النص المفهرس

صفحات 201-220

٢.١
باب النون
الفم. قيلَ: وهو أقلُّ من النَّفْل. وقال الهرويُّ: هنّ السَّواحرُ تنفُثُ، أي تتْفُلُ بلا ريقِ كما
يعمل الرُّقاةُ. ثم نُقلَ عن أبي عيبدةَ أنَّ النفْثَ بالفمِ شُبِّه بالنفخ. وأما الَّفْلُ فلا يكون إِلا
ومعَه شيءٌ من الريقِ وفي الحديثِ: ((إِنَّ رُوحَ القدسِ نَفَتَ فِي رُوعي))(١) أي أَلقى، وهو
مجازٌ عن النفخِ. وقيلَ: معناهُ أَوحى إليَّ ذلك. والرُّوعُ، النفسُ.
وفي الحديث: ((أعوذُ بالله من نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ))(٢) قال أبو عبيدٍ: تفسيرهُ في الحديثِ
أنه الشّعْرُ سمي نَفْئاً لأنه شيءٌ يُنْفَثُ، أي يُلْقى من الفم. منهُ: الحيةُ تنفثُ السُّمَّ. وفي
المثل:((لو سألتهُ نُفاثَةَ سِواكٍ))(٣) هو ما بقيَ بينَ الأسنانِ فينفْتُه. وفي المثلِ: ((لا بُدَّ
للمصدورِ أن ينُفث)»(٤).
وَدَمِّ نَفيثٌ: نفثَهُ الجُرحُ. وفي حديثِ النَّجاشيُّ: ((مايزيدُ عيسى عليه السلامُ على
ما يقولُ هذا))(٥) وفي الحديث: (( أنه قرأَ المعوَّذَتَيْنِ على نَفْسِهِ ونفَثَ))(٦) أي نفَخَ في
يديه .
ن ف ح:
قولُه تعالى: ﴿ولئن مَّستْهُمْ نَفْحَةٌ ﴾ [الأنبياء: ٤٦] النَّفْحةُ: الفَورةُ. ومنه
الحديثُ: ((أولُ نُفحةٍ من دم الشهيدِ))(٧) أي فَورةٍ. وطعنَةٌ تفوحُ، أي فَوَّارةٌ. قيلَ: أصلُه
في الخيرِ. يقالُ نفحَ الريحُ ينفَحُ نَفْحاً، وله نَفْحةٌ طيبةٌ، أي هبوبٌ من الريح. ثم يُستعارُ
ذلك للشَّرْ، قالَه الراغبُ(٨). ونفَحتْه الدابَّةُ: رمَتْه برِجلها، ومنه حديثُ شُريح (( أنه أبطل
النَّفْحِ))(٩) أي كانَ لا يُلزِمُ صاحبَ الدابةِ شَيئاً إِذا نَفَحتْ شَيئاً. ونفح الطيبُ أي ضاعَ.
(١) الفائق ١١٤/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٢٢/٢ والنهاية ٨٨/٥.
(٢) النهاية ٨٨/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٢/٢.
(٣) اللسان (نفث).
(٤) مجمع الأمثال ٢ / ٢٤١ البيان والتبيين ٣٥٧/١، ٩٧/٢، وفي المستقصى ٣٤٧/١ والدّرة الفاخرة
٢ / ٤٥٤ برواية ( المصدور أنفث) .
(٥) النهاية ٥ /٨٨ وغريب ابن الجوزي ٤٢٢/٢-٤٢٣ وتتمة الحديث (( مثل هذه النفائة من سواكي
هذا» .
(٦) الفائق ١١٤/٣ والنهاية ٨٨/٥.
(٧) النهاية ٥ / ٩٠ وغريب ابن الجوزي ٤٢٤/٢.
(٨) المفردات ٨١٦.
(٩) النهاية ٨٩/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٣/٢.

٢٠٢
باب النون
ونفَحَه بالسیف، کنایةٌ عن ضربه به .
وقوسٌ نَفوحٌ: بعيدةُ الدَّفِعِ للسَّهم. والنَّفوحُ من النُّوقِ: التي يَخرُجُ لبنُها من غيرٍ
حلْبٍ. وأَنْفِحَةُ الجَدْيَ معروفةٌ، وشرطُها ألا يَشْرَبَ الجدْيُ ولا السَّخْلَةُ ليناً، فإِنْ شَرِبًا
كانتْ كَرِشاً.
ن ف خ:
قولُه تعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩] النّفْخُ: نفخُ الريحِ في الشيءٍ،
هذا أصلُه. ونَفْخُ المِلكِ في الصورِ عبارةٌ عن نَفْخِهِ بِفِيهِ في الصورِ الذي فيه أرواحُ العالِمِ،
فتخرُجُ الأرواحُ بتلكَ النفخَةِ فتلبسُ أجسادَها. لقولِهِ: ﴿فإِذا نُقِرَ في النَّاقورِ﴾ [المدثر:
٨] وقرىّ: ((في الصُّور)) بفتحِ الواوِ جمع صورةٍ(١). وقيلَ ذلك في القراءة المشهورة، وإِنَّ
الصُّوَرَ جمعُ صورةٍ، أي أسمُ جنس لها وقولُه: ﴿وَفَخْتُ فيهِ من رُوحِي﴾ [الحجر:
٢٩] كنايةٌ عن الإحياءِ وجعلهِ ذا رُوحٍ.
وانتفَخَ بطنُه، افتَعَلَّ منه، أي ارتَفَعَ من الريحِ، واستُغيرَ منه: انتفَخَ النَّهَارُ. ورجلٌ
مَنْفوخٌ: سَمِينٌ.
ن ف د:
قولُه تعالى: ﴿لَنَفِذَ البِحْرُ﴾ [الكهف: ١٠٩] أي لَفَنيَ. يقالُ: نَفْدَ يَنْفَدُ. قولُه
تعالى: ﴿إِنَّ هذا لرَرِزْقُنا مَالُهُ مِن نَفَادٍ﴾ [ص: ٥٤] أي من فراغٍ وفناءٍ. وأَنْفَدُوا: فَنِيَ
زادُهم. وخَصْمٌ مُنافِدٌ: إِذا خاصمَ لِيُنْفِدَ حُجَّةَ صاحبه. يقالُ: نَافَدْتُه، أي غلبْتُه
ن ف ذ :
قولُه تعالى: ﴿فَانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] أي اخرقوا. يقالُ: نَفَذَ السَّهمُ في الرميةِ
أي خرَقَها نُفوذاً وتَفاذاً. وَتَفذّ فلانٌ في الأمرِ نفاذاً. ونَفَذْتُ الأمرَ تنفيذاً، أي أمضيتُه.
وكذا نَفَذْتُ الجيشَ، ومنه الحديثُ: ((نَفْذُوا جيشَ أُسَامَةً))(٢) والمنْفَذُ: الممرُّالنافِذُ، وفي
الحديث: ((أيُّما رجلٍ أشارَ على مُسلم بما هوَ بَرِيءٌ منهُ كانَ حَقاً على اللّهِ أَنْ يُعذّبَه أو
(١) هي قراءة الحسن وعمرو بن عبيد وعياض. البحر المحيط ٤ / ١٦١ والقرطبي ٢١/٧.
(٢) فتح الباري ٨/ ١٥٢.
:

٢.٣
باب النون
يأتي بنَفَذِ ما قالَ))(١) أي بالمَخْرَجِ منه.
وفيه أيضاً: ((يَنْفُذُكُمُ البَصَرُ)(٢) قال أبو عبيدٍ: يَنْفُذُهُمْ بصرُ الرحمنِ حتى يأتيَ
عليهم كلِّهِم. الكسائيُّ: تَفَذَتي بصرُهُ: تابَعَنِي وجاوَزَني. ابنُ عونٍ: أَنفَذْتُ القومَ:
خرقْتُهم ومشَيْتُ فِي وَسَطِهِم، فإِنْ جُزْتَهمُ حتى تُخَلْفَهم قلتَ: نَفَذْتُهم - دونَ ألفٍ -
وقالَ غيرُ أبي عبيدٍ: أرادَ بخرقِهم لاسْتواءِ الصَّعيدِ. ويقالُ: ((انْفُذْ عنك))(٣)، أي امْضٍ.
ن ف ر:
قولُه تعالى: ﴿انْفِروا خفافاً وثقالاً﴾ [التوبة: ٤١] أي ارْحَلوا وسافروا. يقالُ: نَفَر
الشيءُ عن الشيءٍ يَنْفُرُ نُفوراً. ونَفَرَ إِلى الحربِ وغيرهِ يَنْفُرُ ويَنْفِرُ نَفْراً. ومنهُ: يومُ النَّفْرِ.
والاسْتنفارُ: الحثُّ على النَّغْرِ أو النَّفورِ، قولُه: ﴿حُمْرٌ مُسْتَنْفِرةٌ ﴾ [المدثر: ٥٠] قُرئُ
بكسرِ الفاءِ بمعنى أنها طَلبتْ أنُ تَنْفُرَ. فمعناها نافِرٌ، وبفتحها على مَعنى أنْ غيرها طلبَ
نُفُورَها (٤).
قوله: ﴿أكثَرَ نفيراً ﴾ [الإسراء: ٦] أي جَمعاً وعَدَداً، وأصلُهُ أنَّ النَّغيرَ والنَّفَرَةَ
جماعةٌ يمكنهمُ النَّغْرُ. وقالَ أبو عبيد: النّفيرُ جمعُ نَفْرٍ نحو عبْدٍ وَعَبيدٍ، وكُلْبٍ وَكَليبٍ.
قولُه: ﴿وَأَعِزُّ نَفَرأْ﴾ [الكهف: ٣٤] النَّفَرُ والنَّفَرةُ والنَّغيرُ والنافِرةُ: رهطُ الرجلِ الذين
ينصرونَه ويذّبُّون عنه. ونَفَرَ العضوُ: وَرِمَ. ومنه: ((أنَّ رجلاً تخلَّلَ بالقصبِ فَتَفَرَ فُوهُ))(٥)
وذلك لتباعده وتَجافيهِ والمُنَّفرَةُ: المحاكمةُ، ومنه قولُ زهيرٍ: [من الوافر]
١٦٨٠- فإِن الحقَّ مقطعُه ثلاثٌ:
يَمِينٌ، أو نفارٌ، أوجلاءُ(٦)
ولما سمعَ عمرُ رضيَ الله تعالى عنه هذا البيتَ قال: ((قاتَلَه الله ما أعلمَهُ بالحُكم!))
ويقالُ: نُفِر فلانٌ، أي سُمِّيَ باسمٍ غريبٍ شَنيعٍ. وقالَ أعرابيٌّ: قيَلَ لأبي حينَ ولدْتُ: نَفِرْ
(١) الفائق ١ / ٦٨٥ والنهاية ٥ /٩١ وغريب ابن الجوزي ٤٢٤/٢، وهو من حديث أبي الدرداء.
(٢) غريب ابن الجوزي ٢ / ٤٢٤ والنهاية ٥ /٩١، والحديث لابن مسعود.
(٣) غريب ابن الجوزي ٢٢٤/٢ والنهاية ٥ /٩١.
(٤) قرأ نافع وابن عامر وعاصم والكسائي وحاتم (مستنفَرَة) الإتحاف ٤٢٧ والنشر ٢ /٣٩٣.
(٥) الفائق ١١٧/٣ والنهاية ٥ /٩٣ وغريب ابن الجوزي ٤٢٤/٢، والحديث لعمر.
(٦) ديوانه ٦٦ واللسان والتاج ( نفر، قطع، جلا) .

٢٬٤
باب الدون
عنهُ. فسمّاني قُنْفذاً وكنّانِي أبا العدا(١)؛ وذلك أنَّهم كانوا يَزْعمون أنهم إِذا سُمُّوا بذلك
نَفَرَعنه الشيطانُ.
ن ف س:
قوله تعالى: ﴿كِلُّ نَفْسٍ ذائقةُ الموتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] النَّفْسُ هُنا ذاتُ
الشيءٍ وجملتُه، فقيلَ: المُرادُ بها الروح، والناس مختلفون فيها اختلافاً شديداً. قال
الراغبُ(٢): النَّفْسُ: الروجُ في قولُه تعالى: ﴿أَخْرِجُوا أَنفسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٣] وقالَ
أهلُ اللغةِ: النّفْسُ في كلامِ العربِ على وجهين: أحدُهما قولُكَ: خرجَتْ نَفْسُ فلانٍ، أي
روحه، وفي نفْسهِ أنْ يفعلَ كذا، أي في رُوعه. والثاني أنَّ معنى النفسِ حقيقة الشيءٍ
وجملتُه. يقالُ: قَتَلَ فلانٌ نفسَه. وقالَ الأزهريُّ: النفسُ نفسانِ إِحداهما تزولُ بزوال
العقلِ، والأخرى تزولُ بزوالِ الحياةِ، وعليه قولُه تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفسَ حينَ مَوْتِهَا﴾
[ الزمر: ٤٢] والنَّفْسُ: الدَّمُ، وأنشدَ: [ من الطويل]
ليستْ على غيرِ الظُّبَاتِ تَسيلُ(٣)
١٦٨١ - تَسيلُ على حَدِّ الظُبات نُفوسُنا
قولُه: ﴿يومَ تأتي كلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عن نَفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١] قيل: النَّفْسُ
الأولى المعنويةُ، والثانيةُ الذاتُ والجملةُ. وقيل: هُما بمعنىٍ، كأنّه قيلَ: تجادلُ عنها،
فأُوقِعَ الظاهرُ موْقَع المضْمَرِ، ويقالُ: فلانٌ يؤامِرُ نفسَهُ: إِذا تردَّدَ بينَ أمرينٍ. قَال
الشاعر(٤) :-
۔۔
قولُه تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللّه نفْسَه﴾ [آل عمران: ٢٨] أي ذاتَه المقدّسةَ بمعنى
عقابه وعذابه، كقولك: احذَرِ السلطانَ، إِنما تريدُ عقوبتَه وسلطنَته. قالَ الراغبُ(٥):
(١) الخبر في المجمل ٣ /٨٧٩ واللسان (نفر)،.
(٢) المفردات ٨١٨ .
(٣) البيت للسموءل في ديوانه ٩١ واللسان (نفس) وله أو لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي في شرح
الحماسة المرزوقي ١١٧ وشرح الحماسة للتبريزي ٠٠٥٩/١
(٤) لم يرد في الأصل بيت شعر، ولعله ما ورد في اللسان في مادة (نفس) :
أيسترجع الذوبان أم لا يطورها).
( يؤامر نفسيه ، وفي العيش فسحة
وثمة شواهد أخرى في اللسان (نفس ٦ /٢٣٤) حول المعنى نفسه.
(٥ ) المفردات ٨١٨ .

٢٫٥
باب النون
نَفْسُهُ، أي ذاته . وهذا وإِنْ كان قد حصلَ من حيثُ إِنه مضافٌ ومضافٌ إليه، يَقْتَضَي
المُغايرةَ وإِثباتَ شيئين من حيثُ العبارةُ، فلا شيءَ من حيثُ المعنى سِواهُ، تعالى عن
الاثنينية من كلِّ وجهٍ. وقال آخرون: إِنَّ إِضافةَ النَّفْسِ إِليه تعالى إِضافةُ المِلْكِ، وعِنَى
بنفسه نفوسنا، وأضاف إِليه على [سبيل](١) المِلْكِ وهذا وإِنْ صدَرَ عن توقيفٍ من
السَّلْفِ فحسنٌّ، وإلا فالإقدام على القولِ به احتمالاً خطرٌ عظيمٌ.
قوله تعالى: ﴿وفي ذلكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسون﴾ [المطففين: ٢٦] أي ليتَعالَ
المُتعالون. وأصلُ المنافسةِ مجاهدةُ النّفسِ للتشبيه بالأفاضلِ، من غيرِ إِدخالٍ ضررٍ على
غيرهِ. وشيءٌ نفيسٌ بمعنى منفوسٍ به، أي مَضْنون، وتَنَفَّسَ الشيءُّ: اتَّسَعَ. ومنه قولُه
تعالى: ﴿والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨] ومنه حرفُ التنفيسِ عندَ النحاة، لأنَّ فيه
دلالةٌ على طولِ الزمانِ وتراخيه عن الحلِ. والنّفَسُ: الريحُ الداخلُ والخارجُ من البدنِ من
المِنْخَرِ والْفمِ، وهو كالغذاءِ للنفْسِ. وبانقطاعِ النَّفَس انقطاعُ النَّفْسِ وَبُطلاتُها. ويعبَّرُ عن
الفَرَجِ بِالنَّفَسِ لأنَّ فيهِ توسعةٌ بعد الكَرْبِ. ومنه عندَ بعضُهم: ((إِني لأُجِدُ نَفَسَ ربِّكم من
قبلِ اليمنِ ))(٢) أي فَرجه.
وفي الحديث: ((لا تَسُبُّوا الريحَ فإِنَّها من نَفَس الرحمن))(٣) أي مما يفرِّجُ الكربَ.
ومنهُ في الدعاءِ: ((وَنَفْسْ عنّا وعن المكروبين))(٤). وتنفَّسَتِ الريحُ: هَبَّت. قال الشاعرُ:
[ من الطويل]
١٦٨٢ - فإِنَّ الصَّبا ريحٌ إذا ما تنفَّستْ على نَفْسِ محزونٍ تجلّتْ هُمومُها (٥)
والنِّفاسُ: ولادةُ المرأة، والمرأةُ نُفَساءُ، وجمعُها نُفاسُ نحوُ: عُشراء وعُشار. وصبيّ
مَنْفُوسٌ، أي مولودٌ مع دمِ النَّاسِ. وتنفَّسَتِ المرأةُ: حاضتْ. وفي الحديث: (( أنه قالَ
لعائشةَ: أَنَّفِسْتِ؟))(٦) يُرْوِى مَبنياً للمفعول، إِلا أنَّ أبا عُبيدِ الهرويُّ قال: يقالُ: نَفِسَتِ
(١) إضافة من المفردات ٨١٨.
(٢) الفائق ٣ /١١٥ والنهاية ٩٣/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٥/٢.
(٣) مسند أحمد ٥٤١/٢ وانظر مجمع الزوائد ٥٩/١٠.
(٤) أي: فرج عنا . ومنه الحديث (من نفس عن مؤمن كربة) النهاية ٥ / ٩٤.
(٥) البيت لمجنون ليلى في ديوانه ٢٥٢ وأمالي القالي ١٨١/٢.
(٦) الفائق ١١٥/٣ والنهاية ٥ /٩٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٦/٢.

٢٠٦
باب النون
المرأةُ ونُفِسَتْ، أي ولدَتْ. فإِذا حاضَتْ قيل: نَفِسَتْ - بفتحِ النونِ لا غيرَ - ثم رَوى
حديثَ أَمَّ سَلَمَة: ((كنتُ معه في الفراشِ فحضْتُ، فقال: أَنَّفِسْتِ؟))(١). وفي الحديث :
(ما من منْفوسةٍ))(٢) أي مولودة. وفي حديثٍ آخرَ: ((لا يرِثُ المَنفوسُ حتى يَسْتِهِلَّ
صارخاً))(٣).
وفي الحديث: ((نَهى عن النَّنَفُسِ في الإِناءِ))(٤) وفي آخر: ((كانَ يتنفَّسُ فِي الإِناءِ
ثلاثاً)(٥) جمعَ الناسُ بينَهما بأنَّ الأُول إِذا تنفّسَ فيه ولم يُبِنْهِ عن فيهِ، لأنه ربَّما يخرجُ
من أنفهٍ وفيه شيءٌ مستقدرٌ، وأنَّ الثاني كانَ يتنفَّسُ مع إِبانتهِ له عن فيهِ، وهو حسنٌ.
وقُرئَّ: ﴿لقد جاءكم رسولٌ من أَنْفَسِكُم﴾ [التوبة: ١٢٨] بفتح الفاء، أي من أرفعكم
وأكرِمكم، وهي قراءةُ عائشةَ رضي اللّه تعالى عنها (٦). والنَّفْسُ أيضاً العينُ، يقالُ: أماتَتْه
نفسٌ، أي عينٌ. وفي حديث ابنِ سيرينَ: ((نَهَى عن الرُّقَّى إِلا في ثلاثٍ: الثَّمْلةِ، والحُمَةِ،
:
والمنَّفْسِ))(٧) أي العين.
ن ف ش:
قوله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنّمُ القومِ [الأنبياء: ٧٨] أي انتشَرَتْ وتفرَّقَتْ، من
تَفَشْتُ الصوفُ، ومنهُ: ﴿كَالْعِهْنِ المَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] أي المُنْبثُّ. وما أبلغَ هذا
التّشبيهَ من حيثُ الصورةُ والمعنى؛ فإِنَّ الجبالَ جُدُدٌ بيضٌ وحُمرٌ وغرابيبُ سودٌ، والجوفُ
المصبوغُ ألواناً إِذا تطايرٍ ونفشَ كانتْ رليتُه غريبةً، فوقَعَ التشبيهُ في أعلى طباقِهِ .
وإِبلّ نوافشُ، أي مترددةٌ ليلاً في المرعى دونَ راعٍ. وقالَ بعضُهم: النَّفْشُ: الرعيُّ
: (١) الفائق ١١٥/٣ والنهاية ٩٥/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٦/٢.
. (٢) مسند أحمد ١ /٩٣.
(٣) غريب ابن الجوزي ٢ /٤٢٦ والنهاية ٩٥/٥ والحديث لابن المسيب.
(٤) غريب ابن الجوزي :٤٢٥/٢ والنهاية ٥ /٩٤ وأخرج البخاري في الأشربة، باب (٢٤) حديث
٥٣٠٧ (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء) .
(٥) أخرجه البخاري في الأشربة برقم ٥٣٠٨، ومسلم في الأشربة برقم ٢٠٢٨، ومسند أحمد ١ /٢٨٥.
(٦) القراءة المتواترة (أنفسكم)، وقرأت عائشة وفاطمة وأبو عمرو وابن عباس وابن محيصن والضحاك.
(:أنفسكم) الإتحاف ٢٤٦° والقرطبي ٣٠١/٨.
(٧) الفائق ١٣٠/٣ والنهاية ٥ /٩٦ وغريب ابن الجوزي ٤٢٦/٢.

٢.٧
باب النون
بالليلِ خاصةً. يقالُ: نَفَشَتِ السائمةُ بالليلِ ومَمَلَتْ بالنهار، أي رعتْ بلا راعٍ، وأنْفَشَها
صاحبُها، وإِبِلّ نُفَّاشٌ ونوافئُ. وفي الحديث: ((وإِنْ أتاكَ مُنتَفشَ المَنْخزينِ))(١) أي
واسِعُهما مُتطامِنُ المارِنِ كأنوفِ الريح.
وفيه أيضاً: (( مثل كرِشِ البعيرِ يبيتُ نافشاً))(٢) أي راعياً.
ن ف ع:
قولُه تعالى: ﴿فَما تَنْفَعُهُمْ﴾ [المدثر: ٤٨] أي لم تُغْنِ عنهم ولم تَجُدْ عليهم.
والنفعُ ضِدُّ الضُّرِّ والضِّر. وقد قُرئَّ: ﴿إِنْ أرادَ بِكُمْ ضَرَّاً أو أرادَ بَكُم نفْعاً﴾ [الفتح: ١١]
و((ضُرّا)). وقد تقدَّمَ الكلامُ على الضُّرِّ ومادتهِ. وقالَ بعضُهم(٣) : النفعُ ما يُستعانُ بهِ في
الوصولِ إِلى الخيراتِ، وما يُتَوصَّلُ بهِ إِلى الخيرِ فهو خيرٌ. ويقالُ: نَفَعَ يَنْفَعُ نَفَعاً فهو نافِعٌ،
وانْتَفَعَ يَنْتَفِعُ انْتِفاعاً فهو مُنْتَفِعٌ.
ن ف ق :
قولُه تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً في الأرضِ﴾ [الأنعام: ٣٥] أي سَرَباً تدخلُ فيه.
والنَّفَقُ: الطريقُ النافِذُ، والسَّرَبُ في الأرضِ. ومنهُ: نافقاءُ الْيَرْبُوعِ، لبعضٍ جحرتِه. وقد
نَافَقَ اليربوعُ ونَفَقَ، وذلك أنَّه يتخذُ لجحَرَهِ أبواباً متعدِّدةً، فإِذا أمدَّ الحارشُ يدَه ليأخُذَه
خرج من بعضِ الأبواب.
ومنه : النِّفاقُ الشرعيُّ، لأنه خروجٌ من الإِسلامِ بضربٍ من الحيلِ، وهو إِبطانُ غيرٍ
الظاهرِ، وهذا شأنُ المُنافقِ يُظهرُ الإِسلامَ ويُبْطِنُ الكفْرَ. قالَ بعضُهم: ومنه النِّفاقُ وهو
الدخول في الشرع من بابٍ والخروجُ من بابٍ آخرَ. وعليه نبَّه بقولِه: ﴿إِنَّ المنافقينِ هم
الفاسقونَ﴾ [التوبة: ٦٧] أي الخارجون منَ الشَّرع، والفسْقُ: الخروجُ، وجعلهم شَرًّاً منَ
الكفرة حيثُ قالَ: ﴿إِنَّ المنافقينَ فِي الدَّرْكِ الأسفلِ من النارِ﴾ [النساء: ١٤٥].
وتَنَفَّقْتُ اليَرْبُوعَ: استخرجْتُه. وأنشدَ ثعلبٌ: [من الوافر]
(١) الفائق ١٩٨/٣ والنهاية ٩٦/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٦/٢.
(٢) الفائق ١١٨/٣ والنهاية ٩٧/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٦/٢.
(٣) المفردات ٨١٩ .

٢٠٨
باب النون
تَنَفَّقْنَاهُ بِالحَبْلِ التِّؤَّامِ(١)
١٦٨٣- إِذا الشَّيطانُ نَفَّقَ في قَفاها
وقَالَ ابنُ الأعرابي: وفي الاعتدالِ لتسميةِ المنافقِ مُنافقاً ثلاثةُ أوجه:
أحدُها أنه يسرُّ كفرهُ ويخفيهِ. فشبّهَ بالذي يدخلُ النفَقَ وهوَ السَّرَبُ يَسْتَترُ فيه.
والثاني أنَّه نافِقٌ كاليربوعِ، وذلك أنَّ اليربوعَ له جُحرانٍ: أحدُهُما يقالُ لهُ النأفقاءُ، والآخرُ
القاصعاءُ. فإِذا طُلبَ من النافقاءِ خرجَ من القاصعاءِ.
والثالثُ أنه شُبَّه به لمخادعتهِ، وذلك أنَّ اليربوعَ يحتفِرُ الأرضَ من تحتها حتى
يُرِقّها جداً، فإِذا طُلبَ من بابِ جُحْرهِ عمد إِلى ذلك الموضع الذي رقُقَ ترابه بحفره ودفعه
برأسه خارجاً. فظاهرُ ججره أرض، وباطنُه حَفْرٌ، فكذلك المنافقُ ظاهره مؤمنٌ وباطنُه
كافرً.
قولُهِ: ﴿إِذاً لِأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]قال الراغبُ(٢): أي
الإِقْتَارُ، يقالُ: أَنفَقَ فلانٌ: إِذا نَفْقَ مالُه فافْتَقرَ. فالإِنفاقُ كالإِملاقِ في قولِه تعالى: ﴿ ولا
: تَقْتُلوا أولادَكمُ خَشْيَةَ إِمِلاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]. وقال أبو عبيد: أي خشيةً الفناء
والفساد. وقال قتادةَ: خشيةً الفاقةِ. وحُكي: نَفَق الزادُ ينفُقُ: نَفِدَ. وأنفَقَهُ صاحبُه: أَنْفَدَهُ.
وأَنْفَقَ القومُ: فَني زادهم. والظاهر أنَّ هذا من بابِ التَّعبير عن المسبب بسببه؛ فإن الإنفاق
سَبَبُ الافتقارِ من الشيءِ المُنفقِ. وقد قيلَ: إِنَّ كلَّ ما فاؤه نونٌ وعينُه فاءٌ كيفما كانت
لامُه دلَّ على الخروجِ والذهابِ، وهو أمرٌ مُسْتَقْرِىٌ. ويقالُ: نَفَقَ الشيءُ: مضى ونفِدَ؛ إِما
بالبيعِ نحو نَفَقَ البيعُ نفاقاً، وتَفَقَ القومُ: إِذا نفَقَ سوقُهم، عكسُ كسَدَ. وإِما بالموتِ نحوُ:
نَفَقَتِ الدابَّةُ نُفوقاً، أي خرجَتْ روحُها فوقَعَ الفرقُ بالمصدر.
قولُه: ﴿ولا يُنْفِقِون نَفْقَةٌ﴾ [التوبة: ١٢١] النَّفْقَةُ: اسمْ للشيءِ المُنْفَقِ من المالِ
ثم النَّفقةُ الواردةُ في القرآنِ إِما واجبةٌ أومندوبةٌ، وقد تَجري في الأحكامِ الخمسةِ. ومن
كونها حراماً قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الذين كَفَروا يُنْفِقونَ أموالُهم لِيَصُدُّوا عن سَبِيلِ اللّه﴾.
[الأنفال: ٣٦] ﴿ يُنْفِقون أمُوالَهُم رئاءَ الناسِ﴾ [النساء: ٣٨] وفي حديث ابنِ عباسٍ.
((لا يُنَفِّقُ بَعْضُكُم لبعضٍ»(٣) أي لا يروُجُ سِلعةً صاحبه بالنَّجْش.
(١) البيت بلا نسبة في اللسان والتاج (قصع، نفق) والأساس (قصع)
(٢) المفردات ٨١٩.
(٣) النهاية ٥ / ٩٩ وغريب ابن الجوزي ٤٢٧/٢.
۔۔

٢.٩
باب النون
ن ف ل :
قولُه تعالى: ﴿يسألونَكَ عن الانْفالِ(١)﴾ [الأنفال: ١] هو جمعُ نَفَلٍ، وهو ما
اتَّخِذَ من مالِ الكفارِ لا بإِيجافِ خيلٍ ولا رِكابٍ، والغنيمةُ: ما أُخذَ بذلك. وقال
الهرويُّ: يَعني عن الغنائم، والواحدُ نَفَلٌّ، وكلُّ شيءٍ زيادةٌ على الأصلِ فهو نَفَلٌ. وإِنما
قيلَ للغنائم نَفَلٌ لأنَّه مما زادَه اللّه تعالى على هذه الأمة. وقالَ الراغبُ(٢): قيلَ: هو الغنيمةُ
بعينها، ولكن اختلفَتِ العبارةُ عنه لاختلاف الاعتبارِ. فإِذا اعتُبر بكونه مَظفوراً به يقالُ له
غنيمةٌ، وإِذا اعتُبر بكونِه مُنحةٌ من الله تعالى ابتداءً من غيرٍ وجوبٍ يقالُ له نَفَلٌ. قالَ:
ومنهم من فرَّقَ بَيْنِهُما من حيثُ العمومُ والخصوصُ فقالَ: الغنيمةُ: ما حصَلَ مُسْتَغْنماً
ببعثٍ أو بغيرٍ بعثٍ، باستحقاق كان أو بغيرِ استحقاقٍ، قبلَ الظفرِ كان أو بعدَه. والنَّفَلُ: ما
يحصلُ للإِنسانِ قبلَ الغنيمةِ من جملةِ الغنيمةِ. وقيلَ: هو ما يحصلُ للمسلمينَ بغيرِ قتالٍ،
وهو الفَيْءُ. وقيلَ: هو ما يفضُلُ منَ المتاعِ ونحوِه بعدَما تقسُّمُ الغنائمُ. وعلى ذلك حُمِلَ
قولُه تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عنِ الأنفالِ﴾.
قولُه: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسحاقَ ويعقوبَ نافِلَةٌ ﴾ [الأنبياء: ٧٢]. نافلةٌ حالٌ من
يعقوب، أي زيادةً لأنَّ ولدَ الولد زيادةٌ على الولد. قوله: ﴿نافلةٌ لَكَ﴾[الإسراء: ٧٩]
أي زيادةُ على ما فُرِضَ عليك. ومن جعلَ التَّهجُّدَ واجباً قالَ: زيادةً على ما فُرضَ على
أمَّتِكَ، فإِنه لم يُفْرِضْ عليهم. و((نافلةً)) يجوزُ أن تكونَ مصدراً جاءَ على فاعله كالكاذبة.
ونوافلُ الصلاة: زيادةٌ عليها. ونفَلتُه كذا: أعطيتُه ذلك زيادةٌ. ونَفَلَه السُّلْطَانُ: أعطاهُ
سَلَبَ قتيله .
وعن عليّ رضيَ اللّه عنه: ((لَوَدِدْتُ لو أنَّ بني أميةَ رضُوا ونفَّلناهُم خمسينَ رجلاً
على البراءَةِ))(٢). يقالُ: انتفَلْتُ من كذا، أي تبرَّأْتُ.
وفي الحديث: ((أنَّ فلاناً انتفَلَ من ولدِهِ))(٤) أي تبرَّأ منه. والنَّفَلُ أصلُه النفْيِ.
(١) قرأ ابن مسعود وزيد بن علي وطلحة وعكرمة وعطاء والضحاك (يسألونك الأنفال) إِعراب النحاس
١ / ٦٦٤ والبحر المحيط ٤ / ٤٥٦.
(٢) المفردات ٨٢٠.
(٣) الفائق ١١٦/٣ والنهاية ١٠٠/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٧/٢
(٤) النهاية ١٠٠/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٧/٢.
٠

٢١٠
باب النون
يقالُ: نفَلْتُ كذا فانتَفل، ونُمِي اليمينُ في القسامةِ نَفْلاً. لأنها يُنْفِى بها القصاصُ. وقولُ
كعب بن زهيرٍ يمدحُ النبيِّنَ ◌ّهِ في بانت سعاد: [مِن البسيط ]
١٦٨٤ - مَهْلاً هداك الذي أعطاكَ نافلة الـ
قرآن فيها مواعيظٌ وتفصيلُ(١)
حسنٌ جداً لأنَّ النبيََّّهِ تُفِلَ على سائرِ الأنبياءِ عليهم الصلاة والسلامِ بتخصيصه
بالقرآن العظيم. وتنفَّلَ فلانٌ، أي فَعَلَ النَّوافلَ من العباداتِ. والنوفَلُ: الرجلُ الكثيزُ
الإِعطاء. وتَوفَلٌ: علمٌ مشهورٌ، وهو نوفل بن الحارث وغيرُه
ن ف ي:
قولُه تعالى: ﴿أَو يُنْفَوْا مِنَ الأرضِ﴾ [المائدة: ٣٣] النفْيُ: الطرْدُ بإِهانةٍ. ونَفْيُ
الدراهم: ترديدُها للنَّقَدِ لتُعْرَفَ جودَتُها منِ رداءَتِها. قالَ الشاعرُ: [من البسيط]
١٦٨٥ - تنفي يَداها الحصى في كلِّ هاجرةٍ
نفْيَ الدَّرَاهِم تنْقادُ الصَّارِيف(٢).
ونَفى يكونُ لازماً ومتعديًّاً وأنشدَ القطامي: [ من الطويل]
١٦٨٦- فأصبح جاراكُم: قتيلاً ونافيا(٣).
أي منتفياً. والنُّمايَةُ - بضم الفاء - ما نفيتَه لرداءَتِه وهو النَّفِيُّ أيضاً. وأنشدَ:
[ من الرجز]
١٦٨٧- كأنَّ مَتْنَيه من النَّفِيِّ مواقعُ الطَّيرِ على الصَّفِيِّ(٤)
.(١) ديوانه ١٩.
(٢) البيت للفرزدق في ديوانه ٥٧٠.
(٣) ليس في ديوانه، هو له في اللسان والتاج (نفى) وعجزه (أصمّ فزادوا في مسامعه وقْرا) وللأخطل في
ديوانه ٤٩٨.
(٤) الرجز للأخيل الطائي في اللسان (صفا، نفي) والتاج (هيص، وقع، نفا)، ولرؤبة في ملحق ديوانه ١٨٨
والتاج (صفا) وله أو للعجاج في اللسان (هيص)، وبلا نسبة في الخصائص ١١٢/٢ وشرح المفصل.
٢٢/٥ واللسان والتاج (هيض).

٢١١
باب النون
والنَّفِيُّ: ما نفَتْه الريحُ منَ الترابِ في أصولِ الشجر، والنَّفيانُ مثلُه. وأنشدَ:
[ من الطويل]
١٦٨٨- وحَربٍ يَضْحُّ القومُ من نَفَيَاتِها ضَجِيجَ الجِمالِ الجِلَّةِ الدَّبِراتِ (١)
والنَّغِيُّ أيضاً: الوعيدُ: يقالُ: أتانا نَفْيُكم، أي وعيدُكُم. وانْتَفَى الشَّعْرُ وورقُ
الشجر، أي تساقطَ .
والنَّفْيَةُ: السُّفْرةُ يؤكَلُ عليها. ومنه حديثُ زيدِ بنِ أسلمَ: ((فصنعَ لنا نَفِيتَيْنِ يُشَرْشِرُ
عليهما الأَقْطَ))(٢). قالَ أبو الهيثمِ: سُفرتينٍ من خوصٍ. وقال ابنُ الأعرابِيُّ: النَّفيةُ والسُّهْمَةُ
مدوَّرٌ تُسَفُّ من خُوص النَّخلِ يسميها الناسُ الْبُنْيَةَ.
فصل النون والقاف
ن ق ب:
قوله تعالى: ﴿فَتَقُّبوا(٣) في البلاد﴾ [ق: ٣٦] أي طَوَّفوا وساروا في نُقوبِها. وهي
طُرُقُها. الواحدُ نَقْبٌ. ويقالُ لها المناقبُ أيضاً، وأنشدَ: [من الوافر]
رضِيتُ من الغَنيمةِ بالإِياب (٤)
١٦٨٩- لقد نقَبتُ في الآفاقِ حتّى
والتنقيبُ: البحثُ عن الشيءِ والتَّقْصِّي لآثارهِ، ومنه النقيبُ لأنه ينقُّبُ عن أحوال
قومه ويُفتِّشُ عليها. قالَ تعالى: ﴿وَبَعَثْنا منهُم اثْنِي عِشَرَ نَقِيباً﴾ [المائدة: ١٢] فهو
فعيلٌ بمعنى فاعِلٍ.
وقد تَقَبَ على قومِه يَنْقُبُ نَقباً ونقابةٌ. ويقالُ: نَقُبَ، والنَّقْبُ: الطريقُ بينَ جبلين،
وجمُعه نقابٌ، نحوُ فَرْخ وفِراخ. ومنه الحديثُ: ((أنَّهم فزِعوا من الطاعونِ فقالَ عليه
الصلاة والسلام: أَرجو أَلا يَطْلُعَ علينا نقابها))(٥) أي لا يطلعُ الطاعونُ. نقابُ المدينةِ،
(١) البيت للعامرية في اللسان والتّاً (نفى).
(٢) الفائقِ ١١٨/٣ والنهاية ١٠٠/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٢٨/٢.
(٣) قرأ أبو عمرو وابن عباس والحسن وأبو حيوة (فَنَقُّبوا) الإتحاف ٣٩٨ والبحر المحيط ١٢٩/٨، وقرأ
الحسن وأبو عمرو وأبو العالية (فَنَقُبُوا) السبعة ٦٠٧، وقرئت (فنَقِبُوا) البحر المحيط ١٢٩/٨.
(٤) تقدم برقم (١١٣) في مادة (أوب) وهو في ديوانه ٩٩.
(٥) النهاية ٥ /١٠٢ وغريب ابن الجوزي ٤٢٨/٢ .

٢١٢
:
باب النون
أي طرقُها.
والمَنْقَبة: طريقٌ نافذةٌ في الجبلِ، ثمُّ اسْتُعيرَ للفعلِ الكريمِ. ومنهُ: مناقبُ الكرماءِ
وأهلُ الصَّلَاحِ، عكسُ المثالب. والنّابُ: ما تجعلُه المرأةُ على وجهها. وجمعُه في القِلَّةِ
أَنْقِبَةٌ، وفي الكثرة نُقَبّ. والنَّاقبةُ: قُرْحةٌ. والثّقْبةُ: ثوبٌ كالإزارِ سُمي بذلك لِنِقْبةٍ تُجعلُ
فيها تكَّةً .
والمِنْقَبُ: مَا يُنْقَبُ بِه الحائطُ، وسُرَّةُ الدابَّة، ومنهُ: نَقَبَ البيطارُ سرَّةَ الدابَّةِ. وفي
الحديث: ((لا شُفْعَةً في فِناءٍ ولا طريقٍ ولا مَنْقَبَةٍ)(١) المَنْقَبَةُ: الطريقُ بينَ الدارين، وأصلها
في الجبلين كما تقدَّم. والنَّقْبَةُ: أولُ الجرّبِ يَبْدو؛ وفي الحديثِ: ((إِنَّ النُّقْبَةَ قد تكونُ
بِمِشْفَرِ الْبَعيرِ))(٢) وجمعُها نُقْبٌ. والنِّقْبَةُ أيضاً: اللونُ. والنَّقْبَةُ أيضاً: السَّراويلُ يجعلُ لها
حُجْزةٌ من غيرٍ نَيْفَقٍ ولا ساقينٍ ، فإِنْ كانَ فيه نَيْفَقِّ وساقانٍ فسراويلُ، وقد تقدَّم أنه الإزار
والتِّكَّةُ؛ ومنه الحديث: ((أَلْبَسَتْنَا أَمِّنَا نُقْبَتَها))(٣). والنّقابُ بمعنى المِنْقَبِ وذكرَ الحجاجُ
ابنَ عباسٍ فقالَ: ((ما كانَ إِلا نقاباً﴾(٤) أي عالماً بحاثاً عن الأشياء.
ن ق ذ :
قولُه تعالى: ﴿ولا هُمْ يُنْقِذون﴾ [يس: ٢٣] أي لا يَنْجون ولا يتخلَّصون. يقالُ:
أَنقَدْتُه من كذا، أي خلَّصْتُهُ مِنهُ. وقالَ بعضُهم: الإنقاذُ: التخليصُ من ورْطَةٍ، ومنه قولُه
تعالى: ﴿وَكُنْتُم على شفا حُفرةٍ من النّارِ فَأَنْقَذِكُم منها﴾ [آل عمران: ١٠٣]. والنَّقَذُ
كالنَّفَضِ والقَبَضِ بمعنى المَنْفوضِ والمَقْبوضِ. وفرسٌ نَقِيذٌ: أُخِذَ من قومٍ، لأنَّه خلَصَ
منهم، والجمعُ نقائذُ ..
ن ق ر:
قولُه تعالى: ﴿ولا يُظْلِمون نَقِيراً﴾ [النساء: ١٢٤] النَّقيرُ: الوَقْبةُ في ظهرِ النواةِ،
ومنها تَنْبُتُ النخلةُ، وهذا يَضْرِبُ مثلاً في القلَّةِ، وفيه قولٌ آخرُ: نُقل عن ابن عباسٍ أنه سُئل
(١) الفائق ٣/ ١٢٢ والنهاية ٥ /١٠٢ وغريب ابن الجوزي ٤٢٨/٢.
(٢) مسند أحمد ٣٢٧/٢.
(٣) غريب ابن الجوزي ٤٢٩/٢ والنهاية ٥ /١٠٢.
. (٤) الفائق ١٢٦/٣ والنهاية ٥ /١٠٣ وغريب ابن الجوزي ٤٢٩/٢.

٢١٣
باب النون
عن ذلك فوضعَ طرفَ إِهامِه على باطنِ السَّبابةِ ثم نَقَرها وقال: ((هذا النَّقيرُ))(١). وأصلُ
النَّقرِ قرعُ الشيءِ المُفْضي إِلى النَّقْبِ. والمِنْقارُ: ما يُنْقَرُ به كمنقارِ الطائر، والحديدةُ التي
يُنْقر بها.
ويعبّرُ بهِ عن البحث، فيقالُ: نَقَرْتُ عن الأمرِ. وعن الاغتيابِ فقيلَ: نَقَرْتُه. وقالتِ
امرأةٌ لزوجها: مُرْبي على بَنِي نَظَرى ولا تَمُرَّبي على بناتٍ نَقَرَى (٢)، أي مُرَّبي على
الرجالِ الذين يَنْظرون إِليَّ لا على النساءِ اللاتي يَغْتَبْني. والنَّغيرُ أيضاً: ما يُنْقُر من خشبٍ
النخلِ ويُنْذُ فيه. وفي الحديثِ: ((نهى عن النَّقيرِ والمُزَقَّتِ))(٣)
وأنقرَ عن كذا: أقَلَع عنه، ومنهُ قولُ ابنِ عباس: ((ما كانَ اللّه ليُنْقِرَ عن قاتلٍ
المؤمن)) (٤) أي ليُفْلِعَ ويَتْرُكَ. قولُه: ﴿فإِذا نُقِرَ في النَّاقورِ﴾ [المدثر: ٨] أي نُفِخَ في
الصُّورِ، والناقورُ: الصُّور.
وأصلُ إِطلاقِ النَّفْرِ على النَّفْخِ، وتسميةِ الصُّورِ ناقوراً، أي مَنْفوخاً فيه، والله أعلمُ،
من قولهم: نَقَرْتُ الرجلَ: إِذا صَوَّتَّ له بلسانِكَ، وذلك بأنْ تُلْصِقَ بلسانِكَ نُقْرَةً حَنَكِكَ،
فشبُّهَ النافَخَ بذلك.
ونَقَرْتُ الرجلَ أيضاً: خصصْتُه بالدَّعوةِ، كأنَّكَ نقرْتَ له بلسانَكَ مُشيراً إِليه. وتلكَ
الدَّعوةُ يقالُ لها النَّقَرى، والدعوةُ العامةُ الجَفَلى. قال الشاعرُ: [من الرمل]
١٦٩٠ - نحنُ في المَشْتَاةِ ندْعو الجَفَلَى لا تَرَى الآدِبَ فِينا يَنْقِرْ(٥)
الآدبُ: صاحبُ المادُبة.
قوله تعالى: ﴿وقد عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ منهُمْ﴾ [ق: ٤] النَّقْصُ: ضدُّ الزيادة.
ن ق ص:
(١) الفائق ١ /٣٨ والنهاية ٥ /١٠٤.
(٢) المجمل ٨٨١/٣ واللسان (نقر) .
(٣) أخرجه البخاري في العلم، باب (٢٥) حديث ٨٧ ، وفي الإيمان برقم ٥٣ ، ومسلم في الايمان ١٧.
وفي النهاية ٥ /١٠٤ ( النقير: أصل النخلة ينقر وسطهُ، ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء ليصير
نبيذاً مسكراً)).
(٤) غريب ابن الجوزي ٢ / ٤٣٠، وروي في النهاية ١٠٦/٥ (لينقز).
(٥) البيت لطرفة، وتقدم في مادة (شنت).

٢١٤
باب النون
وفي معنى الآية الكريمة وجهان: أحدُهما ما ينقصُ من عددهم، والثاني ما تأكلُه من
لحومِهم وتمصُّهُ من دمائهم. وأصلُ النَّقص في الأجرامِ، ويستعملُ في المعاني أيضاً
مَجازاً، وبمعناهُ النقصانُ كالكُفْرِ والكُفْران والخُسر والخُسران. ويكونُ قاصراً ومتعدياً
لواحدٍ ولاثنين كزادَ في ذلكَ كلِّه. تقولُ: نقَصَ المالُ، ونقصْتُ زيداً مالاً، ونقصتُ
المالَ.
ن ق ض:
قولُه تعالى: ﴿ولا تكونوا كالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها﴾ [النحل: ٩٢] النَّقْضُ ضِدُّ
الإبرامِ، وهو انتشارُ العِقْدِ ! منَ البناءِ والحبْلِ والعَهْدِ. والنّقْضُ: اممنقوضُ، وذلكَ في الشَّعر
: أكثر. والنِّقضُ كذلك وذلك في البناءِ أكثر، والنّقْضُ: البعيرُ المهزولُ، والجمعُ في الجميعُ
أنقاضٌ.
والمُنَاقَضَةُ في الكلام: التخالُفُ، وأصلُه التخالفُ نَفياً وإِثباتاً من النقيضَينِ، فإِنَّ
النَّقيضينِ كلِّ قضيَّتينِ متى صَدَقِتْ إِحداهُما كذَبَتِ الأخرى. والنَّقيضانِ لا يجتمعان ولا
يرتفعان، كقولك: زيدٌ قائمٌ، زیدٌ لیس بقائم، مع اتحادٍ جهاتٍ مذکورةٍ في غیرِ هذا.
قولُه تعالى: ﴿الذي أَنْقُضَ ظهِركَ﴾ [الشرح: ٣] قالَ ابنُ عرفةُ: أي أثقلَه حتى
جعَلَه نَقْضاً. وهوَ الذي أتعَبَه السَّفَرُ والعملُ حتى ذهبَ لحمُه. وقالَ الأزهريُّ: أثقلَهِ حتى
سمعَ نقيضه، أي صوْتَه. قلتُ: الإِنقاضُ: صوتٌ لزجرِ القَعودِ، وأنشد: [ من الرجز]
١٦٩١- أَعْلَمْتُها الإِنقاضَ بعدَ القَرْقَرَةْ(١)
وأَنْقضتِ الدَّجاجةُ: صوَّتَتْ عِندَ البَيضِ. فجُعلَ ما يُسمعُ من صوتِ المفاصلِ
إنقاضاً. إلا أن الراغبَ (٢) قال: وحقيقةُ الإِنقاضِ ليسَ الصوتَ، إِنما هوَ انتقاضُها في
نَفْسها، يعني الدَّجاجةَ، لكي يكونَ فيها الصَّوتُ في ذلك الوقتِ. فَعُبِّرَ عنِ الصوتِ بِهِ.
ن ق ع:
قولُه تعالى: ﴿فَأَثَرْنَ بهِ نقْعاً﴾ [العاديات: ٤] أي فأثارت الخيلُ العادیاتُ بالمکان
(١) الرجز لشظاظ الضبي في اللسان والتاج (شهبر، قرر، نقض) وبلا نسبة في المقاييس ٥ /٤٧١ وأساس
البلاغة (نقض). وقبله: (رُبَّ عجوز من نمير شهبره).
.(٢) المفردات ٨٢٢.

٢١٥
باب النون
غُباراً بحوافرِها. والنَّفْعُ: الغبارُ أيضاً، وأنشدَ: [ من الطويل]
١٦٩٢- كأنَّ مُثارَ النَّفْعِ فوقَ رؤوسِنا وَأَسيافَنَا لِيلٌ تَهاوَى كواكبُهْ(١)
والنَّعُ أيضاً: رفعُ الصوتِ. ومنه قولُ عمرَ رضي اللَّه تعالى عنه في نساءٍ يبكينَ
على خالدِ بنِ الوليدِ: ((ما عليهِنَّ أَنْ يَسْفِكْنَ من دموعهِنَّ ما لم يكُنْ نَفْعٌ ولا لَقْلَقَةٌ ﴾(٢).
وأنشد للبيدِ بنِ ربيعةَ: [من الرمل]
يُحْلِوها ذاتَ جَرْسٍ وَزَجَلْ (٣)
١٦٩٣ - فمتَى يَنْفَعْ صُراخٌ صادقٌ
وقيلَ: معناهُ: يدومُ وَيَثْبُتْ. وقالَ شَمِرٌ: النَّقْعُ هنا شَقُّ الجيوبِ. وأنشدَ للمرَّارِ:
[ من الوافر]
١٦٩٤ - نَقَعْنَ جَيوبَهُنَّ عليَّ حيّاً وأعدَدْنَ المراثي والعَويلا(٤)
والنَّفْعُ: أيضاً: الناقعُ، وهو المُستَنْقَعُ. قالَ الهرويُّ: والجمعُ أَنفُعّ. وفي المثَلِ: ((إِنَّ
فُلاناً لشرَّابُ ناقع))(٥)، يُضربُ مَثلاً لمن جرَّبَ الأمورَ وخبرَ الطُرُق. وأصلُه في الدَّليل،
لأنَّه متى مَهر بمواضعِ الماءِ مهرَ بمعرفةِ الطريقِ؛ قال الحجاج: ((إِنكم يا أهلَ العراقِ
الشرّابون عليَّ بأنقُع))(٦). وفي حديثِ المولد: ((فاسْتَقْبلوهُ مُنْتَقعاً لونُه))(٧) أي مُتَغيِّراً.
يقالُ: انْتُفِعَ لونُه، وامْتُقِعَ، واتُّفِع، واسْتُنْفِعِ، واهْتُقِعٍ، والْتُمِعَ، وانْتُسِفَ، وانْتُسِرِ، والْتُهِم،
والْتُمِئَّ: أي ذهبَ دمُه.
والنّقيعُ: موضعٌ بالمدينةِ حماهُ عمرُ لنَعيمِ الفيءِ. وفي الحديث: ((إِذا استَنْفَعَتْ
نفسُ المؤمن جاءَهُ مَلَكٌ))(٨) قالَ شَمِرٌ: لا أعرفُه. قال الأزهريُّ: أي اجتمعَتْ فيهِ حينَ
تريدُ أنْ تخرُجَ كما يَسْتنقعُ الماءُ في قرارهِ.
(١) البيت لبشار في ديوان المعاني ٢ / ٦٧ .
(٢) الفائق ١٢٣/٣ واالنهاية ١٠٩/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٣٢/٢.
(٣) ديوانه ١٩١ واللسان والتاج (نقع).
(٤) البيت للمرار الفقعسي في ديوانه ٤٧٦ واللسان والتاج (نقع).
(٥) مجمع الأمثال ٣٦٠/١ وجمهرة الأمثال ١ /٥٤٠ والمستقصى ١٣١/٢ وفصل المقال ١٥٢.
(٦) الفائق ٣/ ١٢١ وغريب ابن الجوزي ٤٣٢/٢ والنهاية ١٠٨/٥.
(٧) الفائق ١٢٦/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٣٢/٢ والنهاية ١٠٨/٥.
(٨) النهاية ١٠٨/٥ وغريب ابن الجوزي ٤٣٢/٢.

:
٢١٦
باب النون
ن ق م:
قولُه تعالى: ﴿ومانَقَمُوا مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٤] يقالُ: نَقَمتُ الشيءَ ونَقِمتُه -
بالفتحِ والكسرِ- أي كرهتُهِ، والفَتْحُ أفصَحُ. ولذلكَ لم يُقْرأ قولُه: ﴿هَلَ تَنْقِمون﴾
[المائدة: ٥٩] إِلا بالكسرِ (١)، وقيلَ: نَقِمتُه: أنكرتُهُ إِمّا باللسانِ أو بالعقوبة. والنِّقْمةُ
والانْتقامُ: العقوبةُ بإِنكارٍ. قَالَ تعالى: ﴿فلمّا آَسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]
ونقَمْتُ عليهِ كذا: أنكرتُه عليه.
فصل النون والكاف
ن ك ب :
قولُه تعالى: ﴿عن الصِّرَاطِ لَناكِبِونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤] أي عادلون. يقالُ: نكَبَ
عن كذا ينكُبُ نَكْباً فهو ناكٌ: إِذا عدَلَ عنهُ بمنكبِه. والمَنْكِبُ: مُجتمَعُ ما بينَ العضد
والكتفِ، والجمعُ مناكبٌ. وقد استُعيرَ ذلك للأرضِ استعارةَ الظهورِ لها في قولِه تعالى:
﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِها﴾ [الملك: ١٥] ﴿مَا تَرَكَ على ظَهْرِها﴾ [فاطر: ٤٥]. وقيل:
(في مَنَاكِيِها)) في طُرقِها، وقيلَ: جبالُها. وأصلُهُ ما ذكرته لك. ومَنْكِبُ القومِ: رئيسُهمُ،
استعارةٌ من هذهِ الجارحةِ استعارةَ الرأسِ والوجهِ له في قولهم: هو رأسُ القومِ ووجهُ
القوم، كاستعارة اليد للقاضي والوالي.
ولفلانٍ على قومهِ نكابةٌ ونقابةٌ، أي عرافةٌ. والانْكَبُ: الماثلُ المنكِبِ، وهُو مِنَ
الإِبلِ ما يَمْشِي إِلى شِقّ. والنَّكْبُ: داءٌ يأخذُ في المنكبِ، ومنه اسْتُعير لكلٍ ذاهبٍ في
نفس أو مالٍ، فيقالُ: نُكِبَ فلانٌ، وأصابَتْه نَكْبَةٌ. والنَّكْبَاءُ: كلِّ رِيحٍ هَبَّتْ بِينَ ریحین
فهي تَكْباءُ، لأنها عَدَلتْ عن المهَبِّ. ونكبّتْه حوادثُ الدَّهرِ، قيلَ: هَبَّتْ عليه هبوبَ:
النَّكْباءِ. ونَكَّبَ عن الصوابِ تنْكيباً. ونَكَّبَ كنانْتَه يَنكُبُها، ونَكَبَ - بالتخفيف -
يَنْكِبُها نَكْباً ونُكوباً: إِذا كبَّها فأَخرجَ سهامَها. ومنه قولُه الخبيثِ: ((إِن أمير المؤمنين
نّكَبَ كِنانَتَه فَعَجَمَ عِيدانها، فوجَدَنِي أصْلِبَها عوداً))(٢) وتَنكْبَ فرسَه وتُرْسَه، أي علَّقْهُ قي
منکبه.
(١) قرأ المطوعي وأبو حيوة والنخعي (تنقّمون) الإتحاف ٢٠١ والبحر المحيط ٥١٦/٣ ..
(٢) يقصد المؤلف بالخبيث: الحجاج، وتقدم الحديث في نهاية مادة (ك ن ن).

٢١٧
باب النون
ن كـ ث:
قولُه تعالى: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فإِنَّما يَنْكُثُ على نفسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] النِّكْثُ والنّقضُ
آخوان .
والنِّكْثُ: المِنْكوثِ، والجمعُ أَنكاثٌ. قال تعالى: ﴿من بعد قوَّةٍ أَنْكاثاً ﴾
[النحل: ٩٢]. واسْتُعير النكثُ والنِّقْصُ لعدمِ الوفاء بالعهد. قال تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَئوا
أَيْمانَهُم من بعدِ عَهْدِهِم﴾ [التوبة: ١٢]. والنَّكيئَةُ كالنَّقيضَةِ، وهي كلُّ خصْلة ينكُثُ
فيها القومُ وأنشدَ لطرفة بن العيد: [ من الطويل]
١٦٩٥ - وقَرَّبِتُ بِالْقُرْبِى وَجَدِّك إِنَّني
متى يَكُ أمرٌ لِلنَّكِيفَة أَشْهد(١)
وفي حديثٍ بعضهم: ((كانَ يأخُذُ النِّكْثَ من الطريق))(٢) يعني الخيطَ الخَلَّقَ من
صوفٍ وشعرٍ، لأنه يُنكَثُّ ويُعادُ.
ن ك ح :
قولُه تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحوا(٣)﴾ [البقرة: ٢٢١] النِّكاحُ لغةً: المداخلةُ
والاشْتباكُ. ومنه: تناكحت الأشجارُ، أي تداخَلتْ أغصانُ بعضِها في بعضٍ. ومنه قيل
الوطءِ نكاحٌ، ويطلقُ على العَقْدِ لأنه سببُه. وقيلَ هو حقيقةٌ فيهما، وقد جعلَه الراغبُ (٤)
حقيقةً في العَقدِ، مُستعاراً في الوطءِ، فقال: أصلُ النكاحِ العقْدُ، ثم استُغيرَ للجماعِ. قالَ:
ومُحالٌ أنْ يكونَ في الأصلِ للجماعِ، ثم استُغيرَ للعقدِ، لأنَّ أسماءَ الجماعِ كلُّها كناياتٌ،
لا ستقباحِهم ذكرَهُ كاستقباحِ تَعاطيه. ومحالٌ أنْ يَستعیرَ من لا يقصدُ فُحشاً اسمَ ما
يستفظعونَّه لما يَسْتحسنونَه. وفيما قالَه نظرٌ لَبَشاعٍ لفظُّتي الوطءِ والجماع في لسانهم،
ومَعْنَاهُما مُرادٌ. على أنَّ الوطءَ والجماعَ كنايتان عن الفعل المعروفِ، فإِنَّ حقيقةَ الوطءِ
وطءُ الأرضِ ونحوِها بالرّجلِ. والجماعُ من الاجتماعِ والجمعُ.
ويدلُّ على النكاح لغةً التداخلُ قولهم: نكَحَ الأرضَ المطرُ. قالُوا: وكلُّ نكاحٍ ورد
(١) ديوانه ٣٥ واللسان والتاج (نكث).
(٢) الفائق ٣ / ١٣٤ والنهاية ٥/ ١١٤ وغريب ابن الجوزي ٤٣٥/٢ وهو من حديث عمر.
(٣) قرأ الأعمش (ولا تُنْكحوا المشركات) البحر المحيط ١٦٣/٢.
(٤) المفردات ٨٢٣.

٢١٨
باب النون
في الكتاب العزيزِ فالمرادُ بهِ العَقدُ، إِلا مَوضعاً واحداً وهو قولُه: ﴿حتَّى تَنْكِحَ زَوجاً
غيَرَهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. ليسَ المرادُ مجرَّدَ العَقدِ بل لا بد من الوطءِ، وفيه نظرٌ من حيثُ
إِنه يكونُ المعنى حتى تطأ الزوجةُ زوجاً غيرَه. والوطْءُ إِنما ينسَبُ للرجلِ لا للمرأة،
فنقولُ: ((تَنكِح)) هنا على بابه. ودلَّ دليلٌ آخرُ أنه لا بدَّ من الوطء لقوله عليه الصلاة
السلامِ: لا حتىَّ تَذُوقِي عُسَيَلتَّهُ ويذوقَ عُسَيْلتَك)) الحديث(١).
وقال أبو علي: فرَّقَتِ العربُ بينَ العَقْدِ والوطءُ بفرقِ لطيفٍ؛ فإِذا قالوا: نكحَ فلانٌ
فلانةً أو ابنةً فلان أرادوا عقَدً علیھا. وإذا قالوا: نكحَ امراته أو زوجته فلا یزیدون غیرَ
المجامعة. قلتُ: وهذا غير صحيحٍ لظهورهِ بالقرينة. ومن ورودِ النكاح بمعنى العَقدِ قولُ
الشاعرِ: [ من الطويل]
١٦٩٦ - فلا تَقرَبَنَّ جارةً إِنَّ سِرَّها. عليكِ حرامٌ، فانكحَنْ أو تأْبَّدًا(٢)
أي فاعقدْ أو كُنْ كالأوابد، ومن ورودهِ بمعنى الوطءِ قول الشاعر: [من الكامل]
١٦٩٧ - التاركين على طهر نساءهم والناكحين بشطِي دَجلةَ البقرا(٣)
وقيلَ: أصلُ النكاح لغةً الملازمةُ. ومنه نكحَ المطرُ الأرضَ أي لزمها
ن ك د :
قولُه تعالى: ﴿والذي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكداً(٤)﴾ [الأعراف: ٥٨] النكدُ: كلُّ
شيءٍ أخرجَ إِلى طالبِه بتعسُّرٍ. وناقةٌ نكداءُ: طفيفةُ الدَّرْ صعبةُ الحلب. ورجلٌ نِكَدٌ ونَكِدٌ.
والنَّكَّدُ مصدرُ نكَدَ يِنكَدُّ نَكْداً: إِذا عَسُر. ونكَّدَتْ عليه عيشَهُ: عسَّرتْه عليه.
ويقالُ: امرأةٌ نكداءُ ونساءٌ نَكْدى: إِذا حَصَلَ عندهُنَّ نكَدٌ. وأنشدَ لكعب بن زهيرٍ:
[من البسيط ]
قامَتْ فِجَاوَبَها نُكْدٌ مَفَاكِيلُ(٥)
١٦٩٨- شدَّ النَّهارِ ذراعا عيْطَلٍ نَصَفٍ
:
(١) تقدم الحديث في مادة (عسل).
(٢) البيت للأعشى في ديوانه ١٨٧ واللسان والتاج (نكح).
(٣) البيت للنجاشي في التاج ( کوف) ومعجم البلدان ( کوفة) وللفرزدق في دیوان الأدب ١٥١/٢ ولیس
في ديوانه.
(٤) قرأ أبو جعفر (نَكّداً)، وقرأ ابن محيصن وطلحة (نَكْداً) الإتحاف ٢٢٦.
(٥) ديوانه ١٧.
۔ ۔

٢١٩
باب النون
جعلُهُنَّ نُكداً لما أصابهُنَّ من فقد أولادِهنَّ
ن ك ر :
قوله تعالى: ﴿فلمّا رأى أيديهم لا تَصِلُ إِليه نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] يقالُ: تَكِرِتْ
الشيءَ وأنكرْتُه، فأنا ناكرٌ منْكرٌ، وهو منكورٌ ومنكرٌ. والإِنكارُ ضدُّ العرفان. قالَ
الراغبُ(١): وأصلُه أن يردَ على القلب ما لا يَتَصَوَّرُهُ، وذلك ضربٌ من الجهلِ. قال تعالى:
﴿ فلما رأَى أيدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِليه نَكِرَهم﴾ ﴿فَعَرَفَهم وهُمْ لَهُ منْكِرون﴾[ يوسف: ٥٨].
قلتُ: وتلاوةُ الآية بعدَ هذا القول لا تليقُ أنْ تكونَ مثالاً لهُ، لأن الأنبياءَ لا تُوصفُ
بالجهلِ البتَّةَ، وإنما قصدَ تلاوةَ الآية لتضمُّنِها لفظَ المادة فقط. قالَ: ويستعملُ ذلك
مُنكراً باللسانِ وسببُ الإِنكارِ باللسانِ كالإِنكارِ بالقلبِ، لكنْ ربَّما يُنْكِرُ اللسانُ الشيءَ
وصورتُه في القلبِ حاصلةٌ، ويكونُ ذلك كاذباً. قالَ: وعلى هذا: ﴿يعْرِفونَ نعمةَ اللهِ ثم
يُنكِرِونَها﴾ [النحل: ٨٣] قالَ: والمُنْكُرُ كلُّ شيءٍ تحكم العقولُ الصَّحيحةُ بقبحه،
أو تتوقّفُ على استقباحه العقولُ، وتَحكُمُ بقبحهِ الشريعةُ. وإِلى هذا قصدَ بقولِه:
﴿الآمِرونَ بالمعروفِ والنّاهونَ عنِ المُنكَرِ﴾ [التوبة: ١١٢].
وتنکیرُ الشيء من حیثُ المعنی جعلُه بحیثُ لا يُعرفُ. قال تعالى: ﴿نَگِّروا لها
عَرْشَها﴾ [النمل: ٤٦] وتعريفُه: جعلُه بحيثُ يُعرَفُ، واستعمالُ ذلك في عبارةِ النَّحْوِبينَ
هو أنْ يُجعَلَ الاسمُ على صيغةٍ مخصوصَةٍ. انتهى.
قلتُ: يعني التعريفَ عندَ النحويين كذا، وأرادَ بالصيغةِ إِطلاقهِ علي ذاتٍ
مخصوصةٍ. والنكرةُ عندهمُ ما وَقَعَ شائعاً في جنسهِ كرجلٍ. والمعروفُ ما وَقَع خاصاً.
وإِنما قُلنا: ((ما وضع)) ليدخُلَ نحوُ شمسٍ وقمر في النكراتِ، ونحوُ زيدٍ وعمرو في
المعارف كما حَقِّقناه في غير هذا. وقال مجاهدٌ في قولِه: ((نكَّروا لها عرْشَها)) أي غيّروه
أَتعرفُه أم لا؟ ومعنى قولِهم: أنكرتُ على فلانٍ، أي فعلتُ به فعلاً يردعُه. قوله تعالى:
﴿فَكيفَ كان نكيرِ﴾ [الحج: ٤٤] نكيرٌ مصدر بمعنى الإنكارِ کالنذيرِ.
قوله: ﴿وما لكُم من نكيرٍ﴾ [الشورى: ٤٧] أي لا تقدرون على أن تُنكروا
(١) المفردات ٨٢٣.

٢٢٠
باب النون
ذنوبَكُم. وقيل: مالكُم من يُنكرُ علينا ما نَفعلُ بكم كقوله: ﴿من وليّ ولا نصِيرٍ﴾
[التوبة: ٧٤]. قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الأصواتِ﴾ [لقمان: ١٩] أي أقبحها. ومنهُ وجهٌ:
مُنكرٌ، أي قبيحٌ ينكرُهُ من رآهُ ويشمئِزُّ منه. وفي الحديث: ((إِنَّه لم يُناكِرْ أحداً قَطُّ إِلا
كانتْ معه الأهوالُ))(١) أي يجاربْ. والمناكرَةُ: المحاربَةُ، لأنَّ كلَّ فريقٍ مخادِعُ الآخرِ.
قالَ الراغبُ(٢): واستعملَ المناكرةَ للمحاربة. ومعنى ((إِلا كانتْ معَه الأهوالُ)) كقوله:
((نُصِرْتُ بالرُّعبِ))(٢).
والنَّكْرُ، بفتح الفاء: الدَّهاءُ. وبضمها: الشيءُ المُنْكرَ. وقد قُرئ قولُه تعالى: ﴿إِلى
شيءٍ نُكُرُ﴾ [القمر: ٦] بالوجهين (٤)، أعني ضمَّ العينِ وسكونَها مع ضمِّ الفاءِ فقط. قالَ
الراغب(٥): والنُّكْرُ: الدَّهاءُ والأمرُ الصعبُ الذي لا يُعرَفُ. وَقَد نَكَرَ نَكارةً، وفي
الحديث: ((أتاهُ مَلْكانِ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ))(٦) المشهورُ كسرُ كافٍ منكرٍ، سُمّيًا بذلك
لإنكارهما غالب الخلقِ، أو لأنَّ كلَّ أحدٍ يفزع منهما إلا من عصَمَه اللَّهُ وثَبَتُه.
ن ک س :
قوله تعالى: ﴿ولو تَرَى إِذٍ المجرمونَ ناكسُو(٧) رؤوسِهِم﴾ [السجدة: ١٢] أي
مُميلوها مُطرقينَ ذُلاً وخَجلاً. وأصلُ النَّكْسِ القلبُ. وهو أنْ يُجعلَ أعلاهُ أسفلُه، بأن
تُجعلَ رجلا الإِنسانِ إِلى فوقٍ ورأسه إلى تحتٍ. فبولغ في وصفٍ المجرمين بذلك.
ويجوزُ أن يكونوا كذلكَ حقيقةً.
قوله تعالى: ﴿ثم نُكِسوا(٨) على رُؤُوسِهِم﴾ [الأنبياء: ٦٥] أي قُلبوا. وهو عبارةٌ
عن اختلاط عقولهم وأَذهانهم. قالَ الفراءُ: أي رَجعوا عمّا عُرفوا من الحجَّةِ لإبراهيمَ عليه
(١) الحديث لأبي سفيان في غريب ابن الجوزي ٤٣٥/٢ والفائق ٣ /١٢٨ والنهاية ١١٤/٥.
(٢) المفردات ٨٢٤ (واستعيرت المناكرة).
(٣) أخرجه البخاري في التيمم برقم ٣٢٨، ومسلم في المساجد ٥٢١,
(٤) قرأ ابن كثير والحسن وشبل (نُكْرٍ) النشر ٢١٦/٢، وقرأ مجاهد وقتادة وزيد بن علي (ثُكِرَ) البحر
المحيط ٨ / ١٧٥.
(٥ ) المفردات ٨٢٤ .
(٦) أخرجه مسلم برقم ٢٨٧٠، وعارضة الأحوذي ٤ / ٢٩١.
(٧) قرأ زيد بن علي (نَكَسُوا رؤوسهم) البحر المحيط ٢٠١/٧.
(٨) قرأ هشام وأبو حيوة وابن مقسم (نُكْسُوا)، وقرأ رضوان (نَكْسُوا) البحر المحيط ٣٢٥/٦.