النص المفهرس
صفحات 141-160
(٢٨) حدّثنا به أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد، حدّثنا إسماعيل بن إسحق، حدثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد ومعمر عن الزهريّ عن عطاء بن يزيد الليثيّ. قال: كان أبو هريرة - رضي الله عنه - وأبو سعيد قاعدين، فحدّث أحدهما والآخر يسمع قال: قيل: يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: ((هل تُضارُّون في الشمس ليس في السماء سحابة؟ وهل تُضارّون في القمر ليس في السماء سحابة؟ فإنّكم ترونه كذلك، يجمع الله الأولين والآخرين)). قال الدارقطني: ثمّ ذكر سليمان بن حرب الحديث بطوله. قال القاضي: قد كتبناه بطوله في مسند أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه . حديث رقم (٢٨) صحيح. رجاله ثقات خلا النعمان بن راشد: فإنَّه سيء الحفظ، وقد توبع في الإسناد نفسه . ومن دونه ثقات أثبات؛ فسليمان بن حرب: هو الأزديّ الواشجيّ، قاضي مكة . وإسماعيل بن إسحق: مضى برقم (٢٦). والحديث من هذا الوجه أخرجه النسائي في سننه (٢٢٩/٢) من رواية محمد بن سليمان (لُوَيْن) عن معمر والنعمان به. ولُوَيْن: ثقة فاضل. وأخرجه ابن مندة في الإيمان (٨٠٦/٧٧٨/٢) من رواية علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان حدثنا حماد بن زيد عن معمر عن الزهري به. - ١٣٦ - وكذلك رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مُجُمِّع عن الزهريّ عن عطاء بن یزید (٢٩) حدّثنا به أبو سهل بن زياد، حدّثنا إسماعيل بن إسحق، حدّثنا إبراهيم بن حمزة، حدّثنا عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم - وهو ابن إسماعيل بن ◌ُجِمِّع - عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: إنّ النّاس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ قال: ((هل تُضارّون في الشمس ليس دونها سحاب؟)). قالوا: لا . قال: ((فهل تُضارّون في القمر ليلة البدر؟)). قالوا: لا . قال: ((كذلكم الله عزّ وجلّ، يأتي يوم القيامة، فيقال: مَن كان يعبد شيئاً فَلْيَتَّبع ما كان يعبد، قال: فَيَتَبْعُ مَن كان يعبد الشمس الشمس، ويََّبِعُ مَن كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الطاغوت الطاغوت، وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها)). قال الدارقطني: ثمّ ذكر إبراهيم بن حمزة الحديث إلى آخره. حديث رقم (٢٩) إسناده ضعيف. فيه إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع، أبو إسحق المدنيّ: أجمعوا على تضعيفه لسوء حفظه، ونرجوا أن يصلح للاعتبار. والراوي عنه: هو الدراوروي. والراوي عنه: هو إبراهيم بن حمزة بن محمد القرشيّ الأسديّ الزبيريّ : وهو صدوق. وإسماعيل بن إسحق: ترجمناه برقم (٢٦). حديث رقم (٣٠) إسناده ضعيف وهو صحيح لغيره. فيه بقية بن الوليد: صدوق في نفسه، وکان مكثراً من التدليس إلى حدٍ تركه بعض الأئمة لأجله. - ١٣٧ - وكذلك رواه محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن عطاء بن يزيد (٣٠) حدّثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطيّ، وأبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن حبيب العطّار المعروف: بالزرّاد قالا: حدّثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، (١) حدّثنا بقية بن الوليد حدّثني الزُّبَيْدِيّ عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي قال: كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يحدث أنّ أناساً قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ قال رسول الله وسلم: ((هل تُضارّون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟)). قالوا: لا . قال: ((فإنكم ترون ربّكم عزّ وجلّ كذلك يوم القيامة)) وساق الحديث بطوله . قال الدارقطني: وروى هذا بطوله سعيد بن عبد العزيز الدمشقي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه مختصراً. (٣١) وحدّثنا به أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر بن طالب، وأبو عبد الله محمد بن علي بن إسماعيل الأيلي وآخرون، قالوا: حدّثنا أبو عبد الرحمن وفيه أيضاً: أحمد بن الفرج الحمصي: ضعيف وقد مضى برقم (٢١). والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٤٥٤/١٩٧/١) و(١ /٤٧٨/٢٠٩) بمتابعة محمد بن مصفى بن بهلول لأحمد بن الفرج، فرواه عن بقية حدثنا الزُبيدي به. ومحمد بن مصفى: أحسن حالاً من أبي عتبة. أما الزُّبَيْدي: فهو محمد بن الوليد، ثقة ثبت. حديث رقم (٣١) ضعيف. رجاله ثقات غير سيف بن عبيد اللّه، فهو لين. (١) (الحمصي) مستدركة في الحاشية. - ١٣٨ - النسائي أحمد بن شعيب بن علي بن سنان، أخبرنا(١) عمرو بن يزيد أبو بُرَيْد البصري، حدّثنا سيف بن عبيدالله - وكان ثقة - عن سلمة بن عيّار عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربّنا؟ قال: ((هل ترون الشمس في يوم لا غيم فيه؟ ترون القمر في ليلة لا غيم فیها؟)) . قلنا : نعم. قال: ((فإنّكم سترون ربّكم حتى إنّ أحدكم ليحاضر(٢) ربّه محاضرة، فيقول: عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا، فيقول: ألم تغفر لي؟ فيقول: بمغفرتي صرت إلى هذا)). قال الدارقطنيّ: هذا حديث غريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه، وهو مما تفرد به أبو عبد الرحمن النسائي بهذا الإسناد، وهو ( .... )(٣) من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب، لأنّ شعيب بن أبي حمزة وعقيل بن خالد، وعبيدالله بن أبي أما سعيد بن عبد العزيز: فهو ثقة ثبت، واختلط في آخر أيامه ولا ندري هل سمع سلمة بن العيّار منه قبل الاختلاط أم بعده؟ انظر الاغتباط لمعرفة من اختلط من الرواة ترجمة رقم (٣٦)، والكواكب النيرات لابن الكيال ص (٢١٣ - ٢٢٠). والحديث أخرجه النسائي في النعوت والرقائق من سننه الكبرى. أنظر تحفة الأشراف (١٠/١٠) وعنه أبو نعيم في الحلية (١٢٧/٦). وقال عقبه: ((غريب من حديث سعيد وسلمة، لم نكتبه إلاّ من هذا الوجه)). (١) (أخبرنا) من الحاشية، وفي الأصل (حدّثنا). (٢) (ليحاضر) و(محاضرة) جاءت مهملة الحاء والصاد، وجاءت في بعض الأصول معجمة الحاء مهملة الصاد، وفي الأخرى بالعكس. (٣) ( ..... ) ما بين الحاصرتين كلمة لم يظهر منها إلّ حرفاً واحداً. - ١٣٩ - زياد الوصافي، وهم من الثقات رَوَوْهُ عن الزهري عن سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد الليثيّ جميعاً عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن عطاء بن يزيد، قول مَن قال: عن الزهري عن عطاء بن يزيد - وقول مَن قال: عن الزهري عن سعيد بن المسيب والله أعلم. وتابعهما الواقدي، فرواه عن أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمد بن أخي الزهري عن الزهري عن ابن المسيب وعطاء. (١) وكذا أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص (٤٦٠) وقال: ((حديث الرؤية: قد رواه غيره [أي سعيد بن عبد العزيز] عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ليس فيه لفظ: ((المخاصرة))، وسلمة بن العيّار وسيف بن عبيد اللّه لم يكونا يُذكرا في الصحاح، ويمثل هذا لا يثبت برواية أمثالهما ... )) قلنا: وقد أغرب الشيخ العلامة الكوثري في تعليقه على الأسماء والصفات حيث ردّ الحديث بقوله: ((بل شيخ سلمة مختلط، ليس بالقوي في الزهري)). قلنا: هذا كلام متهافت، ما كان لمثل الشيخ أن يقوله، فمن الممكن ردّ الحديث بغير سعيد بن عبد العزيز، ونسأل الله العصمة من الزلل في الجد والهزل. (١) فراغ قدرناه (ورقة) من المخطوط، وهذا النقص وغيره من الأمور التي وضّحناها في المقدمة قد حال بيننا بداية وبين تحقيق الكتاب، إلاّ أنّا رأينا أخيراً نشره وذلك لتيقننا بإمكانية درء النقص هنا إذ إنّه علی وجھین: الوجه الأول: تكلمة سرد طرق للحديث، وهذه قد ساقها الدارقطني مع كل حديث أورده، ففي ظنّنا يمكن تحصيل فائدتها. الوجه الثاني: أول حديث شعيب بن أبي حمزة، والحديث من طريقه متفق عليه، ومن جهة ثانية: تفرد بروايته أبو اليمان الحكم بن نافع وعنه روي من طريق بيناها في التخريج، وسنذكر الحديث من رواية ابن منده لأنه أخرجه بتمامه، ثمّ إنّه من حيث اللفظ أقرب لرواية الدارقطني من غيره، والله الموفق. - ١٤٠ - (٣٢) قال ابن منده في كتاب ((الإيمان)): أنبأنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدّثنا محمد بن إسحاق أبو بكر الصاغاني، (ح) وأنبأنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم، حدّثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن صفوان، قالا: حدّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، حدّثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا للنبيّ ◌َ﴿: هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فقال: ((هل تُمارُون في القمر ليلة البدر ليس دونه حجاب؟)). قالوا: لا يا رسول الله . قال: ((فهل تُمارُون في الشمس ليس دونها حجاب؟)). قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((فإنّكم ترونه كذلك، يحشر الله الناس يوم القيامة فيقال: مَن كان يعبد شيئاً فليتبعه، فمنهم مَن يَتَّعُ الشمس، ومنهم مَن يَتَّبِعُ القمر، ومنهم مَن يَتَبعُ الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، (١) فيأتيهم الله عزّ وجلّ في غير صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا والحديث من هذا الوجه أخرجه أيضاً الرافعي القزويني في التدوين في أخبار قزوين (٤٥٦/١). وأخرجه أيضاً الخطيب البغدادي في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١٥٥/٢ - ١٥٦). وجاء في المطبوع منه ((يحاضر ربّه محاضرة)) وفي ظننا أنَّه تصحيف، فاقتضى التنويه . حديث رقم (٣٢) صحيح. انظر كتاب الإيمان لابن منده (٧٨٩/٢) برقم (٨٠٧). والحديث تفرد به أبو اليمان الحكم بن نافع عن شعيب، وعن الحكم روي من طرق كثيرة. (١) في ((الإيمان)) (قال) قبل كلمة (فيأتيهم). - ١٤١ - حتى يأتينا ربّنا، (١) فإذا جاء ربّنا(٢) عرفناه، فيأتيهم الله عزّ وجلّ في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا، ويدعوهم، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أول مَن يُجيز بأمتي من الرسل، ولا يتكلّم يومئذ أحد إلّ الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهمّ سلّم، سلّم، وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان؟)). قالوا: نعم يا رسول الله. قال: ((فإنّها مثل شوك السعدان غير أنّه لا يعلم قدر عِظِمها إلاّ الله، (٣) تخطف (٤) الناس بأعمالهم، فمنهم مَن يوبق (٥) بعمله، ومنهم مَن يخردل ثمّ ينجو حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الملائكة: أن أخرجوا مَن كان يعبد الله، فيخرجونهم، ويعرفونهم بأثر السجود، وحرّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار وكلّ ابن آدم تأكله النّار إلاّ أثر السجود، (٦) فيخرجونهم (٧) من النّار قد امتحشوا، فَيُصَبُّ عليهم ماء الحياة فينبتون فيه (٨) كما تنبت الحِّة في حميل السيل، ثم يفرغ الله عزّ وجلّ(٩) من القضاء بين · العباد، ويبقى رجلٌ بين الجنّة والنّار، (١٠) وهو آخر أهل الجنّة دخولاً الجنّة، فرواه البخاري في صحيحه (٦٥٧٣/٤٤٤/١١) عنه به . ورواه عبدالله بن عبد الرحمن الدارميّ في مسنده (٣٢٦/٢) عنه به،وعنه رواه مسلم في صحيحه (٣٠٠/١٦٧/١). (١ ٢) في ((الإيمان)) (عزّ وجلّ) عقب لفظ (ربّنا). (٣) في ((الإيمان)) (عزّ وجلّ) عقب لفظ الجلالة. (٤) (تخطف) في الأصل (يخطف). (٥) في ((الإيمان)) (يوثق). (٦) من قوله: فيخرجون من النار، ليس في ((الإيمان)) لابن منده، وليست في الأصل بل استدركت من الحاشية . (٧) (فيخرجونهم) في ((الإيمان)) فيخرجون. (٨) (فيه) ليست في كتاب ((الإيمان)). (٩) (عزّ وجلّ) ليست في كتاب ((الإيمان)) لابن منده. (١٠) (الواو) في (وهو) ليست في ((الإيمان)). - ١٤٢ - مقبل بوجهه على النّار، يقول: يا ربّ اصرف وجهي عن النار فإنّه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها، فيقول الله عزّ وجلّ: فهل عسيت أن فعلت ذلك بك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزّتك، فيعطي ربّه ما شاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النّار، فإذا أقبل بوجهه على الجنّة فرأى بهجتها، فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم قال: يا ربّ قدِّمني عند باب الجنة، فيقول الله عزّ وجلّ له: ألست قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا ربّ لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فهل عسيت إن أعطيت(١) ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتك لا أسألك غير ذلك، فيعطي ربّه (٢) ما شاء من عهد وميثاق، فَيُقَدِّمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها انفهقت له، فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: يا ربّ أدخلني الجنة، فيقول الله تعالى: يا ابن آدم ما أغدرك، أوليس (٣) قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أُعْطِيت، فيقول: يا ربّ لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله (٤) منه، ثمّ يأذن له في الدخول (٥) إلى الجنة، فيقول: (٦) تمنّ، فيتمنّى، حتى إذا انقطع به، قال الله عزّ وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٤٥٦/١٩٨/١) و(٢٠٦/١) عن محمد بن عوف عنه به، وكذا الآجرّيّ في التصديق بالنظر إلى الله يوم القيامة ص (٦٤). وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص (١٥٦ و١٧٤ و٢٣١ و٢٨٤) عن محمد بن یحیی عنه به. (١) (اعطيت) كذا في الأصل، وفي ((الإيمان)) وفي الحاشية (أعطيك). (٢) في كتاب ((الإيمان)) عقب لفظة (ربّه): عزّ وجلّ. (٣). (أوليس) في ((الإيمان)) (أليس). (٤) جاء في ((الإيمان)) (عزّ وجلّ) بعد لفظ الجلالة. (٥) (الدخول إلى) جاء في كتاب ((الإيمان)) (دخول الجنة). (٦) جاء في ((الإيمان)) بعد (يقول) كلمة (له). - ١٤٣ - وجلّ: من كذا وكذا لأَشياء(١) يُذَكِّره ربّه، حتى إذا انتهت به الأماني قال الله عزّ وجلّ: لك ذلك ومثله معه)». قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة - رضي الله عنهما - (٢) إن رسول الله وَ لخل قد قال: «لك ذلك وعشرة أمثاله)). قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: لم أحفظ من رسول الله وؤلؤه إلاّ قوله: «لك ذلك ومثله معه)). قال أبو سعيد: أشهد أني سمعت رسول الله وسلم يقول؛ ((لك(٣) ذلك وعشرة أمثاله)). وأمّا حديث عقيل عن الزهري (٣٣) فحدّثني أبو العباس عبيدالله بن محمد بن أحمد الشافعي الإمام - بالرملة، حدثنا محمد بن محمد بن عبدالله الباهليّ، حدّثنا الحسن بن سليمان، حدّثنا محمد بن عاصم عن مفضل بن فَضَالة عن عُقيل عن ابن شهاب عن وأخرجه أبو عوانة (١٦٢/١) عن يعقوب بن سفيان الفارسي وأبي أمية كلاهما عنه به . وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص (٢٩١) من طريق علي بن محمد بن عيسى عنه به. وأخرجه اللالكائي برقم (٨١٥ و٨١٦) من طريق الذهلي وإبراهيم بن الهيثم عنه به. حديث رقم (٣٣) إسناده صحيح. رجاله كلهم ثقات. (١) جاء في ((الإيمان)) لفظ (فسل) بدل (لإشياء). (٢) (رضي الله عنهما) ليست في كتاب ((الإيمان)). (٣) (لك) ليست في كتاب ((الإيمان)). - ١٤٤ - سعيد بن المسيّب وعطاء بن يزيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﴾: حديث الرؤية بطوله. قال أبو الحسن: محمد بن عاصم هذا من أصحاب المفصل الكبار، ولم يقع إلاّ عنده. وأمّا حديث عبيدالله بن أبي زياد الرّصافي عن الزهري بمتابعة شعيب (٣٤) فحدّثنا أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر، حدّثنا أحمد(١) بن زياد، وأبو أسامة الحلبي عبدالله بن محمد بن أبي أسامة، قالا: حدّثنا حجاج بن أبي منيع (ح) وحدّثنا أبو عبدالله الفارسيّ محمد بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو أسامة الحلبي عبدالله بن محمد بن أبي أسامة قال: حدّثنا حجاج بن أبي منيع، (٢) حدّثنا جدّي وهو عبيدالله بن أبي زياد عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثيّ أنّ أبا هريرة - رضي الله عنه - أخبرهم أن النّاس قالوا لرسول الله وَله: هل نرى ربنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ قال رسول الله وَله: ((هل تُضارّون في القمر ليلة البدر؟)). ومحمد بن محمد بن عبدالله الباهليّ: هو أبو الحسن النّفّاح السامريّ الأصل كان ثقة، أورده الخطيب في تاريخه (٢١٤/٣). حديث رقم (٣٤) صحيح لغيره، ولا ينزل عن رتبة الحسن لذاته. عبيد اللّه بن أبي زياد: عدّه الدارقطنيّ من ثقات أصحاب الزهريّ وذكره ابن حبان في ثقاته . وقال محمد بن يحيى الذهليّ: لم أعلمٍ له راوية غير ابن ابنه، يقال له: حجاج بن أبي منيع، أخرج إليّ جزءاً من أحاديث الزهري، فنظرت فيها فوجدتها صحاحاً فلم أكتب منها إلَّ يسيراً. (١) (أحمد) من الحاشية. (٢) من (ح) التحويل إلى هنا مستدركة في الحاشية. ١٤٥٠ - RATUT قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((فهل ◌ُمارُون في الشمس ليس دونها سحاب؟)). قالوا: لا يا رسول الله . قال: ((فإنكم ترونه عزّ وجلّ كذلك. يحشر الله الناس يوم القيامة، فيقال: مَن كان يعبد شيئاً فَلْيَتَّبِعِه، فمَن كان(١) يعبد الشمس الشمس، ومَن كان يعبد القمر القمر، ومَن كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة، فيأتيهم الله عز وجلّ في غير صورته، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربّنا، فإذا جاء ربّنا عرفناه، فيأتيهم اللّه عزّ وجلّ في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا، فيدعوهم، ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أول مَن يجيز من الرسل بأمتي، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلّم، سلّم، وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ غير أنه لا يعلم قدَر عِظَمِها إلاّ الله عزّ وجلّ، تختطف(٢) الناس بأعمالهم، فمنهم مَن يوبق بعمله، ومنهم مَن يخردل ثم ينجو، حتى إذا أراد الله عزّ وجلّ رحمة من أراد من أهل النّار، أمر الله(٣) الملائكة أن يُخرجوا مَن كان أوبق بعمله ممن أراد الله أن يَرْحَمَه ممن يقول: لا إله إلّ الله فيعرفونهم في النّار بعلامة أثر السجود، وحَرَّم الله على النار، أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النّار قد امتحشوا، فَيُصَبُّ عليهم ماء الحياة، فينبتون فيه كما تنبت الحِبّة في حميل السيل، ثمّ يفرغ الله عزّ وجلّ من القضاء بين العباد، ويبقى رجلٌ بين الجنة والنار، وهو آخر أهل الجنّة(٤) دخولاً الجنّة، أما حفيده حجاج، فقد مضى قول الذهليّ فيه، ووثقه العلاء بن هلال وابن حبان وهو وجدّه من رجال التهذيب. وأحمد بن زياد: هو الحذاء. (١) (كأن) من الحاشية. (٢) (تختطف) من الحاشية، وفي الأصل (تخطف). (٣) لفظ الجلالة (الله) كتبت بخط صغير فوق (كلمة الملائكة). (٤) (الجنة) من الحاشية، وفي الأصل (النّار). - ١٤٦ - فيقول: أي ربّ، اصرف وجهي عن النار، فإنّه قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها فيقول الله عزّ وجلّ له: فهل عسيت إن فُعِلَ بك ذلك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: أي ربّ إني أعاهدك أن لا أسألك غير ذلك، فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على أهل الجنّة، فرأى ما فيها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثمّ قال: ربّ قدِّمني عند باب الجنة، فيقول الله عزّ وجلّ: أولست قد أعطيت العهود والمواثيق لا تسأل غير الذي كنت تسأل؟ فيقول: أي ربّ لا أكون أشقى خلقك، فيقول تبارك وتعالى: فهل عسيت إن أُعْطِيَت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسأل(١) غير ذلك، فيعطي ربّه ما شاء من عهد وميثاق فيقدِّمه الله إلى باب الجنة، فإذا بلغ إلى بابها انفهقت له، فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثمّ قال: أي ربّ، أدخلني الجنّة، فيقول له: ويلك يا ابن ! آدم ما أغدرك، أوليس (٢) قد أعطيت العهود والمواثيق أن ٧ تسأل غير الذي أُعطيت؟ فيقول: أي ربّ لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله تبارك وتعالى، ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمنّ، فيتمنى حتى إذا انقطع به، قال الله عزّ وجلّ: ومن كذا وكذا فيسأل، (٣) والله عزّ وجلّ يُذَكِّره به حتى إذا انتهت به الآمانيّ قال الله عزّ وجلّ له: لك ذلك ومثله معه)). قالا: فقال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة: إنّ رسول الله وَّه قد قال: ((قال الله عزّ وجلّ لك ذلك وعشرة أمثاله)). قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أمّا في ذلك المجلس، فلم أحفظ فيه من رسول الله ◌َل﴾ إلاّ قوله: ((لك ذلك ومثله معه)). (١) (أسأل) من الحاشية، وفي الأصل (أسألك). (٢) (آوليس) من الحاشية، وفي الأصل (أولست). (٣) (فيسأل) من الحاشية، وفي الأصل (فاسأل). - ١٤٧ - (٣٥) وحدثنا علي بن محمد المصريّ، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمد بن(١) عبدالله عن الزهري عن ابن المسيّب وعطاء بن يزيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل: يا رسول اللّه هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: ((هل تضامُون في رؤية القمر ليلة البدر؟)) قالوا: لا. قال: «فإنكم ترونه كذلك)). وأما حديث معاوية بن يحيى الصَّدَفي الذي رواه عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبداللّه الأغرّ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه. (٣٦) فأخبرنا به أبو محمد بن صاعد - قراءة وأنا أسمع، حدثنا يوسف ابن موسى القطّان، حدثنا إسحق بن سليمان الرَّازيّ، حدثنا معاوية بن يحيى عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والأغرّ عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنَّ ناساً على عهد رسول اللّه وهو سألوا رسول اللّه ◌َله: هل نرى ربنا عزّ وجلّ يوم القيامة؟ حديث رقم (٣٥) إسناده ضعيف جداً. فيه محمد بن عمر الواقدي: متروك الحديث. أما مالك بن يحيى: فهو ابن مالك المصريّ. والحديث من هذا الوجه علقه ابن أبي عاصم في السنة (٤٧٩/٢٠٩/١) وصححه الشيخ الألباني لوجود متابعات له، ولو علم أنَّ فيه الواقديّ لما صححه . حديث رقم (٣٦) إسناده ضعيف. رجال إسناده كلهم ثقات غير معاوية بن يحيى الصدفيّ، فإنّ حديثه بالريّ منكر. (١) (بن) سقطت من المخطوط. - ١٤٨ - قال: ((هل تُضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب، أو في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا . قال: ((كذلك ترون ربّكم عزّ وجلّ)). وأما حديث بكر بن وائل الذي رواه عن الزهري عن الأغرّ وَحْدَه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٣٧) فأخبرنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا زهير بن محمد (ح)(١) وحدثنا به أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا إسحق بن الحسن بن ميمون، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشيّ، حدثنا قريش بن قال أبو حاتم: ضعيف، في حديثه إنكار، روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحق بن سلیمان أحاديث مناکیر کأنها من حفظه . وقال ابن خِراش: رواية الهقل عنه صحيحة نسخة شعيب، ورواية إسحق الراوي عنه مقلوبة . وقال ابن عديّ: عامّة رواياته فيها نظر. وقال الحاكم أبو أحمد: يروي عنه الهقل بن زياد أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة (!؟) وقال الدارقطني: يكتب ما روى الهقل عنه، ويجتنب ما سواه، وخاصة رواية إسحق بن سليمان . قلنا: والراوي عنه هنا كما ترى هو إسحق بن سليمان: وهو ثقة فاضل، وفي تقديرنا أنَّ الضعف من معاوية لا منه. والله أعلم. حديث رقم (٣٧) إسناده حسن، وانظر الذي قبله. فيه: بكر بن وائل: صالح الحديث قاله أبو حاتم. (١) (ح) ليست في الأصل. - ١٤٩ - حبان، حدثنا بكر بن وائل عن الزهري عن أبي عبدالله الأغرّ عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربّنا عزّ وجلّ؟ قال: ((نعم، هل تُضارُّون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟)) قلنا: لا . قال: ((هل تُضارُّون في القمر ليلة البدر؟)) قلنا: لا . قال: ((فإنكم ترونه كذلك، إذا كان يوم القيامة، يجمع الأولين والآخرون(١)، ونادى مناد: من كان يعبد شيئاً فَلْيَلْزمه، ويُثِّل لهم آلهتهم التي كانوا يعبدون، فيمضون يَتّبعونها، حتى تقذفهم في النّار، وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها، فيقال لهم: مالكم ذهب النّاس وبقيتم، فيقولون: لنا ربّ لم نره بعد، قال: يقول، هل تعرفونه؟ فيقولون: إنَّ بيننا وبينه علامة، فإذا رأيناه عرفناه، فيكشف لهم عن ساق، فيخرّون له سجداً، ويبقى أقوام ظهورهم كصياصيّ البقر (٢) يريدون السجود فلا يستطيعون، ثمّ يضرب الصراط بين ظهراني جهنّم، وهو كحدّ السيف بحافتيه حسك وسعدان، هل رأيتم السعدان؟)). وقال النسائي : ليس به بأس. وقال الحاكم: وائل وابنه ثقتان. وذكره ابن حبان في ثقاته . وضعفه عبد الحق الاشبيليّ في الأحكام، وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام قائلاً: ((لم يذكره أحد ممن صنّف في الضعفاء، ولا قال فيه أحد إنه ضعيف. أمّا قريش بن حبان: فالظاهر من ترجمته أنَّه صدوق. وأمّا عبد الرحمن بن المبارك: فهو ثقة. (١) (الآخرون) كذا في الأصل، وقواعد النحو العربي تقتضي أن تكون (الآخرين) والله أعلم. (٢) (صياصي البقر): قرونها. - ١٥٠ - قال: قلنا: نعم يا رسول اللّه. قال: ((فإنَّه كذلك، ولكن لا يعلم عِظَمه إلاَّ اللّه عزّ وجلّ. وملائكة قيام على ذُؤَابَة الصراط(١) الأعلى يقولون: اللّهم سلّم، سلّم، فيقال لهم: انجوا بقدر أعمالكم، فمنهم كالطرف، ومنهم كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم كالطير، ومنهم كالخيل، ومنهم كالساعي، فآخر من ينجو: من تَعْلَق رجلاه - أراه قال - وتجوز يداه، وتَعْلَق يداه وتجوز رجلاه وتصيب النّار منه، حتى إذا جاز يقبل بوجهه إلى النار، فيقول: تبارك الذي أنجاني منك بعد ما رأيت منك ما رأيت، ويمكث ما شاء اللّه، ثمّ يقول: يا ربّ أصرف وجهي عنها، فقد قَشَبَنِي ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيقول له ربّه عزّ وجلّ: تسألني شيئاً بعد ما أنجيتك مما رأيت؟ فيقول: هذا، ثُمَّ لا أسألك غيره، فيقول: لعلّك إن أُعْطِيْت ذلك تسأل غيره؟ فيعطي ربّه منه عهوداً ومواثيق(٢)، فيصرف وجهه عنها، ويرفع له شجرة باب الجنة، فيقول: يا ربّ بَلِّغْنِي هذه الشجرة فَأَسْتَظِلَّ بِظِلّها(٣)، فيقول له: أين ما أقسمته لي عليك، ويحك يا ابن آدم، فيقول: يا ربّ، لا أسألك غيره، فيقول: لا وعزتك، فيعطي ربّه من عهود ومواثيق، فَيَُّلَّغه اللّه إياها، فإذا انتهى إليها، أنفهقت له الجنة وما فيها، فتتوق نفسه إليها، فيقول: يا ربّ، وإسحق بن الحسن بن ميمون: هو الحربي. انظر تاريخ بغداد (٣٨٢/٦). وزهير بن محمد: هو ابن قمير، كان ثقة فاضلاً. والحديث من هذا الوجه أخرجه أبو عوانة (١٦٣/١) عن الدوريّ وأحمد بن سهل الأهوازي قالا ثنا عبد الرحمن بن المبارك به . وقال عقبه: ((بلغني أنَّ محمد بن يحيى كتب هذا الحديث من ابنه حیکان)). (١) (ذؤابة الصراط): أعلاه. (٢) (مواثيق) من الحاشية، وفي الأصل(مواثيقا). (٣) (بظلها) جاء في الحاشية قبلها (من). - ١٥١ - أدخلني الجنّة، ولا يلومه ربّه، فيقول: فأين ما أقسمت لي عليك، ويحك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول: هذا، ثمّ لا أسألك غيره، ثمّ يعطي ربّه عزّ وجلّ عهوداً ومواثيق، فيقول: فأدخلني الجنة. فبينما هو يمضي فيها، إذ قام منبهراً، فيقال له: مالك؟ فيقول: يا ربّ قد سألتك حتى استحييت منك، وأقسمت لك، حتى خشيت مقتك، فيقول له ربّه عزّ وجلّ: أَيرضيك أن أُعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم القيامة، ومثلها معها)). - قال: وأبو سعيد الخُذْري - رضي الله عنه - إلى جنب أبي هريرة - رضي اللّه عنه-، فقال: يا أبا هريرة، وعشرة أمثالها معها، سمعت رسول اللّه الأول يقول: ((عشرة أمثالها معها)). فقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: لكنّ ما حفظت إلاَّ ((مثلها معها)) .. ((فيقول: يا ربّ اتهزأ بي، وأنت ربي العالمين! قال: فضحك رسول وَلآه، قال: إنّي لا أهزأ بك، ولكنّي قادر على أن أعطيك ذلك، فيقول: يا ربّ فألحقني بالناس فبينما هو يمشي، إذ رأى ضوءاً فخرّ ساجداً، فيقال له: ما لك؟ فيقول: أليس هذا ربي عزّ وجلّ تجلّى لي؟ فإذا هو برجل قائم، فيقول: لا، هذا منزل من منازلك وأنا قَهْرمان(١) من قهارمتك ولك ألف قهرمان، ثمّ يمضي أمامه، فيدخل أدنى قصره وذكر شيئاً، ومملكته مسيرة ألف سنة)). قال: وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - إذا ذكر قول العبد: ((أتهزأ بي وأنت ربّ العالمين)) ضحك حتى تبدوا أضراسه، فقال رجل من القوم: يا أبا هريرة، قد حدثتنا هذا الحديث مراراً، كلما انتهيت إلى قول الرجل: ((أتهزأَ بي)) ضحكت؟ قال: ألا أضحك إذ ضحك رسول اللّه وقلقه، لم يحدثنا إلاَّ ضحك إذا انتهى إلى قول العبد لرَبّه عزّ وجلّ («أتهزأ بي)). (١) (قهرمان) لفظ فارسي، وفي الحديث: ((كتب إلى قهرمانه)) وهو كالخازن والوكيل، ويجوز لفظها بضم القاف وفتحها . - ١٥٢ - (٣٨) أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسْكافي، وحدثنا أبو الأحوص القاضي، وحدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن ابن عائذ عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنَّ النبي ◌َِّ قال: ((لترون اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة كما ترون القمر ليلة، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب)). (٤) - ذكر الرواية عن أبي موسى الأشعري عن النبي ول# في نحو ذلك (٣٩) حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي المقريّ الشيخ الصالح، حدثنا أحمد بن منصور بن سيّار، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمارة - وهو القرشيّ - عن أبي بُرْدة عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((يجمع اللّه الأمم يوم القيامة بصعيد واحد، فإذا أراد اللّه عزّ وجلّ أن يصدع(١) بين خلقه مثّل لكل حديث رقم (٣٨) إسناده ضعيف. فيه: ضمضم بن زرعة، قال عثمان بن سعيد عن ابن معين: ثقة. انظر سؤالاته ص (١٣٦ /٤٤٣). وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال صاحب تاريخ الحمصيين: لا بأس به. ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه . وذكره ابن حبان في ثقاته . وفي إسناد الحديث انقطاع بين محمد بن إسماعيل بن عيّاش وأبيه، فإنَّه لم يسمع منه. أما الراوي عنه: فهو محمد بن الهيثم العُكبري أبو الأحوص القاضي، كان ثقة حافظاً. حديث رقم (٣٩) إسناده ضعيف. فيه عمارة القرشي، قال الأزدي: ضعيف جداً. (١) (يصدع): يظهر. - ١٥٣ - قوم ما كانوا يعبدون، فَيَتّبعونهم حتى يقحموهم النّار، ثمّ يأتينا ربّنا عزّ وجلّ على مكان رفيع فيقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن المسلمون، فيقول: ما تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربّنا عزّ وجلّ، فيقول: وهل تعرفونه؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون؟ نعم، إنَّه لا عدل له، فيتجلّى لنا ضاحكاً، يقول: أبشروا معشر المسلمين فإنّه ليس منكم أحد إلاَّ قد جعلت له مكانه في النّار يهودياً أو نصرانياً)). ولا يعرف له راوٍ غير علي بن زيد، ولا يعرف إلاَّ بهذا الحديث، له ترجمة في الميزان (١٧٨/٣) ولسانه (٢٧٩/٤)، ولم يورده الحافظ في تعجيل المنفعة وهو من شرطه . وفيه أيضاً علي بن زيد بن جدعان: ضُعِّف. وَمَن دونهما ثقات . وهذا الحديث تفرد به حماد بن سلمة عن ابن جدعان، وعن حماد رواه جماعة منهم : ١- الحسن بن موسى: أخرجه أحمد في مسنده (٤ /٤٠٧)، وعبد بن حميد في المنتخب من المسند (٥٣٩/٤٧٩/١)، والأجرّي في الشريعة ص (٢٦٣)، وفي التصديق بالنظر ص (٧٧). ٢- موسى بن إسماعيل: أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص (٣٠٠). ٣- ◌ُذْبة بن خالد - وفيه قصة وزيادة -: أخرجه ابن أبي عاصم (٢٨٠/١)، والأجرّي في الشريعة ص (٢٦٢)، وفي التصديق بالنظر ص (٧٥ - ٧٦)، واللالكائي برقم (٨٣٢) وغيرهم. ٤- عفّان: أخرجه أحمد في مسنده (٤ /٤٠٧ - ٤٠٨) وغيره. وللحديث طرق أخرى سيأتي بعضها. - ١٥٤ - (٤٠) حدثنا أبو عمرو يوسف بن يعقوب بن یوسف النيسابوريّ، حدثنا نصر بن علي بن نصر الجَهْضَمي، أخبرنا الحسين بن عروة والحجاج بن المنهال والمهنأ أبو شبل، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمارة القرشيّ عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ◌َ﴿ قال: «يتجلى لنا ربّنا عزّ وجلّ ضاحكاً)). (٤١) حدثنا إبراهيم بن حماد، وحدثنا حميد بن الربيع، حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمارة القرشيّ عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه وَله: ((يتجلّ لنا ربّنا عزّ وجلّ ضاحكاً يوم القيامة)). (٤٢) حدثنا أبو إسحق نهشل بن دارم التميميّ، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سليمان بن حرب الواشجيّ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد عن عمارة القرشيّ عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه وَله: ((يتجلى لنا ربّنا عزّ وجلّ يوم القيامة ضاحكاً)). حديث رقم (٤٠) إسناده ضعيف جداً. أنظر الذي قبله. وباقي رجاله ثقات غير الحسين بن عروة: فهو صدوق بهم. وشيخ الدارقطني: كان ضعيفاً، واتهم. والحديث من هذا الوجه أخرجه المصنف في كتاب الصفات ص (٤٨ /٣٤) بإسناده ومتنه. حدیث رقم (٤١) إسناده ضعيف. - أنظر برقم (٣٩). وفيه أيضاً حميد بن الربيع: كان ضعيفاً وقد مضت ترجمته برقم (١٢) وستأتي مفصلة برقم (٧٧) بعون اللّه. - حديث رقم (٤٢) إسناده ضعيف. أُنظر برقم (٣٩). - ١٥٥ -