النص المفهرس
صفحات 21-40
لِقَاءُ العَشْرِ الأوَاخِرِ بالمسْجِدِ الحَرَامِ (٢٢٢) رِسَالَةُ المِالصَّحِيح حـ 3 عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ للعالم الشيخ محمّد بن محمّد بن محمّد المَايجى البُوسْنويّ المتوفى ◌َنة (٣٦٥هـ) رَحِمِهُ اللهُ تَعَالَى تحقِيق د. فوزيَّة بنت عبدالعزيز الشائع جَامِعَة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الرِّيَاضْ -3 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسَّلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فنزول سيدنا عيسى ابن مريم المسيح عليه السَّلام(١) ثابت بالقرآن والسُّنَّة، وإجماع الأمة، فلنعقد للاستدلال بكل واحد من هذه الثلاثة فصلًا فنقول: (١) نزولًا حقيقيًّا، وليس المراد بنزوله وحكمه في الأرض آخر الزمان أنه كناية عن غلبة روحه وسرِّ رسالته على الناس بما غلب عليها من الأمر بالرحمة والمحبة والسلم، والأخذ بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها، فإنَّ ذلك مخالف للأحاديث المتواترة في أنه ينزل بروحه وجسده كما رفع بروحه وجسده عليه السَّلام. ٢٣ الفصل الأول في الاستدلال على ذلك بالقرآن وهو قوله تعالى: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَئَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى أَبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُيِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شَّكِ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّ انِبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَ رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا ١٥٧ حَكِيمًا وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْنِ، وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ (١٥٨) عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾(١) . وموضع الاستدلال قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِهِ، وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾، فإنَّ معناه: أن جميع أهل الكتاب يصدقون به إذا نزل لقتل الدجّال، وذلك قبل موته. وفيه أيضًا إثبات عدم موت عيسى عليه السَّلام؛ لأن جميع أهل الكتاب الموجودين إذ ذاك لا بدّ أن يصدقوه بإخبار الله تعالى وخبره الحق، وهذا قول سلطان المفسرين عبد الله بن عباس رضي الله عنه(٢)، بدليل ما رواه الإمام أبو جعفر ابن جرير(٣) بسنده عن (١) سورة النساء، آيات: ١٥٧ - ١٥٩. (٢) عبد الله بن عباس القرشي الهاشمي، حبر الأمة، وفقيه العصر، ابن عم رسول الله وَ وصاحبه، سكن الطائف، ومات بها سنة ٧٨هـ. انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٣٧٢/٢)، ((البداية والنهاية)) (٨(٢٩٥). (٣) محمد بن جرير الطبري، الإمام العالم المجتهد، المؤرخ، المفسر، = ٢٤ سعيد بن جبير(١) عن ابن عباس: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنٍِ﴾، قال: قبل موت عيسى ابن مريم عليه السَّلام(٢). وقال العوفي(٣) عن ابن عباس مثل ذلك. وقال أبو مالك(٤) في قوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِهٍ﴾، قال: ذلك عند نزول عيسى ابن مريم عليه السَّلام، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلَّا آمن به(٥). = صاحب التصانيف منها: ((تاريخ الأمم والملوك))، و((القراءات))، توفي سنة ٣١٠هـ. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٧/١٤)، و ((تاريخ بغداد)) (١٦٢/٢). (١) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوابلي مولاهم، الفقيه، ثقة، إمام، حجة على المسلمين من الطبقة الثانية، توفي سنة ٩٥هـ. انظر: ((الطبقات الكبرى)) (٢٥٦/٦)، ((تهذيب الكمال)) (٣٥٨/١)، ((حلية الأولياء» (٢٧٢/٤). (٢) ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن))، للطبري (٢٤/٦). (٣) هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وقال ابن حجر: صدوق يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلّسًا، مات سنة ١١١ هـ. انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٣٠٤/٦)، ((تقريب التهذيب)) (رقم ٤٦١٦). (٤) أبو مالك بن غزوان الغفاري الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة. انظر: ((تقريب التهذيب)) (١٠٥/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٤٥/٨). (٥) رواه ابن جرير الطبري في («تفسيره)) (٢٤/٦)، وأبو بكر الآمدي في كتاب ((الشريعة)) (١٣٢٥/٣)، رقم الحديث: ٨٩٢. ٢٥ وذلك قول الإمام الحسن البصري(١) الزاهد، روى الإمام أبو جعفر ابن جرير عن الحسن: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْنِ﴾، قال: قبل موت عيسى، واللهِ إنه لحي الآن عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون(٢). وروى الإمام الحافظ ابن أبي حاتم(٣) في تفسيره عن جويرية بن بشير(٤) قال: سمعت رجلًا قال للحسن: يا أبا سعيد، قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوٍِْ﴾؟ قال: قبل موت عيسى، إن الله رفع إليه عيسى، وهو باعثه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البُّ والفاجر. (١) الحسن بن أبي الحسن، واسم أبيه: يسار البصري، ولد في عهد الفاروق، كان جامعًا، عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، ثقة مأمونًا، كبير العلم فصيحًا، توفي سنة ١١٠ هـ. انظر: ((الطبقات)) (١٥٦/٧)، ((التذكرة)) (ص٧١). (٢) (تفسير الطبري)) (٢٥/٦). (٣) عبد الرحمن بن أبي حاتم، أخذ علم أبيه، وعلم أبي زرعة. كان بحرًا في العلوم، ومعرفة الرجال، له مصنفات أشهرها: ((الجرح والتعديل))، و ((التفسير))، توفي سنة ٣٢٧هـ. انظر: ((التذكرة)) (ص٨٢٩). (٤) جويرية بن بشير الهجيمي، من أهل البصرة، يروي عن الحسن وأبي خلدة، قال عنه يحيى بن معين: ثقة. انظر: ((ثقات ابن ابن حبان)) (١٥٣/٦)، ((الجرح والتعديل)) (٢/ ٥٣١). ٢٦ وهو قول الإمام المفسر قَتَادة بن دعامة(١)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٢)، وغير واحد(٣). قال الحافظ ابن كثير (٤) في تفسيره: وهذا هو الحق كما سنبينه بعدُ بالدليل القاطع إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان(٥) اهـ. وهو الذي اختاره الإمام المفسر أبو جعفر ابن جرير وأثبته في تفسيره، وقال: لا يجوز غيره. وقال: أمَّا الدعاوى فلا تتعذر على أحد(٦) اهـ. (١) قتادة بن دعامة السدوسي البصري، الحافظ، المفسر، المحدث، عُرف بالتدليس، ورمي بالقدر، وقد روى له الست، توفي سنة ١١٧ هـ. انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٢٢٩/٧)، و((التاريخ الصغير)) (٣١٨/١). (٢) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي المدني، مولى عمر بن الخطاب، أخو عبد الله وأسامة ابني زيد بن أسلم، قال النسائي: ضعيف. توفي في سنة ١٨٢هـ. انظر: ((الضعفاء الصغير)) (ترجمة ٢٠٨)، ((الضعفاء المتروكين)) (ترجمة ٢٠٦). (٣) ((تفسير الطبري)) (٢٥/٦). (٤) إسماعيل بن عمرو بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي، شهد له العلماء بسعة علمه، وغزارة مادته، فكان قدوة العلماء والحفاظ، توفي سنة ٧٧٤هـ. انظر: ((شذرات الذهب)) (٢٣١/٦)، ((طبقات المفسرين)) (٢٢٧/١). (٥) ((تفسير القرآن العظيم)) (١ /٥٧٦). (٦) (تفسير الطبري)) (٣٠/٦). ٢٧ وبذلك استدل أبو هريرة رضي الله عنه(١) كما رواه البخاري(٢) رحمه الله في مواضع من كتابه فلتراجع(٣). وبعد نص هؤلاء الأئمة على ضعف ما سوى هذا التفسير لهذه الآية بقي الاستدلال بالقرآن على نزول عيسى عليه السَّلام جليًّا لا غبار عليه؛ فلْيَدِّع من شاء ما شاء ففي الدعاوى الباطلة وسْعة. واستدل أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلِسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَ﴾(٤)، قرىء عِلم بكسر العين وعَلَم بفتحها وفتح اللام. (١) عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني، صاحب رسول الله وَليل، أسلم عام خيبر، سيد الحفاظ الأثبات، كان إمامًا فقيهًا مجتهدًا، توفي سنة ٥٧هـ. انظر: ((البداية والنهاية)) (٩٩/٨)، ((تهذيب التهذيب)» (٢٦٢/١٢). (٢) محمد بن إسماعيل البخاري، صاحب ((الجامع الصحيح)) وشهرته تغني ترجمته، توفي سنة ٢٥٦هـ. انظر: ((تاريخ بغداد)) (٤/٢)، ((التذكرة)» (ص٥٥٥). (٣) ((الجامع الصحيح)) للبخاري، كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم عليه السَّلام (٢/ ٣٠١ رقم ٣٣٣٣)، وانظر: ((فتح الباري)) (٣٥٦/٦، ٢٤٣/٤). ونص الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله وَير: ((والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتَّى لا يقبل أحد، حتَّى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها))، ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ◌ِهِ، قَبَّلَ مَوْنٍ وَيَوْمَ الْقِيَّمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ . (٤) سورة الزخرف، آية: (٦١). ٢٨ الفصل الثاني في الاستدلال على نزول عيسى عليه السّلام بالسُّنّة اعلم أن هذا باب واسع، وليس من مرادنا سرد الأحاديث فإنَّها كثيرة جدًّا حتَّى في الكتب الستة فضلًا عن غيرها(١)، وإنما مرادنا إثبات تواترها، فنقول: (١) وقد جاءت هذه الأحاديث في الصحاح، والسنن، والمسانيد، وغيرها من دواوين السُّنَّة، وهي تدل دلالة صريحة على ثبوت نزول عيسى عليه السَّلام في آخر الزمان، ولا حجة لمن ردها أو قال: إنها أحاديث آحاد لا تقوم بها الحجة، أم أن نزوله ليس عقيدة من عقائد المسلمين التي يجب عليهم أن يؤمنوا بها؛ لأنه إذا ثبت الحديث، وجب الإيمان به، وتصديق ما أخبر به الصادق المصدوق و ◌ّ﴾، ولا يجوز لنا رد قوله لكونه حديث آحاد؛ لأن هذه حجة واهية، وإذا قلنا إن حديث الآحاد ليس بحجة، فإننا نرد كثيرًا من أحاديث رسول الله وصله، ويكون ما قاله عليه الصلاة والسَّلام عبئًا لا معنى له، كيف والعلماء قد نصُّوا على تواتر الأحاديث في نزول عيسى عليه السَّلام. ولقد صدع رسول الله وَ ر بأمر نزول عيسى عليه السَّلام، وبيَّنه في أحاديثه بتعبيرات شتَّى، كي لا يلتبس الأمر على الأمة، ولا يوسوس وسواس الأوهام في صدورهم، ولا يدخل الخلل في أمورهم، ولقد ذكر هذه = ٢٩ قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(١) بعدما سرد أحاديث كثيرة: فهذه الأحاديث متواترة عن رسول الله وقلقه، من رواية أبي هريرة وابن مسعود(٢) وعثمان بن أبي العاص(٣) وأبي أمامة (٤) والنّواس بن سمعان(٥) = المسألة بلفظ النزول تارة، وعبَّر عنها بلفظ البعث تارة، وأخرى بلفظ الرجوع، وطورًا بيَّنها بلفظ الخروج، وأوضحها مرة بالإخبار عن إتيان الفناء عليه بعده عليه السَّلام بصيغة الاستقبال. (١) (١/ ٥٨٢). (٢) عبد الله بن مسعود بن غافل الحبيب الهذلي، أول من جهر بالقرآن بمكة حتَّى أوذي في ذلك، خدم الرسول ◌َّ، وهاجر الهجرتين، من أعلم الصحابة بالقرآن والتفسير، توفي بالمدينة سنة ٣٢هـ. انظر: ((الاستيعاب)) (٢٠/٧)، ((الإصابة)) (٣٦٨/٢). (٣) عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي، من صحابة الرسول وَ طّ قدم على النبي في وفد ثقيف فأسلموا، وأمَّره عليهم، كان فاضلًا أمينًا، له أحاديث في صحيح مسلم والستة، توفي سنة ٥١هـ. انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٥٠٨/٥)، ((تهذيب التهذيب)) (١٢٨/٧). (٤) صدي بن عجلان الباهلي (أبو أمامة)، صاحب الرسول وَّله، قيل إنه شهد أُحدًا، وشهد حنين مع علي بن أبي طالب، ثم سكن الشام، حتَّى توفي بها سنة ٨٦هـ، وقيل ٨٢هـ. انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٤١١/٤)، و((أسد الغابة)) (١٦/٣). (٥) النوّاس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن عبد الله بن أبي بكر العامري الكلابي، معدود في الشاميين، له ولأبيه صحبة، وحديثه عند مسلم في ((صحیحه)). انظر: ((أسد الغابة» (٣٦٧/٥)، و((الإصابة)) (٥٧٦/٣)، و((تقريب التهذيب)» (٣١٣/٢). ٣٠ وعبد الله بن عمرو بن العاص(١) ومجمع بن حارثة(٢) وأبي شريحة وحذيفة بن أسيد(٣) اهـ. وأطال رحمه الله في هذا البحث حتَّى استغرق ثماني عشرة صفحة. وممن روي عنه من الصحابة أحاديث نزول عيسى (عليه السلام]: (١) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي، أسلم قبل أبيه، كان من علماء الصحابة وعبَّادهم، شهد فتح الشام مع أبيه، توفي بمصر، وقيل بالشام سنة ٦٥ هـ. انظر: ((طبقات ابن سعد)) (٣٧٣/٢)، و(«تذكرة الحفاظ)) (٤١/١). (٢) مجمع بن حارثة كذا جاء في النص، وقد ورد في جميع نسخ ابن كثير (ابن جارية) ما عدا نسخة واحدة محفوظة بالمكتبة المحمدية، بتركيا جاء فيها (ابن حارثة)، والأرجح أن المؤلف نقل من نسختها المطبوعة؛ لذا کتب حارثة. أمَّا باقي نسخ ابن كثير وكتب التراجم وكتب الحديث فقد جاء فيها (مجمع بن جارية) وهو الصواب، وهو: مجمع بن جارية بن غافر بن مجمع بن العطاف الأنصاري الأوسي، يعد في أهل المدينة، جمع القرآن على عهد الرسول وَس18، وكان أبوه من المنافقين، ومن أصحاب مسجد الضرار. انظر: ((أسد الغابة)) (٦١/٥)، و((الإصابة)) (٦٧٧/٥)، و((الطبقات الكبرى)) (٤ / ٣٧٢). (٣) حذيفة بن أسيد - بفتح الألف - الغفاري، شهد الحديبية، وكان ممن بايع تحت الشجرة، توفي سنة ٤٢ هـ. انظر: ((الإصابة)) (٢٢٢/٢). ٣١ عائشة رضي الله عنها عند الإمام أحمد(١)، وأبي يعلى(٢) وابن عساكر(٣) وابن أبي شيبة(٤) وابن عمر عند ابن الجوزي(٥) (١) أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أحد الأئمة الأربعة، وإمام المذهب الحنبلي، كان دينًا ورعًا، منافحًا عن السُّنَّة. له كتاب ((المسند))، و((فضائل الصحابة)) وغيرهما. توفي سنة ٢٤١هـ. انظر: ((طبقات الحنابلة)) (٤/١)، ((صفة الصفوة)) (٣٣٦/٢). (٢) أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، حافظ، من علماء الحديث، كان ثقة، صالحًا، نعته الذهبي بمحدث الموصل، وصاحب المسند و((المعجم))، رحل الناس إليه، وتوفي بالموصل سنة ٣٠٧هـ. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٧٤/١٤)، و((مرآة الجنان)) (٢٤٩/٢)، «شذرات الذهب)) (٢/ ٢٥٠). (٣) أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، محدث الشام، ولد في أول سنة تسع وتسعين وأربع مئة، عني بالحديث ورحل إلى العراق، صاحب ((التاریخ)). انظر: ((العبر في تاريخ من غبر)) (١٩٨/٨)، ((تذكرة الحفاظ)) (١٣٢٨/٤). (٤) هو الإمام عبد الله بن محمد بن إبراهيم - أبي شيبة - بن عثمان بن خواستي الكوفي، قال أبو حاتم الرازي: ثقة، وقال ابن حجر: ثقة حافظ، صاحب التصانيف. توفي سنة ٢٣٥هـ. انظر: ((ميزان الاعتدال)) (٤٩٠/٢)، ((تهذيب التهذيب)» (٢/٦). (٥) عبد الرحمن بن علي بن محمد، المعروف بابن الجوزي، عالم في الحديث والتفسير والتاريخ، ومن الوعاظ المشاهير. من أشهر مؤلفاته ((زاد المسير))، و((تلبيس إبليس)). توفي سنة ٥٩٧هـ. انظر: ((وفيات الأعيان)) (١٤٠/٣)، ((المقصد الأرشد)) (٩٣/٢). ٣٢ في ((المنتظم))(١)، وغيرهم يبلغون ستة عشر رجلًا أو أكثر، والله أعلم (٢). (١) عن عبد الله بن عمر عن رسول الله وَليل أنه قال: ((ينزل عيسى ابن مريم عليه السَّلام إلى الأرض، فيتزوج ويولد له، ويمكث خمسًا وأربعين سنة، ثم يموت فيدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى ابن مريم من قبر واحد بین أبي بكر وعمر)). ((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم)) (٣٩/٢). (٢) قال الغماري: ((وقد ثبت القول بنزول عيسى عليه السَّلام عن غير واحد من الصحابة والتابعين وأتباعهم، والأئمة والعلماء من سائر المذاهب على مر الزمان إلى وقتنا هذا)). وقال أيضًا: ((تواتر هذا تواترًا لا شك فيه، بحيث لا يصح أن ينكره إلَّا الجهلة الأغبياء، كالقاديانية ومن نحا نحوهم؛ لأنه نقل بطريق جمع عن جمع، حتَّى استقر في كتب السُّنَّة التي وصلت إلينا تواترًا بتلقي جيل عن جيل)). ((عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السَّلام)) (ص/٥، ١٢). وقد ذكر من رواه من الصحابة، فعد أكثر من خمسة وعشرين صحابيًا، رواه عنهم أكثر من ثلاثين تابعيًّا، ثم رواه تابعوا التابعين بأكثر من هذا العدد، وهكذا حتَّى أخرجه الأئمة في كتب السُّنَّة، ومنها المسانيد؛ كمسند الطيالسي، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، وأبي يعلى، والبزار، والديلمي، ومن أصحاب الصحاح: البخاري، ومسلم، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وأبو عوانة، والإسماعيلي، والضياء المقدسي، وغيرهم. ورواه أصحاب الجوامع، والمصنفات، والسنن، والتفسير بالمأثور، والمعاجم والأجزاء، والغرائب والمعجزات، والطبقات والملاحم. وقال الشيخ محمد ناصر الدِّين الألباني: ((اعلم أن أحاديث الدجّال ونزول عيسى عليه السَّلام متواترة، يجب الإيمان بها، ولا تغتر بمن يدَّعي فيها أنها أحاديث آحاد، فإنَّهم جهال بهذا العلم، وليس فيهم من تتبع طرقها، = ٣٣ وذكر الشوكاني(١) تسعة وعشرين حديثًا دالة على نزول عيسى(٢)، ثم قال: وتنضم إلى ذلك أيضًا الآثار الواردة عن الصحابة فلها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في ذلك. ثم ساق من تلك الآثار کثیرًا. ثم قال: وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل اطلاع؛ فتقرر أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، والأحاديث الواردة في الدجّال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم متواترة، اهـ كلامه(٣). = ولو فعل؛ لوجدها متواترة، كما شهد بذلك أئمة هذا العلم، كالحافظ ابن حجر. ومن المؤسف حقًّا أن يتجرأ البعض على الكلام فيما ليس من اختصاصهم، لا سيما والأمر دين وعقيدة)). ((حاشية شرح العقيدة الطحاوية)) (ص/ ٥٦٥). (١) محمد بن علي بن عبد الله الشوكاني، فقيه، مجتهد، من كبار علماء اليمن. له ١١٤ مؤلف، منها: ((نيل الأوطار)) و((تحفة الذاكرين)). توفي سنة ١٢٥٠ هـ. انظر: ((البدر الطالع)) (٢١٥/٢)، ((الأعلام)) (٢٩٨/٦). (٢) ذكرها في كتابه الموسوم بـ((التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجّال والمسيح)). (٣) انظر: ((عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السَّلام))، لعبد الله الغماري (ص١١)، و((الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة))، للشيخ صدِّيق خان (ص١٨٢). ٣٤ فلذلك ذكر العلماء نزول عيسى عليه السَّلام في ضمن المعتقد، فقال النسفي(١) - ولغيره نحوه -: ((وما أخبر به النبي ◌َّله من أشراط الساعة من خروج دجّال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السَّلام من السماء وطلوع الشمس من مغربها فهو حق))(٢). قال السعد التفتازاني(٣) في شرحه: ((والأحاديث في هذه الأشراط كثيرة جدًا))(٤). وممن ذكر أن أحاديث نزول عيسى متواترة: الشيخ صدِّيق خان(٥) (١) عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي المسرقندي، كان إمامًا، فاضلاً متقنًا. صنّف في كل نوع من التفسير، والحديث، والشروط. توفي سنة ٥٣٧هـ. انظر: ((لسان الميزان)) (١٢٩/٦). (٢) ((شرح العقائد النسفية))، (ص٢٠١). (٣) مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، صاحب ((شرح التلخيص))، و((شرح العقائد في أصول الدين))، انتهت إليه معرفة علوم البلاغة والمعقول بالمشرق. توفي سنة ٧٩٢هـ. انظر: ((الدرر الكامنة)) (٣٥٠/٤). (٤) ((شرح العقائد النسفية))، التفتازاني، (ص٢٠٢). (٥) محمد صديق خان بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني القنّوجي، ولد في الهند، وتعلم بها. من تصانيفه: ((أبجد العلوم))، و((فتح البيان في مقاصد القرآن)). توفي ١٣٠٧هـ. انظر: ((الأعلام)) (١٦٧/٦)، ((معجم المؤلفين)) (٣٥٨/٣)، ((حلية البشر)) (٧٣٨/٢). ٣٥ في كتابه: ((الإذاعة لِمَا كان ويكون بين يدي الساعة))(١). وأَلَّف القاضي العلّامة محمد بن علي الشوكاني في ذلك تأليفًا برهن فيه على تواترها، وسمَّاه ((التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجّال والمسيح))(٢). 000 (١) ص ١٨١ وما بعدها. (٢) والمؤلفات في هذه المسألة كثيرة منها أيضًا: ((التصريح بما تواتر في نزول المسيح)) لمحمد أنور شاه الكشميري، ((الثابت والصحيح فيما ورد عن المهدي ونزول المسيح)) لمحمد رياض الأحمد السلفي الأثري، ((البراهين والأدلة الكافية في القناعة برفع المسيح وأن نزوله من أشراط الساعة)) لسليمان ابن حمدان، وغيرها كثير. ٣٦ الفصل الثالث في الاستدلال على ذلك بالإجماع قال الشيخ محمد بن أحمد السفاريني(١) في شرح العقيدة: وأما الاستدلال بالإجماع؛ فقد أجمعت الأمة على نزوله ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة(٢) والملاحدة (١) محمد بن أحمد بن سالم السفاريني، من أشهر فقهاء الحنابلة في الشام، فقيه محدث. له مصنفات عدة، منها: ((لوامع الأنوار))، و((شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد». توفي سنة ١١٨ هـ. انظر: ((سلك الدرر)) (٣٠/٤)، ((نعت الأكمل)) (ص ٣٠١). (٢) الفلسفة باليونانية: محبة الحكمة، والفيلسوف مركب من مقطعين (فيلا) و(سوفا) وفيلا هو المحب، وسوفا: الحكمة. والفلاسفة ثلاثة أقسام: الدهريون: وهم طائفة جحدوا الصانع، وزعموا أن العالم قديم موجود بنفسه. والطبيعيون: وهم قوم أكثر بحثهم عن عالم الطبيعة، وعن عجائب الحيوان، وعلم التشريح، فاضطرهم إلى الاعتراف بوجود الله. والإلهيون المتأخرون: ومنهم: سقراط، وأفلاطون. وعلوم الفلاسفة ستة أقسام: علم الرياضة، والطبيعة، والسياسة، والإلهيات، والأخلاق، والمنطق. انظر: ((الملل والنحل)) (٣٦٩/٢)، و((اعتقادات فرق المسلمين والمشركين)) (ص١٤٥)، و((المنقذ من الضلال)) (ص١٢٦ وما بعدها). ٣٧ مما لا يعتد بخلافه. وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل ويحكم بهذه الشريعة المحمدية(١)، اهـ. ومثله في ((الإذاعة))(٢) لصدِّيق خان والله أعلم (٣). (١) (لوامع الأنوار البهية))، للسفاريني (٩٤/٢). (٢) (ص١٨١ وما بعدها)، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط. (٣) إن نزول عيسى عليه السَّلام ذكره طائفة من العلماء في عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: ((والإيمان أن المسيح الدجّال خارج مكتوب بين عينيه (كافر)، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى يتنزل فيقتله بباب لد)). ((طبقات الحنابلة)) (٢٤١/١ - ٢٤٣). وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله في سرده لعقيدة أهل الحديث والسُّنَّة: ((الإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله وَلّر، ولا يردُّون عن ذلك شيئًا، ويصدِّقون بخروج الدجّال، وأن عيسى يقتله)). ((مقالات الإسلاميين واختلاف المصلین)) (٣٤٥/١). وقال الطحاوي: ((ونؤمن بأشراط الساعة، من خروج الدجّال ونزول عيسى ابن مريم عليه السَّلام من السماء)). ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص٥٦٤١). وقال القاضي عياض: ((نزول عيسى وقتله الدجّال حق وصحيح عند أهل السُّنَّة للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله فوجب إثباته)). ((شرح صحيح مسلم)) (١٨/ ٧٥). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((والمسيح عليه السَّلام لا بدّ أن ينزل إلى الأرض ... كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، ولهذا كان في السماء الثانية مع أنه أفضل من يوسف وإدريس وهارون؛ لأنه يريد النزول إلى الأرض قبل يوم القيامة، بخلاف غيره)). ((مجموع الفتاوى)) (٣٢٩/٤). ٣٨ وبعد هذا، فهل يجوز إنكار نزوله أو تأويله بتأويلات فاسدة تأباها اللغة والعقل، وليس عليها أثارةٌ من علم، سبحانك هذا بهتان عظیم . نسأل الله [أن] يثبت قلوبنا على معتقد أهل السُّنَّة، ويحفظ عقولنا من السخف والغباوة، ويجعل بيننا وبين الضلال أقوى جُنَّة؛ إنه ذو الجود والكرم والرحمة والمنَّة. وصلّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ٣٩ قيد القراءة والسماع في المسجد الحرام الحمد لله. بلغ مقابلة هذا الجزء - ((الحق الصحيح في إثبات نزول سيدنا المسيح للشيخ محمد الخانجي)) - على أصله المخطوط، في مجلس واحد تجاه الكعبة المعظمة في المسجد الحرام، عصر الأربعاء ١٤٣٤/٩/٢٣هـ، بقراءة أخي إبراهيم بن أحمد التوم من المصفوف - وحضر بآخره الشيخ المحقق محمد بن ناصر العجمي -، وأنا ممسك بأصله المخطوط، فصحّ والحمد لله رب العالمين. وكتب عبد الله بن أحمد التوم ٤٠