النص المفهرس

صفحات 121-140

سورة الأنفال
[٤١٨] روى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: قال
النبي [مرّة]: ((من قتل قتيلاً فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا)»، فأما
المشيخة فثبتوا تحت الرايات، وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم، فقالت
المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردأ، ولو كان منكم شيء للجأتم
إلينا، فاختصموا إلى النبي [لَ#]، فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنَفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ
وَالرَّسُولِ﴾(١).
[٤١٩] وروى أحمد(٢) عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر قتل
أخي عمير فقتلت به سعيد بن العاص، وأخذت سيفه فأتيت به النبي [َرَّة] فقال:
(اذهب فاطرحه في القبر)) فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي، وأخذ
سلبي فما جاوزت إلا يسيراً حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي النبي ارَ ير]:
(«اذهب فخذ سيفك)».
[٤٢٠] وروى أبو داود والترمذي والنسائي(٣) عن سعد قال: لما كان يوم
بدر جئت بسيف، فقلت يا رسول الله: إن الله قد شقّ صدري من المشركين هب
لي هذا السيف، فقال: ((هذا ليس لي ولا لك))، فقلت: عسى أن يعطى هذا من لا
يبلي بلائي، فجاءني الرسول [رَّ] فقال: ((إنك سألتني وليس لي، وإنه قد صار
لي وهو لك)»، قال فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾(٤) الآية.
[٤٢١] ك .. وأخرج ابن جرير عن مجاهد: أنهم سألوا النبي [رّ] عن
[٤١٨] (١) سورة الأنفال: الآية (١).
[٤١٩] (٢) مسند أحمد (١٨٠/١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/ ٣٧٠)، وسعيد بن منصور في
سنته (٢٦٨٩) والواحدي في أسباب النزول ص (١٣٢).
[٤٢٠] (٣) سنن أبي داود (٢٧٤٠)، والترمذي (٣٠٧٩)، والحاكم في المستدرك (١٣٢/٢)،
والبيهقي في السنن الكبرى (٢٩١/٦) والواحدي في أسباب النزول ص (١٣٢).
(٤) سورة الأنفال: الآية (١).
١٢١

الخمس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِّ﴾(١) الآية (٢).
ك .. قوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ﴾ [الأنفال: ٥] الآية.
[٤٢٢] أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال
رسول الله [*] ونحن بالمدينة، وبلغه أن عير أبي سفيان قد أقبلت فقال: ((ما
ترون فيها لعل الله يغنمناها ويسلمنا)، فخرجنا فسرنا يوماً أو يومين فقال: ((ما ترون))
فقلنا: يا رسول الله ما لنا طاقة بقتال القوم إنما خرجنا للعير، فقال المقداد: لا
تقولوا كما قال قوم موسى: ((اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)) فأنزل الله
﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِأَلْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ﴾﴾(٣) وأخرج
ابن جرير عن ابن عباس نحوه.
ك .. قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾ [الأنفال: ٩] الآية.
[٤٢٣] روى الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: نظر نبي الله [رَّو] إلى
المشركين وهم ألف وأصحابه ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً، فاستقبل القبلة ثم مد
يديه وجعل يهتف بربه: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من
أهل الإسلام لا تعبد في الأرض)) فما زال يهتف بربه ماداً يديه مستقبل القبلة حتى
سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه وألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال:
يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ
[٤٢١] (١) سورة الأنفال: الآية (١).
(٢) وزيادة على ما تقدم في هذه الآية هنا ما رواه الواحدي في أسباب النزول .. قال
الواحدي: أخبرنا أبو بكر الحارث قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا
أبو يحيى قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا يحيى بن زائدة عن ابن أبي الزناد
عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول عن أبي سلام
الباهلي عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت قال: لما هزم العدو يوم بدر
واتبعتهم طائفة يقتلونهم وأحدثت طائفة برسول الله وعليه واستولت طائفة على العسكر
والنهب فلما نفى الله العدو ورجع الذين طلبوهم وقالوا: لنا النفل بحسن طلبنا العدو
وبنا نفاهم وهزمهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله وَلير: والله ما أنتم بأحق به منا نحن
أحدقنا برسول الله ◌َ ﴿ لا ينال العدو منه غرة فهو لنا وقال الذين استولوا على العسكر
والنهب: والله ما أنتم بأحق به منا نحن أخذناه واستولينا عليه فهو لنا فأنزل الله تعالى
﴿يسألونك عن الأنفال﴾ فقسمه رسول الله وَ لخر بالسوية.
[٤٢٢] (٣) سورة الأنفال: الآية (١ و ٥).
١٢٢

رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِى مُمِدُكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَتَبِكَةِ مُرِْفِينَ ﴾﴾(١) فأمدهم الله
بالملائكة(٢).
قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ [الأنفال: ١٧] الآية.
[٤٢٤] روى الحاكم(٣) عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: أقبل أبي بن
خلف يوم أُحد إلى النبي [ *] فخلوا سبيله، فاستقبله مصعب بن عمير ورأى
رسول الله [3] ترقوة أبي من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه بحربته
فسقط عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، فكسر ضلعاً من أضلاعه فأتاه أصحابه
وهو يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أعجزك إنما هو خدش، فذكر لهم قول
رسول الله [َل]: ((بل أنا أقتل أُبَيًّا)»، ثم قال والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي
بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، فمات أبي قبل أن يقدم مكة، فأنزل الله
﴿وَمَا
رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَعَىَّ﴾ (٤) الآية صحيح الإسناد، لكنه غريب.
[٤٢٥] وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن جبير أن رسول الله [{#] يوم
خيبر دعا بقوس، فرمى الحصن فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق وهو
في فراشه، فأنزل الله ﴿وَمَا رَمَّيْنَ إِذْ رَمَيْتَ﴾(٥) الآية. مرسل جيد الإسناد، لكنه
غريب، والمشهور أنها نزلت في رميه يوم بدر بالقبضة من الحصبا.
[٤٢٦] روى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن حكيم بن حزام قال:
لما كان يوم بدر سمعنا صوتاً وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت
فى طست، ورمى رسول الله [رَّ#] بتلك الحصبا. فانهزمنا فذلك قوله: ﴿وَمَا
رَمَيْثَ إِذْ رَمَيْتَ﴾(٦) الآية.
وأخرج أبو الشيخ نحوه عن جابر وابن عباس، ولابن جرير من وجه آخر
مرسلاً نحوه.
قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُوا﴾ [الأنفال: ١٩] الآية.
[٤٢٣] (١) سورة الأنفال: الآية (٩).
(٢) وأصل الحديث عند مسلم في صحيحه (١٣٨٤) وأحمد في مسنده (٣٠/١).
[٤٢٤] (٣) ورواه الطبري (١٣٧/٩)، والواحدي في أسباب النزول ص (١٣٣).
(٤) سورة الأنفال: الآية (١٧).
[٤٢٥] (٥) سورة الأنفال: الآية (١٧).
[٤٢٦] (٦) سورة الأنفال: الآية (١٧).
١٢٣

[٤٢٧] روى الحاكم(١) عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير قال: كان المستفتح
أبا جهل فإنه قال حين التقى القوم: اللهم أينا كان أقطع للرحم وأتى بما لا يعرف
فأحنه الغداة وكان ذلك استفتاحاً فأنزل الله: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾
إلى قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٢).
[٤٢٨] وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية قال: قال أبو جهل اللهم انصر أعز
الفئتين وأكرم الفرقتين، فنزلت.
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ﴾ [الأنفال: ٢٧] الآية.
[٤٢٩] روى سعيد بن منصور وغيره(٣) عن عبدالله بن أبي قتادة قال: نزلت
هذه الآية ﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (٤) في أبي لبابة بن عبد المنذر سأله بنو قريظة
يوم قريظة ما هذا الأمر؟ فأشار إلى حلقه يقول الذبح فنزلت، قال أبو لبابة:
ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله.
[٤٣٠] ك .. وروى ابن جرير(٥) وغيره عن جابر بن عبدالله أن أبا سفيان
خرج من مكة، فأتى جبريل النبي [رَّ] فقال: إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا،
فقال رسول الله [رَلَّه]: ((إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا))،
فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان: إن محمداً يريدكم فخذوا حذركم،
فأنزل الله ﴿لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ (٦) الآية. غريب جداً في سنده وسياقه نظر.
[٤٣١] وأخرج ابن جرير عن السدي قال: كانوا يسمعون من النبي [مرَّرَ]
الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنزلت.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ﴾ [الأنفال: ٣٠] الآية.
[٤٣٢] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن نفراً من قريش ومن أشراف
كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما
[٤٢٧] (١) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٣٤) من طريق صالح عن ابن شهاب قال
حدثني عبدالله بن ثعلبة بن صعير ... الحديث.
(٢) سورة الأنفال: الآية (١٩).
[٤٢٩] (٣) ذكره الواحدي في أسباب النزول بلا إسناد بأبسط من ذلك ..
(٤) سورة الأنفال: الآية (٢٧).
[٤٣٠] (٥) ابن جرير (١٤٦/٩).
(٦) سورة الأنفال: الآية (٢٧).
١٢٤

رأوه قالوا من أنت؟ قال: شيخ من أهل نجد سمعت بما اجتمعتم له، فأردت أن
أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح، قالوا: أجل فادخل، فدخل معهم، فقال:
انظروا في شأن هذا الرجل، فقال قائل: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به المنون
حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء زهير والنابغة فإنما هو كأحدهم،
فقال عدو الله الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي والله ليخرجن رائده من
محبسه إلى أصحابه فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم ثم يمنعوه
منكم فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكم فانظروا غير هذا الرأي، فقال قائل:
أخرجوه من بين أظهركم واستريحوا منه، فإنه إذا خرج لن يضركم ما صنع، فقال
الشيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حلاوة قوله وطلاقة لسانه وأخذه
للقلوب بما يستمع من حديثه، والله لئن فعلتم ثم استعرض العرب ليجتمعن عليه
ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم، قالوا صدق والله،
فانظروا رأياً غير هذا، فقال أبو جهل والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه
بعد، ما أرى غيره، قالوا وما هذا؟ قال تأخذوا من كل قبيلة وسيطاً شاباً جلداً، ثم
يعطى كل غلام منهم سيفاً صارماً، ثم يضربونه ضربة رجل واحد، فإذا قتلتموه
تفرق دمه في القبائل كلها فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب
قريش كلهم وأنهم إذا رأو ذلك قبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه، فقال الشيخ
النجدي هذا والله هو الرأي، القول ما قال الفتى لا أرى غيره فتفرقوا على ذلك
وهم يجمعون له، فأتى جبريل النبي [ 38] فأمره بأن لا يبيت في مضجعه الذي
كان يبيت، وأخبره بمكر القوم فلم يبت رسول الله [رَّ] في بيته تلك الليلة وأذن
الله له عند ذلك في الخروج، وأنزل عليه بعد قدومه المدينة يذكره نعمته عليه:
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (١) الآية.
[٤٣٣] وأخرج ابن جرير(٢) من طريق عبيد بن عمير عن المطلب بن أبي وداعة
أن أبا طالب قال للنبي [رَّه]: ما يأتمر بك قومك؟ قال: ((يريدون أن يسجنوني أو
يقتلوني أو يخرجوني)) قال: من حدّثك بهذا؟ قال: ((ربي)). قال: نعم الرب ربك،
فاستوص به خيراً، قال: ((أنا أستوصي به! بل هو يستوصى بي))، فنزلت: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ
[٤٣٢] (١) سورة الأنفال: الآية (٣٠).
[٤٣٣] (٢) رواه ابن جرير (١٤٩/٩)، وانظر الدر المنثور (١٧٩/٣) و (٦٧٩).
١٢٥

بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(١) الآية. قال ابن كثير: ذكر أبي طالب فيه غريب، بل منكر، لأن
القصة ليلة الهجرة، وذلك بعد موت أبي طالب بثلاث سنين.
ك .. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ثُثْلَى﴾ [الأنفال: ٣١] الآية.
[٤٣٤] أخرج ابن جرير(٢) عن سعيد بن جبير قال: قتل النبي [َرَّد] يوم بدر
عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث، وكان المقداد أسر النضر
فلما أمر بقتله قال المقداد: يا رسول الله أسيري، فقال رسول الله [رَلي]: ((إنه كان
يقول في كتاب الله ما يقول))، قال وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُنَا
قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا﴾(٣) الآية.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية.
[٤٣٥] ك .. أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَإِذْ قَالُواْ
اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ (٤) الآية. قال: نزلت في النضر بن الحارث.
[٤٣٦] وروى البخاري(٥) عن أنس قال: قال أبو جهل بن هشام: اللهم إن
كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم،
فنزلت ﴿وَمَا كَانَ اَللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمْ﴾ (٦) الآية.
[٤٣٧] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان المشركون
يطوفون بالبيت ويقولون: غفرانك غفرانك، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
◌ِيُعَذِّبَهُمْ﴾ (٧) الآية.
[٤٣٨] وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا: قالت
قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا: ﴿اَللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ
مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ الآية، فلما أمسوا ندموا على ما قالوا،
(١) سورة الأنفال: الآية (٣٠).
[٤٣٤] (٢) ابن جرير (١٢٥/٩).
(٣) سورة الأنفال: الآية (٣١).
[٤٣٥] (٤) سورة الأنفال: الآية (٣٢).
[٤٣٦] (٥) رواه البخاري عن أحمد بن النضر ومسلم في صحيحه عن عبدالله بن معاذ والواحدي
في أسباب النزول من طريق شعبه عن عبد الحميد صاحب الزيادي سمع أنس بن مالك
مثله .
(٦) سورة الأنفال: الآية (٣٣).
[٤٣٧] (٧) سورة الأنفال: الآية (٣٣).
١٢٦

فقالوا غفرانك اللهم. فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إلى
قوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾(١).
[٤٣٩] ك .. وأخرج ابن جرير أيضاً عن ابن أبزى قال: كان
رسول الله [رَله] بمكة، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِهِمْ﴾(٢) فخرج
إلى المدينة، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾(٣) وكان أولئك
البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون، فلما خرجوا أنزل الله: ﴿وَمَا لَهُمْ
أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾(٤) الآية. فأذن في فتح مكة فهو العذاب الذي وعدهم.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٥] الآية.
[٤٤٠] أخرج الواحدي(٥) عن ابن عمر قال: كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون
ويصفرون، فنزلت هذه الآية.
[٤٤١] وأخرج ابن جرير عن سعيد قال: كانت قريش يعارضون النبي [{مَلِّرْ]
في الطواف يستهزؤن به يصفرون ويصفقون، فنزلت.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الأنفال: ٣٦] الآية.
[٤٤٢] قال ابن إسحاق: حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان
وعاصم بن عمير بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن قالوا لما أصيبت قريش يوم
بدر ورجعوا إلى مكة مشى عبدالله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن
أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم، فكلموا أبا سفيان ومن كان له
في ذلك العير من قريش تجارة، فقالوا يا معشر قريش إن محمداً قد وتركم وقتل
خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا أن ندرك منه ثأراً ففعلوا ففيهم كما
ذكر عن ابن عباس أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَغَرُواْ يُفِقُونَ أَقْوَلَهُمْ﴾ إلى قوله:
﴿يُحْتَرُونَ﴾(٦).
[٤٣٨] (١) سورة الأنفال: الآية (٣٣).
[٤٣٩] (٢) سورة الأنفال: الآية (٣٣).
(٣) سورة الأنفال: الآية (٣٣).
(٤) سورة الأنفال: الآية (٣٤).
[٤٤٠] (٥) أسباب النزول للواحدي (١٣٥).
[٤٤٢] (٦) سورة الأنفال: الآية (٣٦) - والأثر ذكره الواحدي في أسباب النزول وعزاه إِلى
محمد بن إسحاق عن رجاله - هكذا قال.
١٢٧

[٤٤٣] وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم بن عتيبة قال: نزلت في أبي سفيان
أنفق على المشركين أربعين أوقية من ذهب.
[٤٤٤] وأخرج ابن جرير عن ابن أبزى وسعيد بن جبير قالا: نزلت في أبي
سفيان استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش ليقاتل بهم رسول الله [َ لير].
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُواْ﴾ [الأنفال: ٤٧] الآية.
[٤٤٥] أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: لما خرجت
قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ
خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِم بَطَرًا﴾(١) الآية.
قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٤٩] الآية.
[٤٤٦] روى الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: لما
أنزل الله على نبيه بمكة: ﴿سَيُهْزَمُ لْجَمْعُ وَيُوَلُونَ الذُّبُرَ ﴾﴾(٢) قال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: يا رسول الله أي جمع؟ وذلك قبل بدر، فلما كان يوم بدر
وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله الرَّتآ في آثارهم مصلتاً بالسيف يقول:
﴿سَيُهْزَمُ لْتَمْعُ وَيُولُونَ الذُّبْرَ هُ﴾(٣) فكانت ليوم بدر، فأنزل الله فيهم: ﴿حَّ إِذَا
أَخَذْنَا مُتْرَفِهِم بِالْعَذَابِ﴾(٤) الآية. وأنزل ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾(٥)
الآية. ورماهم رسول الله الرَّة] فوسعتهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم حتى إن
الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه وفاه، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ
رَمَّ﴾(٦) وأنزل في إبليس: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ اَلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾(٧) الآية.
وقال عتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر: غرّ هؤلاء دينهم، فأنزل
الله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَرَضُ غَزَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾(٨).
[٤٤٥] (١) سورة الأنفال: الآية (٤٧).
[٤٤٦] (٢) سورة القمر: الآية (٤٥).
(٣) سورة القمر: الآية (٤٥).
(٤) سورة المؤمنون: الآية (٦٤).
(٥) سورة إبراهيم: الآية (٢٨).
(٦) سورة الأنفال: الآية (١٧).
(٧) سورة الأنفال: الآية (٤٨).
(٨) سورة الأنفال: الآية (٤٩).
١٢٨

ك .. قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الَّوَآتٍ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الأنفال: ٥٥] الآية.
[٤٤٧] أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: نزلت: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتٍ عِندَ
اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾﴾(١) في ستة رهط من اليهود فيهم ابن التابوت.
قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ﴾ [الأنفال: ٥٨] الآية.
[٤٤٨] روى أبو الشيخ عن ابن شهاب قال: دخل جبريل على
رسول الله [رَّه]، فقال قد وضعت السلاح وما زلت في طلب القوم، فاخرج فإن
الله قد أذن لك في قريظة، وأنزل فيهم ﴿وَإِمَّا تَخَفََ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾(٢) الآية.
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٤] الآية.
[٤٤٩] ك .. روى البزار بسند ضعيف من طريق عكرمة(٣) عن ابن عباس
قال: لما أسلم عمر قال المشركون: قد انتصف القوم منا اليوم، وأنزل الله:
﴿يَأَيُّهَا النَُِّّ حَسُْكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِينَ (®﴾(٤) وله شواهد(٥).
[٤٥٠] ك .. أخرج الطبراني وغيره من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال: لما أسلم مع النبي [َّر] تسعة وثلاثون رجلاً وامرأة، ثم إن عمر أسلم
فكانوا أربعين نزل: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ أَتَبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (9)﴾ (٦) الآية.
[٤٥١] وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: لما
أسلم مع النبي [*] ثلاثة وثلاثون رجلاً وست نسوة، ثم أسلم عمر نزلت:
﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ حَسْبُكَ اَللَّهُ﴾(٧) الآية.
[٤٥٢] وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب قال: لما أسلم عمر أنزل
الله في إسلامه: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُ حَسْبُكَ اَللَّهُ﴾(٨) الآية.
[٤٤٧] (١) سورة الأنفال: الآية (٥٥).
[٤٤٨] (٢) سورة الأنفال: الآية (٥٨).
[٤٤٩] (٣) ورواه الواحدي في أسباب النزول ص (١٣٦) من طريق خلف بن خليفة عن ابن هشام
الزماني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله.
(٤) سورة الأنفال: الآية (٦٤).
(٥) ومن شواهده ما ذكرته من رواية الواحدي.
[٤٥٠] (٦) سورة الأنفال: الآية (٦٤).
[٤٥١] (٧) سورة الأنفال: الآية (٦٤).
[٤٥٢] (٨) سورة الأنفال: الآية (٦٤).
١٢٩

قوله تعالى: ﴿إِن يَكُنْ مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] الآية.
[٤٥٣] أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عن ابن عباس قال: لما افترض
الله عليهم أن يقاتل الواحد عشرة ثقل ذلك عليهم وشق فوضع الله ذلك عنهم إلى
أن يقاتل الواحد الرجلين، فأنزل الله: ﴿إِن يَكُن مِّنْكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُواْ
مِاْتَنَيْنٍّ﴾(١) إلى آخر الآية.
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيّ﴾ [الأنفال: ٦٧] الآية.
[٤٥٤] وروى أحمد(٢) وغيره عن أنس قال: استشار النبي [رَّوَ] الناس في
الأسارى يوم بدر، فقال: ((إن الله قد أمكنكم منهم)) فقام عمر بن الخطاب فقال
يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه، فقام أبو بكر فقال: نرى أن تعفو
عنهم وأن تقبل منهم الفداء، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء، فأنزل الله: ﴿لَّوْلًا كِنَبٌ
مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾(٣) الآية.
[٤٥٥] وروى أحمد والترمذي والحاكم(٤) عن ابن مسعود قال: لما كان يوم
بدر وجيء بالأسارى قال رسول الله [رَّلتر]: ((ما تقولون في هؤلاء الأسارى))
الحديث. وفيه نزل القرآن بقول عمر ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾(٥) إلى
آخر الآيات.
[٤٥٦] وأخرج الترمذي(٦) عن أبي هريرة عن النبي [َرَّر] قال: ((لم تحل
الغنائم لم تحل لأحد سود الرؤوس من قبلكم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها»
فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحلَّ لهم فأنزل الله ﴿لَّوْلَا كِنَبٌ مِنَ اللَّهِ
(٧)
سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
[٤٥٣] (١) سورة الأنفال: الآية (٦٥).
[٤٥٤] (٢) مسند أحمد (٢٤٣/٣).
(٣) سورة الأنفال: الآية (٦٨).
[٤٥٥] (٤) الحديث رواه الترمذي في سننه (١٧١٤) و (٣٠٨٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١٢/
٤١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨٩/٩)، والحاكم في المستدرك (٢١/٣) وابن
جرير (٣١/١٠).
(٥) سورة الأنفال: الآية (٦٧).
[٤٥٦] (٦) رواه الترمذي في سننه (٣٠٨٥)، وأحمد في مسنده (٢/ ٢٥٢) وابن حبان (١٦٦٨ موارد
الظمآن) وعبد الرزاق في مصنفه (٩٤٩٢).
(٧) سورة الأنفال: الآية (٦٨).
١٣٠

قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَنْ فِيّ أَيْدِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠] الآية.
[٤٥٧] روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: قال العباس: فيَّ
والله نزلت حين أخبرت رسول الله [رَ لي] بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين
أوقية التي وجدت معي فأعطاني بها عشرين عبداً كلهم تاجر بمالي في يده مع ما
أرجو من مغفرة الله.
ك .. قوله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٧٣] الآية.
[٤٥٨] أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي عن أبي مالك قال: قال
رجل: نورث أرحامنا المشركين فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾ (١).
قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: ٧٥] الآية.
[٤٥٩] أخرج ابن جرير عن ابن الزبير قال: كان الرجل يعاقد الرجل ترثني
وأرثك، فنزلت: ﴿وَأُوْلُوْ اْلْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ (٢) الآية.
[٤٦٠] وأخرج ابن سعد من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال: آخى رسول
الله [رَّه] بين الزبير بن العوام وبين كعب بن مالك قال الزبير: لقد رأيت كعباً
أصابته الجراحة بأحد، فقلت لو مات فانقطع عن الدنيا وأهلها لورثته فنزلت هذه
الآية ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ اللَّهِ﴾(٣) فصارت المواريث بعد
للأرحام والقرابات، وانقطعت تلك المواريث في المؤاخاة.
٠
[٤٥٨] (١) سورة الأنفال: الآية (٧٣).
[٤٥٩] (٢) سورة الأنفال: الآية (٧٥).
[٤٦٠] (٣) سورة الأنفال: الآية (٧٥).
١٣١

سورة براءة
ك .. قوله تعالى: ﴿قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ١٤] الآية.
[٤٦١] أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في
خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة.
[٤٦٢] وأخرج عن عكرمة قال: نزلت هذه الآية في خزاعة.
[٤٦٣] وأخرج عن السدي: ﴿وَيَشْفِ صُدُوَرَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾(١) قال: هم
خزاعة حلفاء النبي الرَّير] يشف صدورهم من بني بكر.
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١٧] الآيات.
[٤٦٤] أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
قال: قال العباس حين أسر يوم بدر: إن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد
لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُ
سِقَائَةَ الْحَجِ﴾(٢) الآية.
[٤٦٥] وأخرج مسلم وابن حبان وأبو داود(٣) عن النعمان بن بشير قال:
كنت عند منبر رسول الله الرَّا في نفر من أصحابه، فقال رجل منهم: ما أبالي أن
لا أعمل الله عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر بل عمارة المسجد
الحرام، وقال آخر بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم، فزجرهم عمرو وقال:
لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله الرّما، وذلك يوم الجمعة، ولكن إذا
صليت الجمعة دخلت على رسول الله [رَار] فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله:
﴿أَجَعَلْتُ سِقَايَةَ الْحَجَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(٤).
[٤٦٦] وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال: قدم علي بن أبي طالب مكة،
[٤٦٣] (١) سورة التوبة: الآية (١٤).
[٤٦٤] (٢) سورة التوبة: الآية (١٧).
[٤٦٥] (٣) ورواه الواحدي في أسباب النزول من طريق زيد بن سلام عن أبي سلام به مثله.
(٤) سورة التوبة: الآية (١٩).
١٣٢

فقال للعباس أي عم ألا تهاجر ألا تلحق برسول الله [رَ ليه]، فقال: أَعْمُرُ المسجد
وأحجب البيت، فأنزل الله: ﴿أَجَعَلْتُ سِقَائَةَ الْحَجْ﴾ (١) الآية. وقال لقوم سماهم: ألا
تهاجروا ألا تلحقوا برسول الله [رَ#]، فقالوا: نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا،
فأنزل الله ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ﴾(٢) الآية كلها. وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي
نحوه.
[٤٦٧] وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: افتخر طلحة بن
شيبة والعباس وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه،
وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، فقال علي: لقد صليت إلى القبلة
قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله ﴿أَجَعَلْتُ سِقَائَةَ الْحَجْ﴾ (٣) الآية كلها.
[٤٦٨] أخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع بن أنس أنَّ رجلاً قال يوم
حنين: لن نُغلب من قلة وكانوا اثني عشر ألفاً، فشق ذلك على رسول الله [اَلر]،
فأنزل الله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْنُكُمْ﴾ (٤) الآية.
ك .. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةُ﴾ [التوبة: ٢٨] الآية.
[٤٦٩] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان المشركون يجيئون إلى
البيت ويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه، فلما نهوا عن أن يأتوا البيت، قال
المسلمون من أين لنا الطعام، فأنزل الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةُ فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ﴾(٥).
[٤٧٠] وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت:
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ﴾ (٦) هذا شق ذلك على
المسلمين، وقالوا مَنْ يأتينا بالطعام وبالمتاع، فأنزل الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ
يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ=﴾(٧).
[٤٦٦] (١) سورة التوبة: الآية (١٩).
(٢) سورة التوبة: الآية (٢٤).
[٤٦٧] (٣) سورة التوبة: الآية (١٩).
[٤٦٨] (٤) سورة التوبة: الآية (٢٥).
[٤٦٩] (٥) سورة التوبة: الآية (٢٨).
[٤٧٠] (٦) سورة التوبة: الآية (٢٨).
(٧) سورة التوبة: الآية (٢٨).
١٣٣

وأخرج مثله عن عكرمة وعطية العوفي والضحاك وقتادة وغيرهم.
ك .. قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ [التوبة: ٣٠] الآية.
[٤٧١] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتى رسول الله [وَلير]
سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى ومحمد بن دحية وشاس بن قيس ومالك بن
الصيف، فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيراً ابن الله،
فأنزل الله في ذلك: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾(١) الآية.
ك .. قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَِّىُّ﴾ [التوبة: ٣٧] الآية.
[٤٧٢] أخرج ابن جرير عن أبي مالك قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهراً
فيجعلون المحرم صفراً يستحلون فيه المحرمات، فأنزل الله ﴿إِنَّمَا السَِّىّءُ زِيَادَةٌ فِ
الْكُفْرِ﴾(٢).
قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُنْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٨] الآية.
[٤٧٣] أخرج ابن جرير عن مجاهد في هذه الآية قال: هذا حين أمروا بغزوة تبوك
بعد الفتح، وحنين أمرهم بالنفير في الصيف حين طابت الثمار واشتهوا الظلال،
وشقَّ عليهم المخرج، فأنزل الله: ﴿ أَنفِرُواْ خِفَانًا وَثِقَالًا﴾(٣).
ك .. قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا﴾ [التوبة: ٣٩] الآية.
[٤٧٤] أخرج ابن أبي حاتم عن نجدة بن نفيع قال: سألت ابن عباس عن
هذه الآية، فقال استنفر رسول الله [رَّة] حياء من العرب فتثاقلوا عنه، فأنزل الله:
﴿إِلَّا تَفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾(٤) الآية، فأمسك عنهم المطر، فكان عذابهم.
[٤٧٥] أخرج ابن جرير عن حضرمي أنه ذكر له أن أناساً كانوا عسى أن
يكون أحدهم عليلاً أو كبيراً، فيقول إني آثم، فأنزل الله: ﴿أَنْفِرُواْ خِفَانًا
وَثِقَالًا﴾(٥)
قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ﴾ [التوبة: ٤٣] الآية.
[٤٧١] (١) سورة التوبة: الآية (٣٠).
[٤٧٢] (٢) سورة التوبة: الآية (٣٧).
[٤٧٣] (٣) سورة التوبة: الآية (٤١).
[٤٧٤] (٤) سورة التوبة: الآية (٣٩).
[٤٧٥] (٥) سورة التوبة: الآية (٤١).
١٣٤

[٤٧٦] أخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون الأزدي قال: اثنتان فعلهما
رسول الله [رَّه] لم يُؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من الأسارى،
فأنزل الله ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾(١).
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم ◌َن يَقُولُ أَثْذَن ◌ِ﴾ [التوبة: ٤٩] الآية.
[٤٧٧] أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن مردويه(٢) عن ابن عباس قال: لما
أراد النبي [َلير] أن يخرج إلى غزوة تبوك قال للجد بن قيس: ((يا جد بن قيس ما
تقول في مجاهدة بني الأصفر))، فقال: يا رسول الله إني امرؤ صاحب نساء ومتى
أرى نساء بني الأصفر أفتتن فائذن لي ولا تفتني، فأنزل الله: ﴿وَمِنْهُم مَن يَقُولُ
أَثْذَن ◌ِ وَلَا نَفْتِنِّ﴾(٣) الآية.
[٤٧٨] وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه (٤) من حديث جابر بن عبدالله
مثله، وأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي [وَلَوَ] قال: ((اغزوا
تغنموا بنات بني الأصفر)) فقال ناس من المنافقين: إنه ليفتنكم بالنساء، فأنزل الله:
﴿وَمِنْهُم ◌َنْ يَقُولُ أَثْذَن ◌ِيِ وَلَا نَفْتِنَّ﴾(٥).
ك .. قوله تعالى: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ﴾ [التوبة: ٥٠] الآية.
[٤٧٩] أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبدالله قال: جعل المنافقون الذين
تخلفوا بالمدينة يخبرون عن النبي [رّي] أخبار السوء يقولون ان محمداً وأصحابه
قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي [رَّة] وأصحابه
فساءهم ذلك، فأنزل الله: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمٌ﴾ (٦) الآية.
قوله تعالى: ﴿قُلّ أَنِفِقُواْ﴾ [التوبة: ٥٣] الآية.
[٤٨٠] أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قال الجد بن قيس إني إذا
رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي، قال ففيه نزلت: ﴿أَنْفِقُواْ
[٤٧٦] (١) سورة التوبة: الآية (٤٣).
[٤٧٧] (٢) المعجم الكبير للطبراني ١٢٢/١٢، ودلائل النبوة (٢١٣/٥).
(٣) سورة التوبة: الآية (٤٩).
[٤٧٨] (٤) وكذا رواه ابن جرير (٥٣/١١).
(٥) سورة التوبة: الآية (٤٩).
[٤٧٩] (٦) سورة التوبة: الآية (٥٠).
١٣٥

طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُنَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾(١) قال لقوله: أعينك بمالي.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَن يَلْمِزُكَ﴾ [التوبة: ٥٨] الآية.
[٤٨١] روى البخاري(٢) عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله [َّر]
يقسّم قسماً إذ جاءه ذو الخويصرة، فقال اعدل: فقال: ((ويلك من يعدل إذا لم
أعدل)»؟ فنزلت: ﴿وَمِنْهُم ◌َنْ يَلْمِزُكَ فِ الضَّدَقَتِ﴾(٣) الآية. وأخرج ابن أبي حاتم
عن جابر نحوه.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِقَ﴾ [التوبة: ٦١] الآية.
[٤٨٢] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان نبتل بن الحارث يأتي
رسول الله ◌َّر فيجلس إليه فيسمع منه وينقل حديثه إلى المنافقين، فأنزل الله
﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَِّّ﴾ (٤) الآية .
قوله تعالى: ﴿وَلَينْ سَأَلْتَّهُمْ﴾ [التوبة: ٦٥] الآيات.
[٤٨٣] أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في
مجلس يوماً: ما رأينا مثل قرآن هؤلاء، ولا أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسنة ولا
أجبن عند اللقاء منهم، فقال رجل كذبت، ولكنك منافق لأخبرن رسول الله [رَ لتر] ،
فبلغ ذلك رسول الله [رَّر] ونزل القرآن، قال ابن عمر فأنا رأيته متعلقاً بحقب ناقة
رسول الله الرَّه] والحجارة تنكبه وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض
ونلعب، ورسول الله [رَّه] يقول: ﴿أَبِاللَّهِ وَءَايَتِهِ، وَرَسُولِهِ، كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾(٥). ثم
أخرج من وجه آخر عن ابن عمر نحوه، وسمى الرجل عبدالله بن أبي(٦).
[٤٨٤] وأخرج عن كعب بن مالك قال مخشى بن حمير: لوددت أني
[٤٨٠] (١) سورة التوبة: الآية (٥٣).
[٤٨١] (٢) رواه البخاري في صحيحه (٢٤٣/٤)، ومسلم في صحيحه كتاب الزكاة (١٤٢)، وابن
ماجه (١٧٢) والواحدي في أسباب النزول ص (١٤٢).
(٣) سورة التوبة: الآية (٥٨).
[٤٨٢] (٤) سورة التوبة: الآية (٦١).
[٤٨٣] (٥) سورة التوبة: الآية (٦٥).
(٦) قلت: هو ما رواه الواحدي في أسباب النزول من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر
قال: رأيت عبدالله بن أبي سبر قدام النبي ◌ّالهر والحجارة تنكته وهو يقول: يا رسول الله
إنما كنا نخوض ونلعب والنبي وَله يقول: ((أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن)).
١٣٦

أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة مائة على أن ننجو من أن ينزل فينا
قرآن فبلغ النبي [رّ#] فجاءوا يعتذرون، فأنزل الله: ﴿لَا تَعْنَذِرُواْ﴾ (١) الآية، فكان
الذي عفا الله عنه مخشى بن حمير، فتسمى عبد الرحمن، وسأل الله أن يقتل
شهيداً لا يعلم بمقتله، فقتل يوم اليمامة لا يعلم مقتله ولا من قتله.
[٤٨٥] وأخرج ابن جرير(٢) عن قتادة أن ناساً من المنافقين قالوا في غزوة
تبوك يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات فأطلع الله نبيه [وَيُ]
على ذلك، فأتاهم فقال: ((قلتم كذا وكذا))، قالوا: إنما كنا نخوض ونلعب،
فنزلت .
قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤] الآية.
[٤٨٦] ك .. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان الحلاس بن
سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله [رّر] في غزوة تبوك وقال: لئن كان
هذا الرجل صادقاً لنحن شر من الحمير، فرفع عمير بن سعد ذلك إلى رسول
الله [رََّ]، فحلف بالله ما قلت، فأنزل الله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾(٣) الآية.
فزعموا أنه تاب وحسنت توبته.
ك .. وأخرج عن كعب بن مالك نحوه، وأخرج ابن سعد في الطبقات نحوه
عن عروة.
[٤٨٧] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال: سمع زيد بن
أرقم رجلاً من المنافقين يقول والنبي [رّة] يخطب: إن كان هذا صادقاً لنحن شر
من الحمير، فرفع ذلك إلى النبي [رَّر] فجحد القائل، فأنزل الله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
مَا قَالُوا﴾ (٤) الآية.
[٤٨٨] ك .. وأخرج ابن جرير(٥) عن ابن عباس قال: كان رسول الله [َلير]
جالساً في ظل شجرة فقال: ((إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان)) فطلع رجل
[٤٨٤] (١) سورة التوبة: الآية (٦٦).
[٤٨٥] (٢) ابن جرير (١١٩/١٠).
[٤٨٦] (٣) سورة التوبة: الآية (٧٤).
[٤٨٧] (٤) سورة التوبة: الآية (٧٤).
[٤٨٨] (٥) رواه أحمد في مسنده (٢٦٧/١)، وابن جرير (١٧/٢٨) والحاكم في المستدرك (٢/
٤٨٢).
١٣٧

أزرق فدعاه رسول الله [رَّة] فقال: ((علام تشتمني أنت وأصحابك))؟ فانطلق الرجل
فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم، فأنزل الله تعالى: يَلِفُونَ
بِاَللَّهِ مَا قَالُوا﴾ (١) الآية.
[٤٨٩] وأخرج عن قتادة قال: إن رجلين اقتتلا: أحدهما من جهينة والآخر
من غفار، وكانت جهينة حلفاء الأنصار، وظهر الغفاري على الجهيني، فقال
عبدالله بن أبيّ للأوس: انصروا أخاكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال
القائل: سمّن كلبك يأكلك: ﴿لَبِنِ رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعْزُّ مِنْهَا
اَلْأَذَلَّ﴾(٢). فسعى رجل من المسلمين إلى رسول الله الرَّروا، فأرسل إليه فسأله،
فجعل يحلف بالله ما قال، فأنزل الله تعالى ﴿ يَمْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ (٣) الآية.
[٤٩٠] وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: همَّ رجل يقال له الأسود بقتل
النبي الرَّها، فنزلت: ﴿وَهَمُواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ﴾ (٤).
[٤٩١] وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة: أن مولى بني عدي بن
كعب قتل رجلاً من الأنصار، فقضى النبي الرَّر] بالدية اثني عشر الفاً، وفيه نزلت
﴿وَمَا نَقَمُوْاْ إِلَّ أَنْ أَغْنَدُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ مِن فَضْلِهِ﴾(٥).
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اَللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] الآية.
[٤٩٢] أخرج الطبراني وابن مردويه وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل(٦)
بسند ضعيف عن أبي أمامة: أن ثعلبة بن حاطب قال: يا رسول الله ادع الله أن
يرزقني مالاً، قال: ((ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه))،
قال: والله لئن آتاني الله مالاً لأوتين كل ذي حق حقه، فدعا له فاتخذ غنماً، فنمت
حتى ضاقت عليه أزقة المدينة فتنحى بها وكان يشهد الصلاة ثم يخرج إليها ثم
نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة فتنحى بها، فكان يشهد الجمعة ثم يخرج
(١) سورة التوبة: الآية (٧٤).
[٤٨٩] (٢) سورة المنافقون: الآية (٨).
(٣) سورة التوبة: (٧٤).
[٤٩٠] (٤) سورة التوبة: الآية (٧٤).
[٤٩١] (٥) سورة التوبة: الآية (٧٤).
[٤٩٢] (٦) رواه الطبراني في الكبير (٧٨٧/٣)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٢٩٠/٥) والواحدي في
أسباب النزول ص (١٤٥).
١٣٨

إليها ثم نمت فتنحى بها، فترك الجمعة والجماعات، ثم أنزل الله على رسوله:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَّةُ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾(١) فاستعمل على الصدقات رجلين
وكتب لهما كتاباً فأتيا ثعلبة فأقرآه كتاب رسول الله [وَلّه] فقال: انطلقا إلى الناس،
فإذا فرغتم فمرُّوا بي ففعلا، فقال: ما هذه إلا أخت الجزية فانطلقا: فأنزل الله
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اَللَّهَ لَإِنْ ءَاتَنَنَا مِن فَضْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿ يُكَذِّبُونَ﴾(٢) الحديث.
وأخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُفَطَوِّعِينَ﴾ [التوبة: ٧٩] الآية.
[٤٩٣] روى الشيخان(٣) عن أبي مسعود قال: لما نزلت آية الصدقة كنا
نتحامل على ظهورنا، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رجل
فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا، فنزل ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
اُلْمُطّعِينَ﴾ (٤) الآية. وورد نحو هذا من حديث أبي هريرة وأبي عقيل وأبي سعيد
الخدري وابن عباس وعميرة بنت سهيل بن رافع، أخرجها كلها ابن مردويه.
ك .. قوله تعالى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ [التوبة: ٨١] الآية.
[٤٩٤] أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: أمر رسول الله [رَّه] الناس أن
ينبعثوا معه وذلك في الصيف، فقال رجل: يا رسول الله الحر شديد ولا نستطيع
الخروج فلا تنفر في الحر، فأنزل الله ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَّأَ﴾(٥) الآية.
[٤٩٥] وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال: خرج رسول الله [وَّر] في
حر شديد إلى تبوكٍ، فقال رجل من بني سلمة: لا تنفروا في الحر، فأنزل الله ﴿قُلْ
نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرََّ﴾ (٦) الآية.
[٤٩٦] وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق عن عاصم بن
عمرو بن قتادة وعبدالله بن أبي بكر بن حزم قال: قال رجل من المنافقين: لا
تنفروا في الحر، فنزلت.
(١) سورة التوبة: الآية (١٠٣).
(٢) سورة التوبة: الآية (٧٥ إلى ٧٨).
[٤٩٣] (٣) من طريق أبي قدامة عبيدالله بن سعيد عن أبي النعمان به مثله.
(٤) سورة التوبة: الآية (٧٩).
[٤٩٤] (٥) سورة التوبة: الآية (٨١).
[٤٩٥] (٦) سورة التوبة: الآية (٨١).
١٣٩

قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤] الآية.
[٤٩٧] روى الشيخان(١) عن ابن عمر قال: لما توفي عبدالله بن أبيّ جاء
ابنه إلى رسول الله [ #] فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن
يصلى عليه، فقام ليصلى عليه، فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبه وقال: يا رسول
الله أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي على المنافقين، قال: ((إنما خيرني الله،
فقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على
السبعين))، فقال: إنه منافق، فصلى عليه، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلّ عَلَىَّ أَحَدٍ مِّنْهُم ◌َاتَ
أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهٍِ﴾(٢) فترك الصلاة عليهم، وورد ذلك من حديث عمر وأنس
وجابر وغيرهم.
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ﴾ [التوبة: ٩١] الآية.
[٤٩٨] أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول
الله [رَّا فكنت أكتب براءة، فإني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال، فجعل
رسول الله [رَّ] ينظر ما ينزل عليه إذ جاءه أعمى، فقال: كيف بي يا رسول الله
وأنا أعمى؟ فنزلت: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ﴾(٣) الآية.
[٤٩٩] وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال: أمر رسول الله [وَليّر]
الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءت عصابة من أصحابه فيهم عبدالله بن معقل
المزني، فقال: يا رسول الله احملنا؟ فقال: ((والله لا أجد ما أحملكم عليه))، تولوا
ولهم بكاء، وعزّ عليهم أن يحبسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملاً، فأنزل
الله عز وجل ﴿وَلَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾(٤) الآية، وقد ذكرت
أسماؤهم في المبهمات.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٩٩] الآية.
[٥٠٠] أخرج ابن جرير عن مجاهد: أنها نزلت في بني مقرن الذين نزلت
[٤٩٧] (١) صحيح البخاري (٦ / ٨٥ ,٨٦)، ومسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة (٢٥).
(٢) سورة التوبة: الآية (٨٤).
[٤٩٨] (٣) سورة التوبة: الآية (٩١).
[٤٩٩] (٤) سورة التوبة: الآية (٩٢) - وأصل الحديث في صحيح البخاري (١٠٩/٤) ومسلم في
صحيحه كتاب الأيمان (٧ و٨ و٩)، والنسائي في سننه كتاب النذور باب (١٥).
١٤٠