النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
باب النون
السلام. وقالَ الأزهريُّ: أي ضَلُّوا.
وأَصلُ النُّكْسِ أيضاً العَود. ومنه نُكِسَ المريضُ، وهو أنْ يعودَ إِلى مرضهِ بعدَ إِفاقته
منهُ. والنِّكْسُ: الدَّنيءُ من الرجالِ، وأصلُهَ السَّهمُ الذي انكسرَ فُوقه، فَجُعِلَ أعلاهُ أسفَلُه،
قولُه: ﴿وَمِن نُعَمِّرْهُ تُنَكِّسهُ في الخَلْقِ﴾ [ يس: ٦٨] أي نَرُدُّه إلى حالةِ الضَّعف كما كان
حالُ الصِّغْر لقوله ﴿ومنكُم من يُرَدُّ إِلى أرذَلِ العُمرِ﴾ [النحل: ٧٠] ولذلكَ يصيرُ عقلُه
كعقلِ الأطفالِ، وكذا قوَّتُه وأكلُه. وهذا أمرٌ مُشاهَدً. ومثلُه: ﴿ثم رَدَدْنَاهُ أسْفَلَ
سافلينَ﴾ [التين: ٥].
وقُرِئَ: ((نُنكسه)) مخفَّفاً ومشدَّداً(١)، إلا أنَ الأخفش قالَ: لا يكادُ يقالُ: نَّسْتُه
- بالتشديد - إِلا لما يُقْلبُ، فيجعلُ رأسَه أسفلُهُ. وقد حَقَّقْنا هذا الحرفَ وقراءاته في
غيرِ هذا. ويقالُ : رجلٌ ناكسٌ، ورجالٌ ناكسون، وشذّ جمعُه على نواكسَ. وأنشدُ:
[من الكامل]
خُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ الأبصارِ (٢)
١٦٩٩ - وإِذا الرِّجالُ أتوا یزیدَ رأیْتَهُم
يُروى نوا کسي ۔ بالیاء - على أنه جمعُ تصحیح لجمع التکسیر. ویروی نواکسَ -
بفتح السين - على أنَّه جمعُ تكسيرٍ فقط. ومثلُه في الشذوذ فوارسُ. وفي حدیثِ ابنِ
مسعودٍ: ((وقيلَ له في رجلٍ يقرأُ القرآن مَنكوساً))(٣) قالَ أبو عبيد: وجهُه عندي أنْ يبدأَ
من آخرِ القرآن؛ من المعوَّذَتين، ثم يرتفعُ إلى البقرةِ كنحوٍ ما يتعلَّمُ الصبيانُ. قلتُ: وهذا
قريبٌ، ولا يجوزُ أنْ يُفهم أنه يقرأ من أخرِ سورةٍ إِلى أولِها، وهذا ما لا يجوزُ بوجهٍ.
ن ك ص :
قولُه تعالى: ﴿نَكْصَ على عَقِبِيهِ﴾ [الأنفال: ٤٨] أي رجَع إِلى ورائه يَمْشي
القَهْقَرى. ومثلُه قولُه تعالى: ﴿وكُنْتُم على أَعقابكُمْ تَنْكِصون(٤)﴾ [المؤمنون: ٦٦].
ولا يكادُ يقالُ إِلا مع لفظِ العقبِ. وقيل: النكوصُ: الإِحجامُ عن الشيءِ وعدمُ الإقبالِ
(١) قرأ ابن كثير ونافع والكسائي وعاصم وخلف (نَنْكُسْهُ) الإتحاف ٣٣٦ والنشر ٣٥٥/٢، وقرئت
(نُتْكِسْهُ) الكشاف ٣٢٩/٣.
(٢) البيت للفرزدق في ديوانه ٣٧٦ واللسان (نكس ، خضع) وشرح المفصل ٥٦/٥.
(٣) الفائق ١٢٩/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٣٦/٢ والنهاية ١١٥/٥.
(٤) قرأ علي بن أبي طالب (تنكُصون) البحر المحيط ٦ /٤١٢.

٢٢٢
باب النون
عليه، وإِنْ لم يكنْ بهذه الكيفية الخاصّة، لكنْ متى ذُكرَ مع العقب، وأريدَ به الحقيقةُ لزِمَ
أن يمشيَ إِلى ورائه الفَهْقَرى كما تقدَّم.
ن ك ف:
قوله تعالى: ﴿لن يَسْتُنْكِفَ المَسيحُ﴾ [النساء: ١٧٢] الاستنكافُ: الاسْتكبارُ
والأنفَةُ من الشيء. يقالُ: نَكَفْتُ من كذا واسْتَنكفتُ منه. وأصله من تَكَفْتُ الشيءَ: إِذا
تَحَيْتَهُ. والنَّكْف: تنْحيةُ الدمعِ عن الخدِّ بالإصبعِ. وأنكَفْتُه: نَّهته عمّا يُستنكفُ منه.
ومنه الحديثُ: ((وسُئل عن: سُبحانَ اللّه، فقالَ: إِنْكافُ اللّه من كلِّ سَوْءٍ))(١). وفي
الحديث: ((فانْتَكَفَ العَرَقَ عن جَبَينِهِ))(٢) أي انْقَطع، مأخوذٌ من نكفتُ الدمعَ كما تقدَّمَ.
وفي حديثٍ آخَرَ: (جاءَ جيشٌ لا يُنْكَفُ آخرُهُ))(٣) أي لا ينقطعُ.
ن ك ل :
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ لدُنْيَا أَنْكالاً﴾ [المزمل: ١٢] أي قُيوداً. واحدُهُ نَكَلٌّ نحوُ جمل
وأَجمال. وأصلُ ذلك من نَكَلَ، أي منَعَ، لأنَّ القيدَ یمنعُ من المشي. ومنه: نکُلْتُ به،
أي فعلْتُ به، فعلاً يمنعُ غِيرَه من الوقوعِ في فعلهِ. والنُّكولُ عنِ اليمينِ: الامتناعُ منه.
والنِّكْلُ أيضاً: اللجامُ الثقيلُ، لأنَّه يمنَعُ الدابَّةَ من الجماعِ.
ويقالُ: نَكِلَ عن الأمر يَنْكَلُ كعلمَ يعلمُ، ونكَلَ يَنْكُلُ كفتكَ يفْتكُ. قولُه:
﴿فجعلناها نكالاً﴾ [البقرة: ٦٦] أي فجعلنا العقوبةَ، أو المسخةَ، أو القريةَ المعاقَبَةَ، أو
الطائفةً منعاً لمن تقدَّمها أو تأخَر عنها أنْ يَرَتكبوا مثلَ ما ارتكبوا. وقالَ الأزهريُّ: النَّكالُ:
العذابُ. قوله: ﴿والله أشدُّ بأساً وأشدُّ تنْكيلاً﴾ [النساء: ٨٤] أي تعذيباً عذاباً يمنعُ
الغيرَ من الذنب .
. وأنكلتُ الرجلَ عن حاجته: دفعتُهِ عنها، من أنكلتُ الحجرَ: إِذا دفعته. وفي
الحديث: ((مُضَرُ صَخرةُ اللهِ التي لا تُنْكَلُ))(٤) أي لا تَنْدِفَعُ عما سُلُّطتْ عليه. وفيه ((إِنَّ
اللّه يجبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ. قيلَ: وماذلك؟ قالَ؛ الرجلُ القويُّ المجرِّبُ المُبْدِيُّ المُعيدُ
(١) الفائق ١٢٧/٣ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٣٦ والنهاية ١١٦/٥.
(٢) النهاية ١١٦/٥.
(٣) الفائق ١ / ٢٤٢ وغريب ابن الجوزي ٤٣٦/٢ والنهاية ١١٦/٥:
(٤) الفائق ١٢٨/٣ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٣٦ والنهاية ١١٧/٥.
:

٢٢٣
باب النون
على الفرس المجرَّب المبدئ المعيد))(١). وفيه أيضاً: ((من غيرِ نَكِلٍ فِي قَدَم ولا وَهِنٍ في
عَزَمٍ) (٢). النَّكْلُ: الجُبنُ.
[٥ م ر ق ] :
قوله تعالى: ﴿ونمارق مصفوفة﴾ [الغاشية: ١٥].
فصل النون والميم
ن م ل :
قولُه تعالى: ﴿قالتْ نَمِلةٌ﴾ [النمل: ١٨]. النَّملةُ واحد النمل، وهو هذا الحيوانُ
المعروفُ يقعُ على الذكرِ والأنثى، ويُفرِّقُ بينَ المذكرِ والمؤنثِ بالوصفِ نحوُ: نملةٌ أُنثى
ونملةُ ذكرٌ كما ذكرنا. وحضرَ أبو حنيفةً رحمه الله تعالى مجلسَ قَتادَةً بالكوفةِ وهو
يقولُ: سَلوني ما شِئْتُم. فقال أبو حنيفةً لبعضِ الحاضرين: سَلْهُ عنِ النملة التي كلمتْ
سليمانَ ما كانَتْ؟ ذكراً أم أنثى؟ فسألُه فمكَعَ. فقيلَ لأبي حنيفة فقالَ : أُنثى . فقيل له:
من أين علمتَ؟ فقالَ: مِن تأنيثِ فعلها، وتأنيثُ فعِلها بالتاءِ، وهو حَسَنٌ جداً وإِنْ كانَ
بعضُهم أَبدی فيه بحثاً لا يظهرُ کما بيناهُ في مَوضعهِ .
وفي الحديث: (نَهى عن قتلٍ أربعٍ، منها النملةُ))(٢). قال الحَرْبِيُّ: النملةُ ما كانَ
لها قوائمٌ، وأمّا الصِّغارُ فهي الذَّرُّ. وقالَ الأزهريُّ: الجُعَبَى: الذرَّةُ الحمراءُ، والحبشيَّةُ
الذرَّةُ السوداءُ. والنَّمْلةُ: قُرْحةٌ تخرجُ بالجنب. قالَ الأصمعيُّ وغيرُه: تشبيهاً بالنَّمل. وهي
أيضاً شَقٌّ في الحافرِ. ومنهُ: فَرَسٌ نَمِلُ القوائم. ويستعارُ ذلك للنَّميمة لدبيبهِ، فيقالُ: هو
نَمِلٌ، وذُو نَمْلةٍ، ومُنمِّلٌ ونَمّالٌ. وأنشدَ [من المتقارب]
ولا مُنْمِشٍ مِـهِمُ مُسْمِلُ (٤)
١٧٠٠-ولستُ بِذي تُرَبِ فیھمُ
وقَّدَ الهرويُّ ذلك فقال: وأمّا النُّمْلة بضم النون فهي النَّميمةُ. وتنمَّلَ القومُ: تفَرَّقوا
(١) الفائق ١٢٧/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٣٧/٢ والنهاية ٤ /١١٧.
(٢) الفائق ٣٨٩/١ والنهاية ١١٧/٥ والحديث لعلي .
(٣) غريب ابن الجوزي ٤٣٨/٢ والنهاية ١٢٠/٥.
(٤) البيت دون نسبة في اللسان (نمش، نمس) والتاج (نمش) وتهذيب اللغة ١٣ /٢١ ورواية صدره :
( وما كنت ذا نيرب فيهم) .

٢٢٤
باب التون
تفرِّقَ النملِ بعدَ تجمعهِم. وفي المثلِ: ((هو أجمع من نملةٍ)(١) والأُنْمُلُةُ: طرفُ الإصبعِ.
قالَ تعالى: ﴿عَضُّوا عليكُم الأناملَ مِنَ الغَيظِ﴾ [آل عمران: ١١٩]. وهو مثلٌ في شدَّةٍ
الغَيظِ يالثَّنَدُّم /
ن م م:
قولُه تعالى: ﴿مَشَّاءٍ بِهِميمٍ﴾ [القلم: ١١]. النَّميمُ والنِّمُّ: إِظهارُ الحديث.
والهَّميمة: الوشايةُ بالرجُلِ والسعيُ به. ورجلٌ نَمَّامٌ، أي ينقُلُ الحديثَ المؤذي. يقالُ : نَمَّ
عليهِ يَنِمُّ وَيَنُمَّ نَمّاً فهو نَمّامٌ ونَمومٌ. قيلَ: وأصلُ النَّميمةِ الهمسُ والحركَةُ الْخفيفةُ. قال
الراغبُ: (٢) ومنهُ: أسكتَ الله ناجَّتُهِ، أي ما يَنِمُّ مِن حركتهِ. والنَّمَّامُ: نبتٌ ذو رائحةٍ
طيبةٍ. قيلَ: سُمِّي بذلك لأنَّهُ تَنِمُّ عليهِ رائحتهُ. والنَّميمةُ: خطوطً امتقاربةٌ، وذلك لقلة
الحركة في كتابتهِ مِن كاتبهِ، واستُعِيرَ ذلك للوَشْيِ والتّرْويقِ، فقيلَ: ثوبٌ مُنَمْتَمٌ.
فصل النون والهاء
ن هـ ج:
:
قولُه تعالى: ﴿شِرْعَةٌ وَمِنْهاجاً﴾ [المائدة: ٤٨]. المِنْهاجُ: الطريقُ الواضحُ،
وكذلك المَنْهجُ. ويستعارُ ذلك الدِّينِ والأمرِ كاستعارةِ الطريقِ والمَذْهِبِ لذلك. والنَّهْجُ
أيضاً: الطريقُ. وقدنهَجَ الأمرُ وأَنهجَ: اتَّضَحَ. ومنه نَهَجَ الثوبُ وأَنِهِجَ، أي بانَ فيهِ أثرٌ
البلى، وقد أنهجَه البِلى، وأنشدَ: [من الرجز]
١٧٠١ - يا صاحِ ما هاجَ الدُّموعَ الذُّرَّفا (٣)
١٧٠٢ - مِن طَلَلٍ كالأُتَحُمِي أَنْهَجا (٤)
أي خلقَ ودرسَ. وفي الحديث: ((ضربهَ حتى أُنْهِجَ))(٥) أي وقعَ عليه الرّبْو. ومنه
(١) مجمع الأمثال ١٨٨/١ وجمهرة الأمثال ١ /٣٣٤ والدرة الفاخرة ١٢١/١.
(٢) المفردات ٨٢٥.
(٣) الرجز للعجاج في الخزانة ٣ /٤٤٣ (هارون) والكتاب ٤ /٢٠٧ وشرح أبيات سيبويه ٣٥٢/٢
والمقاصد النحوية ٢٦/١
(٤) الرجز للعجاج في الخصائص ١٧١/١ والكتاب ٤ /٢٠٧ وشرح أبيات سيبويه ٣٥١/٢ وشرح
المفصل ١ /٦٤ والتاج (بلل) .
(٥) الفائق ١٣٨/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٤٤/٢ والنهاية ١٣٤/٥.

٢٢٥
باب التون
حديثُ عائشةً أيضاً: ((فقادَني وإِنِي لأَنْهَجُ)) (١) أي أَرْبو وأتنفَّسُ. يقالُ: نَهَجَ وأَنْهَجَ.
ومنه: (نَهِجَ بينَ يديهِ عليه الصلاة والسلام حتى قَضَى))(٢). ومنه قولُ الناسِ: به نَهِيجٌ، أي
تنفُّسٌّ قويٍّ.
ن ھـ ر:
قولُه تعالى: ﴿فِي جَنّاتٍ ونَهَرٍ﴾ [القمر: ٥٤] النَّهْرُ: أصلُه الشّقُّ الواسِعُ الذي
يَجري فيه الماءُ، من: نَهَرْتُ الشيءَ، أي شقَقْتُه شَقّاً واسعاً. ثم تجوِّزَ به عنِ الماءِ الجاري
فيه المجاورة. قولُه: ﴿تَجْرِي مِن تَحتها الأنْهارُ﴾ [النساء: ٥٧] مجازٌ إِمّا بإِسناد الجري
إِلى المكانِ مَجازاً أو بإسنادهِ للماءِ إِطلاقاً لاسمِ المحلِّ على الحالِ. وقُرئ: ﴿وفي جناتٍ
ونُهُرٍ﴾ بضمَّتَيْنِ،(٣) فقيلَ: جمعُ نَهْرٍ بالسكون نحوُ سَقف وسُقُف، ورَهن وَرُهُن. وقيلَ:
هو جمعُ نِهارٍ بكسرِ النونِ. وقالَ: ثعلبٌ: نُهُرٌّ جمعُ نَهْر، وهوَ جمعُ الجمعِ للَّهار، وفيه
نظرً؛ فلو جُعِلَ النُّهُرُ جَمعاً للنهارِ لكانَ أقربَ، نحوُ حِمارٍ وحُمُرٍ. وقالَ بعضُهم: ((في
جناتٍ ونَهَرٍ)): في ضياءٍ لا ظلمةَ فيها لأنَّ الجنةَ لا ليلَ فيها، إِنِما فيها نورٌ يتلألا. قلتُ:
ويكونُ ذلك جمعَ نهارٍ نحوُ قَذَل وقَدالٍ. وقيلَ له نهارٌ مجازاً، لأنَّ النهَارَ عبارةٌ عن مدة
طلوعِ الشمسِ إِلى غروبِها، وليس ذلك في الجنّة .
قوله: ﴿وهو الذي جعل الليلَ والنَّهَارَ خِلْفَةٌ﴾ [الفرقان: ٦٢] سُمِّي النهارُ نَهاراً
لاتُساعِ الضوءِ فيه بخلافٍ طلوع الشمسِ. وهو عندَ بعضِهم من الطُّوعِ إِلى الغروبِ
بخلافِ اليومِ؛ فإنَّه من طلوع الفجرِ إِلى الغروبِ. وعندَ العامةِ لا فرقَ بينَ اليومِ والنهارِ.
قالَ الراغبُ: (٤) والنهارُ: الوقتُ الذي ينتشرُ فيه الضَّوءُ، وهو في الشَّرعِ ما بينَ طلوعِ الفجرِ
إلى غروبِ الشمسِ. وفي الأصلِ ما بينَ طلوعِ الشمسِ إِلى غروبها. وقوبِلَ به البَياتِ في
قولهِ: ﴿بياتاً﴾ [الأعراف: ٤]. والنهَارُ أيضاً فرعُ الحُبارى. والنَّهِرُ الملازِمُ للسَّيْرِ بالنهارِ،
وأنشدَ : [ من الرجز]
(١) الفائق ٢ /١٢٨ وغريب ابن الجوزي ٤٤٤/٢ والنهاية ٥ /١٣٤.
(٢) النهاية ١٣٤/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٤٤/٢.
(٣) قرأ ابن محيصن والأعمش وأبو نهيك وأبو مجلز (ونُهُرٍ)، وقرأ الاعرج ومجاهد وحميد وأبو السمال
( ونَهْرٍ) البحر المحيط ١٨٤/٨ والإتحاف ٤٠٥.
( ٤) المفردات ٨٢٦.

٢٢٦
باب التون
لا أُدْجُ الليلَ ولكنْ أَبْتُكِرْ (١)
١٧٠٣ لستُ بليليُّ ولكنِّي نَهِرْ
ونَهَرَتُ الدمَ: أَسْتُهُ. وفي الحديث: ((ما أَنْهَرَ الدَّمَ)) (٢) أي أجراهُ. وأنشدَ لقيسٍ:
[ من الطويل]
١٧٠٤ مَلَكْتُ بها كَفِي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَها
يرى قائمٌ من دونها ما وراءَها(٣)
والمَنْهَرَةُ: فَضاءٌ بينَ البيوت لاتِّساعها تُلْقَى فيها القُماماتُ. ومنه الحديثُ: ((إِنَّ
قَتِيلاً وُجد بخيبرٍ فِي مَنْهَرةٍ)(٤). ونَهْرتُه وانْتُهرتُه: زجَرْتُه زَجراً بغلظةٍ؛ قال تعالى: ﴿وأمّا
السائل فلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى:١٠]. وفي الحديث: ((فَأَتَوا مَنْهَرَاً فاخْتَبَؤُوا فيه» (٥) هو
خرقٌ في الحصنِ نافذٌ يدخُلُ منه الماءُ.
ويقالُ: نَهْرٌ ونَهَرٌ، بالسكونِ والفتحِ وهو أفضحُ نحوُ الشَّعَر والشَّعْرِ. قِيلَ: وهو مطُردٌ
في كلِّ ما كانَ مفتوحَ الفاءِ وسَطُهِ حلقٌ، أي جوازُ السكون.
ن ھ ي:
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذلك لآياتٍ لأُولي النُّهى﴾ [طه: ٥٤]. النُّهَى جمعُ نُهْيَةٍ:
وهو العقلُ: لأنَّه يَنْهي صاحبَه عن ارتكابِ القبيحِ. وقيلَ: لانَّه يَنْتَھي إِلى رأيه واختياراتهِ.
والنَّهْيُ: الزجْرُ عن الشيءٍ. وقيلَ: هو طلبُ تركِ المَنْهِيِّ عنه. وَقِيلَ: طلبُ كفِّ، وهي
متقاربةً. وقال بعضُهم: هو من حيثُ المعنى لا فرقَ بينَ أن يكونَ بالقولِ أو بغيرهِ، وما
كانَ بالقولِ لا فِرقّ بينَ أنْ يكونَ بلفظةِ افْعَلْ نحوُ اجتَنِبْ كذا، أو بلفظة لا تَفعلْ. ومِن
حيثُ اللفظُ هو قولهم: لا تَفْعلْ كذا، فإِذا قيلَ: لا تَفْعَلْ كذا فهو نَهْيٌ منْ حيثُ اللفظُ
والمعنى جميعاً كقوله: ﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥]
(١) الرجز بلا نسبة في اللسان (نهر، ليل) والتاج (نهر، خني) والأساس (نهر) والكتاب ٣٨٤/٣ ونوادر
أبي زید ٢٤٩.
(٢) أخرجه البخاري في الشركة، باب (٣) حديث ٢٣٥٦، ومسلم في الاضاحي ١٩٦٨ ( ما أنهر الدم،
وذکر اسم الله علیه فکلوہ) .
(٣) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه ٤٦ وديوان الأدب ٢ / ٣٠١ وشرح الحماسة المرزوقي ١٨٤
واللسان والتاج (نهر ، ملك).
(٤) غريب ابن الجوزي ٤٤٥/٢ والنهاية ٤ /٣٦٧.
(٥) الفائق ٢٩١/٢ والنهاية ٣٦٦/٤، ١٣٥/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٤٥/٢.

٢٢٧
باب الدون
قولُه تعالى: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عنِ الهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] ليسَ معناهُ أنْ تقولَ
لها: لا تَفْعلي، بل معناهُ: تركُه لارتكاب المَنْهِيّاتِ وقَمعِها عَن شهواتها ودفعِها عن
رَغباتِها. قولُه: ﴿إِنَّ الله يأمُرُ بالعَدْلِ والإِحسانِ﴾ إِلى قولهِ: ﴿وَيَنْهى عنِ الفحشاءِ﴾
[النحل: ٩٠] أي يحثُّ على فعلِ الخيرِ ويزجُرُ عن فعلِ الشّرّ. قولِه: ﴿وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ
المُنْتَهَى﴾ [النجم: ٤٢] أي نهايةُ الأمورِ، كقوله: ﴿وإِليهِ المَصِيرُ﴾ [التغابن: ٣]. قال
بعضُ الأئمةِ: إِذا انْتَهى الكلامُ إِلى الله عزَّ وجلَّ فَانْتَهُوا.
قولُه: ﴿سِدْرَةِ المُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤] أي التي تَنْتَهي إِليها أعمالُ العباد. وقيلَ:
هي التي يُنْتَهى إِليها، فلا تُجاوَزُ. وفي الحديث: ((أنَّ أَتّى على نِهْيٍ من ماءٍ))(١) النُّهيُ
بفتحِ النونِ وكسرِها وسكونِ الهاء، موضعٌ يجتمعُ فيه الماءُ كالغديرِ؛ سُمي بذلك لأنه
يحجزُ الماءَ أن يفيضَ منه. قولُه: ﴿فَانْتَهَى فِلَهُ ما سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. الانتهاءُ:
الانزجارُ عمّا نُهيَ عنه لأنه مطاوعُ نَهيتُهُ. ومنه قولُه تعالى: ﴿إِنْ يَنْتَهُوا (٢) ﴾
[الأنفال: ٣٨] ﴿فهل أَنْتُم مُنْتَهُون﴾ [المائدة: ٩١] ولما سمعَها عمرُ قالَ: ((يا ربِّ
انْتَهينا)). ومن ثمَّ قالوا: إِنَّ الاستفهامَ هنا بمعنى الأمرِ، كأنَّه قالَ: انْتَهوا.
والإنهاءُ في الأصلِ إِبلاغُ النَّهْيِ، ثم تُعورفَ في كلِّ إِبلاغٍ حديثٍ، نَهياً كانَ أو أمراً
أو خبراً. ومنه: أنهيتُ إِليهِ خبرَ كذا. ونهايةُ الشيءٍ: آخرُهُ. وقولُهم لرجلٍ: ناهيكَ من
رجلٍ، أي لكفايته. كأنه ينهاكَ عن طلبٍ غيرهِ. وناقَةٌ نِهْيَةٌ: تَنَاهَتْ سِمَنَاً؛ تَنْهى الإِنسانَ،
أي يطلبُ غيرَهَا لِسِمَنِها.
ونَهاءُ النَّهارِ: ارتفاعُه. وتَنْهِيَةُ الوادي: حيثُ يَنْتَهِي إِليه (السيل)(٣).
فصل النون والواو
ن وأ:
قولُه تعالى: ﴿ما إِنَّ مَفاتحَهُ (٤) لَتَنُوءُ بِالْعُصْبةِ﴾ [القصص: ٧٦] أي لتنهَضُ.
(١) الفائق ١٣٨/٣ والنهاية ١٣٩/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٤٧/٢.
(٢) قرأ ابن مسعود (إِن تنتهوا) البحر المحيط ٤ / ٤٩٤.
(٣) إضافة من المفردات ٨٢٧.
(٤) قرأ الأعمش (مفاتيحه)، وقرأ بديل بن ميسرة (مفتاحه) البحر المحيط ٧ /١٣٢.

٢٢٨
باب التون
يقال: ناءَ ينوءُ: إِذا نهضَ. وناءَ البعيرُ ينوءُ نوءاً كذلك، فهو ناءٍ، وقد استعارَ امرؤ القيسِ
ذلك لليل في قوله: [ من الطويل]
١٧٠٥ - فقلْتُ له، لمّا تَمِطَّی بجورِهِ
وأردف أعجازاً وناءً بكلگل(١)
وقولهُ تعالى: ﴿أَعْرَضُ ونَأَى بجانبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣] قيلَ: هو من ذلك، أي نهض
به، (٢) عبارةٌ عن التكبِّرِ كقولِهم: شمخَ بأنفه. وقيل: مقلوبٌ مِن نَأَی ینای. وقد تقدَّمَ في
قولهِ تعالى: ﴿الَتَنُوءُ بالعُصبَةِ﴾ أحدُهُما أنه مقلوبٌ، والأصلُ: لتنوءُ العصبةُ بالمفاتيحُ،
فهو كقولهِ. ﴿ويومَ يعْرضُ الذين كفروا على النارِ﴾ [الأحقاف: ٢٠] أي تُعرضُ النارُ
على الذين كفروا. والثاني أنه ليسَ بمقلوبٍ لأنَّ الياءَ الحالية، وتحقيقُه في غيرِ هذا.
وفي الحديثِ: ((ثلاثٌ مِن أمرِ الجاهليةِ كذا وكذا والأنواءُ)) (٣) قال أبو عبيدةً:
هي ثمانيةٌ وعشرون نجماً. وتقولُ العربُ: ((مُطْرِنَا بِنَوءِ كذا)). وإِنما سُمي النجمُ نَوءاً لانه
إِذا سَقط الساقطُ منها بالمغربِ نَاءَ الطالعُ بالمشرق. وذلكَ النهوضُ هو النَّوءُ، فسُمي
النجمُ به. قال: وقد يكونُ نَوءُ النَّجم السُّقُوطَ. وقال ابنُ الأعرابيّ: لا يكونُ نَوءاً حتى
يكونَ مِعَه مطرٌ. قالَ: وجمعُ النَّوءِ تُوَانٌ وَأَنواءٌ. قالَ: والساقطُ في المغرب هي الأنواءُ،
والمطالعةُ في المشرقِ هي البوارحُ.
وفي الحديث: ((يصبحُ من عبادي مؤمنٍ بي، إِلى أنْ قال، فمن قالَ: مُطِرْنَا بِنَوءِ
كذا فهو كافرٌ)(٤) قال أبو عبيد: إِنما غلّظ القولَ فيهِ لأنَّ العربَ كانتْ تقولُ: إِنما هو
فِعلُ النجمِ، ولا يجعلونَه سَقْياً من الله تعالى. وأمَا مَن قالَ ذلك ولم يُرِدْ هذا المعنى، بل
مُطِرْنا في هذا الوقتِ، فذلك جائزٌ، كما جاءً عن عمر رضي الله تعالى عنه: ((إِنه اسْتسقى
بالمُصَلى ثم نادى العباسَ: كم بَقِيَ مِن نَّوءِ الثُّريا؟ فقالَ: إِنَّ العلماءَ يزعمونَ أنَّها تَعْترضُ
في الأفق سبعاً بعدَ وقوعِها، فو الله ما مضَتْ تلكَ السَّبِعُ حتى غِيثَ الناسُ))(٥) أراد عمرُ:
(١) من معلقته في ديوانه ١٨ واللسان ( كلل).
(٢) قرأ ابن عامر وابن ذكوان وأبو جعفر (وناء) الإتحاف ٢٨٦ والنشر ٣٠٨/٢.
(٣) الفائق ١٣٣/٣ والنهاية ١٢٢/٥.
(٤) مسند أحمد ٥٢٦/٢ والنسائي في الاستسقاء .
(٥) النهاية ٥/ ١٢٢ وغريب ابن الجوزي ٤٤٠/٢.

٢٢٩
باب النون
كم بقي من الوقت الذي جرت العادةُ إذا تمَّ أمرُ اللهِ بالمطرِ. نقلَ ذلك الهرويِّ عن أبي
منصورٍ.
وفي الحديث أيضاً: ((أن رجلاً ربطَ خيلاً فَخراً ورِياءً ونواءً للإِسلام)) (١). النِّواهُ
مصدرُ ناوَاتُ أُناوىُ مُنَاوَأَةٌ ونِواءٌ، أي عادَيتُ. وأصلُه ناءَ إِليكَ، ونؤْتُ إِليه. والنِّواءُ أيضاً
جمعُ نائيةٍ بمعنى ناهِضَةٍ. وعليه قولُها: [من الوافر]
وهنّ معقَّلاتٌ بالفناءِ (٢)
١٧٠٦ - ألا يا خمرُ لِلشَّرفِ النِّواءِ
فيكونُ ذلك نحوَ صائمةٍ وصيامٍ كقولِ الآخرِ: [ من البسيط]
١٧٠٧ - خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ(٣)
وقالَ الهرويُّ: النُّواءُ: السِّمانُ. وقد نَوَتِ الناقَةُ تَنَوى. إِذا سَمِنَتْ. وعلى هذا فليسَ
البيتُ مِن مادَّتنا. ونِواءٌ جمعُ ناوِئة.
ن و ب:
قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ راكعاً وأَنابَ﴾ [ص: ٢٤] أنابَ، أي رجعَ مرةً بعدَ أُخرى،
وكذلك النَّوْبُ أيضاً. يقالُ: نابَ يَنُوبُ نوباً، وأنابَ يُنِيبُ إِنابةً. والإِنابةُ إِلى الله: الرجوعُ
إِليهِ بالثَّوبةِ. قال تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلى ربِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤]. ومنه: النائبةُ، لأنَّها تقصد
تَنَوْبُه، وجمعُها نوائبُ، وهي حوادثُ الدَّهر. يقالُ: نائبةُ النَّوائبِ، والانتيابُ افتعالٌ منه؛
يقالُ: فلانٌ ينتابُ فُلاناً، أي يقصُدُهُ.
ن و ح:
قولُه تعالى: ﴿سَلامٌ على نوحٍ﴾ [الصافات: ٧٩]. نوحٌ: اسمٌ للنبي المعروف لَّه
يقالُ: هو أبو البشرِ، وهو آدمُ الثاني، لأنَّه لما غرقَ أهلُ الأرض بالطُّوفانِ حدَثَ مِن نسلهِ
الناسُ، لأنَّه وُلد ثلاثة أولادٍ: سامٌ وحامٌ ويافثُ؛ فسامٌ أبو العربِ، وحامٌ أبو السودانِ،
ويافَتُ أبو النُّركِ كما نقله التاريخيون.
(١) الفائق ١ /٢٣٠ والنهاية ١٢٣/٥.
(٢) البيت دون نسبة في اللسان (شرف،نوى) والتاج (شرف)، وتقدم في مادة (عقل) .
(٣) تقدم برقم ٩٠٨ في مادة (صوم) .

٢٣٠
باب النون
قيل: واشتقلتُه منَ النَّوحِ، لأنه ناحَ على نفسه تَقرَّباً إِلى الله تعالى. والصحيحُ أنه
غيرُ مشتقٍ لعجمته، وإِنما صُرُفَ لخفَّتِهِ، وليس يجوزُ منعُه خلافاً لبعضِهم، بلَ يتحتُّمُ
صرفُه. ومثلُه في ذلك لوطٌ.
والنَّوحُ مصدرُ ناحَ ينوحُ: إِذا صاحَ بعويلٍ. والنِّيَاحَةُ: البكاءُ بتعديدِ الشمائلِ، وهي
المَنهيُّ عنها. وأصلُ ذلك اجتماعُ الناسِ في المناحةِ، وهي المكانُ وذلكَ منّ التَّنَاوُحِ وهو
التقابلُ؛ یقالُ: جبلان يتناوحان، وربحان يتناوحان، أي متقابلان.
ن ور:
قولُه تعالى: ﴿اللهِ(١) نورُ السَّمواتِ والأرضِ﴾ [النور: ٣٥] قالَ ابنُ عرفة: أي
منوّرٌ، يعني أنه مصدرٌ مرادٌ به الفاعلُ. قالَ: كما يقولون: فلانٌ غياتُنا، أي مُغيثُنا. وأنشدَ
لجرير: [ من الطويل]
١٧٠٨ - وأنتَ لنا نورٌ وغَيثٌ وعصمةٌ
ونبتٌ لمن يَرجو نداكَ وَرِيقُ (٢)
وقيلَ: هو على حذف مضافٍ، أي ذو نورٍ. وقالَ الأزهريُّ: أي مدبِّرُ أمرِهما
بحكم بالغة. وقيلَ في ﴿مَثَلُ نِورِهِ﴾ [النور: ٣٥] أي مثلُ هذاهُ في قلبِ المؤمن.
و﴿نورٌ عَلَى تورٍ﴾ [النور: ٣٥] أي نورُ الزجاجة ونورُ المصباحِ. وقالَ ثعلبٌ: مثلُ نُورِهِ
الذي هَدِى به سُبُلَ الحقِّ. قوله تعالى: ﴿قد جاءَكُم مِنَ الله نورٌ﴾ [المائدة: ١٥] يعنى
محمداً تٍَّ، وذلك لأنَّ النورَ يبينُ الأشياءَ في الظلمةِ، والنبِيُّ ◌َُّ قد بيَّنَ بشرعهِ جميعَ ما
تحتاجُ إِليهِ الأمَّةُ . وقيلَ: هو القرآنُ. والظاهرُ أنه أعمُّ من ذلك، فالكلُّ صالحٌ إِذِ النورٌ في
الأصلِ هو الضوءُ المنتشرُ الذي يُعينُ على الإبصار. وهو ضربان: دُنْيويٌّ وأُخْرويّ. ثم
الدُّنْيويُّ ضربان: معقولٌ بعينِ البصيرة، وهو ما انتشرَ منَ الأنوارِ الإلهيةِ كنورِ العقلِ ونورٍ
القرآنِ. ومحسوسٌ بعينِ البصَرِ، وهو ما انتشَرَ منَ الأجسامِ النَّيْرةِ كالقمرينِ والنجومِ
النُّراتِ . فَمن النورِ الإلهيِّ قولُّه تعالى: ﴿نُورٌ على نورٍ يَهْدي الله لنورِهِ مَن يَشاءُ﴾.
ومنَ المُدْرَكِ بالبصرِ قولُه تعالى: ﴿وهو الذي جعلَ الشَّمسَ ضِياءٍ والقَمرَ نُوراً﴾
(١) قرأ علي بن أبي طالب وزيد بن علي وأبو جعفر وأبو عبد الرحمن السلمي (نَوَّرَ السمواتِ والأرضَ)
البحر المحيط ٦ /٤٥٥.
(٢) ديوانه ٩٩ وتهذيب اللغة ٢٣٥/١٥.

٢٣١
باب النون
[يونس: ٥] ﴿ وَجَعَلَ فيها سراجاً وَقَمَراً مُثيراً﴾ [الفرقان: ٦١]. وإِنَّما جُعلتِ الشمسُ
ضياءً لأنَّ الضياءَ أخصُّ منَ النورِ؛ إِذِ الضوءُ نورٌ قويٌّ. وقال الراغب(١): وتخصيصُ
الشمسِ بالضوءِ والقمرِ بالنورِ من حيثُ إِنَّ الضوءَ أخصّ من النور. قلتُ: ولهذا قيلَ: لَمَ
قال تعالى: ﴿ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] ولم يَقُلْ بضيائِهِم؟ فلم يَنْفِ عنهُم ما هوَ
أَقْوى. وجوابُه أنَّه لا يلزمُ مِن نفيِ الأخصِّ نفيُ الأعمِّ؛ إِذْ لو نُفِيَ عنهُم الضُّوءُ لجازَ أنْ
يُتَوَهَّم بقاءُ نورٍ. فإِذا نُفي عنهم النورُ الذي هو أعمُّ لزمَ منه نفيُ الضوءِ الذي هو أخصُّ.
قولُه: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] يشملُ ما يدركُ بالبصرِ والبصيرةِ.
قولُه: ﴿وَأَشْرِقَتِ الأَرْضُ بِنُورٍ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩] أي بعدله لقوله عليه الصلاةُ والسلام
في مقابلهِ: ((الظلمُ ظلماتُ يومِ القيامةِ))(٢)، والنار من ذلك، فألفُها عن واوٍ. ويدلُّ على
ذلك تصغيرُها على نُويرة. قولُه: ﴿أَفَرَأيْتُمُ النَّارَ التي تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١] هي هذهِ
المُنْتَفَعُ بها التي جَعلَها تذكرةً لنارِ الآخرةِ ﴿وَمَتَاعاً للمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] أي
المسافرين الذين فَنِيَ زادُهم. وتُستعارُ للحرب. قال تعالى: ﴿كُلَما أَوقَدوا ناراً لِلْحَربِ
أَطْفَأَها الله﴾ [المائدة: ٦٤] ورشَّحها بالإطفاءِ.
((قالَ بعضُهم: النارُ والنورُ من أصلٍ واحدٍ، وكثيراً ما يتلازمان، لكنَّ النارَ متاعٌ
للمُقْوِينَ في الدنيا، والنورَ متاعٌ لهم في الدنيا والآخرةِ، ولذلك استُعمل في النورِ الاقتباسُ؛
قالَ تعالى: ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. وتنوَّرْتُ ناراً: أَبصرتُها))(٣). قالَ امرؤٌ
القيس: [من الطويل]
١٧٠٩- تنوّرتها من أذرعات فدارُها
بيشربَ أَدِنَى دارِها نظرّ عالٍ(٤)
والمَنارُ: علمُ الطريقِ الذي يُهتدى به. قالَ امرؤ القيسِ أيضاً: [من الطويل]
إِذا سافَهُ العودُ النُباطِيُّ جَرْجَر!(٥)
١٧١٠- على لا حب لا يهتدي بمناړه
(١) المفردات ٨٢٨.
(٢) أخرجه البخاري في المظالم ، باب (٩) حديث ٢٣١٥، ومسلم في البر والصلة ٢٥٧٩.
(٣) المفردات ٨٢٨.
(٤) ديوانه ٣١.
(٥) تقدم في مادة (سوف) وهو في ديوانه ٦٦.

٢٣٢:
باب النون
والمنارةُ: مَفْعَلةُ منَ النورِ ومِن النارِ. قالَ الراغبُ: (١) كمنارة ما يؤذَّنُ عليها. والنّوارُ
من النساء: النَّفورُ، تَشبيهاً بالنارِ في السرعةِ. وهو اسمُ امرأةٍ بعينها. قَالَ الشاعرُ:
[ من الكامل]
١٧١١ - حَنَّتْ نَوَارُ وَلاتَ هَنَا حَنَّتِ
وبدا الذي كانَتْ نوارُ أَجَنَّتِ (٢)
.وكانَ اسمَ امرأة الفرزدقِ، ولمّا طَلَّقَها ضُربَ بهِ المَثَلُ في النَّدمِ، فقيلَ: ندمَ الفرزدقِ
حينَ طلّق نواراً، ويقالُ منه : نارَت المرأةُ تَنورُ نَوراً ونَواراً، أي نَفَرِتْ. ونَوْرُ الشَّجرِ تشبيهاً
بالنُّورِ، وكذلك نُوَّارُه. والتُؤُورُ: ما يُتَّخِذُ للوَشم. يقالُ منه: نَوَّرَتِ المرأةُ يدَها. وتسميتُه
بذلك لكونهِ مُظْهراً لنورِ اليدِ والعُضو. وفي حديثٍ صَعْصَعَةَ: ((وما نارُهُما أي
سِمَتُهُما))(٣) وفي المثلِ: ((نجارُها نارُها))(٤) أي سمتُها تدُلُّ على جوهرها، وأنشدُ:
[ من الرجز]
والنارُ قد تَشْفِي منَ الأَوارِ(٥)
١٧١٢ - حتَّى سَقَوا آبَالَهُمْ بالنارِ
وفي صفتهِ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((كان أنورَ المُتُجرَّدِ))(٦) أي حسنُ الجسدِ،
مُشْرقَهُ إِذا تجرَّدَ عن ثيابِهِ، ومعناهُ أَنَّهِ نَيْرُ المتجرِّد.
ن و س:
قولُه تعالى: ﴿يا أيُّها الناسُ﴾ [البقرة: ٢١]. اختُلفَ في الناسِ، وكنتُ قد وعدتُ
بذكرِ ذلك هفنا فأقولُ: فيه أقوالٌ: أحدها : أنَّ أصلَه نَوَسَ مأخوذٌ مِن ناسَ يُنُوسُ: إِذا
تحركَ. ومنهُ حديثُ أمِّ زرعٍ: ((أَنَاسَ مِن حُلِيُّ أُذُنِيَّ))(٧) أي حرِّكهما بالحلي كالقُرطة
(١) المفردات ٨٢٨.
(٢) البيت لشبيب بن جعيل في الدرر ١ /٢٤٤، ١١٩/٢ (الكويت) وشرح شواهد المغني ٩١٩/٢
والمقاصد النحوية ٤١٨/١، ولحجل بن نضلة في الشعر والشعراء ٣٠، ولهما معاً في الخزانة
٤ / ١٩٥ (هازون) .
(٣) غريب ابن الجوزي ٢ /٤٤٠ والنهاية: ٥ /١٢٥.
(٤) المستقصى ٣٦٥/٢ ومجمع الأمثال: ٣٨٨/٢ والأمثال لابن سلام ٢١٠ والفاخر ٣٠٤.
(٥) الرجز بلا نسبة في اللسان (أور، نور) والتاج (نور، وری) وشرح شواهد المغني ٣١٦،٣٠٩/١.
(٦) الفائق ١ / ٦٤٣ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٤٠ والنهاية ٥ /١٢٥.
(٧) أخرجه البخاري في النكاح ٤٨٩٣ ومسلم في فضائل الصحابة ٢٤٤٨.

٢٣٣
باب النون
والشُّنوفِ. وفي حديث آخرَ: ((رأيت العباس وضفيرتاه تنوسان على تراثبه))(١). وكانَ
ملكٌ من حميرَ يقالُ له ذُو نِواسٍ، لضفيرتينِ على عائقِهِ.
يقالُ: ناسَ ينوسُ نَوْساً ونَوَساناً. ونِسْتُ الإِبلَ: سُقْتُها. فلما تحركتِ الواوُ وانفتحَ
ما قبلَها قُلبت الفاءُ وتصغيرُهُ على نُوَيسٍ . : الثاني أنَّ أُصلَه أناسَ، واشتقاقُه منَ الإِنسِ
للإِيناسِ بهم، فحُذفتْ لمّا دخلت عليه ((الـ))، كما حُذفت الهمزةُ من إِلهِ لمَّا دخلْه ((الـ))
على أحد الأقوال(٢)، ويدلُّ على ذلك التصريحُ بهذا الأصلِ. قالَ الشاعرُ: [من مجزوء
الكامل ]
ـنّ على الأناسِ الآمِنِينا (٣)
١٧١٣ - إِنَّ المَنَايا يطلعْـ
الثالثُ أنَّ أصلَه تَسِيَ منَ النِّسيانِ،(٤) فقُلبتِ الكلمةُ بأنْ قُدِّمتْ لامُها وأخِّرَتْ عينُها
فصارَ نَيساً، قُلبت الياءُ ألفاً كما تقدَّم. وقد يرادُ بالناسِ الفضلاءُ المعتبرون دونَ مَن
عداهُم، وذلكَ إِذا اعتُبرَ معنى الإِنسانية، وهو وجودُ العقلِ والذِّكرِ وسائرِ القُوى المختصَّةِ
بهِ، فإِنَّ كلَّ شيءٍ عُدِمَ فعْلُه المختصُّ به لا يكادُ يستحقُّ اسمَه كاليد؛ فإِنها إِذا عَدِمتْ
فعلَها الخاصِّ بها فإِطلاقُ اليدَ عليها كإِطلاقهِ على يدِ السريرِ ورجلهِ. ومن ذلك قولهُ
تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ الناسَ﴾ [النساء: ٥٤]، وكذا قوله: ﴿قِيلَ لهمُ آمنوا كما آمَنَ
الناسُ﴾ [البقرة: ١٣] أي الكاملون في الإنسانية.
قولُه: ﴿ولولا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعضٍ﴾ [البقرة: ٢٥١] عامٍّ في الجميعِ.
ن و ش:
قولُه تعالى: ﴿وَأَنِّى لَهُمُ التَّنَّاوُشُ﴾ [سبأ: ٥٢] أي التناوُلُ. يقالُ: تناوشَ القومُ
كذا: إِذا تَناوَلُوهُ. والنَّوْشُ: التناولُ أيضاً. وناشَهِ يَنوشُهُ: تناوَلَه. قالَ عنتزةُ: [من الكامل]
١٧١٤ - فترَكْتُهُ جَزَرَ السِّبَاعِ يَنُشْنَهُ (٥)
(١) غريب ابن الجوزي ٢ / ٤٤١ والنهاية ١٢٧/٥.
(٢) سفر السعادة ٦.٥.
(٣) تقدم برقم ٧٥.
(٤) انظر ما تقدم من أقوال في مادة (أنس، نسي).
(٥) تقدم برقم ١٣٨٨ وهو في ديوانه ٢٦ .

٢٣٤
باب النون
والمعنى: كيفَ يتناولونَ الإِيمانَ مِن مكانٍ بعيدٍ ولم يكونوا يتناولونَه من مكانٍ
قريبٍ في حينِ الاختيارِ. وَقُرئَ بالهمزِ (١). وقد تقدَّمَ الكلامُ على ذلك.
ن و ص:
قولُّه تعالى: ﴿ولاتَ حينَ مَناصٍ﴾ [ص: ٣] المناصُ: المَهْربُ والملجأ. يقالُ:
ناصَ ينُوصُ نوصاً ومَناصاً، أي فاسْتغائوا وليس الحينُ حينَ ملجأ ولا مهرب. قالَ امرؤ
القيس:[من الطويل]
١٧١٥ - أمِن ذِكرٍ سَلمى أنْ نأتْكَ تَنوصُ
فتقصِرُ عنها خُطوَةً أَو تَبوصُ؟ (٢)
زقيلَ: تنوصُ، معناهُ تتحوَّلُ. وقيلَ: تتأخّرُ. وتنوصُ معناهُ: تتقدَّمُ. وقيلَ: ناصَهُ ينوصُهُ
بمعنى فاته، وهو قريبٌ مما تقدَّم. واستناصَ: طلبَ المناصَ. وأتشدّ لحارثة بن بدرٍ
يصفُ فرساً: [ من الكامل]
بَيَدِي اسْتَنَاصَ وَرامَ جَرْيَ المِسْحَلِ (٣)
١٧١٦- غَمْرُ الجِرَاءِ إِذا قَصَرْتُ عنانَهُ
وقد قُرئَ هذا الحرفُ بقراءاتٍ كثيرةٍ حرَّرْناها في غيرِ هذا ولله الحمدُ ..
ن وق:
قولُه تعالى: ﴿نَاقَةُ الله﴾ [الأعراف: ٧٣] الناقةُ: الأنثى منَ الإِبلِ، وتُجمعُ على
نُوقٍ. وفي المثلِ: ((كيف المُيُّقُ بعد النوقِ))(٤) على أَيْثُقٍ، وأصلُه أَنْوَقُ، ثم قُلبتِ الكلمةُ
بأنْ قُدِّمتِ الواوُ على النونِ وقلبتْ تاءٌ، والتاءُ في ناقةٍ لتأكيدِ التأنيثِ كما قدَّمِنَاهُ فِي نَعجةٍ.
وهذه الناقةُ كان خلقُها على خلافٍ غيرِها من بناتٍ جنسِها، ولها قصةٌ مشهورةٌ. وفي
الحديث: ((أنَّ رجلاً قد سارَ على جملٍ قد نَوَّقَّهُ))(٥) أي راضَهُ وذلَّلَه. و((اسْتَنْوَقَ
الجملُ﴾(٦) أي ذَلَّ ذُلَّ الناقةُ. قالَ الشاعرُ: [من الرجز]
(١) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم وشعبة وخلف والأعمش (التناؤش) النشر ٣٥١/٢.
(٢) ديوانه ١٧٧ والمقاييس ٢٨٥/٥،٢٢٧/٣.
(٣) البيت في اللسان (نوص، جرا) وتهذيب اللغة ١٢ /٢٤٦.
(٤) لم أجده في كتب الأمثال المتوفرة .
(٥) الفائق ١٣٤/٣ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٤٢ والنهاية ١٢٩/٥.
(٦) مجمع الأمثال ٩٣/٢ والمستقصى ١ /١٥٨ وفصل المقال ١٩٠ والأمثال لابن سلام ١٢٩.

٢٣٥
باب النون
إِلى سُليمانَ فَتَسْتريحا (١)
١٧١٧ - يا ناقُ سيري عَنَقاً فَسیحا
أراد ناقةٌ فَرَخَّمها.
ن و ل:
قولُه تعالى: ﴿لَنْ ينالَ اللهَ لُحومُها﴾ [الحج: ٣٧] أي لن يصلَ إِليه ما يعدُّ لكُم
ثوابَه عنِ الثَّقوى، أي نالَه ينالُه، وينولُه نَولاً ونَيْلاً. ففي العينِ الواوُ والياءُ، إِلا أنَّ لغةً القرآنِ
الياءُ. قال تعالى: ﴿ولا ينالون مِن عَدُوِّ نَيْلاً﴾ [التوبة: ١٢٠] أي يُصيبون منهُم مالاً أو
عرْضاً. يقالُ: هو ينالُ من عدوّه، أو وتَرَه في مالٍ أو عرضٍ أو غيرِ ذلك. ومنه الحديثُ:
((أَنَّ رَجُلاً كان ينالُ من الصَّحابة))(٢) أي الوقيعةُ فيهم.
والنَّوْلُ والنَّوالُ: العطاءُ. ومنه حديثُ موسى والخضرِ: ((فحملوهُما بغيرٍ نَولٍ))(٣)
أي بغيرِ جُعْلٍ. ويقالُ: نلتُ معروفاً، ونوَّلْتُهُ إِياهُ، وأَنلتُهُ إِياهُ رسولاً ونَيلاً وتَنْوِيلاً وإِنالةٌ.
قالَ كعبُ بنُ زُهيرٍ رضي الله تعالى عنه: [من البسيط ]
١٧١٨ - أَرجو وآمُلْ أَنَ تَدْنُو مِوَدَّتُها
وما إِخالُ لدَينا منكِ تَنْوِيلُ (٤)
وقال الراغبُ:(٥) النَّيلُ: ما ينالهُ الإِنسانُ بيده. نلتُه أنالُه نَيلاً. قال تعالى:
﴿ولا ينالون مِن عَدوِّ نَيلاً﴾. والنَّوْلُ: التَّاولُ. يقالُ: نلتُ كذا أنُولُه، وأَنْتُه: أَوْلِيْتُه.
قال: ومثلُ ذلك: عَطَوْتُ كذا: تناولتُ كذا. وأنلتُه: أعطيتُه. يقالُ: ما كانَ نَوْلُكَ أنْ
تفعلَ كذا،أي ما فيه نوالُ صلاحكَ. قالَ الشاعرُ: [من الوافر]
١٧١٩ - جَزِعتُ وليسَ ذلك بالنَّوال(٦)
قيلَ: معناهُ: بالصَّواب. وحقيقةُ النَّوالِ ما تنالُه من الصِّلة، وتحقيقهُ: ليسَ ذلك مما
تنالُ منه مُراداً . ويقالُ: نالَ الشيءَ، أي جاوزٌ وقرُبَ. ومنه قول أبي بكرٍ رضي الله تعالى
(١) الرجز لأبي النجم في الدرر ٧٩/٤،٥٢/٣ (الكويت) والكتاب ٣٥/٣ واللسان (نفخ ، عنق)
والتاج (عنق) والمقاصد النحوية ٣٨٧/٤ والهمع ١٠/٢، وبلا نسبة في رصف المباني ٣٨١
وشذور الذهب ٣٩٤ وقطر الندى ٧١ .
(٢) النهاية ٥ /١٤١ وغريب ابن الجوزي ٤٤٢/٢.
(٣) الفائق ١٣٢/٣ والنهاية ١٢٩/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٤٢/٢.
(٤) ديوانه ٩ ، وتقدم برقم ٨٩ في مادة (أمل) .
(٥) المفردات ٨٢٩ .
(٦) عجز بيت للبيد وصدره: (وقفت بهن حتى قال صحبي) والبيت في ديوانه ٧٣ واللسان والتاج
(نول) ولذي الرمة في ملحق ديوانه ١٩٠٣ وأساس البلاغة (نول) .

٢٣٦
باب النون
عنه لرسول اللـه ◌َ : ((قد نالَ الرحيلُ))(١) أي حانَ. ويقالُ: نَوْلُكَ أنْ تفعل كذا، أي
حقُّك. وقد نالَ لكَ ذلك ينولُ نَولاً .
ن و م:
قولُه تعالى: ﴿وَالثَّوْمَ سُباتاً﴾ [الفرقان: ٤٧] قال الراغبُ(٢): قد فُسِّرِ النَّومُ على
أوجه كلها صحيحةٌ، بنظراتٍ مختلفةٍ؛ قيل: هو استرخاءُ أعصابِ الدُّماغِ برطوباتِ البُخَارِ
الصاعد إِليه. وقيلَ: هو أنْ يَتَوفَّى الله النَّفسَِ من غيرٍ موتٍ، وإليه الإشارةُ بقوله
تعالى: ﴿الله يَتَوقَّى الأتْفُسَ حينَ موتِها والتي لم تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] الآية.
وقيلَ: النومُ موتٌ خفيفٌ والموتُ نومَّ ثقيلٌ. والمنامُ والنَّومُ واحدٌ . والإنامةُ: القتلُ. ومنه
قولُ عليّ رضي الله تعالى عنه وقد حثَّ على قتالِ الخوارجِ: ((إِذا رَأَيْتُموهُم فَأَنِيمُوهُمْ))(٢)
أي اقتلوهُم. قال الهرويُّ: نامتِ الشاةُ: إِذا ماتَتْ. قالَ الغراءُ: النائمةُ: الميتَّةَ.
وفي الحديث: ((خيرُ أهلِ ذلكَ الزمانِ كلُّ مؤمنٍ نُوَمَةٍ))(٤) أي خاملُ الذكرِ، غامضٌ
بينَ الناسِ، لا يعرفُ الشرَّ وأهله. وقالَ أبو بكرٍ في ((جَمهرته)): النُّومةُ، يعني بضمِّ النون:
الخاملُ الذكرِ. والنَّوْمَةُ، يعني بفتحها: الكثيرُ النومِ، وفيه نظرٌ لأنَّ بناءَ فعلِهِ يُدلهُ على كثرة
الفعلِ نحوُ هُمزةٍ وَلُمَزَةٍ وضُحَكةٍ. وقد نصَّ الراغبُ (٥) على أنَّ النُّومةَ أعني بضمِّ النون
يُطلقُ على الكثير النومٍ وعلى الخاملِ. والنَّؤْومُ أيضاً: الكثيرُ النَّوم، نحوُ ضَروبٍ وكَسوبٍ.
واستنامَ إِلى كذا: اطمأنَّ إِليه ..
والمنامَةُ: ثوبٌ يُنَامُ فيه. وأَنمْتُه: تسبَّيْتُ في نومهِ. ونامَ السوقُ: كَسَدَ. وَنَامَ
الثوبُ: أَخَلَقَ؛ كلُّ شيءٍ على التشبيهِ. وفي حديثٍ عليّ رضي الله تعالى عنه: ((دخل
عليَّ رسولُ اللهِ عَّهُ وأنا على المَنَامَةِ)) (٦) قيلَ: هي هُنَا الدكانُ، وفي غيرِهِ القطيفةُ.
ن و ن:
قولُه تعالى: ﴿وَذّا النُّونَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] أي اذْكُرْ صاحبَ النون. النونُ: الحوتُ
(١) النهاية ١٤٢/٥.
(٢) المفردات ٨٣٠.
(٣) غريب ابن الجوزي ٢ /٤٤٢ والنهاية ١٣١/٥،
(٤) غريب ابن الجوزي ٤٤٢/٢ والنهاية ٥ /١٣١ والفائق ١٣٥/٣.
(٥) المفردات ٨٢٠.
(٦) النهاية ٥ /١٣١ والفائق ١٣٦/٣.

٢٣٧
باب النون
كما صرَّحَ به في قولهِ: ﴿ولا تكُنْ كصاحبِ الحوتِ﴾ [القلم: ٤٨] والمرادُ به نبيُّ اللهِ
يونسُ بنُ مَتَّى عليه السلامُ، وإِنَّما أضيفَ يونسُ إِلى النونِ لابتلاعهِ إِياه في قصةٍ مشهورةٍ.
ويجمعُ على نِينانٍ، نحوُ حُوتٍ وحيتانٍ. وقالَ بعضُهم: النونُ: الحوتُ العظيمُ فخصَّصَه.
ونونٌ في قولهِ تعالى: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] منهُم مَن يجعلُه
حرفَ تهجِّ وهو الصوابُ كنظائرهِ نحوُ ((ص)) و ((ق)) و ((حم)). وقيل: هو حوتٌ عظيمٌ
في بحرٍ عظيم، حاملُ الثورِ عليه الأرضون. أقسمَ الله تعالى بهِ في قصةٍ طويلةٍ، والله أعلمُ
بصحتها .
ويعبّرُ بالنون عن الناقةِ الضامرةِ تشبيهاً بحرفِ الهجاءِ في الهيئةِ كقولِ الشاعرِ:
[ من الطويل]
بدالٍ يؤمُ الرَسْمَ غِيَّرَهُ النَّقْطُ (١)
١٧٢٠- وحرف کنون تحت راءٍ ولم یگُنْ
وفي هذا البيتِ تَوريةً حسنةً كبيرةٌ أَوردتُها في شرحٍ قصيدةٍ كعبٍ بنِ زهيرٍ
وتلخيصُه أنه أرادَ بنونٍ حرفَ الهجاءِ، وبالحرفِ الناقَةً، وأرادَ براءٍ اسمَ فاعلٍ مِن رأى، أي
ضربَ الرئةَ، وبدالٍ اسمَ فاعلٍ مِن دَلا يَدْلُو، وبالرسْمِ رسمَ الدارِ، وبالنَّقط المطرَ.
ن و ي:
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الله فالقُ الحبِّ والنَّوى﴾ [الأنعام: ٩٥] النَّوى للثمرة عجمُها،
وهو الذي ينبُتُ منه الشجرُ، الواحدةُ نواةٌ، فهو اسمُ جنسٍ. والنَّواةُ أيضاً: الحاجةُ. يقالُ:
لي عندَهُ نيَّةٌ ونواةٌ، أي حاجةٌ، وذلك مِن نَوَى يَنْوي؛ إِذا تجرِّدَ للشيءٍ قاصداً له. وفي
الحديث: ((تزوجتُ على نواةٍ مِن ذَهبٍ))(٢) أي قدرَ نواةٍ من ذهبٍ، وهو خمسةُ دراهم.
ونوت البُسْرَةُ وأَنْوتْ: اشتدَّتْ نَواتُها. والنُّويُ أيضاً: البعدُ. ولامُ النواةِ ياءٌ، لأنّ
عينَها واوٌ. والأكثرُ التغايرُ، كما اسْتَدلوا على أنَّ لامَ ذو بمعنى صاحبٍ ياءٌ بذلك.
فصل النون والياء
ن ی ل :
قولُه تعالى: ﴿وَلا يَنَالونَ مِنْ عَدُوْ نَيْلاً﴾ [التوبة: ١٢٠] ليسَ في القرآن غيره، وقد
تقدَّمَ الكلامُ عليهِ قريباً. وأمّا مادّةُ (ن اس) إِذا قيلَ: إِنَّ ألفَه عن یاءٍ، وإِنَّ أُصلّه (ن ي
س) فقد تقدَّمَ أنه مقلوبٌ مِن نَسِيَ. واللَّهُ تعالى أعلمُ.
(١) البيت للمعري في شروح سقط الزند ١٦٥١، وتقدم برقم ٣٤٤ في مادة (حرف).
(٢) الحديث لعبد الرحمن بن عوف في الفائق ١٦٧/٣ والنهاية ٥/ ١٣١ وغريب ابن الجوزي ٤٤٢/٢.

٢٣٨
باب الهاء
فصل الهاء والباء
هـ ب ط:
قوله تعالى: ﴿اهبطُوا﴾ [البقرة: ٣٦] الهبوطُ: السُّقُوطُ على سبيلِ القَهْرِ كهبوطٍ
الحجرِ في قولهِ تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنها لَما يَهبِطُ (١) من خشية الله﴾ [البقرة: ٧٤](١) قالَ
بعضُهم(٢): وإذا استعملَ في الإِنسانِ فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال؛ فإِنَّ الإنزالَ
ذِكرَه الله تعالى في الأشياء التي نَبَّهَ على شرفِها كإنزال القرآن والملائكة وغير ذلك.
والهَبْطُ ذُكرَ حيثُ نَبَّهَ على الغَضِّ، نحوُ: (اهْبِطُوا مِنْهَا﴾ [البقرة: ٣٨] وقوله: ﴿اهْبِطُوا
مِصْرَاً فإِنَّ لكُمْ ما سَأَلْتُم﴾ [البقرة: ٦١]. قال: وليس في قوله: ﴿فإِنَّ نَكُم ما سأَلتُمْ﴾
تعظيمٌ وتشريفٌ. ألا ترى إِلى قولهِ: ﴿وَضُرِبَتْ عليْهِمُ الذِّلَةُ والمَسْكِنَةُ وباؤوا بغضبٍ منَ
الله﴾ [البقرة: ٦١] قلتُ: وفيه نظرٌ لقوله تعالى ذلك لآدَمَ وحواء، إِذ ليسَ المرادُ
الاستخافَ والغَضَّ. وقد يقالُ: إِنَّه لمَّ هبطَ إِبليسُ والحيةُ أرادَ الغضَّ منهما فجرَى
الخطابُ على ذلك، ولله أنْ يُخاطِبَ عبادَه بما شاءَ، وإِنْ لم يُجزْ لخلقهِ ذلك ..
وهبطَ يكونُ لازماً ومتعدياً؛ يقالُ: هبطْتُه فهبطَ. وَيَرُدُّ ما قالَه هذا القائلُ أيضاً قولَ
العباسِ بنِ عبدِ المطلب رضي الله تعالى عنه يمدَحُ النّبِيِّ ◌َلّهِ: [من المنسرح]
١٧٢١- ثمَّ هَبِطْتَ البلادَ لا بَشَرٌ أنت ولا مَضْغَةٌ وَلا عَلَقُ (٣)
فإِنَّ هذا تعظيمٌ وتشريفٌ. والهَبِيطُ: الضَّامِرُ منَ النُّوق وغيرِها. ويقالُ: هَبَطَ بفتح
الباءِ فقط ويَهْبِط بكسرها وضمها إلا أنَّ الضَّمَّ في اللازمِ أكثرُ. وقدقُرئَّ: ((اهبطوا)»
بالضمّ.(٤) وقيلَ: الهبوطُ: الانتقالُ مُطلقاً. وقيل: الخروجُ من البلد. وقيلَ: الدُّخولُ فيها؛
.(١) قرأ الأعمش والمطوعي (يهبط) الإتجاف ١٣٩.
(٢) المفردات ٨٣٢.
(٣) البيت في اللسان (هبط) والنهاية ٢٣٩/٥.
(٤) هي قراءة أبي حيوة ومحمد بن مصطفى إملاء العكبري ١٨/١ والقرطبي ٣١٩/١.

٢٣٩
باب الهاء
فهو من الاضداد.
وفي الحديث: ((غَبْطَاً لا هَبْطاً)(١) أي نسألُكَ الغَبطَّةَ ونَعوذُ بكَ أنْ تُهِطَنا إِلى حالٍ
سَفالٍ. وقالَ الفراءُ: الهَبْطُ: الذُّلُّ. وأنشدَ للبيد: [من المنسرح]
١٧٢٢ - إِنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإِنْ أُمِرِوا يوماً يصيروا للهُلُكِ والنَّفْدِ(٢)
هـ ب و:
قولُه تعالى: ﴿فجعَلْنَاهُ هَبَاءٌ مَنْثُوراً﴾ [الفرقان: ٢٣]. الهباءُ واحدُهُ هباءةٌ، فقيلَ:
الهباءُ والهُبوءُ: الترابُ الرَّقيقُ. وأنشدّ لرؤبةً: [من الرجز]
١٧٢٣ - في قِطَعِ الآلِ وهَبْوات الدُّقَق(٣)
وقالَ الأزهريُّ: هو ما يخرجُ من الكوَّةِ معَ ضوءِ الشمسِ؛ شبَّه أعمالَ الكفارِ التي
كانوا يفعلونَها في الدُّنيا، من فكُ العُناةِ وإِطعامٍ المحاويجِ وغير ذلك، في عدمِ الجدوى
بترابٍ وغبارٍ دقيقٍ. ثم لم يكتف بذلكَ حتى جعلَهُ مَنثوراً لا يُرْجى منه نفعٌ، ولا يحصلُ
منه شيءٌ البثَّةَ. وقولهُ: ﴿فَكانَتْ هَبَاءٌ مُنْبَثً﴾ [الواقعة: ٦] شبَّه الجبالَ حالَ دكها بالهباءِ
المنبثُ، وهو المتفرّقُ. فوصَفَه بالموضعينِ بوصفين مختلفينٍ لفظاً متَّحدين معنىً.
قال الراغبُ (٤): الهباءُ: دُقَاقُ الترابِ، فلا يَبْدو إِلا في أثناءِ الشمس في الكوَّةِ.
ويقالُ: هَبَا الغبارُ يَهْبُو، أي ثارَ وسَطَعَ. وَأَهْبَيْتُهُ أهبُّه هبّاً: أثَرْتُه. والهَيْوَةُ كالغَبيرةِ. وفي
الحديث: ((أنَّ قُلاناً جاءَ يَتَهَبَّى))(٥) قالَ الأصمعيُّ: أي ينفُضُ يدَيْهِ أي فار[ اليدين،
كقولهم: جاءَ فلانٌ يطرِبُ أَصْدَرَيْهِ، أي جاء فارغً الیدین.
فصل الهاء والجيم
هـ جد:
قولُه تعالى: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩] أي اتركِ الهُجودَ، وهو النَّومُ، فَتَفَعَّلَ فيهِ
(١) الفائق ٢ / ٢٠٥ وغريب ابن الجوزي ٤٨٨/٢ والنهاية ٢٣٩/٥.
(٢) ديوانه ١٠٨ واللسان (وسس، لسق، أون، مأن) والتاج (وطس ، عقق ، فلق) .
(٣) ديوان رؤية ١٠٤ واللسان والتاج (دقق، هبا).
(٤) المفردات ٨٣٢.
(٥) الفائق ١٨٩/٣ والنهاية ٢٤٢/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٨٨/٢.

٢٤٠
باب الهاء
للسَّلبِ نحوُ تحنَّثَ وتاثم، أي جانبَ الحنْثِ والإِثْمَ. فحقيقةُ التهجُّدِ السَّهَرُ وإلقاءُ النومِ.
ولكنَّ المرادَ بالآيةِ أخصُّ من ذلك، وهو السَّفَّلُ بالصلاةِ. وقولُهِ: ﴿به﴾ أي القرآن في
الصلاة. ومن ثَمَّ غلبَ التهجَّدُ على التنفُّلِ بالصلاةِ ليلاً، وهوَ المُراد بقوله تعالى ﴿قُّمٍ
اللَّيلَ إِلا قَلِيلاً ﴾ [المزمل: ٢]
وأهجدَ البعيرُ: ألقى جرانَه للأرضِ مُتحرِّياً للهُجودِ. وهَجَد يهجُدُ فهو هاجد،
والجمعُ هُجَّدٌ. قالَ الشاعرُ﴾ [مِن الرجز]
i
وقَتَّلُونا رُكَّعاً وسُجْدًا (١)
١٧٢٤- هم بیتونا بالوتیر مُجّدا
هـ جر:
قولُه تعالى: ﴿سامِزاً تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] أي تتكلمونَ بكلامٍ هجرٍ.
والهَجْرُ في الكلامِ الفحشُ والقبحُ. واشتقاقُه منَ الهجْرِ، لأنَّ من حقِّ القبِيحِ أَن يُتْرِكَ
ويُهْجرَ. ويقالُ: هجرَ الرجلُ، أي تكلَّمَ بهجرٍ عن قصدٍ. وأَهْجَرَ المريضُ: إِذا أَتى بذلكَ
مِن غيرٍ قصدٍ. وقيلَ: هَجَر وَأَهْجَرَ بمعنىٌ. وقد قرئَ قولُه: ﴿تهجرون﴾ بهما(٢). قالَ
بعضُهم(٣): قد يشبَّهُ المُبالَغُ فِي الهَجْرِ بالمُهْجِرِ، فيقالُ: أَهْجَرَ وإِن قصدوا. وأنشد
قوله : [ من الطويل]
١٧٢٥ - كما جدة الأعراق قال ابن ضَرَّةٍ
عليها كلاماً، جارَ فيهِ وأَهْجَرَ!(٤)
ورماهُ بها جراتٍ فيهِ، أي فضائح كلامهِ. والهِجْيرَى والإِهْجيرُ: العادةُ والدَّابُ.
وأصلُ ذلك إِذا أولعَ فيه وهَذى به هَذيانَ المريضِ المهجَّر. قالَ الراغبُ(٥): ولا يكادُ
(١) الرجز لعمرو بن سالم الخزاعي في التاج (وتر).
(٢) قرأ نافع وابن عباس وابن محيطن (تُهْجُرُون) الإتحاف ٣١٩ والنشر ٣٢٩/٢ ، وقرأ عكزمة وابن عباس
وابن مسعود وابن محيصن (تُهَجُرُون) إِملاء العكبري ٢ / ٨٢، وقرأ ابن محيصن ( يُهْجُرون)، وقرأ
ابن مسعود وابن عباس وعكرمة (يُهَجِّرون) المحتسب ٩٦/٢
(٣) المفردات ٨٣٤.
(٤) البيت للشماخ في ديوانه ١٣٥ واللسان (هجر) ..
(٥) المفردات ٨٣٤.