ وأخرج أبو بكر بن مردويه عن عائشة رضي الله عنها
قالت: قال لي رسول الله وَله: ((إن كان أبواك لمن الذين استجابوا لله
والرسول من بعد ما أصابهم القرح أبو بكر والزبير))(١).
قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (آية: ١٧٣).
٢٤١ - أخرج ابن أبي الدنيا في الذكر عن عائشة أن النبي وليه
كان إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته ثم تنفس الصعداء
وقال: حسبي الله ونعم الوكيل(٢).
= (٤٥١/٢)، وابن كثير في تفسيره (٤٢٩/١)، والسيوطي في تفسيره
(٢/٢). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي انظره مع الفتح
(٣٧٢/٧)، ومسلم في فضائل الصحابة (١٨٨٠/٤).
وأخرجه الحاكم في المستدرك في موضعين ووافقه الذهبي (٢٩٨/٢،
٢٩/٣)، والبيهقي في السنن (٣٦٨/٦)، وفي دلائل النبوة (٣١٢/٣)،
ومسند عائشة لابن أبي داود ص ٥٥، وابن سعد في الطبقات (١٠٤/٣)،
والبداية والنهاية (٥٧/٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩٤/١٢).
(١) لم أجد من ذكره من المفسرين بالأثر غير ابن كثير في تفسيره (٤٢٩/١)،
هكذا مرفوعاً إلى النبي ◌َّر والصواب وقفه على عائشة فالحديث منكر
لمخالفته رواية الثقات في الأثر الذي قبله حيث هو موقوف. وخطأ من حيث
المعنى فإن الزبير بن العوام ليس من آباء عائشة. والله أعلم.
(٢) أخرجه السيوطي في تفسيره (١٠٣/١)، ولم أجد من ذكره من المفسرين
غيره، كما لم أجده في كتب السنة بهذا اللفظ، وهو مجموع حديثين فقد
ورد رفع اليدين عند الدعاء في عدة أحاديث منها حديث عمر بن الخطاب
عند الترمذي (كان الرسول 8* إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى
يمسح بهما وجهه) (٤٦٣/٥)، وأخرج ابن أبي شيبة جزءاً منه أيضاً
(٥٢٢/١١). وهذا الجزء في صحيح البخاري عن ابن عباس انظره مع
الفتح (٢٢٩/٨).

١٤٨
سورة آل عمران
قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ
وَيَتَفَكَّرُونَ فِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا﴾ (آية: ١٩١).
٢٤٢ - أخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التفكر وابن
المنذر وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب
وابن عساكر عن عطاء قال قلت لعائشة أخبريني بأعجب ما رأيت من
رسول الله ◌َي قالت: وأي شأن لم يكن عجباً أتاني فدخل معي في
لحافي ثم قال ذريني أتعبد لربي فقام فتوضأ ثم قام يصلي فبكى حتى
سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع
رأسه فبكى، فلم يزل كذلك، حتى جاء بلال فأذنه بالصلاة فقلت يا
رسول الله ما يبكيك، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال:
((أفلا أكون عبداً شكوراً؟ ولم لا أفعل وقد أنزل الله علي هذه الليلة:
﴿إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِّأُوْلِىِ
اُلْأَلْبَبٍ - إلى قوله -.. فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ثم قال: ويل لمن قرأها ولم
یتفکر فیها))(١).
٢٤٣ - أخرج ابن كثير(٢) أن زينب وعائشة رضي الله عنهما
(١) أخرجه الخازن في تفسيره (٣١٥/١)، والسيوطي في الدر المنثور
(١١١/٢).
وأخرجه ابن حبان مختصراً عن المغيرة بن شعبة (٢٦٥/١)، وأخرجه
الهيثمي في زوائده عن عائشة بهذا اللفظ (ص ١٣٩)، والحديث
أخرجه البخاري في صحيحه، انظره مع الفتح (٥٨٤/٨)، ومسلم في
صحيحه باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة (٢١٧١/٤).
(٢) انظر تفسيره (٤٣١/١)، وأصله ثابت في صحيح البخاري انظره مع الفتح
(٤٠٣/١٣).

١٤٩
سورة آل عمران
تفاخرتا فقالت زينب: زوجني الله وزوجكن أهاليكن وقالت عائشة: نزلت
برائتي من السماء في القرآن فسلمت لها زينب، ثم قالت كيف قلت
حين ركبت راحلة صفوان بن المعطل قالت: قلت حسبي الله ونعم
الوكيل؛ قالت زينب: قلت كلمة المؤمنين.

سورة النساء
٢٤٤ - أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما
نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده(١).
٢٤٥ - وأخرج أحمد وابن الضريس في فضائل القرآن
ومحمد بن نصر في الصلاة والحاكم في صحيحه والبيهقي في الشعب
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي وَّر قال: ((من أخذ السبع فهو
حبر))(٢).
(١) أخرجه السيوطي في الدر المنثور (١١٦/٢)، والشوكاني في فتح القدير
(٣٨١/١).
وأخرجه البخاري في صحيحه في موضعين: في كتاب فضائل القرآن / باب
تأليف القرآن، وفي كتاب التفسير. انظره مع الفتح (٣٨/٩، ٦١٩/٨٠).
والنسائي في فضائل القرآن ص ٥٦، وابن كثير في فضائل القرآن أيضاً
ص ٨١. وذكره الإمام الزهري في كتابه: تنزيل القرآن بمكة والمدينة
ص ٤١.
(٢) أخرجه ابن كثير في تفسيره (٣٥/١)، والسيوطي في الدر المنثور
(١١٦/٢)، والشوكاني في فتح القدير (١٧/١).
وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: هو على شرط الشيخين ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي في التلخيص (٥٦٤/١)، والخطيب البغدادي في التاريخ:
(١٠٨/١٠)، والإمام أحمد في المسند (٧٢/٦، ٨٢)، وابن نصر المروزي
في قيام الليل، انظر المختصر ص (١٢٠)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٣٥٣/٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٥٤/٢)، والسيوطي في الجامع =
١٥٠

١٥١
سورة النساء
قال تعالى: ﴿ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ، وَاُلْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا﴾ (آية: ١).
٢٤٦ - أخرج أبو يعلى في مسنده عن عائشة رضي الله عنها
قالت: قال رسول الله وَلهو: ((الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني
وصله الله ومن قطعني قطعه الله))(١).
= الصغير، ورمز له بالصحة، انظر فيض القدير (٤١/٦)، والمراد بالسبع
الأول: (سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال).
ومعنى أخذها: حفظها والعمل بها.
فائدة :
استدل بهذا الحديث من قال من العلماء: إن ترتيب سور القرآن توقيفي،
ولا يقوم لهم به الاستدلال لكون السبع لم تعدد مرتبة وثبت عن النبي وقصّهه
أنه قرأ في صلاته بعض هذه السور غير مرتبة حيث قرأ البقرة والنساء ثم آل
عمران، وفي جملة (السبع الأول) إشارة لما ينبغي أن ترتب عليه السور في
المصحف وهو ما فعله عثمان فيبدأ بعد الفاتحة بالسورة الأطول فالأطول إلى
أن ينتهي بالسور القصار. ولعل هذا متمسك للصحابة عندما جمعوا القرآن
في المصحف وأجمعوا عليه في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان،
ووصل إلينا بهذا الترتيب.
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره عن أبي هريرة عند قوله تعالى: ﴿فهل عسيتم إن
توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ (٥٦/٢٦)، والخازن في تفسيره
عن عائشة (٤٧٣/٢)، وانظره أيضاً في تفسير سورة الرعد فقد ذكره عن
عائشة (١٧/٤)، في تفسير آية (٢٥).
وأخرجه مسلم في صحيحه - في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطعها
بلفظ ((الرحم شجنة من الرحمن)) (١٩٨١/٤)، وأخرجه البخاري في
صحيحه انظره مع الفتح (٤١٧/١)، والبغوي في شرح السنة (٢٤/١٣)،
وابن حبان في صحيحه (٣٣٤/١، ٣٣٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه
(٥٣٦/٨)، والإمام أحمد في مسنده (٦٢/٦)، وأبو يعلى الموصلي في
مسنده (٤٢٣/٧، ٧٣/٨)، والديلمي في مسند الفردوس (٥٨/٥).

١٥٢
سورة النساء
قال تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اَلْيَ فَأَنْكِحُواْ مَاطَابَ لَكُمْ مِّنَ
النِّسَاءِ مَثْنَى وَتُلَثَ وَرُبَعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ ذَلِكَ أَدَّفَلَّ
تَعُولُواْ﴾ (آية: ٣).
٢٤٧ - أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عروة بن الزبير
أنه سأل عائشة عن قول الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ اٌلْيَىَ﴾.
قالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في مالها
ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في
صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن
يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سننهن في الصداق وأمروا أن ينكحوا ما
طاب لهم من النساء سواهن وإن الناس استفتوا رسول الله و غير بعد هذه
الآية فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِىِ النِّسَاءِ﴾. قالت عائشة وقول الله في
الآية الأخرى ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين
تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله
من باقي النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات
المال والجمال(١).
(١) أخرجه ابن جرير في التفسير (٥٣١/٧)، والبغوي في تفسيره (٣٩٠/١)،
وابن الجوزي في زاد المسير (٦/٢)، والخازن في تفسيره (٤٧٤/١)، وابن
كثير في التفسير (٤٤٩/٨)، والسيوطي في الدر المنثور (١١٨/٢)،
والشوكاني في فتح القدير (٣٨٨/١).
وأخرجه البخاري في الصحيح / كتاب التفسير انظره مع الفتح (٢٣٨/٨)،
ومسلم في صحيحه كتاب التفسير (٢٣١٣/٤)، رقم الحديث (٣٠١٨)،
وأبو داود في سننه / كتاب النكاح. انظرها مع عون المعبود (١٧٤/٦)،
والنسائي في سننه / كتاب النكاح (١١٥/٦)، والبيهقي في السنن
(١٥٠/٧).

١٥٣
سورة النساء
٢٤٨ _ وأخرج البخاري عن عائشة أن رجلاً كانت له يتيمة
فنكحها وكان لها عذق فكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء
فنزلت فيه : ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الَْ﴾ أحسبه قال كانت
شريكته في ذلك العذق وفي ماله(١).
٢٤٩ _ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عائشة
قالت: نزلت هذه الآية في اليتيمة تكون عند الرجل وهي ذات مال
فلعله ينكحها لمالها وهي لا تعجبه ثم يضربها ويسيء صحبتها فوعظ
في ذلك(٢).
٢٥٠ _ وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عائشة ﴿ مَاطَابَ
لگم﴾ يقول ما أحللت لكم (٣).
٢٥١ _ وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في
صحيحه عن عائشة عن النبي نَّر قال: ﴿أَدْنَ أَلَّا تَعُولُواْ﴾ قال: ألا
(١) أخرجه ابن كثير في التفسير (٤٤٩/١)، والسيوطي في الدر المنثور
(١١٨/٢)، والشوكاني في فتح القدير (٣٣٨/١).
وأخرجه البخاري في صحيحه / كتاب التفسير انظره مع الفتح (٢٣٨/٨)،
ومسند عائشة ص ٥٣، ٨٧. لابن أبي داود السجستاني. وانظر تخريج
الحديث السابق.
(٢) أخرجه ابن جرير في التفسير (٥٣٩/٧)، والبغوي (٣٩١/١)، وابن
الجوزي في زاد المسير (٦/٢)، والخازن (٤٧٤/١)، وابن كثير في تفسيره
(٤٥٠/١٥)، والسيوطي في الدر المنثور (١١٨/٢)، والواحدي في أسباب
النزول ص ٩٥، ١٢٣. كما أخرجه ابن أبي داود في مسند عائشة ص ٨٧،
وانظر الحديث الذي قبله.
(٣) أخرجه ابن جرير في التفسير عن سعيد بن جبير (٥٤٢/٧)، والسيوطي في
الدر المنثور (١١٩/٢)، والشوكاني في فتح القدير (٣٨٩/١).
وانظر مصنف ابن أبي شيبة (٣٥٩/٤)، ولم أطلع عليه لابن المنذر.

١٥٤
سورة النساء
تجوروا، قال ابن أبي حاتم قال أبي هذا الحديث خطأ والصحيح: عن
عائشة موقوف(١) .
قال تعالى: ﴿ وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُ قَئِنَّ ◌ِحْلَةً .. ﴾ (آية: ٤).
٢٥٢ - أخرج ابن أبي حاتم عن عائشة (نحلة) قالت:
واجبة(٢) .
٢٥٣ _ وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة وأم سلمة قالت: ليس
شيء أشد من مهر امرأة أو أجر أجير(٣).
قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفُّ وَمَن كَانَ فَقِيْرًا فَلْيَأْكُلْ
بِالْمَعْرُوفِ﴾ (آية: ٦).
(١) أخرجه ابن كثير في التفسير (٤٥١/١)، والسيوطي في الدر المنثور
(١١٩/٢)، والشوكاني في فتح القدير (٣٨٩/١)، وأخرجه الهيثمي في موارد
الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص ٤٢٨، وأخرجه ابن حبان في صحيحه
(١٣٤/٦)، ولم أجده لابن المنذر ولا لابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير في التفسير (٥٥٢/٧)، والبغوي في تفسيره (٣٩٢/١)،
والخازن في تفسيره (٤٧٧/١)، كلهم عن غير عائشة. وابن كثير في تفسيره
(٤٥١/١)، والسيوطي في الدر المنثور (١٢٠/٢)، والشوكاني في التفسير
(٣٩٠/١)، وهؤلاء الثلاثة كلهم عن عائشة. وعند ابن كثير (فريضة) بدل
واجبة .
ولم أطلع عليه بهذا اللفظ في شيء من كتب السنة بعد طول بحث.
وأخرجه ابن أبي شيبة بمعناه في المصنف (١٨٣/١٤)، ومثله البيهقي في
السنن (٢٣٩/٧).
(٣) لم أجد من أخرجه من المفسرين بالأثر غير السيوطي في الدر المنثور
(١٢٠/٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه انظر (٤ /٣٦٠)، والمعنى
ليس شيء بأشد حرمة وأعظم إثماً أخذ مهر المرأة أو أجرة الأجير بغير حق.

١٥٥
سورة النساء
٢٥٤ - أخرج البخاري وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عائشة قالت: أنزلت هذه الآية
في والي اليتيم: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفٌّْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلّ
بِالْمَعْرُوفِ﴾ بقدر قيامه عليه(١).
قال تعالى: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ اُلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى﴾ (آية: ٨).
٢٥٥ - أخرج ابن المنذر عن عمرة ابنة عبدالرحمن بن
عبدالرحمن بن أبي بكر حين قسم ميراث أبيه أمر بشاة فاشتريت من
المال وبطعام فصنع فذكرت ذلك لعائشة فقالت: عمل بالكتاب هي لم
تنسخ (٢)
(١) أخرجه ابن جرير في التفسير (٥٩٣/٧)، والبغوي عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده (٣٩٥/١)، ومثله الخازن في تفسيره (٤٨١/١)، وابن كثير
من طريقين عن عائشة (٤٥٣/١)، والسيوطي في الدر المنثور (١٢١/٢)
عنها.
وأخرجه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع. انظره مع الفتح
(٤٠٦/٤)، وفي كتاب التفسير انظره مع الفتح (٢٤١/٨)، ومسلم في
صحيحه في كتاب التفسير من طريقين (٢٣١٥/٤ - ٢٣١٦)، والبيهقي في
السنن من طريقين أيضاً (٤/٦)، وأبو بكر عبدالله بن أبي داود في مسند
عائشة ص (٦٨)، ولم أجده في المنتخب لابن عبد حميد ولم أجد من عزاه
لابن المنذر غير السيوطي .
(٢) أخرجه ابن جرير في التفسير مختصراً (١٠/٨)، وابن الجوزي في تفسيره
عن عبيدة وقال في آخره: ((لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي)).
ومثله فعل محمد بن سيرين في أيتام يليهم (١٩/٢).
وابن كثير عن عائشة مختصراً (٤٥٥/١)، والسيوطي في الدر المنثور
(١٢٣/٢)، والشوكاني في تفسيره (٣٩٥/١).
=

١٥٦
سورة النساء
٢٥٦ - أخرج عبدالرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه
وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن أبي مليكة أن أسماء بنت
عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبره
أن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبدالرحمن
وعائشة حية قالا فلم يدع في الدار مسكيناً ولا ذا قرابة إلا أعطاه من
ميراث أبيه وتلا: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى) الآية.
قال القاسم فذكرت ذلك لابن عباس فقال ما أصاب ليس ذلك له
= وأخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس في موضعين في الوصايا.
انظره مع الفتح (٣٨٨/٥)، وفي التفسير (٣٤٤/٨)، وابن أبي شيبة في
المصنف بعدة روايات عن غير عائشة (١٩٣/١١، ١٩٦)، والبيهقي في
السنن (٢٦٧/٦).
هل الآية محكمة أو منسوخة؟
اختلف فيها أهل العلم على قولين: الأول هي منسوخة بآية المواريث.
وروى القول به عن عبدالله بن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن المسيب
والضحاك وقتادة وهو مذهب الأئمة الأربعة. وقال قوم هي محكمة وليست
بمنسوخة وهي الرواية الثانية عن ابن عباس وقول أبي موسى الأشعري
والحسن البصري. وهو اختيار ابن جرير الطبري وفسر الآية: إذا حضر
قسمة مال الوصية أولو قرابة الميت فارزقوهم منه وقولوا لليتامى المساكين
قولاً معروفاً.
ولم يرتض الإمام ابن كثير منه هذا التفسير فتتبعه قائلاً: ((هذا معنى ما حاوله
بعد طول العبارة وفيه نظر)). انظر تفصيل الخلاف عند ابن جرير (١٠/٨ -
١٤)، والخازن (٤٨٣/٢)، والشوكاني (٣٩٤/١).
قلت: لعل الصواب مع ابن جرير حيث يفسر هذا عنده قوله: ﴿يراد فأوصوا
الأولي قرابتكم الذين لا يرثونكم﴾ فتكون هذه الآية عامة خصصتها آية
الميراث لاسيما إذا علمنا أن لفظ ((النسخ)» عند السلف يراد به التخصيص
ولا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع وهو ممكن.

١٥٧
سورة النساء
وإنما ذلك للوصية وإنما هذه الآية في الوصية يريد الميت أن يوصي
لهم(١).
قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ مِنَ
اُلرَّضَعَةِ﴾ (آية: ٢٣).
٢٥٧ - أخرج عبدالرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن
عائشة أن رسول الله ◌َّفي قال: ((الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة))(٢)
٢٥٨ _ وأخرج مالك وعبدالرزاق عن عائشة قالت: كان فيما
أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات
فتوفي رسول الله ﴿ وهن فيما يقرأ من القرآن(٣).
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره عن عائشة (١٠/٨)، وابن كثير في تفسيره
(٤٥٥/١)، والسيوطي في الدر المنثور (١٢٣/٢).
وأخرجه البيهقي في السنن بهذا اللفظ (٢٦٧/٦)، وانظر تخريج الذي قبله.
(٢) أخرجه البغوي في تفسيره (٤١١/١)، والخازن (٥٠٢/١)، وابن كثير في
التفسير (٤٦٩/١)، والسيوطي في الدر المنثور (١٣٥/٢).
وأخرجه مالك في الموطأ (٦٠١/١، ٦٠٧)، وعبدالرزاق في المصنف/
كتاب الطلاق (٤٧٦/٧)، وابن أبي شيبة في مصنفه/ كتاب النكاح
(٢٨٨/٤، ٢٨٩).
وأخرجه البخاري في كتاب الشهادات في صحيحه ومسلم في كتاب
الرضاع. انظر: اللؤلؤ والمرجان ص ٣٣٩. وانظر مسند أحمد (٤٤/٦،
٦٦، ١٧٨)، والنسائي في السنن (٩٩/٦)، وأبو داود في السنن / كتاب
النكاح، انظر عون المعبود (٥٣/٦)، والترمذي في السنن / كتاب الرضاع
(٤٥٣/١٠)، والدارمي في سننه (١٩٦/٢)، والبيهقي في سننه (١٥٧/٧)،
والدارقطني (١٧١/٤).
(٣) أخرجه البغوي في تفسيره (٤١١/١)، والخازن (٥٠٣/١)، وابن كثير في
التفسير (٤٦٩/١)، والسيوطي في الدر المنثور (١٣٥/٢).
=

١٥٨
سورة النساء
٢٥٩ _ وأخرج عبدالرزاق عن عائشة قالت: لقد كانت في
كتاب الله عشر رضعات ثم رد ذلك إلى خمس ولكن من كتاب الله ما
قبض مع النبي وَمِينَ(١).
٢٦٠ _ وأخرج ابن ماجه وابن الضريس عن عائشة قالت: كان
مما أنزل من القرآن ثم سقط: لا يحرم إلا عشر رضعات أو خمس
معلومات(٢).
٢٦١ - وأخرج ابن ماجه عن عائشة قالت: لقد نزلت آية الرجم
ورضاعة الكبير عشراً ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات
رسول الله وَير وتشاغلنا بموته دخل داجن فأكلها(٣).
= وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب الرضاع (٦٠٨/١)، وابن ماجه في
السنن كتاب النكاح (٦٢٥/١)، وانظر نيل الأوطار للشوكاني (٣٢٩/٦)،
وأبي يعلى الموصلي في مسنده (٣٣٨/٧). وسيأتي معناه قريباً.
(١) أخرجه البغوي في تفسيره (٤١١/١)، والخازن (٥٠٣/١)، ابن كثير في
التفسير (٤٦٩/١)، والسيوطي في الدر المنثور (١٣٥/٢).
وانظر المصنف لعبدالرزاق (٤٧٠/٧)، وابن ماجه في السنن (٦٠٨/١)،
وانظر تخريج الحديث السابق.
(٢) أخرجه البغوي في تفسيره (٤١١/١)، والخازن (٥٠٣/١)، وابن كثير في
التفسير (٤٦٩/١)، والسيوطي في الدر المنثور (١٣٥/٢)، وفضائل القرآن.
لابن ضريس ص ١٤٩، وسنن الدارقطني (١٨١/٤)، وانظر تخريج
الحديث السابق .
(٣) انظر تفسير البغوي (٤١١/١)، والخازن في تفسيره (٥٠٣/١)، وابن كثير
في تفسيره (١٥ /٤٧٠)، والسيوطي (١٣٥/٢)، وفضائل القرآن.
وأخرجه ابن ماجه في سننه / كتاب النكاح (٦٢٥/١)، والدارقطني في سننه
(١٧٩/٤)، وعبدالرزاق في مصنفه (٤٧٠/٧)، والإمام أحمد في مسنده
(٢٦٩/٦)، وأبو يعلى في مسنده (٦٤/٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه
(٢٨٥/٤)، والحديث بمجموع طرقه صحيح.
=

١٥٩
سورة النساء
٢٦٢ - وأخرج عبدالرزاق عن ابن عمر أنه بلغه عن ابن الزبير
أنه يؤثر عن عائشة في الرضاعة: لا يحرم منها دون سبع رضعات قال:
الله خير من عائشة إنما قال الله تعالى: ﴿وَأَخَوَتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ﴾
دون سبع رضعات، ثم صار ذلك إلى خمس قال لقد كان ذلك
فحدث بعد ذلك أمر. جاء التحريم المرة الواحدة تُحرم(١)
= فائدة وتنبيه :
ورد في بعض الروايات (وتوفي وهن مما يتلى من القرآن) ويجاب عن هذا
الاعتراض بما يلي :
١ - إن التلاوة تأتي في اللغة بمعنى الترك. تقول تلوته وأتلوه إذا تركته وخذلته.
(انظر لسان العرب مادة تلا) ومعنى كلام عائشة على هذا: وهي مما ترك
ولم يؤخذ به .
٢ - إن عادة الصحابة كانوا يكتبون الكلمة التي تفسر الآية بجوارها في
المصحف وهم يعرفون أنها ليست من القرآن، فلا يقرؤونها في الصلاة
مثلاً، ثم لما جردوا المصاحف وجمعت في عهد الخليفة عثمان فصلوا ما
كان تفسيراً عما هو قرآن، فمعنى كلامها على هذا: أي مما يقرأه الناس في
المصاحف قبل الجمع تفسيراً للقرآن. وهذا مثال لما نسخت تلاوته من
القرآن وبقي حكمه. وإلا فإن القرآن الذي بين أيدينا اليوم ونتلوه ونتعبد به
ثابتة قرآنيته قطعاً، بالأدلة الصريحة الصحيحة، وإجماع العلماء عليه، من
لدن الصحابة إلى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وخمس
الرضعات المذكورة في الحديث، الثابت حكمها دون تلاوتها. وقد أجاز
جمهور أهل العلم العمل بالقراءة الشاذة. فهي تؤخذ تفسيراً وبياناً، وإن لم
تكن قرآناً كالقراءة المنسوبة إلى ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متابعات)
فخمس رضعات في الحكم مثل كلمة (متتابعات) تماماً. والله أعلم.
(١) أخرجه السيوطي في تفسيره (١٣٥/٢).
أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٤٦٦/٧، ٤٦٨)، والدارقطني في سننه
(١٨٣/٤)، بلفظ: قال: قول الله خير من قول عائشة وإنما قال الله:
﴿أخواتكم من الرضاعة﴾ ولم يقل رضعة أو رضعتين.

١٦٠
سورة النساء
٢٦٣ - وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عائشة أن
النبي ◌َّه قال: ((إنما الرضاعة من المجاعة))(١).
قال تعالى: ﴿الْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (آية: ٣٤).
٢٦٤ - أخرج البزار والطبراني في الأوسط عن عائشة قالت:
سألت رسول الله وَ لقر أي الناس أعظم حقاً على المرأة، قال: زوجها،
قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل، قال: أمه (٢).
(١) أخرجه السيوطي في تفسيره (١٣٥/٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٨٥/٤)، والبخاري في صحيحه / كتاب
الشهادات. انظره مع الفتح (٢٥٤/٥)، ومسلم في صحيحه / كتاب الرضاع
(١٠٧٨/٢)، والدارقطني في سننه بمعناه (١٧٥/٤)، ورواه الجماعة إلا
الترمذي انظر منتقى الأخبار مع نيل الأوطار (٣٣٤/٦)، وانظر تخريج ما
قبله .
فائدة :
اختلف أهل العلم في عدد الرضعات المحرمة على أقوال أظهرها قولان:
الأول: لا يحرم إلا خمس رضعات في الحولين، وهو مذهب مالك
والشافعي وأحمد، وهو قول أم المؤمنين عائشة وابن مسعود وابن الزبير ومن
التابعين عطاء وطاووس وسعيد بن جبير واستدلوا بأحاديث عائشة هذه
وغيرهما مما يماثلها.
الثاني: يحرم من الرضاع ثلاث رضعات فأكثر وهو مذهب الإمام أبي
حنيفة، وقال به علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر ومن التابعين
سعيد بن المسيب والحسن البصري والزهري وقتادة واستدلوا بأحاديث لا
تحرم المصة والمصتان ولا الإملاجة والإملاجتان. وحديث (إنما الرضاعة
من المجاعة) وحديث (إنما يحرم ما أنبت اللحم وأنشأ العظم وفتق
الأمعاء)، والذي يظهر والله أعلم رجحان القول الأول لقوة أدلتهم ووضوح
استدلالهم.
(٢) أخرجه السيوطي في الدر المنثور عن عائشة بهذا اللفظ (١٥٣/٢).
=