النص المفهرس

صفحات 1-20

بعْدَةُ الْحَنَّاظ
في تَفْسِيرِ أَشْرَفِ الأَلْفَاظِ
مُعِمَمُ الغَوَيَّ لَفَاظِ القُرْآنِ الَكَيم
تأليف
الشيخ أحمد بن يوسف بن عبدالدائم
المعروف بالسمين الحلبي
المتوفى سنة ٧٥٦ هـ
تحقيق
محمّد باسل عيون السّور
الجُزء التَّابع
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

---
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب
العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة
أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة
كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات
ضوئية إلا بموافقة الناشر خطباء.
Copyright C
All rights reserved
Exclusive rights by DAR al-KOTOB al-
ILMIYAH Beirut . Lebaron. No part of this
publication may be translated, reproduced,
distributed in any form or by any means, or
stored in a. data base or retrieval system,
without the prior written permission of the .
publisher.
الطَّبعَة الأولىّ
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
العنوان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
تلفون وفاكس: ٢٦٤٣٩٨ - ٢٦٦١٣٥ - ٦٠٢١٢٣ (١ ٩٦١)٠٠.
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
DAR al-KOTOB al-ILMIYAH
Beirut - Lebanon
Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bidg., 1st Floore.
Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36.43.98 .
P.O.Box : 11 - 9424, Beirut - Lebanon

بسم الله الرحمن الرحيم
باب اللام
اللام المكسورة
أصلُها للدلالة على الملك، نحو: المالُ لزيدٍ، وتدلَّ على الاختصاصِ نحو: الجلِّ
للفرس، وتكون للقسَم فيلزمُها التعجبُ كقولِ الشاعرِ: [من البسيط]
١٤١٦ - تاللَّهِ يَبْقَى على الأيامِ ذو حَيدٍ بِمُشْمَخِرٌ بِهِ الظَّيَّانُ وَالآسُ (١)
وتزادُ مقوِّية للعامل إِمّا بتقديمٍ معموله كقوله تعالى: ﴿إِنْ كنْتُم للرؤيا تَعْبرون﴾
[ يوسف: ٤٣] وإِمّا بكونه فرعاً كقوله تعالى: ﴿فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] ولا تزادُ
في غيرِ ذلك إِلا بسماعٍ، كقولِ الشاعر: [ من الوافر]
١٤١٧ - فلمّا أن تَواقِفَنَا قَليلاً أَنَخْنا للكلاكل فارْتَمَيْنا (٢)
فأما قولُه تعالى: ﴿قُل عسى أنْ يكونَ رَدفَ لَكُمْ﴾ [النمل: ٧٢] فقد زعمَ
بعضُهم أنه من هذا القبيل، وليس كما ذكرَ بل هو مُضمن وقد بينَّاه.
وأما المفتوحةُ فتكونُ لامَ ابتداءٍ نحوُ قولِه تعالى: ﴿ولدارُ الآخرةِ خيرٌ ﴾ [يوسف:
١٠٩] وتدخلُ في خبر إِنَّ ومعمولها واسمها بشروطٍ مذكورةٍ في كتب النحو، وتكونُ
جوابَ قسمٍ نحوُ قولِه تعالى: ﴿فوربِّكَ لَنَسألنَّهُم أجمعين﴾[الحجر: ٩٢] وموطئةٌ
للقَسَم نحو قولِه تعالى: ﴿ولئنْ لم يَفْعِلْ ما آمُرُهُ﴾ [يوسف: ٣٢] وفارقة بين إِن المخففة
وإِنِ النافيةِ نحوُ قولِه تعالى: ﴿وإِنْ كانتْ لكبيرةٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] ومعلّقةٌ لأفعال القلوب
كقوله تعالى: ﴿ولقد عَلِمُوا لمن اشْتَراهُ﴾ [البقرة: ١٠٢] في أحد القولين، ومنه قولُ
الشاعر: [من الكامل]
١٤١٨ - ولقد علمتُ لتأتينْ مَنيَّتي إِن المنايا لا تُطيشُ سِهامُها(٣)
(١) تقدم البيت برقم ٢١٨، وينسب إلى أبي ذؤيب الهذلي وأمية بن عائذ وعبد مناف ومالك بن خالد
الخناعي .
(٢) البيت في رصف المباني ٢٢٢,١١٦ دون نسبة. والبيت لعبد الشارق بن عبد العزى الجهني في شرح
الحماسة المرزوقي ٤٤٧ .
(٣). البيت للبيد في كتاب سيبويه ١١٠/٣ وشذور الذهب ٣٦٥، ورواية صدر البيت في ديوانه: (صادفن
منها غِرّة فاصبنها) وتقدم البيت برقم ٣٠ في مادة ( شهد )

٤
باب اللام
!
وأما اللام الساكنةُ فهي حرفُ تعريف توصَّل إلى الابتداء بهمزةٍ وصل عند سيبويه،
وهي عهديةٌ وجنسيةٌ وزائدةٌ لازمةٌ، وللمحِ ما تُقِل مصحوبُها عنه في الأعلام. وهذه
تنبيهاتٌ لكَ على الأصول. وأما شواهدُها وأدلتُها والاعتراضُ عليها والانفصالُ عنها
فأوسَعْنا العبارةَ في ذلك كلّه في تأليفٍ غير هذا ولله الحمدُ (١).
فصل اللام والهمزة
ل ؤ ل ؤ:
قولُه تعالى: ﴿يُحَلُّونَ فيها من أساوِرَ من ذَهَبٍ وَلُؤْلؤاً(٢)﴾ [الحج: ٢٣] اختلف
المفسرون فيه؛ فقال بعضُهم: هو كبارُ الجوهر، وقال آخرون: بل صغارهُ.
واشتقاقه من تلالؤ الضوءِ، لأنَّ ضوءَهُ يتلالا. قيلَ: بل اشتُقَّ التلالُمنه، يقال: تلالا
وجهُ فلانٍ أي لمعَ لمعانَ اللؤلؤ، وهذا ما نقلَه الراغبُ (٣) وفي المثل: ((لا أكلمُكَ مِالآلات
الظِّاءُ بأذنابها)»(٤) أي حرَّكتْها، وذلكَ أنَّها إِذا حركتْها ورفعتْها وخفضتْها حصل منها
. لمعانٌ وتلالٌ. والجمعُ: لآلٍ، والأصلُ: لآلىّ، ثم أُبدلتِ الهمزةُ أخيرةُ ياءً، تخفيفاً ثم
أُعلَّ إِعِلالَ قاضٍ، فيقالُ: هذهِ لآلٍ، ومرتُ بلَآلٍ ورأيتُ لآلياً. وهذا البدلُ غيرُ لازمٍ؛
فيجوزُ أن يُلفظَ بالأصلِ. والنسبةُ إِليه لؤلئي وقالوا: رجل لاآل بمعنى النَّسبِ، نحوُ تمَّارٍ
ولَّانِ، وليسَ لنا همزةٌ موهمةٌ في مثلها من كلمةٍ غيرِ هذا وغيرِ سآآل من سأل.
فصل اللام والباء
ل ب ب:
قولُه تعالى: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولي الألبابِ﴾ [البقرة: ١٩٧] الألبابُ جمعُ لبُّ وهو
(١) انظر شذور الذهب ٢٩٦ والأشباه والنظائر للثعالبي ٢٣٩ والبرهان ٣٣٤/٤ -٣٥٠ والإتقان
٢٦٥/٢-٢٦٨.
(٢) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وابن عامر والحسن والاعمش وطلحة وورش(ولؤلؤٍ) الإتحاف ٣١٤
والنشر٢ /٣٢٦، وقرأ حمزة (وَأُولَو، ولُوُلُوُ، ولُولِي) وقفاً، وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر (ولولؤٌ)، وقرأ
عاصم وشعبة (ولولؤاً) الإتحاف ٣١٤، وقرأ شعبة (ولُولُواْ) القرطبي ٢٩/١٢، وقرأ عاصم وشعبة
والسوسي (ولؤلُواً)، وقرأ طلحة (ولولٍ)، وقرأ ابن عباس (وليلياً)، وقرأ الفياض (ولولياً) البحر
المحيط ٦ /٦١
(٣) المفردات ٧٥٢ .
(٤) مجمع الأمثال ٢٢٥/٢ وجمهرة الأمثال ٢٨١،٢٢٦/٢ والمستقصى ٢٥٠/٢.

٥
باب اللام
العقلُ وقِيَّده بعضُهم بكونه خَليّاً من الشوائب.
ولبُّ كلُّ شيءٍ خالصُه، سُمي بذلك لكونه خالصَ ما في الإنسانِ من قوةٍ كاللّباب
من الشيءٍ. وقيلَ: هو ما زكا من العقلِ، فهو أخصُ منه، وكلُّ لبٍّ عقلٌ وليسَ كلٌّ عقلٍ
لباً، ولهذا علَّق اللُّه تعالى الأحكامَ التي لا تُدركها إِلا العقولُ الزكيةُ بأولي الألباب
فخاطَبَهم بها دونَ من عَداهم، ولذلكَ أوردَ قولَه تعالى: ﴿وما يَذَّكْرُ إِلا أُولو الألبابِ﴾
بعدَ قولِه: ﴿فقد أُوتِيَ خيراً كثيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩].
وقالوا: لَبَّ الرجلُ يَلَبُّ، أي صارَ ذا لُبٍّ، ومنه قولُ بعضهنَّ في ابنٍ لها: ((اضربه
كي يَلْبَّ، ويقودَ الجيشَ ذا اللُّجَبِ))(١) ورجلٌ لبيبٌ، والجمعُ ألّاءُ، ومُلُّون: معروفون
باللَّبِّ. وقولُهم: لبيك اللهمَّ لبيكَ، فيه أربعةُ أوجهٍ:
أحدُها: أنَّ معناهُ إِجابتي لك يا ربِّ، مأخوذٌ من ألبَّ بالمكانِ: أقامَ بهِ. وتثنيتُه لا
يرادُ بها شفعُ الواحدِ بل معناهُ إِجابةٌ بعدَ إِجابةٍ ومثلُه: حنانَيْك، وأصلُ ذلك في البعير وهو
أنْ يُلقيَ لِبَّتَهُ في صدرهِ. وتلبَّبَ، أي تحزَّمَ، وأصلُه أن يشُدَّ لَبَّتَه، ومنه حديثُ عمرَ:
﴿ فَلَّيْتُه بردائه(٢) )). ولَيَّبتُه: ضربتُ لَبَّتَهُ، وإِنما سُميتْ لَيَّةً لأنها موضعُ اللبِّ، قاله
الراغب(٣) وفيه نظرٌ لانَّ الصَّحيحَ أن العقلَ في الرأسِ لا في الصدرِ.
والثاني: معناهُ اتَّجاهي لكَ يا رب وقَصدي إِليك، من قولهم: داري تَلُبُّ دارَك أي
تواجهها.
والثالثُ: أنَّ مَعناها مَحبَّتي لك، من قولِهِم: امرأةٌ لَّةٌ لولِدها أي عاطفةٌ عليه
وأنشدَ : [ من الطويل]
١٤١٩ - وكنتُمْ كأمِّ لِبَّةٍ طَعنَ ابنُها إِليها، فما درَّتْ عليهِ بساعِدٍ(٤)
والرابعُ: إِنه إِخلاصٌ لكَ، من قولِهِم: حَسَبٌ لُبابٌ، أي خالصٌ لا شَوبَ فيه، ومنه:
(١) القول لصفية بنت عبد المطلب في النهاية ٤ /٢٢٣ واللسان (لبب) والجمهرة ٣٨/١.
(٢) الفائق ٢ / ٤٤٢ والنهاية ٤ /٢٢٣ وغريب ابن الجوزي ٣١٠/٢.
(٣) المفردات ٧٣٣.
(٤) البيت دون عزو في اللسان والتاج (لبب ، سعد) .

٦
باب اللام
لُبُّ الطعامِ ولُيابُه.
واختلفوا في ((لبّيك)» هل هو مُثْتَّ أم مفردٌ، والصحيحُ أنه مُثنّى وقيلَ: بل هو مفردٌ
وياؤه مُبدلةٌ من باءٍ، وإلا من لبَّ بالمكان: أقامَ، فاستثقلوا تَوالي ثلاثة أمثالٍ، فأبدلوا
إِحداهنَ ياءِ كما قالوا: تَظِنَّيتُ وقَصَّيْتُ أظفاري، ولا تضافُ إِلا لضميرٍ خطابٍ، وشذً
قولُ الشاعرِ: [ من المتقارب].
١٤٢٠ - دَعوتُ لما نابَنِي مِسْوراً فلبِّى، فلبِّيْ يدَيْ مِسْوَرٍ (١)
ل ب ث:
قولُه تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٤] اللَّبْثُ: الإقامةُ بالمكان، يقالُ:
لبثَ يلِبَثُ فهو لا بثٌ ولَبِثَ لَيْئاً. وقُرِئُ قولُه تعالى: ﴿لا بثينَ فيها﴾ [النبأ: ٢٣]
و﴿ لیثین(٢) ﴾.
وقيلَ: اللبْثُ: الإِقِمةُ الطويلةُ، فهي أخصّ منَ الإِقامةِ، فكلُّ لبثٍ إِقامةٌ، وليسَ كلِّ
إِقامةٍ لَبئاً. ولبثّ أبلغُ من لا بثٍ، كما قيلَ: فرِحٌ أبلغُ من فارحٍ، وضَّيْقٌ أبلغُ منْ ضائِقٍ،
وكأنه لدلالته على الحال. وإِنَّ شرطَ الصفة المشبَّهة أن تكونَ من حاضرٍ بخلافٍ اسمٍ
الفاعل.
ل بد:
قولُه تعالى: ﴿يكونونَ عليهِ لَبَداً﴾ [الجن: ١٩] لِبَدّ جمعُ لُبْدَة وهي القطعةُ من
اللُّد، أي كادوا يكونون عليه جماعةٌ متكاثفةً قد ركب بعضها بعضاً كما في اللّد وذلك
لشدَّةِ تزاحُمهم حرصاً على استماع القرآن منه، وقيلَ: معناهُ يَسْقطون عليه سقوطَ اللَّبْد.
وجمعُ اللبدِ البادُ ولُبودٌ. وقرئَ ((لُيُدا)) بضمّ اللام على أنه بمعنى كثيراً(٣) أي:
(١) البيت دون عزو في اللسان (لبب) وابن يعيش ١١٩/١ وسيبويه ٣٥٢/١ والخزانة ٢٦٨/١، ونسبه
العيني ٣٨١/٣ إلى أعرابي من بني أسد.
(٢) قرأ حمزة والكسائي والأعمش وعلقمة وابن وثاب وطلحة وابن مسعود (لبثين) الإتحاف ٤٣١ والنشر
٣٩٧/٢ والسبعة ٦٦٨
(٣) هي قراءة ابن عامر ومجاهد وابن محيصن وهشام والحلواني، السبعة ٦٥٦ والنشر ٣٩/٢
:
-

٧
باب اللام
كثيرين متزاحمين، والقراءتان في السَّبع. وقال الهرويُّ: ومن قرأَ ((لَبَّداً))(١) فهو جمعُ لا بدٍ
نحو راكعٍ ورُكَّعٍ؛ يقالُ: لَبَدَ في المكان: إِذا أقامَ به، وهذه لم يُقرأ بها في الفصيحِ،
ولا تبعدُ عن الفصيح.
قولُه تعالى: ﴿أَهلكتُ مالاً لُبَداً (٢)﴾ [البلد: ٦] أي كثيراً يلبدُ بعضُه فوق بعضٍ.
ولُبَدٌ هو نَسرُ لُقمانَ بنِ عاد؛ كان له نسرٌ يقالُ له لُبَدٌ عاشَ ما بينَ عمرٍ سبعةٍ أنسرٍ (٢) قال
النابغةُ: [ من البسيط ]
١٤٢١ - أَمستْ خلاءً وأضحى أهلُها احتَمَلُوا
أَخنى عليها الذي أخنَى على لُبَد (٤)
وكانَ سُميَ بذلك لكثرةِ عمرهِ. وقيلَ: لأنه لَبِدَ فبقيَ لا يذهبُ ولا يموتُ. ولِبْدَةُ
الأسد: شعرُ رقبته لتراكُبٍ شعرِها بين كتفيه. وفي المثلٍ: هو أمنعُ من لبدة (٥) الأسد.
وكلَّ شيءٍ الصقتَه إِلصاقاً ناعماً فقد لبّدْتَه.
ولبدْتُ الثوبَ البدُه: إِذا رقَّعتَه لتراكُبِ الرَّقع. وفي الحديث أنَّ عائشة ((أخرجتْ
إِلى النبيِّ كساءً مُلْبَّداً))(٦) أي مُرقعاً. واللّبْدةُ أضاً ما يُرْقَعُ بها صدرُ القميص، والقَبيلةُ: ما
يرفعُ بها قُبُّة. وفي حديثٍ أبي بكر: ((إِنه كانَ يحلُبُ فيقولُ: أَلْبِدُ أم أَرغي؟ فإِنْ قالوا:
إِلبدْ، ألصقَ العلبةَ بالضَّرْعِ وحلبَ فلا يكونُ للحليب رغوةٌ. وإِنْ قيلَ: باعِدْه، رغا لشدة
وَقَعِهِ))(٧).
(١) هي قراءة ابن محيصن والأعرج والحسن والجحدري. وقرأ أبو عمرو وابن محيصن والحسن والجحدري
وأبو حيوة وابن السميفع (لُبُداً)، وقرأ ابن محيصن (أُبْداً) البحر المحيط ٣٥٣/٨ والقرطبي ٢٤/١٩.
(٢) قرأ أبو جعفر (لَبَّداً)، وقرأ زيد بن علي (لُبْداً)، وقرأ الحسن ومجاهد وحميد (لُبُداً) البحر المحيط
٨ / ٤٧٦ والإتحاف ٤٣٩، وقرئت (لِبَدأ) القرطبي ٦٤/٢٠.
(٣) إضافة المحقق وما بعده فراغ .
(٤) البيت من معلقة في ديوانه ١٦.
(٥) بياض في الأصل، والإضافة من اللسان (لبد). لم أجد المثل بهذه الرواية. وثمة مثل مشابه هو ((أمنع
من أنف الأسد) في مجمع الأمثال ٣٢٧/٢ وجمهرة الأمثال ٢٢٧/٢، ومثل آخر برواية «أمنع من لهاة
الليث)) في مجمع الأمثال ٢ /٣٢٥ وجمهرة الامثال ٢٩٣/٢.
(٦) الفائق ٢ / ٤٤٩ وغريب ابن الجوزي ٣١١/٢ والنهاية ٤ /٢٢٤.
(٧) الفائق ١١٦/٣ وغريب ابن الجوزي ٣١١/٢ والنهاية ٤ /٢٢٥.

٨
باب اللام
ولَّد شعرَه: ألصقَ بعضه ببعضٍ بالصمغِ فصار كاللَّبْد، ولذلك أُمرَبِه المُحرمُ في
إِحرامِهِ، ولكنْ يَنْبغي ألا يُفْرط فيه لئلا يحتاجَ صاحبُه إِلى غَسلِه، فقد لا يصلُ الماءُ إِلى
الشعرِ والبشرةِ. وفي الحديث: ((إِن رسولَ اللَّه لَّد رأسَه وأهدى))(١) وفي حديث أمِّ
زرع: ((ليس بلبدٍ فَيُتَوَقَّلَ ولا لهُ عندي مُعوَّلٌ))(٢) قال أبو بكرِ بنُ الانباريِّ: معناهُ ليس
بِمُسْتمسكٍ مُتَلِّدٍ فُيُسرَعَ المشيُ فيه ويُعْتَلَى.
ل ب س:
قولُه تعالى: ﴿وَلا تَلبِسوا الحقَّ بالباطلِ﴾ [البقرة: ٤٢] قال ابنُ عرفةً: أي لا
تُخْلُطُوه به، وأنشدَ لبشرٍ [ من الوافر]
:
١٤٢٢ - ولمّا تلتبِسْ خیلٌ بخیلٍ.
فتطّعنوا وتَضْطربوا اضطرابًا(٣)
قولُه تعالى: ﴿أوِ يَلْبِسَكُمْ (٤) شِيَعاً﴾ [الأنعام: ٦٥] أي يخلطُ أمرَكُم خلطٌ
اضطرابٍ لا اتّفاقٍ. وقولُه: ﴿ولم يَلْبسوا(٥) إِيمانَهم بظلمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] وقال
الأزْهريُّ: لم يعصوا أمرَ النبيّ ◌َّهُ .
ولَبَستُ عليه الأمرَّ: إِذا شبَّهتَ عليهِ، وعليه قولُه تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنا(٦) عِليهِم ما
يَلْبِسون(٧)﴾ [الأنعام: ٩] أي، ولشبّهنا عليهم. وقيلَ: لأَضْلَلْنَاهُم كما ضلُّوا، وهو تفسيرُ
معنى قوله: ﴿وجعلنا الليلَ لباساً﴾ [النبأ: ١٠] أي ساتراً بظلمتِه للأشياءِ. وكلُّ شيءٍ
سَتَر شيئاً فهو لباس. وقولُه تعالى: ﴿هُنَّ لباسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية، نبّه بذلك
على شدّة المخالطة وأنّ كلاً من الزُّوجين للآخر بمنزلة اللباس. وقريبٌ منه قوله تعالى:
وَجَعَلَ بينكُم مودَّةً ورحمةً ﴾ [الروم: ٢١] قال الجعديُّ يصفُ امرأةً: [من المتقارب]
(١) مسند أحمد ٢ /١٢٤.
(٢) الفائق ٢٠٩/٢ والنهاية ٤ / ٢٢٤ وغريب ابن الجوزي ٣١٢/٢.
(٣) لم أهتد إليه .
(٤) قرأ أبو عبد الله المدني (يُلبسكم) إعراب النحاس ٥٥٤/١ .
(٥) قرأ عكرمة (يُلبسوا) البحر المحيط ٤ / ١٧١ .
(٦) قرأ ابن محيصن (وليَسْناً)، ولَبِسْنَا، وَلَيَسْنا) الإتخاف ٢٠٥، وقرأ الزهري (ولَلَسْنا) البحر المحيط
٤/ ٧٩.
(٧) قرأ ابن محيصن (يُلبسون) الإتحاف ٢٠٥ .

٩
باب اللام
١٤٢٣ - إِذا ما الضَّجيعُ ثَنى عِطفَها تَنَسَّت، فكانتْ عليه لباسا(١)
والعربُ تُسمي المرأة لباساً، وهذا يَنْبَغِي إِنْ كان لتجرِّد الأنثى يُدعى الرجلُ أيضاً
لباساً. وإِن كان لغيرِ ذلك فيحتملُ ذلك. وقيلَ: جُعلتْ لزوجها لباساً من حيث إنها تغطيه
وتصدّه عن القبائح، وإليه أشارَ عليه الصلاة والسلام بقوله: (( من تزوجَ فقد سَتَر شطرَ دينِهِ
فليتَّقِ اللّه في الشطرِ الآخرِ))(٢) وهذا كما سمَّاها الشاعرُ إِزاراً في قولِه: [من الوافر]
١٤٢٤ - فدِّى لكَ، من أخي ثقةٍ، إزاري(٣)
وقال الأنصارُ للنبيَِّّهُ: ((لَنَمْتَعنَّكَ ممّا نَمنعُ منه أزُرَنَا))(٤) أي نساءَنا قولُه:
﴿ولباسُ التَّقوى﴾ [الأعراف: ٢٦] استعارَ للتقوى لباساً توسِّعاً. قوله: ﴿صَنْعَةً لَبوسٍ
لكُم﴾ [الأنبياء: ٨٠] يعني به الدرعَ.
قولُه: ﴿لباسَ الجوعِ والخوفِ﴾ [النحل: ١١٢] هذا من أبلغ الاستعارات
وأوجزها إِذ إنه جعلَ اللباسَ المستعارَ مما يُذاقُ لذكرهِ الجوعَ ، لأنَّ ما أذاقَه .. إِنما هو
للمأكول لا للملبوس. وفي الأمرلبسةٌ، أي التباسٌ. ولا بستُ الأمرَ: إِذا زاولتَه أو خالطته
أيضاً. وفي فلانٍ مَلْبَسٌ، أي مُسْتمتعٌ. وفي الحديث: ((يأكلُ وما يَتَلَّسُ بيده طعامٌ))(٥)
أي ما يلتزقُ به لنظافة أكله څ﴾ .
ل ب ن:
قوله تعالى: ﴿لبناً خالصاً﴾ [النحل: ٦٦] اللبنُ: قالَ الليثُ: هو خلافُ الجسد
من بين الفَرَثِ والدَّم، وهو معروفٌ ويجمعُ على ألبانٍ. وَبَنْتُه: سقيتُه اللبنَ. وفرسٌ ملبونٌ.
وألبَنَ فلانٌ فهو مُلْبنٌ: كثُر لبنُه، والبنتِ الناقةُ فهي مُلْبِنٌ أيضاً.
والمِلْبَنُ - بالكسر: ما يُجعلُ فيهِ اللبنُ كالمِحلب. واللِبانُ: ما يُرضع. قال أبو
الأسود: [ من الطويل ]
(١) البيت في الصحاح واللسان والتاج والعباب (لبس) والمقاييس ٢٣٠/٥.
(٢) كشف الخفاء ٣١٣/٢.
(٣) تقدم الشطر في مادة (أزر) برقم ٥٣.
(٤) الفائق ١ /٢٨ والنهاية ١ /٤٥ .
(٥) النهاية ٢٢٦/٤

١٠
باب اللام
١٤٢٥ - فإِنّ لا يكُنُهُ، فإِنه. أخوها غذَتْهُ أمُّه بلبانها(١)
قيلَ: ويقالُ: أخوهُ بلبانِ أمِّه، ولا يقالُ: بلبنِ أمِه. قال الراغبُ:(٢) لم يُسمِعْ ذلك
واللَّبانُ - بالفتح - المصدرُ، وهو موضعُ اللين، فأصلُه في الفَرس، ثم يستعملُ ذلك في
الأناسيِّ. وأنشدَ في حديث الاستسقاء: [من الطويل]
:
١٤٢٦ - أتيناكَ والعذراءُ يَدمَى لَبانُها وقد شُغلتْ أمِّ الصبيِّ عن الطفلِ (٣)
يقولُ: العذارءُ من البنات دُمي صدرُها لامْتِهانها بالخدمة من الفقر. وإذا كانت
العذراءُ التي من شأنها التخديرُ كذلك فما ظنُّك بغيرهَا؟ والمِلْبنةُ: الملعقةُ إلي يؤكل بها
اللبنُ، وفي الحديث: ((صُحيفةٌ فيها خَطِيفةٌ وملْبِنٌ))(٤)
واللُّبانةُ: الحاجةُ؛ قال امرؤ القيس: [من الطويل]
نُقَضِّ لُبانات الفؤاد المعذَّب(٥)
١٤٢٧ - خليليَّ مُرّا بي على أمُّ جُنْدُب
وأصلُها من الحاجةِ إِلى اللبن، ثم استُعملت في كلِّ حاجةٍ. وأما اللَّبِنُ الذي يُبنَى به
فواحدُه لَبِنَةٌ، وقد لَبِنَ اللَّبِنَ يَلْبِنُه: إِذا ضربَه. واللّانُ: ضاربُه.
فصل اللام والتاء
ل ت ت:
قولُه تعالى: ﴿أَفِرأيتُمَ اللَاتَ وَالعُزْى﴾ [النجم: ١٩] قرأ بعضُهم ((اللاتَّ))
بتشديد التاءٍ (٦) وزعمَ أنه اسمُ فاعلٍ من: لِتَّ الدقيقَ ونحوِهِ يلتُّ فهو لاتٌّ، قيل: وهو
رجلٌّ كانَ في زمنٍ موسمِ الحَاجٌ يُلتُّ السويقَ ويُطعمُه الناسَ، وكأنهم اتَّخذوا صورته في
حَجٍ ونحوهِ ثم عُبد، كما قيلَ ذلك في ودُّ وسواعٍ أنهما صورتا رجلينِ ثم عُبدا.
(١) البيت في اللسان (لبن) وابن يعيش ١٠٧/٣ والخزانة ٤٢٦/٢ والعيني ٣١٠/١.
(٢) المفردات ٧٣٦ .
(٣) تقدم في مادة (عذر) برقم ١٠٠٤.
(٤) الفائق ١ /٣٣٨ وغريب ابن الجوزي ٣١٣/٢ والنهاية ٢٢٩/٤.
(٥) ديوانه ٤١ .
(٦) هي قراءة ابن كثير وابن عباس ورويس ومجاهد وطلحة ويعقوب ومنصور بن المعتمر. النشر ١٣٢/٢،
٣٧٩ والبحر المحيط ٨ /١٦٠ والقرطبي ١٧ /٠١٠٠

١١
باب اللام
فصل اللام والجيم
ل ج أ:
قولُه تعالى: ﴿ما لكمُ من مَلجأ﴾ [الشورى: ٤٧] الملجأُ: المعقلُ، وهو ما
يُتُحصَّن بهِ؛ قلعةً ونحوَها. ويطلقُ على الأناسيّ أيضاً، فيقالُ: فلانٌ ملجأَ فلانٍ، أي
يحوطهُ وَيَحويِهِ، ومنه قولُهَله: ((لا ملجأ ولا مَنْجِى إِلا إِليكَ))(١).
ويقالُ: لجأتُ إِليهِ ألجأُ لَجاً - بفتح العينِ - ومَلجاً، والتجأتُ إِليه بمعنى الأول،
والموضعُ: لجأٌ ومَلْجأ.
والتَّلجئةُ: الإكراهُ. وألجأتهُ إِليه: أكرهتهُ عليهِ. وألجأتُ أمري إِلى اللّه: أسندتُه
إِليه. وعمرُ بنُ لجأ شاعرٌ مشهور (٢) ؛ فلجأ منقولٌ إِمّا من المصدرِ أو منّ المكانِ
ل جج:
قولُه تعالى: ﴿أو كظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ [النور: ٤٠] اللجيُّ هو البحرُ العظيمُ
الذي لا يُدركُ قعرهُ لتراكم مياهِه، منسوبٌ إِلى اللُّجَة، وهي معظمُ الماءِ، والجمعُ ◌ُجَجٌ،
قالَ الشاعرُ: [من الطويل]
١٤٢٨ - شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثم ترفّعتْ
متى لججٍ خُضرٍ لهنْ نَبِيحِ(٣)
والُّجُّ: البحرُ لعظَمِ أمواجه وتيارهٍ.
قولُه تعالى: ﴿فلمَّا رَأتْهُ حَسِبَتْهِ لُجَّةٌ﴾ [النمل: ٤٤] أي بعيداً عظيماً قعرُه. وفي
الحديث: ((من ركبَ البحرَ إِذا الْتَجّ)(٤) والتجّ الأمرُ: اختلطَ على الاستعارة. وفي
الحديث: ((إِذا اسْتَلجّ أحدُكم بيمينِه فهو آثمَّ عندَ اللّه)) (٥) قالَ شَمِرٌ: معناهُ أنْ يستمرَّ على
يمينه فلا يكفِّرَها وزعمَ أنه صادقُ فيها. وقالَ غيرُه: أنْ يستمرَّ عليها وإِنْ رأى غيرها خيراً
(١) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة رقم ٢٧١٠، والبخاري في الوضوء، باب (٧٤) حديث
٢٤٤، في الدعوات برقم ٥٩٥٢، ٥٩٥٤، ٥٩٥٦.
(٢) هو عمر بن لجأ بن حدير التيمي (١٠٥هـ / ٧٢٤م) من شعراء العصر الأموي. اشتهر بما كان بينه وبين
جرير من مفاخرات ومعارضات . الاعلام ٢٢٠/٥ .
(٣) تقدم برقم ١٢٧ ، والبيت لأبي ذؤيب الهذلي .
(٤) الفائق ١ / ١٤ وغريب ابن الجوزي ٣١٤/٢ والنهاية ٢٣٣/٤.
(٥) الفائق ٢ /٤٥١ وغريب ابن الجوزي ٣١٤/٢ والنهاية ٢٣٣/٤.

١٢
باب اللام
منها. وقالَ النَّضرُ: استِلجَّ فلانٌ متاعَ فان وتلجّجَه: إِذا ادَّعاهُ. وفي حديثٍ طلحةَ:
((قَدَّموني فوضَعوا اللُّجَّ على قَفَيَ)(١) قال شَمِّرٌ: اللُّجُّ: السيفُ لغة طَيِّئٍ. ونقل أبوعبيدٍ عن
الأصمعيِّ أنه السيف. ولم يقلْ بلغةً طيءٍ. وقالَ بعضُهم: شبهه بلجةِ البحرِ في هَولِهِ،
وقيلَ سُمي بذلك لتموُّج مائهٍ .
قولُه تعالى: ﴿بل ◌َجُوا فِي عُتُوّ﴾ [الملك: ٢١] أي تَمادَوا في العنادِ، وفي الفعلِ
المزجورِ عنه. وقيلَ: هو التردُّدُ؛ يقالُ: لجّ في الأمرِ يلِجُ لَجاجاً لتردُّده في إِمضائه. ولُجّةُ
البحرِ لتردّد أمواجهٍ. ولُجّةُ الليلِ لتردّد ظلامِهِ، ويقالُ في كلّ منهُما: لجّ والْتَجّ
واللَّجّة - بالفتح - تردُّدُ الصوتِ وهي كثرةُ الصِّياحِ، وأنشدَ: [من الرجز]
١٤٢٩ - في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فلاناً عن فُلِ (٢)
وفي البيتِ شُذوذٌ.
واللجْلُجةُ: التردُّدُ في الكلام، ومن كلامٍ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ رضيَ اللهُ
عنه: ((الكلمةُ من الحِكْمَةِ تَلَجْلَجُ في صدرِ المنافقِ حتى تَخْرُجَ إِلى صاحبها))(٢) يعني
تتحركُ وتتردّدُ حتى يأخذها المؤمنُ وكتبَ عمرُ بنُ الخطاب إِلى أبي موسى الأشعريّ:
((الفَهْمَ فيما تَلَجْلِجَ فِي صِدَركَ))(٤) واللجلجةُ - أيضاً - تردُّدُ الطعامِ في الحلقِ، وأنشدَ :
[ من الوافر]
١٤٣٠ - يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنِضُ(٥)
ورجلٌ لَجْلَجٌ ولَجْلاجٌ: إِذا كان عَيِيّاً في كلامهِ.
فصل اللام والحاء
ل حد:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ يُلْحِدون في آياتنا لا يَخْفَوْنَ عَلينا﴾ [فصلت: ٤٠]
(١) الفائق ٩١/٣ وغريب ابن الجوزي ٣١٤/٢ والنهاية ٢٣٤/٤.
(٢) الرجز لأبي النجم العجلي، وتقدم في مادة (فلن).
(٣) الفائق ٤٥٢/٢ وغريب ابن الجوزي ٣١٥/٢ والنهاية ٢٣٤/٤
(٤) غريب ابن الجوزي ٣١٥/٢ والنهاية ٤ /٢٣٤.
(٥) صدر بيت لزهير في ديوانه ٧٢ واللسان (لجج) وعجزه: (أصلُّت، فهي تحت الكشح داءٌ) الأنيض:
اللحم الذي لم ينضج .

١٣
باب اللام
الإِلحادُ واللحدُ: المَيْلُ؛ يقالُ: أَلَحدَ فلانٌ عَن كذا، ولحدَ: مالَ. وقُرئ قولُه تعالى:
﴿ يُحِدون في آياتنا﴾ بالوجهينٍ(١). وأصلُه من اللَّحْد، وهو الحفرةُ المائلةُ عن الوسط.
وقد لحدَ القبرَ: حفرَه كذلكَ، والحدَه: جعلَ له لحداً، ولحدْتُ المُيِّتَ والحدْتُه: جعلتُه
في اللحد، ويقالُ لذلك الموضعِ مَلحد - بفتح الميم - مِن لحدَه، ومُلْحَداً - بضمها -
من ألحدَ .
والحدَ: جارَ عنِ الحقِّ. وقالَ الأحمرُ: لحدتُ: جُرْتُ وملتُ، والحدتُ: جادلتُ
ومارَيتُ. قولُه: ﴿لسانُ الذي يُلْحِدون(٢) إِليه أعجميٍّ﴾. [النحل: ١٠٣] أي، يميلون
إِليه أعجميٌّ. وكانوا يقولون - أخزاهُم اللّه - إِنَّ نبَّنَاءَّهِ يعلمُه ◌َداسٌ عبدٌ لثقيف، قالَ
اللّه تعالى رداً عليهم: إِن لسانَ الذي نَحوتم إِليه أعجميٌ، ولسانُ محمدٍعَلِ عربيُّ مبينٌ،
فبينَهُما بَوْنٌ بعيدٌ .
قولُه تعالى: ﴿وَذَرُوا الذينَ يُلْحِدونٍ(٢) في أسمائه﴾ [الأعراف: ١٨٠] أي
يَميلون فيصِفون ربَّهم بغيرِ ما يجوزُ عليه نَفْياً وإثباتاً من أشياءَ افتَرَوْها عليه، تعالى عما
يقولون .
قولُه تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فيه بإلحادٍ(٤) بظلم﴾ [الحج: ٢٥] الإلحادُ: الشّركُ بالله
تعالى، ودخولُ الباءِ لمعنى تكلَّمنا عليه في موضعٍ هو أليقُ به من هذا. وقيلَ: هي زائدةٌ
كقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بأيدِيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقول الآخر: [من البسيط]
١٤٣١ - سُودُ المَحاجرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ(٥)
قال الراغبُ: (٦) الإلحادُ ضربان؛ إِلحادٌ إِلى الشَّركِ باللهِ، وإِلحادٌ إِلى الشركِ
(١) قرأ حمزة (يَلْحَدُون) الإتحاف ٣٨١.
(٢) قرأ حمزة والكسائي وخلف والأعمش ومجاهد والسلمي (يَلْحَدُون) الإتحاف ٢٨ والنشر ٢٧٣/٢.
(٣) قرأ حمزة والأعمش وطلحة وابن وثاب وعيسى (يَلْحَدُون) الإتحاف ٢٣٣ والنشر ٢٧٣/٢.
(٤) قرأ الحسن (إِلحادَه) البحر المحيط ٣٦٣/٦.
(٥) عجز بيت للراعي في ديوانه (ألمانيا) ١٢٢ واللسان (سور) وصدره: (هنّ الحرائر لاربّات أحمرة)
والبيت للقتال الكلابي في ديوانه ٥٣ ، والقتال والراعي في الخزانة ٩ /١٠٧، ١١١، وبلا نسبة في
اللسان ( قرأ، لحد، قتل) وشرح شواهد المغني ١ /٩١، ٣٣٦.
(٦) المفردات ٧٣٧ .

١٤
باب اللام
بالأسباب؛ فالأولُ ينافي الإِيمانَ ويُبطلُه، والثاني يُوهي عُراهُ ولا يُبطلُه. ثم قالَ في قولِه
تعالى: والإلحادُ في أسمائه على وجهينٍ: أحدُهما أن يوصَفَ بما لا يصحُّ وصفه به،
والثاني أن يتأوَّلَ أوصافه على ما لا يليقُ بهِ.
قوله تعالى: ﴿ولن تجدّ من دونِهِ مُلْتَحَداً﴾ [الكهف: ٢٧] أي مَلجأً وموضعَ
نجاةٍ. والتحدَ إِليه: مالَ إِليه. والحدّ السهمُ الهدفَ: مالَ في أحد جانبيه.
واللُّحادةُ: القطعةُ منَّ الشيءٍ، ومنها الحديث: ((حتى يَلقَى اللَّه وما على وجهه
لُحادَةٌ))(١) أي قطعة لحم.
ل ح ف:
قولُه تعالى: ﴿لا يسألون النَّاسَ إِلحافاً﴾ [البقرة: ٢٧٣] أي إلحاحاً. يقالُ:
ألحفَ بهِ يلحفُه، أي ألحّ عليهِ في سؤالهِ، والمعنى: لا سؤالَ بِلحافٍ، كَقولِ امرئ
القيس : [من الطويل].
١٤٣٢ - على لا حب لا يهتدي بمناره
إذا سافَه العودُ النَّباطيُّ جَرْجَر!(٢)
وقيل: المعنى يسألون ولكنَّ سؤالَهم ليس بسؤالِ إِلحافٍ، ومنه استُعير ألحفَ
شارِبَه: إِذا بالغَ في قِصِّه. وأُصلُ ذلك من اللّحاف وهو ما يُتَغطى به كأنه شَمله بسؤاله
حتى غطّاه به مبالغةً في ذلك. وقالَ الزجَّاجُ: معنى ألحُفَ: شملَ بالمسألةِ» ، ومنه اشْتُقّ
اللحافُ، وكانَ لرسول اللّهِلَّه فرسٌ يقالُ له اللَّحيف؛ فَعيل بمعنى فاعلٍ، كأنه يلحفُ
الأرض، أي يمسُّها ويغطيها بذنبه لطوله.
ل ح ق :
قولُه تعالى: ﴿وَآخرِينَ منهم لمَّا يَلْحَقوا بِهِم﴾ [الجمعة: ٣] أي لم يجيبوا بعدُ
إِلى هذا الوقتٍ، فإِنَّ ما لنفي الماضي المتصل لزمن الحال، يقالُ: لحقتُه ولحقتُ به: إِذا
أدركتُه بعدَ تقدِّمه عليكَ لجاقاً. وألحقَتَه بكذا أي جعلتَه مَدْركاً له، وكذا ألحقتَه إِّاه.
قوله تعالى: ﴿تَوَقَّنِي مُسْلماً وأَلْحِقْني بالصالحين﴾ [يوسف: ١٠١] أي اجْعَلني
(١) الفائق ٣ / ٢٤ وغريب ابن الجوزي ٣١٦/٢ والنهاية ٤ /٢٣٦.
(٢) البيت في ديوانه ٦٦، وتقدم برقم ٧٦٨، ١١٠٦ .

١٥
باب اللام
من عدادهم وداخلاً في زُمرتِهم. وقيلَ: ألحقَه ولحقه واحدٌ. قوله: ((إِنّ عذابَكَ بالکافرین
مُلحِقٍ (١) بكسر الحاء على أن ألحقَه بمعنى لحقَه، ويُروى بفتحها على قَولك: ألحقتُ
العذابَ بزيدٍ، وقيلَ: من ألحقتُ به كذا، فنسبَ الفعلُ إِلى العذابِ تَعظيماً له، وأطلقَ على
الدَّعِيِّ مُلْحَق لأنْه لا نسبَ له. واستلحقَ فلانٌ فلاناً، أي اعترفَ بنسبتِهِ إِليه.
ل حم:
قولُه تعالى: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيهٍ مَيتاً﴾ [الحجرات: ١٢] كنى
بذلك عن تناولِ الأعراضِ بما لا يليقُ، والغيبة، فصوَّر لهم أن المغتابَ بمنزلة من يأكلُ
لحمَ أخيه مَيْتاً، وفيه منفّراتٌ كثيرة:
أحدُها: استفهام الإنكارِ والتعجب من ذلك.
والثاني: إِبرازُ الاستفهام عن المحبة لذلك والرغبة فيه مع العلم بنفرةِ الطباعِ عنه
فضلاً عن محبته.
الثالثُ: إِسناد المحبة إِلى أحد المخاطبين منهما، كأنَّ الأمرَ لفظاعته لا يواجَه به
واحدٌ معيَّن.
الرابع: إِضافتُه للمخاطبين تهييجاً لهم وإِلهاباً .
الخامسُ: تسلطُ المحبةِ على الأكلِ دونَ سائرِ الأفعالِ لأنه الغرَضُ في الملاذٌ
ومنتھی غاياته.
السادسُ: تسلطُ الأكلِ على اللحمِ دونَ سائرِ ملكِ الإِنسان منَ طعامٍ ونحوهِ.
السابعُ: إِضافةُ اللحم إِلى أعزِّ الأقارب عندَ الإِنسانِ، وهم يتوجَّعون لفقدِ الإِخوةِ
أكثرَ من توجَّعِهم لفقدانِ غيرِهم، ولذلك قالَ الشاعرُ: [ من الطويل]
كساعٍ إِلى الهَيجا بغيرِ سلاح (٢)
١٤٣٣ - أخاكَ أخاكَ إِنَّ مَن لا أخاً له
وهل ينهضُ البازي بغیرٍ جناح؟
وإِنَّ ابن عمِ المرءِ فاعلم جناحه
(١) النهاية ٤ /٢٣٨.
(٢) البيتان لمسكين الدارمي في ديوانه ٢٩ والخزانة ٣ /٦٥ (هارون) والمقاصد النحوية ٣٠٥/٤، ولقيس
بن عاصم أو لمسكين الدارمي في الحماسة البصرية ٦٠/٢، وبلا نسبة في الخصائص ٢ /٤٨٠
وشذور الذهب ٢٨٨ وقطر الندى ١٣٤ .

١٦
باب اللام
الثامنُ: وصفُ اللحم بأقبحِ الصفاتِ وأكثرِها تَنْفِيراً عندَ المؤمنينَ وهو الميتُ منه،
فالميتُ لو كانَ من مأكولٍ كانوا نافرین منه، فكيفَ به من الآدميِّ؟
وألحمتُكَ فلاناً: أمكنتُك من ثلبهِ وغيبتهِ، وفي حديثٍ جعفر: ((فقاتلَ حتى ألحمَه
القتال))(١) يقالُ: لحمَ الرجلُ واستلحَمَ: إِذا نشِبَ في الحربِ فلم يجدْ مَخلصاً. ولُحمَ:
إِذا قُتْلٌ، فهو مَلحومٌ وَلحيم، كأنه صارَ لحماً للسباعِ. وقولُ عمرَ رضي الله عنه: ((ومنهُم
من أَلحمَه القتالُ))(٢) يحتملُ المعنى الأول والثاني.
والتخمَ الجرحُ: التزقُ خَرِقُه. والمتلاحِمُ في الشِّجاجِ: ما بلغتْ لحمَ الدماغِ، وهي
التي برأَتْ فالتحمتْ أيضاً وتلاحَمتْ، وأصلهُ من اللِّحام، وهوَ ما بينَ العظامِ وعليها منَ
: اللحم لأنه يلزقُها، ثم عُبر به عن كلّ ما يلزقُ فيقالُ لِحامٌ.
وألحمَ الرجلُ بالمكان: أقامَ به ولم يبرحْ، ومنه الحديثُ، قِاللَ ◌ّه لرجلٍ: ((صُمْ
ثلاثةَ أيامٍ في الشهرِ وألحَمَ عِندَ الثالثةِ))(٣) قال بعضُهم: وقفَ عندَ الثالثة فلم يُزِدْه عليها ..
اللحم لُحمانٌ ولحومٌ ولحام، نحو: بطن وبُطنان، وفَلْس وفُلوس. و کعب و کعاب. وفي
الحديث: ((إِنهَ اللّه يُبغضُ قوماً لَحمين)) وفي رواية: ((أهل البيت اللَّحمين)) (٤) قال سفيانُ
الثّوري: هم الذين يكثرون أكل اللحم، ومنه قولُ عمر رضي الله عنه: ((اتَّقوا هذه
المجازرَ فإِنَّ لها ضراوةٌ كضراوةِ الخَمْر)»(٥).
والملحمةُ المعركةُ، وجمعُها مَلاحمُ، إِمّا لكونها تصيِّرُ الأبطالُ فيها لحماً، وإمّا.
لأنهمُ يَتَلاحمون فيها، أي يلتزقُ بعضُهم ببعضٍ. ومن كلامٍ يهودِ المدينةِ وقد قُدِّموا
للقتلِ: ومَلحمةٌ كُتبتْ على بنّي إِسرائيلَ.
ل حن:
قوله تعالى: ﴿وَلَتعرِفَتُّهم في لحنِ القَولِ﴾ [محمد: ٣٠] قال أبو عبيدةً والفراءُ
(١) غريب ابن الجوزي ٣١٧/٢ والنهاية ٤ /٢٣٩.
(٢) الفائق ٦١٤/١ وغريب ابن الجوزي ٣١٧/٢ والنهاية ٤ /٢٣٩ .
(٣) الفائق ٤٥٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٣١٨/٢ والنهاية ٤ /٢٤٠.
(٤) الفائق ٤٥٨/٢ وغريب ابن الجوزي ٣١٧/٢ والنهاية ١٣٩/٤.
(٥) النهاية ٤ /٠١٣٩

١٧
باب اللام
في نحوِ القولِ ومَعنى القولِ: المرادُ في فَحوى القولِ وقصدِ القولِ، وهو قريبٌ من التورية
والتَّعريض، ومنه قولُ النبيَِّ لِ لسعدِ بن مُعاذٍ وسعد بن عبادةَ حينَ وجَههما ليستعلما خبرَ
قُرِيظةَ: ((فإِنْ رأيتماهُم على العهدِ فأعلنا بذلك وإلا فالْحنا لي لحناً أعرفُه ولا تُفْتيا في
أعراض المسلمين)) (١).
وقيل: اللحنُ من حيثُ هو الميلُ، فاللحنُ الذي هوَ التوريةُ: ميلٌ وعدولٌ عن
الكلامِ الظاهرِ إِلى غيرهِ، واللحنُ الذي هو الخطأ في الإِعراب: ميلٌ وعدولٌ عن الصَّواب
إِلى الخطأ، ولذلك قال بعضُهم: اللحنُ صرف الكلامِ عن سَنَنه الجاري عليها إِمَّا بإزالة
الإِعراب والتصحيف، وهو المذمومُ، وذلك أكثرُ استعمالاً، وإِمَّا عن التصريح وصرفِه
بمعناهُ إِلى تعريضِ وفَحوى، وهو محمودٌ من حيثُ البلاغةُ وإِياهُ قصدَ الشاعرُ بقوله:
[من الخفيف].
١٤٣٤ - مَنطقٌ صائب وتَلَحنُ أحياناً، وخيرُ الحديث ما كانَ لَحْنًا (٢)
وفي الحديث: ((ما كان لحناً))(٣) أي: ما كان مَفهوماً لكلِّ أحدٍ بل للفَطِنِ، وقالَ
بعضُ بني العَنْبر: [من الكامل]
١٤٣٥- ولقد لحنتُ لگُم لِگیما تَفْھموا
ولحنتُ لَحْناً ليسَ بالمُرتاب (٤)
قال الزجاجيّ: وذلك كقولك: واللهُ ما رأيتُ زيداً، أي ما ضربتُ رئتَه. ويقالُ
لذلك القولِ: مَلاحنُ القول، ولقائلهِ مُلاحِن، وإليه أشارَ الطرمّاحُ بقوله: [ من الطويل]
١٤٣٦ - وأدَّتْ إِليَّ القولَ عنهنَّ زَولةٌ
تُلاحِنُ أو تَرْنو لقولِ المُلاحِنِ(٥)
يقالُ: لاحنتُ فلاناً أي واطأتُه على كلامٍ يفهمهُ عنِّي دونَ غيرٍ، وهذا كالاصطلاحِ
(١) النهاية ٤ / ٢٤١ .
(٢) البيت لمالك بن أسماء الفزاري في اللسان (لحن)، ولاسماء الفزاري في التاج (لحن)، وبلا نسبة في
الأساس (لحن) وتهذيب اللغة ٥ / ٦١ .
(٣) لعله من البيت السابق.
(٤) البيت للقتال الكلابي في ديوانه ٣٦ واللسان والتاج (لحن) وأمالي القالي ٤/١ والاضداد للانباري
٢٤٠ .
(٥) البيت في ديوانه الطرماح ٤٨٢ واللسان والأساس والتاج (لحن) وتهذيب اللغة ٥ /٦٣.
1

١٨
باب اللام
على بعَضِ التعبير عن الأشياءِ بلفظٍ غيرِ مستعملٍ في موضعه، وإِلى هذا أشارت الكلبيةُ
بقولها : [من الطويل]
١٤٣٧ - وقَومٌ لهم لَحْنٌ سِوَی لَحْنِ قومِنا .
وشَكلٌ، وبيتِ اللّه، لسنا نُشاكِلُهْ(١)
قال الواحديُّ(٢): أي لغةٌ ومذهبٌ في الكلام يذهبون إليه سوى كلامِ الناسِ
المعتاد. قال أبو عبيد: اللَّحنُ ، بفتح الحاء - الفطنةُ، وبالكسر: الحاذقُ بالكلامِ الفطنِ
له، وقد وقعَ الفرقُ بينَ المعنيينِ بتغييرِ الحركةِ في الماضي وبتغييرِ الصّغَةِ في الصفةِ،
فيقالُ: لحنَ في كلامهِ، أي أخطأ الإِعرابَ يَلْحَن - بالفتح - فيهما فهو لاحِنّ. ولَحِنَ -
بالكسر - يَلْحَن - بالفتح - إِذا فطنَ وفهم أو دَرى فهو لَحِنٌ(٣). وأما المصدرُ فاتَّفقا فيه
وهو اللَّحْنُ بزنة اللحم. وقال الفراءُ: يقالُ للرجلِ يعرَّضُ ولا يصرِّح جعلَ ذلك لحناً
لحاجته، ويقالُ من هذا: لِحَنَ يلِحَنُ - بالفتح . فإِمَّا لَحِن + بالكسر - يلحِنُ فالمرادُ به:
فطِنَ وفَهِم، ومنهُ قُولُهُلَّهِ: ((ولعلَ بعضَهم ألحنُ بحُجّتهِ من بعضٍ)(٤) أي أفطنُ. قلتُ:
وعلى هذا فقد وقعَ الفرقُ بِينَ لَحَنِ ولَحِن بالفتح والكسر، من وجهٍ آخر؛ فبالفتحِ أي عرَّضَ
وجعلَ ذلك لحناً لحاجته، وبالكسرِ إِذا فَهم ذلك وفطنَه عن غيرِهِ، وصارَ لَحَن - بالفتح -
مشتركاً بين الخطأ في الإِعراب وبينَ التعريض والتورية. وفرَّق بعضُهم بينَ لَّحَنَ وَلَحِنَ
أيضاً بالمصدرِ؛ فقالَ: أخطأ اللحْنَ بسكون العين ومصدرُ فطنَ بفتحِهَا معَ الفرق بما
تقدم، وجُعل من ذلك ما حُكي عن معاويةً وعبد الله بن زياد فقيل: إِنه ظريفٌ على أنه
يلحنُ، قالَ: أوَليسَ ذلك أظرفَ له(٥)؟ عنى معاويةُ بذلك اللَّحَنَ بفتح الحاءِ وهو الفطنةُ
وقالَ غيرُه: لم يُردْ إِلا اللحنَ المعهودَ وهو الخطأ في الكلامِ والعدولُ عنِ سَنَنِ الإعرابِ،
أي التشدّقُ والتَّفاصحُ في الكلام، ألم تسمعْ قول الآخر: [من الخفيف]
(١) البيت في اللسان والتاج (نحن) وتهذيب اللغة ٦٢/٥
(٢) الواحدي: علي بن أحمد بن محمد (٤٦٨ هـ/١٠٧٦م)، مفسر، عالم بالأدب . له: شرح ديوانه
المتنبي ، وأسباب النزول. انظر الاعلام ٥ /٦٠ والنجوم الزاهرة ١٠٤/٥.
(٣) انظر الأضداد للانباري ٢٣٨-٢٤٦.
(٤) أخرجه البخاري في الشهادات ، باب (٢٧) حديث ٢٥٣٤، ومسلم في الأقضية ١٧١٣، ومسند أحمد
:
٢٠٣/٦ .
(٥) غريب ابن الجوزي ٣١٨/٢ والنهاية ٢٤٢/٤ والأضداد للانباري ٢٣٩.

ء
١٩
باب اللام
١٤٢٨ - وخيرُ الحديث ما كان لَحْناً (١)
أي هو مُستملحٌ من المتكلم، فإِنَّ التقعر في الكلامِ مُستهجنٌ، وهذا ليس بشيءٍ
لأن العدول عن سَنَنِ الأعرابِ خطأ فاحشٌ. وأما البيتُ فقد تقدمَ أن أكثرَ الأدباء على أنه
الفطنةُ أو التعريض.
واللحنُ - أيضاً - لغةٌ، ومنه قولُ عمر رضي الله عنه: (( تَعلَّموا اللحنَ كما تَعلّمون
القرآن(٢)) وعن أبي ميسرةَ:((العرِمُ المُسَنّةُ بلَحْنِ اليمنِ(٣))) أي بلغتهم. قال أبو عبيدةً في
تفسير كلامٍ عمرَ أي تَعلموا الخطأ في الكلام، ومنه قولُ أبي العليةِ: (( كنتُ أُطوفُ معَ ابنٍ
عباسٍ فيعلُّمُني اللحنَ(٤))) قلت: يعلِّمُهُ ليتجنَّبه فإِنه يتعلمُ الصوابَ لِيُرتكبَ والخطأ
لُيُتَجنب. وقيلَ: عنى بذلك إِنه كان يميلُ بلغته أي لغة الفرس. وعن عمر بن عبد العزيز:
((عجبتُ لمن لاحَنَ الناسَ كيفَ لا يعرفُ جوامع الكلم (٥))) أي فاطَنَهم. وقال أبو الهيثم:
اللحنُ والعنوانُ واحدٌ وهما العلامةُ، يشيرُ بها الإِنسانُ إِلى آخَرَ ليفطنَ.
فصل اللام والدال
ل د د:
قولُه تعالى: ﴿وهو ألدُّ الخصامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] أي شديدُ الخصومة. واللَّدَهُ:
شدةٌ الخصومة. يقالُ: رجلٌ من قومٍلُدّ، ومنه قولُه تعالى: ﴿قوماً لُدّاً﴾ [مريم: ٩٧]
وامرأةٌ لَدّاءُ وجمعُها لُدٌّ كالمذكرِ كحُمرٍ لأحمرَ وحَمراء، وهو منُقاسٌ في ذلك كما بيناهُ
في موضعه. وإِنما سُمي الشديدُ الخصومة ألَّد، اشتقاقاً من لَديدَي الإِنسان وهما جانبا
الفم، لأنَّ المُخاصمَ لك كلَّما أخذتَ في جانبٍ أخذ في آخَرَ منَ الجدال. وقيلَ: من
لديدَي العنقِ، وهما جانباهُ، إِذ إِنه شديد اللديد وهو صفحةُ العُنق لأنه لا يمكنُ صرفُه
(١) جزء من بيت، وتمامه:
نا، وخير الحدیث ما كان لحنا
منطق صائب وتلحن أحياء
والبيت لمالك بن أسماء بن خارجة الفزاري في اللسان (لحن)، ولأسماء الفزاري في التاج (لحن)،
وبلا نسبة في أساس البلاغة (لحن) وتهذيب اللغة ٥ / ٦١.
(٢) الفائق ٤٥٧/٢ والنهاية ٤ /٢٤١ وغريب ابن الجوزي ٣١٨/٢.
(٣) المصادر السابقة . وانظر الاضداد ٢٤٠ .
(٤) الفائق ٢ /٤٥٥ والنهاية ٤ /٢٤١ والأضداد ٢٤٠ .
(٥) الفائق ٤٥٦/٢ وغريب ابن الجوزي ٣١٩/٢ والأضداد ٢٤٠ والنهاية ٤ /٢٤١.

٢٠
باب اللام
عما يريدهُ، يقالُ: لدَّ زيدٌ يَلْدُّ لَدَدَاً فهو ألدُّ، وفي حديث عليّ كرَّمِ اللّهُ وجهَه: ((رأيتُ
رسولَ اللَّهِ﴾ه في النومٍ فقلتُ: يا رسولَ اللَّه ماذا لقيتُ بعدكَ من الأَودِ وَاللَّدَدَ(١))) قالَ
المبردُ: الأُود: العوجُ واللَّدَهُ: الخصوماتُ.
ولددتُّه اللدةَ، أي غلبتُه في اللَّدَد، وفي الحديثِ: ((خيرُ ما تَداويْتُم به اللَّدودُ(٢) »
هو ما سُقِيَ الإِنسانُ في أحدٍ شِقَّي الفم، وفي حديثٍ آخَرَ: ((أنه لُدَّ في مرضِهِ(٣))) وقيلَ:
هو ما سُقِيَ الإنسانُ من وراءَ في أحدِ شِقَّي وجههِ، وقد التددْتُ ذلك. والتلدُّدُ - أيضاً -
التلفِّتُ يَمْنَةً ويسرةً تَحيُّاً مِن لَديدَي العنقِ لأنه كُلَّما التفتَ تحرَّكَ لديداهُ.
ل د ن:
قولُه تعالى: ﴿وَهَيِبْ لنا من لَدُنْكَ رَحمَةٌ﴾ [آل عمران: ٨ ]لدُنْ: ظرفٌّ لاول غايةٍ
زمانٍ أو مكانٍ فهو متردٌ دٌ بِيْنَ ظرفين، ويضافُ للزمانِ، ومنه قولُ الشاعرِ: [ من الرجز]
مِن لَدُنِ الظَّهْرِ إِلى العُصَيرِ (٤)
١٤٣٩ - سَقى الرُّعيدةَ في ظُهيري
بخلاف عندَ، والفرقُ بينهما أيضاً أن عندَ لا يستدعي حضوراً ولدُنَ يَسْتدعيه؛
تقول: عندي مالٌ وإِنْ كانَ غائباً من مجلسك، ولا تقولُ لديَّ إِلا وهو بمجلسك. وقد
تضافُ إلى جملة اسميةٍ، كُقولِ الشاعر: [ من الطويل]
١٤٤٠- تُذكِّرُ نُعماهُ لَدُنْ أنتَ يافعٌ إِلى أنتَ ذو فودِّينِ أبيضُ كَالنَّسرِ(٥)
وفيها لغاتٌ كثيرةٌ حَرَّرناها في ((إيضاح السبيل)) ولما ذكرناه من الفرق المعنويِّ
بينهما، قال تعالى: ﴿آتنياهُ رحمةً من عندِنا وعلَّمناهُ منْ لَدُنّا علماً﴾ [الكهف: ٦٥] لما
كانَ العلمُ أشرفُ الأشياءِ أتى معه بالظرفِ الأخص تَنْبيهاً على شرفه، وإلا فالظرفيةُ الحقيقةُ
مستحيلٌ في جانب الباري تعالى.
وتلدَّنْتُ في الأمرِ: مكثتُ فيه، وفي الحديث: ((أن رجلاً ركبَ ناضحاً له فبعثَه
(١) الفائق ١ /١٩ وغريب ابن الجوزي ٣٢٠/٢ والنهاية ٢٤٤/٤.
(٢) الفائق ٤٥٩/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٢١/٢ والنهاية ٤ /٢٤٥.
(٣) الفلق ٤٥٩/٢ والنهاية ٢٤٥/٤.
(٤) الرجز لرجل من طيء في المقاصد النحوية ٤٢٩/٣، وبلا نسبة في الخصائص ٢٣٥/٢ واللسان
والتاج . نهض).
(٥) تقدم البيت برقم ٨٤٨ في مادة ( شيخ).
1