النص المفهرس
صفحات 101-120
١.١ باب العین قولُه تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتُ﴾(١) [الرعد: ١١] أي ملائكةٌ يَتَعاقَبون عليه في الحفظ. ومنه الحديثُ: ((يَتَعاقبون فيكم ملائكةٌ))(٢) وقيلَ: الضميرُ لرسولِ اللّهَلَُّ وليسَ في ذلك منافاةٌ لقولهِ: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ منَ الناسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، لأنَّ من جعل اللهُ له ملائكةٌ حَفَظةً فقدَ عصمَه. وعَقَبَه، أي تلاهُ نحو دَبَرَه وقَفَاهُ، والعاقبةُ والعُقْبِى مُختصان بالثواب، والعاقبةُ في الثوابِ إِذا أطلقتْ كقوله تعالى: ﴿والعاقبةُ لِلمُتْقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨] فإِذا وردتْ في العقوبةِ قُدِّرتْ، قال تعالى: ﴿ثم كانَ عاقبةً(٢) الذين أساؤوا السُّواى﴾ [الروم: ١٠] ﴿فكانَ عاقِبَتُهما أنَّهما في النارِ﴾ [الحشر: ١٧]. وقيل: ذلك استعارةٌ من الضدّ كقولهِ تعالى: ﴿فبشِّرْهُم بعذابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١]. والعُقوبةُ والعقابُ والمُعاقبةُ مختصةٌ بالعذابِ كقوله تعالى: ﴿فَحقَ عِقابٍ(٤)﴾ [ص: ١٤] ﴿وَإِنْ عاقبتُم فعاقِبُوا(٥)﴾ [النحل: ١٢٦] والتَّعقيبُ: أن يأتيَ بشيءٍ بعدَ آخرَ. والتَّعاقُبُ: التوارُدُ كاعتقابِ الليلِ والنهارِ. والعُقْبَةُ: أن يتعاقبَ اثنانٍ على ظهرٍ في الركوبِ. وعَقْبةُ الطائرِ: صعودُه وحُدُورُه. ويقالُ: أَعقّبه كذا، أي أورثَه إِياهُ، كقولهِ تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهم نفاقاً﴾ [التوبة: ٧٧] وقال الشاعرُ: [ من الطويل] ١٠٦٩ - له طائفٌ من جِنَّةٍ عيرُ مُعْقِب(٦) أي لا يُعْقِبُ الإِفاقةَ. وقولُهم: فلانٌ لم يُعْقِبْ، أي لم يتركْ ولداً. وأعقابُ الرجلِ: أولادُه. ونقلَ الراغبُ(٧) عن أهلِ اللغة أن الأعقابَ لا يدخلُ فيها أولادُ البنتِ لأنهم لا يَتَعقَّبونه بالنسب. قال: وإِذا كانَ له ذريةٌ فإنهم يَدخلون فيها. قلتُ: وفيه نظرِ لقوله: ﴿ كلمةٌ باقيةً في عَقْبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨] أي نسله وذُريتهِ من غيرٍ قصدٍ لأولادِ الذكورِ دون البنات. (١) قرأ عبيد الله بن زياد وأبيّ وإبراهيم (المعاقّب) وقرأ أبو البرهسم وعبيد الله بن زياد (معاقيب)، وقرئت (معتقبات) البحر المحيط ٣٧٢/٥. (٢) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، (١٥) باب فضل صلاة العصر ٥٣٠ ومسلم في المساجد ٦٣٢ . (٣) قرأ نافع وابن كثير وعاصم وشعبة ويعقوب والحسن وأبو جعفر واليزيدي (عاقبةٌ). (٤) قرأ يعقوب (عقابيٍ). النشر ٠٣٦٢/٢. (٥) قرأ ابن سيرين (عقبتم فعقبوا) إِملاء العكبري ٤٨/٢ والبحر المحيط ٥٤٩/٥ . (٦) عجز بيت لامرئ القيس في ديوانه ٤٩ روايته : ( یخضد في الآري حتی کانما (٧) المفردات ٥٧٥ . به عُرَةٌ من طائف غير معقب ). ١٠٢ باب العین وامرأةٌ مَعْقابٌ: تلدُ مرةً ذكراً وأخرى أنثى. وعَقَبْتُ الرمحَ: شددتُهُ بِالعَقَبِ نَجو عصبتُه: شَدَدَتُه بالعصب. والعَقَبَةُ: طريقٌ وَعِرٌّ في الجبل وذلك لتعاقُب المشقّة فيها وجمعُها عقابٌ، واسمُ الجنسِ منها عقبٌ بحذف التاء. والعُقَابُ: معروفٌ، ويقالُ: كُلُّ عُقَابٍ أنثى، سُمي عُقاباً لتعاقُبِ جريهِ في الصيد. وبهِ شُبِّهتْ في الهيئةِ الرايةُ والحجرُ الذي على حافَتَي البشرِ والخيطُ الذي في القُرْطِ. وَالْيَعْقُوبُ: ذكرُ الحَجلِ لمالَه مِن عُقْبٍ الجَرْي. ويعقوبُ: علمٌّ لنَبِيِّ معروفٍ قيلَ: سُمي بذلك لأنه وُلد عقبَ أخيهِ العيص. وقيل: نَزَلَا مُلتصقَي العقبينِ، ومقتضاهُ أن يكونَ عربياً ولا يصحُّ لعدمٍ صرفهٍ .. ويقالُ: عقبَ فلانٌ: مكثَ. وفي الحديث: ((مَن عقب في صلاةٍ فهو في صلاةٍ) (١) أي من أقامَ ومكثَ بعدَما يفرغُ من الصلاةِ في مجلسهِ. يقالُ: صلَّى القومُ وعَقَبَ فلانٌ، أي أقامَ بعدَهُم. وسئلَ أنسٌ عن الثَّعقيبِ فقالَ(٢): قالَ ابنُ راهَويه: هو أنه إِذا صلَّى القومُ ثم عادوا. والتَّعقيبُ: أن يعودَ لعمله الأول، ومن ذلك التَّسبيحاتُ عقبَ الصلوات لأنهنَّ تعودُ مِرةٌ بعدَ أخرى. ومنه الحديثُ: ((مُعَقَّباتٌ لا يَخيبُ قائلُهنَّ)) (٣). قال شَمِر: أرادَ تسبيحات تخلفُ بأعقابِ الناسِ. قالَ: والمُعَقِّبُ من كلِّ شيءٍ ما خلفَ بعقب ما قبلَه. قوله تعالى: ﴿وإِنْ فَاتَكُم شيءٌ من أزواجِكم إِلى الكُفّارِ فعاقَبْتُم ﴾[الممتحنة: ١١] وقُرِئَ ﴿فَعَقَّبْتُم﴾ مُخففاً ومُشدداً(٤) أي فكانتِ العُقبى لكم حتى عمَّهم. والمعنى إِنْ ذهبت امرأةٌ منكم إِلى مَن لا عهدَ بينَه وبينَكُم فأُتُوا الذين ذهبتْ أزواجهُم مثلَما أَنْفَقوا في مهورِهِنَّ. وكذلك إِنْ مضت إِلَى مَن بَينَكُمْ وَبينَه عهدٌ فنكثَ في إِعطاءِ المهرِ فالذي ذهبتْ زوجُه كانَ يُعطَى من الغنيمةِ المهرَ ولا يُنقصُ شيئاً من حقُّه يُعطَى حقَّه كاملاً بعدَ مهورِ النساء. قولهُ: ﴿وإِن عاقَبْتُم فعاقِبُوا﴾ [النحل: ١٢٦] قال أبو منصور: سُمي الأول عقوبةً، وإِنما العقوبةُ الثانيةُ لازدواجِ الكلامِ في الفعلِ بمعنى واحدٍ. والعقابُ والعقوبةُ لأنهما يكونان بعقب الذنب واكتسابه. قوله تعالى: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ (١) الفائق ١٧٣/٢ وغريب ابن الجوزي ١١٠/٢ والنهاية ٢٦٧/٣. (٢) غريب ابن الجوزي ١١٠/٢ والنهاية ٢٦٧/٣. (٣) غريب ابن الجوزي ١١١/٢ والنهاية ٢٦٧/٣. (٤) قرأ الحسن وحميد وعكرمة ومجاهد والأعرج وعكرمة وأبو حيوة والنخعي (فَعَقَبْتُمْ)، وقرأ النخعي والأعرج وأبو خيوة وابن وثاب والزهري (فَعَقَبْتُمْ)، وقرأ مسروق والنخعي والزهري (فَعَقِبْتُمْ) ، وقرأ مجاهد ( فأعقبتم ) البحر المحيط. ٨ /٢٥٧ والقرطبي ٦٩/١٨. ١.٣ باب العین [الشمس: ١٥] أي لا يخافُ مَن يُعقِّبُ على عقوبتهِ مَن يدفعُها ويُغيرها وقيلَ: لم يخف القائلُ العُقْبَى. وفي الحديث: ((لي خمسةُ أسماءٍ كذا وكذا والعاقبُ))(١) أي آخرُ الأنبياءِ. وقالَ ابنُ الأعرابيّ: العاقبُ والعَقُوبُ: الذي يَخْلُفُ مَن كانَ قبلَه في الخيرِ قال أبو عبيد: (يقال): عَقَبَ (يَعْقُبُ عُقوباً) وعَقْباً: إِذا جاءَ بعدَ شيءٍ. وفي حديثٍ عمرَ: ((أنه سافَرَ في عَقِبٍ شهرِ رمضانَ))(٢) قال أبو زيدٍ: يقالُ: في عَقِبِ شهرٍ كذا، أي قد بقيتْ منه بقيَّةٌ وجاءَ في عُقْبِهِ - بالضم والسكون - أي ذهبَ الشهرُ كلُّه. وفي الحديثِ: ((كانتْ رايتُه العُقابَ))(٣) قالَ ابنُ المظفَّرِ: هو العلمُ الضخمُ. وأنشدَ: [من الوافر] إِذا حاد اللفيفُ على العُقاب (٤) ١٠٧٠ - فراسٌ لا يكونُ لهُ كفاءٌ وفي حديثٍ إِبراهيمَ: ((المُتَعَقِّبُ ضامِنٌ لِما اعْتَقَبَّ(٥). اعتقبتُ الشيءَ: حبستُه؟ ومعناهُ أنَّ البائعَ إِذا باعَ شيئاً وحبسه عندَه عنِ المشتري فتلفَ عندَه ضَمِنَه. ويقولُ الرجلُ لزميله: أعقبْ، أي انزلْ لأركبَ عُقْبِى. وأنشدَ: [ من الخفيف] ١٠٧١ - أَعْقِي آلَ هاشمٍ ياميًّا(٦) يقولُ: انزلي عن الخلافةِ حتى يَلِيَها بنو هاشم. ع ق د: قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بالعُقودِ﴾ [المائدة: ١] أي العهود. قالَ ابن عرفة: الضَّمانُ والعقودُ ثلاثةُ: فعقدٌ لهم أن يَعقدوه إِنْ شاؤوا كالبيعِ والنكاحِ، وعقودُ الناسِ التي تجبُ لبعضِهم على بعضٍ. وقيلَ: بالفرائضِ التي فرضَها وعقدَها على عبادهِ. وقيلَ: هو ما يلتزمُه الإنسانُ كالنذورِ، وقالَ الشاعرُ: [من البسيط] (١) أخرجه البخاري في المناقب، (١٥) باب ما جاء في أسماء رسول الله ٣٣٣٩« لي خمسة أسماء: أنا محمد وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناسُ على قدمي ، وأنا العاقب)) وأخرجه مسلم في الفضائل ٢٣٥٤. (٢) الفائق ١٧٥/٢ وغريب ابن الجوزي ١١١/٢ والنهاية ٢٦٨/٣. (٣) غريب ابن الجوزي ١١١/٢ والنهاية ٢٦٩/٣. (٤) لم أهتد إليه. (٥) الفائق ١٧٨/٢ وغريب ابن الجوزي ١١٢/٢ والنهاية ٢٦٩/٣. (٦) الشاهد في اللسان والتاج (عقب) وهو لسديف بن ميمون شاعر بني العباس. وينسب إلى خليفة والد خلف بن خليفة في البيان والتبيين ٣٥٨/٣ وعجزه: (جعل الله بيت مالك فيّا). ١٠٤ باب العین شَدُّوا العناجَ وَشَدُّوا فوقَه الكربا(١) ١٠٧١ - قومٌ إِذا عَقَدوا عقداً لجارِهُم وأصلُ العقدِ : الجمعُ بينَ أطرافِ الشيءٍ، وَيُستعملُ ذلك في الأجسامُ الصُّلبةِ كعَقْد الحبلِ وعَقْدِ البناءِ. ثم يستعملُ للمعاني نحوُ عقدِ البيعِ والعهدِ والنكاحِ وغيرِها. وعقدتُ يَميني وعاقَدْتُها. وقد قُرئ ﴿بِمَا عَقَّدْتُمُ (وعَاقَدْتُمُ)(٢) الأيمان ﴾ [المائدة: ٨٩] أي أكَّدْتُموها، ولذلك سَقَطَ اللغوُ. وقد يُنسبُ ذلك لنفسِ اليمينِ مبالغةً كقوله تعالى: ﴿والذين عَقَدَتْ (٣) أَيْمَانُكُم (وعاقَدْتُم)﴾ [النساء: ٣٣]. والعَقْد: مصدرُ عقدَ الشيءَ يعقُدُه: أكَّدَهُ وبالكسرِ: القلادةُ وغلبَ في الجواهِرِ النفيسةِ إِذا نُظمتْ. قوله: ﴿ولا تَعزِمُوا عُقدةَ النُّكاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] أي ما التزمَ وأكَّدَ من التزامٍ كلٌّ من الزوجينِ ما يجبُ عليه لصاحبهِ. قولُه: ﴿واحْلُلْ عُقْدةٌ من لساني﴾ [طه: ٢٧] أي حُبسةً. قيلُ: كانَ به أثرٌ من حرقٍ أصابَه فدعا اللهَ بحلّها أي بإزالتها. والظاهرُ أنَّه أرادَ إِطلاقَ لسأنه بما يعبِّرُ به عما في نفسِهِ. قولُه: ﴿ومن شَرِّ النفَّئاتِ في العُقَد﴾ [الفلق: ٤] أي الساحرات. وكانَ الساحرُ يَعْقِدُ عُقَداً وينقّثُ في كلِّ عُقدةٍ من رُقَاهُ ما يؤكِّدُ ذلك كأنَّه يجِيلُ أنه شيءٌ يعقدُ عليهِ ويربطُ، ومن ثَمَّ قيلَ لهاِ عَزَيمَةٌ. وفي التفسيرِ: ((أنَّ رسولَ اللّه ◌َّهِ بعثَهُمْ إِلى بئرٍ فاسْتُخْرجوا منها سحراً سَحَرَه به لبيدُ بنُ الأَعصمِ اليهوديُّ وبناتُه إِحدى عشرةَ عُقَدةً في مُشْطٍ ومُشاقَةٍ))(٤). وفي القصة طولٌ. (ويروى أنه لما نزلت المعوَّذةُ الأولى صارَ كلما قرأ آيةُ منها انحلَّتْ عقدةٌ. وناقةٌ عاقدةٌ وعاقدٌ: عقدتْ لِلْقَاحِ. وتيسٌ أعقدٌ، وكلبٌ أعقدٌ: مُلتوي الذّنب). وفي الحديث: ((فعدلتُ عن الطريقِ فإِذا أنا بِعْقدةٍ من شجرٍ))(٥) والعقدةُ: البقعةُ الكثيرةُ الشجرِ. وفي حديثٍ آخرَ: ((مَن عقدَ لحيتَه فإِنَّ محمداًَّّهُ بريءٌ منه))(٦) أي جَعَّدَها. (١) البيت للحطيئة في ديوانه ١٥ واللسان والتاج (كرب) وجمهرة اللغة ٢/ ١٠٤. (٢) قرأ حمزة والكسائي وخلف والأعمش (عَقَدْتُمْ)، وقرأ ابن عامر وابن ذكوان (عاقدتم) الإتحاف ٢٠٢ والنشر ٢ /٢٥٥ والسبعة ٢٤٧، وقرأ الأعمش (عَقّدت الأيمانُ) البحر المحيط: ٤ /٩. (٣) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو (عاقدت) ، وقرأ حمزة والمطوعي وعلي بن إكبشة (عَقَّدت) البحر المحيط ٢٣٨/٣ والإتحاف ١٨٩ والسبعة ٢٣٣. (٤) أخرجه البخاري في بدء الخلق، (١١) باب صفة إبليس وجنوده برقم ٣٠٩٥. (٥) غريب ابن الجوزي ١/١٢/٢ والنهاية: ٢٧١/٣. (٦) الفائق ١٧١/٢ وغريب ابن الجوزي ٢ /١١٢ والنهاية ٢٧٠/٣ : ١.٥ باب العین وقيل: كانوا يَعقدونها في الحروبِ. وفي حديثٍ أُبِيُّ: ((هلكَ أهلُ العقدةِ))(١) يعني الولاةَ الذين عُقَدتْ لهم البيعةُ. ومنه قولُهم: هم أهلُ الحلِّ والعَقْدِ. ع ق ر: قولُه تعالى: ﴿فَعَقْروها﴾ [هود: ٦٥] أي نحروها. يقالُ: عقرتُ البعيرَ، وعقرتُ ظهرَه: إِذا أثَّرِتُ فيه بالركوبِ. وأصلُ ذلك من: أصبتُ عُقْرَه، أي أصلَه؛ وذلك أَنَّ عُقْرَ الدارِ والحوضِ بالضم والفتح، ومنه: ((ما غُزِيَ قومٌ في عُقْرٍ دارِهم إِلا ذَلُوا))(٢). وقيلَ للقَصْرِ: عُقْرةٌ فمعنى عَقَرْتُهُ: أصبتُ عُقْرَهُ، نحو رأسْتُه: أصبتُ رأسَه. وعقرتُ النخلَ: قطعتُه. وقيلَ: عُقْرُ الحوضِ بالضمِّ، وعَقْرُ الدارِ بالفتح. وفي الحديثِ: ((إِنِي لَبِعُقْرِ حَوضي أذودُ الناسَ))(٣). ويقالُ: الزمْ عَقْرَ دارِك. قولُه: ﴿وامرأتي عاقِرٌ﴾ [آل عمران: ٤٠] أي لم تلدُ. ورجلٌ عاقرٌ: لا يولدُ لهُ، كأنه من عَقَره إِذا قَطع عُقْرَه، أي أصلَه. ولم يؤنِّث إِذِ المرادُ: ذاتُ عُقْرٍ، والعُقْرُ: آخرُ الولد، وبيضةُ العُقْرِ كذلك. والعُقْرُ أيضاً: المهرُ. ومنه قولُ الشعبيِّ: ((ليس على زانٍ عُقْرٌ) (٤) قالَه النَّضرُ. وقالَ غيرُه: هو للمغتصبةِ من الإِماءِ كَمِهْرِ الحرَّة. والعُقارُ: الخمرُ لكونهِ كالعاقرِ للعَقْلِ. والمُعاقَرَةُ إِدمانُ شُربِها؛ وفي الحديث: ((لا يَدخُلُ الجنةَ مُعَاقِرُ خَمٍ)(٥) مأخودٌ من عُقْرِ الحوضِ، وهو مقامُ الشاربِ لأنَّ شارِبَها يلازمُها مُلازمةَ الإِبلِ عُقْرَ الحوضِ. والعَقارُ - بالفتح -: مَتَاعُ البيت، وقيلَ: الأرضُ، ومنه الحديثُ: ((ذَرارِيَّهُم وعَقارَ بُيوتِهم))(٦)، قال الحربيُّ: أرادَ أراضِيهَم. وقال الأزهريُّ: متاعَ بيوتِهم والأدواتِ والأواني. وقال ابنُ الأعرابيّ: عَقارَ البيتِ، وقصدُه متاعُه الذي لا يتبدَّل إِلا في الأعيادِ. ويقالُ: بيتٌ حسنٌ العقارِ. والعِقارُ - بالكسر - قيلَ: الأرضُ، وقيلَ: النخلُ ويكونُ (١) الفائق ١٧٦/٢ وغريب ابن الجوزي ١١٢/٢ والنهاية ٢٧٠/٣. (٢) من خطبة للإمام علي في البيان والتبيين ٥٣/٢ - ٥٤ واستشهد المؤلف بما ورد في النهاية ٢٧٠/٣ وغريب ابن الجوزي ٢ /١١٣ . (٣) مسند أحمد ٥ /٢٨٠. (٤) النهاية ٣/ ٢٧٤ . (٥) الفائق ١٧٤/٢ وغريب ابن الجوزي ١١٣/٢ والنهاية ٢٧٤/٣. (٦) الفائق ١ /٣٨٥ وغريب ابن الجوزي ١١٣/٢ والنهاية ٢٧٤/٣ ١.٦ باب العين مصدرَ عاقَره، نحو قاتَلُه قتالاً. والعقارُ: الأصلُ أيضاً؛ يقالُ بالفتح - وهو المشهورُ - والكسرِ: وهو الكلبُ العَقورُ وكلُّ سُبُعٍ جارحٍ كالفهدِ والنمرِ. قولُه عليه السلام: ((عَقْرَى حَلْقَى))(١) أي عَقَرَها اللهُ وأصابَ حَلْقَها. وُضِعَ هذا في الدعاء عليها، وليس مُراداً في الحديث، وإنما هو جَرى على مذهبهم إِذا أُعجبوا بالشيءٍ قالوا فيه بلفظ الدعاء عليه نحوُ: قاتَلَه اللهُ ما أَشعَرَه! ومنه: ((تَرِبَّتْ يداكَ))(٢): لصقَتْ بالترابِ، من العَقْرِ في أحد القولين. وقال أبو عبيد: صوابُه: عَقْراً حَلْقاً بالتنوين، لأنَّ معناهُ عَقَرَها عَقْراً وحَلَقَها حَلقاً؛ فهي فَعْلَى من العَقْرِ والحَلْقِ، كما بُنِيَ شَكْوَى مِن الشَّكْوِ. والعَقيرةُ: الصَّوتُ، ومنه قولُهم: رَفَع عقيرتَهُ. وأصلُه أن رجلاً عُقِرَت رِجُه فَرِفَع صوتَه، فصارَ ذلك مُستعاراً في الصوت. والعَقاقيرُ: أخلاطُ الأدويةِ، الواحدُ عَقّارٌ. وفي الحديث: ((فَأَعطاها عُقْرَها))(٢). العُقْرُ: ما تُعطاهُ في وطءِ الشُّبهةِ، وأصلُه في البِكر يفتضُّها الواطئُ فيعقِرُها. فسُمِّي ما تُعطاه بسببِ العَقْرِ عُقْراً. ثم قيلَ لكلِّ وطءٍ وإِن كان في ثّيِّبَ: عُفّرُ. وفي الحديث: ((لا عَقْرَ في الإِسلام)) (٤) لأنهم كانوا يَعْقِرون الدوابَّ على قبرِ الميتِ، ويجوزُ أن يكونَ نَهياً عمّا كانوا يفعلونَه من عَرْقَبةِ الإِبلِ بدلَ نحرِها للأضيافِ. فكان قومُ حاتمٍ يَفْصدون إِلَهم ويأكلُون. وكانَ حاتمٌ يُعرقبُها ويقولُ: ١٠٧٢ - هكذا فَزْدِي أَنَهْ(*) يعني فَصدي أنا. وفي حديثِ ابنِ عباسٍ: ((لا تأكلوا مِن تَعاقُرِ الأعرابِ فإِنِّي لا آمَنُ أن يكونَ ممّا أُهِلَّ بِهِ لغيرِ اللهِ))(٦) وذلكَ أَنْ يتبارى الرجلانِ في الجودِ، فيعقرُ هذا ويعقرُ هذا حتى يُعَجَّزَ أحدُهُما. وقالتْ أُمِّ سلمةَ: ((إِنِها قالت لعائشةَ رضي الله عنها: أسكنَ اللهُ عُقَيراكِ فلا تُصْحِريها))(٧): أي أسكنكِ اللهُ بيتك وعقارَك وسترك فيه فلا تُبرزيه. قالت لها (١) أخرجه البخاري في الحج برقم ١٤٨٦، ١٦٧٣، ومسلم برقم ١٢١١. (٢) أخرجه البخاري في النكاح، (١٦) باب الأكفاء في الدين ٤٨٠٢، وأخرجه مسلم في الرضاع ١٤٦٦ ٠ (٣) غريب ابن الجوزي ٢ /١١٣ والنهاية ٢٧٣/٣. (٤) مسند أحمد ١٩٧/٣. (٥) الشاهد ليس في ديوان حاتم، وقد تقدم برقم ١١١. (٦) الفائق ١٧٧/٢ وغريب ابن الجوزي ١١٤/٢ والنهاية ٢٧٤/٣. (٧) الفائق ١ / ٥٨٤ وغريب ابن الجوزي ١١٤/٢ والنهاية ٢٧٣/٣. ۔۔ ١.٧ باب العین عندَ خروجها إلى البصرةِ. ويُعيِّرُ بالعُقْرِ عن مجرَّد القطع، ومنه الحديثُ: ((أنَّه أقطعَ فلاناً ناحيةً واشترطَ عليهِ أنْ لا يَعقِرَ مَرعاها))(١). ع ق ل قولُه تعالى: ﴿وما يعقلُها إِلا العالمون﴾ [العنكبوت: ٤٣] أي لا يتدبّرُها ویفهمُ غرضها ويطابقُ بينها وبينَ ما ضُربتْ له إِلا مَنْ اتَّصفَ بالعلمِ دونَ الجهلةِ. وأصلُ العقل: الحبسُ، يقالُ: عقلتُ البعيرَ أَعقلُه عَقْلاً: قَيَّدتُه بما يحبسُه عن الانبعاثِ. وسُمي عقلُ الإنسانِ لأنه يمنعُه ويحبسُه عن محذوراتٍ. والعقالُ: ما يُعقَّلُ به البعيرُ. قال الشاعرُ: [من الوافر] ١٠٧٣ - ألا ياحَمْزَ للشُّرُفِ النَّواءِ وهنَ مُعَقِّلاتٌ بالفناءِ(٢) وسَمَّى الديَةَ عَقْلاً باسم المصدرِ لأنَّ أولياءَ المقتولِ إِذا عَفَوا على الدِّيةِ أَتَوهم بالدية وهي الإِبلُ، فَتُعقلُ بدورِهم لئلا تتقلَّبَ. والعقلُ الذي هو لبُّ الإِنسان يقالُ للقوة المُتَهِيِّئَةِ لقبولِ العلم. ثم يقالُ للمستفادِ بتلك القوة: عقلٌ. ومن ثمّ قالَ أمير المؤمنين رضي الله عنه: [من مجزوء الوافر] فمطبوعٌ وَمَصْوعٍ(٢) ١٠٧٤ - رأيتُ العقلَ عقلينِ: إذا لم يكُ مَطبوعُ فلا يَنْفَعُ مَصنوعٌ وضوءُ العينِ مَمنوعٌ كما لا تنفعُ الشمسُ وإلى الأولِ أشارَ عليه الصلاةُ والسلام بقوله: ((ما خَلقَ اللهُ خَلْقاً أكرمَ عليه منَ العقلٍ))(٤). وإِلى الثاني أشارَ بقوله: ((ماكَسَبَ أحدٌّ شيئاً أفضَلَ من عقلٍ يهدیهِ إِلی ھدی أو يُرُدُّه عن رَدِىٌ))(٥). قال بعضُهم: وهذا هو المعْنِيُّ بقولهِ تعالى: ﴿وما يعْقِلُها إِلا العالمون﴾. قيلَ: وكلُّ موضعٍ وصفَ اللهُ الكفارَ فيه بعدمِ العقلِ فإشارةٌ إِلى الثاني دونَ الأولِ. وكلُّ موضعٍ رَفعَ التكليفَ فيهِ عن عبادِه لَعَدَمِ العقلِ فالمرادُ الأولُ. (١) الفائق ٥٨٤/١ وغريب ابن الجوزي ١١٤/٢ والنهاية ٢٧٣/٣. (٢) البيت دون عزو في اللسان والتاج (شرف، نوى) والنهاية ٤٦٢/٢، ٢٨١/٣، ١٣٢/٥. (٣) ديوانه ٨٧. (٤) كشف الخفاء ٢٣٦/١ وحلية الأولياء ٣١٨/٧. (٥) إحياء علوم الدين ١ /٨٣ وتقريب التهذيب ٢٠٠ . ١٠٨ باب العين والمَعاقلُ: الحصونُ لمنعها مَن فيها. والعَقيلةُ: المرأةُ الحسناءُ، كأنها تعقلُ من يراها على حُسنها. قال امرؤ القيس: [ من الطويل] ١٠٧٥ - عقيلةُ أتراب لها لا دَميمةٌ ولا ذاتُ خُلقٍ إِن تأملتَ جَأَنَبٍ(١) وهذا کقول الآخر:[ من الكامل] لم يسبِ عقلَ المسلمِ المُتحرِّز(٢) ١٠٧٦ وحديثها السِّحرُ الحَلالُ لو أنَّهُ وَدَّ المحدِّثُ أنها لم تُوجِزِ إِنْ طال لم یَمْلَل وإن مي أوجزتْ للمطمئنٌ و عقلة المُستوفِزِ شَرَكُ العقولِ وفتنةٌ ما مثلُها والعُقَّالُ: داءٌ يَعرِضُ في قوائمِ الخيلِ. والعَقَلُ أيضاً: اصطكاكٌ فيها. واختلفَ الناسُ في العقلِ هل هوَ عَرَضٌَ أَو جَوهرٌ؟ وهل محلُّه القلبُ أو الرأسُ؟ والعاقلةُ: العُصبةُ التي تعقلُ عن الجاني غيرِ الأصولِ والفروعِ. وقولُ أبي بكرٍ: ((لو مَنعوني عِقَالاً))(٣) قيلَ أرادَ العقالَ الذي يُعقلُ به البعيرُ مبالغةً في ذلك. وقيلَ: عنَى بذلك صدقةً عامٍ، ومن ذلك: أخذَ النقدَ ولم يأخذِ العِقالَ. وفي حديثِ الدجّالِ: ((ثم يأتي الخِصْبُ فيعَقِّلُ الكَرْمُ)) (٤) قالَ الفراءُ: معناهُ أنه يُخرِخُ العُقْيِلَى، وهو الحِصرِمُ، ثم يُمجِّجُ أي يَطيبُ. وقولُهم: اعتقلَ رمحَه، كأنه حُعلَ بمنزلةٍ عقالٍ له. وفي الحديث: ((يَتعاقَلون بينهم مَعَاقِلَهم الأولى))(٥) أي يكونون على ما كانوا عليهِ في الجاهلية مما يأخذونَه (من الدِّياتِ) ويعطون، ومن حديث عمرَ رضي اللّه عنه: ((إِنّا لا نتعاقَلُ المُضَغَ بَيْنَنَا))(٦) أي لا يأخذُ بعضُنا من بعضِ العقل. والمُضَغُ: قطعَ اللحم. وفي الحديث: ((من اعتقلَ الشاةَ وأكلَ مع أهلهٍ بَرِئٍّ من الكبْرِ))(٢) هو عبارةٌ عن حَلْيِها بأن يضعَ رجلَها بين (١) ديوانه ٤١ واللسان والتاج (جنب). (٢) الابيات لابن الرومي في ديوان المعاني ٢٤٢/١ وديوانه ١١٦٤ . (٣) أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، (٢) باب الاقتداء بسنن رسول الله ٦٨٥٥ (٤) الفائق ٢ /١٧٨ وغريب ابن الجوزي ١١٩/٢ والنهاية ٢٨١/٣. (٥) الفائق ١ /٤٤٦ والنهاية ٢٧٩/٣. (٦) الفائق ١٦٨/٣ والنهاية ٢٧٩/٣. (٧) الفائق ٢ /١٧٨ وغريب ابن الجوزي ١١٨/٢ والنهاية ٢٨١/٣. ١.٩ باب العین ساقه وفخذه. ع ق م: قولُه تعالى: ﴿عجوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٩] أي لا تلدُ، وهي العاقرُ كما ذكرتُ بذلك في موضعٍ آخرَ. والعُقْمُ: منعُ الولادة، واستُعيرَ ذلك لمنعِ الخيرِ كقولهِ: ﴿عذاب يومٍ عقيمٍ﴾ [الحج: ٥٥]، أي لم يُولدْ فيه خيرُ، يعني: لم يوجَدْ. وفي الحديثِ: (سوداءُ وَلُودٌ خيرٌ من حسناءَ عَقِيمٍ))(١). ورجلٌ عقيمٌ أيضاً أي لا يولدُ لهُ، كما يقالُ عاقَرٌ فيهما. قال تعالى: ﴿ويجعلُ مَن يشاءُ عقيماً﴾ [الشورى: ٥٠] أي لا يلدُ ولا يولّدُ لهُ. قولُه تعالى: ﴿أَرسَلْنا عليهم الريحَ العَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١ ]على الاستعارة لأنها لا تأتي بمطرٍ ولا سحابٍ ضدّ قولهِ: ﴿وأرسلنا الرياحَ لواقحَ﴾ [الحجر: ٢٢] أي ذاتَ حمل. وريحٌ عَقِيمٌ: يجوزُ أن تكونَ بمعنى الفاعلِ، أي لا تُلقحُ سحاباً ولا شجراً، أو بمعنى المفعولِ كالعجوزِ العقيمِ. وأصلُ العُقْمِ: اليبسُ المانعُ من قَبولِ الأثرِ. ومنه: عَقُمتْ مفاصلُه. وداءٌ عُقَامٌ - نحو عُضال - لا يَقْبلُ علاجاً. ويقالُ: عَقمتِ المرأةُ، مَبنياً للمفعول فهي معقومةٌ، أي لم تلدْ. وعَقُمتْ - بِنَّةٍ ظَرُّفتْ - إِذا ساءَ خلقُها فيهي عَقَامٌ وعَقِيمٌ. فصل العين والكاف ع ك ف: قوله تعالى: ﴿فأَتَوا على قَومٍ يَعْكُفُونَ(٢)﴾ [الأعراف: ١٣٨] العُكوفُ: اللَّبتُ والإقامةُ. وقيلَ: هو الإقبالُ على الشيءٍ وملازمتُه على سبيلِ النَّعظيم. ومنه قولُه تَعالى: ﴿وأنتُم عاكفونَ(٣) في المساجد﴾ [البقرة: ١٧] قولُه: ﴿لن نبرحَ عليه عاكِفِينَ﴾ [طه: ٩١] أي مُلازمينَ للإقامة. يقالُ: عكَفَ يعكُفُ ويَعكِفُ عُكوفاً، وقد قُرئَ بهما. والاعتكافُ شرعاً: اللَّبثُ في المسجدِ بشرائطَ. ومنهُم من فرَّقَ بين اعتكفَ وانعكّفَ؛ (١) غريب ابن الجوزي ١١٩/٢ والنهاية ٢٨٢/٣. (٢) قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وخلف والمطوعي وابن مقسم ورويس والحسن والأعمش (يعكفون) الإتحاف ٢٢٩ والنشر ٢٧١/٢. (٣) قرأ قتادة (عَكِفون) البحر المحيط ٥٣/٢. ١١٠ باب العین فقالَ: الأولُ في الخيرِ، والثاني في الشرِّ. فصل العين واللام ع ل ق: قوله تعالى: ﴿ثم خَلَقْنَا النّطِفَةَ عَلَقَةَ﴾ [المؤمنون: ١٤]. العَلقةُ: القطعةُ من الدَّم، وقيَّده بعضُهم بالجامد. قالَ: فإِذا كان جارياً فهو المسفوحُ. وسُئِلَ بعضُ الأعرابِ عن أصعبٍ ما لقيَ فقالَ: وَقعُ الزَِّقِ على العَلَقّ، يَعني زلقَهُ بدمِ القتلِ في المعركةِ. والْعَمْقُ: جنسٌ للعَلْقةِ نحو تَمْرٍ وتَمْرةٍ، وأصلُ العَلْقِ: التَّشبِّثُ بالشيءٍ؛ يقالُ: علقَ به: تعلّقَ. وعلق: الصَّيْدُ في الحُبالةِ: نشبَ فيها. وأعلقَ الصائدُ على الصَّيدِ في حُبالتهِ. والمِعْلاقُ: ما يُعَلَّقُ به. وعلاقةُ السَّوط كذلك. والعُلْقَةُ: ما يُتمسّكُ به من الأكلِ. وفي الحديثِ: ((تَعْلُقُ من ثمار الجنة))(١). ومنه الحديثُ الآخرُ: ((ويَجْتزِئ بالعُلْقةِ)). يقال: عَلَق بالفَتحِ، يَعْلُقُ - بالضم- عُليقاً. وأنشدَ للكميت: [من الكامل] إِنْ تُدْنُ مِن قَتَنِ الألاةِ تَعَلِّقُ (٣) ١٠٧٧ - أو فيق طاوية الحَشا رَمْليَّةِ ولما نزلَ قولُه تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأيامَى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢] قيلَ: «يا رسولَ الله فما العلائقُ بِينَهُم؟)) (٤) قالَ: العلائقُ: المهورُ، واحدتُها عَلاقةٌ. قولُه تعالى: ﴿فَتَذَرُوما كالمُعَلّقَةِ(٥)﴾ [النساء: ١٢٩] أي لا ذاتَ بعلٍ ولا أيُّماً، من عَلِقتُ الشيءَ: إِذا رفعتُهُ. وفي حديثٍ أمِّ زرعٍ: ((إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ))(٦) أي يجعلُنِي كالْمَعَلَّقَةِ. وفي الحديث: ((أنَّ امرأةٌ جاءتْ له عليه الصلاة والسلام بابن لها [قالت: ] وقد أعلقتُ عنه فقالَ: عَلَامَ تَدْغَرْنَ أولادَكُنَّ بهذه العُلُقِ؟))(٧). الإِعلاقُ: مُعالجةُ عُذْرةِ الصَبِيِّ ودَفْعُها بالإِصبع. والعَلقُ - بفتح اللام وضمِّها -: الدَّواهي والمَنايا والأشغال. وفي حديثٍ عمر : (١) مسند أحمد ٤٥٥/٣ والفائق ١٨٤/٢. (٢) غريب ابن الجوزي ١٢٣/٢ والنهاية ٢٨٩/٣. (٣) البيت في اللسان والتاج (علق) وديوان الكميت ٢٥٥/١. (٤) غريب ابن الجوزي ١٢٣/٢ والنهاية ٢٨٩/٣، وكان جوابه عليه((ما تراضى عليه أهلوهم)). .(٥) قرأ أُبيّ (كالمسجونة)، وقرأ ابن مسعود (كأنها معلقة) البحر المحيط ٣/ ٣٦٥. (٦) البخاري في النكاح برقم ٤٨٩٣ وفي الفائق ٢٠٨/٢ وغريب ابن الجوزي ١٢٢/٢ والنهاية ٢٨٨/٣. (٧) الفائق ٢ / ١٨٢ وغريب ابن الجوزي ١٢٢/٢ والنهاية ٢٨٨/٣. - ۔۔ ١١١ باب العین رضيّ اللّه عنه: ((إِنَّ الرجلَ ليغالي بصَداقِ امرأته حتى تكونَ عداوةٌ في نفسه، وحتى يقولَ: قد كُلُّفْتُ إِليك عَلَقَ القِرْبةِ)) (١). قال أبو عبيد: عَلَقُها عصامُها، أي تكلفتُ لك كلَّ شيءٍ حتى عصامَ القِرْبةِ. ويروى: ((عرقَ القربةِ))(٢). يقال في هذا الأمرِ عَلَقٌ وعَلاقُّ وعَلَاقَةٌ وَعَلَقةُ وعَلوقٌ ومُتَعلقٌ بمعنى واحد. وفي الحديث: ((رأيتُ أبا هريرةَ وعليهِ إِزارٌ فيه عَلْقٌ وقد خيّطَه بالأُصطبّة))(٢). قال ابن السكيت: العَلْقُ الذي يكونُ في الثوبِ وغيرِهِ. وقالَ غيرُه: هو أنْ يمرَّ بالشوكة أو غيرِها. فتعلَقَ بالثوبِ فَتَخْرقَه. والأُصْطِبَّةُ: مُشاقَةُ الكتان. والعَلَّقُ: دودٌ يتعلَّقُ بالحَلْقِ. والعِلْقُ: الشيءُ النفيسُ الذي به يتعلَّقُ صاحبُه. والعَليقُ: ما يُعلَّقُ على الدابَّةِ من القَضيم. والعَليقةُ: مركوبٌ يبعثُه الإنسانُ معَ غيرِهِ فيعلقُ أمرُهُ به. وأنشدَ: [ من الرجز] أنَّ العليقات يُلاقِينَ الرَّقِمْ(٤) ١٠٧٨ - أَرسَلَها عَلِيقَةٌ وما عَلِمْ والعَلُوقُ: الناقةُ التي ترأمُ ولدَها فتعلقُ به. ويقالُ للمنيَّةِ: عَلوقٌ. والعَلْقَى: شجرٌ يَتَعَلَّقُ. وعَلِقَتِ المرأةُ: حَبَلتْ. ورجلٌ: يتعلَّقُ بخصْمِهِ. والتعلُّقُ أيضاً: ترتيبُ شيءٍ على شيءٍ. ومنه تعليقُ المَشروطِ على شرطٍ. ع لم: قولُه تعالى: ﴿وَعَلَّمَ (٥) آدمَ الأسماءَ كُلُّها﴾ [البقرة: ٣١] أي عرَّفَه إِياها. وأصلُ العلِمِ إِدراكُ الشيءٍ على حقيقتهِ، وهو معرفةُ الشيءٍ على ما هوَ عليه. وقد اختلفُ الناسُ فيه: هل يُدرَكُ بالحدِّ أم لا، ومَن منعَ تحديدَه اختلفوا فقالَ بعضُهم: لا يُحدِّ لعُسرِهِ، وآخرون ليُسرهِ. وقال بعضُهم: العلمُ ضربانٍ: الأول إِدراكُ ذاتِ الشيءٍ، والثاني الحكمُ على الشيءٍ بوجودِ شيءٍ هو موجودُ لهُ، أو نفيُ شيءٍ هو مَنْفِيٌّ عنه. فالأولُ يتعدّى لواحد؛ قال تعالى: ﴿لا تَعْلَمُهم نحنُ نَعْلَمُهم﴾ [التوبة: ١٠١]. والثاني يتعدَّى لاثنين (١) غريب ابن الجوزي ١٢٢/٢ والنهاية ٢٩٠/٣. (٢) غريب ابن الجوزي ٢ /٨٨ والنهاية ٢٢٠/٣. (٣) الفائق ٢ /١٨٣ وغريب ابن الجوزي ١٢٢/٢. والنهاية ٢٩٠/٣. (٤) الرجز لسالم بن دارة الغطفاني في اللسان (علق) وجمهرة اللغة ١٣٠/٣. (٥) قرأ الحسن واليماني ويزيد اليزيدي (وعُلِّمُ آدمُ) الإتحاف ١٣٢ والبحر المحيط ١ / ١٤٥. --- ١١٢ باپ العین كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلَمْتُمُوهُنَّ مُؤمناتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠]. قوله تعالى: ﴿يَومَ يجمعُ اللهُ الرُّسُلَ﴾ إِلى قوله: ﴿لا عِلْمَ (١) لنا﴾ [المائدة: ١٠٩]. قال بعضُهم: إِشارةٌ إِلى أنَّ علمَهُم قد تضاءَلَ مع علمهِ ولذلك عَقبوهُ بقولِهِم: ﴿إِنَّك أَنتَ علَّمُ الغُيوبِ﴾ [ المائدة: ١٠٩]. والعلمُ من وجهٍ آخرَ نوعان(٢): نَظريِّ وعَملي؛ فالنظريُّ ما إِذا عُلم فقد كَمَلَ، نحوُ العِلم بموجوداتِ العالمِ، والعمليُّ ما لا يَتمُّ إِلا بأن يعملَ كالعلمِ بالعباداتِ. ومن وجهٍ آخرَ ضربان: عَقِلِيٍّ وَسَمعيٍّ. والعلمُ قد يُتجَّوزُ بهِ عن الظنُّ كقولهِ تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْموهنَّ مُؤمناتٍ﴾ لا سبيل إلى القطعِ بالإيمانِ الباطنِ. كما يستعارُ الظنُّ للعلمِ كقوله تعالى: ﴿الذين يَظُنُّون أنهَم مُلاقُورِبُّهم﴾ [البقرة: ٤٦] وقد تقدَّمَ تحريرُ ذلك في بابِ الظنِّ. قولُه تعالى: ﴿فَاعْلِمْ أَنَّه لا إِلهَ إِلا اللهُ﴾ [محمد: ١٩] أمرٌ بالقطع والبتُ. وهو لم يزل کذلك، وإنّما هو تعلیمُ لامَّته. ودلّ ذلك على وجوب علم التوحیدِ وما شاکله من أصول الدين. وأَعلمتُه وعلَّمته - بالهمزة والتضعيف -: واحدٌ، إلاّ أنَّ الاستعمالَ خَصَّ الإِعلامَ بإخبارٍ سريع، والتعليمَ بما يكونُ فيه تكريرٌ وتكثيرٌ حتى يحصلَ منه أثّرٌ في نفسِ المتعلمِ. وقالَ بعضُهم: التعليم: تنبيهُ النفسِ لتصويرِ المعاني، والتعلُّمُ: تنبيهُ النفس لتصُّورِ ذلك. وربَّما استُعملَ في معنى الإِعلامِ إِذا كانَ فيه تكثيرٌ نحوُ قولهِ: ﴿أَتُعلِّمونَ اللهَ بدينَكُم﴾ [الحجرات: ١٦] وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدمَ الأسماءَ كلَّها﴾ فتعليمُه الأسماءَ هو أنْ جَعَلَ له قوةٌ بها نَطَقَ، ووضعَ أسماءَ الأشياءَ وذلكَ بإِلقائِه في رُوعهِ، وكتعليمه الحيوانات كلَّ واحدٍ فعلاً يتعاطاهُ وصَوتاً يتحرّهُ. قولُه: ﴿وَعِلَّمْنَاهُ مِنَ لَدُنّا عِلماً﴾ [الكهف: ٦٥] قيل: عَنَى به العِلمَ الخاص الخفيَّ على البشرِ الذي يرونه، ما لم يُعرِّفْهُم، مُنكَراً بدلالة ما رآه موسى عليه السلامُ منه لمّا تَبعَه فأنكرَهُ بظاهرٍ شريعتهِ حتى عرَّفَه، وعلى هذا العلمُ في قولهِ: ﴿قَالَ الذي عِندَه علمٌ من الكتابِ﴾ [النمل: ٤٠]. وقوله تعالى: ﴿والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة: ١١] تنبيه منه تبارك وتعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوتٍ أَربابها. قولُه: ﴿وفوقَ كلِّ ذِي عِلْمٍ(٢) عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] إِشارةٌ إِلى الإنسان الذي (١) قرأ ابن عباس (عَلَّم) البحر المحيط ٤ /٤٩. (٢) المفردات ٥٨٠. (٣) قرأ ابن مسعود (ذي عالم) إِملاء العكبري ٢ / ٣١. ١١٣ باب العین فوقَه آخَرُ. ويكونُ تخصيصُ لفظ العليم الذي هو للمبالغة تَنْبيهاً على أنه بالإضافة إِلى الأولِ عليمٌ لما ذُكر معَه، وإِن لم يكنْ بالإضافةِ إِلى مَن فوقَه كذلك. قيلَ: ويجوزُ أن يكون ﴿عَلِيمٌ﴾ عبارةً عنِ اللّه تعالى وإِن كان لفظُه مُنكَّراً إِذا كان الموصوفُ بالعليمِ هو اللهُ تباركَ وتعالى فيكونُ قولُه: ﴿وفوقَ كلِّ ذي علمٍ عَلِيمٌ﴾ إِشارةً إلى الجماعةِ بأسرِهم لا إِلى كلِّ واحدٍ بانفراده. وعلى الأولِ يكونُ إِشارةٌ إِلى كلِّ واحدٍ بانفرادهِ. قولُه تعالَى: ﴿عَلَّمُ الغُيوبِ﴾ إِشارةً إلى أنه لا تَخْفَى عليه خافيةٌ. قولُه: ﴿عَالمُ الغَيبِ (١) فلا يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أحداً إِلا مَنِ ارتَضَى من رسولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] إِشارةٌ إِلى أنَّ اللهَ تعالى يخُصُّ به أولياءَه. والعالمُ في وصفهِ تَعالى هو الذي لا يَخْفِى عليهِ شيءٌ لقوله: ﴿لا تَخْفى منكم خافيةٌ﴾ [الحاقة: ١٨] وذلك لا يصحُّ إِلا في وصفِ اللهِ تعالى. قوله تعالى: ﴿في البحرِ كالاعلام﴾ [الشورى: ٣٢] أي الجبال. ويقالُ لكلِّ أثرٍ يُعْلَمُ به الشيءَ عَلَمٌ. ومنه الحديثُ: ((تكونُ الأرضُ يومَ القيامةِ كقُرْصَةِ النَّقِيِّ ليسَ فيها مَعْلِمٌ لأحدٍ))(٢). ومَعالمُ الحرمِ وأعلامُه: حدودُه، ومنه: العَلَمُ للراية، شَبَّه السفنِ في البحرِ بالجبال الظاهرة لكلِّ أحدٍ، والواحدُ عَلَمٌ. وأنشدَ: تَرْفَعَنْ ثَوبِيٍ شَمالاتُ (٣) ١٠٧٩ - رَبَّمَا أَوفَيْتُ في عَلَمٍ وقرئٍ شاذاً: ﴿وَإِنَّه لَعَلَمٌ﴾ [الزخرف: ٦١] بالفتح في الفاء والعين(٤). والعَلمةُ: شَقُّ الشَّفةِ العُليا لكونِها أظهرَ علامةٍ. وفي الشفةِ السُّفْلى يقالُ شَرَمٌ. ورجلٌ أعلمُ ورجلٌ أَشرمُ. وكانَ صاحبُ الفيلِ أشرمَ. وأنشد: [من الرجز] ١٠٨٠ - وألا شرمُ المغلوبُ ليس الغالبُ(٥) وكلُّ جملٍ أعلمُ، ويتجوَّزُ بذلك عن الرجلِ المشهورِ فيقالُ: فلانٌ عَلَمٌ في كذا (١) قرأ السدّي (عَلَمَ الغيبَ)، قرئت (عالمٌ) البحر المحيط ٣٥٥/٨. (٢) أخرجه البخاري في الرقاق، (٤٤) باب يقبض الله الأرض ٦١٥٦، وأخرجه مسلم فى صفات المنافقين ٢٧٩٠ ومسند أحمد ٧٩/١، ١٣١، ١٤٤. (٣) تقدم البيت في (ر ف ع) برقم ٦٠٩. (٤) قرأ بها الأعمش وابن عباس وقتادة وعكرمة ومجاهد والضحاك وزيد بن علي. الإتحاف ٣٨٦ والقرطبي ١٦ / ١٠٥، وقرأ أبو نصرة وعكرمة (لَمْعَلَمُ) البحر المحيط ٢٦/٨. (٥) عجز بيت لنفيل بن حبيب الحميري في شرح شواهد المغني ٧٠٥/٢ وصدره: (أين المفر والإله الطالب ) . ١١٤ باب العین كقولهم: جبلٌ. ومعالمُ الطريقِ والدينٍ، واحدها مَعْلَمّ. والعُلاَّمُ: الحنّاءُ. قوله: ﴿الحمدُ للهِ ربِّالعالمينَ﴾ العالمون ليسَ جمعَ عالمٍ بدليلٍ أنَّ عالماً يُطلقُ على كلِّ موجودٍ سِوَى الله تعالى، وعالمون لا يُطلِقُ إِلا على العقلاء؛ فاستحالَ أن يكونَ المغردُ أمَّ والجمعُ أخصَّ، وهذا نظيرُ ما منعَ سِيبويهِ من جعلهِ أعراباً جمعَ عرب(١)، لأنَّ عرباً يعمِّ البدويّ والقُرويِّ، والأعرابَ مخصوصٌ بالبدويينَ. وَقيلَ: العالِمُ لا يطلقُ إِلا على أُولي العلم ومنه اشتُقَّ. وكأنَّ هذا الخلافُ مبنيٌّ على الخلافِ في اشتقاقهِ مِمّاذا؟ فَإِنْ قيلَ إِنِه مشتقٍّ من العلامة بمعنى أنَّ كلَّ موجودٍ دالٌ (على صانعهٍ ومُوجده، فلا شَكَّ أن هذا المعنى مَوجودٌ) سوى الله تعالى، متطلّقُ على العاقلِ وغيره من حيوانٍ وجَمادٍ. وإِنْ قيلَ: إِنَّه مشتقٍّ من العلمِ فلا يُطلقُ إِلا على ذوي العلمِ، قيلْ: وحينئذٍ يصحُّ جعلُه جَمعاً لعالم، إِلا أنَّ الأُولَ هو المشهورُ. ولذلك يُروَى عن ابنِ عباسٍ: ((إِن للَّه تعالى ألفَ اسمِ؛ ستَّ مئةٍ في البحرِ وأربعَ مئةٍ فِي البِّ». وقال الراغبُ(٢): والعالَمُ: اسمٌ للفلكِ وما يَحويه من الجواهر والأعراضِ. وهو في الأصلِ اسمٌ لِما يُعْلَمُ بِ كالطابَعِ والخاتم لما يُطيعُ به ويُخْتم. وجُعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة. فالعالَمُ آلةٌّ في الدَّلالةِ على صانعه. ولهذا أحالَنا تعالى على ذلك في معرفةٍ وحدانيتهِ فقالَ: ﴿أو لم يَنْظِروا في مَلكوتِ السَّماوات والأرضِ﴾ [الأعراف: ١٨٥]. وأمّ جمعُه فلأنَّ كلَّ نوعٍ من هذه قد يُسمى عالَماً؛ فيقالُ: عالَمُ الإِنسانِ، وعالَمُ الماءِ، وعالَمُ النار. وأيضاً فقد رُويَ ((أنَّ اللّه تعالى بضعة عشرَ عالَمَاً وألفَ عالَمْ))(٣). وأمّا جمعُه جمعَ السلامةِ فَلِكَونِ الناسِ في جُمِلتهم. والإِنسانُ إِذا شاركَ غيرَه في اللفظ غلَبَ حكمُهُ. وقيل؛ إِنَّما جُمع هذا الجمعَ لأنه عَنَى به أصنافَ الخلائقِ من : الملائكة والجنِّ والإِنسِ دونَ غيرِها، وقد رُوي هذا عن ابنِ عباسٍ. وقال جعفرُ بنُ محمد الصادقُ (٤): عُنيَ به الناسُ، وجُعَل لكلِّ واحدٍ منهم عالَماً. وقال(٥): العالَمُ عالَمانِ: الكبيرُ وهو الفلكُ بِما فيهِ. والصغيرُ وهو الإنسانُ لأنه مخلوقٌ على هيئة العالَم؛ فقد أوجدَ (١) كتاب سيبويه ٣٧٩/٣، وقد تقدم تفصيل ذلك في مادة (ع ر ب). (٢) المفردات ٥٨١. : (٣) انظر الدر المنثور ٣٤/١. : ( ٤ ) البصائر ٤ / ٩٥. : (٥) تفصيل النشأتين ٧٨. ۔۔ ١١٥ باب العین اللهُ تعالى فيهِ كلَّ ما في العالَمِ الكبيرِ، انتهى. وقالَ الهرويُّ: العالمون المُخاطبون هم الجنَّ والإنسُ، ولا واحدَ له من لفظه. والعالَمون: أصنافُ الخلقِ كلُّهم، الواحدُ عالَمٌ. ويقالُ: دهرٌ عالمٌ. وأنشدَ لجريرِ بنِ الخطفى: [ من الوافر] ويُضْحِي العَالَمون لهُ عیالا(١) ١٠٨١ - تَنَصِّفُه البَريَّةُ وهْوَ سامٍ ثم إِنَّ المُفسرين خصُّوا كلَّ موضعٍ بما يليقُ به ممّا يُطلقُ عليه أصنافُ العالم. فقالوا في قولهِ تعالى: ﴿أو لم نَنْهِكَ عن العالمِينَ﴾ [الحج: ٧٠] أي عن أن تُضيفَ أحداً. وفي قولهِ تعالى: ﴿ليكونَ للعالمين نذيراً﴾؛ الجنَّ والإِنسُ لأنَّه لم يكنْ نذيراً للبهائم. قولُه: ﴿أُنزِلَّه بعلمهِ﴾ [النساء: ١٦٦] أي مُصاحباً لعلمه. والمعنى: أنزلَ القرآنَ الذي فيه علمُهُ. قولُه: (﴿وَلِيَعلَمَ اللهُ﴾ [الحديد: ٢٥] يعني علمَ المشاهدة الذي يوجبُ العقوبةَ، وذلك أن علم الغيبِ لا يوجبُ ذلك). قولُه: ﴿إِنَّما أوتيتُهُ على علمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] أي شَرفٌ وفضلٌ، يوجبٌ لي ما خوّلْتُه. قولُه: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِن بعدِ ما جاءَهُم العِلُمْ بَغْياً بِينَهُمْ﴾ [الشورى: ١٤] أي عن علمٍ أنَّ الفُرِقَةَ ضلالةٌ ولكنَّهم فعلوه بَغياً. قوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللهُ على عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣]، يعني منَ اللهِ، أي على ما سبقَ في علمهِ. وقيلَ: عَلَى علمٍ من الضالُ. جعلَ علمَه سببَ فتنتهِ وضلالهِ. قولُه: ﴿وَإِنَّه لذو علم لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ [يوسف: ٦٨] قال ابنُ عُيينةَ: لذو علم. دلَّ على صحةٍ ذلك قولُ ابنٍ مسعودٍ: العلمُ خَشيةٌ. قلتُ: ويدلُّ عليه أيضاً قولُه تعالى: ﴿إِنَّما يخشَى اللهَ من عباده العلماءُ﴾ [فاطر: ٢٨ ] وقُرئ برفع الجلالة ونصبٍ العلماء(٢)، بمعنى يوقِّرُ ويعظِّمُ، سمّاه خشيةٌ مجازاً. وعنِ الشعبيِّ أنه قيلَ لهُ: أَقْتِني أيُّها العالمُ. فقالَ: العالمُ مَن خشيَ اللهَ، يشيرُ إِلى الآية. قولُه: ﴿في أيامٍ معلوماتٍ﴾ [الحج: ٢٨] هي عشرُ ذي الحجةِ الأول، والمعدوداتُ أيام التشريقِ. نقلَ ذلك أكثرُ أهل علم التفسيرِ (٢) منهم أبو عبيدٍ. قولُه: ﴿وما يُعلّمانِ(٤) من أحدٍ حتَّى يَقولا إِنَّما نحنُ فتنةٌ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي يُعلِّمانِهم السِّحرَ ويأمرانِ باجتنابهِ. (١) ديوانه ٤١٣. (٢) هي قراءة عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة وأبي حيوة. البحر المحيط ٧ /٣١٢ والقرطبي ١٤ /٣٤٤. (٣) تفسير ابن كثير ٢٢٦/٣ - ٢٢٧. (٤) قرأ طلحة بن مصرف (يُعْلِمان)، وقرأ أُبيّ (يعلم الملكان) البحر المحيط ٠٣٣٠/١ ١١٦ باب العین قولُه: ﴿الذي عِلَّمَ (١) بِالقَلمِ﴾ [العلق: ٤] أي علمَ الكتابةَ. قوله: ﴿تَعْلمون علمَ : اليقينِ﴾ [التكاثر: ٥] أي لو علمتُم الشيءَ حقَّ علمهِ لارْتدَعْتُم. وقالَ أهلُ الحقيقة: الأَشياءُ رُتبٌ ثلاثٌ: علمُ اليقينِ، وحقُّ اليقينِ، وعَينُ اليقينِ، وأَعلاها هذا، وأدناها الأَولُ. قولُه: ﴿وَأَنِّي فَضَّلِتُكُم على العالَمِين﴾ [البقرة: ٤٧] أي عالمي زَمانِهم، وقيل: أرادَ فضلاءَ زمانهم الذي يجري كلٌّ واحدٍ منهُم مَجرى عالمٍ بما أعطاهُم ومكْنَهم. وتسميتُه بذلك كتسميةٍ إِبراهيمَ صلواتُ الله وسلامُه عليه ((أمَّةٌ)) لأنه يقومُ مَقامَهم. ع ل ن: قوله تعالى: ﴿ثم إِني أعلنتُ لَهُمْ﴾ [نوح: ٩] أي أظهرتُ. يقالُ: أعلنَ يُعلِنُ إِعلاناً. والإِعلانُ يقابلُ الإِسرَارَ؛ قالَ تعالى: ﴿سِرَّأْ وَعَلَانيَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٧٤]. وأكثرُ ما يقالُ ذلك في المعاني دونَ الأعيانِ يقالُ: أَعلنتُه فَعُلِنْ، ومنه عِلْوانُ الكتاب، لأنه يعرفُ به مدلولُه، وهل هوَ من العَلَن اعتباراً بظهورِ المَعنى فيهِ لا بظهورِ ذاته. وفيه لغةً: العنوانُ، فكانَّ اللامَ والنونَ متعاقبان نحو أُصيلان وأُصيلال. يقالُ: عَنْونتُ الكتابَ وعَلْونْتُه عَنْونَةً: إِذا جَعَلتَ عليه علامةً يُعرفُ بها مَن قَصِدَبه، قيلَ: فُهم معنَاهُ. ع ل و: قولُه تعالى: ﴿الكبيرُ المُتَعالَ(٢)﴾ [الرعد: ٩]. المتعال: صفةٌ لله تعالى بمعنى عُلُوِّ أمرهِ وصفاتهِ لا باعتبارِ مكانٍ تَعالى عن ذلك. وكذا قوله: ﴿سبحانه وتعالى عَمّا يقولون علواً كبيراً﴾ [الإسراء: ٤٣]. والعلوُّ ضِدُّ السفلِ منسوبٌ إِليهما. والعُلوّ: الارتفاعُ، وقد عَلَا يَعْلو عُلُوَّاً، وعَلِيَ يَعْلَى عَلَاّ: ارتفعَ، فهو عَلِيٍّ. قال بعضُهم: عَلا بالفتح أكثرُ ما يقال في الأمكنة والأجسامِ. قوله: ﴿وهو العليّ العظيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] هو الرفيعُ القدرِ من عَلِيَ يَعْلَى. قِيلَ: معناهُ أنه يعلو أن يحيط به وصفُ الواصفين بل علمُ العارفين، وعليه قولُه تعالى: ﴿تعالى اللهُ عمّا يُشرکون﴾ [النمل: ٦٣]. قيلَ: وتخصيصُ ألفظ المُتَعالِ لمبالغة ذلكَ منهٌ لا على سبيلِ التكلُّفِ، والأعلى الأشرفُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿رَبِّكَ الأَعَلَى(٣)﴾. (١) قرأ ابن الزبير (علم الخطّ بالقلم) البحر المحيط ٤٩٣/٨. (٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب (المتعالي) الإتحاف ٢٧٠ والبحر المحيط ٣٧٠/٥. (٣) قرأ أُبيّ وابن عمر (سبحان ربّيَ الأعلى) القرطبي ١٤/٢٠. ١١٧ باب العین والاستعلاءُ قد يكونُ طلبَ العلوِّ المذمومِ، وقد يكونُ طلبَ العلاءِ وهي الرفعةُ. فقوله: ﴿وقد أَفلحَ اليومَ منِ اسْتَعْلَى﴾ [طه: ٦٤] يحتملُ الأمرين جميعاً. وقولُه: (سَبِّح اسمَ ربِّكَ الأَعلى﴾ أي أعلى من أن يُقاسَ بهِ أو يُعتَبرَ بغيرهِ. قولُه: ﴿تَنْزِيلاً ممَّن خلْقَ الأرضَ والسماوات العُلى﴾ [طه: ٤] جمعُ عُليا تأنيثُ أَعلى أفعلٍ تفضيل. والمعنى هُنَّ الأشرفُ والأفضلُ بالنسبة إِلى هذا العالم. قولُه: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيابُ﴾ [الإنسان: ٢١]. يجوزُ أن يكونَ ظَرفاً وأن يكونَ وَصْفاً، ونصبُه على الحالِ وما بعدَه مرفوعٌ به، ولذلك موضعٌ حقَّقناهُ فيه. وقُرِئَ ﴿عليهم﴾ جار ومجرور (١)، وكلا المعنيينِ متقاربٌ. قوله تعالى: ﴿كلاهَ إِنَّ كتابَ الأبرارِ لَّفِي عِلِينَ﴾ [المطففين: ١٨] قيلَ: هو موضعٌ في أعلى الجنةِ وهو اسمُ علمٍ لذلك المكان كمكةً، وجُمْعَ جمعَ العقلاءِ، وهو اسمُ أشرف الجنانِ كما أنهَ سِجِينَها اسمُ شرِّ النيرانِ. وقيلَ: بل ذلك في الحقيقةِ اسمُ سُكّانِها. قالَ الراغبُ(٢): وهذا أقربُ في العربية؛ إِذا كان هذا الجمعُ يختصُّ بالناطقينِ. قَالَ : والواحدُ عِلَّيِّ نحوُ بطيخ. ومعناهُ أنَّ الأبرارَ في جملةٍ هؤلاءٍ فيكونُ ذلك كقوله: ﴿فأولئكَ معَ الذينَ أنعمَ اللهُ عليهِم﴾ [النساء: ٦٩]. وبأعتبارِ العلوِّ قيلَ للمكانِ الشَّرفِ والمُشرِف العلياءُ. وقالَ مجاهدٌ: علّيُّون: السماءُ الرابعةُ. وقالَ الزجاجُ: أعلى الأمكنة. وقالَ قتادةُ: هو تحتَ قائمةِ العرشِ الْيُمنَى. وقال الفراءُ: هو واحدٌ كما تقولُ: لقيتُ منهُ الرحيينِ وهو واحدٌ . ويرادُ به المبالغةُ. وأنشدَ قولُ النابغة: [ من البسيط ] أَقْوَتْ وطالَ عليها سالفُ الأبَد (٣) ١٠٨٢ - يا دارَ ميَّةً بالعلياء فالسِّنَد قيلَ: والعلياءُ مِن عَلَيْتُ أَعْلَى، لا مِن عَلَوْتُ أَعُلُو، وإلا لوجبَ العلواءُ. وقد حَقَّقنا (١) هي قراءة مجاهد وابن سيرين وقتادة وأبان وابن أبي عبلة، وقرأت عائشة (عَلَتْهم) ، وقرأ المطوعي وابن مسعود وطلحة والأعمش وزيد بن علي (عاليهُم) البحر المحيط ٣٩٩/٨ ، وقرأ ابن مسعود وابن وثاب (عاليْتُهُمْ) القرطبي ١٩ /١٤٦ وقرأ ابن مسعود (عاليتَهُن) مختصر ابن خالويه ١٦٦ ، وقرأ نافع وحمزة وعاصم وشيبة وابن محيصن والحسن والأعمش وابن عباس والأعرج وأبان (عالِيهِمْ) الإتحاف ٤٢٩ والنشر ٣٩٦/٢ والسبعة ٦٦٤. (٢) المفردات ٥٨٣. (٣) مطلع معلقته في ديوانه ١٤. ١١٨ باب العین هذا في شرحٍ هذه القصيدة المذكورة في مصنَّفٍ مُفردٍ كثيرِ الفوائد. والعِلَّيَّةُ: الغرفةُ المرتفعةُ. وعاليةُ الرمح: ما دونَ سنانهٍ. قال أبو طالبٍ: [ من الطويل]. ١٠٨٣ - كذبتُمُ وبيت الله محمداً ولم تَخْتَضِبْ سُمْرُ العوالي بالدَّمِ (١) : وفي الحديثِ: ((بُعثَ إِلى أهلِ العَوالي)(٢)؛ مواضعُ مرتفعةٌ بالمدينةِ. وشّذُّوا في النسب إِليها فقالوا: عُلْوِيٍّ والقياسُ عالِي وعالَوِي كَقاضي وقاضوي. والعَلاةُ: السِّنْدَانُ حجراً كانَ أو حديداً، وغَلَب في الحديدِ. والعُلَّةُ: الغرفةُ المرتفعةُ. قال الراغبُ(٢): والعُلَيَّةُ تصغيرُ عاليةٍ، وصارتْ في التعارف اسماً للغرفة، وجمعُها عَلالي فهي فَعالِيلُ. والكلامان مُشكلان جداً؛ أما الأولُ فلا يجوزُ أنْ يكونَ عُلَيَّةٌ تصغيرٍ عاليةٍ؛ إِذ يجبُ أنْ يكونَ عُوَيِلية نحوَ صُوَيْرية تصغيرَ صاريةٍ، جَرْياً بالمعتلِّ مَجْرى نظيره من الصحيح. وإنَّما عِلَيَّةٌ بوزن فَعْلِيَّةٍ ولا تَصغيرَ البِئَّةَ، فأصلّها عُلْيُوَة فقُلبتِ الواوُ ياءَ وأُدعَمتْ فِيهَا فصارتْ عَلَيَّة كما تَرِى. وأمّا الكلامُ الثاني فكيف يكون عَلاليٌّ بزنةٍ فَعاليل وإنما هو بزنةٍ فَعاعيل، ولم يكن له حاجةٌ بذلك إِذ لا تُعلّقَ له بما هو من صَددهِ. وعجبتُ كيف يخفى على مثله ذلك! والعِلْيانُ: الْبَعِيرُ الضخمُ. وعلاوةُ الشيءِ: أعلاهُ كالرأسِ وتحوِها، ويقالُ لِما فوقَ الحملِ من زيادةٍ علاوةً. وعُلاوةُ الريحِ وسُفالُها - تضم الفاء فيهما - والمُعَلّى: هو القدحُ السابع. واستُعير للحظِّ فقيلَ: له القدحُ المُعَلَّى. واعْلُ: أمرٌ مِن العلوِّ، وغلبَ في الاستدعاءِ. ويقالُ: أمرٌ من التعالى وهو الارتفاعُ. قيل: أصلُه أن يُدعَى الإِنسانُ إِلى مكانٍ . مرتفعٍ ثم جُعل للدعاءِ من كلِّ مكانٍ. وقيلَ: أصلُه من العلوِّ وهو ارتفاعُ المنزلة، فكانَّه دعاهُ إِلى ما فيهِ رِفعةٌ نحوُ قولِهِم: قُمْ غيرَ صاغرٍ. وهو تشريفٌ للمقولِ له. ثم جُعَلَ لِكَلِّ مدعوِّ وإِن لم يُقْصَدْ تشريفه، والمشهورُ أن يُعتدَّ بما حُذِفَ منه وهو اللامُ، فَتُفتحُ لامُه أمراً للواحدِ المذكرِ والمؤنثِ والمثنَّى والمجموعِ فيهما، فيقالُ: تعالَ، تَعالَوْا، تعالَيْ، (١) كذا رواية الأصل. وفي أنساب الأشراف ٢٣٢: ( كذبتم وبيت الله يقتل أحمد ( أترجون أن نشجى بقتل محمد وانظر الدرر ١ /٣٠ والهمع ٥٣/١. (٢) النهاية ٢٩٥/٣. (٣) المفردات ٥٨٤. ولما تناضل دونه ونقاتل ) ولم تختضب سمر العوالي من الدم ) ۔۔ ١١٩ باب العین تعالَينَ؛ قال تعالى: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سَواءٍ بيننا وبينكم﴾ [آل عمران: ٦٤] ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتُمْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨]. ونقل فيه عدم الاعتداد بالحذف فيقالُ تعالي - بالكسر - وتعالُوا - بالضم وأنشدَ: [ من الطويل] ١٠٨٤ - تعالَيْ أُقاسِمْكِ الهمومَ تَعالي(١) والشعرُ لبعضِ الحمدانيين فيُستأنَسُ به ولا يُسْنشهدُ به. وعلَّيْتُه فتَعَلَّى. قولُه تعالى: ﴿وَأَنْتُم الاَعْلُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] أي المنصورون على أعدائكم بالحجَّة والظفرِ. عَلَوْتُ قَرَنِي، أي غَلبتُه. قولُه: ﴿إِنَّ فرعونَ عَلَا في الأرضِ﴾ [القصص: ٤] هذا علوّ في الأرضِ تكبراً منه وطغياناً. ومثلُه: ﴿أَلاَ تَعْلُو(٢) عَليَّ﴾ [النمل: ٣١]. قولُه: ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوَّاً (٣) كبيراً﴾ [الإسراء: ٤] أي لَتَطغون ولْتَعظمُنَّ. قولُه تعالى: ﴿تلك الدارُ الآخرةُ نَجعلُها للذينَ لا يريدونَ عُلُوًّاً في الأرضِ﴾ [القصص: ٨٣] أي تكبراً وطُغياناً. وأمّا الرِّفعةُ في الأمورِ الدُّنيويةِ من طلبٍ مالٍ ورياسةٍ عقلٍ فلا يَسلمُ منها كالأنبياءِ ومَن والاهُم. قولُه: ﴿هذا صراطٌ عليَّ مُستقيمٌ﴾ [الحج: ٤١] قُرِئَ ﴿عَلِيٍّ﴾(٤) أي مرتفعٌ. ومعنى قراءةِ العامةِ أنَّ طريقَ الخلقِ كلِّهم عَليَّ فلا يَفوتُني منهم أحدٌ، اللهمَّ بجاه كتابك القرآن ونبيِّك محمدٍ لَُّ اعصِمْنا منه ومن نَزَغاته. واعلمْ أنَّ((على)) قالَ النحاةُ فيها: إِنها تكونُ مترددةٌ بينَ الفعلية والاسمية والحرفية؛ فتكونُ فعلاً ماضياً مُتعدياً؛ تقولُ: عَلَا زِيدٌ السطح، وأنشد : [ من الطويل] ١٠٨٥- عَلا زيدُنا يومَ النَّقا رأس زیدِكُمْ بأبيضِ ماضِي الشَّفرتينِ يَماني(٥) وتكونُ حرفاً إِذا جرَّتْ ما بعدَها نحو: ﴿وعلى الله فليتوكلِ المؤمنون﴾ [آل عمران: ١٦٠] وتكونُ اسماً إِذا دخلَ عليها حرفُ جرٍ نحوَ من في قولِ الشاعرِ؛ هو مُزاحمٌ العُقيليُّ: [ من الطويل] (١) عجز بيت لأبي فراس الحمداني في ديوانه ٢٤٦ وصدره : ( أجارتنا ما أنصف الدهر بيننا ). (٢) قرأ ابن عباس وابن السميع والأشهب العقيلي (تغلو) إعراب النحاس ٥٢١/٢ والقرطبي ١٩٣/١٣. (٣) قرأ زيد بن علي (عليّاً) البحر المحيط ٦ /٩. (٤) قرأ بها يعقوب والحسن والضحاك وأبو رجاء وابن سيرين ومجاهد وقتادة وعمرو بن ميمون. الإتحاف ٢٧٤ والنشر ٢/ ٣٠١ والبحر المحيط ٤٥٤/٥. (٥) البيت لرجل من طيء في الخزانة ٣٢٧/١ وابن يعيش ١ /٤٤. ١٢٠ باب العين ١٠٨٦ - غَدَتْ من عليهِ بعدَ ما تمَّ ظِمْؤُها تَصُلُّ، وعن قَيْضٍ بِزِيزاءَ مَجْهِلٍ (١) قالوا: لأنَّ حرفَ الجرِّ لا يدخلُ على مثله ويكونُ معناها حينئذٍ معنى فوقَ. فإِذا قلتَ: غَدَتْ مِن عَليه، أي من فوقهِ ومن جهةٍ علوٍّ. وقالَ بعضُهم: تكونُ اسماً إِذا أدَّى جعلُها حرفاً إِلى تعدِّي فعلِ المضمرِ المتصلِ في غيرِ بابٍ ظنَّ وفي لفظَّتَي فقدَ وعدمَ. وأنشدَ: [من المتقارب ] بكفِ الإِلهِ مَقاديرُها (٢) ١٠٨٧ - هوِّنْ علیك فإِنَّ الأمور . ولا قاصر عنك مأمورها فليسَ بآتيكَ مَنْهِيُّها وفي هذه المسألة غموضٌ أَوضحناهُ في كتبنا الإِعرابية فعليكَ بتحقيقها منها. وفي الحديث: ((فإذا انقطعَ مِن عليها)»(٣) أي من فوقِها. وقالَ الهرويُّ: معناهُ من عندها. ويقالُ: عَلَج في عَلى بإبدالِ الياء جيماً وأنشدَ : [من الرجز] يُقلعُ بالودِّ وبالصِّيصحِّ(٤) ١٠٨٨ - خالي عُويفٌ وأبو عَلِجٌ وبالغداةِ كِسَرَ البَرْنِجٌ المُطْعمانِ اللحمَ بِالعَشِجُ يريدُ : أبو عليٌّ وبالعشيُّ والبَرْنِيِّ والصِّيصيِّ. وهذه لغةٌ ثانيةٌ في قلبِ الياء جيماً لا خصوصيةً لها بهذهِ الكلمةِ . فصل العين والميم ع مد: قوله تعالى: ﴿رَفعَ السماواتِ بغيرٍ عَمَدٍ (٥) تَرَونَها﴾ [الرعد: ٢] قيلَ: رفعها بقدرتهِ من غيرِ عمدٍ البتّةَ وقيلً: لها عَمَدٌ لكنَّها غيرُ مرئيةٍ لكم، فإِنها عمُدُ القدرةِ، وهو: كقوله تعالى: ﴿لا يسألون الناسَ إِلحافاً ﴾ [البقرة: ٢٧٣]. والعُمدُ جمعُ عمودٍ. وقد قرئ (١) البيت في الخزانة ٢٥٣/٤ والعيني ٣٠١/٣ وابن يعيش ٣٧/٨ والدرر ٣٦/٢ والنوادر ١٦٣ واللسان ( علا). (٢) البيتان للأعور الشَّني في كتاب سيبويه ١ /٦٤ والحماسة البصرية ٢ /٢ (٣) النهاية ٢٩٦/٣. (٤) الرجز في اللسان والتاج (برن) وغريب ابن الجوزي ١٢٥/٢. (٥) قرأ أبو حيوة وابن وثاب (عُمد) إِملاء العكبري ٣٣/٢.