النص المفهرس

صفحات 1-20

لِقَاءُ العَشْرِ الأَوَاخِرِ
بالمسْجِدِ الحَرَامِ
(٢٣١)
نَظْهُ الغَاشَة المُلْهُوفِ
فِي عَلَ اصَفَاتِ الحُرُوفِ
نظم الشّيخ المقرئ
إِنْ هُ سَعْد المصرِي ثمّالمتي الثَّافِىّ
(المتوفى ١٣١٦هـ)
اعتنىےپِهَا
السَّيّ محمد سعيْ الحَسَيْنِي الْقَرَوي
أَنْهم بطبعه بَعْضُ أَهْل الخَّمِ الحرمين الشريفين وُّهم
دَارُ النَِّ الإسْلاَمِيَّة

، ٧
٧١،٠،
بَحَدْعُ
أَنَ الُهُ المحفوظة
الطَّعَة الأولى
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيّ شكل من الأشكال،
أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من
استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، دون الحصول على إذن خطي مسبقاً.
تَشْرِ كَهُ دَارُ السَائِ الإسْلامِيَ
لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م.
أسّنتها التّيخ رمزيْ دِيثِقيّة رَحِمُ اللَّه تعالى
سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م
بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥
هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١
email: info@dar-albashaer.com
website: www. dar-albashaer.com
ISBN 978-614-437-119-0
9
786144 371190

المقدمة
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
أمَّا بعد:
فهذا نظم في التَّجويد لشيخ شيوخنا الشَّيخ المقرئ إبراهيم سعد
المصري، والمتعلَّق بصفات الحروف، أردت إخراجه وتحقيقه إحياءً
لِذِكْرِ شيوخي - جزاهم الله عنِّي خير الجزاء - ونشرًا لمآثرهم.
وقد وضعت في المقدِّمة ترجمة النَّاظم، وبعده ترجمة تلميذه
المقرئ محمَّد عبد الله بن بشر المكي، ثمَّ ترجمة تلميذه وشيخنا
الشَّيخ محمَّد عبد المالك، وهو سند اتصالي بالنَّاظم رحمه الله تعالى،
وذكرت بعض الفوائد التي لن تجدها في كتاب آخر.
وفي الختام ألحقت صورة لترجمة النَّاظم من كتاب (من أعلام
المدرسة الصَّولتية) تأليف الشَّيخ ماجد سعيد بن مسعود بن رحمت الله،
وصورة لإجازة شيخنا المقرئ عبد المالك رحمه الله تعالى.
أسأل الله تعالى أن ينفع به .
السَّيِّ محمد سعيد الحسَيْنِي العَرَوَي
مملكة البحرين
٣

ترجمة صاحب النظم
31
إبراهيم سعد المصري ثمّ المكي(١)
(١٢٤٦ هـ تقريبًا - ١٣١٦ هـ)
اسمه ونسبه
الشَّيخ العلّامة المقرئ إبراهيم سعد بن علي سعد(٢) المصري ثمَّ
المكي الشَّافعي، أبو محمود، شيخ القراء بمكّة المكرّمة.
(١) مراجع الترجمة: ((إجازة الشيخ عبد الله بن بشير خان المكي)) (مخطوط)،
((فيض الملك الوهاب المتعالي)»: تأليف العلامة المؤرخ عبد الستار
البكري الصديقي الهندي، والمختصر من كتاب ((نشر النور والزهر)):
تأليف الشيخ عبد الله مرداد أبو الخير، اختصار وترتيب محمد سعيد
العامودي وأحمد علي، و((فيضان رحمت)): تأليف إمداد صابري
(بالأردو)، ((مجلة الأشرف)): (بالأردو)، ((من أعلام المدرسة الصولتية)):
تأليف الشيخ ماجد سعيد بن مسعود بن رحمت الله (مخطوط).
(٢) اختلفت كتب التراجم في اسمه، فالذي أثبته ما جاء في ((فیضان رحمت))،
وهو في إجازة الشيخ عبد الله بن بشير خان: (تلقيت ذلك عن سيدي وأستاذي
وقدوتي وملاذي، الفاضل الكامل، الجهبذ البهي مولانا الشيخ إبراهيم
سعد بن علي الشافعي المصري)، وجاء في غلاف ((منظومة إغاثة الملهوف))
المطبوع بتصحيح الشيخ حسن الجريسي الصغير: (للشيخ إبراهيم سعد).
وجاء في ((فيض الملك)): (إبراهيم سعد بن محمود المصري) (١/ ٢٢٣)، =
٤

مولده ونشأته
وُلِد بمصر سنة ١٢٤٦ هـ تقريبًا.
في صغره عُرف بحبِّه للقرآن الكريم وكثرة تلاوته، حتَّى حفظ
القرآن في سنِّ التَّاسعة.
أخذ علم القراءات والتَّجويد على الشَّيخ العلّامة المقرئ
الجريسي المصري، ولا شكَّ بأنَّه تلقَّى علومًا أخرى عن مشايخ
آخرین.
ثمَّ قدم إلى مكّة المكرمة سنة ١٢٩٠هـ، وارتضى المقام بالحرم
المكِّي الشَّريف، وحضر دروس الشَّيخ العلامة رحمت الله كيرانوي
بالحرم المكي(١)، وعيِّن مدرِّسًا بالمسجد الحرام.
وعند افتتاح مدرسة الصَّولتيَّة(٢) في الرَّابع عشر من محرَّم
= وكذا هو في المختصر من كتاب ((نشر النور والزهر)) (٢٠/١)، وفي
((من أعلام المدرسة الصولتية)).
(١) صاحب كتاب ((إظهار الحق)).
(٢) قدمت امرأة هندية من كلكتا في عام ١٢٨٩ هـ للحج، اسمها صولت النساء
بيغم، وكانت عازمة على إنشاء رباط في مكة المكرمة على عادة أهل
الخير في ذلك الزمان لسكنى الحجاج وحفظ أمتعتهم، وكانت تسمع
بصاحب المناظرة المشهورة الشيخ رحمت الله، لكنها لا تعرفه، فتوصلت
إليه عن طريق زوج ابنتها الذي كان يحضر دروس الشيخ واستشارته في أمر
الرباط، فأخبرها بكثرة الأربطة وأن أبناء مكة بحاجة إلى مدرسة،
وبها يحصل الأجر والثواب العظيم، وفوضت الشيخ بشراء الأرض =

سنة ١٢٩١ هـ كلَّفه الشَّيخ رحمت الله بتدريس التَّجويد والقراءات
بالمدرسة الصَّولتيَّة(١)، وافتُتحت المدرسة بتلاوة عطرة من الشَّيخ،
وكان صوته شجيًّا يخشع السَّامع لتلاوته.
وجاء في ترجمة الشَّيخ بأنَّه افتتح أوَّل درسٍ له بترتيل سورة
الفاتحة وسورة یاسین.
وأصبحت علاقته وطيدةٌ بالشَّيخ رحمت الله، فأسكنه في سكن
المدرسة، وسلّمه مفاتيح المدرسة، فكانت المدرسة مفتوحةً ما وُجد
الشَّيخ بالمدرسة.
= والإشراف على البناء، فاشترى أرضًا بمحلة الخندريسة، وباشر في
البناء، ووضع الشيخ بيده حجر الأساس لأول مدرسة دينية نظامية في
الحجاز بجانب البيت العتيق صباح يوم الأربعاء ١٥ شعبان سنة ١٢٩٠ هـ،
وتم افتتاح وانتقال الطلاب والمدرِّسين إليها في الرابع عشر من محرم سنة
١٢٩١ هـ، في احتفال كبير حضره علماء مكة وأعيانها، وانتظمت فيها
الدراسة وسائر الترتيبات كما كان يريد الشيخ، ورفض أن يطلق اسمه على
المدرسة .
وأطلق عليها اسم (الصولتية) إكرامًا للمحسنة الفاضلة، وكان أول درسين
أعطيا في هذه المدرسة هما: درس القرآن الكريم على يد الشيخ إبراهيم
سعد، ودرس الحديث من ((صحيح البخاري)) على يد المؤسس عليهما
رحمة الله.
(١) قال العلامة عبد الستار الدهلوي في ((فيض الملك)): (سوى المعلمين فيها
ستة، منهم أربعة لتعليم القرآن بالتجويد والقراءات المشهورة الحفصية،
وغير ذلك من السبعة إلى تمام الشواذ، ومنهم إثنان لتعليم الفنون العلمية،
حفظها الله وسلمها من حوادث الزمان) (١ / ٥٥٢).
٦

وجدَّ واجتهد في التَّدريس سواء في المدرسة أو المسجد
الحرام، وضُرب به المثل في الجدِّ في الإقراء والإتقان في الفنِّ، وكثر
حوله الطلاب وازدحموا فكان يقرئهم في الأوقات المختلفة من اللَّيل
والنَّهار، ولم يكن بالحجاز مثله في العلم والفضل والورع إلَّا قلائل.
واستمر الشَّيخ في الصَّولتيَّة قرابة عشرين سنة يدرِّس التَّجويد
والقراءات، حتَّى أصبح سند مدرسة الصَّولتيَّة في التَّجويد والقراءات
ينتهي بالشَّيخ إبراهيم سعد رحمه الله.
كان رحمه الله تعالى زاهدًا متواضعًا، عنده قوت يومه، لا يقبل
العطايا ولا الهدايا من أحدٍ، بل يغضب غضبًا شديدًا من تلاميذه إذا
قدَّموا له الهدايا(١)، فيه حدَّة، تزوَّج رحمه الله بمكَّة وأنجب ولدًا
وسمّاه محمود.
ممّا يُذکر عنه
كان رحمه الله تعالى يقوم في منتصف اللَّيل ويغتسل ويتطيّب،
ثمَّ يصلِّ ركيعات خفيفات، ثمَّ يبدأ بعض الغرباء بالحضور والتِّلاوة
عليه، قيل أنَّهم كانوا جماعة من الجنِّ، كما قاله بعض المقرَّبين من
الشَّيخ رحمه الله.
وكان رحمه الله مواضبًا على ختم القرآن كلَّ ليلة جمعة، ويأمر
تلامذته بالتزام ذلك.
(١) إلَّا الطيب وتمر المدينة، فإنَّه كان يقبلهما، ويوصي لمن يزور المدينة بتمر
المدينة، ويقول: (هذا هو أصل الغذاء).
٧

وكان رحمه الله يكثر من التَّطيب وقت التَّدريس وعند قيام اللّيل،
ويعطّ تلامذته، ويكثر من الصَّلاة على النَّبِي ◌ِّ.
شيوخه
تلقَّى علم التَّجويد والقراءات على الشَّيخ المقرئ حسن بن بدير
الجريسي الكبير، تلميذ الإمام المتولي.
وحضر دروس الشّيخ العلّامة رحمت الله بن خليل الكيرانوي
الهندي، ثم المكِّي الحنفي، في الحرم المكِّي.
ولم أقف على غيرهما .
الآخذون عنه
كانت دروسه وحلقته مباركة وكثر الآخذون عنه، وفضله على
طلاب الهند أشهر من أن يذكر، انتشر ذكره حتَّى وصل سنده إلى
الصِّين وأندونيسيا وملايا وتركستان وبخارى(١) وغيرها من البلدان،
فممن وقفت عليهم:
١ - الشَّيخ العلّامة المقرئ عبد الله بن بشير خان المكي.
٢ - الشَّيخ المقرئ عبد الرَّحمن بن بشير خان المكي.
(١) ولدى أهل بخارى سند محفوظ بخط الشيخين الشيخ إبراهيم بن سعد،
وآخر بخط الشيخ عبد الله بن بشير خان، كما قال الشيخ ماجد سعيد،
مدير مدرسة الصولتية: (أخبرني به علماء بخارى لمَّا أتوا للحج سنة
١٤١١ هـ).
٨

٣ - الشَّيخ المقرئ محمَّد بن حسن الفخَّام.
٤ - الشَّيخ المربي عبد الله بن إبراهيم بن مصطفى حمدوه
السُّناري.
٥ - قاري سبحان الله.
وغيرهم.
مؤلّفاته
لم أقف له إلَّا على هذا النظم.
وفاته
تُؤُفِّي سنة ١٣١٦ هـ، بمكّة المكرّمة، ودفن في جنّة المعلَّاة، وقد
جاوز السَّبعين.
٩

ترجمة
محمد عبد الله بن محمد بشير المكى(١)
31
(١٢٧٣ هـ - ١٣٤٢ هـ)
اسمه ونسبه
الشَّيخ العلّامة المقرئ محمَّد عبد الله بن محمَّد بشير خان
الإله آبادي، ثمَّ المكِّي الحنفي، أبو أحمد، شيخ القرَّاء بمَّة المكرّمة
وبالمدرسة الصَّولتيّة بعد شيخه.
مولده ونشأته
وُلِد بالهند سنة ١٢٧٣ هـ.
بعد الاستعمار البريطاني على الهند واندلاع الحروب فيها
أحضره والده في صغره إلى مكّة المكرّمة، هو وإخوته محمَّد
(١) مراجع الترجمة: إجازة الشيخ عبد الله بن بشير خان المكي (مخطوط)،
و((فيضان رحمت)»: تأليف إمداد صابري (بالأردو)، وفيه ترجمة موسّعة
للشيخ وتلاميذه، و((مجلة الأشرف)) (بالأردو)، و((مقدمة مجلة الأحكام
الشرعية)): تأليف أحمد بن عبد الله بن محمد بشير، مطبوع مع دراسة
وتحقيق د. عبد الوهاب أبو سليمان، ود. محمد إبراهيم محمد علي،
مطبوعات تهامة، جدة - الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م.
١٠

عبد الرَّحمن ومحمَّد حبيب الرَّحمن وسلَّمهم للعلَّامة رحمت الله
الكيرانوي، ليتولّى تربيتهم ويشرف على تدريسهم.
ولازم شيخه العلّامة رحمت الله ملازمةً تامّة في جميع دروسه.
وبعد تخرُّجه من المدرسة الصَّولتيَّة عُيِّن مدرِّسًا فيها، وواظب
على التَّدريس قرابة أربعين سنةً بكل جدٍّ واجتهادٍ، إلى جانب تدريسه
بالمسجد الحرام، وكلِّف بصلاة التّراويح في شهر رمضان، فكان
يصلِّي بالنَّاس عند باب العمرة، فيزدحم عليه العلماء والوجهاء حتَّى
شريف مكَّة كان يحضر لاستماع تلاوته الخاشعة.
عُرِف بالفصاحة والأدب، يحفظ الكثير من الأشعار بالعربيَّة
والفارسيَّة والأردو، تعتريه حدَّةٌ كحدَّة شيخه إبراهيم سعد.
وكان من المقرَّبين لدى شيوخه، حتَّى أنَّ الشَّيخ رحمت الله يجلُّه
ويبجِّله مع صغر سنِّه، ويثني عليه كثيرًا .
كان رحمه الله متوسّط القامة، صغير العينين، ذهبت إحداهما
بمرض في صغره، يحرص على لبس الثِّياب البياض مع عمامة وجبَّة.
أسرة الشيخ
وعندما نتكلّم عن العلّامة الشَّيخ عبد الله فلا بدَّ أن نتكلّم عن هذه
الأسرة العلميَّة التَّي بارك الله فيها، والّتي كانت حريصةً على العلم
وعلى التَّعليم، فنشرت العلم ليس في أرجاء الدُّول العربيَّة بل ببلاد
الهند وأندونيسيا وسنغافورة وغيرها من البلدان.
١١

إخوة الشيخ
محمَّد عبد الرَّحمن: تخرَّج من الصَّولتيَّة، وقرأ على العلّامة
محمَّد رحمت الله الكيرانوي، وحفظ القرآن وجوَّده على العلّامة
المقرئ إبراهيم سعد المصري، وقرأ بالقراءات العشر الصغرى
والكبرى على أخيه الشَّيخ عبد الله، وقرأ بالقراءات الثلاث من طريق
الدرة على المقرئ محمَّد غازي، سافر إلى الهند بتوجيه من الشَّيخ
رحمت الله لنشر علم القراءات والتَّجويد، واستقرَّ بمدينة إله آباد،
فمكث ينشر علم التَّجويد والقراءات، وكانت وفاته يوم الإثنين
٦ جمادى الأوَّل سنة ١٣٤٩ هـ الموافق ١٩٣٠م، رحمه الله تعالى
رحمةً واسعةً.
محمَّد حبيب الرَّحمن: حفظ القرآن على أخيه الشَّيخ عبد الله
وأخذ عنه القراءات العشر، ثمَّ رحل إلى الهند وعيِّن مدرسًا في مدرسة
(عالية الفرقانيَّة) للقرآن والقراءات، توفي سنة ١٣٤٢هـ، رحمه الله
تعالى رحمةً واسعةً.
أبناء الشيخ
الشَّيخ القاضي أحمد بن عبد الله: وُلد سنة ١٣٠٩ بمَّة
المكرَّمة، وهو فقيه حنفيٌّ، وأحد مشاهير مكَّة، حفظ القرآن وجوَّده
على والده، ودرس على علماء المسجد الحرام، وبعد تخرُّجه من
الصَّولتَيَّة درَّس بالمسجد الحرم، وتولَّى عدَّة وظائف بجانب تدريسه،
فقد انتخب معاونًا لأمين الفتوى بمكّة المكرّمة، وعيِّن عضوًا بهيئة
التَّدقيق الشَّرعيَّة، وفي عهد الملك عبد العزيز عيِّن قاضيًا في جدَّة،
١٢

وعضوًا في مجلس الشُّورى بأمر الملك عبد العزيز آل سعود، ورئيسًا
للمحكمة الشّرعيَّة الكبرى، وغيرها من الوظائف، توفي بالطائف سنة
١٣٥٩ هـ، ألَّف كتاب مجلة الأحكام الشَّرعيَّة على مذهب الإمام
أحمد .
الشَّيخ القاضي حامد بن عبد الله: وُلد سنة ١٣١٤ هـ بمكّة
المكرَّمة، ودرس على والده ومشايخ المسجد الحرام، وبعد تخرُّجه
من الصَّولتَيَّة عيِّن مدرسًا بها وبالمسجد الحرام، وعيِّن قاضيًا في ينبع
البحر، ثمَّ سافر إلى بلاد الهند وأندونيسيا وسنغافورة وغيرها، ودرَّس
أثناءها وألَّف الرَّسائل، وبعد رجوعه عيِّن مدرِّسًا بمدرسة تحضير
البعثات، وقاضيًا، وتولَّى وظائف عدَّةً غيرها، قال عن نفسه: (كنت
أيام تدريسي بالمدرسة الرَّاقية كتبت على نظم التَّفسير، ورسالة في
أصول الحديث، ولما كنت بجاوة حللت الشَّاطبيَّة، وكتبت شرحًا
صغيرًا على العالميَّة، ورسالة في التَّعريفات والمصطلحات المنطقيَّة)،
توفي سنة ١٣٩٦ هـ.
المربي الكبير محمود بن عبد الله: وُلد سنة ١٣٢٠ بمكّة
المكرَّمة، وتخرَّج من الصَّولتيَّة، وعيِّن مدرِّسًا ومديرًا في عدَّة مدارس،
ومساعدًا لمدير مدرسة تحضير البعثات، درَّس فيها علم الفرائض
والمواد الرِّياضيّة، وعند تأسيس كليّة الشَّريعة والدِّراسات الإسلاميَّة
بمكّة اختير للإدارة والإشراف، كما عيِّن مديرًا للتَّعليم، ومديرًا للإدارة
العامَّة للإمتحانات، ومستشارًا بإدارة الشُّؤون الإجتماعيَّة بوزارة
العمل، وتقلَّب في وظائف كثيرة، توفي سنة ١٣٩٧ هـ
سراج الدِّين: فاضلٌ، تخرَّج من الصَّولتَيَّة.
١٣

ابنة الشَّيخ: تزوَّجها تلميذ والدها قاري محمود بيك مرزا أحمد،
ولد بمكّة، وتخرَّج من الصَّولتيَّة، وتلقَّى القراءات العشر عن الشَّيخ
عبد الله، وعيِّن مدرِّسًا في الصَّولتيَّة، ثمَّ رحل إلى الهند عند عمِّها
العلّامة عبد الرَّحمن بإله آباد، ثمَّ انتقل منها إلى بهوبال.
شيوخه
تلقَّى علم التَّجويد والقراءات على الشَّيخ المقرئ إبراهيم سعد
المصري ثمَّ المكِّي، والعلامة رحمت الله بن خليل الکیرانوي الهندي
ثم المكِّي(١)، ولازمهما ملازمةً كليَّةً، وعلى علماء المدرسة الصَّولتيَّة
وعلماء المسجد الحرام.
الآخذون عنه
الآخذون عن الشَّيخ بالآلاف، فقد كانت دروسه وحلقته مباركة
وكثر الآخذون عنه، وفضله على طلاب الهند أشهر من أن يذكر،
انتشر ذكره حتَّى وصل سنده إلى الصِّين وأندونيسيا وملايا وتركستان
وبخارى وغيرها من البلدان، فممن وقفت عليهم:
١ - قاري محمَّد سليمان دهلوي؛ التَّجويد والقراءات (ت١٣٦٧هـ
تقريبًا).
٢ - قاري جلال الدِّين كانبوري؛ القرءات السَّبع (ت١٣٣٠هـ تقريبًا).
(١) كان للشيخ رحمت الله الكيرانوي رحمه الله دروس في النحو، والمنطق،
والتوحيد، والفقه، وأصول الفقه، والتفسير، والحديث، والمعاني،
والبيان.
١٤

٣ - قاري سيد محمَّد علي نواكهالي - من بنغال -؛ التَّجويد
القراءات.
٤ - قاري محمَّد عبد الرَّزاق نوا كهالي - من بنغال -.
٥ - قاري شاه محمَّد عمر تهانوي.
٦ - قاري إمداد أحمد بن قاري مشتاق أحمد بن مولانا أحمد حسن
کانبوري.
٧ - قاري محمَّد عبد الرَّحمن بن محمَّد بشير؛ القراءات السَّبع.
٨ - قاري محمَّد حبيب الرَّحمن بن محمَّد بشير؛ القراءات العشر.
٩ - قاري عبد الوحيد إله آبادي؛ القراءات العشر(١).
١٠ - قاري عبد الخالق بن جِيْوَن؛ التَّجويد ورواية حفص.
١١ - قاري عبد المالك بن جِيْوَن؛ التَّجويد ورواية حفص.
١٢ - العلامة أشرف علي تهانوي، الملقَّب بحكيم الأمَّة. وغيرهم
الكثير.
ولا يستبعد أن يقال: الشَّيخ عبد الله بن محمَّد بشير للهند كالإمام
المتولي لأهل مصر، من حيث كثرة التّلاميذ ودوران الأسناد عليه.
(١) له كتاب ((هدية الوحيد)) مفيد، ذكر فيها المسائل الدقيقة في علم التجويد،
وهو داخل ضمن نصاب المدارس، وقد قرأته على شيخنا المقرئ
عبد المالك رحمه الله.
١٥

مؤلّفاته
لم يعتن الشَّيخ بالتأليف كعنايته بالتَّدريس، ولذا قلَّت مؤلّفاته،
ولم يترك إلّا رسائل صغيرة، فمنها :
١ - ((رسالة تعليم الوقف)) (بلغة أردو)(١).
٢ - ((رسالة آداب معلم ومتعلم)) (بلغة أردو)(٢).
وفاته
توفي في ٢٥ شوال سنة ١٣٣٧هـ، بالمدرسة الصَّولتيّة، ودفن في
جنة المعلّاة، بعد أن ترك هذه الذرية المباركة من أبنائه وتلاميذه،
ممن نشروا العلم والقرآن، فرحمه الله تعالى رحمةً واسعةً.
(١) مطبوع.
(٢) مطبوع، وقد قرأتهما على شيخنا العلامة عبد المالك رحمه الله.
١٦

ترجمة صاحب النظم
عبد المالك بن جيون(١)
(١٣٠٣ هـ تقريبًا - ١٣٧٩ هـ)
اسمه ونسبه
الشَّيخ العلّامة المقرئ محمَّد عبد المالك بن الشَّيخ جِيْوَن علي
اللَّكنوي الحنفي، شيخ القرَّاء وإمام الفنِّ ببلاد الهند.
مولده ونشأته
وُلِد بمدينة علي كرة بالهند سنة ١٣٠٣ هـ.
توفِّيَ والده بعد ولادته فتولّت والدته تربيته مع أخيه الأكبر محمَّد
عبد الخالق.
سافرت بهما والدتهما إلى مكّة المكرّمة، وألحقتهما بالمدسة
الصَّولتيَّة سنة ١٣١٣هـ، وهناك أخذا العلوم الشَّرعيَّة، وعلى علماء
(١) مراجع الترجمة: ((سوانح إمام القراء حضرة قاري محمد عبد المالك))
(بالأردو)، ((عنايات رحماني)) (٧٤/١) (بالأردو)، و((فيضان رحمت)):
تأليف إمداد صابري ص(١٧٣) (بالأردو)، ((مجلة الأشرف)) (بالأردو)،
((من أعلام المدرسة الصولتية)): تأليف الشيخ ماجد سعيد مسعود
رحمت الله (مخطوط).
١٧

المسجد الحرام، وأتمَّ الشَّيخ محمَّد عبد المالك حفظ القرآن
وتجويده على شيخ القرَّاء بمكّة المقرئ عبد الله بن محمَّد بشير سنة
١٣٢٠ هـ.
وبعد الانتهاء من الدِّراسة رجع هو وأخاه عبد الخالق إلى الهند
سنة ١٣٢١ هـ، وبعد ذلك التحق بمدرسة تجويد القرآن بسهارنبور،
وأخذ القراءات السَّبع عن العلّامة المقرئ ضياء الدِّين أحمد.
ثمَّ في سنة ١٣٣٧هـ رحل إلى إله آباد إلى شيخ قرائها المقرئ
عبد الرَّحمن المكّي ثمَّ الإله آبادي، وأتمَّ عليه القراءات العشر.
ثمَّ دخل في سلك التَّدريس بمدرسة عالية فرقانية ودرَّس فيها
سنوات.
ثمَّ صحبه شيخ الحديث العلّامة حيدر حسن طونكي إلى مدينة
طونك، وبعد تقسيم الهند وباكستان سنة ١٩٥٢م، رحل الشيخ إلى
مدينة كراجي، حيث كانت زوجته الأولى.
ثمَّ عيَّنه العلّامة احتشام الحق معلِّمًا للقراءات والتَّجويد في
جامعة دار العلوم بمدينة تندو الله بحيدرآباد(١).
(١) وكنت وقتها في المدرسة الإبتدائية الملحقة بهذه الجامعة وعمري اثنا عشر
سنة لمَّا التقيت بالشيخ رحمه الله، وبدأت بالدراسة عليه، وكان معي
ابن الشيخ القاري محمد ذاكر شريكًا في الدروس، وبعد ثلاث سنوات
تقريبًا سافر شيخنا عبد المالك إلى مدينة لاهور وبقيت لاستكمال
الدراسة .
١٨

وبعدها ارتحل الشَّيخ إلى لاهور، وبدأ رحلة جديدة في نشر
التَّجويد والقراءات سنة ١٣٥٥هـ تقريبًا، ودرَّس بدار العلوم الإسلاميَّة،
وفي جمادى الأولى سنة ١٣٧٨ هـ الموافق نوفمبر سنة ١٩٥٨ م
افتتح مركز (دار الثَّرتيل)، وبدأ الإقبال عليه، ففي سنة ١٩٥٩م
تخرَّجت أوَّل دفعة من المركز وكان عدد الطَّلاب سبعة عشر طالبًا،
كلَّهم حصل على الإسناد من الشَّيخ، ثمَّ في سنة ١٩٧٣م تخرَّج
١٦٤ طالبًا، حصلوا على السَّند إما في التَّجويد ورواية حفص،
أو في القراءات السَّبع، أو في القراءات العشر، واستمرَّ عدد الطَّلاب
في ازدياد، حتَّى انتشر طلَّابه وطلَّاب طلَّابه في القارة الهنديَّة
والباكستانيَّة، وكان للشّيخ دورٌ بارزٌ وكبيرٌ في نشر القراءات والتَّجويد
ببلاد الهند وباكستان.
كان رحمه الله شديد الالتزام على التَّدريس، لا يتغيَّب لمرضٍ
ولا لشدَّة مطر، ويحثُّ الطَّلبة على الإلتزام والمواظبة على الحضور
مهما كانت العوائق، ويقول: لأنَّ العلم لا ينال براحة الجسد.
ومن أقواله: لكلِّ شيءٍ شاغلٌ، وللقرآن شواغلٌ.
كان الشَّيخ رحمه الله تعالى محلَّ احترام العلماء والقرَّاء،
وكان الشَّيخ العلّامة المقرئ فتْح محمَّد إسماعيل باني بتي(١)
إذا قدم لاهور يزور الشَّيخ عبد المالك ويعرض عليه تلاوته ليستفيد
من ملاحظات الشَّيخ، كما أنَّ الشَّيخ فتْح كان أثناء شرحه للشَّاطبيَّة
(١) وقد أخذت عنه الطيبة، وقرأت عليه بمضمنها بعض القرآن وأجازني،
والفوائد المعتبرة في القراءات الأربعة الشواذ لإمام المتولي.
١٩

يراسل الشَّيخ عبد المالك يستشيره في مسائل المشكلة في
الشَّاطبيَّة.
وكذلك الشَّيخ المقرئ خدا بخش الضَّرير(١) مع اتقانه إذا حضر
عند الشَّيخ يعرض قراءته عليه، وذلك لمكانة الشَّيخ عبد المالك،
وكان الشَّيخ عبد المالك يثني ثناءً عاطرًا على قراءة الشّيخ خدا بخش،
خصوصًا في الحدر.
وكان الشَّيخ رحمه الله تعالى جميل الصَّوت، يقرأ القرآن بعدَّة
مقامات، المصريَّة وغيرها، وكان يُقال: بأنَّ الشَّيخ ورث ذلك
عن الشَّيخ محمَّد عبد الله بن بشير، والشَّيخ محمَّد عبد الله ورث ذلك
عن شيخه إبراهيم سعد المصري، رحمهم الله تعالى أجمعين.
ولذا كان شيخنا عبد المالك شديد الاهتمام بتعليم التّرتيل، فيبدأ
مع الطَّالب بترتيل سورة النَّاس صعودًا إلى سورة النَّبأ، ثمَّ يبدأ بجزء
تبارك بالتَّرتيب، ثمَّ بجزء المجادلة بالتَّرتيب، فإذا أتقن الطَّالب مرتبة
التَّرتيل بدأ معه مرتبة الحَدْر في باقي القرآن، مع القراءة بالتَّرتيل بين
الحين والآخر.
ومما اشتهر عن الشَّيخ كراهته للتَّصنّع وتغییر تعابير الوجه عند
تلاوة القرآن الكريم، وكان يقول: القراءة ليست لها دخل في حركات
الوجه سوى الشَّفاتان، عملًا بقول ابن الجزري رحمه الله تعالى:
مُكَمِّلًا مِنْ غَيْرٍ مَا تَكَلُّفِ بِاللُّطْفِ فِي النُّطْقِ بِلا تَعَشُّفِ
(١) قرأت عليه القراءات العشر الصغرى والكبرى، والأربعة الشاذة.
٢٠