النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ باب الهاء يقالُ: أَهَمَّني كذا، أي حَمَلني على أن أهُمَّ به. وقولُهُ: ﴿وَهَمَّا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التوبة: ٩٧] جاءَ في التفسيرِ أنَّ رجالاً عَزَموا على أنْ يغتالوا النبيَّ ◌َله. وقَعَدُوا له في الطريقِ، فأطلعَه اللَّهُ تعالى، فأمرَ بِتَنْحِيَتِهِم وسَمَّاهِم رَجُلاً رَجُلاً(١). وفي الحديث: ((أحبّ الأسماءِ إِلى اللّهِ عبدُ اللَّه وهَمَامٌ، لأنَّهُ ما مِن أحدٍ إِلاَّ وهُوَ يَهُمَّ بأمرٍ رَشِدَ أَوْ غَوِيَ))(٢). وفي شعرٍ سَطِيحٍ: [من البسيط ] ١٧٥١ - شَمِّرْ فَإِنَّكَ ماضي الهَمِّ شِمِيْرُ (٣) أي ماضي العزمٍ. وفي الحديث: ((مِن شَرِّ كُلِّ شيطان وهامَّةٍ)) (٤). قيلَ: الهامَّةُ: الحيَّةُ وكلُّ ذي سُمِّ قاتلٍ، وما يقتلُ منها فهو سامَّةٌ كالعقربِ والرُّنْبُورِ وشِبْهِهما، والجمعُ الهوامٌّ والسوامُّ والقوامُ. فالهَوامُ والسَّوامِّ تقدَّما، والقَوامُ: دوابُّ الأرضِ التي ليسَتْ بِذِيُسُمِّ البتَّةَ كالقنافذ واليّرابيعِ والخَنافِسِ والفئرانِ. وقد يُطلقُ الهوامُّ على القُمَّلِ، ومنه الحديثُ: ((أُتُذيك هَوامٌّ رأسِكَ))(٥) قيل لها ذلك لأنها تُهمُّ في الرأسِ وتدِبُّ. وتهمَّممَ رأسَهُ أي فلّهُ من الهَوامٌّ. والهامَّةُ في قولِهِم: ((نعم الهامَّةُ هذا)) هو الفرَسُ. (٦) هـمن: قولُهُ: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] أي رَقيباً وشاهداً. وقيلَ: مُؤْتمناً. والمُهَيْمِنُ في قولِهِ تعالى: ﴿المُؤمِنَ المُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] أي الرقيبُ الحافظُ. وقد (١) قيل أنزلت الآية في الجلاس بن سويد وقيل في عبد الله بن أبي .... وقيل كانوا بضعة عشر رجلاً . تفسير ابن كثير ٢ /٣٨٦-٣٨٧. (٢) النهاية ٢٧٤/٥. (٣) صدر بيت وعجزه: (لا يفزعنك تفريق وتغييرُ) وهو لسطيح أو عبد المسيح بن عمرو الغساني ابن أُخت سطيح، والشاهد في النهاية ٢٧٤/٥،٥٠٠/٢ والتاج (شمر) واللسان (سطح، شمر، همم) وتهذيب اللغة ٤ /٢٧٨. (٤) أخرجه البخاري في الأنبياء، باب (١٢) حديث ٣١٩١ (أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لامّة ) (٥) الفائق ٢١٣/٣ والنهاية ٥/ ٢٧٥ وغريب ابن الجوزي ٠٥٠١/٢ (٦) اللسان: همم ١٢ / ٦٢١. ٢٦٢ باب الهاء زَلَّ المبرِّدُ فجعلَهُ تَصغيرَ مُؤْمِن؛ فإِنَّ الأصلَ مُؤْيْمِنٌ فأبدَلَ الهمزةَ هاءٌ كَهَرَقْتُ ونحوِهِ. وهذا خَطأ محضٌّ، والقولُ بِهِ سَفَةٌ لأنَّ التصغير لا يرِدُ في أسماءِ اللّه تعالى، بل ولا في كلِّ اسمٍ مُعظٍّ شرعاً كأسماءٍ الأنبياءِ. وقد كتبَ ذلك. (١) .. فكتبَ إِليه أن اتَّقِ اللَّهَ وارجِعْ عَن هذا فإِنه كُفُرٌ. وقد بَيِّنَا هذه الحكايةَ مطوّلةً في غيرِ هذا. وقالَ بعضُهُمْ: هوَ من أسماءٍ اللّه تعالى القديمة في الكتب. وفي شعرِ العباسِ بنِ عبدِ المطلب رضيَ اللَّهُ تعالى عنه يمدَحُ رسولَ اللَّهِ لَّهُ: [من المنسرح] ١٧٥٢- حتّى احْتَوَى بِيتُكَ المُهَيمِنُ مِن خِنْذِفَ، عَلياءَ تحتَهَا النَّطْقُ (٢) قال القتيبيُّ معناهُ احتويْتَ يا مُهَيمِنُ مِن خندِفَ عَلياءً؛ يريدُ بِهِ النَبِيَّ ◌َّهِ، فأقامَ البيتَ مُقَامَهُ لأنَّ البيتَ إِذا حَلَّ بهذا المكانِ فقد حَلَّ بِهِ صاحبُهُ، وَأَرادَ بَبَيْتِهِ شَرَفَهُ .. والمُهَيْمِنُ مِن نعتِهِ كأنه قالَ: حتَّى احْتَوَى شَرَفُكَ الشاهِدُ على شَرَفِكَ علياءَ الشرف من نسبٍ ذَوي خِنذِف التي تحتَها النُّطْقُ،(٢) وهي أوساطُ الجبالِ العاليةِ. وفي حديث عمرَ: ((إِي داعٍ فَهَيْمِنُوا))(٤) يريدُ: أمِّنوا، فأَبدَلَ الهمزَةَ هاءً وإِحدَى الميمين ياء .. فصل الهاء والنون هـ ن ): قولُه تعالى: ﴿فَكُلُّوهُ هَنَيئً(٥) مَرِيئاً﴾ [النساء: ٤] الهنيءُ: كلُّ ما ليسَ فيه مشقّةٌ ولا تَعَبٌّ. وقيلَ في التفسيرِ: أي أكلاً مَنيئاً يُطِّبُ الأَنفُسَ. وقيلَ: الهَنِيءُ: أَكْلُ كلِّ ما لا تَنْغَيصَ فيهِ ولا تَعْقِبُهُ وَخامَةٌ . . يقالُ: هَنُؤَ فهوَ هَنيٌ، نحوُ ظُرُفَ فهو ظَرِيفٌ. قالَ كثيِّرُ عزَّةَ: [ من الطویل] (١) بياض في الأصل . (٢ ) تقدم برقم ١٤٦٩،٢١٠ (٣) تعليق ابن قتيبة على البيت ورد في النهاية ٥ /٢٧٥- ٢٧٦ واللسان (همن). (٤) النهاية ٢٧٦/٥ وغريب ابن الجوزي ٥٠٢/٢. (٥) قرأ أبو جعفر والزهري والحسن (هنياً) الإتحاف ١٨٦. ٢٦٣ باب الهاء لعزةَ من أعراضنا ما اسْتحلَّت (١) ١٧٥٣- هَنيئاً مَرِيئاً غيرَ داءٍ مُخامرٍ ويقالُ: هَنَّه الطعامُ ومَرَهُ. وإِذا أُفردَ مَرَأَ لم يُقَلْ إِلاَّ أَمرأه، وإِنما تُركَ همزُهُ للمشاكلة نحو: أخذَه ما قدمَ وما حدُثَ، حَسْبما بيناهُ في ((إِيضاحِ السبيل)) وغيرهِ. على أنَّه قد نَقل أبو العباسٍ عن ابنِ الأعرابيِّ أنَّه يقالُ: هَنَّني وأَهناني، ومَرَأَني وأَمْرَأَني، ولا يقالُ: مَرني. والهِناءُ: ضربٌ مِن القَطِرانِ تُطلى به الإبلُ مِن جَرَبِها. قال: [من الكامل] - يضعُ الهَناء مواضعَ النقبِ(٢) وقد هَنَأْتُ الإِبلَ فهيَ مَهْنوءَةٌ. وأنشِدَ لامرئ القيسِ: [ من الطويل] كما شغَفَ المهنوءَةَ الرجلُ الطّالي(٢) ١٧٥٤ - أيقتلني وقد شغَفْتُ فؤادَها وقد هَنأتُ البعيرَ أَهْنَوُهُ وأهنئُه؛ لغتانِ فصيحتانِ. وقيلَ: الهَنِيءُ في الآيةِ ما لا إِثمَ فيه. وقد تقدَّمَ الكلامُ عَلى ((مريئاً)). هـ ن !: قولُه تعالى: ﴿هُنَالْكَ الولايَةُ﴾ [الكهف: ٤٤] هُنا: ظرف مكان لا يتصرفُ غالباً، وهو من أسماء الإشارة، ولا يُشارُ به إلا للأمكنة. وقد يشارُ به للزَّمانِ عندَ بعضهم في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُليَ المؤمنونَ﴾ [الأحزاب: ١١]. وجُعل مِن ذلك قولُ الآخَرِ: [ من الكامل ] ١٧٥٥ - وإِذا الأمورُ تَعاظَمتْ وتشاكَلتْ فهناكَ يَعْترِفون أين المفْزَعُ؟(٣) والصحيحُ أنه باقٍ على مكانيتهِ. وحُكمُه في القُربِ والبعدِ والتوسُّط حكمُ ذا. فَهُنَا للمكان القريب، وهناكَ للمتوسط، وهنالكَ للبعيدِ، وبمعنى البعيدِ هنا. وهِنّا - بكسر الهاءِ معَ التَّشديدِ - وهِنَّتَ وَثَمَّ. ولهُ موضعٌ هوَ أليقُ بهِ مِن هذا. وقريبٌ من هذه المادةِ الهَنُّ، وهو الفَرْجُ. وقيلَ: كلُّ ما لا يرادُ التصريحُ بذكرهِ. (١) ديوانه ١٠٠ ومقاييس اللغة ٢١٦/٢ وأمالي القالى ١٠٩/٢. (٢) عجز بيت لدريد بن الصمة في ديوانه ٣٤، وصدره: ((متبذلاً تبدو محاسنه)). (٣) ديوانه ٣٣ وشرح أبيات سيبويه ٢٢٢/٢ واللسان (قطر، شعف). (٤) البيت للأفوه الأودي في ديوانه ١٩ والمقاصد النحوية ١ /٤٢١ والدرر ٢٤٤/١ (الكويت)، وبلا نسبة في الهمع ١ /٧٨. ٢٦٤ باب الهاء والمشهورُ فيه إِعِرابُه مَنقوصاً لقوله عليه الصلاة والسلام: ((فأَعضُّوهُ بِهَنِ أبيه))(١). وقد يُعربُ بالأحرفِ الثلاثةِ كالأبٍ. وقد تُسكّنُ نونُه مَنقوصاً كقوله: [من السريع] ١٧٥٦ - وقد بَدا هَنْكِ منَ المعزَرِ(٢) أرادَ مَنُكِ. وفي فلانٍ مَنَاتٌ، أي خِصَلٌ رَذيلةٌ . فصل الهاء والواو هـ ود: قولُه تعالى: ﴿والذِينَ هُادوا (٣)﴾ [البقرة: ٦٢] أي رَجعوا وتأُبُوا. والهَوْدُ: الرجوعُ برفقٍ. التَّهويدُ: وهو المشيُ كالدَّيبِ. وصارَ الهَوْدُ في التعارُفِ الثَّوبةَ كقوله تعالى: ﴿إِنّا هُدْنا(٤) إِليك﴾ [الأعراف: ١٥٦] أي تُبْنا. وقيلَ: سَكنًا. ومنهُ الهَوادَةُ: وهي السُّكُونُ والمُوادعةُ، ومنه الحديثُ: ((لا تَأْخُذُهُ في اللّهِ هَوَادَةٌ))(٥). قالَ بعضُهم: يَهودُ في الأصلِ من قولِهِ: ﴿إِنّ هُدْنَا إِليك﴾ وكان اسمَ مَدْحٍ، ثم صارَ بعدَ نسخٍ شَريعتهم [لازماً لهم وإِن لم يكن فيه معنى المدح، كما أن النصارى في الأصل من قوله](٦): ﴿نحن أنصارُ اللّه﴾ [آل عمران: ٥٢] ثم صارَ لازماً لهمُ بعدَ نَسخٍ شَریعتهم. قالَ الراغبُ: (٧) ويقالُ: هادَ فلانٌ: إِذا تحرَّى فعلَ اليهودِ. ومنه قولُه تعالى: ﴿والذين هادوا﴾. قالَ: والاسمُ العَلَمُ قد يُتَصوَّرُ منه ما يَتَعَاطاهُ المُسمَّى بِه، أي المنسوبُ إِليهِ، ثمَّ يُشتْقُّ مِنهُ نحوُ قولِهِم: تَفَرْعَنَ فلانٌ وتطفَّلَ: إِذا فعَلَ فِعْلَ فرعونَ في الجورِ وفعلَ طُفيلٍ فِي إِتيانِ الدَّعواتِ من غيرِ استدعاءٍ. وتهوَّدَ في مشْيته: إِذا مَشَى مَشْياً (١) النهاية ٢٧٨/٥. (٢) عجز بيت وصدره: (رحت وفي رجليك ما فيهما) والبيت للأقيشر الاسدي في الخزانة ٤ / ٨٨٤، ٣٥١/٨ والدرر ١٧٤/١ (الكويت) والمقاصد النحوية ٥١٦/٤ وشرح أبيات سيبويه ٣٩١/٢، وبلا نسبة في شرح المفصل ٤٨/١ ورصف المباني ٣٢٧ واللسان (وأل، هنا). (٣) قرأ الضحاك ومجاهد وأبو السمال (هادَوْا) القرطبي ١ / ٤٣٣. (٤) قرأ زيد بن علي وأبو وجزة (هدنا) إِملاء العكبري ١٦٥/١. (٥) المفردات ٨٤٧ . (٦) ما بين المعكوفتين استدراك من المفردات ٨٤٧. (٧) المفردات ٨٤٧. ٢٦٥ باب الهاء رفيقاً تَشبيهاً باليهود في حركتهم عند القراءة. وكذا: هَوَّدَ الرائضُ الدابَّةَ: سَيَّرَها برفقٍ. وقالَ غيرُهُ في قولهِ: ﴿وعلى الذينَ هادُوا حَرَّمْنا كلَّ ذي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] أي دَخلوا في دينِ اليهوديةِ. وهوَ موافقٌ لِما ذكرَه في قولهِ تعالى: ﴿كونُوا هُوداً أو نَصَارَى﴾ [ البقرة: ١٣٥] قيلَ: هو جمعُ هائدٍ. وقيلَ: أصلُه تَهوَّدَ، فحُذِفَتْ تاؤُهِ. نقلَه الهرويِّ وهو غريبٌ. ويهودُ في الأصلِ منقولٌ مِن الفعلِ المضارعِ نحوُ يزيدُ ويشكُرُ. فامتناعُهُ منَ الصرف يُحتملُ أن يكونَ للوزنِ والعَلمية، أو للتأنيثِ والعلميةِ باعتبارِ القبيلة. ويُرجِّحُه فعلُه المسندُ إِليه في قولِ الشاعر: [ من الكامل] ١٧٥٧ - قَرَّتْ يهودُ وأَسلمَتْ جيرانَها (١) ولنا فيهِ كلامٌ أكثرُ من هذا. وهُودٌ: اسمُ النبيِّ المشهورِ؛ قالَ الراغبُ: وهودٌ جمعُ هائدٍ في الأصلِ، أي تائب. وهو اسمُ نبِيُّ عليه السلامُ. هـور: قولُه تعالى: ﴿على شَفَا جُرُفٍ هارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] أي ساقطٍ مُتداعٍ. يقالُ: هارَ البشرُ يهورُ، وهارَ البناءُ يَهورُ: إِذا تَداعى وسَقَط. والأصلُ: هاوَرَ، فقُلبتِ الكلمةُ بأن قُدِّمتْ لامُها وأُخِّرَتْ عينُها فأُعلَّتْ إِعِلالَ المنقوصِ نحو شاكٍ ولابٍ، مِن شوكةِ السلاح ولَوْبِ الغمامة. ويقالُ: لاقَلْبَ فيهِ. وإنَّما حُذفتِ الْعِينُ، ولذلك أُعربَ كالصَّحِيحِ. يقالُ هذا بناءٌ هارًا، ونقضْتُ بناءً هاراً. وقد نُطْقَ بالأصلِ فقيلَ: هائرٌ كقائم. وفي حديثٍ خُزيمةَ في ذكرِ السَّنَةِ: ((تركتِ المُخَّ زاراً والمَطِيَّ هاراً))(٢) أي تساقطاً ضعيفاً امه شدة الزمان . قوله ﴿فَانْهَارَ به﴾[التوبة: ١٠٩] أي سقطَ. يقالُ: انهارَ الرجلُ فهو مُنْهارٍ، أي سَقَطَ من مكانٍ عالٍ. ورجلٌ هارٍ، وبئرٌ هائٌّ. وهائرٌ في أمرِهِ، أي ضعيفٌ، تَشبيهاً بالبثرِ الغائرِ. وتهوَّرَ الليل: ذهَبَ أكثرُهُ، ومنهُ الحديثُ: حتى ((تهوَّرَ الليلُ))(٣) أي انهزَمَ ومضَى (١) صدر بيت للأسود بن يعفر وعجزه: (صمّ لما فعلتْ يهود صمامٍ) والبيت في ديوانه ٦١ واللسان (هود ، صمم) والمقاصد النحوية ٤ / ١١٢ ومجالس ثعلب ٥٢١. (٢) النهاية ٥/ ٢٨١ وغريب ابن الجوزي ٥٠٣/٢. (٣) الفائق ١١٧/١ وغريب ابن الجوزي ٥٠٤/٢ والنهاية ٥ /٢٨١. ٢٦٦ باب الهاء أكثرُهُ كما يتهوَّرُ البناءُ. وَقيلَ: رَفْوَّرَ: اشتدَّ ظلامُه. ويقالُ: تهيّزَ؛ قالَ هلراغبُ (١): فهذا مِنَ الياءِ. ولو كانَ لقيلَ: ميهوِّرٌ، يَعني لو كانَ منَ الواوِ لقيلَ تهوَّرُيتهوَّرُ. انتهى. وما قاله ليسَ بلازمٍ لجواسِ أنْ يكونَ وزنُهُ تفعيل لا تَفعُّل. والأصلُ تَهَيُورٌ فأُدغِمَ. وهذا نحوُ مُتَحِيِّر والأصلُ مْتَحَيْور. وكذلك دَيّارٌ والأصلُ دَيْوار على ما أتقنَّه في ((أَلدُّرٌ)) وغيرهِ. ويقالُ: تهوَّرَ وتَوَهَّرَ - بقلبِ العينِ قبلَ الفاءِ. وفي حديثٍ آخَرَ: ((ومَنْ أطاعَ فلاِ هَوَارَةً عليه))(٢) أي لا هَلاكَ. يقالُ: اهْتَوَرَ فلانٌ، أي هَلَكَ. وفي حديثٍ آخَرَ: (( مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وُقِيَ الِهَوْراتِ))(٢) أي الهَلَكَاتِ، الواحدةُ هَوْرَة. هـ و ن: قولُه تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الذِينَ يَمْشُونَ على الأرضِ هَوْناً﴾ [الفرقان: ٦٣] الهَوْنُ: الثَِّفُقِ والتَّثَبِّتُ، أي يمشون بسكينةٍ ووقارٍ لا أَشَراً وتجبِّراً. والهَوْنُ وَالهَوَانُ: اللِّينُ والرِّفْقُ. و((هَوْناً)) في الآيةِ إِمّا حالٌ، وإِمّا نَعتُ مصدرٍ مقدَّرٍ، أي ذَوي هَوْنٍ، أو مَشياً ذا هَوْنٍ. وقولُ أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه: ((أَحْبِبْ حَبيبَكَ هَوْنَاً ما))(٤) أي حُباً قصيراً لا إِفِراطَ فيه. وقالَ بعضُهم: الهَوانُ على وجهينِ: أحدُهُما تذَلُّلُ الإِنسان من نفسه لما لا يلحقُه مِن غضاضةٍ فَيُمدَحُ بهِ کقوله تعالى : ﴿الذينَ يَمْشُونَ على الأرضِ هَوْنَاً﴾، وكقوله عليه الصلاةُ والسلام: ((المؤمنُ هَيْنٌ لَيْنٌ)). والثاني أنْ يكونَ من جهَةٍ مُتَسلّطٍ مُسْتخفُ بهِ، فيُذَمُ بهِ كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عذابَ الهُونِ (٥) ﴾[ الأنعام: ٩٣] ﴿ومَن يُهِنِ اللّه فَمَا لَهُ مِن مُكْرِمٍ﴾ [الحج: ١٨] وقيلَ: فِلانٌ يَمْشِي الهُوَيْنا، هي تصِغَيرُ الهُوْنَى، والهُونَى تأنيثُ الأَهونِ، نحوُ الفُضْلى تأنيثُ الأفضل. وقولُهم: ((امْضٍ على هِينَتِكَ ))من ذلك، كأنَّه فِعْلَةٌ من الهُونَ، فَقُلبت الواوُ بانكسارِ الفاء نحوُ ديمة. وقالَ ابنُ الأعرابيّ في قوله عليه الصلاة والسلام: ((المؤمنون (١) المفردات ٨٤٧. (٢) الفائق ٢٢٢/٣، وغريب ابن الجوزي ٥٠٤/٢ والنهاية ٢٨١/٥. (٣) المصادر السابقة. . (٤) النهاية ٥ / ٢٨٤ وغريب ابن الجوزي ٥٠٥/٢. (٥) قرأ ابن مسعود وعكرمة (الهوان) البحر المحيط ٤ /١٨١. ٢٦٧ باب الهاء هَيْنون لَيْنون))(١): العربُ تمدحُ بالهَيْن مُخَفَّفاً، وتذمُّ بالهيِّنِ اللّيِّنِ مُثَقَّلاً. وقالَ غيرُه: واحدٌ وهوَ الصحيحَ، والأصلُ التَّفْفيلُ. وهذا نحوُ مَيْتٍ وميِّتٍ. والهاوونُ من ذلك، لأنَّ فيه تسهيلَ أمر الحاجات. قالَ بعضُهم (٢): هو فاعولٌ، مِنَ الهَوْنِ. ولا يقالُ: هاوُنّ لأنَّه ليس في كلامِهِم فاعُلٌ. هـ و ي : قولُه تعالى: ﴿والنَّجمِ إِذا هَوَى﴾ [النجم: ١] أي سَقَط. قيلَ: عَنَى الثُريا. وقيلَ: أرادَ نجومَ القرآن، فيكونُ هَوَى بمعنى تَرَكَ. وهذا من باب تحسينِ اللفظِ، وإِلاَّ فالسُّقوطُ والنُّزولُ متقاربان. ويقالُ: هَوَى يَهْوي: سَقط، وهَوِيَ - بالكسر - يَهْوَى - بالفتح - أي مالَ وأَحبّ. قال تعالى: ﴿بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ﴾ [البقرة: ٨٧] أي تميلُ وتحبُّ. ومنه الهَوَى. ومنه ميلُ النفسِ إِلى الشيءٍ ومحبّتُها إِياهُ. وقد غَلبّ على الميلِ المَدْمومِ. قَالَ تعالى: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عنَ الهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠]. قالَ بعضُهم: وهوَ على الإطلاقِ مَذْمومٌ، ثم يضافُ إِلى مالا يُذَمِّ، فيقالُ: هَوايَ معَ صاحبِ الحقِّ، أي مَيْلِي. وقالَ الشاعر: [من الطويل] ١٧٥٨ - هوايَ معَ الرَكْبِ اليَمانِينَ مُصعد حبيبٌ وجُغْماني بمكَّةَ مُوثَقُ (٣) وقيلَ: الهَوَى ميلُ النَّفْسِ إِلى الشَّهْرةِ. وقيلَ: سُمِّي بذلك لأنه يَهْري بصاحبه في الدُّنيا إِلى كلِّ داهيةٍ، وفي الآخرةِ إلى الهاوية. وقد عظّمَ اللّه تعالى ذَمَّ اتِّباعِ الهَوَى في قولهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]، أي ما تميلُ إِليهِ نفْسُهُ، والأصلُ: مَنْ اتَّخَذَ هَوَاهُ إِلهَهُ، لما بَيَنَّاهُ في غيرِ هذا. قولُه تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أهواءَهُم﴾ [البقرة: ١٢٠]، إِنَّما جُمع لأنَّ لكلِّ واحدٍ هوّى غيرَ هَوى الآخرِ. ثم هَوَى كلُّ واحدٍ منهُم (١) أخرجه ابن المبارك في الزهد ١٣٠، وأحمد في الزهد ٤٦٣ والبغوي في شرح السنة ٨٦/١٣. وانظر كشف الخفاء ٢ /٢٩٠. (٢) المفردات ٨٤٩. (٣) البيت لجعفر بن علبة في الحماسة البصرية ١٢٥/٢ ومعاهد التنصيص ١٢٠/١. وانظر الأغاني ٥١/١٣. ٠ ٢٦٨ باب الهاء لا يَيْنَاهى. فإِذاً اتّباعُ أهوائِهِم نِهايَةُ الصَّلالِ والخَيرةِ. قولُه تعالى: ﴿فأمُّهُ هاوِيةٌ﴾ [القارعة: ٩] يَعني بها النارَ. وقيلَ: هيّ اسمُ طبقةٍ مِن طباقٍ جهنّمَ، أعاذَنا اللّه منها. سمّيت بذلك لِهَوَي صاحبها فيها على أمِّ رأسه. فيجوزُ أَن يكونَ كقولهِ: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أي ذاتٍ هَوىّ. ويقالُ: الهُوِيِّ، بالضم: ذهابٌ في انحدارٍ. والهَوِيُّ، بالفتح: ذهابٌ في ارتفاعٍ. وأنشِدَ: [ من الكامل] ١٧٥٩ - يَهْوي مَحارِمُها هَوِيَّ الأجْدَل (١) قوله تعالى: ﴿وَأَفْعِدَتُهُم هَوَاءٌ﴾ [إِبراهيم: ٤٣] أي قلوبُهم خالِيَةٌ من الجزعِ. ومنهُ قولُ جريرٍ: [من الكامل] لو يُنْفَخُونَ مِنَ الخُؤُورَةِ طاروا(٢) ١٧٦٠- ومُجَاشِعٌ قَصَبٌّ هَوَتْ أجوافُهم وقالَ حسانُ رضيَ اللّه عنه: [من الوافر] ١٧٦/١ - فأنتَ مُجَوَّفٌ نَخْبٌ هَواءٍ(٣) ١٧٦٢ - كأنَّ الرَّحْلَ منهاٍ فوقَ صَعْلٍ وقال زهیرٌ: [ من الوافر] مِنَ الظُّلمَانِ جُؤْجُؤِهُ هَواءُ (٤) وقال امرؤ القيس: [لمن الطويل] ١٧٦٣ - وصدرِ هواءٍ تحتَ صُلبٍ كأنَّهُ مِنَ الْهَضْبةِ الحَلفاءِ حلوٌ ومصعَبُ(٥) والهواءُ: مابينَ السماءِ والأرضِ. قال الراغبُ: (٦) وعلى ذلك حمل قوله تعالى: (١) عجز بيت لابي كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١٠٧٤ (ديوان الهذليين ٩٤/٢) واللسان والتاج (حزم) والمقاييس ١٦/٦ وصدره: (وإذا رميت به الفجاج رأيته). (٢) البيت لجرير بهذه الرواية في اللسان والتاج (هوى) وتهذيب اللغة ٦ / ٤٩١، وفي ديوانه ٢٠٧ رواية أخرى لصدر البيت هي : (لا يخفينَّ عليك أن مجاشعاً) . (٣) صدر البيت: (أبلغ أبا سفيان عني) والبيت في ديوانه ٦٣ واللسان (جوف، هوى) والتاج ( برح، جوف) وأساس البلاغة (جوف). (٤) ديوانه ٥٨ واللسان والتاج (أوأ، هوى) وفي الديوان ((كأن الرحل من هذه الناقة فوق ظليم دقيق العنق، صغیر الرأس ، وصدره لا مخ فیه)). (٥) ليس في ديوانه . (٦) المفردات ٨٥٠. : ٢٦٩ باب الهاء ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] أي هي بمنزلة الهواءِ من الخلاء. قوله تعالى: ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةٌ مِنَ الناسِ تَهْوِي إِلَيهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] أي تميلُ وتنزِعُ بمنزلةٍ مَن سَقَط لشدَّة محبتهم له. وقُرئَ بفتحِ الواو (١). وخَرجَتْ على تضمينٍ تميلُ. قوله تعالى: ﴿وَالمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣ ]أي أهلَكَ وأسقَطَ. والأصلُ في قولِهم: أهواهُ: رفَعَهُ في الهواءِ وأسقَطَهُ. المَهْوَى: الحفرةُ التي يهلكُ مَن يَهوي فيها. وهم يَتَهاوَوْنَ أي يتساقطون في الهواء. قولُه تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ(٢) الشَّيَاطِينُ﴾ [الأنعام: ٧١]أي ذهبَتْ بهِ. وقيلَ: · استمالَتْهُ وَأَضْلَتْه فَهَوى، أي أسرعَ إِلى ما دَعْته إِليه. قوله: ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ [الحج: ٣١] أي تمرُّ بهِ مَرَاً سريعاً. وفي الحديث: (إِذا عَرَّسْتُمْ فَتَجَنَّبُوا هُوِيَّ الأرضِ)) (٣). الهُوِيُّ جمعُ هُوَّةٍ وهيَ الحَفِيرةُ. وَوَصَفَتْ عَائِشَةٌ رضيَ اللّه عنها أباها فقالتْ: ((وامْتَاحَ منَ الْمَهْوَاةِ)) (٤) أرادتِ البئرَ القَعيرةَ؛ تريدُ ما فتَحَهُ مِنَّ البلادِ، وحصَّلَه من الفَيْءِ والغَنائمِ. فصل الهاء والياء [هـ ي أ]: قوله تعالى: ﴿وهيَّئ لنا من أمرنا رشداً﴾ [الكهف: ١٠]. ه يت: قولُه تعالى: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]. هيتَ اسمُ فعلٍ بمعنى أَقْبِلْ وتَعالَ. وقُرِئَ ((هَيْتَ)) بكسر الهاء وفتحها مع فتح التاءِ للخطابِ(٥)، و((هِئتُ)) مَهموزاً معَ ضمَّةٍ التاءِ للمتكلم (٦)، أي تهيَأَتُ لكَ. وفي الحرفِ لغاتٌ وقراءاتٌ أوضحتُها في غيرِ هذا من (١) قرأ علي بن أبي طالب وزيد بن علي ومجاهد (تَهْوَى)، وقرأ مسلمة بن عبد الله (تُهْوَى) البحر المحيط ٤٣٣/٥. (٢) قرأ حمزة (استهواه) الإتحاف ٢١٠، وقرأ الحسن وأُبي وابن مسعود (استهواه الشيطان)، وقرأ الحسن (استهوته الشباطون)، القرطبي ١٨/٧. (٣) الفائق ٣ /٢٠٤ والنهاية ٥ /٢٨٥ وغريب ابن الجوزي ٥٠٥/٢. (٤) الفائق ١ /٥٨٧ والنهاية ٥ /٢٨٥ وغريب ابن الجوزي ٥٠٥/٢. (٥) قرأ نافع وشيبة والأعرج وابن عامر وابن محيصن (هيتَ) الإتحاف ٢٦٣ والنشر ٢٩٣/٢. (٦) قرأ أبو عمرو وابن عامر وابن عباس وعكرمة ومجاهد (هفت) الإتحاف ٢٦٣ والنشر ٢٩٣/٢. ٢٧٠ باب الهاء الكتبِ المشارِ إِليها غيرَ مرة (١). ه ی هـ ت: قولُه تعالى: ﴿هَيْهاتٌ مَيْهاتَ لما تُوعَدون﴾ [المؤمنون: ٣٦]. هيهاتَ: اسمُ فعلٍ. ماضٍ معناهُ بِعُدَ، ويَرَفَعُ الظاهرَ كقولِ الشاعرِ: [من الطويل] i ١٧٦٤ - فهَيْهَاتَ هَيْهاتَ العقيقُ وأهلُهُ وَهَيْهاتَ خِلِّ بالعقيقِ نُواصِلُهُ (٢). أي بُعُدَ، وفيه لغاتٌ، وهو مفردٌ مُطلقاً، أي سواءٌ وُقُفَ عليه بالتاءِ أُو بالهاءِ. وقد قُرئَ بهما جميعاً .(٣) ومنهُم مَن قَالَ: إِن وُقُفَ عليه بالتاءِ كانَ جمعاً على حدِّ مُسْلمات وإِنْ وُقَفَ عليه بالهاء كانَ مفرداً على حدٌّ مُسلمة. وفرَّقَ أبو علي بينَهُما أيضاً في الجمعِ والإفرادِ لوجهٍ آخَرَ فَقالَ: المكسورُ جمعٌ للمفتوحِ، يعني أنكَ إِذا قلتَ: ھیهات - بِکسر التاء - کان جمعاً لهیهات بفتحها. وغیرُه يجعلُ ذلك من باب اللغة لا من بابِ الإفرادِ والجمعِ. وقال أبو عبيدٍ صاحبُ ((الغَريبينِ)): مَن وقف على هيهاتَ بالهاء فأصلُه من هاهى يُهافي هَيْهاةٌ. وهو حبثٌّ على السِّيرِ. وزَعم الزجاجُ أنه مصدرٌ بمعنى البُعْدِ، أي البُعدُ لِما تُوعدون. قالَ بعضُهم: غلطَ الزجاجُ واستهواهُ اللامُ؛ بمعنى أنه لمَّا رأى لامِ الجرّ بعدَ هذه اللفظة اعتقدَ كونَهَا اسْماً. وقدَّرَهُ مِن غلطهِ بأنَّ تقديرَهُ بعدَ الأمرِ لِما تُوعَدون. فجعلَ الفاعلَ مُضمراً، وفسَّرَه بالأمر. وقالَ بعضُهم: هيهاتَ كلمةٌ تستعمل لتبعيد الشيءِ، وصَرَفَ منها فعلاً فقالَ: هَيَهْتُ هَيْهاً وَهَيْهاتاً. ويقالُ: هَيهاتَ بالفتحِ والكسْرِ وهَّيْهَاتاً بالتنوين. وقد مَرَّ أنَّ أبا عليٍّ جعلَ المكسورَ جَمعاً للمفتوحِ. ويقالُ: أَيهاتَ وإِيهَاتَ، وكأنها بدلٌّ من الهاءِ، كما أبدلتْ هي منها في هَياكَ. (١) قرأ ابن عامر وقالون وهشام (عُقْتَ) ، وقرأ ابن كثير والسلمي ( هَیْتُ) ، وقرأ یحیی بن وثاب وزيد بن علي وابن محيصن (هِيتُ)، وقرأ ابن محيصن وابن عباس والحسن (هَيْتٍ) الإتحاف ٢٦٣ والنشر ٢٩٣/٢، وقرأ ابن عباس (هيئت) المحتسب ٣٣٧/١. : (٢٠) البيت لجرير في ديوانه ٤٧٩ وشرح المفصل ٤ /٣٥ والمقاصد النحوية ٧/٣ وقطر الندى ٢٥٦ وشذور الذهب ٥١٦. (٣) قرأ أبو جعفر وشيبة (هيهات هيهات)، وقرأ أبو حيوة ونصر بن عاصم وأبو العالية (هيهات هيهاتُ) ، وقرأ عيسى وخالد بنٍ إِلياس ( هيهات هيهاتٍ)، وقرأ أبو حيوة والأحمر (هيهات هيهاتٌ)، وقرأ أبو عمرو وهارون (هيهاتاً هيهاتاً)، وقرأ الأعرج وخارجة بن مصعب (هيهات هيهاتْ) وقرأ أبو السمال (هيهات هيهاتُ) البحر المحيط ٦ /٤٠٤ والقرطبي ١٢ /١٢٢. ٢٧١ باب الهاء هي ج: قولُه تعالى: ﴿ثم يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًا﴾ [الزمر: ٢١] أي ثم يَطولُ. يقالُ: هاجٌ البقلُ، أي طالَ واصفَرَّ. وأصلُ الهيجانِ شِدَّةُ الحركة. وذلك كقولهم: هاجَ الفحلُ، وهاجَ الْبَعِيرُ وهيَّجْتُه: أثَرْتُه. وهاجَ الدمُ: إِذا تمَوَّعَ. وهَيَّجْتُه وهجتُهُ بمعنى، وأنشدَ : [ من الطويل] ١٧٦٥ - أداراً بحُزوى هِجْتِ للعَيْنِ عَبْرةُ فماءُ الهوَى يَرْفَضُّ أو يترَقْرَقُ (١) وهَيَّجْتُ الحربَ، والحربُ الهيجاءُ؛ يُمدُّ ويُقْصَرُ. فمن المدِّ قولُ الشاعرِ: [ من الرجز] ولو تَوالَتْ زُمَرُ الأعداء (٢) ١٧٦٦- لا أقعدُ الجبْنَ عنِ الهيجاء ومنّ القصرِ قولُهُ: ١٧٦٧ - لباساً إِلى الهيجا جلالها(٣) هاجَ الشيءُ هَيْجاً وهَيَجاناً. وفي حديثٍ عليّ: ((لاَ يَهِيجُ على التَّقْوى زَرْعُ قَوْمٍ)(٤) قيلَ: معناهُ مَن عَملَ للَّهِ لم يَفْسُدْ عملُهُ ولم يبطُلْ كما يهيجُ النَّبتُ ويبطُلُ. هي ل: قولُه تعالى: ﴿كَثِيباً مَهِيلاً﴾ [المزمل: ١٤] أي مَصْبوباً سائلاً لا يَتَماسَكُ. يقالُ: هِلْتُ الرَّمَلَ أَهيلُه هَيْلاً فهوَ مَهِيلٌ، وهَيَّلتُه: أرسلتُه إِرسالاً. وأَهَلْتُه لغةٌ في هِلَتُه. وفي حديث الخندق: ((فعادتْ كَثيباً أَهْيلَ))(٥)، أي سَيّالاً. (١) البيت لذي الرمة في ديوانه ٤٥٦ والخزانة ٢ /١٩٠ (هارون) والمقاصد النحوية ٤ /٢٣٦ والكتاب ١٩٩/٢. (٢) الرجز بلا نسبة في الدرر ٧٩/٣ (الكويت) والهمع ١ /١٩٥ والمقاصد النحوية ٦٧/٣. (٣) لم أهتد إليه . (٤) النهاية ٢٨٦/٥ وغريب ابن الجوزي ٥٠٦/٢. (٥) الفائق ٣٩٩/٢ وغريب ابن الجوزي ٥٠٧/٢ والنهاية ٢٨٩/٥. ٢٧٢ باب الهاء هي م: قولُه تعالى: ﴿فشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] جمعُ أَهْمَ. والأهيمُ: الذي لا يَرْوَى منَ شدَّة العطشِ. وهو الكثيبُ منَ الرملِ. قالَ بعضُ المفسرين: الهِيمُ: الرِّمالُ التي لا تَرْويها ماءُ السماءُ. يُقالُ: كثيبٌ أَهْيَمُ، وكُثبانٌ هِيمٌ. هذا قولُ بعض المفسرين. وقالَ أهلُ اللغة: الهيمُ: الإِبلُ التي يُصيبُها داءٌ، يقالُ لها الهُيَّامُ من العطشِ، فَلا تَرْوى منَ الماءِ حتى تموتَ. واحدُهَا أَهْيَمُ وهَيْمانُ. ومنه حديثُ ابنِ عمر رضيَ اللَّه تعالى عنه: :((أن رجلاً باعه إِيلاً هيماً))(١) أي مِراضاً، لأنَّها تمصُّ المَاءَ مَصَاً فلا تَرْوى. ورجلٌ أَهيمُ وهَيْمانُ: شديدُ العطشِ. وأنشِدَ : [من الطويل] إليَّ حبيباً إِنها لحبيب(٢) ١٧٦٨ - لئن كان برد الماء هيمان صادياً وفي الحديث: ((اغبِرَّتْ أرضُنَا وهامَتْ))(٢) أي عطِشَتْ. والهيامُ منَ الرملِ الْيَابِسُ، كأنَّ به عَطشاً؛ نَقَلْتُه من الراغب (٤). ويستعارُ ذلك لمن اشتَدَّ به العشقُ فيقالُ: هامَ فلانٌ بفلانةٍ، ولمن تحيَّرَ في أمرهِ فذهَبَ على وجههٍ لا يَدْري أينَ يذهبُ؟ يقالُ: هامَ على وجهه. ومنه قَولُه تعالى: ﴿ألم تَرَأنَّهم في كلِّ وادٍ يَهِيمونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] أي يذهبونَ في مذاهبِ القولِ مَّدْحاً وذَمَّاً، فلا يَقْتصرون على قولِ الحقِّ في ذلك. وعن الحسَنِ: ((قد رأينا أودِيَتَهُم التي يهيمون فيها في مَديحِ هذا مرةٌ وفي هجاءٍ هذا مرةً))(٥). ويُحكى أنَّ الفرزدقَ حين أنشَدَ هشامَ بنَ عبدِ الملكِ: [ من الوافر] وبِتُّ أَفْضُّ أَغْلاقِ الخِيامِ(٦) ١٧٦٩ - فِتْنَ بجانِيٌّ مُصرَّعاتٍ قالَ هشامٌ: قد أقررْتَ على نفسِكَ فنحدٌّكَ. فقالَ: يا أميرَ المؤمنين: قد دَرَأَ اللَّهُ (١) النهاية ٢٨٩/٥ وغريب ابن الجوزي ٥٠٧/٢. (٢) البيت لعروة بن حزام في الحماسة البصرية ٢٠٩/٢ والأغاني ١٦٠/٢٤ والخزانة ٢١٤/٣: (هارون)، ومجنون ليلى في ديوانه ٦١، ولكثير في ديوانه ٥٢٢ والمقاصد النحوية ١٥٦/٣ ولقيس بن ذريح في ديوانه ٦١ . (٣) الفائق ٥٦/٢ وغريب ابن الجوزي ٥٠٧/٢ والنهاية ٢٨٩/٥. (٤) المفردات ٨٤٨. (٥) القول للحسن البصري فى تفسير ابن كثير ٣٦٦/٣. (٦) ديوانه ٨٣٦ واللسان (غلق، ختم) والتاج (غلق) والأساس (فضض) . ٢٧٣ باب الهاء الحدَّ عنّي. فقالَ: وأينَ دَرَأَ عنكَ الحدَّ؟ فَتَلا قولَه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهم في كلِ وادٍ يَهيمونِ وأَنَّهم يقولون مالا يَفْعلونَ﴾. فضحكَ وتركه. ومنه أيضاً ما جاءَ في الحديثِ: ((( كانَ ابنُ عباسٍ أعلمَ الناسِ بالقرآنِ. وكان عليّ أَعلمَ بالمُهَيِّماتِ ))(١) أي دقائقِ المسائِلِ التي تُهَيِّمُ الإِنسانَ، أي تُحيِّرُه. ويُروى: ((بالمُهَيْمنات أي بالقضايا، لأنَّ القَضاءَ يقومونَ بها. والمُهَيْمِنُ على الشيءِ: القائمُ به. وقد تقدَّم ذكرُه في مادةِ (هـ م ن) فأَغْنى عن إعادته . هـا: قولُه تعالى: ﴿ما أَنْتُم﴾ [آل عمران: ٦٦] ها: حرف تنبيه يدخُلُ على أسماءِ الإِشارة نحو : هذا وهذه وهؤلاءٍ. وتدخُلُ على سائرٍ أسماءِ الإِشارة إِلا فيما اتَّصل منها باللامِ، فلا يقالُ: ها ذَلك. وقد يُجاءُ مع الكافِ وحدَها نحو: ها ذاك. وأنشدَ لطرفةَ بنِ العبد : [ من الطويل] ولا أهلُ ها ذاكَ الطّراف المُمدَّد (٢) ١٧٧٠- رأيتُ بني غَبراءً لا يُنكِرونني وتُفصَلُ مِن أسماءِ الإِشارةِ بضمائرِ الرفعِ المنفصلة نحو: ﴿ها أَثْتُم أُولاء تُحِبُّونَهم﴾ [آل عمران: ١١٩]. وقد يعادُ توکیداً كقوله تعالى: ﴿ھا أَنْتُم ھَؤلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمِ﴾ [النساء: ١٠٩] فها الثانيةُ توكيدٌ للأولى، وحَسنّ ذلك الفصلُ وفيه نظرً؛ لأنه لا يؤكِّدُ الحرفَ إِلا بإعادةِ ما دخلَ عليه، أو بإِعادةٍ ضميرهِ إِلا في ضرورةٍ، أو يكونُ حرفَ جوابٍ. وقد تحذَفُ ألفُ ها تَخْفِيفاً نحوُ قراءةً من قرأ: ((هأَنْتُم)) بالقَصر(٣) وقيل: الهاءُ بدلٌّ من همزةِ الاستفهامِ، والأصلُ أَنْتم. وفي هذا الحرفِ قراءاتٌ كثيرةٌ، وتَوجيهاتُها صعبةٌ، قد اضطربَ كلامُ الناسِ فيها. (٤) وقد أَتْقَنًا بحمد اللّه تعالى ذلك كلَّه في ((الدُّرِّ المَصونِ)) و ((الدُّرِّ النَّضید)). (١) غريب ابن الجوزي ٥٠٧/٢ والنهاية ٢٨٩/٥. (٢) ديوانه ٣١، وتقدم برقم ٩٣٣ في مادة (طرف). (٣) هي قراءة ابن كثير وقنبل. السبعة ٢٠٧ والبحر المحيط ٢ /٤٨٦. (٤) قرأ ورش (هانتُم) البحر المحيط ٢ /٤٨٦، وقرأ نافع وابن عامر وورش ويقعوب (ها انتم) بألف بعدها همزة مسهلة بين بين . السبعة ٢٠٧ والبحر المحيط ٤٨٦/٢، وقرأ أبو عمرو وورش (مَنْتُم) الغيث الصفاقسي ١٧٦ . ٢٧٤ باب الهاء وقد يفصلُ ها التَّنبيه من اسم الإشارةِ بغيرِ ضمائرِ الرفعِ المنفصلة كقول النابغة: [ من البسيط ] ١٧٧١ - هَا إِنّ ذِي عِذْرَةٌ إِلاَّ تَكُنْ قَبَلَتْ بأنَّ صاحبَها قَدْ تَاهَ فِي البِلَدِ (١) وأنشدَ سيبويهِ: [من البسيط] فاقدِرْ بِذَرْعِكَ وانظُرْ أَينَ تَنْسَلَكُ؟(٢) ١٧٧٢ - تَعَلَّمَنْ ها - لَعَمَرُ اللّه - ذا قَسَماً الأصلُ أن هذه عُذرةٌ، ولعمرُ اللّه هذا قسماً .. (١) ديوانه ٢٨ والجنى الداني ٤٩ ٣ وشرح المفصل ١١٣/٨ والهمع ٧٠/٢، ٢٠٢ واللسان (عذر، تا، ها) ورواية صدره : (ها إِن ت عذرة إِلا تكن نفعتْ) . (٢) البيت لزهير في ديوانه ١٣٧ والكتاب لسيبويه ٥٠٠/٣، ٥١٠ والدرر ٢٣٨/١ (الكويت) واللسان والتاج (سبلك، ها). ٢٧٥ باب الواو الواو : تكونُ عاطفةً، وتنفردُ عن أخواتِها العواطف بأحكامٍ مذكورةٍ في كتب النحو، وتكونُ الحالِ، وعلامتُها أن يصلُحَ موضعَها ((إِذٍ))، نحوُ: جاءَ زيدٌ والشمسُ طالعةٌ . وتكونُ حرفَ جرِّ فِي القَسَم، نحوُ: والله لأَقومَنَّ، نيابةً عن الباءَ. ولا تَجُرُّإِلا الظاهرَ، ولا يظهرُ مَعَها فعلُ القَسَم بخلاف أصلها . وتكونُ حرفاً أيضاً نيابةً عن ((رُبَّ» كقولِ امرئ القيسِ: [ من الطويل] ١٧٧٣- وليلٍ كموْجِ البَحرِ أَرْخَى سُدولَهُ عليَّ بأنواعِ الهُمومِ لِيَبَتْلي(١) وهلِ الجرِّ بها أو بربٍّ؟ قَولان. وتكونُ استئنافاً؛ قالوا: كالواوِ التي يُؤتى بها أولَ الكلامِ، وفيه نظرٌ لجوازٍ أنْ يكونَ المتكلمُ بذلكَ قَدَّرَ مَعطوفاً عليه. إِذا كانتْ عاطفةً فلا تَقْتَضِي تَرْتِيباً ولا مَعيَّةً عندَ الجمهورِ. وهذه هي أصولُ الواوٍ، وما وَرَدَ ففَرٌ عنها. فصل الواو والألف وأد: قوله تعالى: ﴿وَإِذا المَوْءُودَةُ(٢) سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨] الموءودةُ في الآية: البنتُ التي يَدْفُنونها إِمّا دَفعاً للعارِ وإِما خشيةَ الفقرِ كقولهِ تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلوا أولادَكم خَشْيَةً إِمْلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]. قالَ بعضُهم: هوَ مأخوذٌ منَ الوَأْد، وهو الثقلُ لأنها إِذا دُفنتْ تقُلَتْ بالتراب؛ يقالُ: وَأَدَتِ الوالدةُ ولدَها بيدها وأداً: فعلتْ به ذلك. وقيلَ في قولهِ تعالى: ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفِظُهُمَا﴾ [البقرة: ٢٥٥] أنَّه مقلوبٌ من هذا، (١) تقدم برقم ١٤٩٧ في مادة (ليل) والبيت من معلقته في ديوانه ١٨. (٢) قرأ البزي (المَؤُودَةُ)، وقرأ المطوعي والأعمش (المَوْدَةُ)، وقرئت (المَؤُودَةُ) البحر المحيط ٤٣٣/٨. ۔۔ ٢٧٦ باب الواو أي لا يُثْقِلُه ذلك. وفي الحديث: ((نَهى عن وَأَدِ البناتِ ومنع وهات))(١) وهذا نھيٌ لهمُ عمَّا كانوا يفعلونه. وجعلَ بعضُهم من ذلك قولَ بعضَ العربِ: ((دفُْ البناتِ منَ المكرُماتِ)»(٢) يريدُ دفنَ البناتِ منَ المكرماتِ، فعاملَ تاءَ الجمعِ معاملةً تاءِ الإفرادِ؛ تاءُ الجمعِ نحوُ: الوقفُ على ﴿خَصاصة﴾ [الحشر: ٩] ﴿ورَحمة﴾ [البقرة: ١٥٧]، ويجوز عندي أنْ يكونَ قولُهم: دفنُ البناتِ أي موتُهنَّ، لا هذا الدفنُ الذي هوَ الوادُ، فعبّر عنه بغايتهِ . وأل : قوله تعالى: ﴿لن يَجِدوا مِن دونِهِ مَوَثلاً﴾ [الكهف: ٥٨] الموثلُ قيلَ: هو المرجعُ، أي مَرَجعاً وقال الفراءُ: الموئلُ: المَنْجَى. يقالُ: وأَلَ زِيدٌ منَ العدوِّ، أي نَجا منه، يئلُ وَأَلاَّ ووُؤُولاً. وأنشدَ لذي الرُّمةِ: [ من البسيط] ١٧٧٤ - وقَد أجالسُ ربَّ البيتِ غَفْتَهُ وقد يحاذِرُ مني ثم لا يَثَلُ (٣) أي لا يَنجو. ومنهُ قولُ أبي دريدٍ - هو من كبارِ أهلِ اللغةِ : نفسيّ من هايا فقولا لامعا(٤) ١٧٧٥ - فإِن عثرت بعدها وإن والت. وقيلَ: هو الملجأ؛ يقالُ: وألَ فلانٌ إِلى فلانٍ، أي لجأ إليه. وفي الحديث: ((فوألْنا الى حواءٍ))(٥) أي لجأنا إِليهِ. وفي حديثٍ عليّ رضيَ اللّه عنه: ((إِنَّ درعَهُ كانَتْ صدراً بلا :مُؤخَّرٍ فقيل له: فهلا احترَزْتَ مِن ظهرِكَ؟ فقالَ: إِذا أَمْكُنْتُ مِن ظهري فلا وَأَلْتُ))(٦) أي فلا نجوتُ. (١) الفائق ٢ / ٣٨١ وغريب ابن الجوزي ٤٤٩/٢ والنهاية ٥ /١٤٣. والحديث في صحيح البخاري برقم ٢٢٧٧ ومسلم برقم ٥٩٣ (إِن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنع وهات). (٢) مجمع الأمثال ١٣٤/١. (٣) البيت ليس لذي الرمة بل للأعشى في ديوانه ١٠٩ والدر المصون ٥١٣/٧ والقرطبي ٨/١١ والبحر. المحيط ٦ /١٣٢. (٤) لم أهتد إليه. : (٥) الفائق ٢ /٢٥٩ والنهاية ١٤٤/٥ (( الحواء: البيوت المجتمعة)). (٦) غريب ابن الجوزي ٢ /٤٤٩ والنهاية ١٤٣/٥. ۔۔ ٢٧٧ باب الواو 1 ويقالُ: وأل يثِلُ فهو وائِلٌ، وبه سُمِّي الرجلُ وائلاً. والوَالةُ: البعرةُ، سُمِّيت بذلك لخسَّتها. وبه سُمِّيت بعضُ القبائلِ وَالة. وفي حديثِ ((أنَّه جلسَ إِليهِ بعضُ الناسِ فقالَ: أنتَ من بني فلانٍ؟ قالَ: نعم. قالَ: فَانْتَ وَأَلَةَ إِذاً؟ قُمْ عِنِّي فلا تَقْرَبَنِّي)).(١) فصل الواو والباء وب ر : قولُه تعالى: ﴿وَمِن أَصْوافِها وَأَوْبَارِها﴾ [النحل: ٨٠] الأَوبارُ: جمعُ وَبَرٍ وهو منَ الإِبلِ بمنزلةِ الصوفِ منَ الضأنِ، والشعرِ منَ الماعزِ. ولذلك جمعَ تعالى في الامتنانِ عليهم بثلاثة الأنواع من ثلاثة هذه الحيوانات في قوله تعالى: ﴿ومِن أصوافِها وأوبارها وأشعارِها﴾. وسكانُ الوَبَرِ مُقابلو سكانِ المدرِ، وهُمُ الأعرابُ البادونَ لاتخاذِهم بُيُوتَهُم مِنَ الوبرِ. وبناتُ وَبَرٍ: ضربٌ منَ الكمْءِ الصغارِ، لأنَّ عليها مثلَ الوبرِ. وأنشِدَ : [من الكامل] ولقد نَهَيتُكَ عن بَناتِ الأَوْبَرِ (٢) ١٧٧٦ - ولقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤَاً وعَساقلاً أَدْخَلَ ((أل)) على ((أوبر)) ضرورةٌ لأنه عَلمّ على هذا الضرب. وكانَ بعضهم يصحُّفهُ فيقولُ عن نَباتِ الأوبر، بتقديم النونِ كأنه لما رآهُ نَباتاً من الأرض قال ذلكَ. ووبَّرَ الرجلُ في بلدهِ: أقامَ بهِ إِقامة الوبرِ، مجازاً عن كثرة ذلك كقولهم: تلَبَّدَ بمكان كذا: ثَبت فيه ثبوت الَبْد. ووَبَرُ: علمٌ لامرأةٍ. وأنْشدَ قولَ الشاعرِ: [من مخلع البسيط ] فهَلِكَتْ جَهرةً وَبَارُ (٣) ١٧٧٧- ومرَ دهرٌ علی وَبَارٍ وقيلَ: وبارُ: أرضُ لعادٍ. ويقالُ: وَبَّرَتِ الأرنبُ، أي غَطَّتْ بوَبَرِها الذي على زَمَعَاتها أثَرَها، فلا يُرَى لها أثرٌ. (١) الفائق ١٣٩/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٤٩/٢ والنهاية ١٤٤/٥ والحديث لعلي . (٢) البيت بلا نسبة في الاشتقاق ٤٠٢ والإنصاف ٣١٩ والخصائص ٥٨/٣ ورصف المباني ٧٨ وشرح شواهد المغني ١ /١٦٦ والمقاصد النحوية ١ /٤٩٨ واللسان ( جوت ، حجر، سور، عير، وبر، جحش ، أبل ، حفل ، عقل ، أسم ، جنى ، نجا ). (٣) البيت للأعشى في ديوانه ٣٣١ وشرح أبيات سيبويه ٢٤٠/٢ وشذور الذهب ١٢٥ وشرح المفصل ٤ / ٦٤ والكتاب ٢٧٩/٣ والمقاصد النحوية ٤ /٣٥٨ واللسان (وبر ) . ٢٧٨ باب الواو و ب ق: قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَوْبِقاً﴾ [الكهف: ٥٢]. قالَ ابنُ عرفةَ: مَخْبساً. ومنه حديثُ المسارِّين على الصراطِ: ((ومنهم المُوبَقُ بِذُنوبِهِ))(١) أي المحبوسُ. ومنه قولُه تعالى: ﴿أو يُوبِقُهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤] أي يحبسُ السُّفْنَ فلا تَجري بذنوب أصحابهن. وقالَ أبو عبيد: المَوَبَقُ: المُوعَدُ. وأنشدَ: [ من الطويل] ١٧٧٨- وجادَ شَرَوْرَى والسِّتارَ، فلم يدَعْ تعاراً له والواديين بموبِقٍ (٢) أي بموعد. وقيلَ: معناه هَلاكاً. ومعناهُ: جعلنا بينَهم منَ العذابِ ما يُوبِقُهم، أي يُهلكُهم. يقال: وَبَقَ يَبِقُ كِوعَدٍ بِعِدُ، وَبِقَ يَوْبَقُ كوجِلَ يَوْجَلُ: إِذا هَلَكَ. وأَوبِقْتُه: أهلكتُه. و ب ل: قوله تعالى: ﴿أصابَها وَابِلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥] الوابلُ: المطرُ الثقيلُ القطرِ. وقيلَ: العظيمُ القطرِ، وجمعُهُ وَبَلْ نجُوُ: راكبٌ وركْبٌ، وصاحِبٌ وصَحْبٌ. وقد جُمْعِ جَمعَ العقلاءِ للنفعِ الحاصل بِه المُشْبِهِ لنفعِ العقلاءِ في قولِ الشاعرِ: [من البسيط] والوابِلونَ وَتَهْتَانُ التَّجاويـ(٣). ١٧٧٩- يُلاعِبُ الريحَ بالعَصْرِينِ قَسْطَلُهُ ويُجمع أيضاً على وَبَّلٍ ووُبِّال، نحوُ ضاربٍ وضُرَّبٍ وضُرّبٍ. قوله تعالى: ﴿فَذْاقتْ وَبَالَ أَمرِهَا﴾ [الطلاق: ٩] أي وَخامتَهِ وسوءَ عاقبته. يقالُ: ماءٌ وبيلٌ، وطعامٌ وبيْلٌ. واستوبلتُ الشيء: كرهتُهِ. ومن ثمَّ الوبالُ: ثقَلُ الشيءِ المكروهِ. قالَ بعضُهم(٤): ولمراعاة الثُّقَلِ قيلَ للأمْرِ الذي يُخافُ ضرَرَهُ: وَبَالٌ. وقولُه: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذَاً وَبِيلاً ﴾ (١) الفائق ١٤٠/٣ والنهاية ٥ /١٤٦ وغريب ابن الجوزي ٤٥١/٢. (٢) البيت الخفاف بن ندية في اللسان والتاج (وبق) وتهذيب اللغة ٣٩٩/٥، والبيت في ديوانه ٤٦٢ : والأصمعيات ٢٦ وروايته فيهما: (فجاء شروراً فالستار فأصبحت يعار له والواديان بمَّوْدِقٍ ) (٣) البيت لابني صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٩٢٥، ونسب إلى صخر الغي في اللسان والتاج ( جود ) : ( ٤) المفردات ٨٥٢. ٢٧٩ باب الواو [المزمل: ١٦] أي شديداً ثقيلاً ليس لهُ منهُ منَاصٌ. واستَوْبَلْتُ البلدَ: إِذا تَقْلَتْ عليك الإقامةُ فکرهته. ومنه قول ابن دريد: [ من الرجز] ١٧٨٠ - في كلِّ يومٍ مَنزِلٌ مُسْتَوَبِل يشتفّ ماء مُهْجَتِي أو مُجْتَوَى(١) وأهدى رجلٌ للحسين رضي اللَّهُ عنه هديةً بحضرةِ أبيهِ عليّ رضيَ اللَّه تعالى عنهما وأخيه محمد ابنِ الحنفيةِ فانكسَرَ قلبُهُ، ففهِمَ ذلك عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنه فأوماً إِلى وابلةِ محمدٍ ثمَّ قالَ مُتَمثلاً بقولِ عمرو بن كلثومٍ: [ من الوافر] ١٧٨١ - وما شَرُّ الثلاثةِ أمَّ عمرو بصاحبك الذي لا تَصْبَحینا(٢) فأهْدى الرجلُ لمحمدٍ مثلَ ذلك. قالَ ابنُ الأعرابيّ: الوابلةُ: طَرَفُ الكتفِ. وفي الحديث: ((أيُّ مالٍ أُدِّيَتْ زكاتُهُ فقد ذهَبَتْ أَبَلتُهُ))(٣) أي وبَلْتُه. يريدُ الوبالَ، فأبدَلَ واوَهِ همزةً. وقد وَبَلتِ السماءُ وأَوْبَلتْ؛ لغتان، بمعنى شَرقَتْ وَأَشْرَقَتْ. فصل الواو والتاء و ت د: قولُه تعالى: ﴿والجبالَ أَوْ تاداً ﴾ [النبأ: ٧] الأوتادُ: جمعُ وتدٍ، بكسرِ التاء - وهو المشهورُ- وبفتحِها، وتُدغَمُ التاءُ في الدالِ فيقالُ: وَدِّ . والوَتِدُ: معروفٌ، ويعبّرُ عن ثباتٍ الشيءٍ واستقراره، ومنهُ الآيةُ الكريمةُ، لأنَّ اللّه تعالى لمَّا خَلَقَ الأرض على الماءِ جَعَلت تتكافأُ كالسَّفينة، فأَرْساها وثَبَّتَها بالجبالِ لقولَه في موضعٍ آخر: ﴿ أَنْ تمِيدَ بِكُمْ﴾ [ النحل: ١٥] فهي بمنزلة أوتاد الخيمة المَشْدود عليه أطنابُها. وقد يعبِّرُ بذلكَ عن ثَباتِ الأمرِ ورُسوخهِ. ومنه قولُهم: ثبّتَ اللهُ أوتادَكَ. وإِليهِ نَحا القائلُ: [من الكامل] ١٧٨٢- في ظلِّ مُنْكٍ ثابتِ الأوتادِ وقالَ جرانُ العَوْدِ: [ من البسيط] (١) البيت من مقصورته الشهيرة في كتاب ((ابن هشام اللخمي، مع تحقيق كتابه شرح مقصورة ابن دريد) ص١٨٠ وفيه: ((مستوبل: غير موافق، واجتويته: إِذا كرهته، وإِن كان موافقاً لك)). (٢) البيت في شرح المعلقات العشر ٢٠١ والخزانة ٢٧٢/٨ (هارون) واللسان (وبل) والبيت مع الخبر في النهاية ٥ /١٤٧ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٥١. (٣) الحديث ليحيى بن يعمر في النهاية ١٥/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٧. ٢٨٠ باب الواو ١٧٨٣- والملكُ لا يُبنى إِلا على عَمَدٍ ولا عمادَ إِذا لم تُرسَ أوتادُ(١) وقيلَ ذلك في قولِه تعالى: ﴿وَفِرْعُونَ ذِي الأوْتادِ﴾ [الفجر: ١٠] قيلَ: بَلْ كانَ له أوتادٌ حقيقةً، اتَّخَذَها من جديدٍ وضَرَبَها في الأرضِ. وكان إِذا أرادَ أن يعذِّبَ أحداً. ربطّ. ثم يرسِلُ عليه الحيّاتِ، وقيل للَّاتئِّ خلفَ الأذن: وَتِدُها على النَّشبيهِ الصُّوريّ. ويُضرَّبُ بالوتدِ المثلُ في الذُّلِ والصَّغَارِ فيقالُ: ((هوَ أذَلٌّ من وَتِدٍ))(٢) قالَ الشاعرُ: [ من الوافر] يُشَجّجُ رأسَهُ بِالفهرِ واجِ(٣) ١٧٨٤ - و كنتُ أَذَلَّ من وتدٍ بِقاعٍ وقالَ آخرُ: [من البسيط] ١٧٨٥- ولا يُقيمُ على ضَيْمٍ يُرادُ به إِلا الأذَلَّنِ: عِيرُ الحِيِّ والوَتَدُ(٤) وذا يُشَجُّ فلا يَرثي لِهُ أَحَدُ هذا على الخيف مَربوطٌ بِرُمَّته والوتِدُ في اصطلاحِ العروضيينَ ينقسِمُ إِلى وتدٍ مجموعٍ ووتدٍ مَفْروقٍ؛ فالمجموعُ متحركان بعدَهُما ساكنٌ. والمفروقُ ساكنانِ بعدَهما متحرَّكٌ. وقد وَتَدَ الوَتِدَ أَتَدَه أَتْداً، أي ثبّته. و ت ر: قولُه تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالوَتِ﴾ [الفجر: ٣] الوَتْرُ في العددِ يقابَلُ بالشَّفْعِ، كالفردِ والزوجِ. قالَ ابنُ عباسٍ: الوَتْرُ آدَمُ والشَّفْعُ زوجهُ. وقيلَ: الوَتْرُ هو الباري تعالى لتوخُّده، والشَّفْعُ جميعُ خلقهِ لأنَّه تعالى خَلَقَهُمْ أزواجاً. وقيلَ: الوَتْرُ يومُ عرفَةَ، والشَّفْعُ يومُ النَّحرِ. وقيلَ: المرادُ بهما الأعدادُ(٥)، وفيه لغتان - وقُرئ بهما في المُتَوَاتِ - فَتحُ الوَثْرِ وكسرُها(٦) والوِتْرُ والوَتَرُ أيضاً: الذَّحْلُ، وكذا التَّةُ نحوُ الوَعدِ والعِدةِ ومنهِ قولُ الشاعرِ: (١) البيت ليس لجران العود، بل للأقوه الأودي في ديوانه ١٠. (٢) تمام المثل: ((أذل من وتد بقاع)، والمثل في المستقصى ١ /١٣٦ ومجمع الأمثال ٢٨٣/١ وجمهرة الامثال ١ /٤٨٦ والأمثال لابن سلام ٣٦٧. (٣) البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت في الخصائص ٣ /١٥٢ والكتاب ٥٥٥/٣ وشرح أبيات سيبويه ٣٠٦/٢ وشرح المفصل ١١٤/٩ واللسان: (وجأ) والمستقصى ١ /١٣٦. (٤) تقدم في مادة (خف) برقم ٤/٤٣ . (٥) وردت هذه الأقوال في تفسير ابن كثير ٤ / ٥٤٠. (٦) قرأ حمزة والكسائي وخلف والحسن وقتادة وابن عباس وابن مسعود (والوِتْر) الإتحاف ٤٣٨ والنشر ٤٠٠/٢، وقرأ أبو عمرو ويونس (والوتر) البحر المحيط ٤٦٧/٨.