النص المفهرس
صفحات 1-20
لِقَاءُ العَشْرِ الأوَاخِرِ بالمسْجِدِ الخَرَامِ (٢٢٧) كِتَابُ بَشِطَ الَِّيّ ◌َرَامِ الْأَنِْ تَأليف العلّامة محمد غوت بن ناصر الدين محمّد المُدرَاسِي السّائِيّ (١١٦٦ هـ - ١٢٣٨ هـ) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى تحقيق السَّيّ عبدالَّه ◌ُحسَيْنِى أَسْهم بَطَبْعِهِ بَعْضُ أَهْل الخَّمِالحرمين الشريفين وُحِّهم دَارُ الشَِّ الإسْلامِيَّة أَنْعِ لُ المحفوظة الطّبْعَة الأولى ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيّ شكل من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، دون الحصول على إذن خطي مسبقاً. تَسْرَ كَهُدِ التَائِ الإسْلامِيَّةُ لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م. أسّنها الشّيخ رمزيْ دِيثِقيّة رَحِمُ اللَّه تعالى سنة ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥ هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ email: info@dar-albashaer.com website: www. dar-albashaer.com ISBN 978-614-437-115-2 9 786144 371152 المقدمة الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على محمد سيِّد المرسلين، وعلى آله الطَّيِّين الطَّاهرين، وأصحابه الغُرِّ المَيامِين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين. أمَّا بعد: إنَّ برّ الوالدين، وتعظيم حقوقهما أمر معتبر في جميع الشرائع، ومركوز في كل العقول، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ إِسْرَِّ يلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال سبحانه: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَكِنًا﴾ [النساء: ٣٦]. وقد تكرر الأمر بالإحسان إلى الوالدين، وجاءت الوصايا البالغة ببرِّهما، وذلك للدلالة على عظم عناية الشرع بأمرهما، حتَّى وإن كانا كافرين، قال تعالى: ﴿وَوَضَيْنَا الْإِسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنَاً وَإِن جَهَدَالَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاْ إِلَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنْبِئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: ٨]. ولا ينحصر البر في ظل حياة الوالدين، بل يمتد حتَّى بعد وفاتهما، قال عز وجل: ﴿وَقُل رَبِّ أَرْحَمْهُمَا كَا رَبَّيَانِ صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]. ٣ وإنما جُعل الإحسان إلى الوالدين تاليًا لعبادة الله تعالى؛ لعدة وجوهٍ، منها(١): ١ - أنهما سبب وجود الولد، كما أنهما سبب التربية، وغير الوالدين قد يكون سبب التربية فقط، فلا إنعام بعد إنعام الله تعالى أعظم من إنعام الوالدين. ٢ - أن إنعامهما يشبه إنعام الله تعالى من حيث إنهما لا يطلبان بذلك ثناءً ولا ثوابًا . ٣ - أنه تعالى لا يمل من إنعامه على العبد، وإن أتى بأعظم الجرائم، فكذا الوالدان، لا يقطعان عنه مواد كرمهما، وإن كان غير بارِّ بهما . ٤ - أن الوالد المشفق يتصرف في مال ولده بالاسترباح والغبطة، والله سبحانه يأخذ الحبة فيربيها مثل جبل أحد. ٥ - أنه لا كمال يمكن للولد إلَّا ويطلبه الوالد لأجله، ويريده عليه، كما أن الله تعالى لا خير يمكن للعبد إلَّا وهو يريده عليه، ولهذا أرسل الرسل، وأنزل الكتب، ونصب الأدلة، وأزاح العلة، ومن غاية شفقة الوالدين أنهما لا يحسدان ولدهما إذا كان خيرًا منهما، بل يتمنيان ذلك، بخلاف غيرهما، فإنَّه لا يرضى أن يكون غيره خيرًا منه. ٦ - أن نعمة الله وإن كانت أعظم من نعمة الوالدين، ولكن نعمة الله معلومة بالاستدلال، ونعمة الوالدين معلومة بالضرورة، (١) انظر: ((مفاتيح الغيب)) (٥٨٦/٣) للرازي، و((غرائب القرآن)) (٣٢٣/١) للنيسابوري. ٤ إلَّا أنها قليلة بالنسبة إلى نعم الله، فاعتدلا من هذه الجهة والرجحان لنعم الله. (فيا من أبكى أبويه، وأحزنهما، وأسهر ليلهما، وحمَّلهما أعباء الهموم، وجرعهما غصص الفراق، ووحشة البعاد، هلا أحسنت إليهما، وأجملت في معاملتهما، صغيرًا يبكيان عليك إشفاقًا وحذرًا، وكبيرًا يبكيان منك خوفًا وفرقًا، فهما أليفا حزن، وحليفا هَمٍّ وغمٍّ. فلما بلغت موضع الأمل ومحل الرجاء، قلتَ: أسيح في الأرض، أطلب كذا وكذا، ففارقتهما على رغمهما باكيين، وتركتهما في وكرهما محزونين، فأثكلتهما أحبَّ طلعة على وجه الأرض إليهما، فإن غاب شخصك عن عيونهما، لم يغب خيالك عن قلوبهما، ولئن ذهب حديثك عن أسماعهما، لم يسقط ذكرك عن أفواههما . ولطالما بكيا إن تأخرتَ عن حين الرواح والمساء، فكيف إذا أغلقا بابهما دونك، وأبصرا خلوّ مكانك؟ ففقدا أُنسك، ولم يجدا رائحتك، فكان ملاذهما سحّ الدموع، وملجأهما الاستكانة والخضوع، فصار العين أثرًا، وعاد الولد خبرًا، فكل غريب ولدهما، و کل ميت هو لهما . كيفما توجّها، نظرا آثارك، وحيثما تلفّتا، أبصرا مواضع أخبارك، وسل عن حديثهما إذا لقيا إخوانك، وأبصرا أقرانك، ولم يريا وسطهم مكانك، فهنالك تُسكب العبرات، وتتضاعف الحسرات)(١). (١) قاله الظُرطُوشي في ((برّ الوالدين)) (ص١١٦ - ١١٨). وأنتَ إذا فقدتهما، وابتليتَ برحيلهما، فإنك لن تدرك إلَّ حينئذ فضلهما، وتمقت نفسك على تقصيرك تجاههما وإساءتك لهما، وتقول: ويحي، ماتا ورحلا قبل أن يجدا مني ما يرضي نفوسهما، ويمسح عنهما ما عاشاه من نكد مني في حياتهما . فتدارك نفسك من هذه اللحظة إن كنتَ مقصرًا في حقهما، وأقبل على الله سبحانه بالتوبة النصوح، ولازم عتبة الاستغفار لك ولهما، وانهل من معين ما سطّره، وتزوَّد من نفائس ما أودعه علماؤنا الأفاضل - رحمهم الله تعالى، وجزاهم عنا كل خير - عن برّ الوالدين، كتبك الله وإيَّاي من البارِّين الفائزين برضا الرَّبِّ والوالدين. جهود الأئمة المحدّثين في تتبع النصوص المتصلة ببرّ الوالدين ولك أن تتأمَّل جهود الأئمة المحدِّثين في تتبُّع النصوص والأخبار المتصلة بهذا الباب العظيم، والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: أولًا: مصنّفات مُفردة في برّ الوالدين: فممَّن ألَّف في ذلك: ١ - أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (المتوفى: ٢٥٦هـ)، وسمَّاه: ((برّ الوالدين)). ٢ - أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي (المتوفى: ٢٨٥ هـ)، وسمَّاه: ((برّ الوالدين)). ٦ ٣ - أبو محمد القاسم بن أصبغ بن محمد القرطبي (المتوفى: ٣٤٠هـ)، وسمَّاه: ((برّ الوالدين)). ٤ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: ٣٦٩هـ)، وسمَّاه: ((برّ الوالدين)). ٥ - أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي المعروف بابن شاهين (المتوفى: ٣٨٥هـ)، وسمَّاه: ((برّ الوالدين)). ٦ - أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال (المتوفى: ٤٣٩ هـ)، وسمَّاه: ((برّ الوالدين)). ٧ - أبو بكر محمد بن الوليد بن خلف الطُّرطوشي (المتوفى: ٥٢٠هـ)، وسمَّاه: ((برّ الوالدين)). ٨ - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧هـ)، وسمَّاه: (برّ الوالدين)). ٩ - أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصِّدِّيق الغماري (المتوفى: ١٣٨٠ هـ)، وسمَّاه: ((مطالع البدور في جوامع أخبار البرور)). ثانيًا: مصنَّفات عامة في أنواع البر والصلة: فممَّن ألَّف في ذلك: ١ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي (المتوفى: ١٨١هـ)، وسمَّاه: ((البر والصلة)). ٢ - أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن حرب المروزي (المتوفى: ٢٤٥ هـ)، وسمَّاه: ((البر والصلة)) أيضًا، روى فيه عن شيخه ابن المبارك وغيره. ٧ ٣ - أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن أبي بكر الناشري (المتوفى: ٦٠٩هـ)، وسمّاه: ((موجب دار السلام في برّ الوالدين وصلة الأرحام)). ثالثًا: أبواب مُفردة في برّ الوالدين: فممَّن اشتمل مؤلَّفه على أبواب مستقلة في برّ الوالدين - وهي أکثر من أن تُحصر -: ١ - أبو عروة معمر بن راشد البصري (المتوفى: ١٥٣هـ)، في كتابه: (الجامع)). ٢ - أبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي، المعروف بابن أبي شيبة (المتوفى: ٢٣٥هـ)، في كتابَيه: ((المصنف في الأحاديث والآثار))، و((الأدب)). ٣ - أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (المتوفى: ٢٥٦هـ)، في كتابَيه: ((الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله (َ﴾ وسننه وأيامه))، و((الأدب المفرد)). ٤ - أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري (المتوفى: (٢٦ هـ)، في كتابه: ((المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله (وَات)). ٥ - أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (المتوفى: ٢٧٣هـ)، في كتابه: ((السنن)). ٦ - أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، في كتابه: ((السنن)). ٨ ٧ - أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (المتوفى: ٢٧٩هـ)، في كتابه: ((السنن)). ٨ - أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد الخرائطي (المتوفى: ٣٢٧هـ)، في كتابَيه: ((مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها))، و ((مساوئ الأخلاق ومذمومها)). ٩ - أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي (المتوفى: ٣٥٤هـ)، في كتابه: ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)). ١٠ - أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي المعروف بابن شاهين (المتوفى: ٣٨٥هـ)، في كتابه: ((الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك)). ١١ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحاكم النيسابوري (المتوفى: ٤٠٥ هـ)، في كتابه: ((المستدرك على الصحيحين)). ١٢ - أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (المتوفى: ٤٥٨هـ)، في كتابَيه: ((الآداب))، و((شعب الإيمان)). ١٣ - أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد البغوي (المتوفى: ٥١٦هـ)، في كتابيه: ((شرح السُّنَّة))، و((مصابيح السُّنَّة)). ١٤ - أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني (المتوفى: ٥٣٥هـ) الملقب بقوام السُّنَّة، في كتابه: ((الترغيب والترهيب)). ١٥ - أبو السعادات المبارك بن محمد بن الجزري، المعروف بابن الأثير (المتوفى: ٦٠٦هـ)، في كتابه: ((جامع الأصول في أحاديث الرسول». ٩ ١٦ - أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري (المتوفى: ٦٥٦هـ)، في كتابه: ((الترغيب والترهيب من الحديث الشریف)». ١٧ - أبو عبد الله محمد بن الخطيب التبريزي (المتوفى: ٧٤١هـ)، في كتابه: ((مشكاة المصابيح)). ١٨ - أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: ٨٠٧هـ)، في كتابه: ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)). ١٩ - أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (المتوفى: ٨٤٠هـ)، في كتابه: («إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) . ٢٠ - أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، المعروف بابن حجر (المتوفى: ٨٥٢هـ)، في كتابه: ((المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية)). ٢١ - أبو زيد عبد الرحمن بن علي بن محمد، المعروف بابن الديبع الشيباني (المتوفى: ٩٤٤هـ)، في كتابه: ((تيسير الوصول إلى جامع الأصول)). ٢٢ - علي بن عبد الملك بن قاضي خان، المعروف بالمتقي الهندي (المتوفى: ٩٧٥هـ)، في كتابه: ((كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال)). ٢٣ - محمد بن محمد بن سليمان السوسي الرُّداني (المتوفى: ١٠٩٤ هـ)، في كتابه: ((جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد». ١٠ ٢٤ - أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدِّين بن نوح بن نجاتي الألباني (المتوفى: ١٤٢٠هـ) في العديد من كتبه التي ميَّز فيها بين صحيح الأخبار من سقيمها، مثل: ((صحيح الأدب المفرد)» و(ضعيفه))، و((صحيح السنن الأربعة)) و((ضعيفها))، و((التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان))، و((صحيح الترغيب والترهيب)) و «ضعیفه)) . * ومن المصنفات التي رأيتُها جديرةً بالعناية والدراسة والتحقيق، وحَرِيَّةً بإخراجها إلى دُنيا المطبوعات الإسلامية، هذا الكتاب النافع الماتع الذي تتصفَّحه بين يديك: ((بَسْطُ اليَدَيْنِ لإِكْرَامِ الأَبَوَيْنِ)) المؤلِّفه: العلامة محمد غوث المَدْراسي (المتوفى: ١٢٣٨ هـ)، الذي يُعدُّ ضمن القسم الأول، حيث يتحدث عن وجوب برّ الوالدين عقلًا ونقلًا، ويبين المقصود بالأبوين، وأنه يشمل الجد، والمعلم، وأب الزوجة، والأبوين رضاعًا، ويسرد الآيات والأحاديث الواردة حول ذلك، ويتوسَّع في صفة البر بالوالدين. فاستعنتُ بالله سبحانه وتعالى وحده، ثم عزمتُ على تحقيقه، واجتهدتُ فيه جهد المقلِّ، فما كان صوابًا، فمن الله عزَّ وجلَّ، وما كان من خطأ وتقصير، فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان، وأستغفر الله منه، وحسبي أني بذلتُ الجهد والوسع. وأسأل الله تعالى بأسمائهِ الحُسنى وصفاتهِ العُلى أن يجزي المصنّف خير الجزاء على جهوده الطّيبة المبذولة في كتابه المبارك، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يجعلنا من البارِّين بوالدينا ١١ في حياتهم وبعد مماتهم، وأن يغفر لي ولوالدَيَّ ولمشايخي ولإخواني ولأهلي ولتلامذتي وللمُسلمين أجمعين. وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين. و کتبه السيد عبد الله بن قاري محمد سعيد الحسيني الُسیتین - البحرین ١٢ المبحث الأوَّل ترجمة العلامة محمد عَوث المذراسي(١) (١١٦٦ هـ ــ ١٢٣٨ هـ) اسمه ونسبه ولقبه ونسبته: هو: محمد غَوث بن ناصر الدِّين محمد بن نظام الدِّين أحمد الصَّغير بن محمد عبد الله الشَّهيد بن نظام الدِّين أحمد الكبير بن حسين لطف الله بن رَضِيِّ الدِّين مرتضى بن محمود بن أحمد، النَّائِطي، (١) انظر: ((نثر المرجان في رسم نظم القرآن)) (١/١ -٢) لمحمد غَوث النائطي الأركاتي، و((حديقة المرام في تذكرة العلماء الأعلام)) (ص ٣١ - ٣٢) لمحمد المَدْراسي، و((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٢٦١/٣) و(١١٠٢/٧ - ١١٠٣)، و((الثَّقافة الإسلامية في الهند)) (ص٢١ و٢٢ و٤٠ و٥٦ و٩٦ و١٠٩ و١١٦ و١١٩ و١٣٠ و١٣١ و١٤٤ و١٧٣ و٢٠٦ و٢٣٩ و٢٤١ و٢٦٦) لعبد الحي الحسني، و((هداية القاري في تجويد كلام الباري)) (٧١٥/٢ - ٧١٧) للمرصفي، و((معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية والباكستانية)) (ص٤٥٣، و٥٣٤) لأحمد خان، و((جامع الشروح والحواشي)) (١٣٨١/٢) لعبد الله الحبشي، و((الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط، الفقه وأصوله)) (٧/ ٧٩٢)، وهذه الترجمة تُستدرك على الأخ المكرم عبد النصير المليباري في كتابه: ((تراجم علماء الشافعية في الديار الهندية)). ١٣ الأَرْكَاتي، المَدْراسي، الهِندي، الشَّافعي. لقَّبه عظيم الدَّولة بن أمير الأمراء بـ: ((شرف الدَّولة، شرف المَلِكِ غالب جنك)). والنَّائِطي: نسبةً لسُلالةٍ من القبائل العربيَّة، هاجرت من المدينة المنوّرة خوفًا من الحجّاج بن يوسف الثَّقفي، وبلغت السَّاحل الجنوبي للهند، وسكنت به، ومارست التِّجارة والملاحة، ولها جهدٌ عظيمٌ في الدعوة والإرشاد والتَّأليف والتَّحقيق، وقد سُمِّيت بـ ((النَّوَائِتِ)) أو «النَّوَائِطِ)) . والأَرْكَاتي: نسبةً لبلدةٍ بالهند تُعرف بـ ((أَرْكَات))، وهي موطن ولا دته. والمَدْراسي: نسبةً لبلدةٍ بالهند تُعرف بـ ((مَدْراس)). والشَّافعي: نسبةً لمذهب الإمام المُطَّلِبي أبي عبد الله محمد بن إدريس الشَّافعي رحمه الله . وتُعدُّ هذه العائلة المباركة مَعلمًا علميًّا عريقًا منذ عدة قرون في خدمة العلم والدين ــ لا سيَّما الفقه الشَّافعي - بالدِّيار الهندية، حتَّى أنهم أسَّسوا مدرسة سموها: ((مدرسة محمدي))، وضموا إليها مكتبة ضخمة حَوَتْ من المخطوطات والمطبوعات الشيء الكثير، مما جعلها كبرى مكتبات جنوب الهند على الإطلاق، تسمى: ((مكتبة أمانة)). ولا يزال أفراد هذه العائلة المباركة يقطنون إلى هذا اليوم في مدينة مدراس في حارة تسمى: ((باغ ديوان صاحب))، أي: بستان رئیس الوزراء. ١٤ · مولده ونشأته: وُلد بـ ((محمد بور)) من بلاد ((أركات)) بالهند، لسبع عشرة خلون من رمضان سنة ست وستين ومائة وألف، ونشأ في بيئةٍ علميَّةٍ خصبةٍ مُباركةٍ، اشتُهرت بالتدريس والإفادة، وجمع الكتب القيِّمة النادرة. طلبه للعلم: تلقَّى العلم على يد جدِّه العلامة نظام الدِّين أحمد الصَّغير، وقرأ عليه الكتب المتداولة بين طلبة العلم، وأسند الحديث عنه. ثم بعد وفاة جدِّه، أقبل على العلامة أمين الدِّين الصِّدِّيقي الإلوري، ورحل معه إلى بلدة ((رامناة)) في سبيل تحصيل العلم، وقرأ عليه أكثر الكتب الدَّرسية. ولما توفي العلامة الإلوري رجع إلى بلدة ((مَدْراس))، ولازم ملك العلماء عبد العلي بن نظام الدِّين اللَّكهنوي، حتَّى نال شهادة الفراغ (الليسانس)) على يديْه. المناصب التي تولاها: كان العلامة محمد غَوث مقرَّبًا من أمير الأمراء بن والاجاه، ومُعلِّمًا لولده عظيم الدَّولة. وبعد وفاة أمير الأمراء، ولي العدل والقضاء، فصار منفّذًا لأحكام الشَّرع. ولما تولَّى المملكة عمدة الأمراء بن والاجاه اعتزل المصنِّف عن الخدمة المذكورة، ورحل إلى مدينة ((حيدر آباد)) سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف، ولم ينل مرامه. ١٥ فرجع إلى بلدة ((مَدْراس)) في أيام تلميذه عظيم الدَّولة بن أمير الأمراء، فولاه منصبًا وزاريًّا سنة ست عشرة ومائتين وألف، ولقَّبه بـ ((شرف الدَّولة، شرف المَلِكِ غالب جنك)) كما مرَّ. فاستقلَّ المصنِّف بالوزارة إلى سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، ثمَّ اعتزل عنها . مكانته العلميَّة، وثناء العلماء عليه: للعلامة محمد غَوث المَدْراسي مكانةٌ مرموقةٌ عند أهل العلم، ولذلك تراهم يثنون عليه، ويثمِّنون جهوده العلميَّة المباركة. ١ - قال العلامة محمد مهدي واصف المَدْراسي: («شرف الملِك مولوي محمد غَوث الشَّافعي بن ناصر الدِّين محمد بن نظام الدِّين أحمد، كان من أكابر العلماء في المَدْراس، كان صاحب الأوراد والوظائف، ظهيرًا للعلماء والمشايخ، شفيقًا للغرباء والمساكين، بلغ إلى منصب الدِّيوان في نواب عظيم الدَّولة، وختمه بخاتمة النواب، فدانت له الرِّقاب، وله التَّصانيف الشَّريفة في العربيَّة والفارسيَّة)). ٢ - وقد أمر مجلس إشاعة العلوم بـ ((حيدر آباد الدَّكن)) بطباعة كتابه: ((نثر المرجان في رسم نظم القرآن))، وكُتب على غلافه: ((مِن تصنيف حافل الفنون معقولًا ومنقولًا، كافل العلوم فروعًا وأصولًا، مولانا العلامة، الحَبر الفهَّامة، غياث الملَّة والدِّين: محمد غَوث بن ناصر الدِّين محمد بن نظام الدِّين أحمد النَّائِطي الأَرْگاتي)». ١٦ ٣ - وقال العلامة عبد الحي بن فخر الدِّين الحسني: ((الشَّيخ العالم الفقيه القاضي محمد غَوث بن ناصر الدِّين بن نظام الدِّين بن عبد الله الشَّافعي المَدْراسي أحد الفقهاء المشهورين)). ٤ - وقال الشَّيخ عبد الفتّاح المرصفي: ((العلامة محمد غَوث، صاحب الكتاب القيِّم: ((نثر المرجان في رسم نظم القرآن)))). * مؤلفاته: صنَّف العلامة محمد غَوث مصنَّفات قيّمة عديدة باللّغة العربيّة والفارسيَّة والأُردِيَّة، وقد شارك بالتَّأليف في مختلف الفنون، كعلوم القرآن، والحديث، والفقه، والفرائض، وغيرها، لكن جُلّها لا تزالُ في عالم المخطوطات، ولم ترَ النُّور بعدُ، فمنها : ١ - ((أرجوزة في ألقاب سيِّدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه)). ٢ - ((أنهار المفاخر في مناقب السيِّد عبد القادر رضي الله عنه))، بالفارسيَّة. ٣ - ((آمدن))، بالفارسيَّة. ٤ - ((بحور الفوائد ونحور الفرائد)» في الفرائض. ٥ - ((برهان الحكمة ترجمة هداية الحكمة)) في الحكمة، بالفارسيَّة. ٦ - ((بسائم الأزهار في الصَّلاة على محمد سيِّد الأبرار))، بالفارسيَّة. ٧ - ((بسط اليدَيْن لإكرام الأبوَيْن)) - وهو كتابنا هذا -. ٨ - ((تعليقات على مختصر أبي شجاع)) في الفقه الشَّافعي. ١٧ ٩ - ((حاشية على شرح قطر النَّدى))، وقد طُبعت قديمًا ببلدة مَدْراس بالهند، سنة ١٣٠١ هـ - ١٣٠٢ هـ. ١٠ - ((حاشية على قاموس اللُّغات)). ١١ - ((خلاصة البيان في شرح عقيدة عبد الرَّحمن))، بالفارسيَّة. ١٢ - ((خواصُّ الحيوان))، بالفارسيَّة. ١٣ - ((رسالة في الرَّدِّ على خواجه كمال الدِّين))، بالفارسيَّة. ١٤ - ((رشحات الإعجاز في تحقيق الحقيقة والمجاز))، بالفارسيَّة. ١٥ - ((زبدة العقائد))، بالفارسيَّة. ١٦ - ((زواجر الإرشاد إلى أهل دار الجهاد))، وقد أفرده بالشَّرح ابنه العلامة صِبغة الله المَدْراسي في مصنَّف سمَّاه: ((مناهج الرَّشاد شرح زواجر الإرشاد)). ١٧ - ((السِّهام النَّاقرة في العون النَّاظرة))، بالفارسيَّة. ١٨ - ((سواطع الأنوار في معرفة أوقات الصَّلوات والأسحار))، وعندي منه نسخة خطية مصورة، ويقع في (٦٧) ورقة. ١٩ - ((الشَّافي شرح الكافي)) في النَّحو، ولم يتم. ٢٠ - ((الفتاوى النَّاصرية في فقه الحنفيَّة))، بالفارسيَّة. ٢١ - ((الفوائد الصبغية في شرح الفرائض السّراجية))، وتوجد منه نسخة خطية في رضا رامبور[M ٤٣١١ (٢٨٨٩)]، ويقع في (٢٥١) ورقة. ١٨ ٢٢ - ((الكافي مختصر الكافية)) في النَّحو، وهو مختصر للنّصف الآخِرِ منه . ٢٣ - (كفاية المبتدي في الفقه الشَّافعي)). ٢٤ - ((مختصر في فروع الحنفيّة))، بالأُردِيَّة. ٢٥ - ((مسائل في الفقه الشَّافعي)). ٢٦ - ((نثر المرجان في رسم نظم القرآن))، وقد طُبع قديمًا في سبع مجلدات بمطبعة عثمان بريس ببلدة حيدر آباد بالهند، سنة ١٣٤٩ هـ. ٢٧ - ((النَّجم الوقَّاد شرح قصيدة بانت سعاد)). ٢٨ - ((هداية الغويِّ إلى المنهج السويِّ في الطِّبِّ النَّبويِّ))، بالفارسيَّة. ٢٩ - ((وسائل البركات شرح دلائل الخيرات))، ولم يتم. ٣٠ - ((اليواقيت المنثورة في الأذكار المأثورة))، بالفارسيَّة. * أولاده: مِن أولاده ممَّن عُرفوا بالعلم: ١ - العلامة عبد الوهّاب المَدْراسي: وُلد سنة ثمان ومائتين وألف ببلدة ((مَدْراس))، وأخذ العلم عن والده وغيره من العلماء، وله باع في شتَّى العلوم لا سيَّما في علم الحديث. ومن تصانيفه: ((أكمل الوسائل في رجال الشمائل)) للترمذي، و((كشف الأحوال في نقد الرِّجال)) - طُبع قديمًا بالمطبع العلوي ببلدة لكناو بالهند سنة ١٣٠٣ هـ ـ. ١٩ تُوُفِّي رحمه الله سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، عن سبع وسبعين سنة(١). ٢ - العلامة صِبغة الله المَدْراسي: وُلد سنة إحدى عشرة ومائتين وألف ببلدة ((مَدْراس))، وأخذ العلم عن والده وغيره من العلماء، وله باع في أنواع العلوم، متبخّر في علوم القرآن والحديث. ومن تصانيفه: ((رسالة في صَداق سيِّدتنا فاطمةَ الزَّهراءِ بنتِ سيِّد المرسلين صلَّى الله عليه وعليها وسلّم)) - طبعت بتحقيقي -، و((ذيل القول المسدَّد في الذبِّ عن مسند الإمام أحمد» - طُبع مع القول المسدَّد مرارًا -. تُوُقِّي رحمه الله سنة ثمانين ومائتين وألف، عن تسع وستين سنة(٢) (١) انظر: ((حديقة المرام في تذكرة العلماء الأعلام)) (ص٣٧ - ٣٨)، و((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (١٠٣٦/٧ - ١٠٣٧)، و ((الثَّقافة الإسلامية في الهند)) (ص ١٠٠ و١٠١ و١١٩ و١٢٦ و١٤٤ و١٦٠)، و((الرسالة المستطرفة)) (ص٢١١) لمحمد الكتَّاني، و((معجم المطبوعات العربية والمعربة)) (١٧١٩/٢ - ١٧٢٠ و١٩٧٣) ليوسف سركيس، و((معجم المؤلفين)) (٢٣٠/٦) لعمر كحالة، و((معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية والباكستانية)) (ص٣٠٣)، و((تراجم علماء الشافعية في الديار الهندية)) (ص ١٨٧ - ١٩٠). (٢) انظر: ((حديقة المرام في تذكرة العلماء الأعلام)) (ص١١)، و((القول المسدَّد في الذبِّ عن المسند)» للإمام أحمد للعسقلاني، ويليه ((ذيله)) = ٢٠