النص المفهرس
صفحات 1-20
لِقَاءُ العَشْرِ الأَوَاخِرِ بالمسَجِدِ الحَرَامِ (٢٣٣) النَّقَةُ الرَّحْمَانِيَّةَ ريزي / 7 شرح ((ي الميْدانية)) في علم التجويد مُذَيَّةٌ بِتَكْمِلَةٍ مُهِمَّةٍ فِي آدَابِ التّالي وَالتِّلَاوَةِ تَأليف الشيخ العَّامَة جمال الدين القاسمي الرشيقى توفي ◌َنة ١٣٣٢ هـ رَحِمَه الله تعَالى ويلیْهِ المُقْصَة المَيْدَامِ عَ الُوِيِّدِ لِلشّيْخِ العَلَّمَةِ المُقْرِئِ محَدٍ الميْدَانيّ (توفي سنة ٩٢٣هـ) رَحِمَه اللَّه تَعَالى اعْتَنَ بِهِ وَعَلَقَ عَلَيْهِ د.محمد بن يوسف الجوراني العقلاني أَنْهَ بَطَبْعِهِ بَعْضُ أَهْل الجَدِ الحرمين الشريفين وُّهم دَارُ الَِّالإسْلامِيَةَ أَنَّ الُ المحفوظة الطّبْعَة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيّ شكل من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيّكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، دون الحصول على إذن خطي مسبقاً. ◌َشَرِكَهْ دَارُ الَّسَائِ الإسْلامِيَّة لِلْطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م. أسّنتها الشّيخ رمزيْ دِيثِقيّة رَحِمُ اللَّه تعالَى سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ email: info@dar-albashaer.com website: www. dar-albashaer.com ISBN 978-614-437-121-3 9 786144 371213 المقدّمة بَلِيثِرَعَ الَاِ إِنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينُهُ ونَستغفرُه، ونعوذُ بِاللهِ من شُرورٍ أنفُسِنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أَنْ لا إلهَ إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله. ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. * ﴿وَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءٍ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىِ تَسَآءَّلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. يُصْلِحْ لَكُمْ VO ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُوْ قَوْلًا سَدِيدًا أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. فإنَّ أصدقَ الحديث كتابُ اللهِ تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ وَّةٍ، وشرَّ الأمور مُحدَثاتها، وكلَّ مُحدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضَلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار. ٣ أمَّا بعدُ: فإنَّ مِن أسْمَى العُلوم وأعلاها، ما كان بكتاب الله العزيز أوْلاها . ولمَّا كانت العلوم الشرعيَّة ترجعُ في أصلِها إلى كتاب ربِّنا عزَّ وجلّ، كان للعلماءِ مَزيدُ شُغلٍ وانشغال فيه؛ فشُرِّعت ميادين الفُنون العِلْمية للدُّخول في الدِّرَاسات القرآنية، وباتت خيرَ ميدان يتنافس فيه المتنافسون، ويَرْتوي منه النَّاهلون. فإذا رأيتَ - ويا خير ما ترى - حِلَق العلم في المساجد، وقد تجمّع فيها العلماء وتلاميذُهم، في حلقٍ إيمانية، وجلسات ربانيَّة، يتدارسون كتاب ربِّهم، فمِنْ تالٍ يَضبطُ تلاوته على مُقرئهِ، ومن حافظٍ يُثبِّت جَمْعه للقرآن على شيخِه، ومِن مُفَسِّر يُرْكِضُ فِكْره في بديع استنباطاتهِ، ومِن، ومِن .. كلُّ تِيْك العلوم بأرْبَابِها وخُدَّامها يتسابقون حُبَّا وشَرفاً وشَوقاً لخدمة الكتاب العزيز، فغدَتْ هاتِه المجالس القرآنية شامةً في جبين الأُمَّة على مرّ العُقود والقُرون. ولمَّا كانت المساجد مَهْداً للانطلاقة الكبرى، خرَّجت العُلماء الرَّبانيين، والقادة المصلحين، الذين تربّوا وتعلّموا في كتاتيبها، وجلَسوا على حَصْبائها وتُرابها، يترنَّمُوا بذِكْر ربِّهم، ويتعلَّمُوا كتابةً، وقراءةً، وحفْظاً، وتَفْهُّماً. فَمَنْ أسعدُ النَّاس إلَّا هُم، وقد شملتهم العِنايةُ الرَّبانيَّة، بوصف سيِّد البريَّة؟ ٤ فعن أبي هُريرةَ رَ﴿به، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَا اجْتَمع قومٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ، ويَتْدَارَسُونهُ بَينَهُم، إلَّا نَزِلتْ عليهِمُ السَّكِينَةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وحَقَّتْهُمُ المَلائكةُ، وذَكرَهُمُ اللهُ فيمَنْ عِنْدُ))(١). فانْظُرْ ما أسمى هذا الشَّرف الأغرّ لتلك الزُّمْرةِ المُؤمنةِ التي تحلَّقت حول أستاذِها وشيخها ومُعلِّمها، تَنْهل منه إقامة حروف كلام ربِّنا، وترتقي في إتقانِه وتحقيقه، وتعتلي في ضَبْطِه وحِفْظِه، إنَّهم القومُ ما أسْعدَهُم وأسْعِدْ بهم. يقول الحافظ ابن رجب كَّهُ مُرغِّباً في جلسة مِن مثل تِيْك المجالس: ((هذا يدلُّ على استحباب الجلوس في المساجد لتلاوة القرآن ومُدارسته، وهذا إنْ حُمِل على تعلَّم القرآن وتَعْليمِه، فلا خلاف في استحبابه. وفي ((صحيح البخاري)(٢): عن عُثمانَ، عن النبيِّ نَّ قال: (خَيْرُكُم مَنْ تَعلَّم القُرآنَ وعلَّمه)). وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي ◌َتُهُ: ((فذاكَ الذي أقعَدَني في مَقْعدِي هذا))، وكان قد عَلَّم القرآنَ في زمن عُثمانَ بن عفَّان حتَّى بلغ الحجّاج بن يوسف))(٣). (١) أخرجه مسلم (٢٦٩٩). (٢) حديث (٥٠٢٧). (٣) ((جامع العلوم والحكم)) (٢/ ٣٠٠). ٥ ويقول الشَّيخُ فيصل آل مُبارك كَفُهُ مُنادِياً كذلك: ((في هذا الحديث: استحبابُ الاجتماع على القِرَاءةِ؛ لِمَا فيه مِن تَعْظيم القُرآن، وإظهار شِعَاره بتكثير مَجالِسِه، وخصوصاً المساجد؛ لأنها أفضلُ المواضع وأشرفُها . وفيه: فضلُ مدارسة القرآن، ولهذا كان جبريل يَلْقى النبيَّ صَلىاللّه وَسَيَّلم ـلة فُيُدارِسه القرآن. وفيه: بيان ثواب المُجتمعِين لقراءة القرآن، وأعلاه: ذِكْر الله لهم فيمن عنده من الملائكة))(١). فأيُّ شَرَفٍ للمسلم والمسلمةِ في أنْ يَلْتحق مع أولئك، ويَفخرَ بذلك؟ فإنْ كان، فأكْرِم به مِن عبدٍ صَدَق مع الله، فقرَّبَهُ مَولاه، وخصَّه بهُداه، وأسبغ عليه فُيوضَات رحمته ورضاه. عن أنس بن مالكٍ رَظُه قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إنَّ لِلَّهِ أهْلِينَ مِنَ النَّاس)). قالوا: يا رسول الله، مَن هُم؟ قال: ((هُمْ أهْلُ القُرْآن، أهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ)) (٢). (١) (تطريز رياض الصالحين)) (٥٩٩). (٢) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٩٧٧)، وابن ماجه (٢١٥)، وأحمد في («المسند» (١٢٢٧٩) وإسناده حسن. ٦ أمَا تَشتاق لِمَكْرمةٍ كهذه، أنْ تكون من أهل اللهِ وخاصَّتِهِ؟ يقُول الإمام الشافعيُّ ◌َّهُ: ((مَنْ تَعلَّمَ القُرآنَ عَظُمتْ قيمتُه)(١). عجيبٌ هذا العِلْم، ما أجلَّ أمره، وما أعذب مَوْرده، لا يُعْطِيك بعضَه حتَّى تُعطيه كُلَّك (٢). كيف لا وهو ((بحرٌ زخَّار، لا يُدرك له مِن قرار، وطَوْد شامخ لا يُسلَك إلى قُنَّته ولا يُصار، مَن أراد السَّبيل إلى استقصائه لم يبلغ إلى ذلك وُصولا، ومَن رام الوصول إلى إحصائه لم يجد إلى ذلك سَبيلا، كيف وقد قال تعالى مخاطباً لخلْقه: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]))(٣). (١) أورده الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٢١٨/٨)، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٢٤/١٠). (٢) بل فوق هذا، يُعلِّق أبو هلال العسكري على قول الجاحظ في قول: ((العلمُ عزيز الجانب، لا يُعطيك بعضه، حتَّى تُعطِيه كُلَّك، وأنت إذا أعطيته كُلَّك كنت مِن إعطائه إِيَّاك البعض على خَطَرَ)). فيقول وقد صَدق: «فكم مِن راغب مُجتهدٍ في طلبه لا يحظى منه بطائل على طُول تَعبه، ومواصلة دأبه ونَصَبه؛ وذلك إذا نقص ذكاؤُه، وكَلَّ ذهنُه، ونَبَتْ قريحتُه، والفَهمُ إنما يكون مع اعتدال آلته، فإذا عُدِم الاعتدال لم يكن قبول، كالطّينة إذا كانت يابسة، أو مُنْحلَّةً، لم تَقبل الختم، وإنما تَقبله في حال اعتدالها، وإذا أكْدَى الطالب مع الاجتهاد فكيف يكون مع الهُوَيْنِى والفُتور؟)). ((الحث على طلب العلم والاجتهاد فيه)) (٤٧). (٣) ((الإتقان في علوم القرآن)) للسيوطي (٤/١). ٧ فإِنْ رُمْتَ حَيْز تلك المنالةِ العالية، والدَّرجة الرفيعة، فدُونك الباب لِوُلُوجِه . فقد أخرج الإمام البخاريُّ رَحِمه اللهُ في ((صحيحه)) من حديث عثمانَ بن عفَّان رَظُّه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((خيرُكم مَن تعلّم القرآنَ وعلَّمه)). وفي رواية: ((إنَّ أفضلَكم))(١). فالخيريَّةُ والأفضليَّة أن تعْتَني بكتاب مَولاك، لَفْظاً ومَبْنى، وتُحْكِمهُ فَهْماً ومَعْنى، فاعْكف على محرابه، واقْصدْ كافَّة عُلومِه وأبوابِهِ. واعلم أَنَّ التعلُّم والتَّعليم في الحديث شاملٌ لجميع علوم القرآن الكريم: من حُسْن الإقبال عليه في أخذهِ وإقامة حُرُوفهِ، وتَرْتِيله، وتَفْسيره، ومَعرفةِ عُلومه عِلْماً عِلْمًا؛ إذ الإلمامُ بعلومهِ مع تفَهُّمهِ أشرفُ من مجَرَّد الاقتصار على التَّرتيل دون ضَمِّ باقي علومه إليه، وكلٌّ يحصل له من الخيريَّة والأفضليَّة بقَدْر تحصيله لهذه العلوم وتعَلُّمها، ويَعضُد هذا، دعَاءُ النبيِّ وَّ لابن عبّاس رضي الله عنهما بأنْ يُرزَق عِلْم الكتاب؛ إذ قال: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ))(٢). يقول الإمامُ أبو شامة كثّفُهُ: ((لم يبق لمعظم مَن طلب القرآن العزيز همَّة إلَّا في قُوَّة حفظه، وسرعة سَرْدِهِ، وتحرير النُّطق بألفاظه، والبحث عن مخارج حروفه، والرَّغبة في حُسْن الصوت به. وكلُّ ذلك وإنْ كان حَسَناً، ولكنْ فوقه ما هو أهمُّ منه وأتمُّ، (١) في ((الصحيح)) رواية الخيريَّة: (٥٠٢٧)، ورواية الأفضليَّة: (٥٠٢٨). (٢) أخرجه البخاري في ((الصحيح)) (٧٥). ٨ وأوْلى وأحرى، وهو فَهْم معانيه، والتَّفكّر فيه، والعمل بمقتضاه، والوقوف عند حدوده، وثمرة خشية الله تعالى مِن حُسْن تلاوته))(١). ويقول الحافظ ابن حجر كثافه: ((والمراد بالكتاب: القرآن؛ لأنَّ العُرْف الشَّرعي عليه. والمراد بالتَّعليم: ما هو أعمُّ مِن حفظه والتَّفهم فيه))(٢). وهذا ظاهر لمن تدبَّر. ولمَّا كانت علوم الكتاب العزيز كثيرة جدًّا اشْرَأْبَّت أعناق العلماء من أهل القرآن إلى استنباط كثير من هذه العلوم وتَدْوِينها، وكانت جُهُودهم في ذلك بين مُكثر ومُقِلِّ؛ إذ ((العلوم وإنْ كثُر عددُها، وانتشر في الخافقين مددُها؛ فغايتها بحرٌ قعرُه لا يُدرك، ونهايتها طودٌ شامخ لا يُستطاع إلى ذَرْوته أن يُسلك، ولهذا يُفتح لعالم بعد آخر من الأبواب ما لم يتطرَّق إليه من المتقدمين الأسبابُ))(٣). وإنَّ مِن أوَّل مَفاتيح حُسْن الفهم، ضبطُ حُرُوف الكَلِم؛ فتُقِيمُ وزنها، وتعرف حقَّها ومُستحقَّها، ويُعين على بيان ذلك كلِّه: ((علم التَّجويد وأحكامُه)). وهُو عِلْمٌ أصيلٌ يَقُوم على رَكِيْزتينٍ : الأُوْلى: أحكام نَظريَّةٍ تُحسِن أَخْذها من الكتب المُصنَّفة في أحكامهِ ومَسائله. (١) انظر: ((المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز)) (٤٢١) ط : الطبطبائي. (٢) (فتح الباري شرح صحيح البخاري)) لابن حجر (١٧٠/١). (٣) ((التَّحبير في علوم التفسير)) للسيوطي (٢٧). ٩ والثانيةُ: ثَنْي رُكَبٍ بين يَدْي شيخ مُتْقن تَتلقَّنُ عنه، وتُتقِئُ منه مُشافهةً بعض أحكامِهِ التي لن تُحصِّلها إلَّا بذاك اللَّفِىّ. وقد صنَّف فيه علماء كُثُر، وجاءت تصانيفهم مُطوَّلة ومختصرة. * ومِن خير ما يُستعان به في بداية هذا الفنّ: هذه الرِّسالة التي بين يديك، والموسومة: بـ: ((النَّفحةُ الرَّحمانية شرح متن الميدانيَّة في عِلم التجويد)) للشّيخ العلامة المفسِّر جمال الدِّين القاسميِّ ◌َظْتُ، والتي أقامها على شَرْح رسالةٍ وَجيزَةٍ في فنّ التجويد وأحكامه، تناول فيها الشَّيخ القاسميُّ كَّلُهُ: مشروعية البَسْملة في بداية الرَّسائل. ثم عرض لفنِّ التَّجويد، ومعناه، وتعريفِه، واستمدادِهِ. ثم بحثَ في بيان أحكام المدِّ وأنواعه. ثم تطرَّق لأحكام النُّون الساكنة والتنوين: الإظهار، والإدغام، والإقلاب، والإخفاء. ثم تناول القَلْقلة وحروفَها، فالاستعلاء. ثم عرَّج على الحروف القَمَريَّة، والشَّمْسيَّة، والتَّفرقة بينهما. ثم شرع في تِبْيان أحكام الميم الساكنة: الإخفاء، والإدغام، والإظهار. ثم بحث مسألة الفُنَّة، وأحكام الرَّاء بين التفخيم والتَّرقيق، فأقسام المُدُود. ثم ذيَّلها لك بمَبْحثين لَطِيفَيْن في العِنَايةِ بالتَّرتيل والتَّدبُّر مع البُعد عن التَّنْظُعِ في أخذ هذا الفَنِّ بمنهج عِلْميٍّ مَوزُون، وضابطٍ مأمُون. وتأتي هذه الرسالةُ النَّافعة، وقد مضى على طَبْعها ما يزيدُ على عَشْرةٍ عُقودٍ؛ إذ صَدرتْ عام (١٣٢٣هـ)، فطالعتُها، وأنِسْتُ بعُذوبتِها وسلاسَتِها مع وجازتها، وكأنَّها تحكي لي ذاك البيتَ القائل: تلْك آثارُنا تَدُّ علينا فانظُرُوا بَعْدنا إلى الآثارِ ١٠ فأخذتُ في قراءتِها والانتِفَاع بها، وبتُّ أسأل هُنا وهناك مِن أهل القِرَاءاتِ والأداءِ عنها، فكأنِّي لم أكَدْ أظفر بأحدٍ سَمعَ بها، فازداد شَوْقي لِبَعْثها، وممَّا زادني تشجيعاً وحِرْصاً عليها؛ أنْ كانت هي أوَّل تصنيفٍ لهذا العالِم الجليل(١). هذا أوَّلًا، وهي تُعْطي لمحةً عن ثقافته في مبدأ حياتهِ العِلْميَّة. وثانياً: ما وجدتهُ من العنايةِ والحفاوةِ بها من كبار أهل العلم الفُضَلاء في عصر المُصنِّف رحمهم الله، فقيَّدوا لها تقاريظَ مُشوِّقة، وأثنوا عليها ثناءً عاطِراً، فرأيتُني وهي بين يدي، ويُكأنّها تقول: أخرجني أخرجني! فتوَّلتُ على الله سبحانه وتعالى بعد أن قَوِيت النِّيَّةُ، وصحَّتِ العزيمةُ بضبط ونشر تَيْك النَّشْرة العتيقة، والعمل على بَعْثها مرَّة ثانية بِحُلَّة قَشِيْبة رقيقة، فاتَّكأتُ على هذه الطبعة النادرة في ضَبْطها ونَشْرها؛ خدمةً لتُراثِ هذا العالِمِ الرَّباني الجليل، ومَنفعةً لنفسي ولإخواني طلبةِ العلم الفُضَلاء. (١) وقد قال الشيخ القاسمي تتُّ عنها في معرض حديثه عن شيخه المقرئ أحمد الحلواني كثّفُ شيخ قرّاء الشام: ((أحببتُ أن أشرح ((الميدانية)) فشرعتُ فيه، وأتممتُه سنة (١٣٠٤ هـ) وقابلتُه عليه بتمامه، فاستحسنه وقرَّظ عليه، ثم اطّلع عليه معظم فضلاء دمشق فكتبوا عليه، وهو أول مُصنَّف لي ظهر للوجود، وعَمِلْتُ أيضاً جدولاً بديعاً في مخارج الحروف وصفاتها، أطلعتُ أستاذنا - الحلواني - عليه؛ فأعجبَه ودعا لي، جزاه الله خيراً))، اهـ. انظر: ((إمام الشام في عصره جمال الدِّين القاسمي)) للشيخ محمد العجمي (١٥٦). ١١ * وقد كان مُوجَز عملي عليها كما يلي: أولاً: ترجمتُ للشَّارح وصاحب المتن رحمهما الله. ثانياً : اعتنيتُ بالكتاب من خلال : (أ) ضَبطُ النَّص وشكْلُ ما يحتاج لضبطه. واجتهدتُ في توزيع فقراته وفق علامات الترقيم، على أحسن ما يفيد فهم النص. (ب) عزو الآيات القرآنية، وجعلها عقب الآية في النصِّ المحقّق. (ج) تخريج الأحاديث النبويَّة، والآثار من مصادرها الأصيلة؛ بإيجاز. (د) عزو النُّقول لأصحابها . (هـ) التعريف بالأعلام. (و) التعليق والتوضيح على مواطن ظهر لي أنه لا يحسُن إمرارها دون تعليق أو بیان. وأبقيت على تعليقات المصحّح شقيق الشارح رحمهما الله في مواضعها، مشارة إليه. ثالثاً: ألحقتُ بآخر الرِّسالة مُلحقاً اجتهدتُ فيه بضبط نصّ ((المقدمة الميدانية))، وقد اعتمدتُ في تحقيقها ومقابلتها على نسخة خطَّيَّة في مكتبتي الخاصة مع مطالعة بعض شروحها الخطّيَّة. ١٢ * والنسخة محفوظة ضمن مجموع خطّيٍّ احتوى مجموعة رسائل، وهي من محفوظات مكتبة ((لا يبزيك)) في ألمانيا . فالحمدُ لله على التَّمام، وأسأله سبحانه أن يجعل ذلك في ميزان المؤلِّف صاحب المتن، والشَّارح، والمُعتني، والقارئ الكريم. ثم الشُّكرُ مَوصُولٌ لكلِّ مَن أعانني بنُصْح، أو فائدةٍ، أو دلالةٍ، أسألُ اللهَ العليّ القدير أن يُثيبهم خيراً كثيراً؛ فهو سبحانه خير مسؤول. رَاجياً أنْ يكون ذلك خالصاً لله تعالى، ومما أُسرُّ به في ميزاني ووَالِدَيَّ وأهلي، وصلّى الله وسلّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. الفقير إلى عفو ربه القدیر د.محمدبن يوسف الحوراني العقلاني عضو رابطة علماء أهل السُّنَّة شهر الله المحرم ١٤٣٥ هـ M_aljorany@hotmail.com ١٣ النفحة الرحمانية شرح متن الميدانية في علم التجويد مذيلة بتكملة مهمة في اداب التالي والثلاوة ٠ تأليف العالم التحرير الشيخ جمال الدين القاسمي الدمشقى الطبعة الأولى ﴾ سنة ١٣٢٣ صورة غلاف الطبعة الأولى المعتمدة سنة ١٣٢٣ هـ ١٤ ١٥ صورة صفحة العنوان لمخطوطة ((المقدمة الميدانية)) مكما ير مازاد عن الشرـ ـنلاعاء الجديدة ـسة أومال قيدـ الامات تويش لتنقيد انا الانتفاع المشينة ب القيابقلم: اللـ J ـلون لاع مامولدك الماء المغول المرسل بذكر ما يلاء للطوع مصرية لماسبق هذاكيان أوكيك وفرو وحى١١١ وها ) ضبة د لك وإذا عَاج حون المَدِّمَكَلِمَةٍ والقهرف كلمة أُخرى ما أنْتَصِلاً مِنَانه عام ئول أمثوا إِذافي أأنهم وتُرُوَيا أخبَعديه تعل وَأْهدُّ اللازِمَيَيم إلى أربعة أقسام على ورقائق"خالى السليم ـيم الله الموحية كلوف العلاقة الابن الفاكهة المك بـ حافظة وَالْوَأُ وَ الشَّا كَةُ الْجُى ماتوها وانا الثالثة المكسوروما مثلها المختصة. وقوله تعار المدّ الكل أوسلورشا دات المتوالله صورة الصفحة الأولى لمخطوطة ((المقدمة الميدانية)) ١٦ يوم الصبحة في شهر الجرم احَةِ وَقُلُهِ وَيُعَقِّوَإِنَا سلف فقد كفرة أعلى وَلَكِ تَكْبُ بَعْدَ هَا شَرْقُ إِسْلاَتَحْفِرْعَوْت وَيَرْيَة وَتُشَّرُ وحُلِ أَمْ ارتابُوا وَِزْصَادِ قَقِنْـ طاس وفرقة تمن فى وما أشبه ذلك فكلٌ مـ ◌َحَبُ تَرفيقُ الدَّرِدَاليَوَهْ تو رجالٍ وَتشيههَا وَمَا أَشبدل لله تصل والميمُ الشاكية تها: ثلاثةٌ أحول تذ عَمْ في مثْلِهَا فِي مُكونهم مَرَض وَتُخْفَى بِسُ عِنْدَ البَّاء تُوُاَ ثُر ◌ُونَهُمْ بِهَا قَمَّ اللَّه عَلَيَلَمُ وتُظهر عبد العالى الاعْرُوِوَتَوتُ أشد الى ما ر عند الواو قائقاء تؤ عمائهم و وَمُهْ فِيهَا خَالِلَوَتَّ صورة الصفحة الأخيرة لمخطوطة ((المقدمة الميدانية)) ١٧ ترجمة الإمام القاسمي تَظّثه(١) * نَسبُهُ ونِسْبتُه ◌َّتُهُ : هو العلّامة الشيخُ أبو الفَرَج، محمَّد جمال الدِّين بن محمَّد سعيد بن قاسم بن صالح بن إسماعيل بن أبي بكر، المعروف بالقاسميّ رحمهم الله؛ نِسْبةً إلى جدِّه. * ولا دتُه تَخَذَتْهُ : يقول الجمالُ كَغْفُهُ: ((ولادتي كما رأيتُها بخطّ والدي الماجِد ◌َتُهُ، ضَحْوة يوم الإثنين، لثمانٍ خَلَتْ مِن شهر جمادى الأَوْلى، سنة ثلاثٍ وثمانينَ ومئتين وألفٍ في دمشق). : نشأته ومشيختهُ نظّته : رُبِّي في كنَفِ والده(٢)، وهو أعظمُ أشياخهِ(٣). (١) هذه الترجمة مُنْتخَبةٌ بتصرُّفٍ أيضاً مما دوَّنه الشيخ القاسمي تَّقُ بقلمه، وقد طُبعت في كتاب: ((وليدُ القُرونِ المُشرِقة إمامُ الشام في عَصْرِهِ جمالُ الدِّين القاسمي سيرته الذاتية بقلمه)) للشيخ محمد بن ناصر العجمي، ومن غيرها . (٢) انظر ترجمته في: ((إمام الشام في عصره جمال الدِّين القاسمي)) للعجمي (١٠٩). (٣) وقد قال الشيخ القاسمي تَظَّهُ عن نفسه: ((إنَّ من أعظم أشياخي عندي، = ١٩ وقرأ القُرآنَ على الحافظ المعمّر الشَّيخ عبد الرحمن بن علي بن شهاب المصري ◌ُ، نزيل دمشق. * يقول: ((ثم جَوَّدتُ القرآنَ الكريم على شيخ القرَّاء بالشام؛ الشَّيخ أحمد الحلواني كَفُه(١)، فقرأتُ عليه خَتْمةً ونِصْف الختمةِ على رواية الإمام حفص، وحضرتُه مِن كُتُب التَّجويد: ((المَيْدَانيَّة))، و(شَرْح الجَزَريَّة)) لشيخ الإسلام(٢) مرَّتين، وللشيخ خالد الأزهري ◌َُّ(٣) مرة، وقرأتُ عليه مُعظَم شرحه على مَنظُومته في التجويد المسمَّى بـ«اللَّطائف البَهيَّة))(٤)، كلُّ ذلك صباح الثَّلاثاء والجمعة، وأمَّا القراءةُ ففي كلِّ صباح. وبعد أنْ خَتمتُ القرآنَ، أخذتُ في تعلُّم الكتابةِ عند الشَّيخِ محمود أفندي بن محمد مصطفى القرصي تخلّفُ نزيل دمشق، وهو من = وآمنهم عليَّ، وأكثرهم حقوقاً لديَّ، سيدي وسنَدي والدي المرحوم، أغدقَ الله عليه روضته سحائب الرضوان، وأحلَّه في أعلى فراديس الجنان، وجزاه خير ما جزى والداً عن ولده، ومُرشِداً عن مرشده))، اهـ. انظر: ((إمام الشام في عصره جمال الدِّين القاسمي)) للعجمي (١٠١). (١) انظر ترجمته في: ((إمام الشام في عصره جمال الدِّين القاسمي)) للعجمي (١٥٤). (٢) هو شيخ الإسلام زكريا الأنصاري تغذّفُهُ، وشرحه هو: ((الدقائق المحكمة في شرح المقدمة))، مطبوع. (٣) وشرحه هو: ((الحواشي الأزهرية في حلِّ ألفاظ المقدِّمة الجزرية)). (٤) المنظومة هي: ((المِنْحة السَّنيَّة))، وقد شَرَحها فجمع غالب أبحاث علم التجويد في ((اللطائف البهيّة شرح المنحة السَّنيَّة)). ٢٠