النص المفهرس
صفحات 81-100
وانظر كيف بيَّن للنَّصارى ما انحرفوا فيه من اتِّخاذ المسيح ابن(١) الله؛ وإبطال أحكام التَّوراة(٢)، وبيَّن لهم ما انحرفوا فيه وهداهم إلى الاستقامة. ثُمَّ انظر كيف صدع هؤلاء بالحقِّ الذي لم يَشُبْه(٣) باطلٌ؛ بحيث يشهد الفَطِن العاقل أنَّ الذي جاء به مُحمَّدٌ وَِّ حقٌّ من عند الله؛ ليس في قُوَّة العُقول البشريّة أن يُختلق مثله. وانظر كيف علَّمه الله قصص مُوسى وبني إسرائيل؛ كأنَّها نقل المِسْطَرَة من دينهم على اصطلاحهم الذي كانوا عليه؛ يقصُّ عليهم نبأهم الأوَّل كما كان. وكذلك النَّصارى؛ من خبر المسيح عيسى بن مريم (٤) وولادته، وخبر زكريّا ويحيى، وغيرهم من الأنبياء، كأنَّه خرج من بينهم، يُحدِّث عنهم بما كان من أمرهم. ثُمَّ قصَّة ذي القرنيْن؛ وأهل الكهف؛ وقصَّة يُونس، ويُوسف، وإبراهيم في وُرود الملائكة عليه حين ضيَّفهم، وقصَّة أيُّوب، وغيرهم من أنبياء بني إسرائيل، كأنَّه رآهم؛ فهُو يُخبر بما رآه منهم. أيُّها الأخ العاقل الذّكيُّ: ومن أين لرجلٍ عاقلٍ أَمِّيِّ لا يقرأ ولا يكتب، نشأ ببلاد الحجاز في مكّة بين قومه وأعمامه؛ خبر إبراهيم (١) في النُّسخة الخطَّّة: (المسيح بن). (٢) في النُّسخة الخطِّيَّة: (الثَّورية). (٣) في النُّسخة الخطِيَّة: (يشوبه). (٤) في النُّسخة الخطّيَّة: (خبر المسيح وعيسى ومريم). ٨١ ومُوسى وعيسى وزكريًّا ويحيى وأيُّوب؟ وخبر ما في التَّوراة (١) من قصص الأنبياء وغيرهم؟ ثُمَّ إِنَّه جاء بأمرٍ يقوم به أهل الأرض جميعُهم - مُشركهم ويهوديُّهم ونصرانيُّهم وفيلسوفهم - بأمرٍ فَصْلِ حقِّ. يشهد العقل الصَّحيح: الباطل الذي كان عليه أهل الأرض - شرقها وغربها، من أحمرها وأسودها، وعربها وعجمها -، ثُمَّ يشهد العقل الصَّحيح: الذي جاء به مُحمَّدٌ وَيِّ مُوافقاً لما في الكُتب التي قبله، ومُهيمناً عليها، قاصًّا لها بجُمل أخبارها قصصاً مُوَفِياً؛ تحيّر له عُقول المُنصفين(٢) من أهل الكتاب: إذا ذكر مُوسى وقومه وفرعون وما جرى لهم، وكما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ نَقْنَا اٌلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾(٣). وخبر التِّسع آياتٍ (٤)، والعشر الكلمات(٥)، (١) في النُّسخة الخطّيَّة: (الثَّورية). (٢) في النُّسخة الخطِّيَّة: (المُصنفين). (٣) سُورة الأعراف: الآية ١٧١ . (٤) أخرج عبد الرَّزَّاق الصَّنعانيُّ في «تفسيره)) (٢/ ٣٩٠)؛ وابن جريرِ الطَّبريُّ في ((جامعه)) (١٥ / ١٧٢) عن عبد الله بن عبَّاسٍ رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿تِسْعَ ءَايَتٍ بَيْنَتٍ﴾ [سورة الإسراء: الآية ١٠١]، قال: (وهي مُتتابعاتٌ، وهي في سُورة الأعراف: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِالسّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾ [الآية: ١٣٠]. قال: السِّنين لأهل البوادي، ونقصٍ من الثَّمرات لأهل القُرى، فهاتان آيتان، ﴿اَلُوفَانَ وَاَلْرَدَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ﴾ [الآية: ١٣٣]: فهذه خمسٌ، ويد مُوسى؛ إذ أخرجها بيضاء من غير سُوءٍ - والسُّوء: البرص -، وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثُعبان مُبِينٌ). (٥) أخرج ابن أبي شيبة في ((مُصنَّفه)) [كتاب الأوائل/ الحديث رقم = ٨٢ والمُناجاة(١) على الظُور، وخبر هارون وأخذ مُوسى برأسه حين اتَّخذوا العجل، وخبرهم في التِّيه، وخبرهم في فلق البحر وإغراق الكُفَّار، وإرسال الظُوفان والجراد والقُمَّل والضَّفادع والدَّم عليهم، وغير ذلك من الإسرائيليَّات(٢)، وخبر بُلعام بن باعُور وإخلاده إلى الأرض، كما قال الله تعالى: ﴿فَثَلُهُ كَمَثَلٍ اَلْكَلْبِ﴾ الآية(٣). وقصص من قبلهم من الأنبياء؛ مثل: إبراهيم ولُوطٍ ومن قبلهم من قصَّة نُوحٍ وهُودٍ وصالحٍ وغيرهم. إذا رأى العاقل إنساناً نشأ بالحجاز؛ لا يقرأ ولا يكتب؛ يقصُّ على الخلق نبأ من قبلهم - رأي عيْنٍ كما هُو حقيقة بالنَّفس - الذي كانوا عليه، ويُعرِّفهم(٤) نهج الحقِّ والصَّواب الذي انحرفوا عنه إلى ضدِّه من الباطل، ويقصُّ عليهم نبأ ما بعدهم ليستدلّوا بالآتي على ما ظهر من صدق قصصه في الماضي، ثُمَّ يأتي بالعدل في جميع = (٣٧٠٠٥) - ١٩/ ٥٤٧] عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى قال: (كان أوَّل ما نزل القُرآن من التَّوراة عشر آياتٍ، وهي العشر التي أُنزلت في آخر الأنعام). (١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (والمُناجات). (٢) المُراد: القصص الحقُّ التي قصَّها الله تعالى في كتابه عن بني إسرائيل، وليس المراد: الأخبار الواردة عن بني إسرائيل؛ ممَّا يُحدَّث عنهم فيها ولا حَرَجَ؛ بلا تصديقٍ ولا تكذیبٍ. (٣) سُورة الأعراف: الآية ١٧٦ . (٤) في النُّسخة الخطّيَّة: (تعرفهم). ٨٣ الأُمور له وعليه، مثل: ﴿عَسَ وَتَوٌَّ﴾(١)، و﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾(٢)، وغير ذلك ممَّا لا يُحصر: شهد العقل قاضياً بأنَّ ذلك أمرٌ إلهيّ (٣)؛ لا يقوى البشر على ذلك، وأنَّ ذلك هُو الحقُّ وليس من نتائج الفِكْر والعُقول المُخَبِّطَة تارة، والمُصيبة أُخرى، وقضت العُقول بأنَّ ذلك من عند الله، وأنَّه رسول الله، بعثه الله على فترةٍ من الرُّسل، كما قال تعالى: ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ فَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَقٍ مِّنَ اُلُّسُلِ﴾ (٤). وشهد العقل أنَّ الرَّسول ◌َّلَ مُكلَّفٌ، حَمَل أثقال النُّبوَّة، فَهُو منقهرٌ لها، ليس له فيها اختيارٌ. واكتفت العُقول بذلك عن ظُهور المُعجزات الخارقة للعوائد، فكيف وقد تأيَّد ذلك بالمعجزات الخارقة؟ مثل(٥): انشقاق القمر، وإطعام النَّفر الكثير من الطّعام القليل، ونبع الماء من بين أصابعه حتَّى توضَّأ من ذلك أُلوفٌ، وقصَّة بئر الحُديبية حين وضع فيها سهماً من كنانته فجاشت بالماء الكثير، وتكثير الطّعام في غزوة تبوك وقصَّة عينها وتكثير مائها، وغير ذلك ممَّا لا يُحصى. (١) سُورة عبس: الآية ١. (٢) سورة المسد: الآية ١. (٣) في النُّسخة الخطّيَّة: (إلي). (٤) سُورة المائدة: الآية ١٩، وفي النُّسخة الخطّيَّة: (يا أيُّها النَّاس). (٥) انظر في أمثلة هذه المُعجزات الخارقة للعوائد: ((دلائل النُّوَّة)) للفريابيِّ، (تثبيت دلائل النُّوَّة)) للهمذانيّ، ((أعلام النُّبَّة)) للما ورديِّ، ((دلائل النُّوَّة» للبيهقيّ، )) دلائل النُّوَّة)) للأصبهانيِّ. ٨٤ ثُمَّ إخباره بالمُغيَّيات التي جاءت كما أخبر - كفلق الصُّبح - عن مصارع أهل بدرٍ، فما ماط أحدهم عن موضع يده. وأخبر بظُهور دينه، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ اُلْمُشْرِكُونَ﴾(١). وأخبر بقتل الأسود العنسيِّ الكذّاب ليلة قتله، وبموت النَّجاشيِّ يوم وفاته وصلَّى عليه، وأخبر بقتل جعفر وأصحابه. وقال: ((ليُتِمَّنَّ هذا الأمر حتَّى يسير الرَّاكب من كذا إلى كذا لا يخاف إلَّا الله؛ والذِّئب على غنمه))(٢). وأخبر بفتح كُنوز كسرى وقيصر، وكان عديُّ بن حاتم الطَّائيُّ ممَّن افتتح کُنوز کسری. (١) سُورة التَّوبة: الآية ٣٣، سُورة الصَّفِّ: الآية ٩. (٢) أخرجه البخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب المناقب/ باب علامات النُّوَّة في الإسلام - الحديث رقم (٣٦١٢) - ١١١٤/٣] من حديث خبَّاب بن الأرتِّ رضي الله عنه، ولفظه: ((شكونا إلى رسول الله صلهــ وهُو مُتوسِّدٌ بُردة له في ظلِّ الكعبة -، قُلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرَّجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُشقُّ باثنتيْن وما يصدّه ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عَصَبٍ وما يصدُّه ذلك عن دينه، والله؛ ليُتِمَّنَّ هذا الأمر حتَّى يسيرُ الرَّاكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلَّا الله؛ أو الذَّئب على غنمه، ولكنَّكُم تستعجلون)) . ٨٥ وأخبر بأنَّ عمَّاراً تقتله(١) الفئة الباغية، وأنَّ أشقى النَّاس من يضرب عليًّا على هذه، فيخضب منها هذه، وأنَّ الحسن يُصلح الله به بين فئتيْن عظيمتيْن، وأخبر عُثمان ببلوى بعدها الجنَّة. وقال لجبل حراء: ((اسكن؛ فما عليك إلَّا نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدٌ))(٢). فكانت هذه الإخبارات كُلُّها حقٌّ؛ لم يُخْطِ منها شيءٌ. ثُمَّ أخبر وقال: «ليلقينَّ اللهَ أحدُكم، فينظر عن يمينه، فلا یری إلّا ما قدَّم، وعن شماله، فلا يرى إلَّا ما قدَّم، وبين يديه، فلا يرى إِلَّا النَّار تلقاء وجهه، فاتَّقُوا النَّار؛ ولو بشقِّ تمرةٍ))(٣). (١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (يقتله). (٢) أخرجه مُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب فضائل الصَّحابة/ باب من فضائل طلحة والزُّبير رضي الله تعالى عنهما - الحديث رقم (٢٤١٧) - ١٨٨٠/٤] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: ((أنَّ رسول الله وَّه كان على جبل حراءٍ فتحرَّك، فقال رسول الله وَ له: اسكن حراء، فما عليك إلَّا نبيّ أو صدِّيقٌ أو شهيدٌ)). (٣) أخرجه البُخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب المناقب/ باب علامات النُّبوَّة في الإسلام - الحديث رقم (٣٥٩٣) - ١١١٠/٣]، ومُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب الزَّكاة/ باب الحثِّ على الصَّدقة ولو بشقِّ تمرةٍ أو كلمةٍ طيِّةٍ وأنَّها حجابٌ من النَّار - الحديث رقم (١٠١٦) - ٧٠٣/٢ - ٧٠٤] من حديث عديٌّ بن حاتمٍ رضي الله عنه، ولفظ البُخاريِّ: (وليلقينَّ اللهَ أحدُكُم يوم يلقاه وليس بينه وبينه تُرجمانٌ يُترجم له، فيقولنَّ: ألم أبعث إليك رسولاً فيُبلِّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعطك مالاً وولداً وأُفضل عليك؟ = ٨٦ ثُمَّ أخبر أنَّ الله تعالى يقول لعبده: «ألم أُعطك مالاً؛ وأَدَعْكَ تَرْأَسُ وتَرْبَعُ؟ ثُمَّ يقول له: فهل ظننتَ أنَّك مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: إنِّي نسيتك اليوم كما نسيتني))(١). فشهدت العُقول الصَّحيحة: بأنَّ ما أخبر به في المُستقبل حقٌّ، كما أنَّ ما أخبر به من الأُمور الماضية حقٌّ، وتبرهنت نُبوَّته أيَّ بُرهانٍ؛ لا يقوم لها مُعارضٌ من الشُّكوك أصلاً . وإلى الله نلتجئ؛ وبه نعتصم: في حفظ أَدْيَاننا حتَّى نلقاه؛ وهُو عنَّا راضٍ بكرمه وجُوده، وهُو أرحم الرَّاحمين. وليس المقصود هنا تعديد خوارقه، فإنَّها أكثر من أن تُحصى إذا تُؤُمِّلت السُّنَّة، ولكن الغرض التَّنبيه على جنسها، ويحصل الغرض بذلك إن شاء الله تعالى. = فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلَّا جهنّم، وينظر عن يساره فلا يرى إلَّا جهنّم. قال عديٌّ: سمعت النَّبِيَّ وَه يقول: انَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ، فمن لم يجد شقَّ تمرةٍ فبكلمةٍ طيِّةٍ)) الحديث. (١) أخرجه مُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب الزُّهد والرَّقائق/ الحديث رقم (٢٩٦٨) - ٢٢٧٩/٤ - ٢٢٨٠] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظه: («قالوا: يا رسول الله؛ هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: هل تُضارون في رُؤية الشَّمس في الظهيرة ليست في سحابةٍ؟ قالوا: لا. قال: فهل تُضارون في رُؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابةٍ؟ قالوا: لا. قال: فوالذي نفسي بيده؛ لا تُضارون في رُؤية ربِّكم إلَّا كما تُضارون في رؤية أحدهما. قال: فيلقى العبدَ فيقول: أي فُلْ؛ ألم أُكرمك وأُسوِّدك وأُزوِّجك وأُسخِّر لك الخيل والإبل وأَذَرْك تَرْأَس وتَرْبَع؟ فيقول: بلى. قال: فيقول: أفظننت أنَّك مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإِنِّي أنساك كما نسيتني)) الحديث. ٨٧ فصلٌ إذا علمت أيُّها الذِّكيُّ ذلك؛ فانظر بعقلك؛ وتأمَّل كُتب السُّنَّة والحديث واختلاف رُواتها وشُيوعهم(١) في الأمصار والبُلدان والآفاق في شرق الأرض وغربها، كيف اتَّفقوا على هذه الأُصول؟ فيُعلم أنَّ ذلك كما كان، فيقوم من قليلِ شاهدِ تصديقِ النُّوَّة - وإن لم ترها - كما يقوم عندك شاهد العلم الضَّروريِّ بوجود إقليم الهند والرُّوم؛ وإن لم تره. ثُمَّ اعلم أنَّ نبيَّك هذا وَ لَّ(٢) وصف ربَّه الذي نزَّل عليه الكتاب بأنَّه فوق عرشه، حيٌّ عالمٌ قادرٌ مُتكلُّمٌ سميعٌ بصيرٌ مُريدٌ، يعلم كُلَّ شيءٍ، ويُبصر كُلَّ شيءٍ، ولا يخفى من علمه شيءٌ، وهُو ذُو الجلال والإكرام، لا جلال أتمَّ من جلاله، ولا جمال أنهى من جماله. فافتح عينك، ولا يطول عليك الطّريق بالجُوعِ والرِّياضة والْيُبْس والتَّقُّف وكثرة الأعمال. وافتقر فِقْرة الأكياس من الجهل إلى العلم بالنَّبِيِّ وَلّ، وصدِّقه بجميع ما أخبر، وأطعه في جميع ما أمر. ثُمَّ افتقر فِقْرة الأكياس إلى العلم بالله، وعلِّق فُؤادك وکُلَّك به، وأحبَّه من كُلِّ قلبك، وعظّمه وراقبه وأطعه وادعه وسامره كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك. (١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (شبوعهم). (٢) في حاشية النُّسخة الخطِّيَّة: (مطلبٌ: في بيان طريق الكمال). ٨٨ واجْهَد(١) على أن تُوصل قلبك بمعرفته ونُوره، فمتى اتَّصل قلبك به؛ وسكن الاتِّصال في محلِّ دبيب الخواطر مُناجاةً له ومُسامرةً؛ تلذُّذاً بجماله وكماله، فأنت إذاً من خواصِّه المُحيِّين له؛ والعارفين به. فِعِشْ بقُربه بقيّة عُمرك، وتلذَّذ ببهجة جماله، ولذاذة مُسامرته، واستند إليه، وفوّض أمرك إليه، وارفع حوائجك نحو كرمه، واستعن به، يكفيك ويتوّل لك في شُؤونك، ويُعينك، ويُسكن حُبَّه قلبك، ويتَّصل سرُّك به؛ كالشَّيء تعلَّق بالشَّيء، وكالخُطَّاف(٢) إذا تعلَّق به شيءٌ. واجعل قلبك له نصيباً؛ خاصَّة لحُبِّه ووداده، فمتى كان القلب خاصًّا لله يُرجى أن يقبله الله ویرفعه إليه بكرمه ورحمته. وهذا الحال هُو أشرف النَّسب للعبد؛ إذ لا نسبة أشرف في حقّه من محبَّته لربِّه ومعرفته له واستغنائه به واستناده إليه. واعلم أنَّ هذا سُلوك الأذكياء الأكياس؛ أهل الفِطَن الرَّاجحة؛ والعُقول الصَّحيحة - الذين لا يحتاجون إلى تعبٍ شديدٍ، ولا إلى جُهدٍ جهيدٍ، من التَّقطُّع والرِّياضات، ومُكابدة المشقَّات -: عرفوه بنبِّه لَّهِ، علقت قُلوبهم به، واتَّصلت بنُوره اتِّصالاً لا انفصال له بمعونة الله وتأييده، و﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾(٣). (١) أي: ابْلُغْ غايتك. (٢) أي: كالحديدة المعطوفة المُعوجَّة. (٣) سُورة الحديد: الآية ٢١، سُورة الجُمعة: الآية ٤. ٨٩ والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّد وآله وصحبه؛ وسلَّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدِّين(١). (١) كان الفراغ من تقييد التَّعليق؛ وتمام الختام من هذا التَّحقيق: في مدينة مارنغا؛ في ولاية بارنا؛ في جُمهوريَّة البرازيل، في يوم الخميس ١ ربيعٍ الآخر ١٤٣٣ هـ؛ الموافق ٢٣ فبراير (شُباط) ٢٠١٢م. ٩٠ لِقَاءُ العَشْرِ الأَوَاخِرِ بالمسْجِدِ الحَرَامِ (٢٢٦) ◌ُجدة الظَّلاَتِ صِرُهُفِي ◌َخْلِ الْكِتَابُ المُشْتَاقِينَ إِلَى ذَوْقَ الأَحْبَابِ، الرَّاغِينَ فِي رُسُوخِ بِينِ الإِسْلامِ فِي السَّرَائِرِ وَالأَلْبَابِ تَأليفُ الإِمَامِ الزَّاهِدِ النَّاسِكِ، وَالعَالِمِ العَابِدِ السَّالِكِ عماد الدين أبي العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي المعروف بابن شيخ الزَّارِّين (٦٥٧ - ٧١١ هـ) تحقيق وتعليق الدكتور وليد بن محمّد بن عبد اللَّلعليّ ربِّ يَسّر وأَعِن بكرمك الحمد لله الذي فتح بالإيمان مغالق القُلوب، ومنَّ بالهُدى والمعرفة على من يرجع إليه من الذّنوب، المُفرِّج برُوح الفَرَج من خزائن الألطاف عن أهل الآصار والكُروب، مُرسل سُحُب المواهب على القُلوب المُشتاقة بأمطار الرَّحمة الخاصَّة ونيل المطلوب، فالق ما أُرتق من الأرواح بفيض الأنوار وأسرار الغُيوب، الجاذب الأرواح مُحبِّيه من عوالمها الأرضيَّة إلى أَوْج سعادتها باتِّصالها بالمحبوب، الفاتح لعُيون البصائر في غُيوب السَّرائر لمُلاحظات بهجة الجمال الأحديِّ والجلال السَّرمديِّ فهي به قريرة في أجمل أُسلوبٍ. وله الحمد أوَّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً؛ كما هُو أهلٌ وكما ينبغي الكرم وجهه وعزَّ جلاله وعظمته . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ كما شهد هُو لنفسه وملائكته وأُولوا العلم من خلقه بأنَّه الواحد لا إله إلَّا هُو الحيُّ القُّوم القائم بقسطه . ونشهد أنَّ مُحمَّداً وَ ليِ عبده ورسوله؛ بعثه على حين فترةٍ من ٩٣ الرُّسل مُصدِّقاً لما بين يديْه إلى كافّة الخلق عموماً، وأوحى إليه كما أوحى إلى نُوح والنَّبِيِّين من بعده(١)، فقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَاً إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَِّيْنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوُبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَّ وَءَاتَيْنَا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلَا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَْ دَاوُدَ زَبُورًا وَلَّمَ اُللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُسُلًا مُّبَشِرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ (١٦٤) لَِّنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ (١٦٥ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِّ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا أَنَزَلَهُ بِعِلْمِةِ، وَالْمَلَتَبِكَةُ يَشْهَدُونَّ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾(٢). وكانت لله الحُجَّة البالغة علينا وعلى كافَّة الخلق ببعثه بالكتاب إلينا، وإرساله، وإرشادنا إلى الحقِّ والهُدى، وبأقواله وأفعاله، كما قال (90) أَنْ تَقُولُواْ تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَبُ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ فَأَتَّبِعُوهُ وَأَتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَبُ عَلَى طَآَيِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَفِلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُدَى وَرَحْمَةً﴾(٣). وقال تعالى: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّدُ لَكُمْ كَثِيرًا﴾ إلى قوله: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(٤). وقال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾(٥). وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِىِ الْأُمَّيِّئِنَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ (١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (قبله). (٢) سُورة النِّساء: الآيات ١٦٣ - ١٦٦، في النُّسخة الخطِيَّة: (يشهد بما أنزله). (٣) سُورة الأنعام: الآيات ١٥٥ - ١٥٧ . (٤) سُورة المائدة: الآيتان ١٥ - ١٦. في النُّسخة الخطِّيَّة: (قل يا أهل الكتاب). (٥) سورة الأعراف: الآيات ١٥٦ - ١٥٨. ٩٤ إلى قوله: ﴿وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾(١). وقال تعالى: ﴿يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ،﴾ الآية(٢). فهُو البشير والنَّذير، كما قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ الآية(٣). وهُو الخاتم للنُّبوَّة والشَّرائع؛ والهادي إلى طريق الحقِّ في أوضح السُّبل والمهايع(٤)، صلَّى الله عليه وعلى آله صلاة دائمة تكون لصاحبها ذُخراً يوم ردِّ الودائع. وبعد : فقد رُوي في الحديث الصَّحيح عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان؛ من كان الله ورسوله أحبَّ إليه ممَّا سواهما، ومن أحبَّ عبداً لا يُحبُّه إلَّا لله، ومن يكره أن يعود في الكُفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُلقى في النَّار)) مُتَّفقٌ عليه، رواه البُخاريُّ ومُسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ(٥). (١) سُورة الجُمعة: الآيات ٢ - ٤. (٢) سُورة الحديد: الآية ٢٨. (٣) سُورة الأحزاب: الآية ٤٥ . (٤) طريق مهيع: أي واسعٌ. (٥) ((صحيح البخاريِ)) [كتاب الإيمان/ باب من كره أن يعود في الكُفر كما يكره أن يُلقى في النَّار من الإيمان - الحديث رقم (٢١) - ٣١/١]، (صحيح مُسلمٍ)) [كتاب الإيمان/ باب بيان خصالٍ من اتَّصف بهنَّ وجد حلاوة الإيمان - الحديث رقم (٤٣) - ٦٦/١]، ((سُنن الترمذيِّ)) [كتاب = ٩٥ ورُوي عن العبَّاس بن عبد المُطَلب أنَّ رسول الله وَِّ قال: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام ديناً وبمُحمَّدٍ رسولاً)) أخرجه مُسلمٌ والتِّرمذيُّ(١). وعن أنس قال: قال رسول الله وَ له : (( لا يؤمن أحدكم حتَّى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والنَّاس أجمعين)) مُتَّفقٌ على صحّة هذا الحديث(٢). وعنه بَّه قال: ((والذي نفس مُحمَّدٍ بيده؛ لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأُمَّة يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ثُمَّ يموت ولم يُؤمن بالذي أرسلت به إلَّا كان من أصحاب النَّار))(٣). = الإيمان/ باب (١٠) - الحديث رقم (٢٦٢٤) - ص ٥٩١]، ((سُنن النَّسائيّ)) [كتاب الإيمان وشرائعه/ باب طعم الإيمان - الحديث رقم (٤٩٨٧) - ص٧٥٧]، واللَّفظ للبُخاريِّ. (١) ((صحيح مُسلم)) [كتاب الإيمان/ باب الدَّليل على أنَّ من رضي بالله ربًّا وبالإسلام ديناً وبمُحمَّدٍ ﴿ رسولاً، فهُو مُؤمنٌ وإن ارتكب المعاصي الكبائر - الحديث رقم (٣٤) - ٦٢/١]، ((سُنن الترمذيِّ)) [كتاب الإيمان/ باب (١٠) - الحديث رقم (٢٦٢٣) - ص٥٩١]، واللَّفظ لمُسلمٍ. (٢) ((صحيح البُخاريِّ)) [كتاب الإيمان/ باب حُبِّ الرَّسولِوَ لَ من الإيمان - الحديث رقم (١٥) - ٣٠/١]، ((صحيح مُسلم)) [كتاب الإيمان/ باب وُجوب محبَّة رسول الله وَّر أكثر من الأهل والولد والوالد والنَّاس أجمعين، وإطلاق عدم الإيمان على من لم يُحبَّه هذه المحبَّة - الحديث رقم (٤٤) - ١/ ٦٧]. (٣) أخرجه مُسلمٌ في ((صحيحه)) [كتاب الإيمان/ باب وُجوب الإيمان برسالة نبيِّنا مُحمَّدٍ وَّ إلى جميع النَّاس ونسخ الملل بملَّته - الحديث رقم (١٥٣) - ١٣٤/١] من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه. ٩٦ ورُوي عنهِ وَّه قال: ((كُلُّ أُمَّتي يدخلون الجنَّة إلَّا من أَبَى. قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنَّة، ومن عصاني فقد أبى))(١). وعن أبي مُوسى أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((ثلاثةٌ يُؤتون أجرهم مرَّتَيْن: رجلٌ كانت له جاريةٌ فأدَّبها فأحسن أدبها ثُمَّ أعتقها وتزوَّج بها، ورجلٌ من أهل الكتاب آمن بكتابه وآمن بمُحمَّدٍ وَِّ، وعبدٌ أحسن عبادة الله ونصح سيِّده)) مُتَّفقٌ على صحَّته(٢). وعن جابرٍ قال(٣): ((جاءت ملائكةٌ إلى النَّبيِّ نَّهُ وهُو نائمٌ فقالوا: إنَّ لصاحبكم هذا مثلاً، فاضربوا له مثلاً. قال بعضهم: إِنَّه نائمٌ. وقال بعضهم: إنَّ العين نائمةٌ والقلب يقظان. فقالوا: (١) أخرجه البخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة/ باب الاقتداء بسُنن رسول الله وَل ـ الحديث رقم (٧٢٨٠) - ٢٢٧٣/٥] من حديث أبي هُريرة رضي الله عنه. (٢) ((صحيح البخاريِ)) [كتاب العتق / باب العبد إذا أحسن عبادة ربِّه ونصح سيِّده - الحديث رقم (٢٥٤٧) - ٧٦٧/٢]، ((صحيح مُسلم)) [كتاب الإيمان/ باب وُجوب الإيمان برسالة نبيِّنا مُحمَّدٍ وَ ﴿ إلى جميع النَّاس ونسخ الملل بملَّته - الحديث رقم (١٥٤) - ١٣٤/١ - ١٣٥]، ولفظ مُسلمٍ: ((ثلاثةٌ يُؤتون أجرهم مرَّتَيْن: رجلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيِّه وأدرك النَّبِيَّ وَ﴿ فآمن به واتَّبعه وصدَّقه؛ فله أجران، وعبدٌ مملوٌ أدَّى حقَّ الله تعالى وحقَّ سيِّده؛ فله أجران، ورجلٌ كانت له أَمَةٌ فغَذَاهَا فأحسن غِذَاءَهَا ثُمَّ أَدَّبها فأحسن أدبها ثُمَّ أعتقها وتزوّجها؛ فله أجران)). (٣) في حاشية النُّسخة الخطّيَّة: (مطلبٌ: في مثل النَّبِيِّ ◌َّ). ٩٧ مثله كمثل رجلٍ بنى داراً وجعل فيها مأدبة وبعث داعياً، فمن أجاب الدَّاعي دخل الدَّار، ومن لم يُجب الدَّاعي لم يدخل الدَّار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أوِّلوها يفقهها. قال بعضهم: إنَّه نائمٌ. وقال بعضهم: إنَّ العين نائمةٌ والقلب يقظان. فقالوا: فالدَّار الجنَّة، والدَّاعِي مُحمَّدٌ وَّرَ، فمن أطاع مُحمَّداً فقد أطاع الله، ومن عصى مُحمَّداً فقد عصى الله، ومُحمَّدٌ فرق(١) بين النَّاس))(٢). قال البغويُّ: حديثٌ صحيحٌ(٣). وعن أبي مُوسى عن النَّبيِّ وَلِّ قال: ((إنَّ مثل ما بعثني الله به كمثل رجلٍ أتى قوماً فقال: يا قوم؛ إنِّي رأيت الجيش بعيني وأنا الَّذير العُريان، فالنَّجاة النَّجاة، فأطاعه طائفةٌ من قومه؛ فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذَّبت طائفةٌ منهم؛ فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيش، فأهلكم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتَّبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذّب ما جئت به من الحقِّ)) مُتَّفقٌ على صحّته(٤). (١) قال ابن حجرٍ في ((فتح الباري)) (٢٥٦/١٣): (لأبي ذرِّ بتشديد الرَّاء فعلاً ماضياً، ولغيره بسُكُون الرَّاء والتَّنوين، وكلاهما مُتَّجِهٌ). (٢) أخرجه البُخاريُّ في ((صحيحه)) [كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة/ باب الاقتداء بسُنن رسول الله وَّر ـــ الحديث رقم (٧٢٨١) - ٢٢٧٣/٥]. (٣) ((شرح السُّنَّة)) للبغويِّ [كتاب الإيمان/ باب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة - الحديث رقم (٩٣) - ١٩٣/١]. (٤) ((صحيح البُخاريِّ)) [كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة/ باب الاقتداء بسُنن رسول الله وَل ـ الحديث رقم (٧٢٨٣) - ٢٢٧٤/٥]، ((صحيح مُسلمٍ)) = ٩٨ وعن أبي هُريرة قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((إنّما مثلي كمثل رجل استوقد ناراً فلمَّا أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه(١) الذَّوابُّ التي تقع في النَّار يقعن فيها، وجعل يحجزهُنَّ ويغلبنه فيقتحمن فيها، فذلك مثلي ومثلكُم، أنا آخذٌ بِحُجَزِكُم عن النَّار؛ هلمَّ عن النَّار، فتغلبوني فتقتحمون فيها)) رواه البخاريُّ ومُسلمٌ والتّرمذيُّ(٢). وعن أبي مُوسى عن النَّبِيِّ وَّ قال: ((مثل ما بعثني الله به الهُدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، وكانت طائفةٌ منها طيِّة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير، وكانت منها طائفةٌ أجادب(٣) أمسكت الماء فنفع الله بها فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفةً أُخرى إنَّما(٤) هي قيعان لا تُمسك ماء ولا تُنبت كلاً، فذلك مثل من فَقُّه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعَلِم وعلِّم، = [كتاب الفضائل/ باب شفقته وَلَ على أُمَّته ومُبالغته في تحذيرهم ممَّا يضرُّهم - الحديث رقم (٢٢٨٣) - ١٧٨٨/٤]. (١) في النُّسخة الخطِّيَّة: (جعل الله الفراش وهو). (٢) ((صحيح البخاريِّ)) [كتاب الرِّقاق/ باب الانتهاء عن المعاصي - الحديث رقم (٦٤٨٣) - ٢٠٣٤/٤]، ((صحيح مسلم)) [كتاب الفضائل / باب شفقته ﴿ على أُمَّته ومُبالغته في تحذيرهم مَّمَّا يضرُّهم - الحديث رقم (٢٢٨٤) - ١٧٨٩/٤]، ((سُنن التِّرمذيِّ)) [كتاب الأمثال/ باب ما جاء في مَثَل ابن آدم وأجله وأمله - الحديث رقم (٢٨٧٤) - ص٦٤٢]. (٣) في النُّسخة الخطِّيَّة: (أجاذب). (٤) في النُّسخة الخطِّيَّة: (ما). ٩٩ ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هُدى الله الذي أُرسلت به)) مُتَّفقٌ على صحّته(١). والأجادب: صلاب الأرض التي تُمسك الماء. ويُروى: إخاذات(٢): وهي الغُدران(٣). وعن العرباض بن سارية قال: ((وعظنا رسول الله وَلقه موعظة بليغة ذرفت منها العُيون، ووجلت منها القُلوب، فقال قائلٌ: يا رسول الله؛ كأنَّها موعظة مُودِّع فأوصنا. قال: أُوصيكُم بتقوى الله، والسَّمع والطّاعة؛ وإن كان عبداً حبشيًّا، فإنَّه من يعش منكُم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكُم بسُنَّتي وسُنَّة الخُلفاء الرَّاشدين المهديِّين، تمسَّكُوا بها، وعضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإِيَّاكُم ومُحدثات الأُمور، فإنَّ كُلَّ مُحدثةٍ بدعةٌ، وكُلَّ بدعةٍ ضلالةٌ)) رواه أبو داود والترمذيُّ (٤). (١) ((صحيح البُخاريِ)) [كتاب العلم / باب فضل من عَلِمَ وعَلَّم - الحديث رقم (٧٩) - ٥٣/١]، ((صحيح مُسلم)) [كتاب الفضائل/ باب بيان مَثَل ما بُعث به النَّبيُّ ◌َ من الهُدى والعلم - الحديث رقم (٢٢٨٢) - ١٧٨٧/٤ - ١٧٨٨]. (٢) قاله البغويُّ في ((شرح السُّنَّة)) [كتاب العلم/ باب التَّفقُّه في الدِّين - الحديث رقم (١٣٥) - ٢٨٩/١]. (٣) في النُّسخة الخطّيَّة: (الغدوان). (٤) ((سُنن أبي داود)) [كتاب السُّنَّة/ باب في لُزُوم السُّنَّة - الحديث رقم (٤٦٠٧) - ص٦٩١]، ((سُنن التِّرمذيِّ)) [كتاب العلم/ باب ما جاء في الأخذ بالسُّنَّة واجتناب البدع - الحديث رقم (٢٦٧٦) - ص٦٠٣]. ١٠٠