النص المفهرس

صفحات 1-20

لِقَاءُ العَشْرِ الأوَاخِ
بالمسَجِدِ الحَرَامِ
(٢٢٥،٢٢٤، ٢٢٦)
تَلِقِيُ الأَشْرَارِ لِلْوَافِعِ الأَنْزُ،
لِلْخُلَاءِ الأَيْرَائِ
وَيَلِيْهِ
خَيَّةُ القُلِفُ وَخَرَةُ الأَِّفَاسِ
في سُلواوالا ذُكِتَابِلأَفيِ
وَيَليْهِ
مُجدة الطَلَّبِ
ضِلْ مُصَنِى أَ هْلِ الْكِتَاب
تَأليفُ
الإِمَامِ الزَّاهِدِ النَّاسِكِ، وَاَلْعَالِمِ العَابِدِ السَّالِكِ
عماد الدين أبي العباس أحمد بن إبراهيم الواسطىّ
المعروف بابن شيخ المزَّارِّين
(٦٥٧ - ٧١١ هـ)
تحقيق وتعليق
الدكتور وليد بن محمَّد بن عبد الله العليّ
أنهم بطبعه بَعْضُ أَهْل الخَِّ الحَقَينِ الشَّيفِيْنِ وُّهم
دَارُ الَِّ الإسْلامِيَّة

جْع العمى المحفوظة
الطّبْعَة الأولى
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيّ شكل من الأشكال،
أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو ميكانيّكي يمكِّن من
استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، دون الحصول على إذن خطي مسبقاً.
شَرِ كُهُدِرُ الْتَسَائِ الإسْلامِيَّة
لِلْطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م.
أسّنها التّيخ رمزيْ دِيثِقيّة رَحِمُ اللَّه تعالى
سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م
بَيْروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥
هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١
email: info@dar-albashaer.com
website: www. dar-albashaer.com
ISBN 978-614-437-114-5
9
786144 371145

المُقدّمة
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا؛ ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل
فلا هادي له.
وأشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ مُحمَّداً
عبده ورسوله.
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(١).
﴿يَّأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءُ وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(٢).
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ
٧٠
﴿َيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا
وَيَغْفِّرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾(٣).
(١) سورة آل عمران: الآية ١٠٢ .
(٢) سُورة النِّساء: الآية ١.
(٣) سُورة الأحزاب: الآيتان ٧٠ - ٧١.
٣

أما بعد :
(فإنَّ العُبوديَّة من أعلى مقامات الصَّادقين، والتَّواضع لعظمة الله
من أسنى ملابس المُقرَّبين.
من ظهرت آثارهما عليه دلَّ ذلك على وُجدانه وعرفانه، ومن
لم يتقمَّص بهما فقد أقرَّ بما يظهر عليه من الطَّبيعة ببعُده وهوانه.
فلا حال للعبد أشرف من ظُهوره بصفات العُبوديَّة؛ والتَّضاؤل
بأحكام الرُّبوبيَّة .
من تعدَّى صفته إلى ما لا يستحقُّه من الصِّفات: أبان عن جهله
وحُمقه، ومن وقف على ما تقتضيه حاله من صفاته وحُدوده: اتَّصف
في عُبوديَّته وحقّه.
وكيف لا؟ والعجز والضَّعف صفتاه، والفقر والذَّلُّ حالتاه، وقد
اتَّصف ربُّه تعالى بأضدادها من الصِّفات من القُدرة والقُوَّة والغنى
والعزَّة.
فمن أظهر إلى الله تعالى عجزه؛ وشكا إليه ضعفه؛ وتقمَّص ذُلَّه
وكسره؛ وكأنَّه تسمَّى بأسمائه التي يستحقُّها؛ وتكنَّى بكُناه التي بها
ظهر للخليقة رِقُّها؛ لأنَّهم مربوبون، وبعزَّة الرُّبوبيّة مقهورون.
فذلك سيماء من عرف نفسه فقَدَّرَها قَدْرَها، وعرف ربَّه فقَدَّرَه
قَدْرَه)(١).
(١) ((ميزان الحقِّ والضَّلال؛ في تفصيل أحوال النُّجباء والأبدال؛ وشرح كبر
الجهلة من العمَّال؛ الذين عدموا علم التَّفصيل والإجمال)) لابن شيخ
الحزَّاميِّين (ص٧١ - ٧٢).
٤

وهذه رسائل العَالِمِ النَّاصح؛ ومسائل المُعلِّم الصَّالح: عماد
الدِّين أبي العبَّاس أحمد بن إبراهيم الواسطيِّ المعروف بابن شيخ
الحزَّاميِّين؛ رحمه الله تعالى برحمته التي وسعت كُلَّ شيءٍ وكُتبت
لعباده المُؤمنين، وأرفقه بالذين أنعم عليهم من النَّبيِّين والصِّديقين
والشُّهداء والصَّالحين.
ولمَّا يسَّر الله تعالى لي بمنِّهِ وإفضالِهِ؛ وسهَّل بكرمِهِ وجُوده
ونوالِه: الوقوفَ على هذه الرَّسائل اللَّطيفة؛ المُشتملة على هذه
المسالك المُنيفة: وجدتُّها قد جمعت أُصول الاعتقاد وقواعد التَّعليم؛
وأركان التَّأديب ومبادئ السُّلوك وأُسس التَّقويم.
فألفيتُها بعد نَضْرَةِ النَّظرِ إليها؛ وحسبتُها بعد الاطلاع عليها :
رسائل ماتعة؛ ومسائل نافعة، فعمدت إلى العناية بها تحقيقاً؛
واجتهدت بالرِّعاية لها تعليقاً، ليعظم بها بمشيئة الله تعالى بعد الطَّبع:
الأجر والمثوبة والفائدة والنَّفع.
وقد رأيتُ أن أُقدِّم بين يدي هذه الرَّسائل الفريدة: التَّعريف
بالمُؤَلِّف والمُؤَلَّف بمُقتضب المقالة المُفيدة.
والله سبحانه وتعالى؛ المسؤول فضله العظيم؛ والمأمول نفعه
العميم: أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، مُدنياً لمُؤلِّفه
ومُحقِّقه وقارئه من جنَّات النَّعيم، وأن يجعله حُجَّة لهم لا عليهم؛ وأن
ينفع به من انتهى إليهم.
٥

ومن الله الاستمداد، وإليه الملجأ والاستناد، وعليه التَّوكل
والاعتماد، فإنَّه لا يخيب من توكَّل عليه، ولا يضيع من لاذ به وفوَّض
أمره إليه.
إِنَّه سُبحانه خير مسؤولٍ؛ وأكرم مأمولٍ، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
حرره بکلمه؛ وزبره بقلمه :
أفقر الورى إلى غنى ربِّه العليّ:
الدكتور وليد بن محمَّد بن عبد الَّ العليّ
غفر الله له ولوالديه ولزوجه ولذريَّته
ولسائر المسلمين
جامعة الكويت
كُليَّة الشَّريعة والدِّراسات الإسلاميَّة
قسم العقيدة والدَّعوة
يوم الجُمعة ١١ شهر الله المُحرَّم ١٤٣٥ هـ
الموافق ١٥ نوفمبر (تشرين الثَّاني) ٢٠١٣م
٦

تَعْرِيفٌ بِالمُؤَلّفِ(١)
اسمه ونسبه:
هو الشَّيخ العالم الإمام؛ الزَّاهد العابد الهُمام، العارف النَّاسك؛
القُدوة السَّالك: عماد الدِّين؛ أبو العبَّاس؛ أحمد بن إبراهيم بن
عبد الرَّحمن بن مسعود بن عُمر الحزَّاميُّ؛ الواسطيُّ؛ البغداديُّ؛ ثُمَّ
الدِّمشقيُّ، الذي عُرف بأنَّه: ابن شيخ الحزَّامِين.
(١) انظر الثَّعريف به في المصادر الآتية - مُرتَّبةٌ وفق التَّسلسل الزَّمنيِّ
لمُؤلِّفيها -: ((المُقتفى على كتاب الرَّوضتيْن)) للبرزاليِّ (١٩/٢/٢ -٢٠)،
(«العُقود الدُّرِّيَّة من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيميَّة)» لابن عبد الهادي
(ص٢٩٠)، ((الإعلام بوفيَّات الأعلام)) للذَّهبيّ (ص٢٩٩)، ((تذكرة
الحُفَّاظ)) له (١٤٩٥/٤)، ((ذيل العبر)) له (٢٩/٤)، ((ذيل تاريخ الإسلام
ووفيَّات المشاهير والأعلام)) له (ص١٠٩)، ((مُعجم الشُّيوخ)) له
(٢٩/١ - ٣٠: ترجمة ٥)، ((المُشتبه في أسماء الرِّجال وأنسابهم)) له
(ص٢٢٤)، ((أعيان العصر وأعوان النَّصر)) للصَّفديِّ (١٥٣/١ - ١٥٤ :
ترجمة ٦٦)، ((الوافي بالوفيَّات)) له (٢٢١/٦: ترجمة ٢٦٨٩)، ((مرآة
الجَنان وعبرة اليقظان)) اليافعيّ (٢٥٠/٤)، ((الذِّيل على طبقات الحنابلة))
لابن رجبٍ (٣٥٩/٢ - ٣٦٠)، ((القاموس المحيط)» للفيروز آبادي
(ص١٤١٣): مادَّة حزم، ((توضيح المُشتبه)) لابن ناصر الدِّين الدِّمشقيّ
(١٦٥/٣ - ١٦٧)، ((الرَّد الوافر على من زعم بأنَّ من سمَّى ابن تيميَّة =
٧

والحزَّامُّون: نسبة إلى الحزَّامين - بفتح الحاء والزَّاي
وتشديدها _(١)، محلّةٌ في شرقيٌّ واسطٍ(٢)، وهي واسعةٌ كبيرةٌ.
= شيخ الإسلام كافر)) له (ص١٢٩ - ١٣١: ترجمة ٣٢)، ((الدُّرر الكامنة
في أعيان المائة الثَّامنة)) لابن حجرٍ (٩١/١: ترجمة ٢٤٠)، ((المنهل
الصَّافي والمُستوفى بعد الوافي)) لابن تغري بردي (٢١٠/١ - ٢١١:
ترجمة ١٠٧)، ((الدَّليل الشَّافي على المنهل الصَّافي)) له (٣٥/١: ترجمة
١٠٦)، ((المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد)» لابن مُفلح
(٧٣/١: ترجمة ٥)، ((المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد))
للعُليميِّ (٣٨٤/٤ - ٣٨٥: ترجمة ١١٩٣)، ((الدُّر المُنصَّد في ذكر
أصحاب الإمام أحمد)) له (٤٦١/٢)، ((القلائد الجوهريَّة في تاريخ
الصَّالحيَّة)) لابن طولون (٤٧٩/٢ - ٤٨٠)، ((شذرات الذَّهب في أخبار من
ذهب)) لابن العماد (٢٤/٦ - ٢٥)، ((تاج العروس من جواهر القاموس))
للزَّبيديِّ (٤٨٣/٣١؛ مادَّة: حزم)، ((هديّة العارفين أسماء المُؤلِّفين وآثار
المُصنِّفين)) للبغداديِّ (١٠٣/١ - ١٠٤)، ((رفع النِّقاب عن تراجم
الأصحاب)) لابن ضُويَّان (ص٢٩٣ - ٢٩٤)، ((الأعلام)) للزِّركليٍّ
(٨٦/١ - ٨٧)، ((مُعجم المُؤلِّفين)) لكخَّالة (٨٩/١)، («تسهيل السَّابلة
المُريد معرفة الحنابلة)) للبُرَديِّ (٩٤٧/٢ - ٩٤٩)، ((عُلماء الحنابلة)) لبكر
أبو زيد (ص٢٢٦) (ترجمة ١٧٨٨)، ((مُعجم مُصنَّفات الحنابلة)) للأُستاذ
الدُّكتور عبد الله الطُريقيّ (٣١١/٣ _ ٣١٥).
(١) انظر في ضبطها: ((الأنساب)) للسَّمعانيّ (٢١٣/٢)، ((المُشتبه)) للذَّهبيِّ
(ص٢٢٤)، ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (ص ١٤١٣؛ مادّة:
حزم).
(٢) واسطٌ: اسمٌ يقع على عدَّة مواضع، وأعظمها وأشهرها: مدينة واسطٍ التي
عمَّرها الحجّاج بن يُوسف الثَّقفيُّ سنة ثلاثٍ وثمانين، وهي المُشار =
٨

كما يُطلق الحزَّامون: على الذين يحزمون الكاغد(١) (٢)،
أو يحزمون الأمتعة ويشدُّونها(٣)، والله أعلم.
ولايته ونشأته:
وُلد ابن شيخ الحزَّامِّين رحمه الله تعالى في حادي عشر - أو ثاني
عشر - شهر ذي الحجَّة الحرام سنة سبع وخمسين وستُّمائةٍ بشرقيِّ
واسطٍ .
وكان والده الشَّيخُ أبو إسحاق شيخَ الطَّائفة الأحمديَّة(٤)، وقد نشأ
ابن شيخ الحزَّاميِّين بينهم.
= إليها، وسُمِّيت بذلك: لتوسُّطها بين البصرة والكُوفة، كما في: ((مُعجم
ما استعجم)) للبكريِّ (١٣٦٣/٤)، ((مُعجم البلدان)) للحمويِّ (٣٤٧/٤)،
((الرَّوض المعطار في خبر الأقطار)) للحميريِّ (ص٥٩٩).
(١) الكاغد: هُو القرطاس - فارسيٍّ مُعرَّبٌ -، كما في: ((تاج العروس))
للزَّبيديّ (١١٠/٩؛ مادّة: كغد).
(٢) انظر: ((الأنساب)) للسَّمعانيّ (٢١٣/٢)، ((اللُّباب في تهذيب الأنساب)»
لابن الأثير (٣٦٢/١)، ((تاج العروس)) للزَّبيديِّ (٤٨٥/٣١؛ مادَّةٍ: حزم).
(٣) انظر: ((مُعجم البلدان)) للحمويِّ (٢٥٢/٢).
(٤) الظّائفة الأحمديَّة: هي إحدى طوائف الصُّوفيَّة وطُرقها، وتنتسب إلى
الشَّيخ أبي العبّاس أحمد بن عليٍّ بن رفاعة الحُسينيِّ؛ المولود في قرية
حسن - من أعمال واسط - بالعراق في أوَّل مُحرَّم سنة خمسمائةٍ،
والمُتوقَّى في قرية أمُّ عُبيدة - بين واسطٍ والبصرة - في يوم الخميس ثاني
عشر جُمادى الأُولى سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائةٍ، وتُسمَّى باسم
الرِّفاعيَّة؛ وهو الاسم الذي غلب عليها: نسبة إلى أحد أجداد الشَّيخ =
٩

وكان رحمه الله تعالى (يرتزق من النَّسخ؛ وخظُه حسنٌ جدًّا)(١)،
(ولا يكاد يقبل من أحدٍ شيئاً إلَّا في النَّادر)(٢)، وكان مع ذلك
(لا يكتب إلَّا مقدار ما يدفع به الضَّرورة)(٣).
قال الأديب المُؤرِّخ الصَّفديُّ رحمه الله تعالى: (وكتب
المنسوب (٤) حتَّى أخمل(٥) الحدائق، وأتى في طرسه(٦) بكُلِّ سطرٍ على
العقد فائق)(٧).
= أحمد، كما تُسمَّى باسم البطائحيَّة: نسبة إلى مسقط رأس الشَّيخ أحمد
ببطائح واسط بالعراق، وهذه الطّريقة لا تخرج في كثيرٍ من طقوسها
الفكريَّة؛ وجُذورها العقديَّة عن عامَّة الطُرق الصُّوفيَّة.
(١) ((الدُّرر الكامنة)) لابن حجرٍ (٩١/١).
(٢) حكاه الحافظ ابن رجبٍ - عن الحافظ الذَّهبيّ - في ((الذَّيل)) (٣٦٠/٢).
(٣) حكاه الحافظ ابن رجبٍ - عن الحافظ البرزاليٍّ - في ((الذَّيل))
(٣٦٠/٢).
(٤) خطّ منسوبٌ: ذُو قاعدةٍ، كما في: ((تاج العروس)) للزَّبيديّ (٢٦٤/٤؛
مادّة: نسب).
(٥) قال ابن السِّكِّيت: (قال أبو صاعدٍ: الخميلة: الشَّجر المُجتمع الذي
لا ترى فيه الشّيء إذا وقع في وسطه)، كما في ((تهذيب اللُّغة)» للأزهريِّ
(٤٢٩/٧؛ مادّة: خمل).
(٦) قال اللَّيث: (الطَّرْس: الكتاب الممحو الذي يُستطاع أن تُعاد عليه الكتابة،
وفعلك به: التَّطريس)، كما في ((تهذيب اللَّغة)) للأزهريِّ (٣٢٩/١٢؛
مادّة: طرس).
(٧) ((أعيان العصر)) للصَّفديِّ (١٥٣/١).
١٠

مُعتقده ومسلكه:
قد أُلهم رحمه الله تعالى (من صغره طلب الحقِّ ومحبّته؛ والنُّفور
عن البدع وأهلها)(١)، فاجتمع بطوائف عدَّةٍ؛ (ولم يسكن قلبه إلى
شيءٍ)(٢) منها، فاجتمع بفُقهاء واسطٍ؛ وبغداد؛ ومكّة؛ والقاهرة،
ثُمَّ رحل إلى الإسكندريَّة؛ فاجتمع هُناك بالطّائفة الشَّاذليَّةِ(٣)، فوجد
عندهم ما يطلبه من لوائح المعرفة والسُّلوك، فأخذ عنهم؛ واقتفى
طريقتهم وهديهم.
وكان رحمه الله تعالى في هذه الحِقبة الزَّمنَّة من عُمره: مُضطرباً
ببعض الأُصول ومُتحيِّراً في شيءٍ من مسائل الاعتقاد؛ حتَّى أراه الله
تعالى الحقَّ ورزقه اتِّباعه وهداه إلى سبيل الَّرشاد، كما أشار رحمه الله
تعالى إلى ذلك بقوله: (كُنت برهة من الذَّهر مُتحيِّراً في ثلاث مسائل:
مسألة الصِّفات؛ ومسألة الفوقيّة؛ ومسألة الحرف والصَّوت في القُرآن
المجيد، وكُنت مُتحيِّراً في الأقوال المُختلفة الموجودة في كتب أهل
العصر في جميع ذلك: من تأويل الصِّفات وتحريفها؟ أو إمرارها؟
(١) ((الذَّيل)) لابن رجبٍ (٣٦٠/٢).
(٢) المصدر السابق، نفسه.
(٣) الطائفة الشَّاذليَّة: هي إحدى طوائف الصُّوفيَّة وطُرقها، وتنتسب إلى الشَّيخ
أبي الحسن عليٍّ بن عبد الله الهُذليّ الشَّاذليِّ - نسبة إلى شاذلة في
المغرب -؛ المُتوقَّى أوائل شهر ذي القعدة سنة ستٍّ وخمسين وستُّمائةٍ،
وهذه الطّريقة لا تخرج في كثيرٍ من ◌ُقوسها الفكريّة؛ وجُذورها العقديَّة
عن عامَّة الطُرق الصُّوفِيَّة.
١١

أو الوقوف فيها؟ أو إثباتها بلا تأويلٍ ولا تعطيلٍ؛ ولا تشبيهٍ
ولا تمثيلٍ؟)(١).
إلى أن قال رحمه الله تعالى: (فلم أزل في هذه الحيرة
والاضطراب من اختلاف المذاهب والأقوال، حتَّى لطف الله بي،
وكشف لهذا الضَّعيف عن وجه الحقِّ، كشفاً اطمأنَّ إليه خاطره،
وسكن به سِرُّه، وتبرهن الحقُّ في نُوره)(٢).
وكان تخلِّيه رحمه الله تعالى عن هذه المذاهب والأقوال بعد
قُدومه دمشق؛ والتقائه بشيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى،
وصُحبته له، حيث دلَّه على مُطالعة السِّيرة النّبويّة، فأقبل عليها؛
وعلى مُطالعة كُتب الحديث والسُّنَّة والآثار، حتَّى صار
(داعية إلى السُّنَّة ومُتابعة الآثار)(٣)؛ (مُحبًّا لأهل الحديث؛ مُعظّماً
لهم)(٤)، (ومذهبه مذهب السَّلف الصَّالح في الصِّفات؛ يُمرُّها
كما جاءت)(٥).
وكان حَسَن العهد بشيخ الإسلام ابن تيميَّة مُثنياً عليه، ومُضيفاً
إليه كُلَّ صفةٍ حسنةٍ؛ وكُلَّ منقبةٍ مُستحسنةٍ، فمن ذلك قوله:
(شيخنا السَّيِّد الإمام؛ الأُمَّة الهُمام، مُحيي السُّنَّة وقاطع البدعة،
(١) ((النَّصيحة)) لابن شيخ الحزَّاميِّين (ص١٦ - ١٧).
(٢) ((النَّصيحة)) لابن شيخ الحزَّاميِّين (ص٣٢).
(٣) ((مُعجم الشُّيوخ)) للذّهبيِّ (٢٩/١).
(٤) حكاه الحافظ ابن رجبٍ - عن الحافظ البرزاليّ - في ((الذَّيل)) (٣٦٠/٢).
(٥) حكاه الحافظ ابن رجبٍ - عن الحافظ الذَّهبيِّ - في ((الذَّيل)) (٣٦٠/٢).
١٢

ناصر الحديث، ومُفتي الفرق، الفائق عن الحقائق؛ ومُوصلها
بالأُصول الشَّرعيَّة للطّالب الذَّائق، الجامع بين الظَّاهر والباطن؛
فهُو يقضي بالحقِّ ظاهراً وقلبه في العُلى قاطنٌ، أُنموذج الخُلفاء
الرَّاشدين؛ والأئمَّة المهديِّين، الذين غابت عن القُلوب سِيَرُهُم؛
ونَسِيَت الأُمّة حذوهم وسُبُلَهُم، فذگّرهم بها الشَّيخ، فكان في دارس
نهجهم سالكاً، ولموات حذوهم مُحيياً؛ ولأعنَّة قواعدهم مالكاً،
الشَّيخ الإمام: تقيُّ الدِّين؛ أبو العبَّاس؛ أحمد بن عبد الحليم بن
عبد السَّلام بن تيميَّة، أعاد الله علينا بركته، ورفع إلى مدارج العُلى
درجته)(١).
وقد انتفع بهدي ابن شيخ الحزَّاميِّين و(تسلَّك به جماعةٌ، وأَلِف
الضَّراعة من الرَّضاعة)(٢)، ثُمَّ شرع في الرَّدِّ على أرباب المذاهب
العقليّة الذَّميمة، واجتهد في التَّحذير من أصحاب الأقوال السَّقيمة،
فبَّن عوارهم؛ وكشف أستارهم.
قال الحافظ الذَّهبيُّ رحمه الله تعالى: (جالسته مراراً وانتفعت
به، وكان مُنقبضاً عن النَّاس؛ حافظاً لوقته(٣)، تسلَّك به جماعةٌ، وكان
ذا ورعٍ وإخلاصٍ، ومُنابذٍ للاتِّحاديَّة وذوي العُقول)(٤).
(١) ((الَّذكرة والاعتبار)) لابن شيخ الحزَّامَيِّين (ص١٩ - ٢٠).
(٢) ((أعيان العصر)) للصَّفديِّ (١٥٤/١).
(٣) سقطت كلمة (لوقته) من الوافي بالوفيَّات، واستدركتها من ((الدُّرر
الکامنة)».
(٤) حكاه الصَّفديُّ في ((الوافي بالوفِيَّات)) (٢٢١/٦).
١٣

مذهبه الفقهيُّ:
أقبل رحمه الله تعالى على التَّفقُّه في الدِّين، وبرز فيه، وصارت
(له مُشاركةٌ في العُلوم)(١)، وزاحم في شتَّى (الفضائل، وصحب
الكبار)(٢).
وقد (تفقَّه على مذهب الشَّافعيّ)(٣) رحمه الله تعالى، (ونظر في
((الرَّوضة)) و((الرَّافعيّ))(٤))(٥)، كما أشار إلى ذلك بقوله: (لأنِّي على
مذهب الشَّافعيِّ رحمه الله تعالى، عرفت منهم فرائض ديني وأحكامه)(٦).
ثُمَّ تحوَّل و(انتقل إلى مذهب الإمام أحمد)(٧) رحمه الله
تعالى(٨)، فقرأ على شيخ المذهب مجد الدِّين إسماعيل بن مُحمَّد
(١) ((ذيل العبر)) للذَّهبيِّ (٢٩/٤).
(٢) ((مُعجم الشُّيوخ)) للذَّهبيِّ (٢٩/١).
(٣) ((الدُّرر الكامنة)) لابن حجرٍ (٩١/١).
(٤) أي: تفقَّه في مذهب الشَّافعيّ على كتاب ((الفتح العزيز في شرح الوجيز))
للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن مُحمَّد الرَّافعيِّ القزوينيِّ
(٥٥٧ - ٦٢٣هـ)، وعلى مُختصره ((روضة الطَّالبين وعُمدة المُفتين)) للإمام
أبي زكريًّا يحيى بن شرف النَّوويِّ الدِّمشقيّ (٦٣١ - ٦٧٦هـ).
(٥) ((أعيان العصر)) للصَّفديِّ (١/ ١٥٤).
(٦) ((النَّصيحة)) لابن شيخ الحزَّاميِين (ص١٨).
(٧) ((الذَّيل)) لابن رجبٍ (٣٥٩/٢).
(٨) انظر: ((العُلماء الذين تحوَّلوا من مذهبٍ إلى آخر وأسباب التَّحوُّل)) لبكر
أبو زيد (ص٤٥)، ((المدخل المُفضَّل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل)) له
(٥٦٩/١).
١٤

الحرَّانيّ رحمه الله تعالى كتاب ((الكافي)) للمُوفّق ابن قدامة رحمه الله
تعالى، (واختصره في مُجلَّدٍ)(١).
ثناء العُلماء عليه:
كُسي ابن شيخ الحزَّاميِّين بثوب ثناء عُلماء عصره وفُقهاء مصره
عليه، فجادت ألسنة صدقهم بالثَّناء والدُّعاء وجاءت مدائحهم تسعى
إلیه،
فمن ذلك :
١ - كان شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى
(٦٦١ - ٧٢٨هـ) يُعظّمه ويُجلُّه، ويقول: (هُو جُنيد(٢) وقته.
وكتب إليه كتاباً من مصر؛ أوَّله: إلى شيخنا الإمام العارف القُدوة
السَّالك)(٣).
(١) ((الذَّيل)) لابن رجبٍ (٣٥٩/٢).
(٢) هُو أبو القاسم الجُنيد بن مُحمَّد الخرّاز القواريريُّ النَّها ونديُّ ثُمَّ البغداديُّ،
المُتوقَّى سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين.
قال ابن قيِّم الجوزيَّة في ((مدارج السَّالكين بين منازل إِيَّاك نعبد وإِيَّاك
نستعين)) (٣٢٨/٣): (قال سيِّد الطّائفة وشيخهم الجُنيد بن مُحمَّد رحمه
الله: الطُرق كُلُّها مسدودةٌ على الخلق؛ إلَّا على من اقتفى آثار الرَّسُولِ وَله.
وقال: من لم يحفظ القُرآن ويكتب الحديث لا يُقتدى به في هذا الأمر؛
لأنَّ علمنا مُقيّدٌ بالكتاب والسُّنَّة. وقال: مذهبنا هذا مُقيَّدٌ بأُصول الكتاب
والسُّنَّة).
(٣) ((الذَّيل)) لابن رجبٍ (٣٦٠/٢).
١٥

٢ - قال الحافظ البرزاليُّ رحمه الله تعالى (٦٦٥ - ٧٣٩هـ):
(رجلٌ صالحٌ عارفٌ، صاحب نُسكٍ وعبادةٍ؛ وانقطاع وعُزوفٍ
عن الدُّنيا، وله كلامٌ متينٌ في التَّصوُّف الصَّحيح، وهُو داعيةٌ إلى
طريق الله تعالى)(١).
٣ - قال الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى (٧٠٥ -
٧٤٤هـ): (كان رجلاً صالحاً ورعاً، كبير الشَّأن، مُنقطعاً إلى الله،
مُتوفّراً على العبادة والسُّلوك)(٢).
٤ - قال الحافظ الذّهبيُّ رحمه الله تعالى (٦٧٣ - ٧٤٨هـ):
(شيخنا القُدوة العارف)(٣). ويقول: (كان من سادة السَّالكين) (٤).
٥ - قال الأديب المُؤرِّخ الصَّفديُّ رحمه الله تعالى (٦٩٦ -
٧٦٤هـ): (لقي المشايخ وتعبَّد، وترك الرِّئاسة وتزهَّد، وقطع العوالق
وتجرَّد)(٥).
٦ - قال الحافظ ابن رجبٍ رحمه الله تعالى (٧٣٦ - ٧٩٥هـ):
(كان له مُشاركةٌ جيِّدةٌ في العُلوم، وعبارةٌ حسنٌ قويّةٌ، وفهمٌ جِيِّدٌ،
وخظٌّ حسنٌّ في غاية الحُسن. وكان معمور الأوقات في الأوراد
والعبادات والتَّصنيف والمُطالعة والذِّكر والفكر، مصروف العناية
(١) (الذَّيل)) لابن رجبٍ (٣٦٠/٢).
(٢) ((العُقود الدُّرِّيَّة)) لابن عبد الهادي (ص ٢٩٠).
(٣) ((مُعجم الشُّيوخِ)) للذَّهبيّ (٢٩/١).
(٤) ((ذيل العبر)) للذَّهبيّ (٢٩/٤).
(٥) ((أعيان العصر)) للصَّفديِّ (١٥٣/١)).
١٦

إلى المُراقبة والمحبَّة والأُنس بالله وقطع الشَّواغل والعوائق عنه،
حثيث السَّير إلى وادي الفناء بالله والبقاء به، كثير اللَّهج بالأذواق
والتَّجلِّيات والأنوار القلبيَّة، منزوياً عن النَّاس لا يجتمع إلَّا بمن يُحبُّه
ويحصل له باجتماعه به منفعةٌ دينيّةٌ)(١).
٧ - قال الحافظ ابن ناصر الدِّين رحمه الله تعالى (٧٧٧ -
٨٤٢هـ): (كان زاهداً عابداً، داعية إلى الله)(٢).
مُولَّفاته:
كان رحمه الله تعالى صاحب (عبارةٍ عذبةٍ)(٣)؛ سَبَك بُحسْن أدبها
ما (يُتحلَّى بقلائده، وتتجلّى محاسنه في فرائده) (٤).
ولمَّا كان (قلمه أبسط من عبارته)(٥): اعتنى بالتَّصنيف، حيث
(صنَّف في السُّلوك والمحبّة)(٦) مُصنَّفاتٍ و(تواليف نافعة)(٧)، وغالب
هذه المُصنَّفات في الحثِّ على (اقتفاء السُّنَّة؛ وطريق التَّصوُّف على
السُّنَّة؛ والرَّدِّ على طوائف من المُبتدعة كالاتِّحاديَّة وغيرهم)(٨)،
(١) ((الذَّيل)) لابن رجبٍ (٣٦٠/٢).
(٢) ((الرَّدُّ الوافر)) لابن ناصر الدِّين (ص١٣٠).
(٣) ((ذيل العبر)) للذَّهبيِّ (٢٩/٤).
(٤) ((أعيان العصر)) للصَّفديِّ (١٥٣/١).
(٥) حكاه الحافظ ابن رجبٍ - عن الحافظ البرزاليّ - في ((الذِّيل)) (٣٦٠/٢).
(٦)
((الوافي بالوفيَّات)) للصّفديِّ (٢٢١/٦).
(٧) ((مُعجم الشُّيوخ)) للذَّهبيِّ (٢٩/١).
(٨) ((الرَّدُّ الوافر)) لابن ناصر الدِّين (ص١٢٩).
١٧

وكلامه (في التَّصوُّف عجيبٌ)(١).
قال الحافظ ابن رجبٍ رحمه الله تعالى: (أَلَّف تآليف كثيرة في
الطّريقة النَّبويّة؛ والسُّلوك الأثريِّ؛ والفقر المُحمَّديِّ، وهي من أنفع
كُتب الصُّوفيَّة للمُريدين، انتفع بها خلقٌ من مُتصوِّفة أهل الحديث
ومُتعبِّديها)(٢).
ومن هذه المُؤلَّفات:
١ - ((البُلغة)): اختصر فيه كتاب ((الكافي)) لابن قدامة المقدسيِّ
رحمه الله تعالى، وقد ذكره: ابن رجبٍ؛ وابن ناصر الدِّين؛
والعُليميُّ؛ وابن طُولون؛ وحاجي خليفة؛ والبغداديُّ؛ وابن العماد؛
وابن ضُويَّان؛ وكخَّالة؛ والبُرَديُّ؛ وأبو زيدٍ؛ والطُّريقيُّ(٣).
(١) (توضيح المُشتبه)) لابن ناصر الدِّين (١٦٦/٣).
(٢) ((الذَّيل)) لابن رجبٍ (٣٥٩/٢).
(٣) انظر: ((الذَّيل)) لابن رجبٍ (٣٥٩/٢)، ((الرَّد الوافر)» لابن ناصر الدِّين
(ص١٢٩)، ((المنهج الأحمد)) للعُليميّ (٣٨٤/٤)، ((الدُّر المُنصَّد)) له
(٤٦١/١)، ((القلائد الجوهريَّة)) لابن طُولون (٤٧٩/٢)،
(«شذرات الذَّهب)) لابن العماد (٢٤/٦)، ((كشف الظُّنون)) لحاجي
خليفة (٢٥٢/١؛١٠٠١/٢)، ((هديَّة العارفين)) للبغداديِّ (١٠٤/١)،
((رفع النِّقاب)) لابن ضُويَّان (ص٢٩٤)، ((مُعجم المُؤلِّفين)) لكخَّالة
(٨٩/١)، ((تسهيل السَّابلة)) للبُرَديِّ (٩٤٩/٢)، ((المدخل المُفضَّل))
لبكر أبو زيد (٧٣٩/٢؛ ٩٨٦)، ((مُعجم مُصنَّفات الحنابلة)) للظُريقيِّ
(٣١٢/٣).
١٨

٢ - ((البُلغة والإقناع؛ في حلِّ شُبهة مسألة السَّماع)): (أَلَّفه
بدمشق سنة ثلاثٍ وسبعمائة)(١)، وقد ذكره: لبغداديُّ؛ وكَّّالة؛
والبُرَديُّ؛ وأبو زيدٍ؛ والطُّريقيُّ(٢).
٣ - ((التَّذكرة والاعتبار؛ والانتصار للأبرار)): رسالةٌ كتبها وبعثها
إلى أصحاب شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله تعالى، (وأوصاهم
فيها بمُلازمة الشَّيخ؛ والحثِّ على انِّباع طريقته، وأثنى فيها على
الشَّيخ ثناءً عظيماً)(٣)، وقد ذكره: ابن ناصر الدِّين؛ والطُريقيُّ(٤)، وهُو
مطبوعٌ (٥).
٤ - ((السِّرُّ المصون؛ والعلم المخزون؛ فيه لوائح من المحبَّة
وَشُؤون))، وهُو مطبوعٌ(٦).
(١) ((كشف الظُّنون)) لحاجي خليفة (١/ ٢٥٢؛ ١٠٠١/٢).
(٢) انظر: ((هديَّة العارفين)) للبغداديِّ (١٠٤/١)، ((مُعجم المُؤلِّفين)) لكخَّالة
(٨٩/١)، (تسهيل السَّابلة)) للبُرَديِّ (٩٤٩/٢)، ((المدخل المُفضَّل)» لبكر
أبو زيد (٨٨٥/٢؛ ٩٨٦؛ ١٠٥٢)، ((مُعجم مُصنَّفات الحنابلة)) للظُريقيّ
(٣/ ٣١٣).
(٣) ((العُقود الدُّرِّيَّة)) لابن عبد الهادي (ص٢٩٠).
(٤) انظر: ((الرَّد الوافر)) لابن ناصر الدِّين (ص ١٣٠ - ١٣١)، ((مُعجم مُصنَّفات
الحنابلة)) للُّريقيّ (٣١٥/٣).
(٥) اعتنت بطباعته دار العاصمة؛ بتحقيق: الدُّكتور/ عبد الرَّحمن بن عبد الجبّار
الفريوائيُّ.
(٦) اعتنت بطباعته دار البشائر الإسلاميَّة؛ بتحقيقي وتعليقي.
١٩

٥ - ((السُّلوك والسَّير إلى الله تعالى))، وقد ذكره: الظُّريقيُّ(١)،
وهُو مخطوطٌ(٢).
٦ - ((شرح منازل السَّائرين)): شرح فيه (أكثر منازل السَّائرين)(٣)
لشيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن مُحمَّد الأنصاريِّ الهرويِّ
رحمه الله تعالى؛ (ولم يُتمَّه)(٤)، وقد ذكره: الذّهبيُّ؛ وابن قيِّم
الجوزيَّة(٥)؛ والصَّفديُّ؛ وابن رجبٍ؛ وابن ناصر الدِّين؛ وابن حجرٍ ؛
وابن تغري بردي؛ والعُليميُّ؛ وحاجي خليفة؛ والبغداديُّ؛
وابن ضُويَّان؛ والزِّركِليُّ؛ وكحَّالة؛ والبُرَديُّ؛ والطُّريقيُّ(٦).
(١) انظر: ((مُعجم مُصنَّفات الحنابلة)) للطُريقيِّ (٣١٤/٣).
(٢) تُوجد منه نُسخةٌ خطّيَّةٌ مُودعةٌ في دار الكُتب الظَّاهريَّة بدمشق، تحت
رقم التَّصنيف (٤٧٠٩)، وتقع في (١٤٧) ورقة، وهي مخرومة الأوَّل
والآخر، كما في: ((فهرس مخطوطات دار الكُتب الظَّاهريَّة)) (قسم
التَّصوُّف) (٦٠/٢ - ٦١).
(٣) ((الوافي بالوفيَّات)) للصَّفديِّ (٢٢١/٦).
(٤) ((الذَّيل)) لابن رجبٍ (٣٦٠/٢).
(٥) انفرد تلميذه ابن قيِّم الجوزيَّة رحمه الله تعالى عمَّن سواه من المُترجمين
بخصِّيصةٍ، حيث ضمَّن مواطن من هذا الشَّرح في [شفاء العليل في مسائل
القضاء والقدر والحكمة والتَّعليل: ٨٩/١ - ٩١] فقال: (والذي يليق به
[أي: يليق بكلام صاحب المنازل]: ما ذكره شيخنا أبو العبَّاس أحمد بن
إبراهيم الواسطيُّ رحمه الله في شرحه، فذكر قاعدة في الفناء والاصطلام،
فقال) ثُمَّ ساق قوله في ثلاث صفحاتٍ.
(٦) انظر: ((ذيل تاريخ الإسلام)) للذَّهبيّ (ص١٠٩)، ((شفاء العليل)) لابن قيِّم
الجوزيَّة (٨٩/١ - ٩١)، ((الوافي بالوفيَّات)) للصَّفديِّ (٢٢١/٦)، =
٢٠