النص المفهرس
صفحات 61-80
٢ - الحال(١) الثاني: الإدغام: أي: إدغامُهما بحيث يَصِيران مع ما بعدهما - أعني: حروف ((يَرْمُلُون)) -، أعني: حَرْفاً واحداً مُشدَّداً، يرتفع عنه اللِّسان ارتفاعةً واحدة . - يُدْغمَان في اللَّام والراء منها بلا غُنَّة على الأشهر (٢). ورُوِيت الغُنَّة أيضاً(٣)، والمأخوذُ به الأولُ (٤). (١) يقول شيخنا ابن عثيمين كَّهُ: ((الأفصح لغةً تذكيرُ الحال لفظاً، وتأنيثها معنًى، فيقال في العبارة: الحال الثانية، الحال الثالثة)). ((شرح مقدمة المجموع» (١٧١). (٢) كقوله تعالى: ﴿هُدَّى لِلْمُنَّقِينَ﴾ هكذا تقرأ: (هُدَ لِّلْمتقين)، وكقوله: ﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ هكذا تقرأ: (مِرَّبِّهم)، فلا يبقى للنون الساكنة أو التنوين أثر في نطقهما؛ لدغمهما في اللام أو الراء. (٣) انظر: ((الموجز في شرح أداء القرّاء السبعة)) للأهوازي (٥٤)، وذكر ذلك بعض النَّحْويين: سيبويه في ((الكتاب)) (٤٥٢/٤)، والمبرِّد في ((المقتضب)) (٢١٧/١). (٤) يقول العلّامة مكي تخلفه عن الإدغام في ((اللام)) و((الراء)»: ((يُدْغمان إدغاماً مُستكْمِل التَّشديد في الراء واللام، وتذهب الغُنَّة في الإدغام ولا تظهر، هذا هو المشهور المأخوذ به)). ((الرعاية)) (٢٦٣). ويقول الإمام أبو عمرو الدَّانِي تَّهُ: ((وأجمعوا على إدغام النون الساكنة والتنوين في الراء واللام بغير غنة))، اهـ. ((التيسير في القراءات السبع)) (١٧٣)، وانظر: ((التحديد في الإتقان والتجويد)) له (١١١). يقول الإمام ابن الجزري كثّفُهُ: ((هو مذهب الجمهور من أهل الأداء والجِلَّة من أئمة التجويد، وهو الذي عليه العمل عند أئمة الأمصار في هذه = ٦١ - وفي بَقيَّتها بغنّة؛ فأمَّا في الميم والنُّون فإجماعاً، وفي الياء والواو على خلاف، والأمثلة ظاهرة(١). وَجْهُ الإدغام في ((النُّون)): التماثل(٣). وفي ((الميم)): التَّجانس(٣) في الغُنَّة، والجهر، والانفتاح، والتَّسفَّل(٤). وفي (الواو)) و((الياء)): التَّجانس في الجهر، والانفتاح، والتسفل. ومحلُّ إدغام ((النون)) في ((الياء)) و((الواو)) إذا كانا في كلمتين، وأمَّا في كلمة؛ فالإظهار؛ نحو: ﴿قِنْوَانٌ﴾ [الأنعام: ٩٩]، و﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: ٤]، و﴿الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥]، و﴿بُنِيرٌ﴾ [الصف: ٤]، وذلك لِئْلَا يلتبس بالمضاعفِ الذي تكرَّر أحد أصولِه، نحو: ((صِوَّان)). = الأعصار)). ((النشر)) (٢٣/٢). وقال الصفاقسي: ((هذا الذي عليه الجمهور من أهل الأداء، ولم يذكر كل المغاربة وكثير من المشارقة في تواليفهم سواه، وهو الذي عليه العمل في ساير الأمصار، حتَّى أنهم يعدُّون غيره لحناً وتنفر منه طباعهم)). ((تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين)) (١٠١). (١) انظر في تفصيل ذلك عند الداني ◌َّهُ في ((التيسير في القراءات السبع)) (١٧٣). (٢) التماثل: اتحاد الحرفين اسماً ورسماً، كما سيأتي بعد قليل من شرح الشارح ◌َّهُ . (٣) التجانس: اتفاق الحرفين في المخرج، والمفارقة في بعض الصفات. وسيأتي. (٤) التَّسفُّل: هو الاستِفَال ضد الاستعلاء. ٦٢ * فائدة : الحرفان المُلتقيان؛ إمَّا مُتماثِلان، أو مُتجانسان، أو مُتقاربان. فالمتماثلان: ما اتَّفقا صفةً ومخرجاً؛ كـ: ((ميمين)) أو (يائين)) أو ((تائين)). فإذا سكَن الأول ولم يكن حرفَ مدٍّ؛ وَجبَ الإدغام؛ نحو: ﴿ فِي قُلُوبِهِم قَرَضُ﴾ [البقرة: ١٠]، ﴿أَضْرِبِ بِّعَصَاكَ﴾ [البقرة: ٦٠]، ﴿رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦]، ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ﴾ [البلد: ٨]. وبالقيد الأخير خرج نحو: ﴿قَالُواْ وَهُمْ﴾ [الشعراء: ٩٦]، و﴿ فِي يَوْمٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]؛ فلا إدغام؛ لكون الأول حرف مدٍّ. * والمُتجانِسان: ما اتَّفقا مخرجاً لا صفةً؛ كـ: ((الطَّاء والتَّاء))، و((الدَّال والتَّاء))، و ((الذَّال والظّاء))؛ نحو: ﴿وَدَّتَ طَّابِفَةٌ﴾ [آل عمران: ٦٩]، و﴿أَحَطَتُ﴾ [النمل: ٢٢]، و﴿عُدْتُمْ﴾ [الإسراء: ٨]، و﴿إِذ ظَلَمُواْ﴾ [النساء: ٦٤]. وهُو نوعان: نوعٌ اتُّفِق على الإدغام فيه؛ كالأمثلة المذكورة. ونوعٌ فيه خلافٌ كـ: ﴿أَرْكَبِ مَّعَنَا﴾ [هود: ٤٢]، و﴿يَلْهَثَّ ذَّلِكَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]. ولِحَفصٍ الإدغام(١). (١) أي أنَّ حفصاً في روايته عن عاصم يُدْغِم الباء في الميم، والثاء في الذال إدغاماً كاملاً متجانساً، ويخطىء من أظهر ذلك في روايته. انظر: ((التيسر)) للداني (١٧٢ - ١٧٣). ٦٣ : والمُتقاربان: ما تقاربا مخرجاً أو صفة؛ ((الدَّال والسين))، و((التاء والجيم))، و((التاء والزاي))، نحو: ﴿قَدْ سَمِعَ﴾ [المجادلة: ١]، ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦]، ﴿خَبَتْ زِدْنَهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٧]، وفيه خلافٌ. ولِحَفصٍ الإظهار(١). (١) أي أنَّ حفصاً في روايته عن عاصم يُظْهِر ذلك في ((الدَّال والسين))، و((التاء والجيم))، و((التاء والزاي)). انظر: ((التيسير)) للداني (١٦٨ - ١٦٩). وانظر تفصيل ((المتماثلان)) و((المتجانسان)) و((المتقاربان)): ((جهد المقل)) لساجِقْلي زاده (١٨٢)، وكذا مع ((المتباعدان)) في: ((أحكام قراءة القرآن)) للعلّامة الحصري تخلفه (١٢٣) وما بعدها . ٦٤ قَالَ المُصَنِّفُ وَخَذْتُهُ : ((وَالإِقْلابُ: حَرْفٌ وَاحِدٌ؛ وَهُو ((البَاءُ))، ومَا عَدَا ذَلِكَ إِخْفَاءٌ. وحُرُوفُ الإِخْفَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفاً، يَجْمَعُها أوائلُ هَذِهِ الكَلِماتِ، وَهِيَ : صِفْ ذَاثَنَا جُودَشَخْصِ قدْسَمَا كَرَمَاً ضَعْ ظَالِماً زدْتُقَّى دُمْ طَالَباً فَتَرِى))(١) قَالَ الشَّارِعُ كَّقُ: * هذا ثالثُ الأحوالِ للنُّون الساكِنة والتَّنوين؛ أنَّهما يَنْقلبان قبل الباءِ ميماً مُخفَاة مع بقاءِ الغُنَّة الظاهرة، إجماعاً لكلِّ القُرَّاء، سواء كانا في كلمتين؛ نحو: ﴿أَنَّ بُورِكَ﴾ [النمل: ٨]، و﴿هَنِيْئًا بِمَا﴾ [الطور: ١٩]. أو في كلمةٍ، نحو: ﴿أَنْبِهُم﴾ [البقرة: ٣٣]، و﴿أَنْبِيَآءَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩١](٢). (١) هذا البيت لتاج الدِّين، عبد الله بن عبد المؤمن ابن الوجيه الواسطي (ت٧٤١هـ)، ذكره في كتابه: ((الكنز في القراءات العشر)) (١٩٣/١)، واستفاد منه الجمزوري في نظمه ((تحفة الأطفال)) في (باب الإخفاء)، مع تقدیم وتأخير. (٢) وقال العلّامة الصفاقسي تَهُ: ((وأمَّا القَلْب: فعند حرف واحد وهو ((الباء)) نحو: ﴿الْبَعَثَ﴾ [الشمس: ٩١]، ﴿أَنَّ بُورِكَ﴾ [النمل: ٨]، ﴿صُمْ بَكْمُ﴾ [البقرة: ١٨]؛ فيقلبان ميماً خالصة مع الغُنَّة فهو في الحقيقة إخفاء الميم المقلوبة لأجل الباء)). ((تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين)) (١٠١). ٦٥ * ورابعُ الأحوال(١)؛ أنهما يُخفَيان(٢) - مع الغُنَّة الظاهرة - قبل الحروفِ الخمسة عشر المذكورة(٣)، نحو: ﴿عَنكَ﴾ [البقرة: ١٢٠]، و﴿أَنْ قَالُواْ﴾ [آل عمران: ١٤٧]، ﴿صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: ٥]. (١) أي: الإخفاء. (٢) أي: النون الساكنة والتنوين. (٣) قال الإمام أبو عمرو الدَّاني كَفُهُ: ((والإخفاء حالٌ بين الإظهار والإدغام، وهو عارٍ من التشديد؛ فاعلمه)). ((التيسير)) (١٧٤). تنبيه : ولأهمِّيَّة أحكام النُّون الساكنة والتَّنوين، خصَّها بعضُ أهل العلم بالتأليف؛ لجلالة موقعها، وكبير مكانتها من علم التَّجويد. وقد ذكر الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد في مطلع تحقيقه لـ ((نزهة المشتغلين)) لابن القاصح (٩٣) مَنْ أفرد هذا الباب بالتصنيف، فذكر منهم: ١ - ((الَّبين في شرح النون والتنوين))؛ للأصفهاني تظُّ (ق٦). ٢ - ((نزهة المشتغلين في أحكام النون الساكنة والتنوين))؛ لابن القاصح (٨٠١هـ)، وهو عمدةُ مَنْ بعده في هذا الباب، وهو أقدم ما وصلنا فيه. ٣ - ((تحفة نجباء العصر في أحكام النون الساكنة والتنوين والمد والقصر))؛ للقاضي زكريا الأنصاري (ت٩٢٦هـ). ٤ - (مُرْشدة المشتغلين في أحكام النُّون الساكنة والتَّنوين))؛ لناصر الدِّين محمد بن سالم الطبلاوي (ت٩٦٦هـ). ٥ - ((العُمْدة السَّنيَّة في أحكام النُّون الساكنة والتنوين))؛ لمحمد بن قاسم البقري، اهـ. ٦٦ قَالَ المُصَنِّفُ رَخْلُهُ: * ((وَحُرُوفُ القَلْقلةِ خَمسَةٌ، يَجْمَعُها قولُك: ((قُطُبْ جَد)). رِقَ﴾ [القيامة: ٧]، ﴿يُحِيطٌ﴾ [البقرة: ١٩]، و﴿رَقِيبٌ﴾ مِثالُها : [هود: ٩٣]، و﴿مَّرِيجِ﴾ [قَ: ٥]، و﴿حَدِيدٍ﴾ [الحج: ٢١]. وَيَجِبُ تَبْينُ قلْقلتِهَا إِنْ كانَتْ بوَصْلٍ، وَفي الوَقْفِ تَكُونُ أَبْينَ وأظھَرَ)). قَالَ الشَّارِحُ تَظْتُهُ : للحروف صفاتٌ عديدةٌ اسْتوفَتْها مُطوَّلات الفرِّ(١). (١) يقول الإمام أبو عمرو الداني ◌َّفْهُ: ((اعلموا أنَّ قُطْب التَّجويد، وملاك التَّحقيق؛ معرفة مخارج الحروف وصفاتها التي بها يَنْفصِلُ بعضُها عن بعضٍ وإن اشترك في المخرج)). ((التحديد في الإتقان والتجويد)) (١٠١، ١٠٤). وقال القاري تَقْتُهُ: ((فالمخرج للحرف كالميزان، تُعرف به ماهيته وكِّيته، والصِّفةُ كالمحَكِّ والنَّاقِدِ تُعرف به هيئته، وبهذا يتميز بعض الحروف المشتركة في المخرج عن بعضها حال تأديته، ولولا ذلك لكان الكلام بمنزلة أصوات البهائم التي لها مخرج واحد، وصفة واحدة؛ فلا يُفهَم منها المرام)). ((المنح الفكرية)) (٩٦). وقوله: ((كالمحَكِّ والنَّاقِدِ)): هما حَجَران يستعملها الجوهريُّ والصرَّاف ليعرفا زيف الذهب، والدرهم المضروب. ٦٧ والمصنِّفُ شَرع في بيان الأهمِّ منها؛ فبدأ بالقَلْقلةِ؛ وهي: صِفةٌ للحُروفِ الخمسة المذكورة؛ لأنها حين سُكونها تَتَقلْقَل، أي: تَضْطرِبُ(١). قال الزمخشريُّ: ((القَلْقلةُ ما تُحِسُّ به إذا وقفتَ عليها من شِدَّة الصوتِ المُتصعِّد من الصدر مع الضَّغِطِ))(٢). قال أبو شامة: ((وعدَّ المبرِّد الكاف منها، وكأنه لم يشترط قوة الصوت))(٣). (١) قال ابن الجزري تَّفُهُ: ((وسُمِّيت هذه الحروف بذلك لأنها إذا سكَنَتْ ضَعُفت فاشتبهت بغيرها، فيُحتَاج إلى ظهور صوتٍ يُشبِهِ النبرة حال سكونهنَّ في الوقف وغيره، وإلى زيادة إتمام النُّطق بهنَّ، فذلك الصوتُ في سكونهنَّ أبينُ منه في حركتهنَّ، وهو في الوقف أمكنُ، وأصلُ هذه الحروف القاف؛ لأنه لا يقدر أنْ يُؤتى به ساكناً إلَّا مع صوتٍ زائد لشدَّة استعلائه)). ((النشر)» (٢٠٣/١). (٢) ((المفضَّل في صنعة الإعراب)) له (٥٤٧). (٣) ((إبراز المعاني)) (٨٢٥)، وهو من قول شيخه أبي الحسن السخاوي تَخَذُّهُ . وانظر قول المبرد في: ((المقتضب)» (١٧٤/٤)، وطالع تعقُّب ساجِقْلي زاده ◌َّفُ عليه في: ((ُجُهْد المُقِلِّ» (١٤٩). ٦٨ قَالَ المُصَنِّفُ تَخَذْفُ: ((وَحُرُوفُ الاسْتِعْلَاءِ سَبْعةٌ، وَهِيَ: ((خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ))(١)». قَالَ الشَّارِحُ تَّقُ: تُسمَّى هذه الحروف مُسْتعلية؛ لاستِعْلاء اللِّسان عند التُّطْقِ بها إلى جهة الحنك الأعلى. وسِرُّ التَّنبيهِ عليها: هو العِنَايةُ بتفخيمها؛ لأنَّ التفخيم لازمٌ للاستعلاء؛ فإذا وُجِد حرفٌ منها فُخِّم مُطلَقاً؛ مضمُوماً، أو مفتوحاً، أو مكسوراً، أو ساكناً. خصوصاً الحروف المُطْبقة منها؛ وهي: ((الصاد))، و((الضاد))، و((الطاء))، و((الظاء))؛ فإنَّها أقوى تفخيماً من بَقيَّتها. سُمِّيت بذلك (١) انظر: ((التحديد في الإتقان والتجويد)) للداني (١٠٦). * لطيفة : ومعنى قولهم: ((خُصَّ ضغطٍ قِظْ))، أي: أقم وقت حرارة الصيف في خصِّ ذي ضغط، أي: اقنع من الدُّنيا بمثل ذلك، وما قاربه، واسلُك طريق السلف الصالح وما وافقه. انظر: ((المنح الفكرية)) للقاري (١٠٢). ٦٩ لانطباق اللِّسان على الحنك الأعلى بينهما عند النُّطْق بها(١). وما عدا هذه الحروف السبعة يُقال لها مُسْتَفِلة ومُنخفِضةٌ؛ لانخفاض اللِّسان عند النُّطقِ بها عن الحنك، وكلُّها مُرقَّقةٌ، إلَّا الراء فلها تفصيلٌ يأتي(٢). (١) قال العلامة مكي بن أبي طالب تخلفه: ((وبعضها أقوى في الإطباق من بعضٍ، فـ((الطاء)) أقواها في الإطباق وأمكنها؛ لجهرها وشدَّتها. و((الظاء)) أضعَفُها في الإطباق؛ لرخاوتها وانحرافها إلى طرف اللِّسان مع أصول الثنايا العليا. و((الصاد)) و(الضاد)) متوسطان في ((الإطباق)). ((الرعاية)) (١٢٢). وطالع تحرير ساجِقْلي زاده كَفُ عليه في: ((جُهْد المُقِلِ)) (١٥١)، على أن الاستعلاء لأقصى اللِّسان لا كلِّه. (٢) انظر: ((الرعاية)) لمكي بن أبي طالب (١٢٤)، و((التحديد في الإتقان والتجويد)) للداني (١٠٦). * تنبيهٌ نبيهٌ: زاد العلّامة ساحِقْلي زاده كفّثُ أيضاً حرف ((اللام)) فقال: ((ولا يجوز تفخيم شيء من حروف الاستقالة إلَّا ((الراء)) و((اللام)) في بعض أحوالهما)). ((جهْد المُقِلِ)) (١٥٤). ٧٠ : قَالَ المُصنِّفُ تَخْلُهُ: ((وحُرُوفُ القَمَرِيَّةِ أرْبعة عَشَرَ حَرْفاً، يَجْمَعُها: ((ابْغ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيْمَهُ)). مِثَالُها: ﴿الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١]، ﴿الْبَارِئُ﴾ [الحشر: ٢٤]، ﴿اَلْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢]، ((الْجَلِيلُ))، ﴿اَلْغَفُورُ﴾ [يونس: ١٠٧]، ((أَلْكَافِي))، ((أَلْوَافِي))، ﴿اُلْخَلِقُ﴾ [الحشر: ٢٤]، ((الفَعَّال))، ﴿اٌلْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢]، ﴿اُلْقَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥]، ﴿اَلْيَاقُوتُ﴾ [الرحمن: ٥٨]، وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]، ((أَلْهَادِي)). وَحَاصِلُهُ: كُلُّ لامٍ لا يَعْقُبُهُ شَدَّةٌ فَهُو قمَرِيٌّ، ومَا عَدَاهُ شَمْسِيٍّ)). قَالَ الشَّارِحُ كٌَّ : هذا بحثُ إدغام اللَّام في مُقارِبها وعَدَمه. اللَّام إمَّا حرفُ تعريفٍ أو لا . * فإذا لم تكن حَرفَ تعريف؛ فالقُرَّاءُ اتَّفِقُوا على إدغامها في الرَّاء، نحو: ﴿بَلِّ رَانَ﴾ [المطففين: ١٤]، و﴿قُل رَّبِّ﴾ [الكهف: ٢٢]، إلَّا حَفْصاً في: ﴿بَلِّ رَانَ﴾ فله سَكْتَةٌ على ﴿بَلِ﴾ دون مقْدار التَّنفس(١). (١) انظر: ((السبعة في القراءات)) لابن مجاهد (١١٦، و٦٧٥)، و((التيسير)) للداني (٥١٥)، و((النشر في القراءات العشر)) لابن الجزري (١٣/٢) . = ٧١ وأمَّا في الذَّال نحو: ﴿يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣١]؛ فلم يُدْغِمْهُ غير أبي الحارث(١). وأمَّا لام ((هل)) و(بل)) في ((التاء)) و((الثاء)) و((الزاي)) و((السين)) و((الضاد)) و((الطاء)) و((الظاء)) و((النون))؛ فلِعَاصِم الإظهار في الجميع، والكسائي الإدغام(٢). وأمَّا لام ((قُل)) فلم يَرد عنهم إلَّا إدغامُها في مثلها؛ نحو: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ﴾ [النمل: ٦٥]، وفي الرَّاء؛ نحو: ﴿قُل رَّبِّ﴾ فلا إدغامَ في نحو: ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ [الصافات: ١٨]. * وأمَّا إذا كانت ((اللام)) حرفَ تعريف؛ فإنَّهم يُظهرُونها في الحروف المذكورة في المتن، ويُدْغِمُونها فيما عداها، وقد جُمِعت في هذا المفرد: ◌ِبْ ثُمَّ صِلْ رَحماً تَفُزْ ضِفْ ذا نِعَم دَعْ سُوءَ ظنٍّ زُرْ شَرِيفاً للكَرَم والسِّرُّ في إدغام اللَّام للحروف المذكورة: هو مُوافقتُها لها؛ لأنَّ اللَّام من طرف اللِّسان، وأحد عشر حرفاً من هذه الحروف منه أيضاً، = وهذا النقل عن ((جهد المقل)) لساجِقْلي زاده (١٩١)، وهو عن ((إبراز المعاني)) لأبي شامة (٢١٤) بنحوه. (١) انظر: ((السبعة في القراءات)) لابن مجاهد (١٢٣). وأبو الحارث: هو الليث بن خالد البغدادي، توفي (٢٤٠هـ)، راوية الكسائي. (٢) انظر مزيداً: ((التيسير)) للداني (١٧٠). وعاصم هو: ابن أبي النجود، توفي (١٢٧هـ)، والكسائي هو: علي بن حمزة النحوي، توفي (١٨٩هـ). وكلاهما من القُرَّاء السَّبعة رحمهما الله. ٧٢ واثنان مُتَّصلان بها، وهما: ((الضاد)) و((الشين)) لِمَا فيها من الاستطالة والتَّفْشِّي(١). وإنَّما لم يَجُزِ حِيْنئذٍ البيان؛ لأنه انْضَاف إلى ما ذُكِر من الموافقة كثرة اللَّام المعرَّفة في الكلام، وتَنزيلها منزلةَ الجُزِء من الكلمة، فلمَّا اجتمع فيها ثلاث مُوجِباتٍ للتَّخفيف هي: ثِقِلُ اجتماع المتقاربات، وكثرةُ التَّكلّم بها، وأنَّها مع ما بعدها كالكلمة الواحدة؛ الْتُزِم فيها الإدغام. وقِيلَ: في تَشْبِيه اللَّم بالقَمَر والشمس تَلْويحٌ بأنَّ الحروف معها كالنُّجوم؛ فيظهر شطرها مع الكوكب الأول، ويَخَسُ شطرها الآخر مع الثاني . وممَّا حَسَّن التَّسميةَ: أنَّ اللَّام في الشمس شمسية، وفي القمر قمرية؛ فتَبِعت البقيةُ هذين النَّرين. والتَّقييدُ باللَّام المعرِّفة أولاً؛ لإخراج الأصلية، كـ((لام)): ﴿اَلْتَقَى﴾ [آل عمران: ١٥٥]: فعلٌ ماضٍ، ونحوه(٢). (١) الاستطالة: وحرفها ((الضاد)): وهي الامتداد؛ استطالت في الفم لرخاوتها حتَّى اتصلت بمخرج اللَّام، ولذلك أُدغِمت اللَّام فيها . والتَّفشي: وحرفه: ((الشين)): وهو الانتشار، تفشت في الفم لرخاوتها حتَّى اتصلت بمخرج الظاء. انظر: ((التحديد في الإتقان والتجويد)) للداني (١٠٦، ١٠٧)، و((جهد المقل)) لساجِقْلي زاده (١٥٨، ١٥٩). (٢) انظر: ((الفوائد المسعدية شرح الجزرية)) للمسعدي (٨٢)، و((أحكام قراءة القرآن الكريم)» للحصري (٢٠١). ٧٣ قَالَ المُصنِّفُ رَخَّهُ: ((وَالِمِيْمُ السَّاكِنَةٌ لها ثلاثةٌ أحْوالٍ: تُدْغَمُ في مِثلِها، وَتُخْفَى بِغُنَّةٍ عِنْدَ البَاءِ، وتُظْهَرُ عِنْدَ بَقِيَّةِ الأحْرُفِ، وتَكُونُ أشدَّ إِظْهَارَاً عِنْدَ الوَارِ وَالفَاءِ. ﴿فِي قُلُوبِهِم مَرَضُ﴾ [المائدة: ٥٢]، ﴿أَتَحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ مِثَالُها: اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦]، ﴿وَلَّهُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: ٢٥])). قَالَ الشَّارِحُ كَفُهُ : الميمُ السَّاكنةُ تلاقي سائرَ الحروفِ، ولها معها ثلاثةُ أحوالٍ(١): * الأوَّلُ: أنها تُدْغم بغُنَّة ظاهرةٍ وُجُوباً إذا لَقِيت مِيْماً مثلها؛ سواء كانت أصليَّة نحو: ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِ اُلْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٩]، أو مَقلُوبةً من التُّون الساكِنة أو التَّنوين نحو: ﴿مِن مَآءٍ﴾ [السجدة: ٨]، و﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٧]. * الحالُ الثاني: أنها تُخفَى بغُنَّةٍ ظاهرةٍ عند الباء أصليَّة نحو: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ﴾ [الفيل: ٤]، أو مَقلُوبةً من النُّونِ الساكنة أو التَّنوين نحو: ﴿أَنَّ بُورِكَ﴾ [النمل: ٨]، و﴿هَنِّيَثًا بِمَا﴾ [الطور: ١٩]. (١) مستفادٌ من: ((جهد المقل)) لساجِقْلي زاده (٢٠٦) مع تصرف من الشارح تَّلهُ. ٧٤ وذهبَ مكيٍّ وغيره إلى إظهارها حينئذٍ إذا كانت أصليّةً(١). * الحالُ الثالث: أنها تُظْهَر بلا غُنَّة عند سائر الحروفِ، سواء كانت في كلمةٍ كـ: ﴿أَنْعَمْتَ﴾ [الفاتحة: ٧]، أو لا كـ: ﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤]. وقوله: ((وتَكُونُ أشدَّ إِظْهَارَاً ... )) إلخ: ليس حالاً رابعاً، بل هُو مِن الحالِ الثَّالثِ المتقَدِّم حُكمُه، نَّه عليه حَذَراً من الإخفاء عندهما؛ وذلك لِقُرْبها من الفاءِ مخرَجاً، ولاتِّحادِها مع الواو في المخرَج؛ فيُظنُّ أنَّها تُخْفَى عندهما كما تخفى عند الباء. قال مكيُّ: ((وإذا أظهرتَها عندهما فاحْذَرْ عن إحداثِ الحركةِ في الميم، وعن السَّكْتِ عليها كما يفعل العامَّةُ)) - قال : - ((وإنَّما يَفعلُهُما مَن يفعلهما؛ خَوْفاً من الإخفاءِ، أو الإدغام؛ لقُرْبٍ مخرج الميم من مخرجيْهما)). انتهى(٢). وإظهارُ الميم قبلَهُما يُسمَّى إظهاراً شَفَويًّا، كما أنَّ إظهار النُّونِ الساكنةِ والتَّنوين قبَل حروف الحلْقِ يُسمَّى إظهاراً حَلْقيًّا(٣). (١) انظر: ((الرعاية)) (٢٣٢). (٢) انظر: المصدر السابق (٢٣٣) بنحوه. (٣) وسُمِّي شفويًّا في الأول؛ لأن حروفه تخرج من الشَّفَة. وحَلْقًّا؛ لأنَّ حروفه تخرج من الحَلْق. ٧٥ قَالَ المُصنِّفُ وَخَّهُ : (يَجِبُ إِظْهَارُ الغُنَّةِ عَلَى كُلِّ نُونٍ مُشَدَّدَةٍ وَمِيْمٍ مُشَدَّدَةٍ. مِثالُها: ﴿إِنَّ﴾ و﴿وَأَنَّ﴾ و﴿وَإِمَا﴾ و﴿أَمَا﴾ و﴿اَلْجَنَّةَ﴾ و﴿النَّارَ﴾ ومَا أَشْبَهَ ذَلِكَ)). قَالَ الشَّارِحُ كَتُهُ : الغُنَّةُ: صَوتٌ يخرُجُ من الخَيْشُوم؛ وهو أقصى الأنف. وهي صفةٌ للنُّونِ والميم، ساكِنَتين، أو مُشدَّدتين، أو مُخفَاتين، إلَّا أنَّها في حالةِ التَّشديد تكون أَوْفى وأكمل ممَّا عداها (١). ومِن مَفْهُوم كلام المصنّف تَنْبيهٌ على أنَّه إذا وُقِف عليهما بالسُّكون المحضِ في مثل: ﴿اَلْعَلَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، و﴿اٌلْمُسْتَقِيمِ﴾ [الفاتحة: ٧]، أنَّه يجبُ إخفاءُ الغُنَّة؛ إذ لم يُنقل [الفاتحة: ٦]، و﴿عَلَيْهِمْ﴾ عن أئمّة الأداءِ إظهارُها حالَتئذْ. (١) انظر: ((الرعاية)) لمكي (١٣١)، و((التحديد)) للداني (١٠٧)، و((جهد المقل)) لساجِقْلي زاده (١٦٣) والنقل عنه. ٧٦ قال المَسْعديُّ(١): ((الغُنَّةُ ليس لها مِعْيارٌ، ومِعيارُها الذَّوقُ السَّليم))(٢). (١) هو الشيخ العلّامة، عمر بن إبراهيم المُسْعَدي الحموي الأصل، الدمشقي النشأة، المعروف بـ: ((ابن كاسوحة))، كان والده شديد الاعتناء به، فتلْمذه للشمس الرَّملي، والنُّور الزِّيادي، حتَّى صار من العلماء المقرئين، وتصدر للإقراء، وكان مُتقناً مجوِّداً، شرَح ((المقدمة الجزرية)) في كتابه: ((الفوائد المسعدية شرح الجزرية)) طبعا حديثاً. تُوقِّي (١٠٧١هـ). انظر ترجمته في: ((خلاصة الأثر)) للمحبي (٢٠٧/٣)، ((وفوائد الارتحال والسفر في أخبار القرن الحادي عشر)) للحموي (٥٤٣/٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٩/٥)، وتحرَّف عندهم إلى ((السَّعدي)) فليُصحح. (٢) انظر: ((الفوائد المسعدية شرح الجزرية)) (٤٠)، وتمام قوله: ((والتجويد المستقيم؛ المبني على المشافهة، والأخذ عن الأستاذ الكبير، والعالم النِّحریر)). قال الشيخ القاسمي تغذّفُهُ: قال شيخُنا مقرئ الشام الحلواني: «تلقيتُها عن شيخنا أحمد المرزوقي المصري ثم المكي بمقدار ألِف»، اهـ. قال الجريسي تَقْلَهُ: ((والذي نقلناه عن مشايخنا وعن العلماء المؤلفين في التَّجويد المتقنين: أنَّ الغنَّة لا تزيد ولا تنقص عن مقدار حركتين؛ كالمدِّ الطبيعي)). ((نهاية القول المفيد)) (١٦٦). ٧٧ . قَالَ المُصنِّفُ وَخَذَتْهُ : ((ويَجِبُ تَرْقِيقُ الرَّاء إِذَا كُسِرَتْ؛ نَحْوَ: ﴿رِجَالٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]، وتَفْخِيْمُها إِذَا فُتحَتْ أوْ ضُمَّتْ، نَحْوَ: ﴿رَحْمَةٌ﴾ [آل عمران: ٨]، و﴿قُرُوءٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وَتُرَقَّقُ إِذَا سُكِّنَتْ بَعْدَ كَسْرةٍ أَصْلِيَّةٍ، وَلم يَكُنْ بَعْدَها حَرْفُ اسْتِعْلاءٍ؛ نَحْوَ: ﴿فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩]، و﴿مِرِيَةٍ﴾ [هود: ١٠٩]. وَتُفَخَّمُ فِي نَحْوِ: ﴿أَمِ آَرْتَابُواْ﴾ [النور: ٥٠]، و﴿لَبِالْمِرْصَادٍ﴾ [الفجر: ١٤]، و﴿فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢]). قَالَ الشَّارِعُ بَذْهُ (١): هذا البحثُ - وهُو تَفْخيم الرَّاءِ وتَرْقيقها - من أُمَّهاتِ مباحث الفنِّ، وفي مُطوَّلاتِهِ فُروعٌ جمَّة، وقد اقتصرَ المصنّفُ على أهمِّها. فذكرَ أنَّها تُرقَّقُ إذا كانت مكسورةً؛ أي: سواء كانت كسرتُها لازمةً؛ نحو: ﴿رِّزْقِ﴾ [البقرة: ٦٠]، أو عارضةً؛ نحو: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ﴾ [الأنعام: ٧٠]، وسواء لم يكن بعدها حرفُ استعلاءٍ كما مثَّل، أو كان نحو: ﴿وَفِ الْرِقَابِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. (١) انظر: ((جهد المقل)) لساجِقْلي زاده (١٧٣). ٧٨ وتُفخَّم إذا فُتِحت أو ضُمَّت مُبتدَأةً، أو مُتوسِّطة كما مثَّل المصنّفُ. وإنْ كانت مُتطرِّفةً نحو: ﴿قَدَرٍ﴾ [طه: ٤٠]، و﴿اُسْتَكْبَرَ﴾ [صّ: ٧٤]، و﴿السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١]، و﴿لَاَ ضَيْرٌ﴾ [الشعراء: ٥٠]، فهي مُفخَّمة للكُلِّ وَضْلاً ووَقْفاً فيما إذا كان قبلها فتحة أو ضمَّة، وإلّا فهي مُفخَّمة وصلاً لغير وَرْش، مُرقَّقة وَقْفاً للكُلِّ، وكذا إنْ تَطَرَّفت مَضمُومة؛ نحو: ﴿اَلْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١]، و﴿قَدِيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٠]، و﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥]؛ فحُكمُها كالتي قبلها، هذا إذا كانتِ الرَّاءُ مُتحرِّكةً. وأمَّا إذا كانت ساكنةً: فإنْ كان ما قبلها مَفتُوحاً، أو مَضمُوماً فُخِّمت؛ مثل: ﴿قَرْيَةٍ﴾ [الأعراف: ٩٤]، و﴿قُرْبَانًا﴾ [المائدة: ٢٧]. أو مكسُوراً والكسرةُ لازمةٌ رُقِّقت، إن لم يكن بعدها حرفُ استعلاء؛ نحو: ﴿فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩]، و﴿مِرْيَةٍ﴾ [هود: ١٠٩]. فلو كانت عارضةً مثل: ﴿أَرْجِعُواْ﴾ [يوسف: ٨١]، ﴿أَمِ أَرْتَابُواْ﴾ [النور: ٥٠]؛ فإنَّها تُفخَّم، كما إذا وقع بعدها حرفُ استعلاءٍ؛ نحو: ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]، و﴿فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ٢٢]، و﴿قِرْطَاسِ﴾ [الأنعام: ٧]. وشَرَطَ بعضُهم في حرفِ الاستعلاءِ ألَّا يكون مجروراً، وإلَّا ك﴿فِرْقٍ﴾ من قوله تعالى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ [الشعراء: ٦٣]؛ فتُرقَّق؛ لضَعْفها بين كسرتين، ولو سُكِّن حَرفُ الاستعلاء وَقْفاً؛ لعروض السُّكونِ وانكِسار صَوْلِتِه بالكَسْر المناسِب للتَّرقيق. ٧٩ ومنهم من لم يشترط فيه ذلك؛ فقرأ: ﴿فِرْقٍ﴾ بالتَّفْخيم؛ لحرفِ الاستعلاءِ(١). ثُمَّ الرَّاء الموقُوفُ عليها بالسُّكونِ تُرقَّق بعد الياء الساكنة؛ نحو: ﴿الطَّيْرِ﴾ [البقرة: ٢٦٠]، و﴿لَا ضَيْرٌ﴾ [الشعراء: ٥٠]، و(خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وبعد كَسْرِ؛ نحو: ﴿قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢]، و﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤]، وبعدَ ساكنٍ غير مُسْتعلٍ (٢)، مَسبُوقٍ بكسر -؛ نحو: ﴿السّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وفيما عدا ذلك فيُوقَفُ عليها بالتَّفخيم؛ نحو: ﴿أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣]، و﴿كَبُرَ﴾ [الأنعام: ٣٥]، و﴿اُلْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: ٢٩]، و﴿اٌلْغَفُورُ﴾ [سبأ: ٢]، و﴿اُلْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١](٣). إلى هُنا انتَهى هذا المتنُّ. (١) قال العلّامة ساجِقْلي زاده كثّفُ بعد حكايته توجِيه مذاهب من فخّم ومن رقَّق في قوله تعالى: ﴿فِرْقٍ﴾ عن أبي عمرو الدَّاني قوله: ((والوجهان جيِّدان، ولكنَّ الراجح هو الترقيق، وهو المأخوذ به والمعوَّل عليه)). ((جهد المقل)) (١٧٧). وانظر: ((المنح الفكرية)) للقاري (١٥٤، ١٥٥). (٢) قوله: ((غير مستعل)) احتراز من نحو: ﴿مِصْرًا﴾ [البقرة: ٥١]؛ و﴿قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦]؛ ففيه وجهان: التفخيم والترقيق، اهـ منه. انظر: ((المنح الفكرية)) للقاري (١٥٤). (٣) انظر: ((التيسير)) للداني (١٩٢)، و((أحكام قراءة القرآن الكريم)) للحصري (١٥٥). ٨٠