النص المفهرس

صفحات 1-20

لِقَاءُ العَشْرِ الأَوَاخِرِ
بالمسْجِدِ الحَرَامِ
(٢٢٨)
بَاجِ عَلَاءِالأمّةَ
مِنَالمَحَدّثِنْزِ خَاصَّة
تَأليفُ
الإمَامِ شمْسِ الدِّينِ أبِي المَعَالِيْ
محمّد بن عبد الرّحمَ بِنْ زَيُْ العَابْدِ الغِّي
(١٠٩٦ - ١١٦٧ هـ)
تحقيق
عبد اللهالكندري
أَنْهم بطبعه بَعْضُ أهْل الجَّمِ الحرمين الشريفين وتحمّهم
دَارُ الشَّقِالإسْلامِيَّة

جَعَ الُهُو المحفوظة
الطّبْعَة الأولى
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيّ شكل من الأشكال،
أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكّن من
استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، دون الحصول على إذن خطي مسبقاً.
◌ُشْرِ كَهُ دِ التَّائِ الإسْلامِيَّةُ
لِلْطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م.
أسّنها الشّيخ رمزيْ دِيثِقيّة رَجِمُ اللَّه تعالى
سنة ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م
بَيْروت - لبْنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥
فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١
هاتف: ٧٠٢٨٥٧ / ٠٠٩٦١١
email: info@dar-albashaer.com
website: www. dar-albashaer.com
ISBN 978-614-437-116-9
9 786144 371169

مقدّمة المحقّق
3
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين
والآخرين سيدنا محمد النور المبين والبدر المشرق بمعجزاته على
العالمين، وعلى آله السادة الغرِّ الميامين، وعلى أصحابه المبجلين
حملة هذا الدين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
للمؤلفين في تاريخ الحضارة الإسلامية أساليبهم وطرقهم
المتعددة في التدوين، ووسائلهم المختلفة في التصنيف، بحسب
مادتهم العلمية التي يكتبون فيها ما بين تفسير وفقه وأصول، وتراجم
وتواريخ وسير، ولغة ونحو وصرف، وحساب وفلك وهيئة، وغير
ذلك من الفنون والعلوم والآداب.
وقد تفاوتت أحجام هذه المصنفات بين كبير وصغير، وجليل
وخطير، فجاء بعضها في عدة مجلدات، وجاء بعضها الآخر في هيئة
رسائل صغيرة لا تتعدى بضعة أوراق، فالناظر في مصنفات الإمام
الذهبي (ت٧٤٨هـ) رحمه الله تعالى مثلًا يجده يُصنف ((تاريخه الكبير))
و((سير أعلام النبلاء)) و((طبقات الحفاظ)) في عدة مجلدات، ثم إنه
يكتب رسائل صغيرة لا تتجاوز عدة أوراق مثل ((أهل المائة فصاعدًا))
و((زغل العلم)) و((أسماء الذين راموا الخلافة))، وهذا واضح أيضًا في
مصنف الإمام الجلال السيوطي (ت٩١١هـ) رحمه الله تعالى.
٣

ومؤلف هذه الرسالة الصغيرة التي بين أيدينا للإمام شمس الدِّين
أبي المعالي الغزي رحمه الله تعالى، له مؤلفات غيرها أكبر منها،
لكنه أحب أن يدون في هذه الرسالة بعض اختياراته من تراجم علماء
الأمة من المحدثين خاصة، فقيَّد منهم (٣٠) ترجمة مختصرة، ثم أفرد
بعدهم ترجمة مفصلة لشيخه ابن الكاملي (ت١١٣١هـ) رحمه الله
تعالى، مدللاً بذلك على سعة إطلاعه في علوم التراجم والحديث.
والرسالة رغم صغر حجمها فإنَّها قد احتوت على تراجم
أصحاب الكتب الستة وغيرهم من كبار المصنفين رحمهم الله تعالى في
علوم الحديث، فهي عبارة عن تذكرة جميلة مختصرة لمن أراد أن
يستفيد منها أو يعود إليها، لشحذ الذهن وتتميم الفائدة.
اللهم لا علم لنا إلَّا ما علمتنا، أنت مولانا فنعم المولى ونعم
النصير، اللهم ما كان من خير وبر وصواب فمنك وحدك لا شريك
لك فلك الحمد ولك الشكر، وما كان من تقصير أو خلل فمن نفسي
المقصرة والشيطان، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على
المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وكتب
أبو يحيى عبد الله الكندري
الكويت - القصور العامرة
الأحد ٢٦ من جمادى الأولى ١٤٣٤ هـ
الموافق ٧ نيسان ٢٠١٣م
٤

ترجمة المصنف رحمه الله تعالى
أبو المعالي الغزي (١٠٩٦ - ١١٦٧هـ)
لقد كان من توفيق الله عز وجل ومنّه وكرمه وفضله عليّ، أن يسر
لي شرف خدمة هذه الأسرة الكريمة، ذات الصيت المبارك، والأثر
المفضال ((آل الغزي» الكرام رحمهم الله تعالى، وذلك حين عملي
بتحقيق كتاب «بهجة الناظرين إلى تراجم المتأخرين من الشافعية
البارعين)) لمؤلفه الإمام رضي الدِّين أبي البركات محمد بن أحمد بن
عبد الله الغزي العامري الشافعي رحمه الله تعالى، المتوفى
(٨٦٤ هـ)(١).
ثم كان لي لقاء آخر مع هذه الأسرة المباركة بتحقيق كتاب
((طائف المنَّة في فوائد خَدَمَة السُّنَّة)) (٢) أو (ثبت الغزي))، وهو من
تأليف الإمام أبي المعالي الغزي رحمه الله تعالى، مؤلف هذا الجزء
الذي بين يدي القارئ.
وبتتبع آثار هذه الأسرة العلمية نجد أنها استمرت في عطائها منذ
أواخر القرن الثامن الهجري إلى منتصف القرن الحادي عشر الهجري،
(١) طبع في دار ابن حزم - بيروت - ٢٠٠٠م.
(٢) طبع في دار غراس - الكويت - ٢٠٠٥م.
٥

متميزة بالعلم والتعليم، وتولي التدريس والإفتاء ومناصب القضاء،
بالإضافة إلى عدد وافر من المصنفات في شتَّى أنواع الفنون.
وقد ترجم المصنف رحمه الله تعالى لنفسه ترجمة واسعة مفصلة
في كتابه ((لطائف المنَّة في فوائد خَدَمَة السُّنَّة))، أخذ عنها كل من
ترجم له من بعده، ومن أشهرهم وأقربهم لعصره أبو الفضل محمد
خليل المرادي رحمه الله تعالى، المتوفى (١٢٠٦ هـ)، في كتابه المعتبر
((سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر)).
وقد ترجم له في عصرنا هذا كلٌّ من: د. محمد مطيع الحافظ،
ود. نزار أباظة في كتابيهما الماتع المفيد: ((علماء دمشق وأعيانها في
القرن الثاني عشر الهجري))، وقد أوردتها هنا بنصها :
(مفتي الشافعية: أبو المعالي، محمد بن عبد الرحمن بن زين
العابدين بن زكريا بن محمد الشافعي، المعروف بالغزي.
وُلد بدمشق ليلة الجمعة، مع أذان العشاء ١٨ شعبان، ونشأ بها
في رعاية والده، وحُرم عطف والدته التي تُوفيت وهو دون سبع سنين.
قرأ القرآن تعلمًا على الشيخ محمد بن إبراهيم الحافظ، ثم أقرأه
((الجزرية))، و((مقدمة الميدان))، و((مقدمة الطيبي في التجويد))، وتعلم
الخط، وطلب العلم على والده وغيره؛ كالشيخ عبد الرحمن المجلد،
والشيخ خليل الدسوقي حضر عليه ((شرح المنهاج))، و((شرح التحرير))
لشيخ الإسلام، وغيرهما، والشيخ نور الدِّين الدسوقي، والشيخ
عثمان حمودة قرأ عليهما قليلاً من الفقه.
٦

وبعد ذلك لزم دروس الشيخ أبي المواهب الحنبلي، قرأ عليه
((شرح الجزرية)) لشيخ الإسلام، ولابن الناظم، ثم ((القواعد البقرية))،
ثم ((الشاطبية))، ثم ((شرح النخبة)) لابن حجر، ثم ((شرح الألفية)) في
المصطلح للقاضي زكريا .
وسمع عليه في كثير من كتب الحديث منها: غالب ((صحيح
البخاري))، وأطراف ((مسلم))، والسنن الأربعة، و((موطأ مالك))،
و((المشارق)) للصاغاني، و((المصابيح)) للبغوي، و((شرح الألفية))
لناظمها الحافظ العراقي، وأجازه وأذن له بالتدريس والإفتاء.
وقرأ على عثمان الشمعة في النحو والأصول والفقه والمعاني
والبيان وغير ذلك كتبًا عديدة قراءةً وسماعًا، والشيخ عبد الجليل
الحنبلي .
والشيخ إلياس الكردي قرأ عليه ((شرح التلخيص المختصر))،
و((شرح العقائد)) للسعد، وسمع عليه كتبًا كثيرة مثل ((جمع الجوامع))،
و((شرح إيساغوجي)) في المنطق للحسام، والشيخ عبد الرحيم الكابلي
قرأ عليه ((شرح العقائد)) للسعد ولم يتمه .
والشيخ محمد البديري الدمياطي المعروف بابن الميت عندما قدم
دمشق وأجازه إجازة مطولة، والشيخ محمد الخليلي لمَّا قدم دمشق،
وسمع منه حديث ((المسلسل بالأولية))، وسمع الحديث نفسه من
الشيخ أبي طاهر الكوراني لمَّا زار المدينة المنورة في حج سنة
(١١٤٤ هـ).
٧

والشيخ محمد مفتي المالكية حضره في الجامع الأموي، وقرأ
عليه جانبًا من ((شرح القطر)) للفاكهي، والشيخ عبد القادر التغلبي قرأ
عليه ((شرح الرحبية)) للشنشوري، و((شرح كشف الغوامض))، وسمع
عليه ((شرح الترتيب)) بتمامه، وكتب عليه الحساب وأجازه.
والشيخ محمد العمادي حضر عنده في المدرسة السليمانية،
والشيخ عبد الكريم الغزي ابن عمه حضر عنده في المدرسة الشامية
البرانية في ((شرح المنهج)) لشيخ الإسلام، وأجاز له باللفظ مرارًا
عديدة .
وصحب الشيخ تقي الدِّين الحصني، وسمع من فوائده وانتفع من
تربيته، وحضر دروس الشيخ إبراهيم حمزة نقيب الأشراف في داره في
((صحيح البخاري))، وأجاز له، كما أجاز له الشيخ أحمد النخلي من
مكة المكرمة.
وفي سنة (١١٢١هـ) صاهر المترجم الأستاذ عبد الغني النابلسي،
فتزوج ابنته طاهرة، وسكن عنده في داره بالصالحية في القسم البراني
من الدار، وبقي يسكن عنده حتَّى وفاته، ثم انتقل إلى داره في دمشق.
قرأ على الأستاذ في ((مغني اللبيب)) مع ((حاشية الشمني))، وفي
((شرحه على الفصوص))، و((شرح الشيخ أرسلان)) عليه، و((شرحه على
التحفة المرسلة))، ثم قرأ عليه ((الفتوحات المكية))، ثم قرأها عليه مرة
أخرى.
وقرأ (الجامع الصغير)) مع مطالعة ((شرحه الكبير)) للمناوي،
و((روض الرياحين)) اليافعي، و((السيرة الحلبية))، وسمع منه ((شرحه
٨

على ديوان ابن الفارض)) بقراءة الشيخ محمد الدكدكجي،
وسمع من لفظه ((صحيح البخاري)) بتمامه في الأشهر الثلاثة سنة
(١١٢٧ هـ).
ولازم دروس الأستاذ في المدرسة السليمية في ((تفسير
البيضاوي))، وألبسه الخرقة النقشبندية، وأجازه بها وبالذكر السري،
وكان الأستاذ يُحبه ويوده ويُعامله معاملة الولد.
وقال المترجَم: ((قرأت على الأستاذ ما بين وقت أذان المراسلة
بجامع دمشق الأموي وبين طلوع الفجر (٤٠٠) مجلد في أنواع
العلوم)).
واجتمع المترجَم بالشيخ مراد المرادي، وسمع من فوائده.
جلس للتدريس في المدرسة العمرية بالصالحية بدءًا من سنة
(١١٢٢ هـ)، وكان في الشتاء ينزل من الصالحية فيستقر بداره بدمشق،
ويُقرئ في الجامع الأموي.
ولمَّا تولى التدريس بالمدرسة الشامية البرانية مع فتوى الشافعية أواخر
رجب سنة (١١٥٥هـ)، بدأَ بإقراء ((المنهاج))، كما قرأ ((صحيح
البخاري)) من أوله في الجامع الأموي عند مقام يحيى عليه السلام،
وأقرأ أيضًا في المدرسة القضاعية.
حجَّ سنة (١١٤٤ هـ) ورجع إلى دمشق ليجد ابنه عبد الرحمن
قد تُوفي بالطاعون وكذلك زوجته طاهرة ابنة الأستاذ فتزوج أختها
زینب.
٩

مِن مؤلّفاته:
((تراجم أصحاب الكتب وغيرهم من رجال الحديث))، ((تشنيف
المسامع بتراجم رجال جمع الجوامع للسبكي))، ((ثبت عبد القادر
التغلبي))، ((ديوان الإسلام)) (تاريخ حافل لمشاهير العلماء والملوك
وغيرهم)، ((لطائف المنَّة))، ((ديوان خطب)).
وله أشعار جمعها في ديوان، منها قوله يصف قمقم ماء الورد:
لما رأى قمقم الماورد عزمكم على الذهاب ونار العود تضطرم
أشار للكف إذ حانت مفرقة مقبلًا ودموع العين تنسجم
وقال :
سقيا لآدم في الصبا المعهود ما بين رامة والنقا فزرود
ترعى ظلال زلاله المورود
وتنعمي في ظله الممدود
خضر العوارض في بياض خدود
من مبسم أو قبلة من جيد
وأرى جنى الآمال غير بعيد
إلَّا ويعقبه كيوم العيد
والسمع خلو من ملام حسود
مغض عن التقريع والتفنيد
عفوًا كغصن البانة الأملود
ومراتع الآرام من سفح اللوى
ولبان وادي المنحنى وأراكه
أيام عيشي في النضارة مشبه
أيام لا أنفك طالب رشفة
أيام أجني الوصل من غصن المنى
ما ينقضي ليل يضيء سناؤه
والوقت صاف والعيون قريرة
والحب واف والعذول مساعد
كم جاءني فيها المفدى زائرًا
متورد الخدين من خفر الحيا متبسمًا عن لؤلؤ منضود
١٠

ومنها :
آهًا على ذاك الزمان وطيبه وهنيء عيش مر فيه رغيد
زانت مطارف طارفي وتليدي
ولبست من صافي الصبابة حلة
والسمع لا يصغي لنغمة عود
لا ناظرًا يهفو لطلعة أهيف
خال من التعذيب والتسهيد
من بعد ذاك الشين بالتسويد
والطرف ملآن الجفون من الکری
وشرعت في تبییض غر صحائفي
وقال :
والند من أخلاقه
والشمس من أزراره
والدر من ألفاظه
وإذا مشى سرقت ضبا
يا مالكي رفقًا بمن
ذو خنجر الحاظه
أواه من تلفي إذا
وحياته ما حلت عن
النار من زفراته
فاعطف على صب كئيـ
وتعلمت ورق الحما
يكفيه ما يلقاه من
البدر من لمحـاته والمسك من نفحاته
والورد من وجناته
والسحر من لحظاته
والشهد من رشفاته
ء البان من لفتاته
أظنيت قبل مماته
أغنته عن طعناته
شاهدت حسن صفاته
حبيه لا وحيـاته
والقطر من عبراته
ـب ذاب من حسراته
م السجع من أناته
عذاله ووشاته
١١

م يميل من نشواته
من لي به لدن القوا
ـه من جميع جهاته
قمر إذا حققت فيـ
ـص الحسن في مرآته
يصبيك في نغماته
شاهدت قطر نباته
كم مر بي فرأيت شخـ
وإذا ترنم منشدًا
وإذا أشار محدثًا
وله مضمنًا :
إذا نصحت قليل العقل نلت بذا
فالحمق داء قبيح لا دواء له
عداوة منه لا تخفى مساويها
قد قال فيه الأشعار راويها
إلا الحماقة أعيت من يداويها
لكل داء دواء يستطب به
وله :
من لذة العيش والآمال تنعكس
ضيعت نقد شباب لم أنل إربًا
حتى كأني له في الترب ألتمس
ثم انحنى غصن قدي بعد ضيعته
وقال :
مستهام عن حبه لا يحول
وغرام سعيره يلتظي
رق لي حاسدي وصار شفيعي
وصحابي قد أنكروا فرط ما بي
وأتوا بالطبيب فارتاع لما
ما هداه إليّ إلَّا أنيني
قلت دعني فالحب لم يُبق مني
فيك أخفاه سقمه والنحول
بين أحناء صدره وغليل
عند الكاشح النصح العذول
من سقام عليه وجدي دليل
لم يجدني وقال أين العليل
في بحار من الدموع تسيل
غير معنى في فكر صحبي يجول
١٢

قال المرادي: كان عالمًا فاضلاً محدثًا نحريرًا متمكنًا متضلعًا،
غواص بحر التدقيق ومستخرج فنونه، أديبًا بارعًا ألمعيًّا صالحًا فالحًا
له الفضل التام مع الذكاء الذي يشق غلالة الدجانة، والحافظة التي
لم يطرق خباءها سهو، واللطف الذي لو مشى به على طرف
ما انطرف، والمحاضرات الأخاذة بمجامع الرقة من كل طرف.
وكان عجيبًا في علم التاريخ والأنساب، وإيراد المسائل والفوائد
العلمية والأدبية، ومنّ الله عليه في صغره بسرعة الفهم وملازمة
الصلوات، وكان رحمه الله تعالى عمدة في التاريخ والأدب وحفظ
الأنساب والأصول وتراجم الأسلاف، وبالجملة فقد كان فرد الزمان.
ومدحه تلميذه الشاعر أحمد الكيواني بأكثر من قصيدة، منها قوله
بأبيات مطلعها :
أبرق سرى وهنّا فهيج أجفاني أم الطير غنى في الأراك فأشجاني
ومنها :
إمام العلوم الغامضات عن الورى فأقواله أقوى وأقوم برهان
متى شاء من غير انهماك وإمعان
يحل خفي المشكلات بداهة
ولكنه قد خص منها بربان
لقد جد في أخذ العلوم فنالها
ومن باطن تختاره أهل عرفان
فمن ظاهر ترويه عنه أفاضل
فملكه رق الورى لا لسلطان
تملّك حب المعارف والندی
ومن شك في هذا فليس بإنسان
أمولاي إنسان عين زمانه
فضاق بتعدادي لها طوق إمكان
لقد جلّ ما أوتیته من فضائل
١٣

فوصفك لا ينهيه مثلي بتبيان
تفضل بصفح عن قصور مدائحي
وأبدل هاتيك الجمان بمرجان
أأبعث ريحان القريض لروضه
ومن بدر آفاق العلا نجم كيوان
وأين من الشمس المنيرة في الضحى
وفي آخر عمره استولت عليه الأمراض حتَّى تُوفي قبيل غروب
شمس يوم الخميس (١٧) المحرم، وصُلِّي عليه عقب صلاة الجمعة
بمقصورة الجامع الأموي، بجمع حافل من العلماء والأعيان، وقرئ
نسبه الشريف على سدة الجامع، ودُفن بمقبرة الدحداح.
مصادر ترجمة المصنف رحمه الله تعالی :
((سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر)) (٥٣/٤)، ((معجم
المؤرخين الدمشقيِّين)) (ص٣٥٤)، ((معجم المؤلفين)) (١٤٠/١٠)،
((هدية العارفين)) (٣٢٩/٢)، ((الأعلام)) (١٩٧/٦)، ((علماء دمشق
وأعيانها في القرن الثاني عشر الهجري)) (١ / ٤٨٢).
١٤

وصف النسخة المخطوطة
تقع هذه النسخة المخطوطة في ستة أوراق، الأربعة الأولى منها
أصل الرسالة وهي ((تراجم أصحاب الكتب وغيرهم من رجال
الحديث))، وبعدها قام المصنف رحمه الله تعالى في الورقة الخامسة
بتدوين ترجمة مفردة لشيخه ابن الكاملي رحمه الله تعالى، وفي الورقة
السادسة تعريف لمنصب ((ناظر الجيش)).
وفي كل صفحة من النسخة (٢٩) سطرًا، كتبت بخط نسخ واضح
جميل، وقد قيد ناسخ المخطوط على هوامشها أسماء المترجم لهم
مع تاریخ وفیاتهم.
والنسخة من محفوظات المكتبة الظاهرية - دمشق برقم (١٠٨٧٤)
عام، ولها نسخة مصورة بمكتبة المخطوطات بجامعة الكويت برقم
(٧٣٣١)، والذين تفضلوا بتصويرها مشكورين كعادتهم في خدمة
الباحثين وروَّاد المكتبة، فشكر الله لهم ما تفضلوا به، وجعله في ميزان
حسناتهم يوم القيامة، اللهم آمين.
١٥

ATIONA
١٠٠
DAMA'S
الخارج،
ثم
.زواره
٢٠٢ - ٢٫٢
سلمن بن الاشعث بن اسحق بن بشيربن شراء بن عمروبن عمران
الأزوى السجستانى الإمام الحافظ أبو داود صاحب السنق وغيرها
واحداركان الحديث ولد سنة اثنتين وما تين وطاق البلاد مصر
والشام وتجاز والعراق وخراسان والجزيرة وروى عن جماعة وعند
خلق وكان اليه المنتهى فىالمحفظ والإتقان متع المعرفة التامة بالمنطقة
والورع مات بالبصرة سادس عشرهشوال سنة خمس وسبعين
وما تين بعد الله تها )
١٠
٢٠٠
محمد بن عيسى بن سهرة بن موسى بن الضحاك المسلمى ابو عيسى
٠٠۔
الوضع
زكـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وجد مخط الشيخ الإمام الحافظ مسند إلى العالى محمد
إبن عبد الرحمن المعاصرة الشهير كاسلافه بابن المغزى المدشق تعداده
ماصهرة تصل فى ترجمة : صحاب الكتب الستة المنفا
وهم البخارى ومسلم وأبو داود والترفنط والنساء وابن ماجد
محمد بن اسحيل بن امراسم من المشرع من الاحدد من براً رب الجعنى
مولاح الإمام الحافظ الكبير حبر الاسلام ابو عبد الله البناءى
موليه سناريع وتسمين ومايدوسع الحديث من القاري
وصنف الصحيح والتارى والأدب المفرد واخذ عن جماعةوكان
من أوعية العلم يتوقد وكان حجه راسا فى الحديث والفقه مجتهدا
من أخر ا العالمات فى ليلة عيد الفطر سة ست وخمسين
وما تين بقرية حرمتك من عمل بخارى انصراعها ٥
متشكرين الحجاج بن مسلم بن كوشاء القشيري النيسابوري الامام
المحافظالجدابو للحمين صاحب الصحيح واحد أجد الحديث ولد
سنةاربع وماتين واخذ الحديث عن جماعة وأخذ عند جمع منهم
الترفيه وابن خزيمة وصنف هسببته الكهر على الرجال ومجابح
الصحيح المشهور وعفرزمث وكان ثقة ثبت حافظ ما موقاليه اعلات
وترضى وتجارات ومات ينسابورى رجب سنة إحدى وستين
وماتين رحمه الله فات
صورة الورقة الأولى من المخطوط
١٦

لِقَاءُ العَشْرِ الأوَاخِرِ
بالمسَجِدِ الحَرَامِ
(٢٢٨)
تَرَاجِهُعَلَا الأَمَّةَ
مِنَالمَحَدِّثِيْنِ خَاصَّة
تَأليفُ
الإمَامِ شمْسِ الدِّينِ أبِي الْمَعَالِيْ
محمّد بن عبد الرّحِمِين بن زين العابدين الغرّي
(١٠٩٦ - ١١٦٧ هـ )
تحقيق
عبد الله الكندري

الحمد لله .
وُجدَ بخط الشيخ الإمام الحافظ المسند، أبي المعالي محمد بن
عبد الرحمن العامري، الشهير كأسلافه بابن الغزي الدمشقي رحمه الله
تعالى ما صورته :
فصل:
في ترجمة أصحاب الكتب الستة المتعاصرين
وهم: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،
والنسائي، وابن ماجه
[١] البخاري (١٩٤ - ٢٥٦هـ)
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف بن بَرْدَزبه
الجعفي مولاهم، الإمام الحافظ الكبير، حبر الإسلام، أبو عبد الله
البخاري(١).
(١) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي رحمه الله تعالى (٣٩١/١٢: ١٧١)، («تاريخ
بغداد)» للخطيب رحمه الله تعالى (٣٢٢/٢: ٣٧٤)، ((وفيات الأعيان))
لابن خلكان رحمه الله تعالى (١٨٨/٤: ٥٦٩)، ((تهذيب الكمال)) =
١٩

مولده سنة أربع وتسعين ومائة، وسمع الحديث من ألف شيخ،
وصنف ((الصحيح)) و((التاريخ)) و((الأدب المفرد))، وأخذ عنه جماعة،
وكان من أوعية العلم، يتوقد ذكاءً، وكان حجة رأسًا في الحديث
والفقه، مجتهدًا من أفراد العالم.
مات في ليلة عيد الفطر، سنة ست وخمسين ومائتين بقرية
خرتنك(١) من عمل بخارى، رحمه الله تعالى.
[٢] مسلم (٢٠٤ - ٢٦١ هـ)
مسلم بن الحجاج بن مسلم بن كوشاذ القشيري النيسابوري،
الإمام الحافظ الحجة، أبو الحسين، صاحب ((الصحيح))، وأحد أئمة
الحديث(٢).
وُلِد سنة أربع ومائتين، وأخذ الحديث عن جماعةٍ، وأخذ عنه
= للمزي رحمه الله تعالى (٤٣١/٢٤: ٥٠٥٩)، ((شذرات الذهب))
لابن العماد رحمه الله تعالى (٢٥٢/٣).
(١) قال ياقوت الحموي رحمه الله تعالى (خرتنك بفتح أوله، وتسكين ثانيه،
وفتح التاء المثناة من فوق، ونون ساكنة، وكاف، قرية بينها وبين سمرقند
ثلاثة فراسخ، بها قبر إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري.
((معجم البلدان)) (٢ / ٤٠٧: ٤١٧٨).
(٢) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي رحمه الله تعالى (٥٥٧/١٢: ٢١٧)، ((تاريخ
بغداد)) للخطيب رحمه الله تعالى (١٢١/١٥: ٧٠٤١)، ((وفيات الأعيان))
لابن خلكان رحمه الله تعالى (١٩٤/٥: ٧١٧)، ((تهذيب الكمال)» للمزي
رحمه الله تعالى (٤٩٩/٢٧: ٥٩٢٣)، ((شذرات الذهب)» لابن العماد
رحمه الله تعالى (٢٧٠/٣).
٢٠