النص المفهرس
صفحات 401-420
٤.١ باب الكاف البعيرِ من بطنها يقالُ: كشف عن الساق. ويُروى أنه يكشفُ الرحمنُ عن ساقه ويدعو الخلائقَ للسجود؛ فالمؤمنُ يسجدُ والمنافقُ يَصيرُ ظهرُه طبقاً، فلذلك قالَ: ﴿ فلا يستطيعون﴾ [القلم: ٤٢]. ومعنى ساقِ الرحمنِ أنه تعالى يجعلُ شيئاً من الأشياءِ علامةً لذلك سماهُ ساقاً، لا كما يخطرُ لا جهلِ الناسِ. وفي الحديث: ((وتكاشَفْتُم ما تدافنتُم))(١) أي لو اطلعَ بعضكُم على سريرةٍ بعضٍ لأنفَ من دفنهِ ومُواراتهِ، فسبحانَ مَن يعلمُ الذنبَ ويقدرُ على كشفه والمعاقبة عليه فيسترُه ويعفو . فصل الكاف والظاء ك ظم : قولُه تعالى: ﴿والكاظمينَ الغَيظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أي الحابسينَ غيظهم المسَكَةَ، من: كظمتُ القربةَ والسِّقَاءَ: إِذا شددْتَ فاهُما. قال ابنُ عرفةَ: الكاظمُ: المُمسِكُ على ما في قلبهِ، ومنه: كظمَ البعيرُ لأنه يُمسِكُ جِرَّتَه فلا يَجْتُرُّ. وكظمَ فلانٌ غيظه: إِذا تجرَّعَه وهو قادرٌ على الإِيقاعِ بعدوُه فأمسكَ عنهُ. والكَظْمُ: مَخْرَجُ النَّفَس. يقالُ: أخذَ بكَظَمهِ: إِذا أخذَ بحلْقِهِ. والكَظومُ: احتباسُ النَّفَس، ويعبّرُ عنه بالسكوتِ كما يُعبِّرُون عنه بقولِهم: حبسَ نفّسَه. قولُه: ﴿وهو مَكظومٌ﴾ [القلم: ٤٨] أي مملوءٌ كَرَباً، وقيلَ: بمنزلةٍ مَن حَبَسَ نفَسَه. قولُه: ﴿وهو كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨] أي مَمسِكٌ على غيظ. وكظّم فلانٌ خصمَه: إِذا أجابَه بجوابٍ مُسكتٍ فأفَحمَه، ومثلُه: كظّمَه. والكظامَةُ: حلْقَةٌ تُجمعُ فيها الخيوطُ في طرفٍ حديدةِ الميزانِ، والسَّيْرُ الذي يوصَلُ بوترِ القوسِ. والكَظائمُ: خُرُوقٌ بينَ البئرينِ يَجري فيها الماءُ. كلٌّ ذلك تشبيهٌ بمجرَى النّفس. قولُه: ﴿إِذ القلوبُ لدى الحناجرِ كاظمينَ(٢)﴾ [غافر: ١٨] حالٌ من أصحاب (١) غريب ابن الجوزي ٢ / ٢٩١ والنهاية ٤ /١٧٦. (٢) قرئت (كاظمون) البحر المحيط ٤ /٤٥٦ والقرطبي ١٥ /٣٠٢. ٤٫٢ باب الكاف القلوب أي مُمسكينَ على غيظ قد ملاً قلوبَهم مع زوالها عن مقرِّها حتى صارتْ قريبةً من أفواهِهم. وقيلَ: كاظمينَ على قلوبهم خوفاً أن تخرجُ لأنها بلغت حدَّ الخروج. وقيل: هو حالٌ من القلوبِ، ويَستشكلُ جمعُها جمعَ سلامةٍ ويُجابُ بجريانها مَجراهم كقولهِ: ﴿أَتَّينا طائعينَ﴾ [فصلت: ١١] وبابه. ولنا فيه كلامٌ أكثرُ مِن هذا. فصل الكاف والعين ك ع ب : قولُه تعالى: ﴿وَأرجُلَكِم إلى الكعبينِ﴾ [المائدة: ٦]. الكعبُ: العظمُ المرتفعُ بِينَ مفصلِ الساقِ والقدمِ. وكُلُّ مابيْنَ عُقدتينٍ من القضيبِ والرمح ونحوِهما فهو كعبٌ، قيلَ: سببُه تكعُبُ الإِنسان، ومنه قولُ الشاعر: [من الوافر] ١٣٤٨ - وكنتُ إِذا غَمِزَتُ قناةَ قومٍ: كسرْتُ كُعوبَها أو تَسْتَقِيمًا (١) وقيلَ: سُميت الكعبةُ كعبةً لأنها على هَيئتِها في التَّربيعِ. وكلُّ بيتٍ مربعٍ فهوَ كعبةٌ. وقيلَ: سُميتْ كعبةً لارتفاعِها، وكلُّ ما ارتفَعَ فهو كعبةٌ. وفلانٌ جالسٌ في كعبتِهِ: أي في غُرفتهِ وبيتهِ. وأل في الكعبةِ للغَلبة كهي في المدينة. والكَعابُ والكاعِبُ: مَّن تكعَّبَ ثدياها، أي ارتفعا في صدرِها، والجمعُ كواعبُ؛ قال عمرُ بنُ أبي ربيعةً: [من الطويل] ١٣٤٩ - فكانَ مجنِّي دونَ مَن كنتُ أتَّقي ثلاثَ شُخوصٍ : كاعبانٍ ومُعْصِرُ (٢) وقالَ تعالى: ﴿وكَواعِبَ أَتراباً﴾ [النبأ: ٧٨] وصفَهنَّ صفاتٍ يُحبونها، وأنهنّ متقارباتُ الأسنان. وقد كعبَ الثَّديُ كَعباً، وكعَّبَ تَكعيباً. وثوبٌ مُكعَّبٌ: مطويِّ شديدُ الأدراج. (١) البيت لزياد الأعجم في الصحاح واللسان والتاج (غمز) وابن يعيش ١٥/٥ وسيبويه ٤٨/٣ والعيني. ٤ / ٣٨٥ وشرح شواهد المغني ٧٤ (٢٠٦/١) والتصريح ٢٣٦/٢ وابن الشجري ٣١٩/٢ وديوانه ١٧٥. (٢) تقدم البيت في (ش خ ص)، (ك ع ب) وهو في ديوانه ١٠٠ واللسان (شخص). ٤.٣ باب الكاف وفي الحديث: ((وجعلَ كعبَك عالياً))(١) أي شرَّفَك؛ عبَّر بذلك عن ثبات العزِّ والشرف ودوامِهما، ومثلُه: ثَبَّتَ اللهُ قدمَكَ، عكسُه: أزالَ اللهُ قدمَه وأَزلقَها. فصل الكاف والفاء ك فء: قوله تعالى: ﴿ولم يكُنْ له كُفواً (٢) أحَدٌ ﴾ [الإخلاص: ٤] أي مُكافئاً ومُساوياً ونظيراً. يقالُ: فلانٌ يكافئُ فلاناً، أي يساويه. ومنه الحديثُ: ((تَتَكافأُ دماؤُهُم))(٣) أي تتساوى فيقادُ العالمُ بالجاهلِ والشريفُ بالدَّنيءٍ. وهو كفؤُكَ وكَفِيؤك وكِفَاؤُك، أي مُساويك. وفي صفتهِ عليه الصلاةُ والسلامُ: ((إِذا مشَى تكَفَّى تَكفِّياً))(٤) قد فسَّرَه شَمْرٌ بما لا يليقُ فقالَ: أي تمايَلَ كما تتكفَّ السفينةُ يميناً وشمالاً. قال الأزهريُّ: وهذا خطأ. ومعنى التكفُّؤْ: الميلُ إِلى سَنَنِ مَمْشَاهُ، وهذا كقوله: ((كأنَّما يَنْحطُّ مِن صَبَبٍ))(٥). قالَ: والتمايلُ يميناً وشمالاً إِنما هو الخُيَلاءُ. قلتُ: لا يريدُ شمرٌ تفسيرَ مشيه بتكفّؤْ السفينة يميناً وشمالاً إِنما يريدُ تفسيرَ مطلقِ الميلِ وقولُه: يميناً وشمالاً، تفسيرٌ لتمايلِ السفينةِ لا لتمايله عليه الصلاةُ والسلامُ فوقعَ التشبيهُ في أصلِ الميل. وإِنما قلتُ ذلك لأنه لا يُظن بشمرٍ مثلُ ذلك والعياذُ بالله، متى اعتقَدَه كفَرَ. قال: والسفينة تتكفَّا أي تتمايلُ على سَمْتُها التي تقصدُ، وفي حديثٍ علي كرم الله وجههُ: ((يتكفّأ كأنَّما يمشي في صَبَبٍ))(٦) وهذا يفسرُ ما ذكرتُه. وفي الحديث: (( كان عليه الصلاة والسلام لا يقبلُ الثناءَ إِلا من مكافئٍ)(٧). قالَ القُتَسِيُّ: معناهُ أنَّه إِذا أنعَمَ على (١) الفائق ٢٥٩/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٩٢/٢ والنهاية ١٧٩/٤. (٢) قرأ أبو عمرو وابن عامر وابن کثیر ونافع والكسائي ( كُفُؤاً) ، وقرأ حمزة ونافع ويعقوب وخلف ورویس (كُفْئاً) الإتحاف ٤٤٥ والسبعة ٧٠١ والنشر ٢ /٣١٥، وقرأ حفص (كُفْواً)، وقرأ نافع (كُفاً) ، وقرأ سلمان بن علي بن عبد الله بن عباس (كفاء) البحر المحيط ٥٢٨/٨. (٣) الفائق ٢ /٤١٥ وغريب ابن الجوزي.٢٩٣/٢ والنهاية ٤ /١٨٠. (٤) مسند أحمد ٨٩/١. (٥) الفائق ٣٧/٣ والنهاية ٣/٣ وغريب ابن الجوزي ١ / ٥٧٦ . (٦) المصادر السابقة . (٧) الفائق ١ /٣ وغريب ابن الجوزي ٢٩٣/٢ والنهاية ١٨٠/٤ وورد قول القتيبي وابن الانباري في النهاية ٤ /١٨٠. ٤.٤ باب الكاف رجلٍ فكافأهُ بالثناءِ عليه قَبْل ثناءهُ، وإِذا أَثْنَى عليه قَبْل أن يُنْعِمَ عليه لم يَقْبلْه، وهذا التفسيرُ قد ردَّه ابنُ الأنباريُ وقَال: إِنه غلطٌ بَيِّنٌ، ولقد صدقَ - عليه الصلاة والسلام - لا ينفكُّ أحدُ عن إِنعامهِ إِذْ كانِ اللهُ قد بعثَه للناسِ كافَّةٌ ورحمَ به وأنقذَ؛ فنعمهِ سابقةٌ إِليهم لا يخرجُ منها مُكافئٌ ولا غيزُ مكافئٍ. هذا والثناءُ عليه فرضٌ لا يتمُ الإِسلامُ إِلا بهِ. وإنَّما المعنَى أنه لا يَقبلُ الثناءَ إِلا من رجلٍ يعرفُ حقيقةَ إِسلامهِ، ولا يدخلُ عندَه في جملةٍ المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليسَ في قلوبهم. فإِذا كان المُثني عليه بهذه الصفة قبَل ثناءَه وكان مُكافئاً ما سلفَ من نعمه عليه السلام عندَه وإحسانه إليه. قال الأزهري: وفيه قولٌ ثالثٌ: إِلاَ مِن مُكافئٍ : إِلا من مقاربٍ مدحَه غيرَ مجاوزٍ بهِ حدَّ مثله ولا مقصِّرٍ عمّا وفَّقَه اللهُ إِليه؛ أَلا تراه يقولُ: ((لا تُطْروني كما أَطرى النَّارَى عيسَى ولكنْ قولوا عبدُ الله ورسولُه))(١). فإذا وُصفَ بكونِه نبيَّ الله ورسوله فقد وُصفَ بما لا يوصَفُ به أحدٌ من أمتهِ، فهو مدحٌ ومكافئٌ له. وفي الحديث: (( لا تَسألِ المرأةُ طلاقَ أختِها لتكتفئَّ ما في "إِنائها))(٢) يكتفئ، أي يقلبُ ويكبُّ؛ تفتعلُ، من كفأتُ القدرَ: إِذا كببتَها لتُفرِغ ما فيها. وهو تَمثيلٌ لإِمالةِ الضَّرَّةِ حقَّ صاحبتِها من زوجِها إِلى نفسِها. وقَالَ الكسائيّ: كفأتُ الإِناءَ: كببتُه، وأكفأاتُه: أمْتُه، ومنه الحديثُ: ((إِذا مشى تكفَّا)). تكفأ: أي تمايَلَ إِلى قُدام كما تتكفَّأ السفينةُ في جَريْها. والأصلُ فيه الهمزُ فتُرك. وفي حديثٍ عليّ: ((أنّه تكفَّاً لونُه عامَ الرَّمادة))(٣) أي تغيّر، وحقيقَتُه انقلبَ لونُه من حالٍ إِلى حالٍ. والإِكفاءُ: قلبُ الشيءٍ كأنَّه إزالةُ المساواة، ومنه الإكفاءُ في الشعر (٤). ك ف ت: قولُه تعالى: ﴿ألم نَجعِلِ الأرضَ كفاتاً أحياءٌ وَأَمواتاً﴾ [المرسلات: ٢٥-٢٦] أي (١) أخرجه البخاري في الانبياء، باب (٤٩) حديث ٣٢٦١، وأعاده في المحاربين، باب (١٦) .حديث ٦٤٤٢ ، وأخرجه مسلم في الجدود ١٦٩١ . (٢) أخرجه البخاري في البيوع، باب (٥٨) حديث ٢٠٣٣، وأعاده في الشروط، باب (٨) حديث -. ٢٥٧٤، وأخرجه مسلم في البيوع ١٥١٥ . (٣) الحديث لعمر في النهاية ٤ /١٨٣ وغريب ابن الجوزي ٢٩٤/٢. (٤) الإقواء: هو اختلاف الإعراب في القوافي، وذلك أن تكون قافية مرفوعة وأخرى مخفوضة . أنظر الشعر والشعراء ٢٩ - ٣٠ والعمدة ١٦٥ واللسان والتاج والمقاييس ( كفا). .-- ٤.٥ باب الكاف جامعةً. والكَفْتُ: الضمُّ والجمعُ، وكلُّ شيءٍ كفتَّه فقد جمعتَه، وفي الحديث: ((اكْفُتُوا صبيانكم بالليل))(١) أي ضُمُّوهُم، وفي روايةٍ ((كفّوا)) وهو بمعنى الأولِ وتفسيرٌ له. والكِفاتُ قيلَ: هو اسمُ مايُكفتُ فيه نحو الجراب، وأنشد لصمصامةَ بنِ الطرمّاح: [ من الوافر ] وأنتَ غَداً نضمُّكَ في كفاتٍ(٢) ١٣٥٠ - وأنتَ اليومَ فوقَ الأرضِ حيّاً وحينئذٍ لا بدَّ من ناصبٍ لأحياء، وهو مقدرٌ: يكفتُ أحياءً. وقيل: بل هو مصدرٌ كالقيام؛ فأحياءٌ منصوبٌ به، ولكن لا بدَّ من تجوّزٍ في وقوعِ المصدرِ عليها، وفيه التأويلُ المشهورةُ، أي ذاتَ كفاتٍ أو نفسَ الكفاتِ مبالغةً أو كافاته. ومعنى كونِها كفاتاً لهم أنها تضمُّ الأحياءَ على ظهرِها والأمواتَ في بطنِها. وقيلَ: معناهُ تضمّ الأحياءَ التي هيَ الإِنسانُ والحيوانُ والنباتُ، والأمواتَ التي هيَ الجماداتُ من الأرضِ والماءِ وغيرِ ذلك. قلتُ: وعلى هذا فأحياءٌ وأمواتاً بذلٌ من كفاتاً بياناً له. وقيلَ: أحياءً مفعولٌ به ثانٍ على حذفٍ مضافٍ؛ أي ذاتَ أحياءٍ وأمواتٍ، وكفاتاً حالٌ أيضاً، وقد تكلّمنا عليه بأوسعٍ من هذا في ((الدر)). والكفاتُ - أيضاً -: الطيرانُ السريع، وحقيقتُه قَبِضُ الجناحِ للطيران كقوله: ﴿أَوَلِم يَرَوا إِلى الطيرِ فوقَهم صافّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] فالقبضُ هنا كالكفات هُناك. والكَفْتُ: السَّوْقُ الشديدُ؛ قال الراغبُ(٢): واستعمالُ الكَفْتِ في سوقِ الإِبلِ كاستعمال القَبْضِ فيهِ، كقولهم: قبضَ الراعي الإِبلَ. وكفتَ اللهُ فلاناً إِلى نفسهِ كقولهم قبضَهَ إِليهِ، وفي الحديث: ((رُزقتُ الكَفِيتَ))(٤). قيل: ما أَكْفِتُ به من مَعيشتي، وقيل: القوةُ على الجماعِ، وقيلَ: أُنزِلتْ إِليهِ قِدْرٌ أكلَ منها فقوي على الجماع، ويؤيده في حديثٍ آخرَ: ((فأتاني جبريلُ بِقَدْرٍ يقالُ لها الكَفِيت))(٥) قال بعضُهم: الكَفيتُ القدرُ، ولم (١) أخرجه البخاري في بدء الخلق، (١٦) حديث ٣١٣٨ ومسند أحمد ٣٨٨/٣. (٢) البيت لصمصامة بن الطرماح في الدر المصون ١٠ /٦٣٦ والقرطبي ١٦١/١٩. . (٣) المفردات ٧١٤ . (٤) الفائق ٢ /٤١٧ والنهاية ٤ /١٨٤ وروايته: ((حُبِّب إِلي النساء والطيب ورزقت الكفيت)). (٥) الفائق ١ /٥٨٢ والنهاية ٤ /١٨٥. - ٤.٦ باب الكاف يقيِّدْها. والكِفْتُ: القدرُ الصغير. قلتُ: هذا مِن قبيلِ ما زيادةُ اللفظ فيه تدلُّ على زيادة المعنى. وقد حققناهُ في «الرحمن الرحيم)). ومن أمثالهم: ((كفْتٌ إِلى وَيَّةٍ)(١) الكَفْتُ: القدرُ الصغير كما تقدَّم. والوَتَّيّةُ: القدرُ الكبيرُ، يُضرب مَثلاً لمن يُحمِّلُ غيرَه مكروهاً ثم يزيدُه. قلتُ: وإِنما سُميت القدرُ بالگفیت والكفْت لأنها تضمُّ وتجمعُ ما یکفي فیھا. ك ف ر: قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ كَفَروا﴾ [آل عمران: ٤]. الكفرُ أصلُه التَّغطيةُ والسَّر. وسُمي الكافرُ الشرعي كافراً لأنّه ستَرَ الحقَّ وغطَّى عليهِ. وسُمي الليلُ كافراً لسَتْرِهِ الأشياء بظلامه. وأنشدَ لثعلبة: [ من الكامل) ١٣٥١ - فتذكَّرا ثقلاً رَثيداً بعدما أَلَقَتْ ذُكاءُ يمينها في كافرِ (٢) ذكاءُ هيَ الشمسُ والكافِرُ الليلُ، وهذا من أحسنِ الاستعاراتِ حيثُ استعارَ للشمس يميناً، وأخبرنا عنها بأنها ألقَتْها في الليلِ يعني بذلك غيبوبَتَها. ومنه: كفَرَ الغمامُ النَّجْمَ، أي ستره، وأنشد: [ من الكامل ] ١٣٥٢ - في ليلةٍ كفرَ النجومَ غمامُها (٣) وسُمي الزراعُ كافِراً لسترِهِ البذرَ بالترابِ. ومنه في أحد القولينِ قوله تعالى: ﴿أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] أي الزُّراع. والثاني أنَّهم الكفارُ شَرعاً. ومنه - أيضاً - الكافورُ وهو اسمُ أكمامِ الثمرةِ التي تكفرُها، وأنشدَ: [من الرجز] ١٣٥٣ - كالكَرْمِ إِذْ نادَى مِنَ الكافورِ (٤) وكفَرَ النِّعمةَ: سَتَرها بعدمٍ أداءِ شُكرِها لأنه إِذا شكرَها نوَّه بذكرِها فأظهرها، وإذا كتَمها ولم يشكرُها فقد ستَرَها وغَطَّاها. وغلبَ الكفرُ في تغطيةِ الحقِّ والدينِ، والكفرانُ (١) المستقصى ٢١٩/٢ ومجمع الامثال ١٥٢/٢ وجمهرة الأمثال ١٥٢/٢ والأمثال لابن سلام ٢٦٤. (٢) البيت الثعلبة بن صعير المازني، وتقدم برقم ٥٣١ في مادة (ذ ك و) . (٣) البيت للبيد في ديوانه ٣٠٩ ، وصدره : ( يعلو طريقة متنها متواتر) (٤) الرجز للعجاج في ديوانه ٢٣٩/١ واللسان والعباب والتاج (كفر) والمقابيس ١ /١٩٢ والجمهرة ٤٠١/٢، ٣٨٩/٣ والمخصص ٢١٦/١٠. ٤.٧ باب الكاف في تغطية النعمة وجُحودها. والكُفورُ مصدرٌ للكُفر مستعملٌ في جحودِ الوحدانية وجحودِ النِّعمة معاً. والكفورُ. المبالغُ في الكُفر قال تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إِبراهيم: ٣٤]. واستشعرَ الراغبُ سُؤالاً فقال(١): إِنْ قيلَ كيفَ وُصِفَ الإِنسانَ مَهُنَا بالكَفُور ولم يرضَ بذلكَ حتى أدخلَ عليه إِنَّ واللامُ وكلُّ ذلكَ تأكيدٌ؟ وقالَ في موضعٍ آخرَ: ﴿وَكَرَّهَ إِلِيكُمُ الكُفْرَ والفُسوقَ والعصيان﴾ [الحجرات: ٧] قيلَ: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفورٌ﴾ [الحج: ٦٦] تنبيهٌ على ما يَنْطوي عليهِ الإِنسانُ من كُفْرانِ النِّعمة وقلَّةٍ ما يقومُ بأداءِ الشكرِ، وعلى هذا: ﴿قُتِلَ الإِنسانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧] وقوله: ﴿وقليلٌ من عبادِيَ الشَّكورُ﴾ [ سبأ: ١٣]. وجعلَ الراغبُ الكَفَّارَ أبلغَ منَ الكَفورِ لقولهِ: ﴿ كلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: ٢٤]. وقد أُجري الكفّارُ مَجرى الكُفورِ في قولهِ: ﴿إِنَّ الإِنسانَ لظلوٌ كَفّارٌ﴾. وفي ما قالَه نظرٌ لأنَّ فَعّالاً وفَعولاً من جملة أمثلةِ المبالغةِ من غيرِ تفاضَّلٍ بينَ شَيءٍ منها. وصيغُ المبالغةِ خمسٌ وزادَ بعضُهم سادساً وهي: فَعّال وفَعول ومِفْعال وفَعيل وفِعِيل نحوُ: شِرِيبُ العَسل، ولكنه يُوهِمُ الأبلغيةَ من وصفهِ بعنيدٍ وتُوهم المساواةُ بينَهما من انضمامٍ ظَلومٍ إِلى كَفّارٍ. فلما جاوَرَ فَعولٌ فَعّالاً كانَ بمعناه. ولقائلٍ أنْ يقولَ: ليسَ ما ادَّعاهُ بأولى من عكسهِ بأن يجعلَ فعول بمعنی فَعّال لمجاورته له. والكُفارُ في جمعِ الكافرِ المضادِّ للمؤمنِ أكثرُ استعمالاً، كقوله تعالى: ﴿أَشِدّاءُ على الكفارِ﴾ [الفتح: ٢٩]. والكَفَرَةُ جمعُ كافرِ النعمة أكثرُ استعمالاً كقوله تعالى: ﴿أولئكَ همُ الكَفَرةُ الفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٤٢] قالَ الراغبُ(٢): ألا تَرى أنه قد وصَفَ الكَفَرَةَ بالفَجرة؟ والفَجرةُ قد يقالُ للفُسَاقِ من المسلمين وفيه نظرٌ، إنما كان ينهضُ دليلُه لو كانَ الفجورُ مختصاً بغيرِ الكفرةِ. ثم إِنَّ هؤلاءِ المذكورينَ كُفارٌ يضادُّون المؤمنين ليس إِلا لقوله قبلُ: ﴿وجوه يومئذٍ مُسْفرةٌ﴾ [عبس: ٣٨] وعنَى بهم المسلمين، ثم قابلهم بأولئك الذين وجوهُهم ﴿عليها غَرَةٌ تَرْهَقُها فَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠-٤١]. (١) المفردات ٧١٥ . (٢) المفردات ٧١٦ . ٤٠٨ باب الكاف قولُه: ﴿إِنّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمّا شاكراً وإِمّا كَفوراً﴾ [الإِنسان: ٣] تنبيه على أنَّه عرَّفَه الطريقينِ، كما قال تعالى: ﴿وَهَدَيناهُ النَّجْدِينِ﴾ [البلد: ١٠]؛ فمِن سالكِ سَبِيلَ الشكرِ ومن سالكٍ سبيلَ الكفرِ. قولُه: ﴿وَفَعِلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وأنتَ منَ الكافرين﴾ [الشعراء: ١٩] أي تحَرِيتَ كفرانَ نِعمتي. ولمّا كإِنَ الكفرُ نقيضَ جحودِ النعمةِ صارَ يستعمل في الجحودِ، ومنه: ﴿وَلا تَكونوا أولَ كافرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] أي جاحدٍ له وساترٍ لحقُه. نهاهم أن يكونوا مُقْتدين بهم في ذلك. وهذا جوابٌ عمّا يُفترضُ به الجهادُ، فيقولون: مفهومَه أنهم غيرُ مُنتهين عن كونِهم ثاني كافرٍ أو ثالثٍ، وهذا ساقطٌ جداً لما ذكرتُهُ. والكافرُ على الإطلاقِ مَن جحدَ الوحدانيةَ أو النبوَّةَ أو الشريعةَ، وتركَ مَا لزمَه من ترك النعمة، كافرٌ لقوله تعالى: ﴿ مَّن كفرَ فعليهٍ كُفْرُهُ﴾ [الروم: ٤٤] قالَ الراغبُ(١): ويدلُّ : على ذلك مقابلتُه بقوله: ﴿ومَنَ عملَ صالحاً فلأَنفسِهِم يَمْهَدون﴾ [الروم: ٤٤] وفيه نظر. إِذ الظاهر حملُه على الكفرِ المتعارَفِ. قولُه: ﴿ومَن كفَرِ بعدَ ذلك فأولئك همُ الفاسقون ﴾ [النور: ٥٥] عنی بالکافر الساترَ للحقِّ فلذلك جعلَه فاسقاً، ومعلومٌ أنَّ الكفرَ المطلقَ هو أعظمُ منَ الفسقِ، ومعناهُ مَن يجحدُ حقَّ أبيهِ فقد فسقَ عنِ الذريةِ بظلمِهِ. ولمّا جُعل كلٌّ فعلٍ محمودٍ منَّ الإِيمانِ جُعل كلٌّ فعلٍ مذمومٍ منَ الكفرِ. وقالَ في السِّحرِ: ﴿وما كَفَرَ سُليمانُ ولكنَّ الشياطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢]. وقال تعالى: ﴿ولله على الناسِ حِجُّ البيتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] ثم قالَ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ أي: ومَن تركَه جاحِداً له. وقيل: هو تغليظٌ كقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن قدرَ على الحجِّ ولم يحجَّ فليمُتْ إِنْ شاءَّ يهودياً وإِنْ شاءَ نصرانياً)﴾(٢). قولُه: ﴿جزاءً لمن كانَ كُفِرَ (٣) ﴾ [القمر: ١٤] یعني به نوحاً ومَن جرى مجراه من الأنبياء عليهم السلام، وفي معناهُم من هذه الحيثيّةِ من أمرَ بمعروفٍ ونهى عن منكر (١) المفردات ٧١٥ . (٢٠) الفتح الكبير ٣ / ٢٤١ . وانظر تفسير ابن كثير ٣٩٤/١ حيث ورد الحديث، وأتبعه ابن كثير بحديث لعمر بن الخطاب هو: ((من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهودياً أو نصرانياً)). (٣) قرأ قتادة وعيسى ومجاهد وحميد (كَفَرَ)، وقرأ مسلمة بن محارب (كُفْرَ) البحر المحيط ١٧٨/٨ وإملاء العكبري ٢ / ١٣٤ . ٤٠٩ باب الكاف مُخلصاً فيه لربِّه. قولُه: ﴿إِنّ الذينَ آمَنوا ثم كَفَروا ثم آمَنُوا ثم كَفَروا﴾ [النساء: ١٣٧]: قيلَ: عُني بهم آمَنوا بموسى ثم كَفَروا بمن بعدَه. وقيل: آمَنوا بموسى ثم كَفَروا به إِذْ لم يُؤمنوا بغيرهِ. وقيلَ : إِشارةٌ إِلى المذكورينَ في قولهِ: ﴿وقالتْ طائفةٌ من أهلِ الكتابِ آمنوا بالذي أُنزِلَ على الذين آمنوا وجهَ النهارِ واكفُرُوا آخِرَه﴾ [آل عمران: ٧٢] لم يُرِدْ أنَّهم آمَنُوا مَرتين [ وكفروا مرتين](١) بل إِشارةٌ إِلى أحوالٍ كثيرةٍ. وقيلَ: كما يصعَدُ الإِنسانُ في الفضائلِ ثلاثَ درجاتٍ ينعكسُ في الرذائلِ ثلاثَ درجات. وقد يعبِّرُ بالكفرِ عن التكذيب ولذلك تعدَّى تعديتَه لقوله تعالى: ﴿وَمَن يكفُرْ بالله ﴾ [النساء: ١٣٦]. ویقالُ: کفرَ إِذا اعتقدَ الگُفَر أو أظهره ولم يعتقده، ولذلك قال تعالى : ﴿ من کفر باللهِ من بعدٍ إِيمانِهِ إِلا مَنْ أُكرِهَ وقلبُه مطمئنٌّ بالإِيمانِ﴾ [النحل: ١٠٦]. وقد يعبّر بالكفر عن الثَّبِرِّي؛ قال تعالى: ﴿ثمَّ يومَ القيامةِ يَكفُرُ بعضُكُم ببعضٍ﴾ [العنكبوت: ٢٥]. وكفَرَ فلانٌ بكذا، أي بسببهِ، نحوُ: ﴿فمن يكفُرْ بالطاغوتِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]. وكفَرَ فلانٌ بالشيطانِ: إِذا خالفَه وآمن به(٢). قولُه تعالى: ﴿فَكَفّارَتُه﴾ [المائدة: ٨٩] أي فالذي يمحوهُ. والكَفَّارُ: ما يستُرُ الذنبَ؛ سُميتْ بذلك بصفةٍ من أمثلة المبالغة نحوُ ضَرَّابة وعَلاَّمة، نحو: كفَّارةِ القتلِ والظُّهارِ واليَمينَ. والتكفيرُ: سَترُ ذلك. وقيلَ: سُميتْ كَفّارةً لإزالتها الإِثمّ(٣)، وفيهما نظرٌ مِن حيثُ إِنَّ الكفارةَ تَجبُ فيما لا إِثمَ فيه وهو القتلُ خطاً، وقالَ بعضُهم: أويصحُّ أن يكونَ أصلُّه إِزالةَ الكُفرِ والكُفرانِ، كما أنَّ التمريضَ إِزالةُ المرضِ، والتَّقْذيةَ إِزالةُ القذى. قولُه تعالى: ﴿لَكَفَّرْنا عنهُمْ سَيئاتِهم﴾ [المائدة: ٦٥] أي مَحَوناها كأنْ لم توجَدْ ونحوُهُ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الحسَنَاتِ يُذْهِبْن السيئاتِ﴾ [هود: ١١٤]. (١) مابين قوسين إضافة من المفردات ٧١٦. (٢) أي آمن بالله . (٣) في المفردات ٥٧١٧ الكفّارة: ما يغطي الإثم)). ٤١٠ باب الكاف قولُه تعالى: ﴿كانَ مزاجُها كافوراً﴾ [الإنسان: ٥] سُميّ الكافورَ لسَتْرِه الأشياءَ بطيبهِ ورائحته، كما سُمي الكمامُ كافوراً لسترهِ الثَّمرة. وفي الحديث: ((لا تَرجِعُوا بَعدي كُفّاراً))(١) قال أبو منصور: فيه قولان: أحدهما مَن كَفَر إِذا لبسَ سلاحَه لأنه سَتْرِ نفسَه، ومنه قولُ الشاعر: [من الكامل] ١٣٥٤ - قد كفَّرتْ آباؤها أبناءَها(٢) والثاني أن يقولَ أحدُهم للآخرِ: (( يا كافرُ))(٢) لأن مَن كِفَّرِ غيرَه فقد كَفَرَ. وفي الحديث: ((لتُخرَجَنَّكُم الرومُ من أرضِكُمْ كَفْراً كَفْراً))(٤) الكَفْرِ: القريةُ من تُرى الريفِ. ومن كلامٍ معاويةَ: ((أهلُ الكُفُورِ أهلُ القبورِ)) (٥) يعني أنَّهم لبُعدهم عنِ الأمصار، وأهلِ العلم والأدبِ بمنزلةٍ الموتَّى سُمي كُفراً لسَتْرهِ أهلَهَ، وفيه أيضاً: ((المؤمنُ مُكفّرٌ)(٦) أي تُكفَّر عنه خطاياهُ بالرزايا التي تُصيبُه في مالَهِ وفي نفسهِ. وفي القُنوتِ: ((واجعَلْ قلوبهم كقلوبِ نساءٍ كَوافِرَ))(٧) يعني في الاختلاف، وخَصَّ النساءَ لأنهنَّ أضعفُ قلوباً منَ الرجالِ، وخصَّ الكوافرَ لأنهنَّ أضعفُ من المسلمات. ك ف ف: قوله تعالى: ﴿وهو الذي كفَّ أيدِيَهُم عنكم﴾ [الفتح: ٢٤] الكفُّ: المنعُ، ومنه قيلَ لكفِ الإنسانِ كفِّ لأنه يمنعُ ما فيهِ؛ سُمي باسم المصدر. يقالُ: كففْتُه أكفُّهَ كَفّاً. (١) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب (٤٢) حديث ١٢١، وفي كتاب الحج، باب (١٣١) حديث ١٦٥٢، ١٦٥٤ وفي مواضع أخرى، وأخرجه مسلم في الإيمان ٦٥، ومسند أحمد ٤٠ /٣٥١ :. (٢) عجز بيت للفرزدق وصدره: (جرب تردّد بينها يتشاجر) والبيت في اللسان (كفر) وتهذيب اللغة ٢٠١/١٠ ولم يرد في ديوانه . (٣) أخرج البخاري في الأدب، باب (٧٣) حديث ٥٧٥٢، ٥٧٥٣ ومسلم في الإيمان ٦٠: ((إِذا قال الرجل لا خیه یا کافر فقد باء به أحدهما ؛ أي: إِن كان من رماه بالكفر أهلاً لذلك فالامر كذلك ، وإلا رجع وزر ذلك عليه . (٤) الفائق ٢ / ٤٢٠ والنهاية ٤ /١٨٩ وغريب ابن الجوزي ٢٩٥/٢. (٥) الفائق ٢ /٤٢٠ والنهاية ٤ /١٨٩ وغريب ابن الجوزي ٢٩٦/٢. (٦) غريب ابن الجوزي ٢٩٦/٢ والنهاية ٤ /١٨٩ والفائق ٢ /٤١٦. (٧) الفائق ٤١٦/٢ والنهاية ٤ /١٨٨ وغريب ابن الجوزي ٢٩٦/٢ . ۔۔ ٤١١ باب الكاف قولُه: ﴿ادخلوا في السُّلم كافَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٠٨] أي جميعاً. وأصلُه من كفَّة الثوب - بالضمّ - وهي حاشيته اعتُبر فيها معنى الإِحاطة. وكلٌّ مستطيلٍ من ذلك كفَّةٌ نحوُ كفةِ الرملِ. وكلُّ مستديرٍ كِفَّة - بالكسر - نحوُ كِفَّة الميزان وكفَّة الحابل، وغيرُ الكسرِ في ذلك خطأ. ولا تُثَنَّى كافَّة ولا تُجمع ولا تكونُ إِلا حالاً، ولذلك لحنَ مَن يقولُ: على كافَّة المسلمين. وقيلَ: الهاءُ في (( كافة)) للمبالغة كعلامة؛ فمعنى قوله: ﴿ وما أرسلناكَ إِلا كافَّةٌ للناس﴾ [سبأ: ٢٨] وقوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافَّةٌ كما يقاتلونكم كافَّةٌ﴾ [التوبة: ٣٦] أي كافِين لهم وكافِين لكم. وقيلَ: معناهُ جماعةٌ، وذلك أنَّ الجماعةَ تكُفُّ مَن يقصدُهم بسوءٍ أو يكفُ بعضُها بعضاً. وكففتُه: أصبتُه بالكفِّ ودفعتُه به أو أصبتُ كفَّه نحوُ كبَدْتَه. وتُعورِفَ الكفّ بالدفعِ مُطلقاً سواءٌ أكانَ ذلك بكفِ أم بغيرِها. وتكفَّفَ الرجلُ: مدَّ كفَّه سائلاً، وفي الحديث: ((يَتكفَّفون الناسَ))(١)، واستكفَّ: إِذا مدَّ كفَّه سائلاً أو معطياً. ورجلٌ مكفوفٌ: غَلب في الأعمى، وهو مَن أصيبَ كفُّه أيضاً. قوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السّلم كافَّةٌ ﴾ [البقرة: ٢٠٨] أي ابْلُغوا في الإِسلام إِلى حيثُ تَنتهي شراتُطه فيكفُّوا أن يَعْندُّوا فيه. وقيلَ أرادَ بالكافَّة الإِحاطةَ بجميعِ حدودِ الإِسلام. قلتُ: وهذان إِنَّما يتمشَّانِ على جعلِ ((كافةً)) حالاً من السِّلم، إِلا أنَّ المشهورَ عند المعرِّبين جعلُها حالاً منَ المخاطَبين بمعنى جميعاً، وهو الظاهرُ. واستكفَّ الشمسَ إِذا كفَّ ضوءَها عن عينيهِ بكفَِّهِ، يشيرُ بذلك لرؤية ما یریدُ. والكفّافُ من القوتِ: ما ليسَ بالواسعِ بِ المساوي للحاجة، وفي الحديث: ((اللهمَّ اجعلْ قوتَ آلِ محمدٍ كَفافً))(٢)؛ فكفْكَفَ تكريرُ كفَّ نحوُ كبكبَ بکریرُ كبَّ. وتقدَّمَ كلامُ الناسِ فيه، قال النابغةُ: [ من الطويل] (١) أخرجه البخاري في الجنائز، باب (٣٥) حديث ١٢٣٣، ومسلم في الوصية ١٦٢٨-، ومسند أحمد ١٠ / ١٦٨. (٢) أخرجه البخاري في الرقيق، باب (١٧) حديث ٦٠٩٥ ومسلم في الزكاة ١٥٥ «اللهم ارزق آل محمد قوتاً)). وكذا رواية الحديث في النهاية ٤ /١١٩. : ٤١٢ باب الكاف على النَّحْر منها مُسْتَهلٌّ ودامعُ (١) ١٣٥٥- فکفکفت مني دمعةً فرددتھا و (كُفُوا صبيانَكُم))(٢) أي امنعوهُم خوفاً عليهم من الجنِّ أو من بعضِ الهوامُ. ك ف ل : قولُه تعالى: ﴿يكنْ له كِفْلٌ منها﴾ [النساء: ٨٥] الكفلُ: الحظُّ والنصيبُ الذي فيه الكَفالةُ كأنه تكفِّلٌ بأمرهِ، واشتقاقُه من الكفالةِ وهي الضمانُ من قولهم: كفَّلتُ فلاناً وتكفَّلتُ به لأنه نصيبٌ مضمونٌ. وقال أبو منصورٍ: اشتقاقُه من الكِفْلِ الذي هو الكساءُ الحاوي للراكب، وذلكَ أنَّ الرديفَ يحوي كساءً على سنامِ البعير لئلاّ يسقطَ عند ركوبه. فكان ذلك النصيبَ حافظاً لصاحبه كما يحفظُ الكساءُ الراكبَ، وقد آلَ الأمرُ أنَّ المادةَ تدلُّ على الحفظِ فإِنَّ الكفالةَ بمعنى الضمانِ تَقتضي ذلك كما يقتضيه الكساءُ المذكورُ. قولُه: ﴿يُؤْتِكُم كِفْلِينٍ من رحمتهِ﴾ [الحديد: ٢٨] أي نصيبين يحفظانِكُمْ منَ المعاصي المُوقعةِ في الهلكة. وقيلَ: نصيبينٍ من نعمتِهِ في الدنيا والآخرةِ وهُما المرغوبُ إلى الله تعالى فيهما بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً﴾ [البقرة: ٢٠١]. وقيلَ: لم يُردْ هنا بالتثنيةِ ما يشفعُ الواحدَ فقط، بل أرادَ النعمَ المتواليةَ المتكفّلةَ بكفالته تعالى. ويكونُ فيه تنبيهٌ على ما ذكر في قولهِ تعالى: ﴿ثم ارْجِعَ البِصَرَ كُرَّتِينِ﴾ [الملك: ٤]. وقولُهم: لِبَّيكَ وسَعْدِيْكَ(٣)، المعنى: كرَّةٌ بعدَ أُخرى، وتلبيةٌ بعدَ تلبيةٍ، وإِسعاداً بعدَ إِسعادٍ. وإِنَّما قال تعالى في جانبِ الحسنةِ يكنْ له نصيبٌ منها، وفي جانبِ السيئةِ يكنْ له كفلٌ منها، لمعنىّ حسنٍ ذكره بعضُ أهلِ العلم، فقال(٤)؛ الكِفْلُ ها هُنا ليس هو بمعنى الأولِ بل هو مستعارٌ منَ الكفلِ(٥)، وهو الشيءُ الرديءُ. واشتقاقُه من الكَفَلِ(٦)، ذلكَ أن الكِفْلَ لمَّا كانَ مُركباً يَنْبو براكبهِ، صارَ متعبارَفاً في كلِّ شدةٍ : .(١) ديوانه ٣١ . (٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب (١١) حديث ٣١٠٦، وفي الباب (١٥) حديث ٣١٢٨، وأخرجه مسلم في الأشربة ٢٠١٢ (٣) انظر ما تقدم في مادة (س ع د) (٤) المفردات ٧١٨ . (٥) الكفْل من الرجال : الذي يكون في مؤخر الحرب ، إنما همته التأخر والفرار. انظر تهذيب اللغة : ٠.٢٥٣/١٠ : (٦) الكفل: لا يشتق منه فعل ولا صفة. انظر اللسان (كفل) . : ٤١٣ باب الكاف كالسِّيساءِ وهو العظمُ الناتئُ في ظهرِ الحمارِ، فيقالُ: لاحملنَّكَ على الكِفْلِ وعلى السِّيساء. وأنشد: [من الخفيف] راءَ يعلونَها بِغَيرٍ وِطَاءٍ(١) ١٣٥٦- وحَمَلناهُم على صَعبة زَو قال(٢): ((فمعنى الآية: من ينضم إلى غيرهِ مُعيناً له في فِعلةٍ حسنةٍ يكنْ له منها نصيبٌ، ومن ينضمُّ إِلى غيرِهِ مُعيناً له في فِعلةٍ سيئةٍ ينالُه منها شدَّةٌ)) وفي هذا الكلامِ وإِن كان حسناً نظرٌ من وجهٍ آخر وهو أنه جاءَ الكِفْلُ في جانبِ السيئةِ. ألا تَرِى إِلی قولِه تعالى: ﴿يُؤْتكم كِفْلينٍ من رحمتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]. وقيل: الكفْلُ هنا الكفيلُ، ونبَّه بذلك على أنَّ مَن تَحَرِى شَراً فله مِن فعلِه كفيلٌ يُسلمُه كما يُسلمُ الكفيلُ المكفولَ ببدنه. وقد صرَّحوا بذلك في قولهم: مَن ظَلَم فقد أقام كفيلاً بظُلمهِ، مَنبهةً منهم على أنه لا يمكنُ التخلصُ من تَبعةِ ظُلمِهِ وعقوبتهِ عليه، فخُوطبوا بذلك. فللهِ دَرُّ فصاحة القرآن حيثُ جَرَى معهم في كلِّ أسلوبٍ من أساليبٍ كلامهم، فتظهر فصاحتهُ وبلاغتِهُ في ذلك الأسلوب على كلِّ فصيحٍ بليغٍ. فأينَ هذا الكلامُ وهو قولُهم: مَن ظُلم فقد أقامَ كفيلاً بظلمهِ، من قولهِ تعالى: ﴿يُكنْ لَهُ كِفْلٌ منها﴾. وهذا كما في قوله تعالى : ﴿ رلكمُ في القِصاصِ حَياةٌ ﴾ [البقرة: ١٧٩] وقولِهم: القتلُ أَنْفَى للقتلِ. قولُه تعالى: ﴿وَكَفَّلَها زكريّا﴾ [آل عمران: ٣٧] قُرئ بالتخفيف(٢) على معنى أنَّ زكريا كفلَها وحفظها من كلِّ ما يسوؤها وتكفَّلَ بأمرِها. قولُه: ﴿فقالَ أكفِلْنيها﴾ [ ص:٢٣ ] أي اجعلني کافلاً لها . قولُه: ﴿وذا الكِفْلِ﴾ [ص: ٤٨] قيل: هوَ رجلٌ منَ الصالحين تكفَّلَ بنبيٌّ منَ الأنبياءِ بأمرٍ فوقَى به، وقيلَ: نبيِّ تكفَّلَ للهِ بأمورٍ فلم يُخِلَّ منها بشيءٍ كما هوَ دَيْدنُ الأنبياء صلواتُ الله وسلامه عليهم. فالكفلُّ هَهُنا بمعنى الكفالةِ، وفي حديثٍ إِبراهيمَ: (أنه كرهَ الشربَ من ثُلمةِ القَدحِ وقالَ: إِنَّها كِفْلُ الشيطانِ))(٤). قالَ أبو عبيدةً: الكَفْلُ (١) البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ٥٨٤ والمقاصد النحوية ١٥٧/٢. (٢) المفردات ٧١٨ . (٣) قرأ ابن كثير وعبد الله المزني (وكَفلَها) وقرأ مجاهد (وكَفِّلها) البحر المحيط ٢ /٤٤٢، وقرأ أُبيّ ( وأَكْفَلَها) القرطبي ٤ / ٧٠ ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وخلف وابن محيصن واليزيدي (وكَفَلَها) الإتحاف ١٧٣ والنشر ٢٣٩/٢ والسبعة ٢٠٤ . (٤) الفائق ٢ / ٤١٤ وغريب ابن الجوزي ٢٩٧/٢ والنهاية ٤ /١٩٢، والحديث لإبراهيم النخعي. ٤١٤ باب الكاف أصلُه المَرْكَبُ، أرادَ أنَّ الثلمةَ مَرْكَبُ الشيطان . ك ف ي: قولُه تعالى: ﴿وَكَفَى اللهُ المؤمنين القتال﴾ [الأحزاب: ٢٥] الكفايةُ: سدُّ الخُلَّة وبُلوغُ المُرادِ مِن الأمر. والكُفْيَةُ منَ الطعامِ: ما فيهِ كفايةٌ، وجمعُها كُفىِ. قولُه تعالى: ﴿أَليسَ اللهُ بكافٍ (١) عَبَدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] أي هوّ كافيه من أعدائه مُتَوَلِّ كفايَتِه، وناهيكَ بَمَن يتولّى اللهُ كفايته. وقولُه: ﴿كَفَى بِاللهِ شَهِيداً﴾ [الأحقاف: ٨] قيلَ: معناهُ اكتَفِ باللهِ، فهي اسمٌ. فعلٍ. وقيلَ: الباءُ مزيدةٌ في الفاعلِ، والأصلُ: كفَى اللهُ شَهيداً، وهذا هوَ الصحیحُ بدليلٍ قولِ الشاعرِ: [ من الطويل] ١٣٥٧ - كفَى الشَّيبُ والإِسلامُ للمرءِ ناهيا(٢) فَأَسقَطها. ولنا فيهِ كلامٌ متقنّ في غيرِ هذا. قال بعضُهم : قد كفيتُكَ، وقالوا: كافيكَ من رجلٍ أي حَسْبُك بهِ. قولهُ: ﴿أَلَّنْ يَكْفِيكُمْ(٣)﴾ [آل عمران: ١٢٤] أي قد سدَّ خُلْتكم وقضَى مُرادكم بإمدادهِ إِياكُم الملائكةَ . فصل الكاف واللام ك ل أ: قولُه: ﴿قُلْ مَن يَكْلُؤْكُمْ﴾ [الأنبياء: ٤٢] أي يحرسُكُمُ ويحفظُكم؛ يقالُ: كلاتُه أکلؤُہ کلاءہٌ - بالکسر- أي حفظتُه، وأنشدَ: [من المنسرح] (١) قرأ حمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف ومجاهد وابن وثاب وطلحة والأعمش (بكاف عبادَه) الإتجاف ٣٧٥ والنشر ٢ /٣٦٢ والسبعة ٥٦٢، وقرئت ( يُكافي عبادَه، بكافي عبده) البحر المحيط ٤٢٩/٧، وقرئت ( بكافي عباده) الكشاف ٣٩٩/٣ ... (٢) عجز بيت لمطلع قصيدة لسجيم عبد بني الحسحاس في ديوانه ١٦، وصدره : ( عُمَيْرَة ودِّعْ إِن تجهزتَ غازيا ) . (٣) قرأ أُبيّ (ألا يكفيكم) البحر المحيط ٥٠/٣ . ٤١٥ باب الكاف ضَّتْ بِشيءٍ ما كانَ يَرِزَؤُها (١) ١٣٥٨- إِنَّ سُلیمی واللهُ یکلؤُها أي: واللهُ يحفظُها. وقيل: كلاةُ الشيءٍ: حفظُه وتبعيتُه بالمراعاة، وهو راجعٌ لمعنى الأول. وفي الحديث: ((بلغَ اللهُ بكَ أكلاً العُمرِ))(٢) أي آخرُه وأبعدُه، وحقيقتُه حفظكَ اللهُ وأبقاكَ لأنه إِذا حفظَ بلغَ أجلّه. واكتلاتُ بعَيني أي حفظتُ بمراعاةٍ ونظرٍ. والكلأُ: النباتُ لأنه يحفظُ بُنيةَ الحيوانِ، أو لأنهُ يُحفظُ للرعي؛ يقالُ: مكانٌ مَكْلاً وکالیءٌ أي كثيرُ الكلا. وأكلاً: صارَ ذا كلا، كاعشبَ وأبقلَ أي صارَ ذا عشبٍ وبقلٍ. وفي الحديث: ((مَن مشَى على الكلأَّء))(٢) الكَلاّءُ والمُكلأُ: شاطئُ النهر ومرفأ السفن. ومعنى الحديث أنه مثلٌ لمن عرَّضَ بالقذْفِ؛ شبَّهَه في مُقاربتهِ التصريحَ بالماشي على النهرِ في كونهِ قارب أن يجدّ كما قاربَ ذاك أن بقعَ في الماء. والكلاءُ: موضعٌ، ويقالُ سوقٌ بالبصرة كأنه كانَ مَكْلاً للسفن. وفي الحديث: (نَهى عن بيعِ الكالىء بالكالئ))(٤) يعني الدَّين بالدَّين، وقيلَ: النسيئةً بالنسيئة، وهو قريبٌ منَ الأول، قال بعضُهم في تفسيرهِ: أنْ يشتريّ الرجلُ مُؤْجَّلاً، فإِذاحلَّ الأجلُ لم يجدْ ما يَقْضي به فيقولُ له: بعْه مني إِليَّ إِلى أجل آخَرَ بزيادةٍ شيءٍ. فيبيعُه منه غير مقبوضٍ منه . ك ل ب : قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلمتُم من الجوارح مُكُلِّبين(٥)﴾ [المائدة: ٤] أي مُعلِّمين، والمُكلّب: المسلّطُ الكلابَ على الصِّيد والمعلُّمُها أيضاً. والكلّبُ: صاحبُ الكلاب والصائدُ بها أيضاً. قالَ النابغةُ: [من البسيط] (١) البيت لإبراهيم بن هرمة في ديوانه ٥٥ واللسان والتاج (كلا) ونظام الغريب ١٧٥ . (٢) الفائق ٤٢٣/٢ والنهاية ٤ / ١٩٤. (٣) الفائق ٢ /١٤٢ وغريب الحديث لابن الجوزي ٢ /٢٩٨ والنهاية ٤ / ١٩٤. (٤) الفائق ٢ /٤٢٣ وغريب ابن الجوزي ٢٩٧/٢ والنهاية ٤/ ١٩٤. (٥) قرأ الحسن وابن مسعود وأبو رزين (مُكْلبين) الإتحاف ١٩٨ والبحر ٤٢٩/٣. ٤١٦ باب الكاف ١٣٥٩ - فارتاعَ من صَوتِ كَلاّب(١) قيلَ: واشتقاقُه من لفظِ الكلابِ لأنها هي التي يصادُ بها غالباً، والمعنى: في حالٍ تضریتگم هذه الجوارح علي الصِّید. ويُجمعُ الكلبُ على أكلُبٍ وكِلابٍ، وأَكالُبٌ جمعُ أُكلُبٍ فهو جمعُ الجمع. والكليبُ اسمُ جمعٍ نحوُ الغَريق. قال علقمة: [من الطويل] ١٣٦٠ - تَعَفَّقَ بالأَرْطَى لها وأرادَها رجالٌ فبذَّتْ نَبْلَهُم وَكَلِيبُ (٢) والأنثى كلبة. وكلُيبٌ: اسمُ علمٍ مشهورٍ، ومثلُه كلابٌ وكَلبٌ أيضاً، واشتُقَّ منه للحريص فقيلَ: هو كلبٌّ على الدنيا، لأنه أحرصُ الحيوانِ على ما عندَه، وفي المثلِ: ((أحرصُ من كلبٍ))(٣). وكَلْبٌّ كَلِبٌ: مجنونٌ يكْلَبُ بلحومِ الناسِ فيأخذُه منه شِيهُ الجنون. قيلَ: هوَ العَقورُ المأمورُ بقتلهِ في الحلِّ والحرمِ(٤)، فهو أحدٌ السبعِ الفواسِقِ، ومن عقره كُلِبَ أي يأخذُه داءً فيقالُ فيه: رجلٌ كَلِبٌ ورجالٌ كَلْبَى. والداءُ الذي يأخذُه يقالُ لهُ الكَلَبُ، قال. الشاعرُ: [من البسيط] ١٣٦١- أحلامگم لسقام الجهل شافیةٌ كما دماؤُكُمُ تَشْفِي مِنَ الكَلَبِ(٥) وقالَ آخرُ: [من الوافر] ١٣٦٢- دماؤُكُمُ منَ الكَلَبِ الشِّفَاءُ(٦) (١) صدر بيت من معلقته في ديوانه ١٨ وتمام البيت: ( فارتاع من صوت كلاب فبات له ). والبيت في اللسان والتاج ( شمت) المقاييس ٢١٠/٣ . (٢) البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ٣٨ والمفضليات ٣٩٣ واللسان (عفق، زبي) والمقاييس ٤ / ٥٤ والجمهرة ١٢٦/٣ والمخصص ١٢ /٨٠٢ والحيوان ٧٧/٢. (٣) مجمع الامثال ١ /٢٢٨ والمستقصى ٦٤/١ وجمهرة الأمثال ١ /٤٠٢ والدرة الفاخرة ١٣٤/١، ١٦١. (٤) أخرج البخاري في كتاب الإحصار، باب (١٨) حديث ١٧٣٢ (عن عائشة رضي الله عنها: أن سول الله ◌َّ قال: خمس من الدواب، كلهنّ، فاسق-يُقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة والعقرب والفأرة، والكلب العقور) وأعاده في وبدء الخلق برقم ٣١٣٦، ومسلم في الحج ١١٩٨ . (٥) البيت للكميت فى ديوانه ١ /١٣٦، واللسان والثاج (كلب) وروايته فيهما :... يشفى بها الكلب. (٦) صدر بيت للقاسم بن حنبل البري في معجم الشعراء ٢١٤ والحيوان ٢ /٥ وشرح الحماسة المرزوقي ١٦٥٨ وهمع الهوامع ١ / ٨١. وانظر ديوان أمية بن أبي الصلت ٥٤٧، وعجز البيت : (بناة مكارم وأماة كلم). --- ٤١٧ باب الكاف وقد يصيبُ الإِبلَ ذلكَ فيقالُ: أكلبَ الرجلُ أي أصابَ إِلّه ذلك. والكلبُ أيضاً شدةُ البرد. وأرضٌ كَلِبةٌ لم تُرْوَق. والكلبُ أيضاً مسمارٌ في قائم السيف. والكَلْبةُ: سَيْرٌ يدخلُ تحتَ السَّيْرِ الذي في المزادةِ لُيُخْرَزَ بهِ تشبيهاً بالكلب في الاصطياد، ومنهُ: كلبتُ الأديمَ، أي خَرزتُه، قالَ الشاعرُ: [من الرجز] ١٣٦٣ - سَيْرُ صَنَاعٍ في خريزٍ تَكْلُبَه(١) والكّلْبُ أيضاً نجمٌ في السماءِ؛ سُمي بذلك لأنه يتبعُ نجماً يقالُ له الراعي. والكَلْبتان: آلةُّ الحدّاد المعروفةُ تَشبيهاً بالكلبِ لصورةِ الاصطياد وثُنِّيًا لأنَّهما قطعتان. والكُلُوبُ: ما يُعلَّقُ به اللحمُ ونحوُه، والجمعُ: كَلاليبُ، ومنه استُغيرَ لمخالب البازي الكلاليبُ لإِمساكها ما يَعْلقُ بها. وفي الحديث: ((فأصابَ كَلأَّبَ سیفٍ فاسْتَلْه))(٢) قالَ شَمِّرَ: الكَلْبُ والكُلاّبُ: الحَلْقُ التي فيها السَّيْرُ في قائمِ السيفِ. ك ل ح: قولُه تعالى: ﴿وَهُم فيها كالحون(٣)﴾ [المؤمنون: ١٠٤] الكُلوحُ: تكشّر في عبوسٍ، والكالحُ: منَ تقلّصتْ شَفتاهُ عن أسنانهِ، قيلَ: إِنَّ شفاهَهُمْ العُليا تصلُ إِلى رؤوسهم، والسُّفْلى إِلى صدورِهم(٤). وهذا مُشاهدٌ، ألا تَرَى إِلى رؤوسِ الغنمِ إِذا شُويتْ كيفَ تقلَّصتْ شِفاهُها عنِ الأسنانْ. وتكلَّحَ الرجلُ كُلوحاً وكُلاحاً. وما أَقْبَح كلحَتَه. ودهرٌ كالِحٌ، أي شديدٌ. والكُلاحُ بالضم: السَّنَةُ المُجدبةُ وأنشد للبيد: [من الرجز] وعِصْمةً في الزَّمَنِ الكُلاحِ (٥) ١٣٦٤- كانَ غياثَ المُرْمِلِ المُمتاحِ (١) الرجز لدكين بن رجاء الفُقَيْميّ في اللسان والتاج والصحاح (كلب، غرر) والمجمل ٧٦٩/٣ والاشتقاق ٢١ وجمهرة اللغة ٣٢٦/١،٥٠٦/٣ والمقاييس ١٣٣/٥. (٢) الفائق ٢ /٤٢١ وغريب ابن الجوزي ٢٩٨/٢ والنهاية ٤ / ١٩٦. (٣) قرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة (كَلحون) البحر المحيط ٤٢٢/٦. (٤) في تفسير ابن كثير ٢٦٨/٣ ((قال الإمام أحمد ... عن النبي تحمله قال: ﴿وهم فيها كالحون﴾ قال: تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه . وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته . رواه الترمذي » . (٥) ديوانه ٣٣٣ . ٤١٨ باب الكاف كـ ل ف: قولُه تعالى: ﴿لا يُكلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلا وُسْعها﴾ [البقرة: ٢٦٨] أي لا يُحمِّلُها من أمرٍ دينِها إلا ما هوَ فِي طَوقِها. وبه اسْتَدِلَّ مَن يَرَى تكليفَ ما لا يُطاق. وقيلَ: لا يكلفُها إِلا ما قرَّره على لسان نبيِّه ممّا هو في قُدرتِها؛ فكلُّ ما قرَّره الشارعُ فهو في وُسعِهَا وإِنْ كانَ يشقِّ عليها، ألا تَرَى إِلى قوله: ﴿وَإِنَّها لكبيرةٌ إِلا على الخاشعين﴾ [البقرة: ٤٥]. وقيلَ: ما تَعدُّونه من مشقَّةٍ فهو سَعةٌ في المالِ كقوله تعالى: ﴿وعَسى أن تَكْرهوا شَيئاً. وهوَ خيرٌ لكم﴾ [البقرة: ٢١٦] ﴿فَعَسى أَن تَكْرهوا شيئاً ويجعلَ اللهُ فيه خيراً كثيراً﴾ [ النساء: ١٩] وأصلُ التكليف منَ الكَلَفِ وهو الإِيلاحُ بالشيءٍ، ومنهُ كَلِفَ فلانٌ فأَكْلِفْتُه: جعلتُه كَلفا به، ومنهُ الكَلَفُ في الوجهِ لتِصُّورِ كُلْفةٍ به. وتكلُّفُ الشيءٍ: ما يفعلُه الإِنسانُ معَ إِظهارِ كَلَفٍ بِهِ معَ مشقّة تنالُه في تعاطيهِ. وقيلَ: الكَلَفُ: المشقّةُ، وتحقيقُه ما قدَّمتُه، فصار التكليف في العُرفِ العامِّ حملَ المكلّف على ما فيهِ مشقّةٌ، والتكلُفُ اسماً لما يُفعلُ بمشقَّةٍ أو تُصنَّع أو تَتَبُع. ومن ثَمَّ انقسم التكلُّفُ إِلى قسمين: الأولُ مذمومٌ، وهو ما يفعلُ المرءُ ويتحرَّاهُ فاعلُهِ مرائياً. وإِياهُ عَنى عليه الصلاةُ والسلام بقوله: ((أنا وأمَّتِي بُرَآءُ منَ التكلُّف))(١) وإليه أشارَ بقولهِ في حقِّ نبيِّه: ﴿وما أنا مَن المُتَكلِّينَ﴾ [ص: ٨٦]. والثاني ممدوحٌ، وهو ما يتحرَّاهُ فاعلُه ليصيرٌ فعلُهِ سَهلاً عليه ويصِيرَ كَلِفاً به ومُحباً له. وبهذا النظرِ استُعمل التكليفُ في تكلُّفِ العبادات. ك ل م: قولُه تعالى: ﴿فتلقّى آدَمُ من ربِّه كلماتٍ(١) فتابَ عليهِ﴾ [البقرة: ٣٧] أي أنَّ اللَّهُ تعالى أَوحاها إِليه فتلفَّاها بالقبول. وفي التفسيرِ أنّها قولُه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمنا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣] الاية. وقيل: هي الأمانةُ المشارُ إِليها بقوله تعالى: ﴿إِنّا غَرَضْنا الأمانةَ على السماواتِ والأرض والجبال﴾ [الأحزاب: ٧٢] وقيلَ في الأمانة: هي كلمةٌ (١) كشف الخفاء ١ /٢٠٥ . (١) قرأ ابن كثير وابن عباس ومجاهد (آدمَ ... كلماتُ) الإتحاف ١٣٤ والنشر ٢١١/٢ ٤١٩ باب الكاف التوحيد والوفاءُ بها وبما يترتَّب عليها. وقيلَ: هيَ قولُ آدمَ: ألم تَخْلِقْني بيدِك؟ ألم تُسكّنِي جنَّتَك؟ ألم تُسجِدْ لي ملائكتَكَ؟ ألم تَسبِقْ رحمتُك غضَبَك؟ أرأيتَ إِنْ تبت كنتَ تُعيدني إِلى الجنةِ؟ قالَ: نعم! قولُه تعالى: ﴿وإِذِ ابْتَلَى إِبراهيمَ ربُّه بكلماتٍ فاتمُّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]. قيلَ: هي خصالٌ عشرةٌ منَ الطَّهارة؛ خمسٌ في الرأسِ وخمسٌ في البدن: الفَرقُ والمضمضةٌ والاستنشاقُ وقصُ الشاربِ والاكتحالُ وتَتْفُ الإِبطِ وَقَلْمُ الأظفارِ وحلقُ العانةِ والختانُ وغسلُ البراجمِ (١). وقيل: هيَ ما امْتُحن به مِن ذبح ولده وختانه بعدَ ثمانين سنةٌ. ونحوُ ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كلمةٌ (٢) ربك الحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧] قولُه تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن تَمُنَّ على الذينَ استُضْعِفوا في الأرضِ﴾ [القصص: ٥]، ﴿ونُمكِّنَ لهم﴾. قولُه: ﴿وَكَلِمَتُهُ﴾ [النساء: ١٧١] إِنَّما سُمي كلمةٌ لانه وُجد بها من غيرِ سببٍ آخر؛ يريدُ قولَه ((كُنْ)) بخلاف غيره من البشرِ فإِنَّه وإِنْ كانَ موجوداً بكلمة ((كُن)) إِلا أنَّ له سَبباً ظاهراً وهو الوالدُ. وقيل: سُمي كلمةٌ لاهتداءِ الناسِ به كاهتدائهم بكلام الله تعالى. وقيلَ: لِما خصَّهُ اللهُ تعالى في صغرهِ حيثُ قالَ في مهدهِ: ﴿إِني عبدُ الله آتاني الكتابَ﴾ [مريم: ٣٠]. وقيلَ: سُمي كلمةٌ من حيثُ إِنه صارٌ نبيّاً كما سُمي النبيُّ ◌َ﴾ ﴿ذِكراً رَسولاً ﴾ [الطلاق: ١٠- ١١ ] قولُه: ﴿وَثَمَّتْ كلمةُ(٢) رَبِّك صِدْقاً وعَدْلاً لا مُبدِّلَ لكلماتهِ﴾ [الأنعام: ١١٥]. وقيلَ: الكلمةُ هُنَا القضيَّةُ؛ قال الراغبُ(٤): وكلُّ قضيةٍ تُسمَّى كلمةً سواءٌ كانَ مَقَالاً أو فعالاً، ووصَفَها بالصِّدق لأنه يُقالُ: قولٌ صِدقٌ وقِعلٌ صِدقٌ. قولُه: ﴿وَتَمَّتْ كلمةُ رَبِّك الحُسنَى﴾ إِشارةٌ إِلى نحوٍ قولهِ: ﴿اليومَ أكملْتُ لَكُم دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]. ونبّه بذلك على أنَّه لا نَسخَ للشريعةِ بعدَ هذا. وقيلَ: إِشارةٌ إِلى (١) انظر تفسير ابن كثير ١٧٠/٣ والدر المنثور ٢٧٣/١، وأخرج البخاري في اللباس، باب ( ٦٢) حديث ٥٥٥٠، ٢٥٥٢ (عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت النبي تَ﴾﴾ يقول : الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط ). (٢) قرأ عاصم وأبو عمرو والحسن (كلماتُ) البحر المحيط ٤ /٣٧٦. (٣) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (كلماتُ) الإتحاف ٢١٦ والنشر ٢٦٢/٢. (٤) المفردات ٧٢٣ . ٤٢٠ باب الكاف ما قالَ لَّهِ: ((أولُ ما خلقَ اللهُ القلمّ فقالَ له: أجرٍ بما هوَ كائنٌ إِلى يومِ القيامة)) (١). وَقيلَ: الكلمةُ هي القرآنُ، وتسميتُهِ كلمةٌ كتسميةِ القصيدة كلمةٌ. قلتُ: ومِن ذلك تسميتُهم قصيدةَ الحُوَيْدرية كلمةً، فيقولون: قصيدةُ الحويدرة(٢)، وتسميتُهم القصيدةَ قافيةٌ كقوله: [ من الوافر] ١٣٦٥- وكم علَّمتُه نَظْمَ القَوافي فلمّا قَالَ قافيةٌ هَجاني(٣) وقولِ النبيِّ ◌َِّ: ((أصدِقُ كلمةٍ قالَها شاعرٌ كلمةُ لبيد: [ من الطويل] : ١٣٦٦ - ألا كلُّ شيءٍ ما خلاَ اللهَ باطِلُ وكلُّ نعيمٍ لامحالةَ زائِلُ(٤) فقوله: ﴿ثَمَّتْ﴾ تنبيه على حفظها، يعنى أنَّ اللهَ تعالى حافظُ القرآن، قال .. الراغبُ(٥): فذكر أنها تتمُّ وتُتْلى بحفظِ اللهِ إِيّاها، فعبَّر عن ذلك بلفظِ الماضِي تَنْبيهاً على أن ذلكَ في حكم الكائنِ. وإِلى هذا المعنى من حفظِ القرآنِ أشارَ بقوله: ﴿فقد و كُلْنا بِها قوماً ليسُوا بِهَا بِكافرين﴾ [الأنعام: ٨٩]. وقيلَ: عَنَى بها ما وعدَ منَ الثواب والعقاب. وقيلَ: عَني بالكلماتِ الآياتِ والمُعجزاتِ، نَّه بذلك على أنَّ ما أرسلَ من الآياتِ تامٌّ وفيه بلاغٌ. وقولُه: ﴿لا مُبَدِّلَ لكلماتِهِ﴾ [الأنعام: ١١٥] ردِّ لقوله: ﴿اثتِ بقرآنٍ غيرِ هذا أو بَدِّلْه﴾ [يونس: ١٥]. وقيلَ: أراد بكلمةٍ ربِّك أحكامَه التي حكم بها وبيَّنَّ أنه شرٌّعَ لعباده ما فيه بلائٌ. قولُه: ﴿ولولا كلمةٌ سَبَقَتْ منَ رَبِّك لكانَ لزاماً وأجَلٌ مُسَمَّى﴾ [طه: ١٢٩] يعني وعدُهم الساعة، قال تعالى: ﴿بلِ الساعةُ مَوعِدُهم﴾ [القمر: ٤٦]. وقيلَ: إِشارةٌ إِلى حکمه الذي اقتضتْه حکمتُه وأنَّه لا تبديل لكلماتهِ. (١) مسند أحمد ٣١٧/٥ وعارضة الأحوذي ٢١٧/١٢ والمستدرك الحاكم ٤٥٤/٢ (٢) هو قطبة بن أوس بن محصن، شاعر جاهلي مقل. انظر أخباره في الأغاني ٢٧٠/٣ -٢٧٥ والمفضليات ٤٣ - ٤٩ وبروكلمان ٢١٠/١ . (٣) البيت لمعن بن أوس في الحماسة البصرية ٣٧/١ والبيان والتبيين ٢٣١/٣ . (٤) أخرجه البخاري في الأدب، باب (٩٠) حديث ٥٧٩٥ وفي فضائل الصحابة رقم ٣٦٢٨، ومسلم في أوائل كتاب الشعر ٢٢٥٦ والحديث في الصحيحين بدون ذكر عجز البيت . (٥) المفردات ٧٢٤ .