النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ باب القاف وكانَ الإِلهُ هو القرنُ(١) ١٢٥٩ - ثالثةُ أهلينَ أفنيتُهم واستدلَّ للآخرِ بما ثبتَ في الصَّحيحِ ((أنَّه مسحَ برأسٍ غلامٍ وقالَ: عِشْ قَرْناً. فعاشَ مئةً))(٢)، وقالَ ابنُ الأعرابيُّ: القرنُ: الوقتُ. وقال غيرُه: يقالُ له قرنٌ لأنَّه يَقْرِنُ أمةً بأمةٍ وعالماً بعالمٍ، وهوَ في الأصلِ مصدرُ قرئْتُ أَقرِنُ. ثم جُعلَ اسماً للوقتِ أو لاهلِه، قال الشاعر: [ من البسيط ] ١٢٦٠ - تلكَ القُرونُ وَرِثنا الأرضَ بعدَهُمْ فَمَا يُحِسُّ عليها منهُم أَرِمُ(٣) قولُه تعالي: ﴿أَو جاءَ مِعَهُ الملائكةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣] أي مُزْدَوجينَ ومُجتمعينَ من: قَرَنْتِ البعيرَ بالبعيرِ فِي قَرَنٍ. والقَرَنُ: الحبلُ. وأنشدَ: [ من البسيط] لم يَسْطِعِ صَوَلَةَ البُزْلِ القَنَاعِيسِ(٤) ١٢٦١ - وابنُ اللّونِ إِذا ما لُزَّ فِي قَرَنٍ قوله: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرِّنِينَ في الأصفاد﴾ [ص:٣٨] من ذلك: أي مُجتمعينَ في قَرَنٍ مُقَيَّدِينَ، فالتشديدُ فيه للتكثيرِ. وفلانٌ قِرْنُ فُلانٍ إِمّا في الولادةِ وإِمّا في القوةِ والجَلادةِ وفي غيرِها من الأحوال، وهو قرينهُ أيضاً. قوله تعالى: ﴿وقالَ قَرِينُهُ﴾ [ق: ٢٣] قيلَ: هو المقيَّضُ له منَ الشياطينِ لقولِهِ تعالى: ﴿نُقَيِّضُ لَهُ شَيطاناً فهوَ له قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]. والقَرونُ: النَّفْسُ لكونِها مُقْترنةً بالجسم. والقَرونُ - أيضاً - الناقةُ التي يَدنو أحدُ خَلْفَيَها(٥) منَ الآخَرِ. وقَرْنُ الشاةِ والبَقرةِ معروفٌ. وشاةً قَرناءُ: عظيمةُ القَرن، وكبشٌ أقرنُ: مثلُه. والقَرَنُ في المرأةِ: منعُ وطئِها لِعَظْرٍ فِي فَرْجِها يمنعُ من ذلك، ومنه امرأةٌ قَرناءُ. قال (١) البيت في ديوانه ٧٨ واللسان (أوس، قرن) والتاج (أوس، لبس، أهل، قرن) والأساس (أوس) والمقاييس ١٥٠/١، ١٥٦ والعين ٣٣٠/٧ ورواية عجزه في هذه المصادر: ( وكان الإله هو المستأسا). (٢) الفائق ٣٢٧/٢ والنهاية ٤ /٥١. (٣) البيت دون عزو في اللسان والتاج (أرم). (٤) البيت لجرير في ديوانه ٣٢٣. (٥) الخلف: حلمة ضرع الناقة. اللسان (خلف). ٣٫٢٠ باب القاف بعضُهم(١): ((سُمِّي عَفَلُ المرأةِ قَرَناً تشبيهاً بالقَرْنِ في الهيئة. وتأذِّي عضوِ الرجلِ بمباضَعتها كالتأذِّي بالقَرْن)) قلتُ: العَفَلُ والعَفَلَةُ: شيءٌ يخرجُ من فرجِ المرأةِ وحَياءِ الناقةِ س شبْهُ الأُدْرةِ(٢) التي في الرجُل. وقَرْنُ الجبلِ: مانَتَأُ منه. وقَرَنٌّ - بالتحريك - قبيلةٌ مشهورةٌ، وإِليها نُسب أُويسٌ القَّرَنِيُ (٣) الذي وصَّى به النبيَُُّّ. وأمّا قَرْن - بالتسكين - فموضعٌ يحرمُ منه الحاجُّ يقالُ له قَرْنُ المنازل(٤). وغلِطَ بعضُهم ففتَح راءَه وجعلَ أُوَيساً منسوباً إِليهِ. وسُميتْ ذُؤابةُ المرأةِ قَرْناً تشبيهاً بذلك. وقَرْنُ الشمسِ: حاجبُها، وقرنُ الشيطانِ، على التشبيه. وفي الحديث: ((الشمس تَطِلِعُ بِينَ قَرْنَي الشيطانِ)»(٥) قيلَ: ناحيتا رأسهِ، وقيلَ: معناهُ تَطْلعُ حين قوة الشيطان. والقَرْنُ: القوةُ، قالَ إِبراهيمُ الجَرْبِيُّ: هذا مثلٌ يقولُه حينئذْ يتحركُ الشيطانُ ويتسلَّطُ فِيكونُ كالمُعين لها(٦)، ولذلكَ قولُهِ: ((إِنَّ الشيطانَ يَجري مِن ابنِ آدمَ مَجری الدمِ»(٧) وليس معناهُ أنه يدخلُ في جوفهِ. ((والنَّهيُ عن القِرانِ في التمر))(٨) الجمعُ بِينَ تَمرتينٍ في الأكل. والقِرانُ في الحجُّ: : (١) المفردات ٦٦٧. : (٢) العفلة بظارة المرأة، والعفل: نبات لحم ينبت في قُبُل المرأة وهو القرن اللسان (عفل)، والأدرة: : انتفاخ يصيب الخصية. اللسان(أدر). (٣) هو أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني (٣٧هـ /٦٥٧م) أحد النُسّاك العباد المقدمين ، من سادات. التابعين . أصله من اليمن ، أدرك حياة النبي ◌َّ ولم يره، فوفد على عمر بن الخطاب ثم سكن الكوفة ، وشهد وقعة صفين مع علي ، ويرجح الكثيرون أنه قتل فيها. انظر الأعلام ١ /٣٧٥ وحلية الأولياء ٢ /٧٩ ولسان الميزان ١ / ٤٧١ وميزان الاعتدال ١٢٩. (٤) في معجم البلدان: قرن ٤ / ٣٣٢ (قال الأصمعي: جبل مطل بعرفات، وقال الغوري: هو ميقات أهل اليمن والطائف يقال له قرن المنازل ... وقال القاضي عياض: هو ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة . ) : (٥) أخرجه البخاري في بدء الخلق، (١١) باب صفة إبليس ٣٠٩٩، ومسلم في صلاة المسافرين ٨٢٩. : (٦) ورد قوله في غريب ابن الجوزي ٢٣٨/٢. (٧) أخرجه البخاري في الاعتكاف، (١٢) باب: هل يدرأ المعتكف عن نفسه ١٩٣٤، ومسلم في السلام. ٢١٧٥. . (٨) الفائق ٢ /٣٣٢والنهاية ٤ /٥٢. ٣٠٣ باب القاف الجمعُ بينَ النِّسكينِ بشروطٍ مذكورةٍ في كتب الفقه(١). وقرنُ الهامة: حافتُها. وقرنُ الغلاةِ: حرفُها. قولُه: ﴿وما كنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ(٢)﴾ [الزخرف: ١٣] أي مُطيقين مقتدرين، من أقرن له الأمرُ: إِذا قويَ عليه، من قوله فلانٌ قرنُ فلان أي لهُ من القوةِ مثلُ ما لصاحبهِ. ٤ قوله: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ [الكهف: ٨٣] هو الاسكندرُ بنُ داري، وفي تسميتهِ بذلك خلافٌ؛ فقيلَ: لأنه كانَ له ضفيرتان من الشَّعَر. وقيلَ: لأنه دعا قومه إِلى الله فضربوهُ على قرنه الأيسرِ فماتَ ثم أحياهُ اللّه تعالى(٣). وحكى عليّ- رضي الله عنه - قصته کذا ثم قال: «وفیگُم مثله»(٤) قالوا: فنرى أن يكونَ عنَی نفسَه لانه ضُرب ضَريتين: ضربةٌ يومَ الخندقِ، وضربهُ ثانياً ابنُ مُلجم لعنَه اللهُ، وقالَ له النبيَُّله: ((إِنَّ لك بيتاً في الجنة وإِنكَ ذو قَرْنَيْها)»(٥) أي طَرِفَي الجنةِ، وقال أبو عبيد: أحسبُ أنه أرادَ [ ذو قرني الأمة، فأضمر. وقيل: أراد ] (٦) الحسن والحسينَ. ! والقَرْنُ: البدعَةُ، وفي حديثٍ خَبّابٍ: ((هذا قَرْنٌّ قد طَلع))(٧) يَعني بدعةٌ لم تكُنْ على عهدهِ لَّهِ، وقيلَ: أرادَ قوماً أحداثاً نَبَغَوا بعدَ أنْ لم يكونوا(٨). وقَرنا البئر: عَمودانٍ عن يَمينها ويَسارِها يُسقَى عليهما. والقَرَنُ في الحاجبينِ: التقاؤهُما ضِدُّ البَلَج. وفي صفتهِ عليه الصلاة والسلام: ((سَوابِغَ في غيرٍ قَرَن))(٩) وهذا (١) يقصد: الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة وتلبية واحدة وطواف واحد وسعي واحد ، فيقول : لبيك بحجة وعمرة .. انظر النهاية ٤ / ٥٢. (٢) قرئت (مُقَرنين ) الكشاف ٤٨٠/٣. (٣) ((قال وهب بن منبه: إِنما سمي ذا القرنين لان صفحتي رأسه كانتا من نحاس، قال: وقال بعضهم: كان في رأسه شبه القرنين . وقال علي رضي الله عنه: كان عبداً ناصحاً لله فناصحه، دعا قومه إِلى الله فضربوه على قرنه فمات ، فأحياه الله فدعا قومه إِلى الله فضربوه فمات فسمي ذا القرنين » وهو غير الإسكندر المكدوني ، فالمذكور في القرآن طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل ، وأما الإسكندر المكدوني فهو ابن فيليس الذي تؤرخ به الروم. انظر تفسير ابن كثير ١٠٦/٣ والإتقان ٤/ ٩١. (٤) الفائق ٣٢٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٣٨/٢ والنهاية ٤ / ٥٢. (٥) مسندأحمد ٣٥٣/٥ والطبراني في الأوسط ٣٨٨/١. (٦) الإضافة من النهاية ٤ /٥٢، والقول الأخير هو الثعلب كما في غريب ابن الجوزي ٢٣٨/٢. (٧) النهاية ٤ / ٥٢. (٨) يعني: القُصّاص، النهاية ٤/ ٥٢. (٩) الفائق ١ / ٦٤٢ وغريب ابن الجوزي ٢٣٩/٢ والنهاية ٥٤/٤. ٣٬٤ : باب القاف خلافُ ما روَتْ أمُّ معبدٍ رضي الله عنها(١). ق ري: قولُه تعالى: ﴿واسألِ القَرِيَةِ﴾ [يوسف: ٨٢] قيلَ هيَ اسمٌ للمكانِ الذي يجتمعٌ فيهِ الناسُ، وللناس جميعاً، ثم يُستعملُ في كلِّ واحدٍ منهُما، قالَهُ الراغبُ (٢). قلتُ: وعلى هذا فكونُ القريةِ اسماً للمكان وحدَه أو للناسِ وحدَهُم مجازاً واشتقاقُها من القَرْي وهوَ الجمعُ. أي يقالُ: قَرَيتُ الماءَ في الحَوضِ، أي جمعتُه. ومنه: المُقْرِى والمِقراةُ، وهي مجتمع الماء وفي الحديث: ((أتى إِلى مَقْرَى بستانٍ فتوضأ))(٣). قوله تعالى: ﴿ واسالٍ القريةَ﴾ قيلَ: هو على حذف مضافٍ أي أهلها، وقيل: بلِ القريةُ نفسُها مسؤولةٌ. وساغَ ذلك لأنَّ السائلَ يجوزُ أن تجيبَه الأحجارُ وما مَعها، فيكونُ حقيقةٌ، وقيلٌ: نسبَ السؤالَ للقرية والمرادُ أهلُها، والعلاقةُ المجاورةُ؛ فالأولُ من مجازِ الحذفِ، والثاني من مجازٍ العلاقة. والأصوليون يقولون: إِذا تعارضَ المجازُ والإضمارُ فالمجازُ أَولى. وقيل: مستويان، وهو تسامحٌ منهُم لأِنَّ الإِضَمَارَ مجازٌ. قولُه: ﴿واسألُهُم عن القريةِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] هي أيلة (٤) قوله: ﴿وقالوا لولا نُزِّلَ هذا القرآنُ على رجلٍ مِنَ القريتينِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] هما مكةُ والطائفُ (٥). وقولُه: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قريةٌ كانتْ آمنَةً مطمئنَّةٌ ﴾ [النحل: ١١٢] يجوزُ أنْ يكونَ عَبِّرَ بالقريةِ عنِ القومِ (٦)، وأنْ يكونَ أرادَ الحذفَ. قولُه: ﴿وما كانَ رِبُّكَ لِيُهلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحون﴾ [هود: ١١٧]. ۔۔ *- (١) ((فإِنها قالت في صفته: أزج أقرن. أي مقرون الحاجبين، والأول الصحيح في صفته. ) النهاية ٤ / ٥٢. (٢) المفردات ٦٦٩. (٣) الفائق ٣٣٧/٢ والنهاية ٥٦/٤ وغريب ابن الجوزي ٢٤٠/٢، والحديث لابن عمر. (٤) هوقول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة . وقال ابن زيد : هي قرية يقال لها معتا، بين مدين وعينونا . انظر تفسير ابن كثير ٢٦٧/٢ وفي معجم البلدان: أيلة: ٢٩٢/١ (هي آخر الحجاز وأول الشام ، وقال أبو عبيدة: أيلة مدينة بين الفسطاط ومكة على شاطئ بحر القلزم تعد في بلاد الشام))، وفي التعريف والإعلام الورقة ١٦(( ذكر أنها طبرية)). (٥) هو قول ابن عباس وعكرمة وقتادة وغيرهم. انظر تفسير ابن كثير ١٣٧/٤. (٦) في تفسير ابن كثير ٢ / ٥٦١٠ هذا مثل أريد به أهل مكة)). ٣.٥ باب القاف فالقُرى هنا اسمٌ للمدن فقط. ودخلَ بعضُ القضاةِ على عليّ بنِ الحسنِ رضيَ اللّه عنهما فقالَ: أخبرني عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهم وبينَ القُرى التي باركْنا فيها قُرِىٌ ظاهرةً﴾ [سبأ: ١٨] ما يقولُ فيه علماؤكم؟ فقالَ: يقولونَ: مكةُ. فقالَ: وهل رأيتَ؟ فقال: ما هيَ؟ فقلَ: إِنَّما عُنِي الرجالُ. قالَ: فقلتُ: فأينَ ذلكَ في كتابِ اللهِ تعالى؟ فقال: أوَلم تَسمعْ قولَه تعالى: ﴿وكأيٍّ مِن قريةٍ عَتَتْ عن أمرٍ ربِّها﴾ [الطلاق: ٨](١). وقَرَيْتُ الماءَ جمعتُه قَرْياً. وقَرَيتُ الضَّيفَ قِرِىِّ. وقَرَيانُ الماءِ: مُجْتَمَعُه. والاستقراءُ: التتبُّعُ والاستقصاءُ، وفي الحديثِ: ((فخرَجَ يَستقرِي الرِّفاقَ))(٢). وفي الحديث: ((أُمِرتُ بقريةٍ تأكلُ القُرى))(٣) يعني: أمرتُ بالهجرةِ إِلى المدينة، ومعنى أكلها القُرى ما يَفتحُ اللهُ على أيدِيهم من الغنائمِ، وهو من أحسنِ المجازِ. فصل القاف والسين ق س س: قولُه تعالى: ﴿ذلكَ بأنَّ منهُمْ قِسِّيسينَ وَرُهباناً﴾ [المائدة: ٨٢] القسِّيسُ: العالمُ المتعبدُ من رؤوسِ النصارى، وقيلَ: بل هوَ رئيسُ النَّصارى، ومثلُه القَسُّ. وجمعُ القَسِّ قُسوسٌ، والقسيسُ قسِّيسون وقَساوسةُ وقُسُوسٌ، وهما على غيرِ قياسٍ. والقُسُّ في اللغةِ تَتْبُّعُ الخبرِ، وقيلَ: تتبعُ الشيءِ وطلبُه بالليلِ، وبينَ العبارتينِ عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ؛ يقالُ: تَقَسَّسْتُ أصواتَهم بالليلِ أي تتبَّعْتُها. والقَسْقَاسُ والقَسْقَسُ: الدليلُ بالليل. والقَسْقَاسَةُ: التحريكُ، وفي الحديثِ: أنَّ فلانةٌ خطبَها أبو جَهمٍ ومعاويةُ، فقالَ لها ◌َّهِ: ((أمّا أبو جهمٍ فأخافُ عليكِ قَسْقَاسَتَه))(٤) أي تحريكَه إِيّاها عندَ الضرب. وقسقَسَ الرجلُ في مشيتهِ: أي أسرعَ. وما زالَ يُقَسقسُ ليلته، أي إِذا أُسرعَ. (١) ورد الخبر في المفردات ٦٦٩ والبصائر ٢٦٦/٤ والدر المنثور ٦٩٣/٦. وفي مخطوط التكملة والإتمام الورقة ٧٣ المقصود بالقرى هو بيت المقدس. (٢ ) النهاية ٤ / ٥٦. (٣) أخرجه البخاري في فضائل المدينة، (٢) باب فضل المدينة ١٧٧٢، ومسلم في الحج ١٣٨٢. (٤) الفائق ٢ /١٩٧ وغريب ابن الجوزي ٢ /٢٤١ والنهاية ٤ / ٦١. ٣٫٦ باب القاف وأنشد : [ من الرجز] وأدلجَ الليلُ وهاد قَسْقاس(١) ١٢٦٢ - كأنَّها وقد براها الإِخماس قيلَ: وكانَ القياسُ قسقْسَتُه دونَ ألفِ، وإنَّما زيدتْ كيلا تَتَوالى الحركاتُ، وفسَّر أبو زيدِ القَسقاسَةَ بالعصا، وهو الظاهرُ المرادُ في الحديثِ. وقيلَ: عَنى عليه السلام بذلك كثرةً أسفارهِ. وَرَوى عليّ رضي اللّه عنه عن النبيِّلَهُ ((أنَّه نَهى عن لُبْسِ القَسِّيِ))(٢) قيلَ: من ثياب مصرَ فيها حريرٌ نسبةً إِلى القَسُ وهو موضعٌ(٢). وقالَ شَمِّرٌ: قالَ بعضهم: أصلُه القَزِّيُّ فأُبدلتِ الزايُ سينا. ق س و ر: قولُه تعالى: ﴿قَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾. القَسْورةُ(٤): الأسدُ ووزنُه فَعْوَلة، اشتقاقاً من القَسْر وهو القَهْرُ. وقيلَ: القَسْوَرةُ: الصيادون؛ شَبَّههم بحمرٍ وحشيةٍ، وهي أنفُرُ الصَّيد. ثم لم يكتفِ بذلك حتى وصفَها بالفرارِ، ثم لم يكتف بذلك حتى بيَّنَ سببَ الفرارِ من أشدِ الحيوان بأساً وهو الأسدُ. ويقالُ: قَسَرْتُه واقْتَسَرْتُه، أي غلبتُه وقهرُه. ق س ط: قولُه تعالى: ﴿قائماً بِالْقِسْط (٥)﴾ [آل عمران: ١٨]. القسْطُ: العدلُ: وَقيلَ: النَّصيبُ بالعَدلِ كالنَّصَف والنَّصَفة. والقَسط - بالفتح - هو أن يأخذَ قِسْطَ غيرِهِ، وهذا جَورٌ. والإِقساطُ: أنْ يُعطى قُسطَ غيرِهِ، وذلك إِنصافٌ؛ قالَ الراغبُ(٦): ولذلكَ يقبالُ: قَسَطَ الرَّجلُ: إِذا جار. وأَقْسَطَ: إِذا عدلَ. قالَ تعالى: ﴿وأمّا القاسطونَ فِكانوا لجهنَّمَ حَطَباً﴾ [الجن: ١٥]، وقال: ﴿وَأَقْسِطوا إِنَّ اللهَ يحبّ المُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]. (١) الرجز للشماخ في ديوانه ٣٩٩-٤٠٠ واللسان والتاج (شرج، نبع) ودون عزو في أساس البلاغة دلج). (٢) الفائق ٢ / ٣٤٤ وغريب ابن الجوزي ٢ /٢٤٢ والنهاية ٤ / ٥٩. (٣) في معجم البلدان: القسّ ٤ /٣٤٦ (ناحية من بلاد الساحل قريبة إلى ديار مصر تنسب إليها الثياب ٠ القسية التي جاء النهي فيها » (٤) هو قول ابن عباس في تفسير ابن كثير ٤ /٤٧٦ والإتقان ١٣٧/٢،« الأسد بالعربية يقال له بالحبشية قسورة.4 . (٥) قرأ ابن مسعود ( القائمُ بالقسط)، وقرأ ابن مسعود والسجاوندي (قائمٌ بالقسط)، وقرأ أبو حنيفة (قيِّما بالقسط) البحر المحيط ٢ /٤٠٣. (٦) المفردات ٦٧٠. ٣٠٧ باب القاف ويُحكى أنَّ الحجاجَ الخبيثَ قال لسعيد بنِ جُبيرٍ في حكايةٍ طويلةٍ: ما تقولُ فيَّ؟ فقالَ: أقولُ إِنَّكَ قاسطٌ عادلٌ. فأعجبَ الحاضرين، فقالَ الحجاج: ما أَبلدكُم ! جَعَلني كافراً جائراً(١)، وتَلا قوله: ﴿وأمّا القاسطون فكان لجهنم خطياً﴾ ﴿ثمَّ الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ [الأنعام: ١]. قولُه: ﴿ونضَعُ الموازينَ القِسْطِ (٢)﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي ذوات القسط، أو جعلها نفسَ القسطِ مبالغةً. و﴿القِسْطاسُ﴾ [الإسراء: ٣٥] قيلَ: هو القِسْطُ فزيدَ فيهِ وجُعلَ اسماً للمزادةَ لأنَّ به يحصلُ العَدلُ. وفي قافِ القسطاسِ لغتان: ضَمِّها وكسرُهاَ، وقُرئ بهما في السَّبْعِ(٣). وقيل: هو روميٌّ فعرِّب. والقسطُ - أيضاً - الإِناءُ الذي يُتَوضأ منهُ، قيل: هو نصفُ صاعٍ، وفي الحديث، (إِنَّ النساءَ من أَسْفَهِ السُّفَهَاءِ إِلا صاحبةَ القِسْطِ والسِّراجِ))(٤) قيلَ: أرادَ إِلاَ التي تخدمُه بأن تقدُّمَ لُهُ وضوءَه وتقومَ على رأسهِ بالسراجِ تُضيءُ علیه به. ق سم: قولُه تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِموا بالأَزْلامِ﴾ [المائدة: ٣] أي وحُرِّم عليكُم اسْتِقْسامُكم بالقداحِ، وقد مرَّ تفسيرُها. والمعنى طلبُ معرفةٍ ما قُسم للإِنسان من خيرٍ أو شرٌّ، نفعٍ أو ضرُّ، حياة أو موتٍ، ظفرٍ أو خذلانٍ، كما كانت الجاهليةُ وأكثرُ الجهلة يفعلونَه. وقال أبو سعيد الضَّربرُ: يقالُ تركتُ فلاناً يستقسمُ أي يفكر، ويُروِّي بينَ أمرينٍ. قولُه تعالى: ﴿كما أَنْزَلنا على المُقْتَسِمِين﴾ [الحجر: ٩٠]. قال ابنُ عرفةً: هُم الذين تقاسَموا وتَحالفوا على كيدِ الرسولِ لَّه. وقالَ ابنُ عباسٍ: همُ اليهودُ والنَّصارى. قيلَ: واستعمالُ القَسَم بمعنَى الحَلفِ أصلُه من القَسامةِ، وهي أيمانٌ تُقْسَمُ على أولياءِ المقتولِ، ثم صارَ اسماً لكلِّ حَلِفٍ. قولُه: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً﴾ [الذاريات: ٤] يعني الملائكةَ لأنها تُقْسِّمُ أي تُفَرِّقُ أمورَ العالم من الأرزاقِ والآجالِ والسعادة والشقاءِ. قولُه: ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢١] أي حلفَ لهُما. فالمُفاعلةُ بمعنى الفعلِ. وقيلَ: حلفَ لهما أنَّه لهما منَ (١) تقدم الخبر في (ع د ل). (٢) قرئت (القصط) البحر المحيط ٣١٦/٦. (٣) قرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وعاصم وحمزة وشعبة (قُسطاس) الإتحاف ٢٨٣ والنشر ٣٠٧/٢. (٤) غريب ابن الجوزي ٢ / ٢٤٢ والنهاية ٤ /٦٠. ٣٠٨ باب القاف الناصحين وحلفا له أنَّهما لمَنْ القابلين أمرَه ونصحَه. وفلانٌ قَسيمُ الوجه أي صبيحهُ، والقَسامَةُ: الحُسنُ، وأصلُه من القَسْمَ كانَّمَا أُوتِيّ كلٌّ موضعٍ نصيبه من الحسنِ فلم يتفاوتْ. وقيلَ: لأنَّه يَقْسِم بحُسنِهِ الطَّرْفَ فَلا يثُبُتُ في موضعٍ. قال الشاعرُ: [من الطويل] ١٢٦٣ - ويوماً تُوافينا بوجهٍ مُقَسَّمٍ كأنْ ظبيةٌ تَعْطُو إِلى وارِقِ السَّلَمْ (١) قلتُ: كانَ من حقِّه على المَعْنى الثاني أنْ تُكسَر سينُه لأنه فاعلٌ لذلك. والبيتُ يُرْوى ((ظبية )) بالحركاتِ الثلاثِ، وكل منها ضرورةٌ بَيَّنْتُها في غيرِ هذا الموضع. وتقسَّم قلبُه، أي تفرَّقُ من الهمِّ وتوزَّعَ خاطرُه. والقَسَمُ بالفتح مصدرُ قسمتُ الشيءَ، وبالكسرِ اسمٌ لذلك المقسوم. وفي حديثِ أمير المؤمنين عليٍّ رضيَ اللهُ عنه: (( أنا قسيمُ النار))(٢) قال القتيبيُّ: يعني أنَّ الناسَ فريقانٍ؛ فريقٌ معي؛ فهُم في الجنةِ، وفريقٌ عليَّ؛ فهُم على ضلالٍ كالخوارجِ. فَقَسِيمٌ في معنى مُقَاسِم كالجَّلِيسِ وَالشَّريب بمعنى مُجالسٍ ومُشاربٍ(٣)، وأنشدَ: [من الطويل] ١٢٦٤ - عليهِ شَرِيبٌ وادعٌ لَيِّنُ العَصا يُساجِلُها حُمََّتُهُ وتُساجِلُه(٤) والقُسامةُ - بالضم - الصَّدقةُ، ومنه الحديثُ: ((مَثَلُ الذي يأكلُ القُسامَة)) وفي آخرِ ((إِیّاكُم))(٥). ويقالُ لِحُرِّ الوجهِ قَسِمَةٌ. وأنشدَ: [من الطويل] وإِنْ كانَ قدِ شَفَّ الوجوهَ لقاءُ (٦) ١٢٦٥ - كأنَّ دنانيراً على قَسِماتِهم : (١) البيت لعلباء بن أرقم في الأصمعيات ١٥٧ والدرر ٢٠٠/٢ (الكويت) والمقاصد النحوية ٤ / ٣٨٤، ولا رقم بن علباء في شرح أبيات سيبويه ٥٢٥/١، ولزيد بن أرقم في الإنصاف ٢٠٢، ولکعب بن أرقم في اللسان (قسم)، ولباعث بن صريم اليشكري في شرح المفصل ٨٣/٨ والكتاب ١٣٤/٢، ولراشد ابن شهاب اليشكري أو لابن أصرم اليشكري في الخزانة ١٠ /٤١١، وبلا نسبة في الجنى الداني ٢٢٢، ٥٢٢ ورصف المباني ١١٧، ٢١١ وقطر الندى ١٥٧ والكتاب ١٦٥/٣ والهمع ١ /٤١٣. (٢) الفائق ٣٤٦/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٤٣/٢ والنهاية ٤ / ٦١. (٣) ورد قول القتيبي في المصادر السابقة . (٤) البيت في اللسان والتاج (ودع، عصا) لمعن بن أوس . (٥) الحديثان في الفائق ٣٤٥/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٤٣/٢ والنهاية ٤ / ٦١-٦٢. (٦) البيت لمحرز بن المكعبر الضبي في شرح حماسة أبي تمام ٢ /١٩٣ واللسان والأساس (قسم) والمقاييس ٨٦/٥. ٣.٩ باب القاف ق س و: قولُه تعالى: ﴿وَجَعَلنا قلوبَهُم قاسِيَةٌ﴾ [المائدة: ١٣]. القسوةُ: غلظُ القلب وصلابتُه وخلُوه منَ الرحمة، وضدُّه اللينُ. يقالُ: قَسا قلبُهُ يَقْسو. وقَسا الحديدُ: صلُبَ وقالَ الراغبُ(١): القَسْوةُ غِلَظُ القلبِ وأصلُه من حجرٍ قاسٍ. والمُقاساةُ: معالجةُ ذلك. وقُرئ ﴿قلوبَهم قاسيةٌ﴾ اسمُ فاعلٍ مِن قَسا يَقْسو، وقرئ ((قسِيَةً))(٢) من قولهم دِرِهَمٌ قَسِيٍّ، وهو ما فيهِ غشرٌّ؛ فإِنَّ الخالصَ من الفضة والذهبِ لَيِّنٌّ، والمغشوشُ منهما صلبٌ يُتْعِبُ عندَ عملهِ. وعن ابنٍ مسعودٍ: ((كانتْ زُيوفاً وقِسْيانً)(٢) قال أبو عبيد: واحدُ القِسْيانِ. درهمٌ قَسِيٌّ مخفّفُ السين مشددُ الياءِ مثلُ شَقِيّ. قال الهرويُّ: كأنه إِعرابُ قاسٍ، ومنهُ الحديثُ الآخَرُ: ((ما يسُرُّني دينُ الذي يأتي العَرّافَ بدرهمٍ قَسِيّ)) (٤) انتهى. يَعني أنه معرَّبٌ من مادةِ (ق سَّ) وفيهِ نظرٌ. وعن الشعبيِّ أنه قالَ لفلانٍ: (( يأتينا بهذه الأحاديث قَسِيةٌ وتأخذُها منّا طازجةً))(٥) أي رديئةً وتأخذُها منا خالصةً، وهو إِعراب تازه . فصل القاف والشين ق شع: قولُه تعالى: ﴿مَثَانِيَ تَقْشَعِرُ منهُ جلودُ الذينَ يَخْشَونَ ربَّهم﴾ [الزمر: ٢٣] الاقشعرارُ أنْ يلحقَ الجسمَ قُشَعْريرةٌ، وهي الرِّعدةُ النافضةُ للجسم من تذكَّرٍّ شيءٍ مَهيبٍ أو هجومه. ويكونُ ذلك في الفَرَحِ والتَّرح، ووزنُ اقشَعرَّ افعَلَلّ. والمصدرُ الاقشعرارُ، والاسمُ القُشعْريرة فهو مُقْشَعِرٌ وَمُفْشعَرٌّ منه. (١) المفردات ٦٧١. (٢) قرأ حمزة والكسائي والأعمش وابن مسعود (قَسِيّة)، وقرأ الهيثم بن شراخ (قِسِيَّة) وقرئت (قُسَيَّة) البحر المحيط ٣ /٤٤٥ والإتحاف ١٩٨ و النشر ٢٥٤/٢. (٣) الفائق ٣٤٦/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٤٤/٢ والنهاية ٤ /٦٣. (٤) الفائق ٢ /٣٤٧ وغريب ابن الجوزي ٢٤٤/٢ والنهاية ٤ /٦٣والحديث لابن مسعود. (٥) المصادر السابقة ، وهو حديث الشعبي لأبي الزناد. ٣١٠ باب القاف فصل القاف والصاد ق ص د: قولُه تعالى: ﴿فمنهُم ظالمٌ لنفسه ومنهُم مُقْتَصِدٌ﴾ [فاطر: ٣٢]. المُقتصدُ: المُستوي الحالِ بينَ الحالين، ولذلك قال تعالى: ﴿فَمنهم ظالمٌ لنفسهِ ومَنِهُمْ مقتصدٌ ومنهُم سابقٌ بالخيراتِ ﴾؛ فالمقتصدُ بينَ الظالمِ والسابقِ. وأصلُ القصدِ استقامةٌ الطريقِ، وقصدتُ قصدَهُ: نحوتُ نحوَهَ، ومنه الاقتصادُ وهوَ على نوعين: الأولُ محمودٌ مطلقاً وذلكَ فيما لهُ طرفانٍ: إِفِراطٌ وَتَفريطٌ، كالجودِ فإِنَّه بيْنَ الإِسرافِ والنَّقتير، وكالشجاعة فإِنَّها بينَ الجُبن والتهوّرِ وإِلى هذا النحوِ منّ الاقتصادِ أشارَ بقوله تعالى: ﴿والذينَ إِذا أَنْفَقوا لم يُسرِفوا ولم يَقْتُروا﴾ [الفرقان: ٦٧]. والثاني يُكنَّى عمّا يتردَّدُ بينَ المحمودِ والمذمومٍ، وهو فيما يقعُ بينَ محمودٍ ومذمومٍ كالواقعِ بينَ الجَوْرِ والعَدْلِ، والبعيد والقريبِ، وإليه أشارَ بقولهِ تعالى: ﴿فمِنهُم ظالمٌ لنفسهِ﴾. قولُه: ﴿لو كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَرَاً قاصداً ﴾ [التوبة: ٤٢ ] أي مُتُوسِّطاً بينَ القرب والبُعد، فهو غيرُ مُتناهي الطَّرفينِ طولاً وقصراً. وهذا مرادُ مَن فسَّرَه بقولهِ سَفَراً قَرِيباً، والتحقيقُ ما قدَّمتُه، وقيلَ: معنَاهُ غيرُ شاقٍّ. قولُه: ﴿وعلى اللـهِ قَصْدُ السَّبَيْلِ﴾ [النحل: ٩] أي تبيَّنُ الطريقِ الواضح المستقيم بالدلائلِ والبراهين. وفي الحديث في صفته عليه الصلاة والسلام: (كانَ أبيض مُقَصَّداً))(١) أي ليس بجسيم ولا قَصيرٍ. وقال شَمِرٌ: هو القصدُ منَ الرجالِ نحوُ الرَّيْعة. وقولُهم: أَقْصِدَ السَّهمُ أي أصابَ، وَقَتَلَ مكانه كأنه وجدَ قصدَه، على المجاز. وأنشدَ: [ من الكامل] ١٢٦٦ - فأصابَ قلبَكَ غيرَ أنْ لم تُقْصد(٢) مے وانقصَدَ الرمحُ: انكسرَ، وتقصَّدَ: تكسَّرَ. وقصدَ الرماحَ: قطعها، وفي الحديث: ((كانت المُداعسةُ بالرِّماحِ حتَّى تقصَّدَتْ))(٣) أي تكسّرت وصارتْ قصَداً. وتاقةٌ قصيدٌ: : (١) الفائق ٣٧/٣ وغريب ابن الجوزي ٢٤٧/٢ والنهاية ٤ /٦٧. (٢) عجز بيت للنابغة في ديوانه ٩٠ وصدره: (في إثر غانية رمتْكَ بسهمها). (٣) الفائق ١ / ٤٨٦ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٣٩، ٢٤٧/٢ والنهاية ١١٩/٢، ٤ /٦٤. ٣١١ باب القاف مكتنزةُ اللحم. والقصيدُ من الشُّعر: ما تَمَّ سبعةَ أبيات. ق ص ر: قوله تعالى: ﴿لا يُقْصِرونَ(١)﴾ [الأعراف: ٢٠٢] أي لا يكفُون. يقالُ: قَصَّر وأَقصَر: إِذا كفَّ، قالَه الهرويُّ، وقالَ الراغبُ(٢): قصِّرَ في كذا: تَوانى، وقصَّر عنه لم يَنَلْه، وأقصرَ عنه: إِذا كفَّ معَ القُدرة عليه. قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصوراتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] قيلَ: معناهُ مَجعولاتٌ في القصور؛ يقالُ: قَصَرْتُه: إِذا جعلتَه في القصرِ، وقيلَ: معناهُ محبوساتٌ. وأصلُ القَصْرِ: الحبسُ فهوَ في الأصلِ مصدرٌ سُمي به المكانُ المقصورُ فيه. ويُبعدُ الأُولَ قولُه ﴿ في الخيام﴾ [الرحمن: ٧٢] إلا أنْ يؤوَّلَ بأنَّ القصورَ في داخل الخيام. والقِصَرُ ضدُّ الطولِ فهما مُتَقابلانٍ، قال كعبُ بنُ زهيرَ رضي الله عنه: [من البسيط ] لا يُشكَى قِصَرّ منها ولا طُولُ (٣) ١٢٦٧ - هيفاءُ مُقبلَةٌ عَجْزَاءُ مُدْبِرةٌ وقَصَرْتُ كذا: جعلتُه قَصيراً. والتَّقصيرُ: اسمٌ للتَّضييعِ. وقَصَرتُ كذا: ضَمَمتُ بعضَه إِلى بعضٍ. قيل ومنه القَصْرُ والجمعُ قُصور. قولُه: ﴿إِنّها تَرْمي بشررٍ كالقَصْر﴾ [المرسلات: ٣٢] قيلَ: هو القَصرُ المعهودُ شَبَّهها بالقصرِ المبنيِّ تَهْوِيلاً. وإِذا كانتِ الشررةُ التي تُتعارفُ في الدنيا بهذا القدرِ فكيف بنارِها؟ أعاذَنا اللهُ منها بمحمدٍ وآلهِ. وقيلَ: القَصْرُ اسمُ جنسٍ لقصرةٍ، كقمحِ وقَمحةٍ. والقَصْرةُ: أَصلُ الشجر مثلُ جَمرةٍ وجمرٍ كذا نقلَ الراغبُ(٤). والمعروفُ أنَّ ذلك قَصَر - بفتح الصاد - جمعُ قَصَرَة. ثم اختلف في تفسيرِها فقيلَ: هي أعناقُ الإِبل وقيل: أصولُ الشجرِ. وقيلَ: كأعناقِ البُخْتِ. ويؤيدُه الحديثُ: ((مَن كانَ له بالمدينة أصلٌ فليتمسُّكْ (١) قرأ ابن أبي عبلة وعيسى بن عمر(لا يَقْصُرُون) البحر المحيط ٤ / ٤٥١ والقرطبي٧ / ٣٥٢. (٢) المفردات ٦٧٣. (٣) البيت في جمهرة أشعار العرب ١٤٨ وفي الحاشية الخامسة من ديوانه ص ٦. (٤) المفردات ٦٧٣. ٣١٢ باب القاف بهِ ومَن لم يكُنْ فَلْيجعلْ له بها أصلاً ولوْ قَصَرة)﴾(١) الروايةُ بفتح العين. وقرأَ ابنُ عباسٍ ( كالقَصَرَ)) بالفتح(٢)، وفُسِّرٌ بجميعٍ ما تقدَّم. وقصَرْتُ الصلاةَ: جعلتُها قصيرةً بتركِ بعضٍ أركانها تَرخيصاً. وقصَرْتُ اللقْحةَ على فَرسي: قَصَرْتُ دَرَّها عليهِ. وَقَضَّرَ السهمُ عنِ الهدفِ: أي لم يَبلُغَهُ. قولُه: ﴿فِيهِنَّ قاصراتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] معناهُ أنهنَّ يَقْصُرْنَ أبصارَهُنَّ على أزواجهنَّ فلا ينظرْنَ إِلى غيرِهم رِضىٌ بأزواجهنَّ. وقيل: معناهُ لا يَمْدُدْنَ أعينَهُن إِلى ما لا يجوزُ. وهذا المعنى مقولٌ في حقٌّه ﴿حُورٌ مَقْصوراتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] أي مُخْدَّرات. والقُصارَةُ: ما بقيَ في السنيل بعدَ دَوْسهِ والشاميون يعدونه القِصْرِيَّ. والقِصْرِيُّ بزنةٍ فِعْلِيّ. والاقتصارُ على الشيءِ: الاكتفاءُ بهِ وكأنَّه قَنع بالقصيرِ منه أي القليل. وأقصرت الشاةُ: أسَّنتْ من قصرِ أطرافٍ أسنانِها. وأقصرت المرأةُ: وُلدت أولاداً قصاراً. والتِّقصارُ: قلادةٌ قصيرة. والقَوْصَرَةُ: الوعاءُ المعروفُ يُجعلُ فيه التمرُ ونحوُه؛ جعلَه الراغبُ من هذه المادة(٣)، والظاهرُ أنه معربٌ لا عربي . ق ص ص: قولُه تعالى: ﴿نحنُ نقُصُّ عليكَ أحسنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] أي نبينُ لك أحسنَ البيان، من قولهم: قَصَّ فلانٌ الخبرَ أي أتَى بقصتهِ مِن قَصِّها، وأصلهُ مِن قصَّ الأثر أي تتبّعَه حتى عرفَ صاحبَه أينَ سلكَ. والقَصَصُ: الأثرُ نفسُه؛ قال تعالى: ﴿فَارْتَدًا على آثارِهِما قَصَصاً﴾ [الكهف: ٦٤] ومنه القَصيصُ: وهو ما يبقَى منَ الكلا بعدَ تتبّعهِ بالرعي والجز. والقَصَصُ: الأخبارُ المِتَتَّبِّعَةُ، ثم جُعل الاستقصاءُ عبارةً عن تتبّعٍ كلِّ شيءٍ. والقصاصُ المشروعُ لأنَّه يُتْبِعُ الدمَ بالقَوَد. وأقصَّ فلانٌ فلاناً، واقتَصَّ منه، وضربَه (١) الفائق ٣٥٢/٢ والنهاية ٤ /٦٨ وغريب ابن الجوزي ٢٤٧/٢. (٢) هي أيضاً قراءة سعيد بن جبير، المحتسب٣٤٦/٢. (٣) المفردات ٦٧٣. ٣١٣ باب القاف فأَقصَّه أي أدناهُ منَ الموتِ. والقَصُّ: الجصُّ، ومنه الحديثُ: ((نَهى رسولُ اللّه ◌َله عن تَقْصيصِ القُبور))(١). قالَ أبو عبيدةَ: وذلك أنَّ الجصَّ يقالُ له القَصَّةِ. والجصاصُ والقصاصُ واحدٌ، قال ابنُ الأعرابيّ: فإِذا خلطّه بالنُّورة أو الرَّماد فهو الجَيّارُ. قولُه تعالى: ﴿وقالتْ لاختهِ قُصِّيه﴾ [القصص: ١١] أي تَتَبَّعي أثرَهُ. ويجوزُ بالسِّين قَسَسْتُ قَسّاً. وقولُه: ﴿فارتّدا على آثارِهما قَصَصاً﴾ [الكهف: ٦٤] أي رَجعا مِنَ الطريق الذي سَلَكاهُ يقُصّانِ الأثرَ. وفي الحديث: ((ورأيتُه مُقَصَّصاً)) (٢) قال ابنُ قتيبةً: المُقَصَّصُ: الذي له جُمَّةٌ، وكلُّ خُصلةٍ منَ الشعرِ قُصَّة. قولُه تعالى: ﴿كُتِبَ عليكُم القصاصُ (٣)﴾ [البقرة: ١٧٨] أي القَوَدُ لأنه يتبعُ الدمَ، وقيل: لأنه مأخوذٌ من القَطع، ومنه قصصتُ أظفاري، فالمقتصُ يجرحُه مثلُ جرحَه أو يُقُتِلُّه مثلُ قتَلَه به. وفي حديث عائشةَ: (( لا تَغْتَسْنَ من المَحيضِ حتى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضاءَ))(٤) قيلَ: معناهُ أن تخرجَ القطنةُ أو الخرقةُ التي تَحتشي بها نقيةٌ كالقَصَّةٍ مِن غيرِ أن يخالطَها صُفْرةٌ ولا تَرِيَّةٌ؛ التريَّةُ: الخفيُّ اليسيرُ، وهيَ أقلُّ من الصفرةِ، وقيلَ: القَصَّةُ كالخيط الابيضِ تَخرجُ بعدَ انقطاعِ الدُّمِ. ق ص ف: قولُه تعالى: ﴿قاصفاً منَ الريح﴾ [الإسراء: ٦٩] هوَ الذي إذا مرَّ على شيءٍ قصفَه وكسره من بناءٍ وشجرٍ وغير ذلك. ورعدٌ قاصفٌ: في صوتِه تكسُّ. وسُمي صوتُ المعازف قَصْفاً لذلك، ثم تُجوِّزَ به عن كلِّ لهوٍ؛ فقيلَ: فلانٌ يَقْصِفُ قَصْفاً. ورُويَ عن ابنِ عمرَ: «الرياحُ ثمانٍ: أربعٌ عَذابٌ وأربعٌ رحمةٌ؛ فأمّا الرحمةُ فالناشِراتُ والذارياتُ والمُرْسَلاتُ والمُبَشِّراتُ. وأما العذابُ فالعاصفُ والقاصفُ وهما في البحرِ والصَّرْصِرُ (١) أخرجه مسلم ٢ /٦٦٧ والنسائى ٤ /٨٧ والترمذي ٣٦٨/٣. (٢) غريب ابن الجوزي ٢ /٢٤٨ والنهاية ٤ /٧١، ورواية ابن الجوزي (ورأيت سلمان مقصصاً). (٣) قرأ أُبيّ وأبو الجوزاء وأوس بن عبد الله الربعي (القَصَص) إِعراب النحاس ٢٣٢/١ والبحر المحيط ٠١٥/٢ (٤) الفائق ٢ /٣٥٠والنهاية ٤ /٧١وغريب ابن الجوزي ٢٤٨/٢. ٣١٤ باب القافى والعقيمُ وهما في البرِّ)(١). وفي الحديث: ((أنا والنبيُّونَ فُرَّاطُ القاصفينَ))(٢) قال ابنُ الأنباريِّ: معناهُ متقدِّمون في الشفاعة لقومٍ كثيرينَ متدافعينَ مُزْدحمين. وقيلَ: هم الذین یزدحمون حتی یقصف بعضهم بعضاً، بِداراً إِليها . ق صم: قولُه تعالى: ﴿وَكمْ قَضَّمْنا من قريةٍ كانتْ ظالمةً﴾ [الأنبياء: ١١] القَصْمُ: الحَطْمُ والهَشْم، ويعبِّرُ به عنِ الهلاك. والقَصْم كسرٌ وبَيْنونةٌ، والفَصْم من غيرِ بَينونةٍ كما تقدَّم في بَابِ الفاء. وعُيِّر عن الهلاكِ بقاصمةِ الظهرِ. ورجلٌ قصيمٌ أي يكسرُ مَن قاوَمِهِ، وفلانٌ أقصمُ البُنيةِ أي يكسرُها، وفي الحديث: ((فما تَرْتفعُ في السماءِ من قَصْمةٍ إِلا ويفتحُ اللهُ باباً من النار))(٣) يعني الشمس، والقَصْمةُ: مَرَقَاةُ الدَّرجة، سُميتْ قصمةً لأنها كِسْرةٌ. ق ص و: قولُه تعالى: ﴿فَانْتبِذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيّاً﴾ [مريم: ٢٢] أي بعيداً، وأصلُه قَصِيْوٌ فأُدغم. والأقصى: الأبعدُ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِلى المسجدِ الأَقْصى﴾ [الإسراء: ١] وهو بيتُ المقدسِ عُيِر عنه بذلك اعتباراً بمكانِ المُخاطَبين بهِ من النبيِّ ◌َله وأصحابُهِ. يقالُ: قَصَوْتُ عنه، وأَقْصيتُ: أبعدتُ. والناحيةُ القُصْوى تأنيثُ الأَقصى. وقَصَوْتُ البعيرَ: قطعتُ أُذنَه. وناقَةٌ قَصْوَاءُ مِن ذلك. قيلَ: ولا يقالُ: بعيرٌ أَقْصى. والقُصِيَّةُ مِن الإِبل: البعيدةُ منَ الاستعمالِ، وكان من حقُّها قصياً بقلبَ واوٍ يائها كأخواتها من الدنيا والعُليا، وقد أَتْقنا هذا في غيرِ هذا الموضع. فصل القاف والضاد ق ض ب: قولُه تعالى: ﴿حَبّاً وعِنَباً وقَضْباً﴾ [عبس: ٢٧ - ٢٨] القَضْبُ: الرطبة التي تُرعى، والمَقاضِبُ: الأراضي التي تُنْبتُها، سُميتْ بذلك لأنها تَقْضِبُ أي تقطعُ، وقيل: القَضْبُ: (١) الحديث في اللسان: قصف ٢٨٣/٩ .. (٢) الفائق ٢ / ٣٥٠ وغريب ابن الجوزي ٢٤٩/٢ والنهاية ٤ /٧٣. (٣) الفائق ٣٣٢/٢وغريب ابن الجوزي ٢٥٠/٢ والنهاية ٤ /٧٤. ٣١٥ باب القاف كلُّ نبتِ اقْتُضبَ أي قُطع فأكل رَطباً، ومنهُ أُخذَ الحديثُ المُقْتضب أي الذي يُتكلّم به من غيرٍ رويَّةٍ ولا تَدبِّر لعواقبهِ. ومنه قيلَ للناقةِ المَركوبة من غيرِ رياضةٍ قضيبٌ لانها اقْتُضِبتْ من بينِ الإبلِ من غيرِ أن تُهذَّبَ. وسيفٌ قاضبٌ وقَضْبٌّ: أي قاطعٌ. وفي الحديثِ: ((إِذا رأى في ثوبٍ - ورُوي: إِذا رُئِّي - التصليبَ في شيءٍ قضبَه )) (١) أي قَطع موضعَ التَّصليبِ منه. والقَضيبُ نحو القَضْب لكنِ القَضيبُ يُستعمل في فروعِ الشجر، والقَضْبُ يُستعملُ في البَقْلِ. والقَضْبُ: قطعُ القضيبِ، فقضيبٌ هُنا بمعنَى مفعولٍ، وفي سيفٍ قَضيبٍ بمعنی فاعل. ق ض ض: قوله تعالى: ﴿يريدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] أي ينهدم. يقالُ: انقضَّ الجدارُ ينقَضَّ انْقضاضاً، وهو مطاوعُ قضَضْتُ. وقُرِئَ ينقاضٍ (٢) أي ينقطعُ من أصلهِ. ويقالُ: انقاضَّتِ البُرُ: انهارَتْ. وقولُهم: جاؤوا قضَّهم بِقَضيضِهم(٣) أي مجتمعين. وأصلُه من اجتماعِ الحصَى الصغار فإنها تُسمَّى القضَّ والقَضِيضَ. ومنه قولُهم: أقضَّ مضجعَه: أي صارَ فيه القضُّ وهو الحصَى الصغارُ، ثم عُبّر عن القلقِ. ومنه قولُ أبي ذويبٍ الهُذليُ يرئي بِنِيهِ، وكانوا خمسةً: [ من الكامل] ١٢٦٨ - أم ما لجسمكَ لا يُلائمُ مَضْجعاً إِلاَّ أَقَضَّ عليكَ ذاكَ المَضْجَعُ(٤) (١) الفائق ٣٥٦/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٥١/٢ والنهاية ٧٦/٤، والحديث للسيدة عائشة . (٢) قرئت (ينقاضٌ)، وقرأ الزهري (يَنْتَقاضُ)، إِملاء العكبري ٥٨/٢، وقرأ ابن مسعود والأعمش ( لِيُّنْقَضَ)، وقرأ المطوعي وأُبيّ (يُنْفَضَ)،وقرأ عكرمة والزهري وخليد بن سعد وابن خالد الهنائي ويحيى بن يعمر (يَنْقاصِ) بالقاف والصاد. البحر المحيط ٦ /١٥٢ وقرأ الزهري ويحيي بن يعمر ( ينفاصَ) بالفاء والصاد . مختصر ابن خالويه ١ ٨. (٣) المستقصى ٢ /٤٧ ومجمع الأمثال ١٦١/١ وجمهرة الامثال ٣١٥/١، ويروى (( جاؤوا قضاً وقضيضاً " وأيضاً : (جاء بالقض والقضيض)) انظر مجمع الأمثال ١ / ١٦١ وفصل المقال ١٩٨ والأمثال لابن سلام٣٣ . (٤) ديوان الهذليين ١ /٢. : ٣١٦ باب القاف ولما هدمَ ابنُ الزبير الكعبةَ(١) أخذَ رجلٌ (٢) العتلةَ فعتلَ ناحيةً من الرُّيْضِ فَاقَضَّه(٣) أي جعلَه بمنزلةِ القَضِّ لتکسِّرِهِ إِیاها . . وقضقَضَ: تكريرُ قَضَّ؛ يقالُ: قضقَضَ الأسدُ فريستّه إِذا هشَمها وكسَرها بليغاً. ومنه أسدٌ قَضْقاضٌ. وفي حديثِ مانعِ الزكاةِ: (( يُمثَّلُ له كنْرُه يومَ القيامةِ شُجاعاً أقرعَ فيُلقمُهُ يدَه فَيُقَضْقِضُهَا))(٤) أيّ يكسرُها. وفي آخرَ: ((بعدما ضربتُ رأسَه بالسيف فتَقَضْقَضوا))(٥) أي تفرقوا. ق ض ي: قولُه تعالى: ﴿وَقَضَى رِبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] أي حكمَ وبتَّ. قالَ ابنُ عرفَة: القضاءُ إِحكامُ الشيءِ والفراغُ مِنْه، وبه سُمي القاضي. والقضاءُ من اللهِ حُكمٌ على عباده يُطيعونَه به ويعصونَه به، ومن ذلك: ﴿وقضَى(٦) رَبُّكَ ألا تعبدوا إِلا إِيّاهُ ﴾ أي حكمَ بذلك تعبِّداً، قالَ: فلو كانَ القضاءُ إِمضاءً وإرادةً لما عَبد أحدٌ غيرَه، كما أنَّه قَضَاءُ الموت فليس أحدٌ يَنجو منه لأنه قضاءُ إِمضاءٍ وإرادةٍ. وقالَ آخرونَ (٧) : القضاءُ فصلُ الأمرِ قَولاً كان أو فعلاً، وكلٌّ منهُما نوعانِ: إِلهيٌّ وبشَريٍّ؛ فمن الأول قولُه تعالى: ﴿وقضَى رَبُّك أَلا تَعْبدِوا إِلَا إِيّاهُ﴾ أي أمَرَ. قولُه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلى بني إسرائيلَ في الكتابِ﴾ [الإسراء: ٤] أي أعلمناهُم وأَوحِينا إِليهمِ وَحْياً جَزْماً فهذا قضاءٌ بالإِعلامِ والفصلِ في الحكم. قوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سماواتٍ﴾ [فصلت: ١٢] إِشارةٌ إِلى إيجاده الإبداعيِّ (١) ((وسبب هدم ابن الزبير الكعبة أنها كانت قد تهدمت وتشعثت من حجر المنجنيق الذي کان یرمي به الحصين بن نمير وأصحابه)) شذرات الذهب ١ /٨٠. (٢) اسمه عبد الله بن مطيع العدوي، تولى الكوفة لابن الزبير قبل غلبة المختار ، قتل مع عبد الله بن الزبير سنة ٧٣ هـ في حصار الحجاج له. انظر الأعلام ٤ /٢٨٢ وشذرات الذهب ٨٠/١. (٣) الحديث في النهاية ٤ /٧٧ وغريب ابن الجوزي ٠.٢٥١/٢ ( ٤) الفائق ١ /٦٣٨ وغريب ابن الجوزي ٢٥١/٢ والنهاية ٤ /٧٧. (٥) الفائق ٣٥/١ وغريب ابن الجوزي ٢ /٢٥١ والنهاية ٤ /٧٧، والحديث لصفية بنت عبد المطلب (٦) قرأ المطوعي (وقضاء ربك) الإتحاف ٢٨٢. (٧) المفردات ٦٧٤. ٣١٧ باب القاف والفراغِ منه. قولُه: ﴿إِلى أَجَل مُسمّىَّ لقُضِيَ بَيْنَهم﴾ [الشورى: ١٤] أي فصل. ومن القول البشريِّ قولُه: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مناسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١١] قولُه: ﴿ثم اقْضُوا(١) إليَّ﴾ [يونس: ٧١] أي افْزَعوا إلى أمرٍ رَبِّكُمْ وأَفضُوا ما في أنفسِكم. قولُه: ﴿ولولا كلمةٌ سَبقتْ من ربِّك لَقُضِيَ بينَهم﴾ [يوسف: ١٩] أي لفُرِغَ من الأمرِ وفُصل بينَك وبينَهم. ويعبّر عنِ الموتِ بالقضاءِ؛ قال اللّه تعالى: ﴿فمنهُم من قَضَى نحبه﴾ [الأحزاب: ٢٣] لأنه فَصَل أمَره المختصَّ به من دُنياهُ، وقيل: قضى نَذْرَه لأنَّه كان نذرَ وألزمَ نفسَه أنه إِذا لقيَ عدواً لا يَنْكلُ عنه أو يموتَ دونَه. وقيل: لأنَّ الموت كالمنذورِ عليه فوفی به. قولُه: ﴿لَيَقْضِ عَلينا رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] أي ليُمْتُنا فنستريحَ. ولذلك قال في موضعٍ آخرَ ﴿لا يُقْضَى عليهِم فيَمُوتوا﴾ [فاطر: ٣٦]. وقولُه: ﴿فَقَضَى عليه﴾ [ القصص: ١٥] أي أماته، وهو معنى قولِ المفسّرين؛ وقال الأزهريُّ: قضَى في اللغة على وجوهٍ مرجعُها إلى انقطاعٍ الشيءٍ وتمامهِ منها. قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى(٢) أجلاً﴾ [الأنعام: ٢] معناهُ خَتَم أجلاً وأتمَّه. ومنها الأمرُ ومنه قولُه تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّك ألا تَعبدوا إِلا إِياهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] معناهُ أمرُ ربُّك، لأنه أمرٌ قاطعٌ حتمٌ. ومنها الإعلامُ وهو قولُه تعالى: ﴿وَقَضَينا إِلى بني إسرائيلَ في الكتابِ﴾ [الإسراء: ٤] أي أعلمناهُم إِعلاماً قاطعاً. ومثلُه: ﴿وَقَضَينا إِليهِ ذلكَ الأُمَر﴾ [الحجر: ٦٦] ومنها القضاءُ الفَصْلُ في الحكم، ومنه قولُه تعالى: ﴿ولولا كلمةُ الفَصْلِ لَّقُضِيَ بينَهُم﴾ [الشورى: ٢١] أي لفصل الحکمُ بينهم. وقَضَى دَينَه: أي قَطعَ الغَريمةَ عليه بالأداءِ. ومنها إِحكامُ العملِ يقالُ: قضيتُ هذه الدارَ أي أحكمتُ عملَها، ومنه قولُه تعالى: ﴿فَقضاهُنَّ سَبْعَ سماواتٍ﴾ [فصلت: ١٢] أي خلقهُنَّ وصنَعَهُنَّ صُنعاً مُحكماً. ومنها قطعُ الشيءِ بإِحكامٍ، وأنشدَ لأبي ذؤيبٍ الهذليُّ: [من الكامل] (١) قرأ أبو حيوة والسري بن ينعم (أفضوا) إملاء العكبري ١٧/٢ والبحر المحيط ١٨٠/٥. (٢) قرأ ابن محيصن والبزي (ليقْضِيَ) الإتحاف ٢٠٥. : ٣١٨ باب القاف ١٢٦٩ - وعليهما مَسْرودَتانِ قَضاهُما دوادُ أو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ(١) ومنها البيانُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿من قبلِ أنْ يُقْضَى(٢) إِليكَ وحَيُّه﴾ [طه: ١١٤] أي يبيِّنَ لكَ بیانَه فتفرغ منه قولُه: ﴿يا ليتها كانت القاضيةَ﴾ [الحاقة: ٢٧] كنايةٌ عن الموت، والمعنى أنَّها حالةٌ يُتَمنَّى فيها الموتُ. وعن بعضِ الحكماءِ: ما أصعبُ من الموت؟ فقالَ: حالةٌ يُتمنّى فيها الموتُ. والاقتضاءُ: المطالبةُ بقضاءِ الدِّين، ومنه قولهم: هذا يَقْتضي كذا، أي يطلبُ وجهَه الذي يستحقُّ أن يكونَ عليه. قولُه: ﴿لَقُضِيَ إِليهم أجلُهُم﴾ [يونس: ١١] وقرئ ((قَضى)) مبنياً للفاعل. و((أجلّهم)) نصباً(٣). والمعنى لفُرغَ من أَجَلِهم ومدَّتِهم المضروبةِ لحياتهم. قال بعضُهم (١): القضاءُ من الله أخصٌّ من القُدَرَ، لأنه الفَصْلُ بينَ التقديرِ. والقَدَرُ هوَ التقديرُ. والقضاءُ هو التفصيلُ والقطعُ. وذكرَ بعضُ العلماء أنَّ القَدَر بمنزلة المُعَدِّ للكيْل، والقضاءَ بمنزلة الكيلِ. ولهذا قالَ أبو عبيدةً لعمرَ رضيَ اللّه عنه لما أرادَ الفرارَ من الطاعون بالشام: «أتفرِّ : منَ القضاءِ؟ قال: أقرٌّ من قضاءِ اللهِ إِلى قَدَرِ اللّه))(٥) تَنبيهاً أنَّ القَدَر لمّا لم يكنْ قضاءٌ فمرجوٍّ أنْ يدفعَه اللهُ، فإِذَا قَضَى فلا مَدْفَعَ له، قاله الراغبُ(٦) قال: ويشهدُ لذلك قولُه تعالى: ﴿وكان أَمْراً مِقْضِياً﴾ [مريم: ٢١]. قولُه: ﴿وَقَضِيَ الأمرُ﴾ [هود: ٤٤] أي فُصلِ تَنبيهاً أنه صارَ بحيثُ لا يمكنُ تَلافيهِ. وكلُّ أمرٍ مقطوعٍ به من قولك: هو كذا أو ليسَ بكذا، يقالُ له قضيَّةٌ صادقةٌ وقضيةٌ - -- (١) ديوان الهذليين ١٩/١. (٢) قرأ يعقوب والحسن والأعمش وابن مسعود والجحدري وابن مقسم (نقضيّ ... وحيه)، وقرأ الأعمش ( نقضي .. وحيه) الإتحاف ٣٠٨ والقرطبي ٢٥٠/١١. (٣) قرأ ابن عامر ويعقوب والمطوعي (لقضى إليهم أجلهم)، وقرأ الأعمش وابن مسعود (لقضينا إِليهم أجلهم ) الإتحاف ٢٤٧ والنشر ٢٨٢/٣ والبحر المحيط ١٢٩/٥. ( ٤ ) المفردات ٦٧٥ . .(٥) الحديث في فتح الباري ١٧٩/١٠. (٦) المفردات ٦٧٦. ٣١٩ باب القاف كاذبةٌ، وإياها عَنَى مَن قال: التجربةُ خطّرٌ والقضاءُ عَسِرٌ، أي الحكمُ بالشيءٍ أنه كذا أو ليس بكذا أمرٌ صعبٌ، ومنه قولُه عليه الصلاةُ والسلام في حقٌّ علي رضيَ اللهُ عنه: ( أُقضائُم عليٍّ))(١). قوله: ﴿فاقْضِ ما أنت قاضٍ﴾ [طه: ٧٢] أي امضِ ما أنتَ مُمضٍ من أمرِ الدنيا. قولُه: ﴿وَقُضِيَ الأمرُ﴾ أمضَى هلاكَ قومٍ نوحٍ عليه السلامُ والملائكة. (( وقُضيَ الأمرُ) أي فُرِغَ لَهُم ممّا كانوا يوعَدون. فصل القاف والطاء ق ط ر: قولُه تعالى: ﴿ولو دُخلَتْ عليهم من أقطارِها﴾ [الأحزاب: ١٤] الأقطارُ جمعُ قُطْر وهو الناحيةُ والجانب، ومنه قَطَرْتُه أي أَلقَيتُه على قُطْرِهِ فجُعل كنايةٍ عن القتلِ والصرعِ، وأنشدَ : [ من السريع] ما قَطَّر الفارسَ إِلا أنا(٢) ١٢٧٠ - قد علمتْ سَلمی وجاراتُها وتقطّرَ: وقعَ على قُطْرهِ، ومنه قطرُ المطرِ وهو سقوطُه، ومنه تقاطَرَ القومُ أي صاروا أرسالاً كقَطْر المطرِ، ومنه قطارُ الإِبل لتتأبُعِها. وتقولُ العربُ(٢): تقطّرَ الجَلْبُ معناهُ أنَّ الزادَ إِذا نفدَ احتاجُوا فقطّروا إِبِلَهم يجلبونَها للبيعِ وللحاجة. ويقالُ: ما أبالي على أيِّ قُطريهِ وقعَ، أي على أيِّ شِقَّيه الأيمنِ أو الأيسر. قولُه: ﴿آتُوني أُفْرِغْ عليه قِطْراً﴾ [الكهف: ٩٦] أي نحاساً مُذاباً يقطرُ كالمطر، ومثلُه: ﴿وَأَسَلنا لهُ عينَ القِطْرُ﴾ [سبأ:٥]. قوله: ﴿سَرَابِيلُهم من قَطِرانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠] هوَ ما تُطلى بهِ الإِبلُ من الجربِ، وَيُسمَّى الهناءَ سُميَ بذلك لأنه يتقاطرُ. وقرئَ ((من قَطْر آنٍ))(٤) أي من نحاسٍ مُذابٍ قد أنَی حرّه وتَناهی. (١) كشف الخفاء ١ /١٠٨. (٢) البيت لعمرو بن معدي كرب في ديوانه ١٦٧ وسيبويه ٣٥٣/٢ وشرح الحماسة المرزوقي ٤١١، والبيت دون عزو في اللسان والعباب والتاج (قطر) والمقاييس ١٠٥/٥. (٣) في المفردات ٦٧٧( قيل: الإنفاض تقطر الجلب)) وانظر اللسان (قطر) والجمهرة ٣٧٣/٣ والمجمل ٧٥٩/٣. (٤) قرأ أبو هريرة وابن عباس وابن جبير وعكرمة وابن سيرين وزيد بن علي (قَطِرِآنٍ) وقرأ عمر بن الخطاب= ٣٢٠ باب القاف قولُه: ﴿وَالقَنَاطِيرِ المُقَنطرةِ﴾ [آل عمران: ١٤] القناطيرُ جمعُ قنطارٍ، وهو مقدارٌ معروفٌ، قيلَ: هو أربعونَ أوقيةٌ، وقال الحسنُ: هو ألفُ دينارٍ ومعثا دينارٍ، وقيلَ: ملءُ مسْكِ ثَورٍ ذَهباً، إِلى أقوالٍ مختلفة. وقيلَ: لا حدَّ لهُ (١). وقالَ الأصفهانيُ (٢): القناطيرُ جمعُ القَنْطَرةِ، وهوَ من المالِ ما فيه مقدارُ عبورِ الحياةِ تشبيهاً بالقَنْطَرةِ، وذلكَ غيرُ محدودٍ القَدْرِ في نفسه، وإِنما هو بحنُبِ الإِفاضةِ كالغنَى فُرُبَّ مَن يَسْتَغْنِي بِقليلٍ وآخرٌ لا يَستغني بكثيرٍ، وهذا الذي قاله من كونِ القناطيرِ جمعَ قَنطرةٍ غيرُ صحيحٍ إِذْ كان يَنْبغِي إِن تكونَ قناطيرُ من غير ياءٍ فأمّا الياءُ في القناطيرِ فبدلُ الألفِ التي في المفرد، ولا يجوزُ أن تكونَ إِشباعاً، فإِنه ضرورةٌ كقوله: [من البسيط] ١٢٧١ - تَنْفِي يَداها الحصَى في كلِّ هاجرةٍ. نَفَيَ الدَّراهيمِ تَنْقادَ الصَّياريف(٣) يريدُ الدراهمَ والصيارفَ فأُشبع. قولُه: ﴿المقنطرة﴾ أي المجموعة قنطاراً قنطاراً، كقولهم: دراهمُ مُدَرْهَمةٌ، ودنانيرُ مُدَنَّرةٌ، يقصدون بذلك المبالغةَ والكثرةَ. ومن رباعيهِ قُطْرُب، وهو دُوَيْبة لا تَستريحُ نهارَها بلْ تدأبُ سَعياً(٤)، وبِهِ سُمي الإِمامُ المشهورُ محمدُ بنُ المستنيرُ لدابه في طلبٍ العلم، ويا لها مَنقبةً وتلقيباً!(٥). = وعلي بن أبي طالب وعيسى بن عمر (قَطْرانٍ)، وقرأ عيسى بن عمر (قطرانٍ) البحر المحيط ٤٤٠/٥ والقرطبي ٩ / ٣٨٥، وقرأ ابن عباس وأبوهريرة وعلقمة بن جبير والحسن وابن سيرين وقتادة (قِطْرِآنٍ) المحتسب ٣٦٦/١. ! (١) وردت الأقوال السابقة مع أقوال أخرى في تفسير ابن كثير ٣٥٩/١-٣٦٠. وانظر معاني الفراء ١٩٥/١ واللسان (قنطر) (٢) الأصفهاني هو الراغب ، والقول في كتابه المفردات ٦٧٧ . (٣) البيت للفرزدق في ديوانه ٥٧٠. (٤) في حياة الحيوان ٢١٩/٢ (قطرب: طائر يجول الليل كله لا ينام، وقالوا: أسهر من قطرب. قال ابن سيده : إِنه الذكر من السعالي ، وقيل هما صغار الجن ، وقيل القطارب صغار الكلاب واحدها قطرب ، والقطرب : دويبة لا تستريح نهارها سعياً. والقطرب: الفار والذئب الأمعط والسفيه .! (٥) ((كان محمد بن المستنير حريصاً على التعلم، فكان يباكر إِلى سيبويه قبل حضورأحدٌ من التلامذة، فقال له يوماً : ما أنت إلا قطرب ليل، فبقي عليه هذا اللقب. توفي سنة ست ومائتين )) حياة الحيوان ٠٢١٩/٢