النص المفهرس
صفحات 41-60
قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَدْخُلُواْ فِى السِّلْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٨] الآية. [١٢٥] أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: قال عبدالله بن سلام وثعلبة وابن يامين وأسد وأُسيد إبنا كعب وسعيد وابن عمرو وقيس بن زيد كلهم من يهود(١) .. يا رسول الله يوم السبت يوم نعظمه فدعنا فلنسبت فيه، وإِن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها بالليل، فنزلت ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِي الْسِلْمِ كَآَفَّةً﴾(٢) الآية . قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٢١٤] الآية. [١٢٦] قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة قال: نزلت هذه الآية في يوم الأحزاب أصاب النبي [رَّرآ يومئذ بلاء وحصر. قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونٌ﴾ [البقرة: ٢١٥] الآية. [١٢٧] أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: سأل المؤمنون رسول الله الرَّا: أين يضعون أموالهم، فنزلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونٌّ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ (٣) الآية. [١٢٨] وأخرج ابن المنذر عن أبي حيّان: إِن عمرو بن الجموح سأل النبي الرَّر] ماذا نتفق من أموالنا، وأين نضعها، فنزلت. قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧] الآية. [١٢٩] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والبيهقي في سننه عن جندب بن عبد الله: إنَّ رسول الله الرَّآ بعث رهطاً، وبعث عليهم عبد الله بن جحش فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِتَالٍ فِيَةٍ﴾ (٤) الآية. فقال بعضهم إِن لم يكونوا أصابوا [١٢٥] (١) كذا بالأصل ولعل هنا سقط. (٢) سورة البقرة: الآية (٢٠٨). [١٢٧] (٣) سورة البقرة: الآية (٢١٥). [١٢٩] (٤) سورة البقرة: الآية (٢١٧). ٤١ - وزراً فليس لهم أجر فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَبَكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). وأخرجه ابن منده في الصحابة من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس(٢). قوله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]. [١٢٩م] يأتي حديثها في سورة المائدة(٣). قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩]. [١٣٠] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس ان نفراً من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي [مَ ر]، فقالوا: إِنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا فما ننفق منها فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَّ﴾ (٤). [١٣١] وأخرج أيضاً عن يحيى إنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله [رَّه] فقالا: يا رسول الله إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا، فأنزل الله هذه الآية. قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]. [١٣٢] أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ الْيَقِيمِ إِلَّا بِأَلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ (٥)، و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اَلْيَتَمَى﴾ (٦) الآية. انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد (١) سورة البقرة: الآية (٢١٨). (٢) ورواه الواحدي في أسباب النزول (ص ٣٦) من طريق الزهري عن عروة بن الزبير مرسلاً. [١٢٩م](٣) انظر سورة المائدة فقرة رقم (٣٨١و٣٨٢). [١٣٠] (٤) سورة البقرة: الآية (٢١٩). [١٣٢] (٥) سورة الأنعام: الآية (١٥٢). (٦) سورة النساء: الآية (١٠). ٤٢ : ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله [رَّه] فأنزل الله ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ اَلْيَتَّىَّ﴾(١) الآية(٢). قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِعُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. [١٣٣] أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي عن مقاتل قال: نزلت هذه الآية في [ابن](٣) أبي مرثد الغنوي استأذن النبي [رَّر] في عناق أن يتزوجها، وهي مشركة، وكانت ذات حظ وجمال فنزلت. قوله تعالى: ﴿وَلَأَمَّةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢١] الآية. [١٣٤] أخرج الواحدي من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن رواحة كانت له أمة سوداء، وأنه غضب عليها فلطمها، ثم أنه فزع فأتى النبي [مرّة] فأخبره وقال: لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل، فطعن عليه ناس وقالوا: ينكح أمة فأنزل الله هذه الآية. وأخرجه ابن جرير عن السدي منقطعاً. قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية. [١٣٥] روى مسلم والترمذي عن أنس إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي [َرَّه]، فأنزل الله ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (٤) الآية، فقال: ((اصنعوا كل شيء إِلا النكاح)) (٥). [١٣٦] وأخرج الباوردي في الصحابة من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس: إِن ثابت بن الدحداح سأل النبي [رّهُ] فنزلت ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (٦) الآية. وأخرج ابن جرير عن السدي نحوه . (١) سورة البقرة: الآية (٢٢٠). (٢) ورواه الواحدي في أسباب النزول (٣٨). [١٣٣] (٣) كذا بالأصل وهي زائدة - انظر أسباب النزول للواحدي (ص ٣٩). [١٣٥] (٤) سورة البقرة: الآية (٢٢٢). (٥) رواه مسلم في صحيحه كتاب الحيض (١٦)، وابن ماجة في سننه (٦٤٤)، وابن عساكر في تاريخه (٥٨/٣). ورواه الواحدي في أسباب النزول من طريق حماد حدثنا ثابت به نحوه. [١٣٦] (٦) سورة البقرة: الآية (٢٢٢). ٤٣ قوله تعالى: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] الآية. [١٣٧] روى الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حرّئَكُمْ أَّ شِئْمٌ﴾(١). [١٣٨] وأخرج أحمد والترمذي عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى رسول [مَل] فقال: يا رسول الله هلكت: ((وما أهلكك))؟ قال: حولت رحلى الليلة فلم يرد عليه شيئاً، فأنزل الله هذه الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْفَكُمْ أَّى شِئٌْ﴾(٢). ((أقبل وأدبر واتق الدُبُرَ والحيضة))(٣). [١٣٩] وأخرج ابن جرير وأبو يعلى وابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: إِن رجلاً أصاب امرأته في دبرها فأنكر ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الناس عليه ذلك فأنزلت: [١٤٠] وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: أنزلت هذه الآية في إتيان النساء في أدبارهن. [١٤١] وأخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عنه قال: إِنما أُنزلت على الرسول [مَ له]: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾(٥) رخصة في إتيان الدُبُر. [١٤١م] وأخرج أيضاً عنه إن رجلاً أصاب امرأة في دبرها في زمن رسول الله [رَّه] فأنكر ذلك الناس فأنزل الله ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾(٦). [١٤٢] وأخرج أبو داود والحاكم عن ابن عباس قال: إِنّ ابن عمر - والله يغفر له - وهم إِنما كان أهل هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي [١٣٧] (١) سورة البقرة: الآية (٢٢٣) - والحديث رواه البخاري عن أبي نعيم ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن سفيان بن عيينة عن ابن المنذر عن جابر بن عبدالله الأنصاري ورواه الواحدي في أسباب النزول ص ( ٤٠ و ٤١). [١٣٨] (٢) سورة البقرة: الآية (٢٢٣). (٣) الحديث رواه مسلم في صحيحه كتاب الصيام (٨١)، والترمذي من حيث أتى في سننه (٧٢٤و ٢٩٨٠)، وأحمد في مسنده (٢/ ٢٤١) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٢١/٤) وابن حبان في صحيحه (١٧٢١) موارد الظمآن. [١٣٩] (٤) سورة البقرة: الآية (٢٢٣). [١٤١] (٥) سورة البقرة: الآية (٢٢٣). [١٤١م](٦) سورة البقرة: الآية (٢٢٣). ٤٤ من يهود، وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، كان من أمر أهل الكتاب أنهم لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحاً ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم إمرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فسرى أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله [َّه]، فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّ شِئٌْ﴾، ((أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات)) - يعني بذلك موضع الولد، قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: السبب الذي ذكره ابن عمر في نزول الآية مشهور، وكأن حديث أبي سعيد لم يبلغ ابن عباس وبلغه حديث ابن عمر فوهمه فيه . قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] الآية. [١٤٣] أخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال: حدثت أن قوله ﴿وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةٌ لِأَيْمَنِعِكُمْ﴾(١) الآية، نزلت في أبي بكر في شأن (مسطح)(٢). قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] الآية. [١٤٤] أخرج أبو داود وابن أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت: طلقت على عهد رسول الله [وَ ليم] ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله العدة للطلاق: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُّرَةٍ﴾(٣). [١٤٥] وذكر الثعلبي وهبة الله بن سلامة في الناسخ عن الكلبي ومقاتل: إن إسماعيل بن عبد الله الغفاري طلق امرأته قتيلة على عهد رسول الله [رضي] ولم يعلم بحملها ثم علم فراجعها فولدت فماتت ومات ولدها، فنزلت ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةً قُرُرَةٍ﴾(٤). قوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] الآية. [١٤٣] (١) سورة البقرة: الآية (٢٢٤). (٢) بالأصل (مسطحة) وهو تصحيف بَيِّن. [١٤٤] (٣) سورة البقرة: الآية (٢٢٨). [١٤٥] (٤) سورة البقرة: الآية (٢٢٨). ٤٥ [١٤٦] أخرج الترمذي والحاكم وغيرهما عن عائشة قالت: كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة وأكثر حتى قال رجل لامرأته والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبداً، قالت وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة فأخبرت النبي [لَّه] فسكت حتى نزل القرآن: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَشْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾(١). قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ .. ﴾ [البقرة: ٢٢٩] الآية. [١٤٧] أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس قال: كان الرجل يأكل مال امرأته من نحله الذي نحلها وغيره لا يرى أن عليه جناحاً فأنزل الله: ﴿وَلَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِنَّآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾(٢). [١٤٨] أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس، وفي حبيبة وكانت اشتكته إلى رسول الله [وَلتر] فقال: ((أتردين عليه حديقته))؟ قالت: نعم فدعاه فذكر ذلك له قال: وتطيب لي بذلك؟ قال: ((نعم)) قال: قد فعلت فنزلت: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِنَّاَ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآَ﴾ (٣). الآية. قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] الآية. [١٤٩] أخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال: نزلت هذه الآية في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك، وهو ابن عمها، فطلقها طلاقاً بائناً، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، فطلقها فأتت النبي [رَّر] فقالت: إنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إِلى الأول قال: ((لا حتى يمس))، ونزل فيها ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا ◌ِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْبًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا﴾ بعدما جامعها ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَتَرَاجَمَآَ﴾ (٤) .. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَّهُنَّ ◌َأَمْسِكُهُنَ بِعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] الآية. [١٤٦] (١) سورة البقرة: الآية (٢٢٩) - والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول (٤٣). [١٤٧] (٢) سورة البقرة: الآية (٢٢٩). [١٤٨] (٣) سورة البقرة: الآية (٢٢٩). [١٤٩] (٤) سورة البقرة: الآية (٢٣٠). ٤٦ [١٥٠] أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال: كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها، ثم يطلقها يفعل ذلك يضارها ويعضلها، فأنزل الله هذه الآية. [١٥١] وأخرج عن السدي قال: نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها مضارَّة، فأنزل الله ﴿وَلَا تُنِكُهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْنَدُوا﴾(١). قوله تعالى: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١]. [١٥٢] أخرج ابن أبي عمر في مسنده وابن مردويه عن أبي الدرداء قال: كان الرجل يطلق ثم يقول: لعبت ويعتق ثم يقول لعبت، فأنزل الله ﴿وَلَا نَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُواْ﴾(٢) . وأخرج ابن المنذر عن عبادة بن الصامت نحوه، وأخرج ابن مردويه نحوه عن ابن عباس، وأخرج ابن جرير نحوه من مرسل الحسن. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] الآية. [١٥٣] روى البخاري، وأبو داود والترمذي وغيرهم عن معقل بن يسار أنه زوج أخته رجلاً من المسلمين فكانت عنده، ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت العدة، فهويها وهويته، فخطبها مع الخطاب، فقال له: يا لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها، والله لا ترجع إِليك أبداً فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إليه فأنزل الله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَاءَ فَلَغْنَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَّمُونَ﴾(٣) فلما سمعها معقل قال: سمعاً لربي وطاعة، ثم دعاه وقال: أزوجك وأكرمك. وأخرجه ابن مردويه من طرق كثيرة (٤). [١٥٤] ثم أخرج عن السدي قال: نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري، وكانت له ابنة عم فطلقها زوجها تطليقة فانقضت عدتها، ثم رجع یرید رجعتها، فأبى جابر، فقال: طلقت ابنة عمنا ثم تريد أن تنكحها الثانية، وكانت المرأة تريد [١٥١] (١) سورة البقرة: الآية (٢٣١). [١٥٢] (٢) سورة البقرة: الآية (٢٣١). [١٥٣] (٣) سورة البقرة: الآية (٢٣٢). (٤) ورواه الواحدي في أسباب النزول (٤٤). ٤٧ (زوجها)(١) قد راضته فنزلت هذه الآية. والأول أصح، وأقوى. قوله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَلَوَتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨] الآية. [١٥٥] أخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والبيهقي وابن جرير عن زيد بن ثابت إِن النبيّ الرَّ] كان يصلي الظهر بالهاجرة، وكانت أثقل الصلاة على أصحابه، فنزلت: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ (٢). [١٥٦] أخرج أحمد والنسائي وابن جرير عن زيد بن ثابت إِن النبيّ [رَاليوم] كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل الله ﴿حَفِظُواْ عَلَى الضَلَوَتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ (٣). [١٥٧] أخرج الأئمة الستة وغيرهم عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم على عهد رسول الله [رَّة] في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَدِينَ﴾ (٤) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام. [١٥٨] أخرج ابن جرير عن مجاهد قال: كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة فأنزل الله: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٥). قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠] الآية. [١٥٩] أخرج إسحاق بن راهوية في تفسيره عن مقاتل بن حيان: إِنّ رجلاً من أهل الطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء، ومعه أبواه وامرأته، فمات بالمدينة فرفع ذلك إلى النبي الرَّر]، فأعطى الوالدين، وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعط امرأته شيئاً، غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول، وفيه نزلت ﴿ وَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَبًا﴾(٦) الآية(٧). قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَنَعُ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١] الآية. [١٥٤] (١) بالأصل (بزوجتها). [١٥٥] (٢) سورة البقرة: الآية (٢٣٨) - والحديث في مسند أحمد (٣٦٩/٣) والبخاري في تاريخه (٤٣٤/٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤٣٤/١). [١٥٦] (٣) سورة البقرة: الآية (٢٣٨). [١٥٧] (٤) سورة البقرة: الآية (٢٣٨). [١٥٨] (٥) سورة البقرة: الآية (٢٣٨). [١٥٩] (٦) سورة البقرة: الآية (٢٤٠). (٧) رواه الواحدي في أسباب النزول ص (٤٤ و ٤٥). ٤٨ [١٦٠] أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: لما نزلت: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُؤُ مَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾(١). قال رجل: إِن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل، فأنزل الله: ﴿وَلْمُطَلَّقَتِ مَتَعٌ بِالْمَعْرُوَفِّ حَقًّا عَلَ ﴾(٢) الْمُتَّقِينَ (!) قوله تعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اَللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٤٥] الآية. [١٦١] روى ابن حبّان في صحيحه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال: لما نزلت: ﴿َّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ (٣) إلى آخرها قال رسول الله [ 3] ((رب زد أُمتي)) فنزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَحِفَهُ لَهُمْ أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ﴾ (٤). قوله تعالى: ﴿لَاّ إِكْرَهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]. [١٦٢] روى أبو داود والنسائي وابن حبّان عن ابن عباس قال: كانت المرأة تكون مقلاة، فتعجل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِى الذِينِّ﴾ (٥). [١٦٣] أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال: نزلت: ﴿لََّ إِكْرَاءَ فِ الدِّينِّ﴾ (٦) في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف - [١٦٠] (١) سورة البقرة: الآية (٢٣٦). (٢) سورة البقرة: الآية (٢٤١). [١٦١] (٣) سورة البقرة: الآية (٢٦١). (٤) سورة البقرة: الآية (٢٤٥) - قلت ما رواه ابن حبان في صحيحه (١٦٤٨) موارد الظمآن، عن نافع عن ابن عمر قال: لما نزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ سورة البقرة: الآية (٢٦١). قال رسول الله وَلتر: ((رب زد أمتي فنزلت ﴿إِنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾. كذا بصحيح ابن حبان وقد أوضح أن سبب نزول الآية الثانية هو الآية الأولى على خلاف ما ذكره المصنف. [١٦٢] (٥) سورة البقرة: الآية (٢٥٦) - والحديث رواه ابن حبان في صحيحه (١٧٢٥) من طريق سعيد بن جبير عنه وقال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الإِسلام - وكذا في أسباب النزول للواحدي ص (٤٥). [١٦٣] (٦) سورة البقرة: الآية (٢٥٦). ٤٩ يقال له الحصين - كان له إِينان نصرانيان وكان هو مسلماً فقال للنبي [َلتر]: أَلا أستكرههما فإِنهما قد أبيا إِلا النصرانية فأنزل الله الآية. قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [البقرة: ٢٥٧]. [١٦٤] أخرج ابن جرير عن عبدة بن أبي لبابة في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ (١) قال: هم الذين كانوا آمنوا بعيسى فلما جاءهم محمد [َّه] آمنوا به، وأنزلت فيهم هذه الآية. [١٦٥] وأخرج عن مجاهد قال: كان قوم آمنوا بعيسى، وقوم كفروا به. فلما بعث محمد [رَّر] آمن به الذين كفروا بعيسى وكفر به الذين آمنوا بعيسى فأنزل الله هذه الآية. قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] الآية. [١٦٦] روى الحاكم والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن البراء قال: نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل، وكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الصيص والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا أَلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِنْ طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾(٢) الآية. [١٦٧] وروى أبو داود والنسائي(٣) والحاكم عن سهل بن حنيف قال: كان الناس يتيممون شر ثمارهم يخرجونها في الصدقة، فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٤). [١٦٤] (١) سورة البقرة: الآية (٢٥٧). [١٦٦] (٢) سورة البقرة: الآية (٢٦٧) - والحديث رواه الترمذي في سننه (٣١٧٢) وقال هذا حديث غريب. وأخرجه ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم - تحفة الأحوذي (٢٦٥/٨). [١٦٧] (٣) ما رواه النسائي (٤٣/٥) من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله عزّ وجل ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ قال: هو الجعرور ولون حبيق فنهى رسول الله ولو أن تؤخذ في الصدقة الرذالة. قال السيوطي: الجعرور بضم جيم وسكون العين الردىء من التمر يحمل رطباً صغاراً لا خير فيه .. ولون حبيق نوع ردىء من التمر منسوب إلى رجل اسمه حبيق. والرذالة: الردىء .. كذا في سنن النسائي بشرح الإِمام السيوطي وحاشية الإِمام السندي. (٤) سورة البقرة: الآية (٢٦٧). ٥٠ [١٦٨] وروى الحاكم عن جابر قال: أمر النبيّ [َرَّ*] بزكاة الفطر بصاع من تمر، فجاء رجل بتمر ردىء فنزل القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنفِقُواْ مِن طَيْبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾(١) الآية. [١٦٩] وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان أصحاب رسول الله [رَّرا يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون به فأنزل الله هذه الآية. قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. [١٧٠] روى النسائي والحاكم والبزار والطبراني وغيرهم عن ابن عباس قال: كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين، فسألوا فرخص لهم، فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ إلى قوله - ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾(٢). [١٧١] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: إِن النبيّ [َرَّ*] كان يأمر أن لا يتصدق إِلا على أهل الإِسلام، فنزلت: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾(٣) الآية. فأمر بالتصدق علی کل من سأل من كل دين. قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِأَلَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [البقرة: ٢٧٤] الآية. [١٧٢] أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن يزيد بن عبد الله بن (غريب) (٤) عن أبيه عن جده عن النبيّ [لَ*] قال: نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِلَيْلِ وَالنَّهَارِ سِنَّا وَعَلَّانَِةٌ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾(٥) في أصحاب الخيل. يزيد وأبوه مجهولان. [١٧٣] وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب، كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماً وبالنهار درهماً وسراً درهماً وعلانية درهماً. [١٧٤] وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب قال: الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما في جيش العسرة. [١٦٨] (١) سورة البقرة: الآية (٢٦٧). [١٧٠] (٢) سورة البقرة: الآية (٢٧٢). [١٧١] (٣) سورة البقرة: الآية (٢٧٢). [١٧٢] (٤) كذا بالأصل. (٥) سورة البقرة: الآية (٢٧٤). ٥١ قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُوا ... ﴾ [البقرة: ٢٧٨] الآية. [١٧٥] أخرج أبو يعلى في مسنده وابن منده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف. وفي بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله، فأتى بنو عمرو وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة، فقال: بنو المغيرة أما جعلنا أشقى الناس بالربا ووضع عن الناس غيرنا فقال بنو عمرو: صولحنا إِن لنا ربانا فكتب عتاب في ذلك إِلى رسول الله [رَلي] فنزلت هذه الآية والتي بعدها(١). [١٧٦] وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال: نزلت هذه الآية في ثقيف منهم مسعود وحبيب وربيعة وعبد ياليل بنو عمرو وبنو عمير. قوله تعالى: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]. [١٧٧] روى أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الَّهُ﴾ اشتد ذلك على الصحابة. فأتوا رسول الله [َّلتر] ثم جثوا على الركب، فقالوا: قد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها، فقال: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا، بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .. )) فلما اقترأها القوم وذللت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ (٢) الآبة، فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فأنزل ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاْ﴾(٣) إِلى آخرها. وروى مسلم وغيره(٤) عن ابن عباس نحوه. [١٧٥] (١) والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول من نفس الطريق ص (٥٠ ٥١). [١٧٧] (٢) سورة البقرة: الآية (٢٨٥). (٣) سورة البقرة: الآية (٢٨٦). (٤) الحديث رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان (١٩٩) وأحمد في مسنده (٤١٢/٢)، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٧٧). ٥٢ سورة آل عمران [١٧٨] أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا النبيّ فخاصموه في عيسى، فأنزل الله: ﴿الَمَّ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ الْحَىُّ الْقَيُمْ﴾(١) - إِلى بضع وثمانين آية منها(٢). [١٧٩] وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال: لما قدم أهل نجران على رسول الله [رَّوآ يسألونه عن عيسى بن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إِلى رأس الثمانين منها. أخرجه البيهقي في الدلائل. [١٧٨] (١) سورة آل عمران: الآية (١و ٢). (٢) قال الواحدي في أسباب النزول: قال المفسرون: قدم وفد نجران وكانوا ستين راكباً على رسول الله وَ﴿ وفيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم فالعاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إِلا عن رأيه واسمه عبد المسيح والسيد إِمامهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده فقدموا على رسول الله و9 ودخلوا مسجده حين صلّى العصر عليهم ثياب الحبرات جبات وأردية في جمال رجال الحارث بن كعب يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله ◌َله: ما رأينا وفداً مثلهم وقد حانت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله وَ﴿ فقال رسول الله ويلتر: ((دعوهم .. فصلوا إِلى المشرق)) فكلم السيد والعاقب رسول الله 9 فقال لهما رسول الله وَله: ((أسلما)) .. فقالا: قد أسلمنا قبلك قال: ((كذبتما منعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولداً وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير» قالا: إِن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه؟ وخاصموه جميعاً في عيسى فقال لهما النبي ◌َّر: ((ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشِبه أباه)»؟ قالوا: بلى قال: ((فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً؟ قالوا: لا قال: فإِن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث؟ قالوا: بلى قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟ قالوا: بلى. قال: فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ فسكتوا فأنزل الله عز وجل فيهم صدر سورة آل عمران - إلى بضعة وثمانين آية منها)) .- أسباب النزول للواحدي (ص ٥٣). ٥٣ قوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُقْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢]. [١٨٠] روى أبو داود في سننه والبيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس إِن رسول الله [وَ لي] لما أصاب من أهل بدر ما أصاب ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال: ((يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشاً)) فقالوا: يا محمد لا يغرنّك من نفسك أن قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلُونَ﴾ - إلى قوله - ﴿لِّأُوْلِ الْأَبْصَرِ﴾(١). [١٨١] وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال فنحاص اليهودي يوم بدر لا يغرنّ محمداً أن قتل قريشاً وغلبها، إِن قريشاً لا تحسن القتال فنزلت هذه الآية. قوله تعالى: ﴿أَ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ .. ﴾ [آل عمران: ٢٣] الآية. [١٨٢] أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن عكرمة عن ابن عباس قال: دخل رسول الله [رُّوا بيت المدراس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى الله، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ قال: على ملة إبراهيم ودينه قال: فإِن إبراهيم كان يهودياً، فقال لهما رسول الله [رَ لير] ((فهلمَّا إِلى التوراة فهي بيننا وبينكم)) فأبيا عليه فأنزل الله: ﴿أَلَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُدْعَوْنَ﴾ - إِلى قوله - ﴿يَفْتَرُونَ﴾(٢). قوله تعالى: ﴿قُلِ اَللَّهُوَّ مَلِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦] الآية. [١٨٣] أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله [رّليل] سأل ربه أن يجعل ملك الروم وفارس في أمته، فأنزل الله ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ﴾(٣) الآية (٤). [١٨٠] (١) سورة آل عمران: الآية (١٢ و ١٣) - والحديث في سنن أبي داود (٣٠٠١). [١٨٢] (٢) سورة آل عمران: الآية (٢٣ و٢٤) - وقد ذكره الواحدي في أسباب النزول بلا إِسناد ص (٥٥). [١٨٣] (٣) سورة آل عمران: الآية (٢٦). (٤) وذكر الواحدي في الآية بلا إِسناد حديثاً .. قال ابن عباس وأنس بن مالك: لما افتتح رسول الله وَلفي مكة ووعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود: هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ هم أعز وأمنع من ذلك ألم يكف محمداً مكة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم؟ فأنزل الله هذه الآية ... وقد روى= ٥٤ أ قوله تعالى: ﴿لَّا يَتَّخِذِ﴾ [آل عمران: ٢٨] الآية. = الأثر المتقدم عن قتادة من طريق روح بن عبادة عن سعيد عن قتادة مثله .. وروى الواحدي في سبب نزول الآية حديثاً آخر فقال: حدثنا الأستاذ أبو الحسن الثعالبي أخبرنا عبدالله بن حامد الوزّان أخبرنا محمد بن جعفر الميطري قال: قال حماد بن الحسن حدثنا محمد بن خالد بن عتمة حدثنا كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف قال: حدثني أبي عن أبيه قال: خطب رسول الله وَّر على الخندق يوم الأحزاب ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً - قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً فحفرنا حتى إذا كنا تحت ذي ناب أخرج الله من بطن الخندق صخرة مروة كسرت حديدنا وشقت علينا فقلنا: يا سلمان أرق إِلى رسول الله وَ﴿ فأخبره خبر هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها وإما أن يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز خطه قال: فرقى سلمان إِلى رسول الله وَّر وهو ضارب عليه قبة تركية فقال يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير فمرنا فيها بأمر فإنا لا نحب أن نجاوز خطك قال: فهبط رسول الله وَّ ر مع سلمان الخندق والتسعة على شفة الخندق فأخذ رسول الله ◌ّ المعول من سلمان فضرب ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها - يعني المدينة - حتى كأن مصباحاً في جوفه بيت مظلم. وكبر رسول الله ◌َي تكبير فتح فكبر المسلمون ثم ضربها رسول الله وَطلقة فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى كأن مصباحاً في جوف بيت مظلم وكبر رسول الله ◌َلير تكبير فتح وكبر المسلمون ثم ضربها رسول الله وَلقر فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى كأن مصباحاً في جوف بيت مظلم وكبر رسول الله وَلفر تكبير فتح وكبر المسلمون وأخذ يد سلمان ورقى فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط فالتفت رسول الله وله إلى القوم فقال: ((رأيتم ما يقول سلمان؟)) قالوا: نعم يا رسول الله قال: ((ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها .. ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها فابشروا)) .. فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعد صدق وعدنا النصر بعد الحضر فقال المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ولا تستطيعون أن تبرزوا؟ قال: ((فنزل القرآن)) ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً﴾ - وأنزل الله تعالى في هذه القصة قوله ﴿قل اللّهم مالك الملك﴾ الآية. كذا في أسباب النزول للواحدي ص (٥٥ و ٥٦). ١ ٥٥ [١٨٤] أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال: كان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم. فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعد بن حثمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء النفر من يهود، واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبوا. فأنزل الله فيهم ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ - إِلى قوله - ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾(١). قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٣١]. [١٨٥] أخرج ابن المنذر عن الحسن قال: قال أقوام على عهد نبينا [رَّ] يا محمد إنا لنحب ربنا، فأنزل الله: ﴿قُلٌ إِن كُنتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَأَتَِّعُونِ﴾(٢) الآية. قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوُهُ عَلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٥٨]. [١٨٦] أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: أتى رسول الله [وَّلَه] راهبا نجران، فقال أحدهما من أبو عيسى؟ وكان رسول الله [رَّل#] لا يعجل حتى يؤامر ربه، فنزل عليه: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوُ عَلَيْكَ مِنَ الْآَيَتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (@) - إلى ﴿مِنَ اُلْمُمْتَرِينَ﴾(٣). [١٨٧] وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال: إن رهطاً من نجران قدموا على النبيّ [َّر]، وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا: ما شأنك تذكر صاحبنا؟ قال: ((من هو)؟ قالوا عيسى تزعم أنه عبد الله فقال: ((أجل)) فقالوا: فهل رأيت مثل عيسى أو أَنبئت به؟ ثم خرجوا من عنده، فجاء جبريل فقال: قل لهم إِذا أتوك: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ أَلَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمٌ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ الْمُمْتَرِّينَ﴾(٤). [١٨٨] ك .. وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده: إن رسول الله [ *] كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه .. (((طس) سليمان باسم إِله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد النبي)) .. الحديث - وفيه - فبعثوا إليه شرحبيل بن وداعة الهمداني وعبدالله بن شرحبيل الأصبحي [١٨٤] (١) سورة آل عمران: الآية (٢٨ و ٢٩). [١٨٥] (٢) سورة آل عمران: الآية (٣١). [١٨٦] (٣) سورة آل عمران: الآية (٥٨ و٦٠). [١٨٧] (٤) سورة آل عمران: الآية (٥٨ و ٦٠) - والحديث قد تقدم سرده بفقرة رقم (١٨٣) هامش رقم (٢). ٥٦ وجباراً الحَرثي فانطلقوا فأتوه فسألهم وسألوه، فلم يزل به وبهم المسألة حتى قالوا: ما تقول في عيسى؟ .. قال: ((ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم)، فأصبح الغد وقد أنزل الله هذه الآيات ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ﴾(١) إلى قوله - ﴿فَنَجْعَل لَّمْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِينَ﴾(٢). [١٨٩] وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الأزرق بن قيس قال: قدم على النبيّ [رَّ] أسقف نجران والعاقب، فعرض عليهما الإسلام فقالا: إِنّا كنا مسلمين قبلك قال [رَله]: ((كذبتما إنه منع منكما الإِسلام ثلاث، قولكما اتخذ الله ولداً . وأكلكما لحم الخنزير وسجودكما للصنم)). قالا: فمن أبو عيسى؟ فما درى رسول الله [رَّ] ما يرد عليهما حتى أنزل الله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ﴾ - إلى قوله - ﴿﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(٣)، فدعاهما إِلى الملاعنة فأبيا وأقرّا بالجزية ورجعا (٤). قوله تعالى: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُونَ .. ﴾ [آل عمران: ٦٥] الآية. [١٩٠] روى ابن إسحاق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله [ لتر] فتنازعوا عنده فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إِلا يهودياً، وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إِلا نصرانياً فأنزل الله: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تُحَاجُّونَ﴾(٥) الآية .. أخرجه البيهقي في الدلائل. قوله تعالى: ﴿وَقَالَت ◌َيِفَةٌ﴾ [آل عمران: ٧٢] الآية. [١٩١] روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قال عبدالله بن الصيف وعدي بن زيد والحارث بن عوف بعضهم لبعض تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون بما نصنع فيرجعون عن دينهم فأنزل الله فيهم: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾ - إلى قوله - ﴿وَسِعُ عَلِيمٌ﴾(٦). [١٨٨] (١) سورة آل عمران: الآية (٥٩). (٢) سورة آل عمران: الآية (٦١) - والحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة (٣٨٧/٥). [١٨٩] (٣) سورة آل عمران: الآية (٥٩و ٦٢). (٤) تاريخ الطبري (١٠٨/٣). [١٩٠] (٥) سورة آل عمران: الآية (٦٥). [١٩١] (٦) سورة آل عمران: الآية (٧١ و ٧٣). ٥٧ [١٩٢] ك .. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أبي مالك قال: كانت اليهود تقول أحبارهم للذين من دونهم: لا تؤمنوا إِلا لمن تبع دينكم فأنزل الله : ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَىْ هُدَى اللَّهِ﴾(١). قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية. [١٩٣] روى الشيخان وغيرهما إِنّ الأشعث قال: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي [ و] فقال: ((ألك بينة)) قلت: لا. فقال لليهودي: ((حلف)). فقلت يا رسول الله إذن يحلف فيذهب مالي .. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِلًا﴾(٢) - إِلى آخر الآية(٣). [١٩٤] وأخرج البخاري عن عبدالله بن أبي أوفى: إِن رجلاً أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلاً من المسلمين فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِلًا﴾(٤). قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: لا منافاة بين الحديثين بل يحمل على أن النزول كان بالسببين معاً. [١٩٥] وأخرج ابن جرير عن عكرمة إِن الآية نزلت في حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوراة وبدلوه وحلفوا أنه من عند الله. قال الحافظ ابن حجر: الآية محتملة لذلك لكن العمدة في ذلك ما ثبت في الصحيح. قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ [آل عمران: ٧٩] الآية. [١٩٦] أخرج ابن إسحاق والبيهقي عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله [ لر] [١٩٢] (١) سورة آل عمران: الآية (٧٣). [١٩٣] (٢) سورة آل عمران: الآية (٧٧). (٣) والحديث رواه البخاري في صحيحه (٣/ ١٦٠ و ٢٣٢)، ومسلم في صحيحه كتاب الأيمان (٢٢٣)، والإمام أحمد في مسنده (١/ ٣٨٩و ٤٢٦)، وأبو داود في سننه (٣٢٤٣ و ٣٢٤٥) و(٣٦٢١) و(٣٦٢٣)، وابن ماجة في سننه (٢٣٢٢)، والإِمام البيهقي في السنن الكبرى (١٣٧/١) و(١٤٤)، والطبراني في الكبير (٣٠٩/٥)، والدارقطني في سنته (١١٢/٤). [١٩٤] (٤) سورة آل عمران: الآية (٧٧). ٥٨ ودعاهم إلى الإسلام(١). أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى؟ قال: ((معاذ الله)) فأنزل الله في ذلك ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ - إلى قوله - ﴿َبَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ تُسْلِمُونَ﴾(٢). [١٩٧] وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن الحسن قال: بلغني أن رجلاً قال: يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك؟ قال: ((لا ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله .. فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ - إلى قوله - ﴿بَعْدَ إِذْ أَنْتُ مُسْلِمُونَ﴾(٣). قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا﴾ [آل عمران: ٨٦] الآيات. [١٩٨] روى النسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه .. أرسلوا إلى رسول الله [مَ*] هل لي من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ﴾ - إِلى قوله - ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ زَّحِيمٌ﴾(٤) فأرسل إليه قومه فأسلم. [١٩٩] وأخرج مسدد في مسنده وعبد الرزاق عن مجاهد قال: قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي [ 38] ثم كفر فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه القرآن ﴿كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله - ﴿غَفُورُ زَحِيمٌ﴾(٥) فحملها إليه رجلاً من قومه فقرأها عليه فقال الحارث: إِنك والله ما علمت لصدوق وإِن رسول الله [رَو] لأصدق منك، وإِن الله لأصدق الثلاثة، فرجع فأسلم وحسن إِسلامه(٦). قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ﴾ [آل عمران: ٩٧] الآية. [٢٠٠] ك .. أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال: لما نزلت: ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيْرَ اُلْإِسْلَامِ دِينًا﴾(٧) الآية قالت اليهود: فنحن مسلمون فقال لهم النبي [يَلر]: [١٩٦] (١) كذا بالأصل ولعل هنا سقط. (٢) سورة آل عمران: الآية (٧٩و٨٠). [١٩٧] (٣) سورة آل عمران: الآية (٨٠,٧٩). [١٩٨] (٤) سورة آل عمران: الآية (٨٦ و٨٩). [١٩٩] (٥) سورة آل عمران: الآية (٨٦و٨٩). (٦) ورواه الواحدي في أسباب النزول (٦٥) بإسناده إلى حميد بن الأعرج عن مجاهد. [٢٠٠] (٧) سورة آل عمران: الآية (٨٥). ٥٩ ((إِن الله فرض على المسلمين حج البيت)). فقالوا: لم يكتب علينا، وأبوا أن يحجوا، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾(١). قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ﴾ [آل عمران: ١٠٠] الآية. [٢٠١] أخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شرِّ، فبينما هم جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا، وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾(٢) الآية والآيتان بعدها(٣). [٢٠٢] وأخرج ابن إسحاق وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال: مَرَّ شاس بن قيس وكان يهودياً على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون فغاظه ما رأى من تآلفهم بعد العداوة فأمر شاباً معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ففعل، فتنازعوا وتفاخروا حتى وثب رجلان من الأوس وجبار بن صخر من الخزرج، فتقاولا وغضب الفريقان وتواثبوا للقتال، فبلغ ذلك رسول الله [رَؤ] فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم، فسمعوا وأطاعوا، فأنزل الله في أوس وجبار، ومن كان معهما ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾(٤) الآية، وفي شاس بن قيس ﴿يَأَهْلَ اُلْكِنَبِ لِمَ تَصُدُّونَ﴾(٥) الآية. قوله تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءٌ﴾ [آل عمران: ١١٣] الآية. [٢٠٣] أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مندة في الصحابة عن ابن عباس قال: لما أسلم عبدالله بن سلام وثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبد، ومن أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار اليهود وأهل الكفر منهم ما آمن بمحمد واتبعه إلا شرارنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره، فأنزل الله في ذلك ﴿لَيْسُواْ سَوَّةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ (٦) الآية. (١) سورة آل عمران: الآية (٩٧) - والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (٣٢٤/٤). [٢٠١] (٢) سورة آل عمران: الآية (١٠١). (٣) والحديث رواه الواحدي في أسباب النزول بنحوه وأطول منه من طريق أيوب عن عكرمة مرسلاً ص (٦١) وروى مثله عن ابن عباس ص (٦٢). [٢٠٢] (٤) سورة آل عمران: الآية (١٠٠). (٥) سورة آل عمران: الآية (٩٩). [٢٠٣] (٦) سورة آل عمران: الآية (١١٣). ٦٠ :