النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ باب الواو إِنَّه من كانَ من الأولياءِ لا يؤثّرُ فيهِ، بَل يكونُ حاله في الآخرةِ كحالٍ خليلِ الرحمنِ في الدُّنيا حيثُ أُلقي في النار (١). قالَ ابنُ عرفَةَ: الوِرْدُ عندَ العربِ موافاة المكانِ قبلَ دُخولِه. وقد يكونُ الورودُ دُخولاً. قالَ: ويؤيدُ كونَه ليسَ بدخولٍ حديثُ عائشةَ. وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ الذينَ سَبَقَتْ لَهُمْ منّا الحسْنِى أُولئك عنْها مُبْعَدونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]. وقولُه: ﴿وَلَمّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ﴾ أي بلغَه. وأنشدَ لزهيرِ بنِ أبي سُلْمى: [من الطويل] ١٨٠١- فلمَّا وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جمامُهُ وَضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيْمِ (٢) قولُه: ﴿وبئسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨] الوِرْدُ هو الماءُ الذي يُورَدُ، ويكونُ للإِبلِ الواردَةِ، ويكونُ لحمَّى تَجيءُ كلَّ وقتٍ، ولجزءٍ من القرآن يجعلُه القارئُ لهُ، ولعبادة موظفةٍ لهُ، كلٌّ ذلك يُسمَّى وِرْداً على الاتساعِ، قوله تعالى: ﴿وَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وَرْداً﴾ [مريم: ٨٦]. قالَ الأزهريُّ: مُشاةً عطاشاً كالإبلِ التي تردُ الماءَ . وقالَ ابنُ عرفَةَ: الوِرْدُ: القومُ برِدونَ الماءَ، فسُميَ العطاشُ ورداً لطلَبِهِمْ وُرُودَ الماءِ، كقولهم: قومٌ صومٌ ورودٌ، يَعني أنه من بابٍ وقوعِ المصدرِ على العينِ، فلذلك وحَّدَ، وفيه نظرٌ لعدمٍ ظهورِ المصدريَّةِ فيهِ، بل هوَ اسمُ جمع كما تقدّمَ. قولُه تعالى: ﴿فَأَرْسَلُوا وارِدَهُم﴾ [يوسف: ١٩] هو الذي يتقدَّمُ القومَ لِيَسْتَقِيَ لهُم الماءَ. وشَعَّرٌ واردٌ، أي بلغَ العجُزَ أو المتْنَ. قوله تعالى: ﴿فكانَتْ وَرْدَةً كالدَّهانِ﴾ [الرحمن: ٣٧] أي صارَتْ حمراءَ، قالَ ابنُ عرفَةَ: سَمعتُ أحمدَ بنَ يحيى - يعني ثعلباً - يقولُ: هي المُهْرَةُ تَنْقَلبُ حمراءَ، بعدَ أنْ كانَتْ صَفراءَ. والوَرْدُ الأحمرُ. وأنشدَ الفرزدقُ يصفُ الأسد: [من الكامل] وَرْدٌ يدُقُّ مجامِعَ الأَوْصالِ(٣) ١٨٠٢ - ألقَی علیهِ يدَيْهِ ذُو قَومِيَّةٍ وقال الأزهريُّ: كلونِ الوَرْدِ تتلوَّن ألواناً يومَ الفزعِ الأكبر كتلوَّنِ الدُّهانِ المختلفة. والدِّهانُ: جمعُ دُهْنٍ، وقد تقدَّمَ. والوَرْدُ: الذي يُشَمُّ، معروفٌ، قيلَ: سُمِّيَ لِكُونِهِ أولَ ما يرِدُ من ثمارِ السنةِ، قالَهُ الراغبُ(٤). وفي تسميته ثَمراً نظرٌ ظاهرٌ. ويقالُ لنَوْرِ كلٌ (١) انظر تفسير ابن كثير ١٣٩/٣. (٢) ديوانه ٢٢ . (٣) ديوانه ٢٧٩. ( ٤) المفردات ٨٦٥. ٣٠٢ باب الواو شجرٍ وَرْدٌ. وَرَّدَ الشَّجَرُ تَورِّداً وتَوريداً. أخرجَ نَوْرَهُ. وبِهِ شُبِّه لونُ الفَرْسِ. : قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أقربُ إِليه من حَيْلِ الوَرِيدِ ﴾ [ق: ١٦] هو عِرْقٌ مُسْتَبْطِنْ مُتَّصِلٌ بالكَبدِ والقلبِ، وفيه مَجاري الروحِ. وقيل: هُما وريدانٍ يَسْتَبْطنانِ العُثُقَ يَنْتَبضان أبداً. قالَ: وكلُّ عرقٍ يَنْبِضُ فهو من الأورادِ. والمرادُ في الأصل طرقُ الماءِ، والواحدِ - وَرْدة بالتاءِ - وقد يُطْلَقُ على الشوارع. ومنه الحديثُ: ((اتّقُوا البرازَ في المَوارِدِ))(١) يعني الطرقَ؛ نَهاهُم عن التخلّي فيها. كما نَهاهُم عنهُ في النادي وغيرهِ ممَّا في معناهُ. ورق : قوله تعالى: ﴿وطَفقا يَخْصِفانٍ عَلَيْهما من ورَقِ الجنةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] قيلَ: هو ورَقُ التِّينِ. ويزعمونَ أنَّ هذه التفاريجَ التي فيهِ لمكان أصابعهما، فاللّه أَعلمُ. وَالوَرَقُ: ما أَخْرِجَهُ الشجَرُ غيرَ الثمرِ، والجمعُ أوراقٌ، وبِهِ شُبِّه ما يُكتَبُ فيه فقيلَ فيه وَرَقٌ. ويعبَّرُ عنِ المالِ الكثيرِ تشبيهاً له بالوَرَقِ في الكثرةِ نحوُ قولِهِم: مالٌ كالتُّرَابُ والثَّرِى والسِّيلِ. قَالَ الشاعر: [من الرجز] فاغْفِرْ خَطَايَايَ وَثَمِّر وَرَقي(٢). ١٨٠٣- إِليكَ تُبْتُ فَتَقَبَّلْ مَلَقِي كذا أنشدَه الراغبُ (٣) والظاهرُ ما أنشدَهُ غيرُه بكسرِ الراءِ، يعني بهِ الدَّرَاهِمَ . ويقال: أَوْرَقَ فلانٌ، أي أخفَقَ. كأنَّه صارَ ذا وَرَقِ بلا ثَمَرٍ. أَلا تَرِى أنَّه عبَرَ عن المالِ. بالثمرِ في قوله: ﴿وَكانَ لهُ ثَمَّرٌ﴾ [الكهف: ٣٤]. قالَ ابنُ عباسٍ: هوَ المَالُ. قلتُ: وعلى هذا يكونُ قولُهم: أَوْرَقَ فلانٌ. تحتملُ الغِنى والفقْرَ، كما قالوا: أَثْرَبِّ، أي صارَ مالُه كالتراب. وقيلَ: لَصِقِ جلدُه بالترابِ، وصارَ ذا ترابٍ. والقولانِ مَنقولان أيضاً في قوله: ﴿ تَرِبَتْ داك﴾ أي لصِقَّتْ بالترابِ، أو صار مالُهما كالتراب. قولُه: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بَوَرِقِكُمْ﴾ ![ الكهف: ١٩] وقُرِئَ بسكونِ الراءِ(٤)، وبكسرٍ (١) الفائق ٢ / ٤٦٤ وغريب ابن الجوزي ٤٦٣/٢ والنهاية ١٧٣/٥. (٢) الرجز للعجاج في ديوانه ١١٨ (السطلي)، ١٧٨/١ (عزة حسن) واللسان (ورق). (٣) قرأ حمزة وعاصم وشعبة والحسن والأعمش وخلف (بورقكم) النشر ٣١٠/٢ والسبعة ٣٨٩. (٤) قرأ الزجاج (بوِرْقكم)، وقرأ علي بن أبي طالب (بوارقِكم)، وقرأ ابن محيصن (بورقكم) البحر المحيط ١١١/٦. ٣٠٣ باب الواو الواوٍ معَ سكونِ الراء، وذلك نحوُ: كَبْدٍ وكَبِدٍ وكَبْدٍ، وهيَ الدَّراهمُ. وجاءَ في التفسير أنهم إِنّما عَرَفوهم لانَّ صاحبَهم أخرجَ ديناراً عليهٍ اسمُ مَلِكهم فاتَّهموهُ، وفيهِ نظرٌ لقولِه: ﴿بَوَرِقِكُمْ﴾. والرِّقَةُ: الدَّراهمُ؛ وفي الحديثِ: ((في الرِّقَةِ ربعُ العُشرِ))(١)، ومن أمثالهم: (ِجْدَانُ الرِّقِينَ يُغَطِّي أَقْنَ الافِينِ))(٢) أي الغنَي يُغَطِّي الحُمقَ. وفي الحديث: ((إِنْ جاءت بهِ أَورقَ»(٢) الأورقُ: الأسْمَرُ، ومنهُ الوُرْقَةُ لِلسَّوادِ. وقيلَ للرمادِ أورقُ، وحمامةٌ وَرْقَاءُ، کلّه من السّوادِ. وورقانُ: جبلٌ بعينه، وفي الحديثِ: ((سِنُّ الكافرِ مثلُ وَرِقَانَ))(٤) كما جاءَ في آخَرَ: ((مثلُ أُحُدٍ)) يَعني في النارِ. و ري : قولُه تعالى: ﴿فالموريات قَدحاً﴾ [العاديات: ٢] أَقْسَمَ بالخيلِ في الجهادِ، لأنَّها إِذا عَدَتْ أصابَتْ سَنَابِكُها الحجارةَ، فتُورَي منها النارُ كفعلِ القادِحِ للزِّنَادِ . يقالُ: وَرِيَ الزَّتْدُ. ووري - بكسر الراء وفَتحها - يَرِي فيهما. وأَوْرَى: إِذا قَدَحَ. ويقالُ: إِنه لَواري الزِّناد. رفيعُ العمادِ، طويلُ النِّجاد. وقولُه تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ النارُ التي تُورُون﴾ [الواقعة: ٧١]. ويقالُ: قدحَ فأوْرى وأَثْقَبَ: إِذا ظفِرَ بحاجتهِ. وفي ضدِّهِ: قَدَحَ فأَكْبِى. وأصلُه على الاستعارة من وَرى الزِّنادَ. وأنشدَ لجريرٍ يهجو الفزردقَ: [ من المتقارب] خبيثُ الثَّرى کابِيُ الأَزْنَد(٥) ١٨٠٤- وعِرْقُ الفَرزدَقِ شَرُّ العُروقِ قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوراةَ﴾ [آل عمران: ٣] هي فَوْعَلةُ من ذلك، لأنها ضياءٌ ونورٌ. فأُبدلتِ الواوُ تاء على حدٍ إِبدالِها في تَوْجِ وتَيْفُورٍ. وقد حقَّقتُ ذلك فيما تقدَّمَ. (١) غريب ابن الجوزي ١ / ٢،٤١١ /٤٦٤ والنهاية ٥٤/٢°. (٢) المستقصى ٣٧٢/٢ ومجمع الأمثال ٣٦٧/٢ وجمهرة الأمثال ٣٣٩/٢. (٣) من حديث الملاعنة في النهاية ٥ /١٧٥ وغريب ابن الجوزي ٤٦٥/٢ والفائق ٤٥/٢. (٤) غريب ابن الجوزي ٢ /٤٦٥ والفائق ١٥٨/٣ والنهاية ١٧٦/٥ ((ورقان: جبل أسود على يمين المار من مكة إلى المدينة )) . (٥) ديوان جرير ١٢٩ والمقاصد النحوية ٤٢٤/١ والدرر ١٦٧/١ (الكويت). ٣٠٤ باب الواو قولُهُ تعالى: ﴿وراءهم(١) مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] قيلَ: هو هُنا بمعنى أمامَهم، كذا في التفسيرِ(٢). ومثلُه قولُه تعالى: ﴿من ورائهم مُحيطٌ﴾ [البروج: ٢٠] قالَ ابنُ عرفةَ: كيف قالَ: من ورائهم وهو أمامَهم؟ فزعم أبو عبيدةَ وأبو عليٍّ قُطْرُبٌّ أنَّ هذا من الأضداد(٣) وهذا غيرُ محصَّلٍ لأنَّ أمامَ ضدٌّ وراء، وإِنما يَصْلِح هذا في الأماكنِ والأوقاتِ، يقولُ الرجلُ إِذا وَعَدَ وَعْدَاً لرمضانَ في رجبٍ ثم قالَ: من ورائك شَعبانُ، لجازَ وإِنْ كانَ أمامه لأنه مُخلفُه إِلى وقتٍ وعِدِهِ وأنشدَ قولَ لبيد: [ من الطويل] ١٨٠٥ - أليس وَرائي إِنْ تَراختْ مَيَّتِي لَزَومُ العصا تُحْنِى عليها الأصابعُ؟(٤) قلتُ: قوله: إِنّما يصلح هذا في الأماكن والأوقات، فيه نظرٌ لأنَّ وراءَ ظرفُ مكان ليسَ إِلا. وقالَ الأزهرِيُ في قوله: ﴿من ورائه جَهَنَّمُ﴾ [إبراهيم: ١٦] وراءَ بمعنى خَلْفَ وقُدّام. ومعناهُ ما توارَى عنك واسْتَتَرّ. وأنشدَ للنابغة: [ من الطويل] وليس وراءَ اللّهِ للمرءِ مَذْهِبُ(٥) ١٨٠٦ - حَلَفْتُ فلم أَتْرُكْ لنفسِكَ رِيبةٍ أي بعد الله. قولُه: ﴿وَيَكْفرونَ بما وَرَاءَهُ﴾ [البقرة: ٩١] أي سواهُ؛ قالَه الفرَّاءُ. قلتُ: كانَّ الأزهريّ جَعَلَه متواطئاً، وغيرَه جعَلَه مَشْتركاً اشتراكاً لفظياً لقوله: من الاضداد. ﴿فأُوارِيَ سَوْءَةَ أخي﴾ [المائدة: ٣/١] أي أَسْتُرُها. وكذا قوله: ﴿يواري سَوْءَاتِكُمْ﴾ [ الأعراف: [٢]. ومثلُه: ﴿حَتّى توارَتْ بالحجاب﴾ [ص: ٣٢] والثَّورِيةُ: أنْ تُظهرَ شيئاً وتريد غِيرَهُ، كأنَّه يُظهرُ جزءاً ويَسْتُرُ آخَرَ. وفي الحديث: (إِذا أرادَ غَزْواً وَرَّى بغيرهِ))(٦). قَالَ بعضُهم: سَتَر ووَهُمْ غَيْرُهُ. وأصلُه من الوراءِ، أي ألقَى (١) قرأ ابن عباس وابن جبير (أمامهم) البحر المحيط ١٥٤/٦. وانظر الحديث ٢٥٢٨ في صحيح البخاري ، كتاب الشروط. (٢) الاضداد لابن الانباري ٦٨. (٣) المصدر السابق . (٤) ديوانه ١٧٠ والأضداد ٦٩ واللسان والتاج (ورأ) . (٥) ديوانه ٧٢ وتهذيب اللغة ٣٠٤/١٥. (٦) الفائق ١٥٥/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٦٦/٢ والنهاية ١٧٧/٥. ٣٫٥ باب الواو السِّتْرَ وراءَ ظهره. والوَرى: الناسُ. قالَ الخليلُ: الورى: الأنامُ الذين على وجه الأرضِ، ليسَ من مضى ولا مَن يَتَنَاسَلُ بعدَهم، فكأنَهم الذين يَسْتُرون الأرضَ بأشخاصِهِم. والوَرْيُ: بسكون الراءِ يقالُ: ورىَ يُؤْرَى. وفي الحديث: ((لانْ يَمْتُلئ جوفُ أحدِكُم قَيْحاً حتى يَرِيَه خيرٌ لَهُ من أنْ يَمتلئ شعراً))(١) وأنشد قولُ الشاعر: [من الرجز] يا ليتَهُ يُسْقَى على الذُّرِحْرَحْ(٢) ١٨٠٧- قالَتْ لە وریاً إِذا تَنَحْنَحْ وفي الحديثِ: ((وفي الشَِّيِّ الوريُ السَّمينِ))(٣) فَعيل بمعنى فاعِل. وأنشدَ للعجاج: [من الرجز] عن جَرَزٍ منهُ وجوْزٍ عارِي(٤) ١٨٠٨- وانْهَمَّ هامُومُ السَّديفِ الواري وجاءتِ امرأةٌ جليلةٌ لعمرَ رضي اللّه عنه فحسرَتْ عن ذِراعيها فإِذا كُدُوحٌ. قالَ: ما هذا؟ قالتْ: من احتراشِ الضَّباب. قال: ((لو أَخذْتِ الضَّبَّ فَوَرَّيْتِهِ))(٥). قال شَمر: أي رَوَّغْتهِ في الدَّسَمِ. ومن كلامٍ عليّ رضي اللّهُ تعالى عنه في صفةِ النبيَّّه: ((حتى أوْرَى قَبّساً)(٦) أي أظهرَ نوراً من الحقِّ. فصل الواو والزاي وز ر: قولُه تعالى: ﴿كلا لا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١] الوَزَرُ: المَلجأ. قال الشاعرُ: [ من الطويل] ولا وَزَرٌ مِمّا قَضَى اللّهُ واقیا (٧) ١٨٠٩ - تَعَزَّ فلا شيء على الأرض باقیا (١) أخرجه البخاري في الأدب ، باب (٩٣) ، حديث ٥٨٠٢ (٢) الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج (ذرح) والمخصص ١٢ /١٨١ والأضداد لابن الانباري ٧٠. (٣) الفائق ١٨٦/٣ والنهاية ١٧٩/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٦٦/٢. (٤) الرجز في ديوانه ١ /١١٦- ١١٧ (الطلي) واللسان والتاج (جزر، همم ، وري) . (٥) الفائق ١٨٦/٣ والنهاية ١٧٩/٥. (٦) الفائق ١ /٣٨٩ وغريب ابن الجوزي ٤٦٦/٢ والنهاية ١٧٩/٥. (٧) البيت بلا نسبة في شذور الذهب ٢٥٦ وقطر الندى ١١٤ والهمع ١٢٥/١ والدرر ١١١/٢ (الكويت) والمقاصد النحوية ١٠٢/٢ والجنى الداني ٢٩٢ وشرح شواهد المغني ٦١٢/٢. ٣٠٦ باب الواو فالوَزَرُ: ما لجأتَ إِليه من جبلٍ وحصنٍ ونحوِهما. والوِزْرُ: الذَّنبُ؛ سَمني بذلك تشبيهاً بالجبل في ثقله لأنَّه يُثْقَلُ صاحبَهُ. قولُه تعالى: ﴿ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وَزْرِكَ﴾ [الشرح: ٢] كقوله: ﴿لَيَغْفِرَ لك الله ما تقَدَّم من ذَتْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وقيل: معناهُ لم يَجعلْ لكَ وزْراً أصلاً. قولُه تعالى: ﴿لَيَحْمِلوا أوْزارهُمْ كاملةً يوْم القيامة ومن أَوزارِ الذينَ يُضِلُّونَهُم﴾ [النحل: ٢٥] كقوله: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهم وأثقالاً مع أَثْقَالِهِم﴾ [العنكبوت: ١٣]. قالَ بعضُهم (١): وحَمْلُ وزْرِ الغيْرِ في الحقيقةِ هوَ على نحوٍ ما أشارَ إِليه عليه الصلاةُ والسلامُ بقولِه: (( ومن سَنَّ سُنَّهُ سَيِّئَةُ كان عليهِ وِزْرُها ووِزْرُ من عملَ بها)»(٢) وإِلا فنَفسُ وزرِ الغيرِ غيرٌ آخرُ. وهذا يوضّحُ عدم المُباينةِ بينَ هذه الأمَّةِ ونحوها وبين قولهِ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ونحوُه. والهاءُ في قولُه: ﴿وَازِرَةٌ﴾ قيلَ: لِتأنيثِ النَّفْسِ، والتقديرُ: نفسٌ وازِرَةٌ. وقيلَ: للمبالغةِ كراويةٍ، والمَعْنى: لا تؤخَذُ نفسٌ وازرةٌ بذنب أخرى. وأصلُ الوِزْرِ: الحِمْلُ؛ يقالُ: وَزَرَ يَزِرْ. أي حملَ دَيناً أو شيئاً ثقيلاً. ومنهُ: ﴿أَلا . ساءَ ما يَزِرون﴾ [الأنعام: ٣١]. قوله: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً﴾ [ طه: ٢٩] أي مُعيناً. والوزيرُ: فَعيلٌ بمعنى مُفاعِل كالجليسِ والخليطِ بمعنى المجالس والمُخالط. سُمي بذلك لمعاونته المَلكَ. وقيلَ: لأنَّه يحملُ أثقالَ الملكِ وَأَعباءَه. وقيلَ: لِتَحمُّلِهِ أوزارَ المُلْكِ. وقيلَ: لَأَنَّه مَلجأُ لقاصديهِ. وقيلَ هو مأخوذٌ منَ الزْرِ، أي القوة من قولهِ: ﴿فَآزَرَهُ(٣) فاسْتَغَلَظَ﴾ [الفتح: ٢٩]. ومنه: لأنْصُرَنَّكَ نَصْراً مُؤْزَّراً، أي مُقَوّى. فيجوزُ أن يكونَ أُبدلت الواوُ منَ الهمزةِ، وأن تكونَ العينُ نحوَ أَوْجَبَ وَوَجَبَ، وَأَكَّدْتُ وَوَكَّدْتُ .. قولُهُ: حَتَّى تَضَعَ الخربُ أَوزارها﴾ [ محمد: ٤] أي آلاتها كقول الشاعر: [من المتقارب] رِمَاحاً طِوالاً وخيلاً ذُكورا(٤) ١٨١٠ - وأَعدَدْتُ للحرب أوزارها قولُه: ﴿ولكِنّا حُمِّلْنَا أَوزاراً مِن زِينةِ القَومِ﴾ [طه: ٨٧] سَمَّها أَوزاراً لأنَّها أحمالٌ. : ( ١ ) المفردات ٨٦٧ . (٢) تقدم الحديث في مادة (شفع) . (٣) قرأ ابن عامر وهشام وأبو حيوة وأبن ذكوان (فَأَزَرَه) الإتحاف ٣٩٧ والسبعة ٦٠٥، وقرئت (فَأَزْرَه) البحر المحيط ١٠٣/٨. (٤) البيت للأعشى في ديوانه ١٤٩ والاساس واللسان والتاج (وزر) والمخصص ٦ /٧٦ . ٣٠٧ باب الواو ثقالٌ. ولذلك إِنَّه لمّا غَرِقَ فرعونُ ألقاهم البحرُ بشاطئيهِ وعَليهم حَلْيَهم، فأخذَها بنو إِسرائيلَ، وصاغوا منها العجلَ. و زع: قولُه تعالى: ﴿فَهُمْ يُوزَعُون﴾ [النمل: ١٧] أي يُكَفُّون عَن بَعْضهم. وفي التفسير: يُحْبَسُ أوّلُهم على آخرِهم. وفي ذلك إِشارةٌ حسنَةٌ إِلى أنَّهم مَع كَثْرتِهم وخُروجِهم عن الجمعِ المعتاد في الجيوشِ وحَواشي الملوك وخدمِهم ليسوا مُهْمَلِينَ مَتْروكينَ عندَ مَن يَزَعُهم، أي يكفِّهم، بل هُم مَفْموعون مَسُوسُون تحتَ قهرٍ سُليمانَ لَ ﴾ه معَ انتشارِهم وخُروجِهم عن حدِّ الكثرةِ في تَبايُنِ أجناسِهِم وأنواعِهم (١). يقالُ: وَزَعَ يَزَعُ وَزْعاً فهو وازٍعٌ، والجمعُ وَزَعَةٌ . ولمّا وليَ الحسنُ القضاءَ قالَ: ((لا بُدَّ للناس مِن وَزَعةٍ))(٢) أي مِن أعوانٍ يَمْنعون مِن تظالُمِ الناسِ بعضِهِم لبعضٍ، أو يَمْنعونَهُم مِن هجومِهم على ولاة الأمورِ في وقتٍ لا يَنْبَغِي. وفي حديث جابرٍ لمّا قُتلَ أبوه قال: ((فَأَرَدْتُ أَن أكشِفَ عن وجهِهِ ورسولُ اللَّه ◌َُّ ينظرُ إِليَّ فلا يَزَعُني))(٣) أي فلا يُؤْخِرني ولا يكُفّني عن ذلك. قوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩] أي أَلْهِمْني، كذا جاءَ في التفسير. قال بعضُهم: وتحقيقُه والمعنى بذلك: اجْعَلْني بحيثُ أزَعُ نَفْسي عن الكفرانِ. قولُه: ﴿ وَيَوْم نَحْشُرُ مِن كلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهِمُ يُوزَعون﴾ [النمل: ٨٣] هذا على سبيل العقوبة،أي مُحْتَبَسون للعقاب، وهو وِزانُ قولهِ تعالى: ﴿ولهُم مَقامِعُ مِن حَديدٍ كُلُّما أرادوا أنْ يَخرُجوا مِنْها مِنِ غَمُّ أُعيدُوا فيها﴾ [الحج: ٢١-٢٢] والوُزوعُ: الوُلُوعُ بالشيءٍ ومحبتُه؛ يقالُ رجُل وَزُوعٌ وَلَوعٌ. وانْوَزَعَ بكذا: أُولِعَ بهِ. ومنه الحديثُ: ((كانَ مُوزَعاً بالسُّواكِ)»(٤). والأوزاعُ: الفِرقُ، ومنه (( أنَّ عمرَ خرجَ في رمضانَ والناسُ أَوزاعٌ))(٥)، أي فِرَقٌ يَتَفَّلُونَ. والوَزْعُ: الارتعاشُ، ومنه أنَّ الحكم بن أبي (١) تفسير ابن كثير ٣/ ٣٧١. (٢) غريب ابن الجوزي ٤٦٦/٢ والنهاية ٥ /١٨٠. (٣) النهاية ٥ /١٨١. (٤) الفائق ١٥٩/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٦٦/٢ والنهاية ١٨١/٥. (٥) المصادر السابقة ((أي متفرقون)). ٣٠٨ باب الواو العباس قبَّحهُ الله حاكى رسول الله ◌َّه من خلفه، فلما علمَ قال: ((كذا فليكُنَ)) فأصابَهُ وَزْعٌ مكانَه(١)، ولَعَذابُ الآخرةِ أَشَقِّ. و ز ن: قوله تعالى: ﴿وَالوَزْنُ يومئذ الحقُّ ﴾ [الأعراف: ٨] قالَ مجاهدٌ: الوَزْنُ: القضاءُ بالعَدلِ. قالَ السَّرِيُّ: تُوزَنُ الأعمالُ. وقد اختلَفَ المتأوِّلون في ذلك؛ فقال بعضُهم: هذا عبارةٌ عن القضاءِ بالحقِّ وعدمِ الظُّلم. وعُبِر بذلك لأنَّ الناسَ يتعارَفُونَ أنَّ الوزنَ أعدلَ شيءٍ. والحقُّ أنَّ ذلك على حقيقتهِ. وفي الحديث الصحيحِ ما يؤيِّدُه كحديث النّظافة وغيرِها. وأنَّ له كِفَّتِينِ ولساناً. والوَزْنُ في الأصل معرفةُ قَدْرَ الشيءِ بهذه الآلةِ الخاصَّةِ. يقالُ: وزنتُ زيداً كذا، ووَزَنْتُ له وَزْناً وزِنَّةً، نحوُ: وَعْدَاً وَعِدَةً. قولُه تعالى: ﴿وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنَوهُمْ﴾ [ المطففين: ٣] في أحدِ القولينِ. وقيلَ؛ الوَزْنُ: التقديرُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنا فيها مِنْ كُلِّ شيءٍ موزونٍ﴾ [الحجر: ١٩] أي مُقدَّر. ومنهُ: ((نَهَى عن بَيْعِ الثُّمَارِ حَتَّى توزَّنَ ﴾(٢) أي تُقدَّر في الخرصِ. وذلكَ أنَّ الخارِصَ يحزُرُ كَم قَدْرُها، فیکونُ کالوزن لها. وقيلَ: موزونٌ كالمعادنِ نحوُ الذهب والفضةِ والنحاسِ والرُّصاص. وقيلَ: هو إِشارةٌ إِلى كلِّ ما أَوْجِدَهُ تعالى وخَلَقَهِ، وإِنه خَلْقَهُ باعتدالٍ كقولهِ: ﴿إِنَّا كُلَّ شيءٍ خَلِقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. قولُه: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] قيلَ: هو حقيقةٌ وهو الصَّحيحُ، وقيلَ: عبارةٌ عن عدله، وقد تقدَّم. ووصَفَها بالقسط وهو مفردٌ لكونهِ في الأصلِ مَصدراً، وفي مَوضعٍ: أَتى بالميزانِ مُفْرِداً اعتباراً بالمُحاسِب، وفي مواضعَ بالجمعِ اعتباراً بالمحاسبين. وأصلُّ الميزان واوٌّ فقُلبتْ ياءً لسكونِها وانكسارٍ ما قَبْلها. ولذلكَ لمَّا تحركَتْ في الجمعِ وزالتِ الكسرةُ قَبلَها رجعَتْ إِلى أصلِها نحوُ ميقاتٍ ومواقيتَ، وميعادٍ ومَواعيدَ. ويقالُ: ما لفلانٍ عندي وزنٌ، أي قَدْرٌ لخسَّتِهِ. ومنهُ: ﴿فَلا تُقِيمَ لهم يَوْمَ القِيامةِ (١) غريب ابن الجوزي ٢ /٤٦٦ وفيه ((الحكم بن أبي العاص)). (٢) الفائق ١٥٩/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٦٦/٢ والنهاية ١٨٢/٥. ٣.٩ باب الواو وَزْناً(١)﴾ [الكهف: ١٠٥]. قوله: ﴿وَوَضَعَ المِيزانَ(٢)﴾ [الرحمن: ٧ ] أي العَدْلَ. وعُبِر بالميزان لما تقدَّمَ من أنَّه أَظهرُ الآلاتِ في ذلك. وأنشدَ بعضُهم للشيخِ تقيُّ الدينِ القُشيريِّ بنِ دَقيقِ العيدِ رحمهُ اللهُ تعالى: [من الكامل] ١٨١١ - وَالدَّهرُ كالميزانِ يَرفَعُ ناقصاً أَبَداً وَيُخْفِضُ عالي المقدارِ (٣) في العَدْلِ بينَ حَديدةٍ ونُضارِ وإِذا انْتَحی الإِنصافُ ساوَى وَزْنَهُ فصل الواو والسين و س ط: قولُه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةٌ وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣] أي خياراً، وذلك أنَّ الوسطَ يُحْمى بالأطرافِ. ومنه قولُ الشاعرِ: [ من البسيط] ١٨١٢- كانَتْ هي الوَسَطَ المَحْمِيّ فانكشَفَتْ بها الحوادثُ حتى أَصبحتْ طُرُقًا(٤) ومِن ذلك قولُه تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨] يعني طريقةً، أي أَعدْلُهم وخيارُهم. يقالُ: هو واسِطُ قومهِ ووسطُهم. وقد وَسُطَ وِساطَةً وسِطَةً. وقالَ الراغبُ(٥): والوسَطُ تارَةً يقالُ فيما لهُ طَرَفَانِ مَذْمومانٍ، كالجودِ الذي بينَ البُخْلِ والسَّرفِ، فُيُستعملُ استعمالُ القُصْدِ المَصُونِ عن الإفراطِ والتَّغْرِيطِ، فيُمْدحُ بهِ نحوُ السواءِ والعَدْلِ نحوُ قوله تعالى: ﴿وكذلكَ جعلْنَاكُمْ أمَّةٌ وَسَطاً﴾، وعلى ذلك: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾. وَتَارَةٌ يقالٌ فيما لهُ طَرِفٌ محمودٌ وطَرَفٌ مَذْمُومٌ كالخيرِ والشّرِّ، ويُكنَّى بهِ عنِ الرَّذِلِ نحوُ قَولِهِم: فلانٌ وَسَطٌّ مِنَ الرجالِ، تنبيهٌ أَنَّه خَرَجَ من حَدِّ الخيرِ. وفي هذا الأخير نظرٌ. والوَسْطُ في الأصلِ ظرفُ مكانٍ، وتصرُّفُه قليلٌ، ومنه قولُ الشاعرِ: [من الخفيف] (١) قرأ مجاهد وعبيد بن عمير (يُقيم ... وزناً)، وقرأ عبيد بن عمير (يقوم ... وزناً) ، وقرأ مجاهد وابن محيصن ويعقوب ( يقوم .... وزنٌ) البحر المحيط ٦ /١٦٧. (٢) قرأ إِبراهيم (ووَضْعُ الميزانِ) البحر المحيط ١٨٩/٨، وقرأ ابن مسعود (وخَفَضَ الميزانَ) الكشاف ٤ / ٤٤. (٣) تقدم البيتان في مادة (نضر) برقم ١٤٦٣ . (٤) لم أهتد إليه . (٥ ) المفردات ٨٦٩. ٣١٠ باب الواو ـدَلِ حِيناً يَخْبو، وحِيناً يُنِيرُ(١) ١٨١٣ - وَسْطُهُ كاليراع أسرُجُ المَجْ وقال بعضهم: ما وقعَ موقعُه (بين) كانَ بسكونِ السِّينِ، نحوُ: جلسْتُ وسْطَ القومِ ووسْطَ الدُّور(٢). وما لم يَصِحَّ كانَ بفتحِها نحوُ: جلسْتُ وَسَطِ الدارِ. وقالَ الراغبُ (٢) :. وَسَطُ الشيءٍ مالَهُ طرفانٍ متساويا القدرِ. ويقالُ ذلك في الكميَّةِ المُتَّصلةِ كالجسمِ الواحدِ نحوُ: وَسَطُه صُلبٌّ. ووَسْطُهِ بالسكونِ يقالُ في الكميةِ المُنْفصلةِ كشيءٍ يفصلُ بِينَ جسمينٍ، نحوُ: وَسْطُ القومِ كذا. قولُه: ﴿حافظوا على الصلواتِ والصلاة الوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] قيلَ: هيَ كلُّ صلاةٍ من الصلواتِ المكتوبةِ. وقيلَ: الجمعةُ. وقیلَ غیرُ ذلك. ووصلها بعضُهم إِلى سبعةَ عشرَ قولاً في تصنیفٍ مُفردٍ. وقد صحَّ في الصِّبْح وفي العصرِ حديثانٍ؛ قَالَ بعضُهم: أَخْفِى الله الصلاةَ ليجتهدَ الناسُ، كإخفائه ليلةً القَدْرِ وساعةً الجمعةِ ونحوِ ذلك. وقد بينًا ذلك كلَّه في ((القولِ الوجيزِ)). و سع: قولُه تعالى: ﴿والله واسعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٧] أي واسعٌ علمُه وقدرتُه ورَحمتُه. وقد صَرَّح بذلك في قولِهِ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] ﴿ وَسِعَ (٤). كلَّ شيءٍ عِلْماً﴾ [طه: ٩٨] لأنَّ علماً تَميِيزٌ منقولٌ منَ الفاعليةِ؛ إِذٍ الأصلُ وَسِعَ علمُهِ كلِّ شيءٍ. وقيلَ: معناهُ: وَسِعَ رِزْقُهُ جميعَ خَلقِهِ. وقالَ ابنُ الأنباريِّ: الواسعُ الذي يسعُ بما يسألُ. وقيلَ: معناهُ المحيطُ بِكلِّ شيءٍ وقيلَ: هو الجوادُ. والسَّعَةُ: ضدُّ الضِّيقِ. وقوله تعالى: ﴿وَلَّمْ يُؤْتَ سَعَةٌ مِنَ المالِ﴾ [البقرة: ٢٤٧] أي زيادةٌ وكثرةٌ؛ فإِنَّ حقيقةَ السَّعةِ في الأجرامِ الممتدَّةِ. وقولُه: ﴿وَسِعِ (٥) كُرْسِيُّهُ السماوات والأرضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قالَ الهرويُّ: أي اتَّسعَ لِهُما. وقيلَ: وَسع مُلكُه، فعبَّر عنِ الملكِ بالكرسيُّ على ما يتعارفُه أهلُ الدنيا. والسَّعَةُ تكونُ في الأمكنةِ وهو الأصلُ لقولهِ تعالى: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي واسعَةٌ﴾ [العنكبوت: ٥٦]. وفي الفعلِ (١) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ٨٥، وتقدم برقم ٤٢٥ في مادة (خبو). (٢) انظر المسائل العضديات ١٨٥. (٣) المفردات ٨٦٩. (٤) قرأ مجاهد وقتادة (وَسَعَ) البحر المحيط ٦ /٢٧٧. (٥) فرئت (وَسْعُ كرسيه السمواتُ والأرضُ) وقرئت (وَسْعَ) إِملاء العكري ١ /٦٢. ٣١١ باب الواو لقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كلَّ شَيءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. وفي الحالِ لقولهِ: ﴿لِيُّنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾[ الطلاق: ٧]. قولُه: ﴿لا يُكلِّفُ الله نَفْساً إِلا وُسْعَها (١)﴾ [البقرة: ٢٨٦]. الوسْعُ منَ القدرة ما يَفْضُلُ عن قدرةِ المُكَلَّفِ. وفيهِ تنبيهٌ أنَّه يكلّفُ عبادَهُ ما تَنُوءُ بهِ قُدرَتُهم. وقيلَ: معناهُ يكلفُهم بما يثمرُ السَّعةُ، أي جنةً واسعةً، كقولهِ: ﴿وجَنَّةٍ عَرضُها السماواتُ والأرضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. وقيلَ: معناهُ لا يكلفُها إِلا قدرَ طاقتِها. وظاهرُها يَنْفي تكليفَ ما لا يطاقُ. والمذاهبُ فيها قد بيَّاها في ((القول الوجيزِ)) قولُه: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْناها بأيِيْدٍ وإِنّا لَمُوسِعونَ والأرضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الماهِدونَ﴾ [الذاريات: ٤٧-٤٨] أي أنَّها معَ سَعَتِها سَعَةً مُتْزايدةٌ مُفرطةً قويةٌ؛ فإِنَّ الأيد القوةُ، وذلك أنَّ مِن عادةِ الأجرامِ المنبسطةِ إِذا تزايدَتْ سَعَتُها وامتدادُها ضعُفَتْ وتداعَتْ. وما أحسنَ تلك السعَةَ مع السماواتِ والمهدِ مع الأرضِ! حيثُ كانتِ السماواتُ بقدرِ الأرضِ مِراراً خارجَةً عن الحصرِ. ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والجِنُّ على أنْ يأْتُوا بمثْل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولوْ كانَ بعضُهُم لبعضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء: ٨٨]. وقالَ الراغبُ(٢): ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعونَ﴾ [الذاريات: ٤٧] إِشارةٌ إِلى نحوِ قوله: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] ولم أَفهمِ الإِشارةَ المذكورةَ. وفَرَسٌ وساعُ الخَطْوِ: عبارةٌ عن شدَّةِ عَدْوِها. و س ق: قولُه تعالى ﴿والليلِ وما وَسَقَ﴾ [الإِنشقاق: ١٧] الوَسْقُ: جمعُ الأشياءِ المتفرقةِ، والمعنى: وما جَمعَ من الظلمِ. وقيلَ: ذاكَ عبارةٌ عن طوارقِ الليلِ. وقالَ شَمِرٌ: كلُّ شيءٍ حملْتَه فقد وَسَقْتَهُ. ومن أمثالهم: ((لا أفعلُ ذلك ما وَسَقتْ عَيني الماء)](٣) أي ما حملتْهُ. وهو عبارةٌ عنِ الحياةِ، لأنَّ العينَ تجمَدُ عندَ الموتِ. وقالَ غيرُهُ: الوَسْقُ ضَمُّكَ الشئَّ إِلى الشيءٍ بعضَه إِلى بعضٍ. ويقالُ الإِبلِ التي تجمعُ مِن تَفرقةٍ: وَسِيقَةٌ، ولجامعِها واسِقٌّ. وقد (١) قرأ ابن عبلة (وَسعَها) البحر المحيط ٣٦٦/٢. (٢) المفردات ٨٧٠. (٣) مجمع الأمثال ٢١٦/٢ والامثال لابن سلام ٣٨٤. ٣١٢ باب الواو اسْتَوْسَقْتُها فَاسْتَوسقتْ. وفي الحديث: ((اسْتَوْسِقُوا كما يَسْتوسِقُ جُرْبُ الغنم إِذا أُضِيعوا كاجتماعها ولا تفرَّقُوا)»(١). وفي حديثٍ: «ويقولُ: اسْتَوْسقوا)». قولُه: ﴿والقمرِ إِذا أَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨] هو افتعالٌ من ذلك، والمعنى: اجتمعَ ضوؤهُ في الليالي البيضِ. وقالَ مجاهدٌ: اسْتَوَى. وقالَ ابنُ عرفَةَ: تَابَعَ ليالي حتى انْتَهى مُنتهاهُ. وقيلَ : امتلا. وهي تفاسيرٌ(٢). و س ل: قولُهُ تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِليهِ الوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]. الوسيلةُ: هي القربُ. وقيلَ: الوسيلةُ هي التوصُّلُ إِلى الشيءِ الذي يُرغبُ. فقيلَ: وهي أخصّ منَ الوصيلة، ولتضمّنِها معنى الرغبة قال تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِليه الوَسِيلةَ﴾. وقالَ بعضُهم: حقيقةُ الوسيلة إِلى اللهِ مُراعاةُ سبيلِهِ بالعلمِ والعبادةِ وتَحري مكارِمِ الشريعةِ. وعلى هذا فهي مُقَارِبةٌ للقُربة. و سم: قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذُلكَ لآياتٍ لِلمُتَوسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]. المتوسُمُون: المُعتبرون الذين يتوسّمون الأمورَ، أي يتبيَّئُونَها تبيَّنَ مَن يتوَسَّم الشيءَ، أي يتعرَّفُه بوسمةٍ .. توسَّمتُ فيه خيراً، أي تعرَّفْتُ وَسْمَةٌ فِيهِ. والوَسْمُ: الكيُّ بالنارِ في الداَّةِ لِتُعرفَ من غيرِها. ومِن ذلك الاسمُ عندَ بعضهم، لأنَّه على مُسمَّاهُ، وهو فاسدٌ من جهة الاشتقاقِ حسبما بيَّاهُ في غيرِ هذا الموضعِ. والتوسُّمُ يقرُبُ منَ الفراسة، ومنه فلانٌ كانَ يتوسَّمُ مِن فلانِ، كذا قالَ بعضُهم. وهذا التوسُّمُ هو الذي سَمَّهُ القومُ الزَّكانةَ، وقومٌ الفِطِنَةَ، وقومٌ الفِراسَةَ. قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ ((اتَّقُوا فِراسَةَ المؤمنِ فإِنْهِ ينظرُ بنورِ الله))(٢). قولُه: ﴿سَنَسِمُه على الخُرْطُومِ﴾ [القلم: ١٦] أي سَتَجْعلُهُ على وجههِ وقيلَ: أَنفهُ وَسْماً يُعرفُ بهِ لأنه كان شديداً في عدواةِ الإِسلامِ. وقيل: هو إِشارةٌ إِلى سوادِ الوجهِ، وزُرقةِ العينِ. والظاهرُ أنه لا بدَّ لهذا الكافرِ الخاصِّ من علامة خاصة شنعاءَ يفرَّقُ بها بينَ (١) الفائق ٣٠٩/١ والنهاية ١٨٥/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٦٧/٢. (٢) وردت الأقوال في تفسير ابن كثير ٤ /٥٢٣. (٣) أخرجه الطبراني، انظر مجمع الزوائد ١٠ /٢٧١. ٣١٣ باب الواو أبناء جنسه. وقيلَ: إِنَّ هذا وقَعَ في الدنيا حسْبما بينَّاهُ في التفسيرِ. والوَسامَةُ والجمالُ والحسْنُ كأنه علامةٌ لصاحبهِ. ومنه وجهٌ وَسيمٌ كأنه بمعنى موسومٍ، إِلا أنه خُصُّ بالملاحةِ. وقومٌ وِسامٌ، نحوُ ظريفٍ وظِرافٍ. والمُؤْسَمُ: المُعْلَمُ، ومنه: مَواسِمُ الحجِّ. ووَسَمُوا : شَهِدوا الموسِمَ، نحو عَرفوا: شَهِدوا عرفَةً. والوَسْمِيُّ: ما يَسِمُ الأرضَ منَ المطرِ. وتوسَّمْتُ: تعرَّفْتُ بالسُّمةِ، أو طلبْتَ الوَسْمِيَّ. وفي الحديث: ((بئسَ لَعَمْرُ اللّه عملُ الشيخِ المُتَوسِّمِ والشابِ المُلَوِّمِ)) (١) يعني المتحلّي بسمةِ الشيوخِ والمُتَلَوِّمِ الذي يأتي بالقَبِيحِ فيجرِّ اللائمةَ. و س ن: قولُه تعالى: ﴿لا تأْخُذُهُ سنَّةٌ ولا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] السِّنةُ: النُّعاسُ. وقيلَ: مبادئُ النومِ. وقيلَ: الغَفلَةُ والغَفْوةُ. ويدلُّ على كونهِ مِن مبادئ النومِ قولُ الشاعرِ: [من الكامل ] في جَفْنِهِ سِنَةٌ وليسَ بِنائمٍ(٢) ١٨١٤ - وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فرَنَقَتْ ولهذا قالَ ابنُ عرفَةَ: السِّنَةُ: النُّعاسُ يَبدأُ في الرأسِ، فإِذا صارَ إِلى القلبِ فهو نومٌ. وإنَّما جمعَ بينَ نَفْيِيْهما لأنَّه لا يلزَمُ مِن نفيِ أحدِهما نفيُ الآخرِ، إِذ يُتصوَّرُ مجيءُ النومِ دفعةٌ من غيرِ مبادئٍ الوسَنِ، ومجيءُ الوسَنِ دونَ النومِ. فلذلكَ نَفَى كلٌّ واحدٍ منهُما على حِدَتِهِ بدليلٍ تكريرٍ لا. وبهذا يندفِعُ سؤالُ مَن يقولُ: إِنَّه تعالى لو نَفَى السَّنَّةَ وحدَها لاكتفى بذلك موجّهاً له بأنَّه إِذا نُفي ما هوَ مقدمةٌ للشيءٍ كانَ انتفاءُ ذلك بطريقِ الأولى لِما قدَّمتُه لك مِن تصوّرِ وجودِ أحدِهما دونَ الآخرِ. وتوسَّنها، أي غَشِيَها نائمةً. ويقالُ: وَسِنَ وَأَسِنَ بالواوِ والهمزِ: إِذا غُشِيَ عليهِ مِن ريحِ البئرِ. قالَ الراغبُ (٣): وأَرى أنَّ وَسِنَ يقالُ لتصُّورِ النومِ لا لتصوُّرِ الغَشيانِ. انْتَهى. يعني أنَّه منَ الوَسَنِ، وهو مبادئُّ النومٍ لا منَ الغَشيانِ الذي يصيبُ الإنسانَ من ريحِ الماءِ (١) الفائق ١٦١/٣ والنهاية ١٨٦/٥. (٢) البيت لعدي ابن الرقاع في اللسان والتاج (نعس، رئق، وسن) وتهذيب اللغة ١٠٥/٢. وتقدم برقم ١٤٧٣ في مادة (نعس). (٣) المفردات ٨٧٢. ٣١٤ باب الواو الآسِنِ، أي المتغيِّرِ، يعني فتكونُ الواوُ في قولهم: وَسِن أصلاً لا بَدَلاً منَ الهمسةِ، وهو ٠٠ حسن. و س و س: قولُه تعالى: ﴿الذي يُيَسْوِسُ﴾ [الناس: ٥]. الوَسْوسَةُ: الخَطْرَةُ الرَّدِيئَةُ. قيلَ: وأصلُه منّ الوسواسِ. وهو صوتُ الحُلِيِّ والهمْسُ الخفيّ. والوَسْواسُ بالفتح: هو الشيطانُ الذي يُؤْسْوِسُ. بالكسر مصدرٌ كالوَسْوسَةِ. ونظيرهُ الزَّلالُ والزّالُ عندَقومٍ. ومن ثَمَّ قالَ. الفراءُ: الوَسْواسُ يعني بالتحِ إِبْلِيسُ. ويقالُ: وَسْوسَ لَهُ وإِليهِ. وقد جَافَ في التنزيلِ، قالَ تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا هلشَّيطانُ﴾ [الأعراف: ٢٠] وفي موضعٍ آخرَ: ﴿فَوْيْوسَ إِليه الشيطانُ﴾ [طه: ١٢٠] فقيلَ: لغتان، ياللامُ وإِلى يتعاقبان كقوله: ﴿لاجلٍ﴾ [هود: ١٠٤] و ﴿وإلى أجلٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وقيل: بل معناهُ معَ إِلى: أوصلَ إِليهِ الوسوسَةَ، ومعَ اللامِ: فَعلَها إِلى أجلِهِ. وقد أَتْقِنَّاهُ في ((الدُّرِّ المصونِ)) وغيرهِ. ووَسْوَسَ ونظيرُه ممّا يكرَّرُ فيه الغاءُ والعينُ نحوُ سُمْسُم ونُؤْتُؤْ وَلَمْلَمَ وكَفْكَفَ سواءٌ صحَّ المعنى بإسقاطِ الثالث نجوُ كَفَّ أو لم يَصِحَّ نحوُ وَسْوسَ، حروفُهُ كلُّها أصولٌ عندَ البصريينَ خلافاً للكوفيينَ، حيثُ يُفُصِّلون فيقولون: إِنْ لم يصحّ بإسقاط الثالثِ فالكُلُّ أصولٌ. وإِنْ صحَّ بإسقاطهِ فهو زائدٌ، ودليلُ ذلكَ في كتبِ النَّصريف. و س ي: قولُه تعالى: ﴿يا مُوسى﴾ [طه: ١١] هو ابنُ عمرانَ النبيُّ المشهورُلَّه وعلى سائرِ الأنبياءِ. قيلَ: هو معربٌ وأصلُه مَوشِى بالشين المعجمة. قيلَ: سُمي بذلك لأنَّه التُّقِطَ مِن بينَ ماءٍ وشجرٍ كما في القصةِ المشهورة. قيلَ: و((مُو)) بالعبرانيةِ هوَ الماءُ و(( شا)» هو الشجرةُ(١). وقالَ بعضُهم: بل هوَ عربيُّ الأصل، وهو منقولٌ مِن مُوسَى الحديدِ هذهِ الآلةُ المعروفةُ التي يُحلقُ بها، وهو بعيدٌ جداً. ثم إِنَّ أهلَ التصريفِ اختلفوا في مُوسى الحديدِ هل هوَ مشتقٍّ مِن أَوْسَيتُ رأسَه، أي حلقتُهُ، أو مِن ماسَ يميسُ، أي تزيّن؟ والمعنيان لائقان بذلك، فعلى الأولِ وزنُه مُفْعَلٌ، وعلى الثاني فُعْلى. وأصلُ الواوٍ ياءٌ نحوُ الصوفيِّ والكوسيُّ من الصّيِّفِ والكُيِّس. (١) انظر ما تقدم في مادة (موس). -٠ . ٣١٥ باب الواو فصل الواو والشين و ش ي: قولُه تعالى: ﴿لا شِيَةً فيها﴾ [البقرة: ٧١] أي ليسَ فيها لونٌ يخالفُ لونها. وأصلُ ذلكَ من وَشى الثوبَ: إِذا نَسَجه على لونينٍ فأكثرَ. واسْتُعيرَ ذلك في الحديثِ فقيلَ: وَشى كلامَه، أي زيَّنَه ونَمَّقَه لِيُقْبَلَ عنه، كما يُوشِّي الثوبَ ناسجُه، وذلك نحوُ قولهم: موَّهَ كلامَهُ وزخرفَهُ، أي طلاهُ بالذهبِ، والواشي: النَّمَّم، كذا أطلقَه الراغبُ(١)، وقالَ ابنُ عرفَةَ: لا يقالُ لِمَنْ ثَمَّ واشٍ حتى يغيرَ الكلامَ ويلونَه فيجعلَه ضُروباً، ويزينَ منهُ ما يشاءُ. وثورٌ مُوشَّى الأكارعِ، أي قوائمه سودٌ. وقيلَ: الثورُ المُوَشَّى: أن يكونَ في وجههِ وقوائمه سوادٌ. قال الشاعرُ: [من البسيط] ١٨١٥ - مِن وحشٍ وَجْرَةَ مَوْشِيٍّ أكارِعُهُ(٢) وفي حديثِ الزُّهريّ: ((أنه كان يستوشي الحديث))(٣) تأوَّلُه الهرويُّ بأَنْ كانَ يستخرجُهُ بالبحث كما يستوشي الرجلُ جَرْيَ الفرسِ، وهو ضربُه جَنْبِيهِ بِعَقبیهِ وتحريكُه ليجريَ، يقالُ مِن ذلك: أَوْشَى فِرْسَه واسْتَوْشَاهُ. والائتشاءُ: يقالُ: ائْتَشى العظمُ: إِذا بَرَأَ مِن كرٍ كانَ بهِ. وأصلُه وَشَى، فقُلبتِ الواوُ ياءٌ لانكسارِ ما قبلها. وفي الحديث: ((فائتشَى مُحْدَوْدِباً))(٤) أي بَرَاً من كسرٍ أصابَه. قلتُ: ومِن حقِّ هذا الحرفِ أنْ يقالَ: انَّشَى، بتاءٍ مشدّدة؛ فإِنَّ الواوَ والياءَ متى وَقَعتا فاءَينٍ قبلَ تاءِ الافتعال وجبَ قَلْبُهما ياءً وإِدغامُهما نحوُ اتَّعَدَ واتَّسَرَ؛ منَ الوعد واليُسر. ولكن كذا رَوى هذا الحرفَ الهرويُّ في هذه المادةِ. وَ﴿شِيَةَ﴾ [البقرة: ٧١] وزنُها فُعْلة، وأصلُهَا وَشْيَةٌ فحذفتْ فاءُ المصدرِ حَمْلاً على المضارعِ نحوُ عِدَة وزِنَة. والنسبةُ إليها عند سيبويهِ وَشْوِيٌّ، وعند الأخفشِ وَشِيٌّ. (١) المفردات ٨٧٢. (٢) صدر بيت للنابغة وعجزه: (طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد) والبيت في ديوانه ١٧ واللسان والتزاج (فرد) . (٣) الفائق ١٦٤/٣ والنهاية ٥ / ١٩٠ وغريب ابن الجوزي ٤٦٩/٢. (٤) النهاية ٥ / ١٩٠ وغريب ابن الجوزي ٤٦٩/٢. ٣١٦٠ باب الواو فصل الواو والصاد و ص ب: قولُه تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِباً﴾ [النحل ٥٢] أي ثابتا دائماً. والواصبُ: الثابتُ الدائمُ اللازمُ. ومنه قيلَ للعليلِ: وَصِبٌ، أي ملازمُهِ السُّقْمِ وثابتٌ به. يقالُ: واصَبَ على الأمرِ، وواظَبَ عليهِ، ووالبَ عليهِ، وداوَمَ عليهِ، كلُّه بمعنىً. وقد وصِبَ يَوْضَبُ، فهو واصِبٌّ، أي لازَمَه الوجَعُ. وقولُه تعالى: ﴿ولهُم عذابٌ واصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] يجوزُ :. فيهِ الأمران؛ أي عذابٌ دائمٌ متصِلٌ أو مُوجعٌ. ويجوزُ أنّ يرادَ كلاهما. وقيلَ: الوَصَبُ: السُّقْمُ اللازمُ: وقد وَصِبَ فلانٌ فهو وَصِبٌّ. وَأَوْصَبَهُ كذا، وهو يَتَوَصَّبُ، أي يترجَّعُ. وفي حديثٍ فارعَةً بنتِ أَبِي الصَّلَتِ أنها قالتْ لأخيها أَميَّةً: (( هل تجدُ شيئاً؟ قال: لا ، إِلا تَوصيباً)(١) أي فُتوراً. ويقالُ: أصابَه تَوصِيبٌ وتَوصيمٌ، کقولهم: دائمٌ ودائبٌ، ولازمٌ ولازبٌّ. وقالَ بعضُهم في قولهِ تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِباً﴾ أي حقٍّ الإنسان أن يطيعَ دائماً في جميع الأحوالِ، كما وَصَفَ به الملائكَةَ حیثُ قَالَ: ﴿لا يَعْضُونَ الله ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعِلونَ مَا يُؤمرون﴾ [التحريم: ٦]. وقال في قوله: ﴿ولُهُم عذابٌ واصِبٌ﴾ تَوعَّدٌ لمن اتَّخَذَ إِلهينٍ، وتنبيهٌ أنَّ جزاء مَن فعلَ ذلك لازمٌ شديدٌ. و ص د: قولُه تعالى: ﴿وَكَلْبُهم بأسِطٌ ذِراعَيْهِ بالوَصيد﴾ [الكهف: ١٨]. قيلَ: الوصيدُ: البابُ. وقيلَ: فناء الكهفِ عندَ عَتَبَتِهِ. وقيلَ: الْوَصيدُ في الأصلِ: حُجْرةٌ تُجعلُ للمالِ في الجبلِ. وقوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ تَارٌ مُؤْصَدَّةٌ ﴾ [البلد: ٢٠] قرئً بالواوٍ وبالهمزة(٢)، أي مُطَبّقة. وهُما لغتان. يقالُ: أَوصَدْتُ البَابَ وَآصَدْتُه، أي أَغْلقتُه. وقد أنكرَ بعضهم الهمز، ولا يُلتفتُ إِليهِ. وقد حَقِّقْناهُ بدلائلهِ في غيرِ هذا. و ص ف: قولُه تعالى: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٩] أي كذبَهم. والتقديرُ: جزاءُ (١) الفائق ١٤٤/٣ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٦٨ والنهاية ١٩٠/٥. (٢) قرأ نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي (موصدة) الإتحاف ٤٣٩ والبحر المحيط ٤٧٦/٨، وقرئت ( موصِدَة) مختصر ابن خالويه ١٧٤ . ٣١٧ باب الواو وصفهم. وقد كُثُرَ ذِكْرُ الوصف بمعنى الكذب؛ قال تعالى: ﴿والله المُسْتعانُ على ما تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] أي يكذبون. وقولُه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَا يَصِفِونَ﴾ [الصافات: ١٨٠]. قال بعضهم(١): فيه تَنبيهٌ على أنَّ أكثرَ صفاته ليس على حسب ما يعتقدُهُ كثيرٌ من الناسِ، وأَنَّه تعالى عما يقولُ الكفارُ. ومن ثَمَّ قالَ: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ [الروم: ٢٧ ] والأصلُ في الوصفِ ذكرُ الشيءءٍ بحليتِهِ ونَعتِه. والصفةُ: الحالةُ التي يكونُ عليها الشيءُ مِن حِلْيتهِ ونَعته. والوصفُ يكونُ حَقًّ وباطلاً. والظاهرُ أنَّه والنَّعتُ مُترادفانٍ. وبعضُهم جعلَ النعتَ أخصَّ؛ فلا يقالُ نَعْتٌ إِلا فيما هوَ مُحقَّقٌ بخلافِ الوَصْفِ. والظاهرُ الترادُفُ. و ص ل: قولُه تعالى: ﴿وَلا وَصِيلَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] قيلَ: هي الأُنثى التي تولّدُ من الشاةِ معَ ذكرٍ؛ فيقولون: وصلَتْ أخاها، فلا يَذْبحونَها. وقيلَ: كانت الشاةُ إِذا ولدتْ ستةً أبطُنٍ عَناقينٍ عَناقينٍ، وولدتْ في السابعِ عَنَاقاً وجَدْياً قالوا: وصلَتْ أَخاها، فأحلُّوا لبنَها للرجالِ وحرَّموهُ على النساءِ؛ قاله أبو بكرٍ. وقالَ ابنُ عرفةَ: كانوا إِذا ولدتِ الشاةُ ستةً أبطنٍ نَظروا فإِنْ كانَ السابعُ ذكراً ذَبحوهُ، وأكلَ منهُ الرجالُ والنساءُ. وإِن كانَتْ أنثى تُركتْ في الغَنمِ. وإِن كانَتْ أنثى وذكراً قالوا: وصلَتْ أخاها، فلم يَذْبحوها، وكانَ لحمُها حَراماً على النساءِ. قولُه تعالى: ﴿ولقد وَصَّلْنَا(٢) لَهُمُ القَولَ﴾ [القصص: ٥١] أكثَرْنا لهم القولَ مَوصولاً بعضُهُ ببعضٍ. وقالَ ابنُ عرفَةً: أنزلناهُ شَيئاً بعدَ شيءٍ يتصلُ بعضُهُ ببعضٍ ليكونوا أَوْعى له. وقولُه تعالى: ﴿إِلا الذينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ﴾ [النساء: ٩٠] أي ينَتْمونَ إِليهم. ومنهُ الحديثُ: ((مَن اتَّصلَ فَأَعَضُّوهُ))(٣)، وفي حديثٍ آخَرَ: ((أَعَضَّ إِنسانً اتَّصلَ))(٤) أي ادَّعى دعوى الجاهلية. قلتُ: كانْ يقالُ: اعْضُضْ هَنَ أبيكَ، ونحوُه. والاتصالُ: اتحادُ (١) المفردات ٨٧٣. (٢) قرأ الحسن (وَصَلنا) البحر المحيط ١٢٥/٧. (٣) الفائق ١٦٥/٣ والنهاية ١٩٤/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٧٠/٢ (٤ ) النهاية ٥ /١٩٤. ٣١٨ باب الواو الأشياء بعضها ببعضٍ، ويضادُّه الانفصالُ. ويُستعملُ الوصلُ في الأعيان، نحوُ: وصلتُ الحبلَ بالحبلِ. وفي المعاني، قال تعالى: ﴿وَيَقْطِعونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [ البقرة : ٢٧ ] و ص ي: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ (١) الله في أولادِكُم﴾ [النساء: ١١]. الوصيَّةُ: التقدُمُ إِلى الغيرِ بما يَعملُ به مُقْترناً بوعظٍ، من قولِهِم: أرضٌ واصِيةٌ. وهي المتّصلَةُ النباتِ . وقالَ الهرويُّ: يُوصِيكُم، أي يَفْرِضُ عليكم، لأنَّ الوصيةَ منَ الله فَرْضٌ. وقالَ بعضُهم: أصلُه مِن وَصَّى ، وتَواصَى البيت تَواضِياً: إِذا اتَّصلَ. وقولهُ: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وتواصَوا بالصِّبْرِ﴾ [العصر: ٣] أي وَصَّى بعضهم بعضاً. ثم وصَّى لك البعضُ البعضَ الآخرِ، أي كلُّ واحدٍ منهم وَصَّى صاحِبَهُ. وقولُه: ﴿أَتَوَاصَوْا﴾ [الذاريات: ٥٣] أي أوصى أوَّلُهم آخِرَهُم. قالَه الأزهريُّ. وهو استفهامُ توبيخ. يقالُ: وَصَّى وأوْصَى. وقد قُرِئَّ بِهما قولُه تعالى: ﴿ووصَّى(٢) بها إِبراهيمُ بَنِيِهِ﴾ [البقرة: ٣٢]. والوصيُّ يُطلَقُ علَى المُوصى إِلى الغيرِ، وعلى المُوصَى إِليه؛ فهو فَعيلٌ بمعنى فاعلٍ تارةً، وبمعنى مفعولٍ أخرى. فصل الواو والضاد وض ع: قولُه تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْركَ﴾ [الشرح: ٢] أي أَخْطَطْنا وأَسْقِطنا. يقالُ: وضعَ الأميرُ عن قومهِ كذا، أي أَسْقَطَه. قالَ بعضُهم: والوَضْعُ أعمٌّ منَ الحَطِّ، ومنه الموضعُ؛ قال تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عن مَواضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦]. ويقالُ ذلكَ في الحَمْلِ والحِمْلِ. قالَ تعالى: ﴿وَأكوابٌ مَوْضوعَةٌ ﴾ [الغاشية: ١٤]. وقال تعالى: ﴿فلمَّا وَضَعَتْهَا﴾ [آل عمران: ٣٦]. ويكونُ الوضعُ عبارةٌ عن الإيجادِ، ومنه قولهُ تعالى :. ﴿وَالأرْضَ وَضَعَها للأنامِ﴾ [الرحمن: ١٠] أي أَوْجدَها واخْتَرعَها. وقوله: ﴿إِنَّ أُوَّل بيتٍ وُضِعَ للناس﴾ أي بُني واتُّخذَ. وقيلَ: وضعُ البيتِ: بناؤهُ. (١) قرأ الحسن وابن أبي عبلة (يُؤَصِّيكم) البحر المحيط ١٨١/٣. (٢) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وشريح (وأوصى) الإتحاف ١٤٨ والنشر ٢٢٢/٢. = : ٣١٩ باب الواو وقولُ: ﴿وَوُضِعَ (١) الكتابُ﴾ [الكهف: ٤٩] عبارةٌ عن إبرازِ أعمالِ الخلائقِ، فلا يَخْفى عن كلِّ عاملٍ ما عملَ بدليلٍ: ﴿فَتَرَى المجرمينَ مُشْفِقِينَ مِمَّ فيه ويقولون﴾ [الكهف: ٤٩] الآية. وهو موافقٌ لقوله تعالى في الأخرى: ﴿ونُخْرِجُ له يومَ القيامةِ كتاباً يَلْقَاهُ مَنْشوراً﴾ [الإسراء: ١٣] قولُه تعالى: ﴿وَلاَ وْضَعُوا(٢) خلالَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] أي عَدَوْاْ سَريعاً، أي حَملوا رِكابَهم على السيرِ السَّريع. يقالُ: وضَعَ البعيرُ وَضْعاً، وأَوضعتُه أنا فهو مُوضِعٌ إِيضاعاً: إِذا حَثْه على السيرِ فأَسرعَ. ومنه قولُ امرئ القيسِ: [ من الوافر] وتُسْحَرُ بالطعامِ وبالشراب(٢) ١٨١٦ - أرانا مُوضِعِين لأمرٍ غَيْبٍ ومنه الحديثُ: ((وَأَوْضَعَ في الوادي وادي مُحسِّرٍ))(٤). وقيلَ: الإِيضاعُ: سَيرٌ مثلُ الخَبَب. ومثلُه الإِيجافُ. وناقَةٌ حَسنةُ الوُضوعِ، وهو استعارةٌ في السيرِ لقولهم: أَلْقى بَعاعَهُ(٥) وجرانَه وثِقَلَه، ونحو ذلك. وفي الحديث: ((إِنَّه نَبِيِّ وإِنَّ صورتَه واسمه في الوضائع))(٦). قال الأصمعيُّ: الوضائعُ: الكتبُ وفيها الحكمةُ. والوضائعُ في غيرِ هذا: الوظائفُ التي تُوظفُ على الإِنسان. ومنه الحديثُ: ((لكُم يا بَنِي نَهْدٍ ودائعُ الشّركِ ووضائعُ المِلْك))(٧) أي ما التزمَه المسلمون من الوظائفِ في أموالهم نحوَ الزَّكواتِ . والوضائعُ: جمعُ وضيعةٍ أيضاً، والوَضيعةُ: الحَطيطةُ مِن رأسِ المالِ. يقالُ: وضعَ الرجلُ في تجارتِه، أي خسرَ. ومنه الحديثُ: ((مَن أَنْظَرَ مُعْسِراً أو وَضَعُ لَهُ))(٨) أي منَ حَطَّ من رأسِ المالِ شيئاً. قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ(٩) عِنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] أي (١) قرأ زيد بن علي (ووَضَعَ الكتابَ) البحر المحيط ١٣٤/٦. (٢) قرأمجاهد (ولاوفضوا) وقرأ ابن الزبير (ولارفضوا) البحر المحيط ٥ /٤٩، وقرأ ابن الزبير (ولا رقصوا) المحتسب ٢٩٣/١. (٣) ديوانه ٩٧ واللسان والتاج (سحر) . (٤) الفائق ٢ /٣٠٧ والنهاية ١٩٦/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٧٢/٢. (٥) البعاع : المتاع . (٦) النهاية ١٩٨/٥ وغريب ابن الجوزي ٢ / ٤٧٢ (٧) النهاية ١٩٨/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٧٢/٢ والفائق ٥/٢ وهو من حديث طهفة. (٨) النهاية ٥ / ١٩٨ وغريب ابن الجوزي ٤٧٥/٢. (٩) قرأ طلحة (ويُذْهب) البحر المحيط ٤ /٤٠٤. ٣٢٠ باب الواو يحطُ عنهُم أثقالَ التكليف. وفي الحديث: ((مَنْ رَفَعَ السلاح ثم وَضَعَهُ قدَّمُهُ هَدَرٌ)(١). قالَ أبو عبيد: أي ثم قاتَلَ بهِ. أي في الفتنة . يقالُ: وضَعَ السلاحَ في بين فلانٍ، أي ضَربَهم بهِ. ومنه قولُ سُدَيفٍ: [من الخفيف] ١٨١٧ - فضعِ السيفَ وَارْفَعِ السَّوطَ حتَّى لا ترى فوق ظهرها أمويً (٢) وض ن : قولُه تعالى: ﴿على سُرُرٍ مَوْضونةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] أي مَنْسوجة محكمة النَّسج. وهو مستعارٌ من قولهم: وَضَنَّ الدرعَ. أي أَحكَمَ نَسْجُها. والوَضِينُ: حِزامُ الرَّحْلِ، ومنه قولُ الشاعر: [ من الوافر] ١٨١٨- تقولُ وقدْ دراتُ لها وضيني: أُهذا دَأَبُهُ أبداً وَدِينِي؟ (٣) قالَ الأزهريُّ: مَوضونَّةٌ، أي مَرمولة، يمعنى منسوجةٍ نسجَ الدرعِ. وقالَ مجاهدٌ: منسوجةٌ بالذهبِ، وكلُّ شيءٍ وضعتَ بعضَه فوقَ بعضٍ فهو مَوضون. ومنه قيلَ للدُّروعِ مَوضِونة أي تداخَلَ حلقُ بعضِها في بعضٍ. وفي حديث عبدِ اللهِ بنِ عِمرَ مَا أنشد: [ من الرجز] مُخالفاً دينَ النَّصِارَی دینُها(٤) ١٨١٩ - إليكَ تَعْدُو قَلقاً وَضِينُها الوَضينُ: وهو الحزامُ كما تقدَّم. ويجمعُ الوضينُ على وُضُنٍ نحوُ رَغيف ورُغِفَ. فصل الواو والطاء وط أ: قولُه تعالى: ﴿لُيُوطئوا(٥) عِدَّةَ ما حَرَّمَ الله﴾ [التوبة: ٣٧] أي ليوافقوا عدةً (١) النهاية ٥ /١٩٧ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٧٤. (٢) النهاية ٥ /١٩٧ واللسان والتاج (وضع) وتهذيب اللغة ٧٥/٣ والأغاني ٤ /٣٤٨. (٣) البيت للمثقب العبدي في المفضليات ٢٩٢ واللسان والتاج (درا، دين، وضن) وبلا نسبة في المخصص ١٥٥/١٧ والمقاييس ٢٧٣/٢ وديوان الأدب ٠٣٢٧/٣ (٤) الرجز دون نسبة في اللسان (وضن) والتاج (حسر، وضن) والشطر الأول في النهاية ٥ / ١٩٩. (٥) قرأ أبو جعفر (ليُواطوا، ليُواطِيُوا) البحر المحيط ٤٠/٥.