النص المفهرس
صفحات 21-40
وفاته: تُوُقِّي العلامة محمد غَوث المَدْراسي يوم الأحد لإحدى عشرة خلون من صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، عن اثنتين وسبعين سنة، رحمهُ الله تعالى رحمةً واسعةً. = لصبغة الله المَدْراسي (ص٦١)، و((صَداق سيِّدتنا فاطمةَ الزَّهراءِ بنتِ سيِّد المرسلينِ وَ ل﴾)) (ص١٥ - ١٩) لصبغة الله المَدْراسي - بتحقيقي -، و((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٩٩١/٧ - ٩٩٢)، و((الثَّقافة الإسلامية في الهند)) (ص١١٩ و١٢٦ و١٤٤ و١٤٩ و١٥٠ و١٥٢)، و((مجلة المنار)) (٣٣٢/٢، ٥٣٧) لمحمد رشيد رضا، و((فهرس الفهارس» (٢١٩/١) لعبد الحي الكثَّاني، و((المسند)) للإمام أحمد (١٧/١ - ١٨) بتحقيق أحمد شاكر، و((تراجم علماء الشافعية في الديار الهندية)) (ص١٧٨ - ١٨١). ٢١ المبحث الثّاني دراسة الكتاب * اسم الكتاب: جاء اسم الكتاب واضحًا على غلاف المخطوط، وهو: (بَسُطُ الْيَدَيْنِ لإكرامِ الأَبَوَيْنِ)). وذكره العلامة عبد الحي الحسني في ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (١١٠٣/٧) بهذا الاسم أيضًا. بينما سمَّاه العلامة محمد المَدْراسي في ((حديقة المرام)) (ص٣١)، والعلامة عبد الحي الحسني في ((الثقافة الإسلامية في الهند)) (ص١٤٤) بـ: ((بَسطِ اليَدَيْنِ في إكرامِ الأَبَوَيْنِ)). وقد آثرتُ الاسم الأوَّل للكتاب، وترجَّح لي أنَّه هو الصَّواب، وذلك للأسباب التَّالية : ١ - ثبوته على غلاف النُّسخة المخطوطة المقابلة على أصل المؤلِّف. ٢ - تسمية المؤلِّف له بذلك في المقدِّمة. ٣ - جزالة معناه، وعذوبة مبناه. ٢٢ * نسبة هذا الكتاب: هذا الكتاب ثابت النِّسبة إلى مؤلفه، وذلك لأمورٍ عديدةٍ، منها: ١ - أنَّ عنوان الكتاب ونسبته إلى المؤلِّف ثابتٌ على غلاف المخطوط بشكلٍ واضحٍ. ٢ - أنَّ الكتاب قد افتُتِح بذكر اسم مؤلفه. ٣ - أنَّ العلامة محمد المَدْراسي في ((حديقة المرام)) (ص٣١)، والعلامة عبد الحي الحسني في ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (١١٠٣/٧)، و((الثقافة الإسلامية في الهند)) (ص ١٤٤) قد ذكرا هذا الكتاب ضمن مؤلَّفات العلامة محمد غَوث المدراسي. ٤ - أنَّ أسلوب الكتاب يتّفق مع أسلوب المؤلّف في تصانيفه الأخرى المطبوع منها والمخطوط من خلال المقارنة بينها . : سبب تأليف الكتاب وتأريخه: صرَّح المؤلّف في مقدِّمة الكتاب عن سبب التأليف، فقال كما في (ص٣٢): ((ليستفيد بها الخلان، ويغتنمها أهل الكرم والإحسان)). أما تأريخ التّأليف، فلم أقف عليه. موضوع الكتاب: أبان المؤلِّف عن موضوع الكتاب في المقدمة، فقال كما في (ص٣١ - ٣٢): ((هذه رسالة قليلة المباني، كثيرة المعاني، شملت على الأحاديث والآيات، الواردة في بر الآباء والأمهات، ٢٣ استمددت(١) فيها من الكتب المعتبرة، والزبر المشتهرة؛ ليستفيد بها الخلان، ويغتنمها أهل الكرم والإحسان، وسميتها: (بَسْطُ اليَدَيْنِ لِإِكْرَام الأَبَوَيْنِ))، ورتَّبتها على مقدمة وفصلين، والله الموفق لخير الدارَيْن)). * وصف النّسخة المعتمدة في التَّحقيق: اعتمدتُ في التَّحقيق على نسخةٍ وحيدةٍ فريدةٍ مصوَّرةٍ من جامعة هارفارد الأمريكيَّة، رقمها: (4302 MS ARAB SM)، وهي تقع ضمن مجموع، وموضعها فيه من صفحة (٥٠) إلى (٩٩). وتقع النسخة في (٢٥) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي كل وجه (٩) أسطر، عدا الوجه الأول، ففيه عنوان الكتاب واسم مؤلفه، والوجه الثاني، ففيه (٦) أسطر. وقد كُتبت بخطّ نسخيٍّ واضحٍ جميلٍ بالمداد الأسود والأحمر، وتمَّ نسخها سنة ١٢٦٥هـ، أمَّا مالكها فهو أبو الحُسين شهاب الدِّين أحمد، كما في غلاف المجموع، وهي نسخة مقابلة على أصل المؤلِّف، حيث ختمها الناسخ بقوله: ((بلغ المقابلة على أصله)). 0 (١) وردت في الأصل: ((استمدت)) ولعل الصَّواب ما أثبتّه. ٢٤ عملي في تحقيق الكتاب ١ - نسختُ الكتاب من المخطوط على الطّريقة الإملائيَّة الحديثة، ثم قابلتُ المنسوخ بالمخطوط، وتحرَّيتُ إصلاح ما فيه من تصحيفٍ وتحريفٍ وسقطٍ قدر الإمكان، مع بيان ذلك في هامش التَّحقيق. ٢ - ترجمتُ للمصنّف ترجمةً موسّعة. ٣ - خرَّجتُ الآيات القرآنية، بذكر اسم السورة ورقم الآية، وجعلته في هامش التَّحقيق. ٤ - خرَّجتُ الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب، وبينتُ أقوال أهل العلم فيها صِحَّةً وضعفًا . ٥ - عزوتُ الأقوال المذكورة في الكتاب إلى مؤلفيها وكتبهم قدر الإمكان . ٦ - ترجمتُ ترجمةً موجزة لبعض الأعلام المذكورين في الكتاب. ٧ - أضفتُ العناوين إلى فقرات الكتاب، وجعلتها بين معقوفتين []. ٨ - أضفتُ بعض التَّعليقات والنُّقولات المفيدة في هامش التَّحقيق. ٩ - قمتُ بترقيم الآيات والأحاديث الواردة في الكتاب. ١٠ - صنعتُ الفهارس العلميَّة اللازمة، كفهرس الآيات، والأحاديث، والآثار، والمصادر، والموضوعات. ٢٥ صور من النُّسخة المعتمدة في التّحقيق كتاب بطاليدين الكرام الأبوين وتصفيف الفاضل النحريروكو محمد عودة بناصر ◌َّبه عليها التحية صورة الورقة الأولى من الكتاب وفيها العنوان ٢٦ 4 * بسم الله الرحمن الرحيم سبحان مرّقد سع التوالد والّاسَان وتزه من التشايه والتماثل بدع الآباء والمواليد بي المفاتيح والمقالي جل عن الانباء والبنات جعل الجنرعت اقدام الاجهات اللهم صل على اولى .- بعد * 2 م .: صورة أول الكتاب ٢٧ إلى التعظيم والتكرير والام فى الأنعام وآله بلود خلا عليكمما تقوم للاج هلوطلبا منك ما لا تعتدى الام ولا قصرت. عليها فى المجلس تجيب لهما اهد عر وانت فى الصلوة الناقلة بقطعها فان اطاعتهما واجية لا تقاومها القافلة هذا ما تعسر لى والحمدعة على ما حدانالمغاؤا كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله اللهم السمارة على افضل الرسالة وعلى الداو صحابه هذه ٦٠٥٠ ٥٢١٢ صورة آخر الكتاب ٠ ٢٨ لِقَاءُ العَشْرِ الأوَاخِرِ بالمسَجِدِ الحَرَامِ (٢٢٧) كتَابُ بَيْطَالَِّين ◌َمِ الأَبْنِ تَأليف الفضل التحرير مولوي محمد غوث بن ناصر الدين محمد عَلَيْهِمَا الرَّحْمَةُ ( ١١٦٦ هـ - ١٢٣٨ هـ) تحقيق السَّيّد عبد الله حسَيْنِى [مقدّمة المؤلّف] [٢٥/ ب] /بسم الله الرَّحمن الرَّحيم سبحان من تقدَّس عن التَّوالد والتَّناسل، وتنزَّه من التَّشابه والتَّماثل، أبدع الآباء والمواليد، بيده المفاتيح والمقاليد، جلَّ عن الأبناء والبنات، جعل الجنَّة تحت أقدام الأمَّهات. [٢٦/أ] اللهم صلِّ على من أوثق / الذَّرائع، ناسخ المِلل والشَّرائع، مزيل غياهب الشبه بنور العلم، محمد المزيح بلوامع السيف ظلمَ الظلم، وعلى آله سابحي قواميس الدِّراية، وأصحابه مصابيح دياجير الهداية. أمّا بعد: [سبب تأليف الكتاب] فيقول العاصي الخاطئ: محمد غوث بن ناصر الدِّين محمد النَّائطي الشَّافعي الأركاتي - زيَّنه الله تعالى بالفضل الذّاتي، وتجاوز عن ذنوبه في الماضي والآتي -: هذه رسالة قليلةٌ المباني، كثيرةٌ المعاني، شملت على الأحاديث والآيات، / الواردة في بر الآباء والأمهات، استمدَّت(١) فيها من [٢٦/ ب] (١) هكذا ورد في الأصل، ولعلَّ الصواب: ((استمددت)). ٣١ الكتب المعتبرة، والزبر المشتهرة؛ ليستفيد بها الخلان، ويغتنمها أهل الكرم والإحسان. وسمَّيتها : (بَسْطُ الْيَدَيْنِ لإِكْرَامِ الأَبَوَيْنِ)) ورتَّبتها على مقدمة، وفصلين، والله الموفق لخير الدارين. ٣٢ المقدّمة [وجوب برّ الوالدين عقلاً ونقلاً] اعلم أن برّ الوالدين واجب بالعقل والنَّقل(١)؛ لأن الأب سبب صوري لوجود الابن، ووسيلة لتربيته الجسمانية بِتَهْيِيء الأغذية والألبسة / وغيرها مما يحتاج إليه، والروحانية بالتأديب والتعليم وتهييء أسبابها . [٢٧/أ] والأُمُّ شريكة له في ذلك، مع زيادة تحمل المشقة في وقت الحمل والطلق والوضع. فليس نعمة قط بعد إنعام الله تعالى بمثابة هذه النعم(٢). (١) (تعظيم الوالدين أمرٌ معتبر في جميع الشرائع، ومركوز في كل العقول). قاله النيسابوري في ((غرائب القرآن)) (٣٢٣/١). (٢) (غير خاف على عاقل لزوم حق المنعم، ولا منعم بعد الحق تعالى على العبد کالوالدين. فقد تحملت الأم بحمله أثقالًا كثيرة، ولقيت وقت وضعه مزعجات مثيرة، وبالغت في تربيته، وسهرت في مداراته، وأعرضت عن جميع شهواتها، وقدمته على نفسها في کل حال. وقد ضم الأب إلى التسبب في إيجاده، ومحبته بعد وجوده، وشفقته، وتربيته بالکسب له والإنفاق علیه . = ٣٣ ولذلك قرن الله تعالى الأمر بالإحسان إليهما بالنهي عن الإشراك به، تنبيهًا على أن الإحسان إليهما بمكان منه، وأكد غاية التأكيد [٢٧/ب] في رعاية حقوقهما، وترك عقوقهما / في كلامه المجيد، وعلى لسان محمد الىالله نبيه الحميد وَسَّلة. والوجوب استفيد من صيغة الأمر الواردة في النصوص كما ستعرف؛ لأن صيغة الأمر موضوعة للوجوب حقيقةً(١)، كما أن الَّهي للحرمة على ما حُقِّق في موضعه(٢). = والعاقل يعرف حق المحسن، ويجتهد في مكافأته، وجهلُ الإنسان بحقوق المنعم من أخس صفاته، لا سيما إذا أضاف إلى جحد الحق المقابلة بسوء المنقلب. وليعلم البار بالوالدين أنه مهما بالغ في برهما، لم يف بشكرهما). قاله ابن الجوزي في ((برّ الوالدين)) (ص٢٧). (١) ذهب الجمهور إلى أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب، مجاز في الباقي. انظر: ((البرهان)) (٦٨/١) للجويني، و((أصول السرخسي)) (١٥/١)، و((روضة الناظر)) (٥٤٨/١) لابن قدامة، و((رفع الحاجب)) (٤٤٩/٢) للتاج السبكي، و((نهاية السول)) (ص١٦٣) للإسنوي، و((تشنيف المسامح)) (٢٨/٢) للزركشي، و((فواتح الرحموت)) (٣٩٦/١) لعبد العلي اللكنوي، و(إرشاد الفحول)) (١/ ٢٤٧) للشوكاني، وغيرها . (٢) ذهب الجمهور إلى أن صيغة النهي حقيقة في التحريم، مجاز في الباقي. انظر: ((البرهان)) (٩٦/١)، و((أصول السرخسي)) (٧٨/١)، و((روضة الناظر)) (٦٠٤/١)، و((رفع الحاجب)) (٧/٣)، و((نهاية السول)) (ص١٧٧)، و((تشنيف المسامع)) (٦٢/٢ - ٦٣)، و((فواتح الرحموت)) (٤٢٦/١)، و((إرشاد الفحول)) (٢٧٩/١)، وغيرها. ٣٤ [المراد من الأبوين] والمراد من الأبوين أعمُّ من أن يكونا بلا واسطة، أو بها واحدة، أو متعددة؛ لقوله تعالى حكاية عن بني يعقوب عليه السَّلام: ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ / وَإِسْحَقَ﴾ الآية(١)، إذ أطلق لفظ الأب على إبراهيم، [و]هو (٢) جدُّ يعقوب عليهما السَّلام(٣). [١/٢٨] ولقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوُهُمَا صَلِحًا ... ) الآية(٤)، قيل: كان بينهما وبين الأب الذي حُفِظا فيه سبعةُ آباءٍ(٥). ولقوله تعالى: ﴿يَبَنِىّ ءَادَمَ لَا يَفْنَِنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كُمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ اُلْجَنَّةِ ... ﴾ الآية(٦)؛ يعني بهما: آدم وحواء. (١) سورة البقرة: الآية ١٣٣ . (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. (٣) روى البخاري في ((صحيحه)) (٣٣٨٢) و(٣٣٩٠) و(٤٦٨٨) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبِيِّ وَِّ أنه قال: ((الكريمُ بنُ الكريمِ بنِ الكريمِ بنِ الكريمِ: يوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عليهم السَّلام)). وروى ابن أبي حاتم في «تفسيره)) (١ / ٢٤٠) عن عطاء قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: الجدُّ أبٌ، ويتلو ابن عباس رضي الله عنه: ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾. وقال القاضي عياض في ((إكمال المعلم)) (٦/٨): المعروف من قول مالك ومن وافقه من أهل العلم من أصحابه، وغيرهم لزوم بر الأجداد، وتقديمهم وقربهم من بر الآباء. (٤) سورة الكهف: الآية ٨٢. (٥) رواه الطبري في ((جامع البيان)) (٣٦٣/١٥) من قول الإمام جعفر الصَّادق رحمه الله. (٦) سورة الأعراف: الآية ٢٧. ٣٥ ويشتمل الأب: المعلم أيضًا؛ لأنه سبب لحياة الروح باكتساب الكمالات التي هي أقصى المقاصد، وأسنى المراصد، وهو يعلم لمن [٢٨/ب] يرشد(١)/ إلى العلوم الباطنة والظاهرة التي هي سلاليم الكمالات الباطنية(٢). ويشتمل: أب الزوجة أيضًا؛ لقوله وَلّ: ((الآباءُ ثلاثةٌ: مَن ولدكَ، ومَن علَّمكَ، ومَن زوَّجكَ))(٣). ذكرها الشيخ جلال الدِّين الدّواني (٤) - رحمه الله تعالى - في كتابه (لوامع الإشراق في مكارم الأخلاق)). ويشتمل الأبوين رضاعًا أيضًا؛ لقوله تعالى في آخر آية تحريم (١) هكذا ورد في الأصل، ولعلَّ الصَّواب: وهو المُرشد. (٢) (حقُّ المعلم أعظم من حقِّ الوالدين، فإنَّ الوالد سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية، ولولا المعلم لانساق ما حصل من جهة الأب إلى الهلاك الدائم، وإنما المعلم هو المفيد للحياة الأخروية الدائمة، أعني: معلم علوم الآخرة أو علوم الدنيا على قصد الآخرة لا على قصد الدنيا، فأما التعليم على قصد الدنيا، فهو هلاكٌ وإهلاكٌ، نعوذ بالله منه)، قاله الغزالي في ((إحياء علوم الدِّين)) (١/ ٥٥). (٣) لم أقف له على أصل، والظاهر أنه من الأمثال المأثورة التي نُسبت خطأً إلى النَّبِيّ ◌ََّ. (٤) هو: محمد بن أسعد الصديقي، الدواني، الشافعي، جلال الدين، فقيه، قاض، متكلم، حكيم، منطقي، مفسر، مشارك في علوم، له تصانيف عديدة بالعربية والفارسية، توفي سنة ٩٢٨هـ. انظر: ((معجم المؤلفين)) (٤٧/٩ - ٤٨)، و((الأعلام)) (٣٢/٦ - ٣٣). ٣٦ النساء: ﴿وَأَمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾(١). فإنه أطلق الأم على / المُرضِعة، والأخت على المُراضَعة، تنزيلًا للرَّضاعة منزلة النَّسبِ. [٢٩/ ١] وأخرج أبو داود عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: رأيتُ رسول الله وَّهُ يَقْسمُ لحمًا بالجِعْرَانِةِ، إذ أقبلت امرأةٌ(٢) حتَّى دَنَت إلى النَّبِيّ وَّهِ، فبسطَ لها رداءهُ، فَجَلَسَتْ عليهِ، فقلتُ: من هيَ؟ قالوا: هِيَ أمُّهُ التي أَرضعتْهُ(٣). ولا يخفى أنَّ الأبوين أعمُّ من أن يكونا مؤمنين أو لا؛ لعموم النصوص الواردة فيهما، كما ستقف / عليها عن قريب. [٢٩/ب] (١) سورة النساء: الآية ٢٣. (٢) هي حليمة السعدية رضي الله عنها كما في ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٨٨/٨) لابن حجر. (٣) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٩٥)، وأبو داود في ((سننه)) (٥١٤٤)، وأبو يعلى في («مسنده)) (٩٠٠)، وابن حبان في صحيحه (٤٢٣٢)، والحاكم في ((مستدركه)) (٧١٧/٣) و(١٨١/٤) وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرّجاه)، والطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٢٤٢٤)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٥٩/٩): (عند أبي داود بعضه، رواه الطبراني، ورجاله وُثّقوا)، وضعَّفه الألباني في (ضعيف سنن أبي داود)) (٥١٤٤). ٣٧ الفصل الأوَّل في الآيات والأحاديث الواردة في برّ الوالدين [الآيات الواردة في برّ الوالدين] أمَّا الآيات: ١ - قال الله عز وجل: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَاْ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَهُمَا فَلاَ تَّقُل لَُّمَا أُنٍ وَلَا نَهُرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ٢٣ وَقُل رَبِّ أَرْحَمْهُمَا كَا رَبََّنِ صَغِيرًا﴾(١). قوله: ﴿أَنٍ﴾، في ((القاموس))(٢): (أُفِّ كلمةُ تَكَرُّهٍ». وفي ((الجَلالَين))(٣): ((﴿أُفٍ﴾ بفتح الفاء وكسرها، / منونًا وغير منوَّن، مصدرٌ بمعنى: تَبَّا ، وقُبحًا (٤). [١/٣٠] (١) سورة الإسراء: الآية ٢٣ - ٢٤. (٢) ((القاموس المحيط)) (ص٧٩٢). (٣) ((تفسير الجلالين)) (ص٣٦٨). (٤) (قد بيَّنا أن معنى التأفيف الأذية، والنهي للتحريم؛ فمن أبكاهما، أو أحزنهما، أو أغضبهما - بإنشاء سفر، وانتقاص مال، وأخذ عرض، = ٣٨ قوله: ﴿وَلَا نَنْهُرْهُمَا﴾، أي: لا تزجرهما، مِن نَهَرَ الرَّجلَ: زَجَرَهُ. قوله: ﴿قَوْلاً كَرِيمًا﴾، أي: جميلًا، ليِّنَا. قوله: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا﴾، أي: أَلِن لهما جانبك الذَّليل. ﴿مِنَ الرَّحْمَةِ﴾، أي: الرِّقة)). اعلم أنَّ هذا النَّص دال على حرمة التأفيف عبارةً، وعلى حرمة الضرب والشتم دلالةً؛ لأنها عبارة عن ثبوت الحكم في المسكوت عنه بمفهوم النص لغةً بسبب المساواة وبينهما(١)، أو الأولويَّة(٢)، / فالضرب [٣٠/ ب] والشتم أولى وأشد قبحًا من التأفيف، فتحريمها(٣) أوكد منه (٤). = وسائر ما يتأذيان به، ولو بخائنة الأعين - فقد ترك فرضهما، فهو عاق قاطع .. وكذلك سائر الظواهر التي تدل على البر والصلة والإحسان، ومن أخل بشيء من ذلك على غير اختيارهما، فقد عقهما). قاله الظُّرُوشي في ((برّ الوالدين)) (ص١٣٠ - ١٣١). (١) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب حذف الواو. (٢) وهو ما يُسمَّى عند الأصوليين بمفهوم الموافقة. انظر: ((البرهان)) (١٦٦/١)، و((أصول السرخسي)) (٢٤١/١ - ٢٤٢)، و((روضة الناظر)) (١١١/٢)، و((رفع الحاجب)) (٤٩١/٣ - ٤٩٧)، و((نهاية السول)) (ص١٤٩)، و(تشنيف المسامع)) (٢٩٧/١ - ٣٠٠)، و((فواتح الرحموت)) (٤٤٤/١)، و((إرشاد الفحول)) (٣٨/٢)، وغيرها. (٣) هكذا ورد في الأصل، والصَّواب: ((فتحريمهما)). (٤) (فأخذ الله على الولد ألَّا يؤذيهما بأقل القليل، وكل ما فوقه من الأذى أُدخِل في التحريم، فإنْ أبكيتهما، أو أغضبتهما، أو أحزنتهما، أو منعتهما الاستمتاع بالنظر إليك، فقد آذيتهما، وكذلك إن نظرت إليهما = ٣٩ ٢ - وقال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾(١). ٠ المعروف(٢): ضدُّ المنكر. ٣ - وقال سبحانه: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئاً وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا﴾(٣). ٤ - وقال عز وجل: ﴿وَوَصَّيْنَا(٤) الْإِنسَانَ بَوَلِدَيْهِ إِحْسَنًّا ... ﴾ الآية(٥). = شذرًا، أو وليتهما ظهرًا على وجه يفهمان من الأذية، فقد خالفت قول الله تعالى: ﴿وَلَا نَنْهُرْهُمَا﴾). قاله الظُّرطُوشي في ((برّ الوالدين)) (ص١٢١). (١) سورة لقمان: الآية ١٥. (٢) (والمعروف هو ما تعرفه العقول ولا تُنكره، وتألفه وتستحسنه، وهذه الوصيّة اللطيفة والصحبة الجميلة بالأبوين الكافرين، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَهَدَالَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِيِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَّا وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، فما ظنُّك بهما إذا كانا مُسلمَين!). قاله الظُّرُوشي في (برّ الوالدين)) (ص١٢٨ - ١٢٩). (٣) سورة النساء: الآية ٣٦. (قد بالغ الحق سبحانه وتعالى في شأنهما، حيث شفع الإحسان إليهما بتوحيده سبحانه، ونظمهما في سلك الأمر بهما معًا في الآيتين الكريمتين، ولو لم يرد في حقهما سوى هذا، لكفى). قاله أحمد الغماري في ((مطالع البدور» (ص٧). (٤) ورد في الأصل: ﴿وَصَّيْنَا﴾، والصَّواب هو المثبت. (٥) سورة الأحقاف: الآية ١٥. ٤٠