النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
باب الميم
ومرة كاهنٌ، ومرةً ساحرٌ، ومرةٌ مجنونٌ.
ويقالُ: مَرِجَ الدِّينُ أي اختلَطَ، ومرِجَ الشيُّ: اختلطَ، ومنه مروجُ الدّواب. ومرِجَ
الشيءُ - أيضا - إِذا فُلق فلم يَثبتْ، ومنه: مَرِجَ الخاتَمُ وخرجَ في يدِهِ: إِذا لم يستقرّ. وقالَ
الأزهرِّي: ﴿مرجَ البحرينِ﴾ أي خلى بينهما. يقالُ: أمَرَجْتُ الدابةَ، أي خليتُها في المرعى
والمرج: الإِجراءُ، وفي الحديثِ: ((إِذا مرِجَ الدِّينُ (١) )) أي فسَدَ، وحقيقتُه قلقَتَ
أسبابه ولم يثبتْ، وفي الحديث: ((وقد مَرجتْ عُهودُهُم(٢))) أي اختلطَتْ.
قولُه تعالى: ﴿من مارجٍ من نارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] أي دخانٌ مختلطٌ بسوادِ النارِ،
وقيلَ: المختلطُ من اللهبِ بالدخان، وقالَ الفراءُ: المارجُ: نارٌ دونَ الحجاب.
قولُه: ﴿يَخرُجُ منهُما اللؤلؤُ والمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] قيلَ: المَرْجانُ: صغارُ
اللؤلؤُ، وقيلَ: هو البُسَّدُ، وهو جوهرٌ أحمرُ.
م رح:
قوله تعالى: ﴿وبما كنتُم تَمْرِحون﴾ [غافر: ٧٥] المرحُ: شدَّةُ البطرِ والفرحِ والتَّوسُّع
فيه. وقولُه تعالى: ﴿ولا تَمْشٍ في الأرضِ مَرحاً﴾ [الإسراء: ٣٧] أي مَشياً مَرِحاً، أي
مَرَّحٍ، أو يكونُ مفعولاً له وهو الظاهرَ. وَقُرئَ بكسر الراء على الحالِ من فاعلٍ فعلِ النَّهي(٣).
ومرحى: كلمةُ تعجبٍ.
م رد:
قولُه تعالى: ﴿صِرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ [النمل: ٤٤] أي أملسُ، ومنه الأمردُ لملاسة وجهه من
الشَّعر. وشجرٌ أمردُ: لا ورقَ به. ورملةٌ مرداءُ: لا نباتَ بها. ومَرَدَ فلانٌ عن القبائحِ أو عن
المحاسن، أي تعرّی منها وتجرد.
وقولُه: ﴿شيطانٍ مريدٍ﴾ [الحج: ٣] أي خارجاً عن الحقِّ متجرداً من الخير،
مُعْرَورياً منه.
(١) الفائق ٢٠/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٥١/٢ والنهاية ٣١٤/٤.
(٢) الفائق ١ /٢٣٨ وغريب ابن الجوزي ٣٥٠/٢ والنهاية ٣١٤/٤.
(٣) قرئت (مَرِحاً) القرطبي ٢٦١/١٠ والبحر المحيط ٣٧/٦.

٨٢
باب الميم
وقد مَرَدَ الرجلُ يمرُذُ مُروداً: إِذا خرجَ عن الطاعةِ ونزعَ منها يدَه. وتمرَّد، أي عُتّا
وزاد في الطُّغيان. كلُّ ذلك في مَعنى التجرُّدِ والتَّعرّي. وقيلَ: ممَّرَدُ: مطوّلٌ في البناءِ،
والأُولُ أظهر، إِليه أشارَ الشاعرُ بقولِه: [من السريع]
١٥١٢ في مجدلٍ شید بنیاتُه.
يَزِلُ عنهُ ظُفُرُ الطائرِ (١)
منه: ﴿مَرَدُوا على النِّفاقِ﴾ [التوبة: ١٠١] أي مَرنوا عليه وضَربوا به وتزايدَ
عتوُّهم فيه. و((ماردٌ)): اسمُ حصنٍ للزّبَّاءِ، ومن كلامها: ((تَمرَّدَ ماردٌ وعزَّالأبلقُ (٢)))
والمرْدُ: ثمْرُ الأراكِ لملاستهِ ونُعومتِهِ، أنشد :
ينقص المرد شادنٌ
م ر ر:
قولُه تعالى: ﴿سحرٌ مُستمرٌ﴾ [القمر: ٢] قال الفراءُ: معناهُ باطل سيذهبُ، من
قولك : استمرَّ أمر فلان: إِذا ثبتُ واستقر، وقالَ غيرُه: قويُّ محكمٌ، من قولك: أَمْررتُ
الحبلَ فهو مريرٌ مُمَرُّ إِذا أحكمتَ فَتلَهُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿ذَو مِرَّةٍ فَاسْتوى﴾ [النجم: ٦]
أي قوةٍ، من الإِمرارِ وقال آخرون: مستمرٌّ أي نافذٌ ماضٍ فيما سُخِّر له، وقوله تعالى: ﴿ في
يومٍ نجسٍ مُستمٍّ﴾ [القمر: ١٩] قيلَ: قويٌّ مُحكّم وقيلَ: دائمٌ نحسُه، وقيلَ: نافذٌ فيما
أُمربه وسُخّرله. وقيلَ: مُستَمرِّ بمعنى مرٍ من المرارةِ ضدِّ الحلاوة، وقيل: إِنه يومُ الأربعاء،
قال الهرويُّ: الذي لا يدورُ في الشهرِ.
قولُه: ﴿ذو مِرَّةٍ﴾ أي قوةٍ. من حبلٍ مُمَرٍ وفرسٍ مُمَرٍ، أي موثقِ الحلقِ، ويعني به
جبريل، لأنه اقتلعَ سبعَ مدائنَ إِلى الجوِّ بريشةٍ من ريشهِ، وهو أقوى من ذلك، وصاحَ على
أهلِ أنطاكيةً صيحةٌ واحدةٌ فماتوا. وفي الحديث: ((لاتَحِلُّ الصدقةُ لغنيٌّ ولا لذي مِرَّةٍ
سَوِيٍ(٣)) ..
قولُه تعالى: ﴿وَكَأيِّنَّ من آيةٍ فِي السَّماواتِ والأرضِ (٤) يَمُرّونَ عَلَّيها﴾
(١) البيت للأعشى في ديوانه ١٩٧ واللسان والأساس والتاج (جدل).
(٢) يضرب مثلاً لكل عزيز ممتنع. انظر المستقصى ٣٢/٢. وفصل المقال ١٣٠، ٤٣٩ ومجمع الأمثال
١٢٦/١ وجمهرة الأمثال ٢٥٥/١.
(٣) الفائق ٣ /٢٤ وغريب ابن الجوزي ٣٥١/٢ والنهاية ٣١٦/٤.
(٤) قرأ ابن مسعود (يمشون) القرطبي: ٢٧٢/٩.

٨٣
باب المیم
[ يوسف: ١٠٥] أي يتجاوزونَها ويبصرونها، من قولك: مررتُ على فلانٍ إِذا جُزْتُ عليه،
والمشهورُ تعديتُه بحرفِ الجرّ على أو الباءِ، كقوله: [من الكامل]
١٥١٣ ولقد أمُرُّ على اللئيم يسبّني
فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يَعِنِيني(١)
وقال تعالى: ﴿يمرّون عليها﴾ وقد تُوسِّع فيه ضمنَ معنى المتعدِّي فنُصبَ بنفسه،
كقولِ الشاعرِ: [ من الوافر]
١٥١٤ تمرّونَ الدَّارَ فلم تُعُوجوا
كلامُكُمُ عليَّ إِذاً حَرامُ(٢)
قولُه تعالى: ﴿فمرَّتْ به﴾ [الأعراف: ١٨٩] أي استمرَّتْ، أي قامتْ وقعدتْ،
ولم تَسْتثقلْ به. ولذلك فسّره بعضُهم شَجُعتْ، كأنه رأى بعدَه ﴿فلما أَثْقَلتْ﴾ وقُرئَ
مرَتْ - بتخفيف الراء- من المرية (٣) وفي حديثِ الوحي: ((سمعتِ الملائكةُ مِرارَ
السَّلسلةِ على الصَّفًا(٤)) المِرارُ من الإِمرار في الفَتْل. قال الهرويُّ: ولو رُويَ ((إِمراراً)) لكانَ
حَسناً ؛ يقالُ: أمررْتُ الشيءَ: إِذا جررْتَهُ، وأنشد: [من الكامل]
ونُجرُّ في الهيْجا الرماحَ ونَدَّعي(٥)
١٥١٥ ونقي بأمن ما لنا احسابنا
قلتُ: ويؤيدُه ما في حديثٍ آخرَه كإِمرارِ الحديد على الطّستِ الجديد(٦)))
قولُه تعالى: ﴿وَإِذَا مَرّوا بِاللَغْوِ﴾ [الفرقان: ٧٢] أي اجتازوا، وفيهِ تنبيهٌ على أنَّهم
إِذا دُفعوا بالقوة إِلى اللغوِ كفُّوا عنه، وإِذا سمعوا تصَامَمُوا عنه وإِذا شاهدوا أعَرَضَوا عنه.
(١) البيت لرجل من سلول في الدرر ٧٨/١ (الكويت) وسيبويه ٢٤/٣ والمقاصد النحوية ٤ /٥٨،
ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ١٢٦، وبلا نسبة في الأزهية ٢٦٣ والخزانة ٣٥٧/١،
٣ /٢٠٧/٤/٢٠١ والخصائص ٣٣٨/٢ واللسان ( ثمم) .
(٢) البيت لجرير في ديوانه ٥١٢ والخزانة ١١٨/٩ واللسان (مرر)، ويلا نسبة في الخزانة ١٥٨/٧ ورصف
المباني ٢٤٧ وابن يعيش ١٠٣/٩،٨/٨.
(٣) قرأ ابن عباس وأبو العالية ويحيى بن يعمر وأيوب (فَمَرَتْ يه)، وقرأ الجحدري (فمارت به)، وقرأ ابن
عباس والضحاك (فاستمرت به )، وقرأً أُبي بن كعب (فاستمارت يه ) ، وقرأ عبد الله (فاستمرت
بحملها ) البحر المحيط ٤ /٤٣٩ .
(٤) الفائق ٢٣/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٥٢/٢ والنهاية ٤ /٣١٧.
(٥) البيت للحادرة ((قطبة بن أوس)) في اللسان والتاج (جرر، أمن) وبلا نسبة في المقاييس ١٣٤/١،
٤١٢ والمخصص ٦ /٨٩.
(٦) الفائق ٢٣/٣ والنهاية ٤ /٣١٧.

٨٤
باب الميم
قولُه: ﴿مَرَّ كأنْ لم يَدْعنا﴾ [يونس: ١٢] أي ذهبَ ومثلُّه في المعنى: ﴿وإذا أَنعمنا
على الإِنسانِ أَعْرَضَ ونِى يجانبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣]
قولُه: ﴿في كلِّ عامِ مرةً أو مَرَّتِينٍ﴾ [التوبة: ١٢٦] المَرَّةُ: المدَّةُ من الزمان، وهي
في الأصلِ مصدرٌ؛ قالمرةُ والمرَّتَانِ كالفَعْلةِ والفعْلتين، أطلقتْ على كلِّ جزءٍ من الزمان.
وفي الحديث:((ماذا في الأمرَّين من الشفاءِ؛ الصَّبْرِ والثّفاءِ(١))) هذا بلفظ النَّثنية، والأمِرُّ
بمعنى المُرِّ كالأثقلِ بمعنى الثقيل، فإِذا قيل: كفيتُ منهُ الأمرَّين، أي الدَّواهي، قلتُ:
الأمرَّينَ بلفظِ جمعِ العقلاء
وفي الحديث: (( كرِهَ من الشاء سَبعاً: الدمَ والمرارَ .. (٢))) قال القتيبيُّ: أرادَ
المحدِّث أن يقولَ: الأمرُّ وهي المصارين، فقالَ: المرارُ، وأنشدَ: [ من الوافر]
ولا تُهْدِنَّ مَعْروقَ العِظامِ (٣)
١٥١٦ فلا تُهدي الأمرَّ وما يليه
وقال الليثُ: المرارُ جمعُ المرارةِ، قالَ: والمرارةُ لكلِّ ذي روحٍ إِلا البعير.
م رض :
قوله تعالى: ﴿في قلوبهم مَرَضٌ﴾ [البقر: ١٠] أي نفاقٌ وأصلُ المرضِ الخروجُ
عن اعتدال المزاجِ الصحيحِ الخاصِّ بالإِنسان، وذلك ضربان: مرضٌ جسمي، وهو
المذكورُ في قولِه: ﴿ولا على المريضِ حَرَجٌ﴾[ النور: ٦١] والثاني عبارةٌ عن الرذائل
الكائنة في القلبِ كالبُخلِ والجُبنِ والجهلِ والحسدِ والنفاقِ من الرذائل الخُلْفِيَّة، أي
المكتسَبَة بالانفعال، قال بعضُهم: وتشبيهُ النفاقِ والكفرِ وغيرِهما من الرذائلِ بالمرضِ إِما
لكونها مانعةً من إِدراك الفضائلِ كالمرضِ والمانعِ للبدنِ من التصرُّف الكامل، وإِما لكونها
مائعةً من تحصيل الحياةِ الأخرويةِ المشارِ إِليها بقوله: ﴿وَإِنَّ الدارَ الآخرةَ لَهِيَ الحَيَوانِ﴾
[العنكوت: ٦٤]، وإِمّا لميلِ النفسِ به إِلى الاعتقاداتِ الرديئة لِمَيل البدَنِ المريضِ إِلى
الأشياء المُضرَّة، قال: وتكونُ هذه الأشياءُ مُتصوَّرةٌ بصورةِ المَرَضِ؛ قالوا: دَوِيّ صدرُه،
(١) الفائق ١٥٠/١ وغريب ابن الجوزي ٣٥١/٢ والنهاية ٣١٧/٤ وفي النهاية ((الصبر: الدواء المر
المعروف . الثُّغاء : الخردل» .
(٢) الفائق ١٩/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٥٢/٢ والنهاية ٣١٦/٤.
(٣) البيت بلا نسبة في اللسان والتاج (مرر، عرق) والمقاييس ٥ /٢٧٠.

٨٥
باب الميم
ونَغِلَ قلبُه. وقالِلَّه: ((أيُّ داءٍ أَدوأُ منَ البُخل(١)؟)) واستُغير ذلك من قولِهِم: شمسٌ
مريضةٌ، أي غيرُ مضيئةٍ لعارضٍ عَرض لها .
والتمريضُ: القيامُ على المريضِ، وحقيقتُهُ إِزلةُ المرضِ، كالتَّقْذِيةِ: إِزالةُ القَذَى،
وقيلَ: في قُلوبهم شَكٍّ، وقيلَ: ظلمةٌ. وأنشد: [ من البسيط]
فما يحسُّ بِها شمسٌ ولا قَمرُ(٢)
١٥١٧- وليلة مرِضتْ من كلِّ ناحيةٍ
وفلانٌ يُمرِّضُ القولَ، أي لا يصحُّحُه. وقال ابنُ عرفة: المرضُ في القلوبِ فتورٌ عن
الحثِّ، وفي الأبدانِ فتورٌ عن الأعضاءِ، وفي العيونِ عن النظر.
[م رو]: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الصفا والمروة﴾ [البقرة: ١٥٨].
م ري:
قوله تعالى: ﴿فلاتَكُ فِي مِرْبةٍ﴾ [هود: ١٠٩] قيل: الشكّ، وقال آخرون:
المِريةُ: التردُّد في الأمرِ، وهو أخصٌّ من الشكّ، قاله الراغبُ(٣): وفيه نظرً؛ فإِنَّ الشكَّ تردّدٌ
أيضاً مع تَساوي الطرفين.
قولُه: ﴿ذلكَ عيسى ابنُ مريمَ قَوْلَ الحقِّ الذي فيه يَمْترون(٤)﴾ [مريم: ٣٤] هو
يفعلون من المِرْية أي يَشكُّونَه. قولُه تعالى: ﴿فَلا تُمارِ فيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهراً﴾
[الكهف: ٢٢] أي لا تجادلْ وتحاججٌ. والامتراءُ والمُماراةُ، المُحاجَجةُ فيما فيهِ مِرْيَةٌ.
قيلَ: وأصلُ ذلك من: مَرَيتُ الناقَةَ: مسحتُ ضَرَعَها للحلْبِ.
قولُه: ﴿أَفْتُمارونَه على ما يَرَى﴾ [النجم: ١٢] أي أفْتُجادلونَه مجادلةَ الشاكينَ
المُتَحْيِّرِينَ لا الكائنينَ على بصيرةٍ فيما تُخاصمون فيه. وقُرئ ﴿أَفْتُمرونَه(٥)﴾، وفُسِّرت
بالجُحود، أي أَفَتَجحدونه؟ والمرادُ: المجادلةُ، قال الشاعرُ: [ من الطويل]
(١) أخرجه البخاري في الخمس، باب (١٥)، حديث ٢٩٦٨.
(٢) البيت لأبي حية النميري في ديوانه ١٤٤٤٨ والسان (مرض) وبلا نسبة في الأساس (مرض).
(٣) المفردات ٧٦٦ .
(٤) قرأ نافع والكسائي والمطوعي وعلي بن أبي طالب (تمترون) الإتحاف ٢٩٩.
. (٥) قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف والأعمش وعبد الله وابن عباس (أَفْتَمْرُونه) النشر ٣٧٩/٢ والسبعة ٦١٤،
وقرأ الشعبي والأعرج ومجاهد وعبد الله (أَفْتُمْرُونه) البحر المحيط ٨ /١٥٩ والقرطبي ١٧ / ٩٣.

٨٦
۔۔
باب الميم
إِلى الشرِّ دعّاءٌ وللشرِّ جالبُ(١)
١٥١٨ وإياك إياكَ المراءُ فإِنه
ويشهدُ لقراءة ((تُمرونَه)) قولُ الآخرِ: [من البسيط]
١٥١٩ وقدمریت أخاً ما كان یمریکا(٢)
وفي الحديث: ((لا تُماروا في القرآن فإِنَّ مِراءَ فيهِ كُفْرْ))(٢)، قال أبو عبيد: ليس
معنى الحديث عندَنا على الاختلافِ في التأويلِ، ولكنه على الاختلاف في اللفظ، وذلك
أن يقرأ الرجلُ بشيءٍ فيقولُ له آخرُ: ليس ذلك كذا، وقد أنزلا جميعاً، يشهدُ لذلك قولُه
لَهُ: ((أُنزِلَ القرآنُ على سبعة أحرفٍ))(٤) فالمماراةُ: أن يستخرجَ الرجلُ مِن مخاصمةٍ
كلاماً ومعاني من خصومةٍ وغيرِها، من مَرِيتُ الشاةً والناقةً كما تقدَّم أي استخرجتُ لِبنُها
بمسحٍ ضرعها. يقالُ: ماريبُ الرجلَ ومارَرَّتُه. ومنه قولُ الأسود: ((ما فعلَ الذي كانت
امرأتُه تُشارَهُ وتُمارُه؟)) (٥). وفي الحديث: ((إِمْرِ الدمَ بما شئتَ))(٦) أي استخرجْه، من
مَرَى الناقَة. وَيُروى ((أمرِ الدَّمَ)) بكسرِ الدمٍ، من: مارَ يَمورُ: إِذا سالَ أي أجرهُ وأُسلْهُ،
وتلك مادة أخرى. وفي حديث الأحنف: ((وساقَ معَه ناقةً مَرِيّاً))(٧) أي تدرّ على المَرَي.
فصل الميم والزاي
م زج:
قوله تعالى: ﴿كانَ مِزاجُها﴾ [الإنسان: ٥]. المزاجُ: ما يُمزجُ به الشرابُ. وأصلُ
المزج الخلطُ، ومنه: مزجتُ الماءَ بالعسلِ واللبنَ بالماءِ، وقال حسانُ رضي الله عنهُ :.
[ من الوافر]
. (١) البيت للفضل بن عبد الرحمن في معجم الشعراء ١٧٩ والخزانة ٦٣/٣ (هارون)، وبلا نسبة في:
الخصائص ١٠٢/٣ ورصف المباني ١٣٧ وابن يعيش ٢٥/٢ وسيبويه ٢٧٩/١ واللسان (أيا).
(٢) عجز بيت وصدره: (لئن هجرت أخا صدق ومكرمة) والبيت بتمامه في الدر المصون ٨٩/١٠
والقرطبي ١٧ / ٩٣.
(٣) الفائق ١٨/٣ والنهاية ٣٢٢/٤
(٤) أخرجه البخاري في الخصومات، باب (٣) حديث ٢٢، ومسلم في صلاة المسافرين ٨١٨ .
(٥) الفائق ١ /٥٢٨ والنهاية ٣١٧/٤:
(٦) الفائق ٤ /٩٧ وغريب ابن الجوزي ٣٥٥/٢ والنهاية ٤ /٣٢٢.
(٧) الفائق ٣/ ٢٠ وغريب ابن الجوزي ٣٥٥/٢ والنهاية ٤ /٣٢٣.

٨٧
باب المیم
١٥٢٠ كأنَّ خَبيئةٌ من بيتِ رأسٍ يكونُ مزاجَها عسلٌ وماءُ(١)
وامتزجَ فلانٌّ معَ فلانٍ ، أي خالطه بودٍ وصفاً كامتزاج الماءِ وما يُخلطُ به. ومزاجُ
الإِنسان: طبيعتُه وخلقُه وصحته وسَقمُه.
م زق:
قولُه تعالى: ﴿وَمَزَّقْنَاهُ﴾ [سبأ: ١٩] أي قَطَّعناهُم وسزَّقناهم في البلادِ بعدَ
اجتماعهم في بلدةٍ طيبةٍ آمنين. يقالُ: مزَّقْتُ الأديمَ، أي قطعتُه قطعاً.
قولُه: ﴿إِذا مُزُقْتُم كلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [ سبأ: ٧] أي فُرَقت أوصالُكُم وانقطعتْ أجسامُكم.
وممزَّق يعني تَمزيق، أي كلَّ تمزيقٍ. ويقالُ على الاستعارةِ: مَزَّ عِرضَه: إِذا تناولَه بما لا
يليقُ. قال زيدُ الخيلِ رضي الله تعالى عنه: [من الوافر]
١٥٢١ أُثَاني أنهم مِزِقونَ عِرْضي جِحاشُ الكرملينِ لها فَديدُ(٢)
م ز ن :
قوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمِوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ [الواقعة: ٦٩]. المُزْنُ: السحابُ،
واحدتُها مُزْنةٌ، قال الشاعرُ: [من المتقارب]
١٥٢٢ فلا مُزْنَةَ ودَقَتْ وَدْقَها ولا أَرضَ أَبْقَلِ إِبْقالَها (٣)
وقيلَ: السحابُ المُضيءُ، وهو أخصُّ منَ السحاب، والقطعةُ منه مُزْنةٌ، ويقالُ
للهلال الذي يبدو من خلل السحاب ابنُ مُزْنَةٍ. وفلانٌ يَتَمزَّنُ، أي يتكرَّمُ ويتشَبَّه بالمُزْن.
ومُزينةُ: قبيلةٌ معروفةٌ كأنه تصغيرُ مُزْنَةَ. والمازِنُ: بيضُ النَّمل؛ اسمُ رجلٍ أيضاً نُقل
من أصله. ومنه قولُهم: مازِ رأسَكَ والسَّيفَ، يريدون: يا مازنُ قِ رأسَك، فرخَّمُوا.
والمُزَنِيُّ المشهورُ رضي الله تعالى عنه نسبةً إِلى مُزَن. ومُزَنُ جمعُ مُزْنَةٍ نحوُ غُرْفة
وغُرف. ومَزَنتُ فلاناً: شَبَّهتُه بالمُزْن.
(١) ديوانه ٥٩ وشرح المفصل ٩٣/٧ وسيبويه ٤٩/١ واللسان (سبأ، رأس، جني) والمحتسب
٠٢٧٩/١
(٢) البيت لزيد الخيل في ديوانه ١٦١ (شعراء إسلاميون) والخزانة ١٦٩/٨ وشذور الذهب ٥٠٧
وشرح المفصل ٧٣/٦.
(٣) البيت لعامر بن جوين الطائي في الخزانة ١ /٤٥ والدرر ٢٦٨/٦ (الكويت) وسيبويه ٤٦/٢ واللسان
(أرض، بقل) والتاج (ودق، بقل).

٠٨٨
باب الميم
فصل المیم والسين
م س ح:
قولُه تعالى: ﴿وامْسجُوا برؤوسكُم﴾ [المائدة: ٦] أي الصُّقوا المسحَ برؤوسكم
وأصلُ المسحِ: إِمرارُ اليدِ علي الشيءِ وإزالةُ الأثرِ عنه، وقد يُستعمل في كلِّ واحدٍ مِنْهُما،
یقالُ: مسحت یدي بالمندیل:
قوله تعالى: ﴿فطفقَ مَسْحاً (١) بالسُّوقِ﴾ [ص: ٣٣] أي ضرباً بالسيف وهو
مستعارٌ؛ يقالُ: مَسحتُه بالسيف كما مَسَسْتُه به؛ يُكنى بذلك عن الضرب. يقالُ إِنَّه عليه
السلام(٢) كشفَ عراقيبَها وأعناقَها بالسَّيف غضباً لله تعالى، وكان ذلك مُباحاً في شرعه
في قصةٍ مذكورةٍ في النَّفسير(٣). ويقالُ: بل يوضَّحُ على حقيقته وأنه عليه الصلاة والسلام
كان يمسحُ بيدهِ على نَواصيها وأعراقِها حُنُوا عليها.
قوله: ﴿إِنَّما المسيحُ عِيسَى﴾ [النساء؛ ١٧١] سُمي بذلك مَسيحاً (٤)، قيلَ: لأنَّه
كانَ لا يمسحُ ذا عاهةٍ إِلا عُوفي. وقيلَ: لأنه كان يمسحُ الأرضَ أي يقطعُهَا بالسِّير. يقالُ:
مسحتُ الأرضَ: إِذا ذرعْتُها أو سرتَ فيها، وكذا كانَ عليه السلام يسيحُ فيها؛ فهو فَعيلٌ
بمعنى فاعلٍ، وقيل: لأنَّ زكريا عليه السلامُ مسحَ عليه، وقيلَ: لأنَّ المسيحُ ضُدُّ المسيخ
بالخاء المعجمة قال أبو الهيثم: يقالُ: مسحَه اللهُ بالمُهملة خَلقَه حَسناً مباركاً، ومسخَه
بالمعجمة أي خلقه خلقاً مَلعوناً قبيحاً. وفي التفسير بشاعةٌ فظيعةٌ. وقال ابنُ الأعرابي:
المسيحُ: الصِّدِّيق. وقال أبو عبيد: أصلُه بالعبرانية (ماشيحا) فعُرب كما عُرَب مُوسى.
وقيلَ: كان بالعبرانيةِ (مَشُوجاً) فعُرب. وقيل: لأنه كان في زمانٍ قومٍ يقالُ لهم المشَّاؤُون
والمسَّحون، أي السائحون في الدنيا؛ سُمي بذلك لذهابهِ في الأرضِ، وقيلَ: لأنه خرجَ
من بطنٍ أمِّه مَمْسوحاً بالدُّهن. وقال الراغبُ(٥): قال بعضُهم: المسيحُ هو الذي مُسحتْ
إِحدى عينيه، وقد رُوي أن الدجال ممسوحُ اليُمنى وأنَّ عيسى كان ممسوحَ اليُسرى ..
(١) قرأ زيد بن علي (مساحاً) البحر المحيط ٧ /٣٩٧.
.(٢) أي النبي سليمان في الآية السابقة .:
(٣) تفسير ابن كثير ٣٧/٤-٣٨
(٤) وردت الأقوال الآتية في سفر السعادة ٩٥٢٠٩٥١ والأضداد لابن الأنباري ٣٦٠ - ٣٦١.
(٥) المفردات ٧٦٧ .

٨٩
باب الميم
قال: ويعني بأنَّ الدجّالَ قد مُسحتْ عنه القوةُ المَحْمودةُ منَ العلمِ والعقلِ والحلمِ
والأخلاق الجميلة، وأنَّ عيسى قد مُسحتْ عنه القوةُ الذَّميمةُ منَ الجهلِ والشَّرِهِ والحرصِ
وسائرُ الأخلاقِ الذميمةِ قلتُ: لا يَنْبغي بل لا يجوزُ اعتقادُ مسحِ العينِ في عيسى عليه
السلام لأنه عاهةٌ، فإِن قلتَ: فأيوبُ قد ابْتُلِيَ أُجيبُ بأنه قد عُوفي، فإِن قيلَ: فشعيبٌ قد
أُعمي فعلى تقديرِ صحتهِ ليس هو في البشاعة كالعَور. وأمّا الدجالُ فسُمي مَسيحاً لمسحٍ
عينه اليُمنى، ومنه الحديثُ: ((أعور عينه))(١). وقيلَ: لأنَّه يمسَحُ الأرضَ فيقطعُها من
المشرقِ إِلى المغربِ، وقيلَ: مُسِحَ شقُّ وجههِ، ففي الحديث: (( أَنَّه لا عينَ لهُ ولا
حاجبَ(٢))) نقلَه الراغبُ. وقيلَ: لأنه كان يلبسُ المسوحَ، والمسوحُ جمعُ مِسْحٍ وهو ما
اتّخذَ من الشَّعر، ويُجمعُ أيضاً على أَمساحٍ نحوُ: حِمْل وأَحمال وحُمول.
وكثُرَ إِطلاقُ المسْحِ في لسانِ المُشترعةِ على إِمرارِ اليدِ بالماءِ غسلاً كانَ أو مَسحاً،
ومنه: (( تمسَّح للصلاة))(٣). وعليه قوله: ﴿وآَرْجُلگُم ﴾ [المائدة:٦] قال أبو زيد
الأنصاريُّ: المسحُ في كلام العرب يكون غسلاً ويكون مسحاً، قلت: وعلى هذا يكون
من استعمال المشترك. في مَعنييهِ، فإِنه بالنسبةِ إِلى الرؤوس مسحٌ وإِلى الأرجلٍ غَسْلٌ.
وكُنِّيَ بالمسحِ عن الجماعِ كما كُنِّيَ عنه بالمسِّ واللمسِ.
ودرهمٌ مَسيحٌ، أي أطلسُ لا نقشَ عليه. ومكانٌ أمسحُ، أي أملسُ لا نباتَ به. وفي
صفته عليه الصلاة والسلام: ((كان مسيحَ القدمين))(٤) أي أنهما مَلساوانِ لا وسخَ عليهما
ولا شُفوقَ فيهما ولا تكسّرَ، إِذا أصابهُما الماءُ نَبا عنهُما، وقيل: بل غارمان من اللحم
يَعني: قليلٌ لحمُهما، وهو صفةٌ حُسنٍ في القديمِ. وفي الحديث: ((على وجههِ مَسْحةٌ
مَلَكِ))(٥) والعربُ تقولُ: على وجهِ فلانٍ مَسْحةُ جَمَالٍ، قالَ الشاعرُ: [ من الطويل]
١٥٢٣ على وجهِ مَيَّ مَسْحةٌ مِن مَلاحةٍ ومن تحتِ ذالك الخزْيُ لو كانَ بادياً (٦)
والتمساحُ: حيوانٌ في البحرِ وليسَ لنا مثالُ تفعالٍ إِلا هوَ وتِمثالٌ والباقي (٧).
(١) عارضة الأحوذي ٩ / ٩٦.
(٢) الفائق ٣٧/٣.
(٣) في غريب ابن الجوزي ٣٥٧/٢ والنهاية ٤ /٣٢٧ ( تمسح وصلى).
(٤) الفائق ١ /٦٤٣ والنهاية ٣٢٧/٤ وغريب ابن الجوزي ٣٥٧/٢.
(٥) غريب ابن الجوزي ٣٥٧/٢ والنهاية ٤ /٣٢٨.
(٦) البيت لذي الرمة في ديوانه ١٩٢١ واللسان (مسح) .
(٧) كذا في الاصل.

٩٠
باب الميم
م سخ:
قوله تعالى: ﴿ولو نَشَاءُ لَمَسِخْناهُم على مَكانَتِهِم﴾ [يس: ٦٧] المَسْخُ: تشويهُ
الخُلُقِ والخَلْقِ وتحويلُهما من صورةٍ إِلى صورةٍ. قال بعضُ الحكماء: المَسْخُ ضربانٍ؛
ضربٌ يحصلُ فِي بعضِ الأزمانِ دونَ بعضٍ وهو مسخُ الخَلْقِ وتحويلُ الصُّورِ. وهذا كما
مسخَ الله طائفةٌ من اليهودِ فجعلَ شبابَهم قردة وشيوخَهم خنازير(١). ومنه قوله تعالى:
﴿وَجَعَلَ منهُم القردةَ والخنازير﴾ [المائدة: ٦٠] وقال: ﴿فَقُلْنا لَهُم كونوا ◌ِرَدَةٌ﴾
[ البقرة: ٦٥]. والمنقولُ أنَّ هؤلاء لم يَتناسلوا ولم يعيشوا إِلا ثلاثاً عن ابنِ عباس (٢).
وضربٌ يحصلُ في كلِّ زمانٍ وهو تغييرُ الخُلقِ، وذلك أن يصيرَ الإِنسانُ مُتَخلقاً بِخُلُقِ
ذميمٍ من أخلاقِ بعضِ الحيواناتِ، كأنه يصيرُ في شِدَّةِ الحرصِ كالكلبِ، وفي شدَّةِ الشَّرَهِ
كالخنزير، وفي شدَّةِ الغَمارةِ كالثورِ، وفي شدةِ البلادةِ كالحمارِ، قال الراغب (٣): قولُه:
﴿ولو نَشاءُ لمسخْنَاهُم على مكانَتِهِم﴾ يتضمَّنُ الأمرينِ وإِن كانَ الأولُ أظهرَ، يعني
تحويلُ الصورة إلى صورة أخرى.
والمسيخُ منَ الطعام: ما لا طعمَ له. ومَسَخْتُ الناقةَ: أَنْضَيتُها حتى أزلتُ خَلْقَتَها
عن حالها، قال الشاعرُ: [من المتقارب]
١٥٢٤ وأنتَ مَسِيخٌ كلحْمِ الحُوار(٤)
والماسخِيُّ: القَوّاسُ، وأصلُه أنَّ رجلاً كان منسوباً إِلى ماسخَة قبيلة معروفةٍ تَعملُ
القسِيَّ، فسُمي كلٌّ قواسٍ باسمهِ، كما قيلَ لكل حدّادٍ مالكيٌّ.
قولُه تعالى: ﴿فِي جِيدِها حبلٌ مِن مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥] أي ليفٌ، وقيل: ليفٌ
يُتَّخِذُ من ليفِ النَّخلِ فُيُمْسَدُ، أي يُفتلُ ومنه امرأةٌ ممسودةٌ، أي مَطَوِيَّةُ الخُلْقِ غيرُ مُفاضةٍ
م س د:
(١) تفسير ابن كثير ١٠٩/٤.
: (٢) المصدر السابق .
(٣) المفردات ٧٦٨.
(٤) صدر بيت للأشعر الرقباني الأسدي وعجزه: (فلا أنت حلو، ولا أنت مرْ) والبيت في اللبان
٠٠
( مسخ، ضرر) والتاج ( مسخ، خور) والأساس (مسخ) والبصائر ٤ /٥٠٦.

٩١
باب الميم
ولا رَهلةٍ، كأنَّما فُتْل جسدُها بالشَّحم. والمَسَدُ: الحبْلُ مِن أيُّ شيءٍ اتّخذَ، قال الشاعر:
[ من الرجز]
في قائمٍ منهُمْ ولا في مَن قَعَدْ
١٥٢٥ ياربِّ عيسَى لا تباركْ في أحَدْ
إِلا الذين قاموا بأطراف المسدْ(١)
والمسَدُ يُحتملُ أن يكونَ مكاناً، وعن ابنِ عباسٍ: عُني بالمسدِ هُنا في الآيةِ
السلسلةُ التي ذكرَها في قولِه تعالى: ﴿ذَرْعُها سبعون ذراعاً﴾ [الحاقة: ٣٢] أي أنها
تُسلكُ فيها.
م س س:
قولُه تعالى: ﴿إِذامسَّهُم طائفٌ﴾ [الأعراف: ٢٠١] أي ألمَّ بهم. والمَسُّ: مباشرةٌ
الجسم، والمسُّ كاللمسٍ، وقد تقدَّم أنَّ اللمسَ قد يقالُ لطلبِ الشيءٍ وإِن لم يوجَدْ، وإليه
نحا الشاعرُ في قولهِ [ من مجزوء الوافر]
١٥٢٦ وأَلمسُه فلا أجدُه(٢)
والمسُّ يقالُ فيما يكونُ منه إِدراكٌ بحاسَّةِ اللمسِ، وفي كتابِ الراغبِ: بحاسَّة
السَّمع، وأظنُّه غَلطاً عليه.
ويُكنَّى به عن الجماعِ كالمباشرةِ والمُلامَسة، قال تعالى: ﴿مِن قبلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾
[البقرة: ٢٣٧] وقُرِئَ ﴿تُماسُّهنَّ﴾(٣) والمفاعلةُ ظاهرةٌ فيه. ويُكنَّى به عن الجنوهن لانَّ
الشيطانَ يمسُّ المجنونَ، قال تعالى: ﴿الذي يتخبّطُّه الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾
[البقرة: ٢٧٥]. قالُ: به مَسِّ وَلَمْسٌ ولَمَمٌ وطيفٌ وطائفٌ، وقد مُسَّ فهو مَمْسوسٌ.
والمسُّ يقالُ في كلِّ ما ينالُ الإِنسانَ مِن شَرٍّ كقولهِ تعالى: ﴿مَسَّتْهُمُ البأساءُ
والضّرَّاءُ﴾ [البقرة: ٢١٤]. وعندي أنَّ فيه مبالغةً من حيثُ إِنه جَعل البأساءَ كالجسمِ
(١) الرجز بلا نسبة في اللسان (ذا) والأزهية ٢٩٩ ورصف المباني ٢٧٠ والتاج (الذى).
(٢) عجز بيت وصدره: (ألام على تبكّيه) والبيت دون عزو في شرح الحماسة التبريزي ١ /٣٥٧ وشرح
المرزوقي ٨٩٩.
(٣) قرأ حمزة والكسائي وخاف والأعمش (تماسوهن) الإتحاف ١٥٩ والنشر ٢٢٨/٢.

٩٢
باب الميم
الماسِّ لهم. ومثلُه قولُه تعالى: ﴿ذُوقوا مَسَّ سَقَرٍ﴾ [القمر: ٤٨] قال الأخفشُ: جعلُ
المسَّ يُذاق كما يقالُ: كيف وجدتَ طعمَ الضَّرَب؟
ومسُّ الحمَّى: أولُ ما يُنالُ منها.
قولُه: ﴿أَنْ تَقولَ لا مساسَ (١)﴾ [طه: ٩٧] أي مُماسَّة؛ كان السامريُّ يقولُها فلا
يَقْرَبُه أحدٌّ عقوبةً له حتى صارٍ وَحشياً.
م س ك:
قوله تعالى: ﴿ولا تُمْسُكوهُنَّ ضراراً﴾ [البقرة: ٢٣١] الإمساكُ هنا المنعُ، وأصلُ
الإِمساكِ التعلُّقُ بالشيءٍ وحفظُه، ومنه قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الله يُمسكُ السَّمواتِ والأرضَ أنْ
تزولا ﴾ [فاطر: ٤١].
قولُه: ﴿فقد استمسَكَ بالعُروةِ الوُثْقَى] [البقرة: ٢٥٦] أي تعلّق بها. قولُه:
فاستَمْسِكْ بالذي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [الزخرف: ٤٣] أي تَحَرَّ الإمساكَ.
قولُه: ﴿هل هنَّ مُبْسكاتُ(٢) رحمتهِ﴾ [الزمر: ٣٨] أي مانعاتٌ. قولُه:
لاُمْسَكْتُم خشيَةَ الإِنفاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠] أي بَخلتُم، والإمساكُ كنايةٌ عنِ البخلِ،
لأنَّ من بخلَ فقد منع ما عنده وحفظه وتعلّقَ به.
قولُه تعالى: ﴿الذينَ يُمَسِّكُونَ(٣) بالكتاب﴾ [الأعراف: ١٧٠] أي يَتَمسَّكون
به؛ يقالُ: مَسَك بالشيءٍ وَأَمْسَكَ وَتَمسَّكَ وامْتَسَك واسْتَمْسَكَ بمعنىّ، قال زهيرٌ:
[ من البسيط ]
١٤٢٧- بأيِّ حَبَلٍ جوارٍ كنتُ أَمْتَسكُ؟(٤)
قولُ: ﴿ولا تُمسِكُوا بِعِصَمِ الكوافِ﴾ [الممتحنة: ١٠] قُرئَّ بالتشديد :.
(١) قرأ الحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة (مَساس) البحر المحيط ٢٧٥/٦.
.(٢) قرأ أبو عمرو وعاصم والكسائي والحسن وابن محيصن وشيبة ويعقوب وشعبة والأعرج (ممسكاتٌ
رَحْمَتَهمُ) الإتحاف ٣٧٦ والنشر ٣٦٣/٢.
(٣) قرأ عاصم وأبو بكر وعمر وأبو العالية (يُمْسِكون) الإتحاف ٢٣٢، وقرأ الأعمش وابن مسعود
(استمسكوا)، وقرأ أُبيّ (تمسكوا) التحر المحيط ٤ /٤١٨ .
(٤) ديوانه ١٣٥ وصدر البيت: (هلا سألت بني الصيداء كلهم )، والبيت في اللسان (مسك).

٩٣
باب المیم
والتخفيف(١)، أي خَلُّوا سبیلَهُنَّ.
والمُسْكةُ من الطعام والشرابِ: ما يُمسكُ بهِ الرَّمْقُ.
والمَسَكُ بالفتحِ الذَّبلُ المشدودُ على المِعصَمِ، والمَسكُ أيضاً الجلدُ المُمسكُ
للبدن. والمسكُ: الطيبُ المعروفُ؛ قال تعالى: ﴿ختامُه مسكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] أي
منقطعُه رائحةُ المسكِ لأنه يُمسِك قوةَ النَّفس. وفي الحديث: ((خُذِي فِرْصَةً
مُمسكةً))(٢)، قيلَ: مطيّيةٌ بالمسكِ، وقيلَ: منَ التمسُّكِ باليدِ. وقال القتيبيُّ: مُحتملةٌ أي
تَحْتَمِلِينَهَا معك. وفي الحديث: ((نهى عن بيعِ المُسْكانِ))(٣) بضم الميم وكسرِها، قيلَ:
المُسكَانُ: العُرْبانُ وهو العُربونُ. وفي صفتهِ عليه الصلاة والسلام: ((بادنٌ مُتَماسكٌ))(٤)
أي بعضُ أعضائهِ يُمسكُ بعضاً؛ وُصفَ بالقوةِ مَله .
م س ي:
قوله تعالى: ﴿فسبحانَ الله حينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] أي تدخلون في المساءِ،
وهو الزوالُ إِلى الصبح، ولذلك استدلَّ بها بعضُهم على الصلواتِ الخمسِ. فقولهُ:
﴿تُمسون﴾ شملَ صلاة العصرِ والمغرب والعشاءِ و﴿ وَتُصبحون﴾ [الروم: ١٧] الصبحُ
و﴿ وَتُظْهِرون﴾ [الروم: ١٨] الظهرَ، وقيل: المساءُ من الغروب. والمُسْيُ والصُّبحُ: المساءُ
والصباحُ، قال الشاعرُ: [من المنسرح]
١٥٢٨ والمُسْيُّ والصُّبْحُ لا فَلاحَ مَعَهْ (٥)
أي لا بقاء.
وأَمسى: فعلٌ ناقصٌ مثلُ كانَ، يدلُّ على اقترانِ مضمون الجملةِ بزمنِ المساءِ، قال
النابغةُ: [ من البسيط ]
(١) قرأ أبو عمرو ويعقوب واليزيدي ومجاهد والحسن والأعرج (تُمَسِّكوا) النشر ٣٨٧/٢، وقرأ ابن عامر
وأبو عمرو ومعاذ والحسن (تَمَسُّكوا) القرطبي ١٨ /٦٥.
(٢) الفائق ٢٣٩/١ وغريب ابن الجوزي ٣٥٨/٢ والنهاية ٣٣٠/٤.
(٣) الفائق ٢/ ١٣١ وغريب ابن الجوزي ٢٥٩/٢ والنهاية ٣٣١/٤
(٤) الفائق ٦٤٣/١ وغريب ابن الجوزي ٢٥٩/٢ والنهاية ٤ /٣٣٠.
(٥) عجز بيت للأضبط بن قريع وصدره: (يا قوم مَنْ عاذري من الخدعَة) والبيت في اللسان والتاج (فلح،
مسا) والمقاييس ٤ /٤٥٠.

٩٤
باب الميم
١٥٢٩- أمسَتْ خلاءً وأَمسَى اهلُها أَحْتَملوا
أَخْتَى عليها الذِي أَخْنَى علي لُبَد(١)
وتكونُ تامةٌ بمعنى دخلَ في المساءِ كما تقدَّمَ في الآيةِ الكريمةِ. وتكونُ بمعنى
صارَ. وقولُه عليه الصلاة والسلام: ((أمسينا وأمسى الملكُ لله))(٢) أي دَخلنا المساءَ.
فصل الميم والشين
مش ج:
قوله تعالى: ﴿إِنّا خَلقنا الإِنسانَ من نُطفةٍ أَمشاجٍ﴾ [الإنسان: ٢] أي أخلاط لأنَّه
خُلق من ماءِ الرجل والمرأةِ جَميعاً. ومثلُه: ﴿يَخرجُ من بينِ الصُّلِبِ والتَّرائبِ﴾
[الطارق: ٧] أي من صلب الأب وترائب الأمُّ، قال يعقوبُ: هي أخلاطُ النَّطفةِ لأنها
ممتزجةٌ من أنواعٍ تُولّدُ الإِنسانَ منها ذاتَ طبائعَ، الواحدة: مَشَجٌّ ومَشِيجٌّ، وفي صفةٍ
المولود: ((المولودُ يكونُ مَشِيجاً أربعينَ ليلةً))(٢). ويقالُ: عليها أمشاجٌ من غيمٍ، أي
أخلاطٌ. وقيلَ: ذلك عبارةٌ عما جعلَ الله تعالى من القُوى المختلفةِ المشارِ إِليها بقولِه
تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسانَ مِن سُلالةٍ من طينٍ ثم جَعلناهُ نُطفةٌ فِي قَرَارٍ مَكِينَ﴾
[ المؤمنون: ١٢-١٣] الآية
م ش ي:
قوله تعالى: ﴿أفمن يَمشي مُكِبَّاً على وجهه﴾ [الملك: ٢٢] ضَربَ ذلك مَثلاً
لمن هوَ على الهُدى، ومَنْ هوَ على الضَّلالةِ. وأصلُ المشيِ الانتقالُ من مكانٍ إِلى مكانٍ
بإرادةٍ واختيارٍ، ومنه قولُّه تعالى: ﴿فمنهُم مَن يَمشي على بَطْنِهِ ومنهُم مَّن يَمْشي على
رجلينِ ومِنْهُم مَن يَمْشي على أربعٍ﴾ [النور: ٤٥]. ويعبَّر بذلك عن النَّميمة والوقيعة،
كما يعبِّرُ عنها بالسِّعي، ومنه قولُه تعالى: ﴿هَمّزٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١]
قولُ: ﴿أن أمشُوا وَاصْبِرُوا﴾ [ص: ٦] يجوزُ أن يكونَ على بابه، والمرادُ: اسْعُوا
(١) ديوانه ١٦ واللسان (لبد) والخزانة ٥/٤ (هارون)
(٢) أخرجه مسلم في الذكر : ٧٤-٧٦.
(٣) غريب ابن الجوزي ٣٥٨/٢ والنهاية ٤ /٣٣٢.

٩٥
باب الميم
في مَصالحكم. وقيلَ: دَبِّروا أمركم. وهو لازمٌّ لأنَّ مَن دَبَّر أمراً مشى فيه وسَعى.
ويُكنَّى المشيُّ عن شُرْبِ المُسْهِل؛ يقالُ: شَرِبْتُ مَشْوَاً وَمَشْياً.
وقيلَ: الماشيةُ للنَّعم؛ الإبل والبقر والغنم لكثرة ذلك منها. ومشى الرجلٌ وأَمشى
كثُرت ماشيتُه، قال الشاعرُ: [ من الزجر]
١٥٣٠ والشاةُ لا تَمشي معَ الهَمَلَّعِ(١)
أي هذا الجنسُ لا يَكثُر ولا ينبحُ على الذئبِ، والهَملَعُ: الذئبُ، أي متى أكلّها
فَنِيتْ. ومشَتِ المرأةُ فهي ماشيةٌ، أي كثرتْ، وهو كنايةٌ عن كثرة الأولاد.
فصل الميم والصاد
مصر:
قولُه تعالى: ﴿ادْخلوا مِصْرَ﴾ [يوسف: ٩٩] هي هذا البلد المعروف، ولذلكَ
مُنَعتْ من الصرفِ بخلاف ﴿اهْبطوا مصرً(٢)﴾ [البقرة: ٦١] إِذ المرادُ مِصراً منَ الأمصار
ولذلك صُرُفتْ. وقيلَ: هي بلدٌ بعينِهِ، وإِنَّمَا صُرْفَ لخفَّة لفظهِ نحوُ هندٍ وليس بصحيحٍ لأنَّه
أعجميٌّ، فهو كماهٍ وجُورٍ (٣). ولذلك قالَ بعضُهم إِنه معربٌ مِن مِصْرايِيم. وقيلَ: بل هو
عربيُّ الوضعِ. فالمصرُ: اسمُ كلِّ بلدٍ مَمْصورٍ أي مَحدودٌ، ويقالُ: مَصْرْتُ مصْراً، أي
بنيتُه. والمِصْرُ: الحدُّ. وفي شروطِ هَجَرَ: اشترى فلانٌ الدارَ بِمُصورِها، أي بحدودها،
وأنشد : [ من البسيط]
١٥٣١- وجاعلُ الشمسِ مصراً لا خَفاءَ بِهِ
بنَ النّهارِ وبينَ الليلِ قد فَصَلا(٤)
والماصِرُ: الحاجرُ بينَ الماءَين. ومصْرتُ الناقةَ: إِذا جمعتَ أطرافَ أصابعكَ على
(١) الرجز بلا نسبة في اللسان والتاج (مملع، مشى) والمخصص ٣٨/١٤،١٠/٨.
(٢) قرأ الحسن والأعمش وابن مسعود وابن عباس وطلحة (مصر) الإتحاف ١٣٧ والقرطبي ٤٢٩/١.
(٣) كلمتان فارسيتان، ومعنى (ماه)): قمر، و((جور)): اسم علم.
(٤) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ١٥٩ وأساس البلاغة (مصر) والمقاييس ٥ /٣٣٠ ولأمية بن أبي
الصلت في ديوانه ٤٦٠ واللسان والتاج (مصر) .

٩٦
باب الميم
ضَرْعها فحلبْتَها. وعليه قالوا: لهُم عَلَّةٌ يَتَمصَّرُونَها، أي يحلبون منها قليلاً قليلاً. وناقةً
ممصورة: جامعةٌ للبنِ لا تُسمِحُ بمثلهِ. وثوبٌ ممصِّرٌ: مُشَبَّعُ الصَّبْغِ. ومن كلامِ الحسنِ:
((لا بأسَ بكسبٍ ما لم يَخْصُرْ وَلِم يَبْسِرْ))(١٠) أي يحتلبُ بأصبعيهِ ويبسِرُ على الشاةِ قبل
وقتها .
والمصيرُ: المعَى، جمعُه مُصْرانٌ ومِصرانٌ، وجمعُ الجمعِ مَصارِينُ، وقيلَ: ميمُهُ
مزيدةٌ، لأنه مِن صارَ يصيرُ لأن الطعامَ يصيرُ إِليه ويستقرُّ فيه، فالمصيرُ وزنُه مفعولٌ نحوُ
مبيع.
وفي حديث عيسى: ((ينزلُ بينَ مُمَصَّرتينٍ))(٢). الممصَّرَةُ منَ الثياب: التي فيها
صُفُرةٌ خفيفةٌ. وفي حديثٍ زيادٍ: ((إِنَّ الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ ما يقطعُ بها ذَنَبَ عَنْزٍ
مَصُورٍ))(٣) المَصُورُ منَ الشّاةِ خاصةً: المُنقطعةُ اللبن؛ سُميتْ بذلك لأن لبنها يتمصِّرُ
قليلاً، والجمعُ: مصائرُ. والمَصْرُ والفَطْرُ: الحَلْبُ بأصبعينٍ أو ثلاثةٍ.
فصل الميم والضّاد
مض غ:
قوله تعالى: ﴿ثمَّ مِنْ مَضْغَةٍ﴾ [الحج: ٥] المضُغةُ من اللحم: قدر ما يُمضغُ،
كالغرفة: قدرَما يُغترفٌ، واللُّقمةِ قدرَ ما يؤكلُ ويُلقَم، والجمعُ مُضَغٌ. ويقالُ لها:
المَضِيغةُ، والجمعُ المضائِغُ. وجُعلتِ المضغةُ اسماً للحالة التي ينْتهي إليها الجنينُ بعدَ
العَلَقة.
والمُضاغَةُ: ما يَبْقِى عنِ المَضْغ في الفمِ. والماضغان: الشِّدْقان لأنهما آلتُّه.
والمَضائغُ أيضاً العَقَبَاتُ التي على طَرِفَي سِيَةِ القَوسِ، الواحدةُ مَضيغةً .
مض ي:
قولُ تعالى: ﴿وَأَمْضُوا حيثُ تُؤْمَرون﴾ [الحجر: ٦٥] أي اذْهبوا بسرعةٍ؛ يقالُ:
(١) الفائق ١ / ٩١ والنهاية ٣٣٦/٤.
(٢) غريب ابن الجوزي ٢ /٣٦١ والنهاية ٤ /٣٣٦.
(٣) الفائق ٣/ ٣١ وغريب ابن الجوزي ٣٦١/٢ والنهاية ٤ /٣٣٦.

٩٧
باب الميم
مضَى في حاجَتَي مُضيَّاً ومَضاءً: إِذا نفذَ وأسرعَ، ويكونُ ذلك في الأعيانِ والمعاني،
ويقالُ: مَضى الزمانُ ومَضى شأنُ فلانٍ، قالَ الشاعُرُ: [من الكامل]
ومضى بفصْلِ قَضائِه أمسٍ (١)
١٥٣٢ - اليومُ أعلمُ ما يجيء به
فصل الميم والطاء
مطا ر:
قولُه تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنا عليهم مَطَراً﴾ [الأعراف: ٨٤] المطرُ: الماءُ المنسكبُ منّ
السماء. ويقالُ: يومٌ ماطرٌ، ومَطيّرٌ ومُمطرٌ، على المُبالغة. وجاءَ في التفسير: إِنَّ((أَمْطَرنا))
في العذاب، و((مَطَرْنا)) في الرَّحمة. قال الهرويُّ: وأمّا لغةُ العرب فيقالُ: مطرتِ السماءُ
وأَمطرتْ.
وقالَ الراغبُ (٢): إِنَّ((مَطَرَ)) يقالُ في الخير، و((أَمطّرَ) في الشرِّ، قال تعالى:
﴿﴿وَأَمْظُرْنَا عليهِمْ حِجَارَةٌ﴾ [هود: ٨٢]. ومَطَرَ وتَمَطُّر: ذهبَ في الأرضِ ذَهابَ المطرِ.
وفَرَسٌ مُتَمطّرً؛ أي سريعٌ كالمطر. والمُسْتَمْطِرُ: طالبُ المطر. ويقال: ماطرينَ منه،
وماطرتُ منه، بشرّ. ومَطْرً: علمٌ لرجلٍ مشهور. ومنه قولُهُ: [ من الوافر]
وليسَ عليكَ، يا مطرُ، السلامُ(٣)
١٥٣٣ - سلامُ اللَّهِ يَا مَطْرٌ عليها
م ط و:
قولُه تعالى: ﴿ثمَّ ذَهَبَ إِلى أهلِهِ يَتَمَطَّى﴾ [القيامة: ٣٣] أي يتبخترُ. وأصلُهُ من:
مَدَّ مَطَاهُ: إِذا تبختَرَ وتكسّر في مَشِهِ. وهو نَهى عنهُ.
والمَطا: الظّهرُ. ومنه المَطيَّةُ لما يُركبُ مَطَاهُ، أي ظهرُهُ. وغلبَ في الإِبلِ .
وامْتَطِيتُهُ: ركبتُ مطاهُ. وقال ابنُ عرفةَ: يَتَمَطَّى: يمُدُّ أعضاءَهُ. وهو التَّمطِّي والمطاءُ.
وأنشدَ للراجزِ: [ من الرجز]
(١) البيت لأسقف نجران في الحيوان ٨٨/٣ واللسان (أمس) والمقاصد النحوية ٣٧٣/٤، وبلا نسبة في
شذور الذهب ١٢٦ وقطر الندى ١٥ والهمع ١ /٢٠٩.
(٢) المفردات ٧٧٠.
(٣) البيت للأحوص في ديوان ١٨٩ والخزانة ٥٠٧/٦ وسيبويه ٢٠٢/٢، وبلا نسبة في الأزهية ١٦٤
والإنصاف ٣١١ والجنى الداني ١٤٩ ورصف المباني ١٧٧، ٣٥٥.

٩٨
باب المیم
· وهْيَ تَمطَّى كتمطي المحموم(١)
١٥٣٤- شممتھَا إِذ کرِهَتْ شميمي
ويقالُ: إِنَّ الأصلَ يَتَمِطَّطُ، فَكَرِهَ تَوالي الأمثال؛ فأبدلَ الثالثَ حرفَ عِلَّة، كقوله:
[ من الرجز]
1
١٥٣٥ - تَقَضِّيَ البازي إِذا البازي انكَسَرْ(٢)
وقصَّيْتُ أظفاري، وَتَطَبَّيْتُ. يقالُ: مطوتُ، ومططْتُ، ومدَدْتُ؛ كلُّ بمعنىً. وكلُّ
شيءٍ مددتَه فقد مَطَوْتَه. وفي الحديثِ؛ ((أَنَّ أبا بكرٍ مرَّ ببلالٍ، وقد مُطِيَ فيِ الشمسِ))(٣)
أي مُدَّ. وفي الحديث: ((إِذا مَشَتْ أُمَّتِي المُطيطاءَ)) (٤) أي يتبخترون مادِّي أيديهم. كذا
فسره أبو عبيد .
والمطْوُ: الصاحبُ المعتَمَدُ عليه. وتسميتُهُ بذلك كتسميته بالظّهرِ. وقد أدخِلُه
الهَرويُّ في مادة ((م ط ي)). والصوابُ أن يُدخلَهُ في مادة ((م ط و)) لقولهم: مطوتُ.
والمَطا يكتبُ بالألف، ولا تُمالُ الفُهُ.
فصل الميم والعين
مع ر:
قولُه تعالى: ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ﴾ [الفتح: ٢٥] والمعنى: لولا رجالٌ ونساءٌ
آمنوا بمكةً لم تَعْلموهم، فتُقتلوهُم فتُصِيبكم منهم معَرَةٌ من جهةِ الدِّيَةِ، ومن جهة ملامة
العرب والكفارِ، يقولون قد قُتلوا إِخوانَهم المؤمنين لفعلنا ذلك. وقالَ الليثُ: معرَّةُ الجيش
أن تَنزِلُوا بقومٍ فتصيبوا من زروعِهم وثمارِهم. ومنه قولُ عمر رضي الله عنه: ((اللهمَّ أَبرأُ
إِلَيْكَ مِن معرَّةِ الجيشِ))(٥) وهذه اللفظةُ أُدخلها الهرويُّ هنا لأنه جعلَ أصلُها من مَعْرَةٍ
الرأسِ وهو قلةُ الشَّعر، ومنه المَعِرُ والزَّمِرُ، أي القليلُ شعرِ الرأسِ، وهو عيبٌ. وفي الحديث:
(١) الرجز الذروة بن جحفة الضموتي في اللسان والتاج (مطا).
(٢) الرجز للعجاج في اللسان والتاج (ضبر، ظفر، عمر) وشرح المفصل ٢٥/١٠ والتاج (كدر، كسر،
قضض، بوع، قضي) .
(٣) الفائق ٣٣/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٦٣/٢ والنهاية. ٤ /٣٤٠.
(٤) الفائق ٣٢/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٦٣/٢ والنهاية ٣٤٠/٤.
(٥) النهاية ٤ /٣٤٢.

باب المیم
(((ما أَمْعَرَ حاجٌّ قطُّ))(١) أي ما افتقرَ. قال الهرويُّ: وأصلُه من مَعَرِ الرأسِ. وأمّا عرَّةُ فجعلَ
الميمَ زائدةٌ من العِرِ، والعِرُّ هو الجربُ الذي يَعرِض للبدنِ، ثم سُميتُ كلَّ مَضَرَّةٍ مَعَرَةٌ.
وقد تقدَّمَ تحقيقُ هذا في باب العين فأَغْنى عن إِعادته هنا.
مع ز:
قولُه تعالى: ﴿وَمِنَ المَعْزِ (٢) اثنين﴾ المعزُ: جنسٌ منَ الغَنم معروفٌ، وجمعُه مَعيز
ومعزى وأُمْعوزٌ، قال امرؤ القيسِ: [ من الوافر]
كأنَّ قُرونَ جلَّتِها العصيُّ(٣)
١٥٣٦ - أَلا إِنْ لم يكُنْ إِبِلٌ فمِعْزی
وقال أيضاً: [ من الوافر]
١٥٣٧- ويمنعُها بنو شمجی بنِ جرمٍ
٥٠
مَعِيزَهُم حنانكَ ذا الحنان (٤)
وأنشد أبو زيد: [من الكامل]
١٥٣٨- كالَّيسِ في أُمعوزةِ المُتَزَبِّلِ (٥)
ويقالُ: مَعْزٌ - بالسكون - أيضاً، وقد قُرِىءَ بهما، كما يقالُ في جماعةِ الضَّأْنِ
ضَعِينُ وضَأنٌ.
وقيلَ: المَعْزُ والمَعَزُ جَمعانٍ لماعزٍ، نحوُ: تاجرٍ وتجْرِ، وخادِمٍ وخَدَم.
والأمعزُ والمِعْزاءُ: المكانُ الغليظُ، قالَ الشاعرَ: [من البسيط]
١٥٣٩ - ولى ليطلُبَه بالأمعزِ الخرِب(٦)
وقال آخرُ: واستمعزَ فلانٌّ في أمرهِ: جدَّ فيه. ورجلٌ ماعزٌ: معصوبُ الخُلقِ. وفي
حديث عمر: ((تَمَعْزَزوا واخشوْشِنوا))(٢) أي كونوا أشدَّ صَبراً منَ المعزِ، وهو الشِّدَّةُ.
(١) النهاية ٤ /٣٤٢ وغريب ابن الجوزي ٣٦٤/٢.
(٢) قرأ أبى (المعزى) البحر المحيط ٤ /٢٣٩.
(٣) ديوانه ١٤٠.
(٤) ديوانه ١٤٣ واللسان (حنن).
(٥) لم أهتد إليه .
(٦) لم أهتد إليه. وقد تقدم برقم ٤٣٤ في مادة ( حزب) .
(٧) الفائق ٦٣/٣،٢٦٥/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٦٤/٣ والنهاية ٤ / ٣٤٢.

١٠٠
پاپ المیم
مع :
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللّه معَ الصابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣] مع: ظرف مكان،
والاستدلالُ على ظرفيتِها قلقّ، وكونُها مكاناً لقولِهم: زيدٌ معَ عمرٍوٍ. ولو كانتْ زماناً لما
أُخبر بها عن الجثث. وزعمَ بعضُهم أنها مُسكنةُ العينِ حرفُ جرِّ إجماعاً، وهو فاسدٌ.
ونصَّ سیبویه علی أنَّ تسکینها ضرورةً، وأنشد : [ من الوافر]
١٥٤٠ - وريشي منكُمُ وهوايَ مَعْكُمْ
وإنْ كانتْ زيارتُكُم لماما (١).
وتقطع عن الإضافة فيكثرُ انتصابُها حالاً، نحوُ: جاؤوا معاً. وهو فرقٌ بينَ قولك:
جاءَ الزيدان معاً أو جميعاً، في حكايةٍ بينَ ثعلبٍ وابنٍ قادمٍ ذكرتُها في غيرِ هذا، وهل هي
من بابِ المَقصورِ أو المنقوصِ، وتظهر فائدتهُ في التسميةِ بها؛ فعلى الأولِ يقالُ: جاء
معاً، ومررتُ بمعاً، وعلى الثاني يقالُ: جاءَ معٌ ومررتُ بمعٍ، كيدٍ ودمٍ. وقد حققتُ الكلامَ
في ذلك بموضعٍ هو أليقُ بهِ، وحيث جاء ﴿والله مع الصابرين﴾ [البقرة: ٢٤٩] ونحوهُ
فالمرادُ الصحبةُ بالمعونة والإثابة. وقالَ الراغبُ (٢): مع يَقْتضي الاجتماعَ إِمّا في المكانِ
نحوُ: هُما معاً في الدارِ، أو في الزمانُ نحوُ: وُلدا معاً، أو في المعنى كالمتضايفين نحوُ:
الأخِ والأبِ؛ فإِنَّ أَحدَهُما صارَ أخاً في حالٍ ما صارَ الآخِرُ أخاهُ، وَإِمّا في الشرفِ والرتبةِ،
نحوُ: هُما في العلوِّ معاً. ويَقْتضي معنى النَّصرةِ، وأنَّ المضافَ إِليه لفظُ معَ هو المنصورُ
نحوُ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللّه مَغْنَا﴾ [التوبة: ٤٠ ]
ورجلٌ إِمَّعةٌ، أي يقولُ لكلِّ واحدٍ: أنا مَعَكَّ. وفي كلامٍ ابنِ عباسٍ: ((كُنْ عالماً أو
مُتُعلماً أو مستمعاً ولا تكُنْ إِمَّعةً فتهلَّكَ))(٣) قيل: هو البطالُ.
والمَعْمعةُ: صوتُ الحريقِ، وصوتُ الشجعانِ في الحربِ. وَالمَعْمَعَانُ: شدَّةُ
الحرب .
(١) البيت لجرير وقد تقدم برقم ١٢٥٨:، ويعزى للراعي في ملحق ديوانه ٣٣١ (ألمانيا) وسيبويه
٢٨٧/٢.
(٢) المفردات ٧٧١.
: (٣) الفائق ٣٤ والنهاية ١ /٦٧
... -