النص المفهرس

صفحات 401-420

٤.١
باب الطاء
مَحموداً كان أو مذموماً؛ فيقالُ: طريقُ الخيرِ كذا، وطريقُ الشرِّ كذا. والطرقُ في الأصلِ
كالضَّرَبِ لكنه أخصّ من حيثُ إِنَّه ضربُ تَوقّعٍ كطرقِ الحديدِ بالمطرقةِ. والضربُ: تماسٌ
جسمينٍ حسبَما بينّاهُ في بابهِ. ثم يُتوسّع في الطرق توسٌعَهم في الضربِ. وعنه استُعير
طرقُ الحصى للتكهُّنِ؛ قال الشاعر: [من الطويل]
٩٣٩ - لعمرُك ما تَدري الطوارقُ بالحصّى
ولا زاجراتُ الطيرِ ما اللهُ صانعُ(١)
ومنه الحديثُ: ((الطّيرَةُ والعِيافَةُ والطَّرْقُ منَ الجِبْتِ))(٢). وفسَر أبو عبيدةَ الطرق
بأن يخطَّ الكاهنُ بإصبعينٍ ثم بإصبعِ ثم يقولُ: ابْنَيْ عِيانْ أَسرِعا البيانْ. وقد مرَّ تفسير
هذا (٢). واستُعير الطَّرْقُ للماءِ الكدرِ الذي تخوضُه الدوابُ لأنها طرقتْه بأرجُلها، ويقالُ:
له رَيقٌ وطَرْقٌ، ومنه حديث إِبراهيمَ: ((الوضوءُ بالطّرْقِ أحبُّ إِليَّ من التَّيمُّم))(٤) وأنشد:
[ من الوافر]
بَناتي إِنَّهنَّ منَ الضّعاف (٤)
٩٤٠ - لقد زادَ الحياةَ إِليَّ حباً
وأنْ يشرَبْنَ طرْقاً بعدَ صاف
أحاذرُ آن یرین البؤس بعدي
ویروی : رنقاً.
وباعتبار الضَّرب قالوا: طَرَقَ الفحلُ الناقةِ، كما قالوا: ضَربها. ومنهُ طَروقةُ الفحلِ.
وكُنِّيَ بِالطَّروقةِ عن المرأة. وأطرقَ فلانٌ: أغضى، كأنَّ عينه صارتْ طارفةًللأرضِ أي
ضاربةٌ لها. وباعتبار الطريقِ قيلَ: جاءتِ الإِبلُ متطارقةً، أي في طريقٍ واحدٍ، وتَطَرَّق إِليه:
(١) البيت للبيد في ديوانه ١٧٢.
(٢) النهاية ٣ / ١٢١ والفائق ٢ /٩٤.
(٣) انظر النهاية ٢ /٤٧.
(٤) غريب ابن الجوزي ٢ /٣٢ والنهاية ١٢٣/٣ والفائق ٨٢/٢ والحديث لإبراهيم النخعي.
(٥) البيتان في الوحشيات لعيسى بن فاتك الخارجي وفي معجم الشعراء ٩٥ لعيسى بن عاتك الخطي وفي
الأغاني ١٠٨/١٨ لعيسى الحبطي، وفي الأغاني ١٨ /١٠٨، ١١٥ والحماسة البصرية ٢٧٣/١
لعمران بن حطان، وفي اللسان ( كرم) والكامل ٢ /١٢٤ لأبي خالد القناني ، وفي اللسان (كسا)
لسعيد بن مسحوج الشيباني، وفي الحماسة البصرية ٢٧٣/١ ( وأبو رياش نسبها إلى محمد بن عبد الله
الأزدي، وتروى لابن العربية اليشكري)) والبيت الأول في اللسان (ضعف) دون عزو. وانظر ا شعر
الخوارج، ٥٧ ٥٨.

٤.٢
باب الطاء
توسَّلَ منَ الطريقِ. وطرَّقتُ أي جعلتُ له طَرِيقاً. ورجلٌ مَطروقٌ: فيه استرخاءٌ ولينٌ،
وأصلُه من قولهم: طُرقَ فلانٌ، أي أصابتْه حادثةٌ لَيَّنَتْه لأصحابه، لا أنه مَطروقٌ من قولهم:
ناقةٌ مطروقةٌ، تشبيهاً بها في الذِلَّة .
قولُه تعالى: ﴿فَوقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧] جمعُ طريقةٍ؛ سُميتِ السماءُ
طريقةً لأنها مُتطارقٌ بعضُها فوقَ بعضٍ من قولِهم: طارقتُ بينَ نعلينٍ. طارقتُ النَّعلَ:
جعلتُه طبقاتٍ. وطارقتُ بينَ الدِّرعينِ. وطِراقُّ الخَوافي، أي يركَبُ بَعضُها بعضاً.
والطّريقةُ: النخلُ سُمي بذلك لشبههِ بالطريقِ في الامتدادِ. قوله تعالى: ﴿وَيَذْهَبا
بطريقتِكُم المُثْلَى﴾ [طه: ٦٣] قالَ الأخفشُ: بدينِكُم وسُنَّتكم، وقالَ الفراءُ: هيَ الرجالُ؛
يقالُ: هؤلاءِ طريقةُ قومِهِم وتطورةُ قومِهم. قلتُ: تسميتُهم مَجازاً عن كونِهِم مَتبوعين
ومُقتدِّى بهم، فهم طريقةٌ قومِهِم وتطورةُ قومِهم. قلتُ: تسميتُهُم مَجازاً عن كونِهم
مَتبوعين ومُقتدَّى بهم، فهم طريقةٌ بهذا الاعتبارِ، وحينئذٍ يكونُ فيه مجازان لأنَّ استعمالَ:
الطريقة في السنَّة والاقتداءِ مجازٌ، واستعمالٌ ذلك في الأشرافِ مجازٌ ثانٍ لا بأس به. وفي
الحديث: ((كانَ يُصبحُ جُنُباً من غيرِ طَروقة))(١)، أي من غيرِ زوجةٍ. ومن كلامٍ عِمرَ:
(البيضةُ منسوبةٌ إِلى طَرْقها))(٢) أي إِلى فحلها؛ عبِّر عن الفحلِ بالمصدرِ كرجلٍ عَدْلٍ.
وأنشدَ الراعي: [من الكامل]
أُمَّاتِهِنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحِيلًا(٣)
٩٤١ - كانتْ نَجائبُ مُنذرٍ ومُحرِّقٍ
قالَ الهرويُّ: يجوزُ أمّاتَّهنَّ نصباً على خبرٍ كان، ويجوزُ نجائبَ نصباً وأماتُهنَّ رفعاً
اسماً لكان. وطرقُهنَّ فَحيلا أي وكان طرقُهن فحيلاً. قلتُ: ما ذكرَه من نصبٍ أمّاتهنَّ لا
يستقيمٌ معناه، إِذ ليس المقصودُ أنْ يُخبرَ عن نجائبِ هذين الرجلينِ بأنهنَّ أمّاتهنَّ إِلا على:
وجهِ التشبيه. أي مثل أماتهنَّ. ولا يتكاذبُ الخبرُ والمُخْبَرُ عنه، وليس التشبيهُ مقصوداً.
وإِعرابُ البيتِ أنْ يكونَ نجائُبُ رفعاً بكان، وأماتُهنَّ بدلاً منهنَّ، وطرقُهنَّ عطف، والمرادُ.
به الأبُ. وفحيلاً خبرٌ عن المتعاطفين. المعنى على ذلك، والتقدير: كانتْ أمّاتُ هذه
النجائب وآباؤها فحيلاً، أي منسوبٌ لِفحلٍ كريم. وتجويزُه نصبُ النجائب مردودٌ بما ردًّ
به نصبُ أمّاتهن، ولسنا الآنَ بصددٍ تحقيقِ إِعرابٍ، فلنعدْ إِلى مانحنُ بصدده.
(١ - ٢) النهاية ١٢٢/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٣/٢.
(٣) البيت في اللسان (طرق) وديوانه ١٢٧.
-

٤.٣
باب الطاء
وأمّاتٌ جمعُ أمّ؛ يقالُ في العقلَاءِ أمهات وفي غيرِهم أمات. هذا هو الغالبُ، وقد
يُعكسُ. وفي الحديث: ((كأنَّ وجوهَهُم المجانُّ المُطْرِقَةُ)) (١) أي التِّرَسَةُ التي أطرقتْ
بالعَقَب، أي أُلبستْ به، مِن طارقتُ النَّعلَ. كذا فسَّرِه الهرويُّ وغيرُه: يقولُ: مِن دقُّها
وطَرْقُها بالمطرقةِ. وهو أقربُ للتشبيهِ بوجوهِ التُّرسِ. وَالتِّرَسَةُ تكون حَديداً.
ط ري :
قولُه تعالى: ﴿تَأكلون لحماً طَرِياً﴾ [فاطر: ١٢] أي غضّاً جديداً من الطراوة،
وهي ضدُّ الَّيَس. يقالُ: طَرَّيتُ كذا. وقد طَرِيَ فهو مَطريٍّ. ومنه المُطْرَّةُ من الثيابِ.
والإطراءُ: هو تجاوزُ الحدِّ في المدحِ والكذبِ فيه، وهو من ذلك لأنَّ فيهَ تجديدَ المدحِ
وذِكرَه. وفي الحديث: ((لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النصارى عيسى)) (٢) يَعني لا تَجعلوني
إلهاً ولا ابناً لله كما فعلَ أولئك الضُّلالُ. ومن هذا يؤخذُ: إِنما نمدحُه بكلِّ شيءٍ خَلا
مَسامعنا ◌َّهِ. وسمعتُ بعضَ الصلحاء يقولُ: ارفعْ عنه مقامَ الإلهيةِ وقُلْ ما شئتَ فيه منَ
المدحِ. وما أحسنَ قولَ صاحبِ البُردةِ الشهيرِ بالبوصيريِّ رحمه الله: [ من البسيط]
٩٤٢ - دعْ ما ادَّعته النَّصارى في نبيهم
واحكُمْ بما شئتَ مَدحاً فيهِ واحتكم (٢)
وأنّه خيرُ خلقِ اللهِ كلِّهمٍ
فمبلغُ العلمِ فیہ أنَّه بشـرٌ
وقيلَ: سُميَ المدحُ إِطراءٌ لأنه يَطُرُّ أوجهَ الممدوحِ. وقيلَ: الطريءُ من طَرأ كذا:
إِذا طلعَ وهَجم؛ فأصلُه الهمز فخفِّفَ، لأنَّ الطارىء شيءٌ جديدٌ، وقد أدخلَ الراغبُ لفظَ
(ط ري) في مادة الياءِ، والهرويُّ ذكرَ لفظةَ الإطراءِ فيها. الصوابُ ذكرُهُما فيما ترجمتُه.
فصل الطاء والعين
ط عم:
قولُه تعالى: ﴿ولا يحضُّ على طعامِ المسكينِ﴾ [الحاقة: ٣٤] أي إِطعامُه.
(١) النهاية ١٢٢/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٣/٢.
(٢) أخرجه البخاري في الأنبياء، (٤٩) باب: وأذكر في الكتاب مريم، ٣٢٦٠ ومسلم في الفضائل، باب
فضائل عيسى عليه السلام، ٢٣٦٨، ومسند أحمد ١ /٢٣، ٤٧، ٥٥ .
(٣) ديوان البوصيري ٢٤١ - ٢٤٢.

٤.٤
باب الطاء
والطعامُ: ما يُتناولُ [من] الغذاء. واختصَّ في عُرف الشَّرِعِ بِالْبُرُّ فيما رَوى أبو سعيدٍ رضيَ
الله عنه ((أن النبيَّ ◌َّهُ أمرَ بصدقة الفطرِ صاعاً من طعامٍ أو صاعاً من شعيرٍ))(١). والطعمُ:
[ما] يُتناولُ [من] الغذاءِ، أو يُتغذى به أيضاً. قوله: ﴿ومَن لم يَطْعَمْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩]
أي لم يَدُقْهَ. والذَّوقُ يكون في المأكول والمشروب. وفي الحديث عن زمزمَ: ((طَعامُ
طُعم))(٢) أي تُشبعُ مَن شَربها كما يَشْبعُ بالطعام. قال النضرُ: يقالُ: هذا طعامٌ يُطعمُ من
أكلَه، أي يُشبعُ آكلَه. وهذا لا يُطعمُ آكلَه، أي لا يُشبعُ. وقيلَ: الطعمُ مختصِّ
بالمأكولات وأجابوا عن الآية بأنه تعالى إِنما قال: ﴿لم يَطْعِمْهِ﴾ تنبيهاً أنه محظورٌ عليه
تناولُهُ إِلا غَرفةً من طعامٍ، كما أنه محظورٌ عليه أن يشربَه إِلا غرفةً فإن الماءَ قد يُطْعَم إِذا
كان معَ شيءٍ يُمْضَغُ ولو قال: ومَن لم يَشْربه، كان يقتضي جوازَ تناولِهِ إِذا كان في طعامٍ.
فلما قالَ: ((ومَن لم يَطْعمه)) بَيِّنَ أنه لا يجوزُ تناولُه على كلِّ حالٍ إِلا بقدْر المستثنَى، وهو
الغَرفةُ باليد. وأجابوا عن الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام إِنما قالَ ذلك لأنه قامَ مقامَ
الطعام، فنَّه أنه يُغذِّي بخلاف سائرِ المياهِ.
قولُه: ﴿فَإِذا طَعِمْتُم﴾ [الأحزاب: ٥٣]. أي أكلْتم الطعام وفي قوله تعالى:
﴿ أو أَطْعمَ في يومٍ﴾ [البلد: ١٤] أي أَعطى الطَّعامَ وجعلَه لهُ. وقُرئَ: ((إِطعامٌ))(٣) على
المصدرية نَسقاً على ﴿فكُّ رقبةٍ﴾ بالرفع؛ فإِن القراءتينٍ مُتلازمتان. قوله: ﴿وَيُطعمون
الطعامَ على حبِّه﴾ [الإنسان: ٨] أي على حبِّهم للطعام. وهذا كقوله: ﴿ويُؤثِرون على
أنفسِهِم ولو كانَ بِهم خَصاصةٌ﴾ [الحشر: ٩] قيلَ: نزلتْ في فاطمة الزهراءِ وبعلِها أميرٍ
المؤمنين وولدَيها سيدَيْ شبابِ أهلِ الجنةِ في قصةٍ طويلةٍ ذكرتُها في التفسير. واستُعير
الإِطعامُ والاستطعامُ لردّ الكلامِ والجواب؛ وفي الحديث: ((إِذا اسْتَطعمكُم الإمامُ
فأَطعموهُ))(٤) أي إِذا أُرَتِجَ على إِمامِ الصلاةِ في قراءتهِ فُرُدُّوا عليه غلطَه أو وَقْفَتَه.
وطَعِمَ فهو طاعمٌ: أَكِلَ الطعامَ، ويكونُ بمعنى حسَنِ الطعامِ أيضاً. يقالُ: هو
(١) الفائق ٥٨/٢ والنهاية ٣ /١٢٦.
(٢) الفائق ٢ /٨٤ وغريب ابن الجوزي ٣٤/٢ والنهاية ٣ /١٢٥.
(٣) في النص المصحفي (أو إطعام)، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي واليزيدي وابن محيصن (أطعم)
الإتحاف ٤٣٩ وإملاء العكبري ١٥٥/٢ والنشر ٤٠١/٢.
(٤) النهاية ١٢٧/٣ والفائق ٨٤/٢.

٤.٥
باب الطاء
طاعمٌ، أي حسَنُ الحالِ، ويُعَيِّر به أيضاً عن العاجز الذي يُطعمُه غيرُه. وقالَ الحطيئةُ يهجو
الزبرقانَ بنَ بدرٍ: [من البسيط]
واقعُدْ فَإِنَّك أنتَ الطاعمُ الكاسِي(١)
٩٤٣ - دع المکارم لا تقصدْ لبغيتها
أي ذو الطعامِ والكُسوة من غيرِك لك. وقد شَكا آلُ الزبرقان الحطيئةُ لعمر بن الخطاب
رضي الله عنه فقال: لا أرى بما قالَه بأساً: أنتَ الطاعمُ الكاسي. فقيلَ: اسألْ ابن الفريعةِ
- يعني حساناً -فقالَ: هجاهُ وسَلحَ عليه. فحبسه عمرُ في أُهْوِيَّةٍ (٢). وكان عمرُ رضي الله
عنه أعرفَ الناسِ بمواقعٍ الكلامِ، وإِنما قصدَ إِخمادَ فتنهِ وإِشاعةً قولِه. وكان رأيُه أن يُحملَ
الكلامُ على أحسنٍ محاملهِ ما وجدَ إِليهِ سبيلاً، وهذا يدلُّ على اتساعٍ علمهِ بالكلامِ
وتَوجُّهاتِهِ رضي الله عنه، وإلا فكيفَ يَخفى عليه ذلك مع قولهِ في صدرهِ: «دعِ
المكارمَ))؟ ورجلٌ مِطعامٌ: كثيرُ الإطعام. ومُطْعِمٌ: كثيرُ الطَّعْم. ومَطعومٌ: مرزوقٌ؛ قال
علقمةُ بنُ عبدةَ: [ من البسيط ]
أنَّى توَجهَهَ والمحرومُ مَحرومٌ(٣)
٩٤٤ - ومُطعمُ الغُنْمِ يومَ الغُتْمِ مُطْعَمُهُ
والطُّعْمةُ: الشيءُ المعدُّ للطّعْم، وقدِّرَ الشيءُ المُطْعَمَ كالغرفَة. والطُّعمةُ المرّةُ،
والطّعمةُ الهيئةُ، ويعبَّر بها عن الكسب أيضاً. ومنه: هو طيبُ الطُّعمة أو خبيثها. وفي
حديث أبي بكر: ((إِنِ اللهُ إِذا أَطعمَ نبيًّا طَعْمَةً))(٤) أي رِزِقاً وحُكماً بدليلٍ قولِه بعد ذلك:
( ثم قبضَه جعلَها للذي يَكونُ بعدَه))(٤). وفي حديث الحسنِ: ((القتالُ على ثلاثة -
فذكرَ اثنتينِ ثم قال : - وعلى هذه الطُعمةِ))(٥) أي المالُ. والطعامُ لغةً: كلُّ ما يُطْعَم، أي
يُؤْكلُ أو يُشربُ إِنْ حَملناه على الذَّوق؛ قال تعالى: ﴿كلُّ الطعامِ كان حِلاَّ لبني
إِسرائيل﴾ [آل عمران: ٩٣] ﴿ويُطعِمون الطَّعامَ﴾ [الإنسان: ٨] ﴿أُحِلَّ لِكُمْ صَيدُ
البحرِ وطَعامُه(٦) مَتَاعاً لكم وللسيّارةِ﴾ [المائدة: ٩٦]. وإِمّا شَرعاً فقد تقدَّم، وفيه بحثٌ
(١) ديوانه ٥٠.
(٢) الخبر مع البيت في الأغاني ١٨٦/٢. وديوانه ٥٠ الأهوية: البئر المغطاة. ولذلك قال الخطيئة
فاغفر عليك سلام الله يا عمر)
يستعطف عمر بن الخطاب: (ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة
(٣) ديوانه ٦٦ .
(٤) الفائق ٢ /٨٥ وغريب ابن الجوزي ٣٤/٢ والنهاية ١٢٦/٣.
(٥) الفائق ٢ /٨٥ والنهاية ١٢٦/٣.
(٦) قرأ ابن عباس وعبد الله بن الحرث (وطعمه) إِعراب النحاس ١ /٥٢٠.

٤.٦
باب الطاء
كقوله في المُصرَّةِ: (( وصاعاً من طعامٍ لا سَمِراءَ))(١) أي من تمرٍ لا حنطةً؛ فالتمرُ عندَ
الشرعِ طعامٌ. قلتُ: ويمكن أن يكون من قلبِ الدليلِ، وإِنَّ قوله: ((لاسمراءَ)) أي لا
حنطةَ، فلولا تبادرُ الفهمِ إِلى اختصاص الطعام بها لما أخرجها. وفي الحديث: ((طعامُ
الواحدِ يكفي الاثنينِ وطعامُ الإثنينِ يكفي الأربعةَ)»(٢) أي شِبَعُ الواحدِ ويؤيدُهُ مَاَ قالَ عمرُ
في تفسيرٍ عامَ الرَّمادةِ: ((لقد هممتُ أن أُنزِلُ على أهلِ كلِّ بيتٍ عِدَدهم فإِنَّ الرِجْلَ لا
یهلك علی نصف بطنه )).
ط ع ن :
قولُه تعالى: ﴿وَطَعَنُوا في دِينِكُمْ﴾[التوبة: ١٢] أي عابوهُ وثلبوهُ، وهو استعارةٌ مِن
طعنِكَ بالرمحِ ونحوهِ. يقالُ: طَعَنَ يطعُنُ، بالضمّ. وأنشدَ لامرىءِ القيسِ: [ من الطويل]
وليسَ بذي سيفٍ وليسَ بَنبّالِ (٣)
٩٤٥ - وليس بذِي رُمح فيطعنني به
فاستُغير ذلك للكلام فيقالُ: طَعنَ في نسبهِ. ومكَّن الحاكمُ الخصمَ من الطعنِ في
الشاهد. وبعضُهم فرَّق في المضارعِ بينَ الطَّعنينِ فقال: يطعُنُ بالرمح - بالضم - وفي
النَّسبِ - بالفتح -، وليس يثبتُ. وتَطَاعنوا واطَّعَنوا؛ افتعالٌ منه فأُبدلتِ التاءُ طاءً. وفي
الحديث: ((فناءُ أمَّتَي بالطعنِ والطاعونِ))(٤) قيلَ: هو فسادُ الماءِ أو الهواءِ ولذلك يَعُمّ
فناؤه. وعامُ الطاعونِ معلومٌ. وَقِيلَ: عُبِر بالطَّعنِ عن الفتنِ فإِنها إِذا قامتْ تَطاعَنوا.
فصل الطاء والغين
ط غ و:
قولُه تعالى: ﴿وَيَمُدُّهُم فِي طُغيانِهِم﴾ [البقرة: ١٥] أي في ضلالهم. وأصلُ
الطُّغيانِ مجاوزةُ الحدِّ في كلِّ شيءٍ، وغلبَ في تزايدِ العصيان. قالَ تعالى: ﴿إِنّا لِمَا طَغَى
الماءُ﴾ [الحاقة: ١١] أي تزايدَ على حدِّه. ﴿فَأَهْلِكوا بالطاغية﴾ [الحاقة: ٥] أي
(١) القائق ٢ /١٨ والنهاية ٢٦/٣
(٢) النهاية ١٢٥/٣، وأخرج البخاري في الأطعمة، (١٠) باب: طعام الواحد يكفي الاثنين ٥٠٧٧
((وطعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة)) ومسلم في الأشربة، باب فضيلة المواساة في
الطعام ٢٠٥٨.
(٣) ديوانه ٣٣.
(٤) النهاية ١٢٧/٣.

٤٠٧
باب الطاء
بطغيانِهم، فهي مصدرٌ كالعاقبة. وقال الراغبُ: ﴿فَأُهلكوا بالطاغيةِ﴾ إِشارةٌ إِلى الطوفان
المعبَّر عنه بقوله: ﴿إِنّا لما طَغَى الماءُ﴾، وفيه نظرٌ من حيثُ إِنَّ المُهلَّكَ بالطاغية غيرُ
المُهَلَكِ بالطوفانِ، وهو واضحٌ إِلا أنْ يُرِيدَ في مجرَّدِ الاستعارةِ. قوله تعالى: ﴿وقومَ نوحٍ
من قبل إِنهم كانوا هم أظلمَ وأَطغى﴾ [النجم: ٥٢] تنبيهٌ أنَّهم كانوا أشدَّ طُغياناً، ومعَ
ذلك لم يُنْجِهم من طُغيانِهم. قولُه: ﴿إِنَّ الإِنسانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: ٦] أي يتزايدُ في
طُغْيانِهِ إِذا كثَّرَ مالُه.
قولُه: ﴿رَبَّنَا ما أَطغيْهُ﴾(١) [ق: ٢٧] أي ما حصَّلْتُه له. قولُه: ﴿كذَّبتْ ثمودُ
بطَّغْواها﴾(٢) [الشمس: ١١] أي بطغيانها؛ فهو مصدرٌ كالدَّعْوى والبَلْوى. وفيه تنبيهٌ
أنهم لم يَصْدُقُوا إِذْ خوَّفَهم بعقوبةٍ طُغيانِهم. قولُه: ﴿ما زاغَ البصَرُ وما طَغَى﴾
[النجم: ١٧] أي لم يتجاوزْ حدَّه وقصدَه.
قولُه: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بالطاغوتِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] قيلَ: الطاغوتُ: الصنمُ. وقيلَ:
كلٌّ ما عُبد من دونِ اللهِ(٣)، وليسَ هذا تفسيراً لموضوع اللفظ بل أُطلقَ عليه مبالغةٌ.
وأصلُ الطاغوتِ مصدرٌ بُني على فَعَلوت مُبالغةٌ كالمَلكوت والرَّغبوت. وأصلُه طَغَوُوت أو
طَفَيوت فقُلبت الكلمة بأن أخِرَتْ عينُها إِلى موضعٍ لامِها ولامُها إِلى موضعٍ عينها،
فصارتْ طَفَيوتاً أو طَيغوتاً، فتحرَّكَ حرفُ العلةِ واْفَتَحِ ما قبله فقُلبتِ الفاءُ؛ فوزنُه بعدَ
القلب فَلَعوت. وقيل: هو فَعَلوت، وتحقيقُه في غيرِ هذا؛ فلامُهُ واوٌ أو ياءٌ بدليلٍ قولِهِم:
طَغَوْتُ وطَغَيْتُ طَغْواناً وطُغْياناً، ولغةُ القرآن الياءُ؛ قالَ تعالى: ﴿فما يزيدُهم إِلاَ طُغَياناً
كبيراً﴾ [الاسراء: ٦٠]. ويكونُ واحداً ويكونُ جمعاً، ويذكرَّ ويؤنثُ؛ قال تعالى:
﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوتُ(٤)﴾ [البقرة: ٢٥٧] فأخبر عن جمعٍ. وقال تعالى:
﴿ والذين اجْتَنَبوا الطاغوت(٥) أنْ يَعْبُدوها﴾ [الزمر: ١٧] فأَنَّثَ، وفي موضعٍ آخرَ: ﴿وقد
(١) قرأ عمرو بن عبيد ( ما أطفيْتَهُ) مختصر ابن خالويه ١٤٤.
(٢) قرأ الحسن ومحمد بن كعب وحماد بن سلمة والجحدري (يطُغواها) الإتحاف ٤٤٠.
(٣) في الأشباه والنظائر ١٩٦ «الطاغوت في القرآن على ثلاثة وجوه: الأوثان والشيطان وكعب بن
الاشرف.)) وفي المفردات ٥٢١ ((سميّ الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف عن طريق الخير
طاغوتا)).
(٤) قرأ أبو عمرو وورش (الطواغيت) الغيث ١٦٩.
(٥) قرأ الحسن (الطواغيت) البحر المحيط ٧ /٤٢١.

٤.٨
-
باب الطاء
أُمِروا أن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء:٦٠] فذكَّر؛ قوله: ﴿يُريدون أنْ يَتَحاكموا إِلى الطاغوت﴾
[النساء: ٦٠] قيلَ: هو كعبُ بنُ الأشرفِ، وفي التفسيرِ قصتُه(١)، وهذا من جنسٍ ما
تقدّمَ من تفسیرهم له بالصّنم.
فصل الطاء والفاء
ط فأ:
قولُه تعالى: ﴿يُريدون أنْ يُطْفِئُوا (٢) نور الله بأفواههم﴾ [التوبة: ٣٢] أي لُيُذْهبوا
دينَ اللهِ، وهو استعارةٌ من: أطفأتُ النارَ، أي أخمدْتُها فطُفئتْ. وقد طُفَئِتْ فهي طافئةٌ
ومُطْفأةً. وقالَ في موضعٍ: ﴿لَيُطْفِئُوا﴾(٣) [الصف: ٨]، والفرقُ بينَ الموضعينِ أنَّ قُولَه:
﴿أَنْ يَطْفِئُوا﴾ يقصدون إِطفاءً نورِ اللهِ تعالى، و﴿لِيُطفئوا﴾ أي يقصدون أمراً يتوصَّلون
به إلى إطفاءِ نورِ الله. كذا قالَّهِ الراغبُ (٤)، وفيه نظرَّ لأنّ قوله: ﴿لِيُطفئوا﴾ بتقديرِ: لأنْ
يطفئوا، و﴿أَنْ يُطفئوا﴾ بتقدير: لأن يُطفئوا أيضاً؛ فإنَّ أنْ بعدَ لامٍ كي ولامِ الجرُ يطَّردُ
حذفُها مع أن، وتحقيقُه في غيرِ هذا.
ط ف ف:
قولُه تعالى: ﴿ويلٌ للمُطَفَّفِينَ﴾ [المطففين: ١] هم الذين يُنْقصونِ الْمِكَيَالَ
والميزانَ. قِيلَ لهم ذلك لأنَّهم لا يكادون يَبْخسون الناسَ إِلا الشيءَ اليسيرَ، وهو الطفيفُ.
وأصلُه مِن طفا الماءُ وهو جائبُه. وقيلَ: من الطُّفافةِ وهو ما لا يُعتدُّبه. وفي الحديث:
((كلُّكم بنو آدَمِ طَفُّ الصَّاعِ))(١) أي قريبٌ بعضُكم من بعضٍ، لأنَّ طفَّ الصاعِ قريبٌ من
ملئه.
(١) في تفسير ابن كثير ١٥٣٠/١ ذكر في سبب نزول الآية أنها في رجل من الأنصار، ورجل من اليهود
تخاصماً، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد، وذاك يقول بيني وبينك كعب بن الأشرف، وقيل
في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام أرادا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية. وقيل غير ذلك.
والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل
وهو المراد بالطاغوت هنا)).
(٢) قرأ أبو جعفر (يُطْفُوا) النشر ٤٩٧/١، وقرأها حمزة بتسهيل الهمزة كالواو، كما قرأها بإبدال الهمزة
ياء. الإتحاف ٢٤١.
(٣) قرأ أبو جعفر (ليُطْفُوا) النشر ٣٩٧/١.
(٤) المفردات ٥٢٢.
(٥) غريب ابن الجوزي ٣٥/٢ والنهاية ١٢٩/٣.

٤٠٩
باب الطاء
ط ف ق :
قولُه تعالى ﴿وطَفِقًا (١) يَخْصِفانِ عَليهما﴾ [الأعراف: ٢٢] أي شَرَعا، وهي من
أفعالِ الشُّروعِ تَرفعُ الاسمَ وتَنصبُ الخبرَ كعسى. ولا يُقترنُ خبرُها بأنَّ لتنافيهما. يقالُ:
طَفِقَ يفعلُ كذا - بفتح الفاء وكسرها - وطفقَ وطبقَ - بالباء والحركتين - بمعنى واحدٍ.
قيلَ: ولا تُستعملُ أفعالُ الشروعِ إِلا في الإِثباتِ دونَ النفيِ؛ فلا يقالُ: ما طَفِقَ يفعلُ كذا.
وقولُه: ﴿فِطْفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأَعناقِ﴾ [ص: ٣٣]. أي أخذَ يمسحُ سُوقَها وأَعناقَها
بالسيفِ أو بيدهِ. وتفسيرُ أبي عبيدةَ: ما زالَ يفعلُ كذا تفسيرٌ للمعنى دونَ اللفظ.
ط ف ل:
قولُه تعالى: ﴿ثم يُخرِجُكم طفلاً﴾ [الحج: ٥] قيلَ: الطفلُ: يكونُ واحداً
وجَمعاً، ومنه هذه الآيةُ وأجيبَ بأن التقديرَ: يُخرجُ كلَّ واحدٍ منكم طفلاً. واستشهدَ
بقولهِ: ﴿أوِ الطفل(٢) الذين لم يظهروا﴾ [النور: ٣١] فوصفه بالجمعِ، وأجيبَ بعمومٍ
ال. قيلَ: والطفلُ يُطلقُ على الصبيُّ من حينٍ يولدُ إلى حينٍ يَحتلم؛ قال تعالى: ﴿وإذا بلغَ
الأطفالُ منكم الحلمَ﴾ [النور: ٥٩] قيلَ لهم ذلك باعتبار ما كانوا كقوله تعالى: ﴿وآتوا
اليتامَى﴾ [النساء: ٢] وقد تقدَّم في مادةِ (ص ب ي) الكلامُ على ذلك مُستوفىٌ. ويقالُ
طفلٌ للرجل والمرأة، وقد يؤنَّثُ كقولِ الشاعر: [ من الكامل]
بَلْهاءَ تُطْلُعُني على أسرارِها(٣)
٩٤٦ - ولقد لَهوْتُ بطفلةٍ مَيّالةٍ
وقيلَ: الروايةُ بطفلةٍ بفتح الطاء - يقالُ: امرأةٌ طفلةٌ أي ناعمةٌ، وأصلُ ذلك من
الطّفلِ؛ فإنه يقالُ للصبيّ طفلاً ما دامَ ناعماً. فباعتبارِ النُّعومةِ يقالُ لها طفلةً. وقد طَفَتْ
طُفولةً وطَفالةً . والطَّفَلُ: اصفرارُ الشمسِ، وأنشد: [ من الرمل]
٩٤٧ - وعلى الأرضِ غَيَاياتُ الطَّفَلْ(٤)
(١) قرأ أبو السمال (طَفَقا) البحر المحيط ٤ /٢٨٠.
(٢) قرأت حفصة (الأطفال) القرطبي ٢٣٦/١٢.
(٣) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ٣٤٩، وهو دون عزوفي الأساس واللسان والتاج (بله)، تهذيب اللغة
٣١٢/٦ والدر المصون ٢٣٣/٨.
(٤) عجز بيت للبيد في ديوانه ١٨٩ وصدره فتدلّيْت عليه قافلاً.

٤١٠
باب الطاء
وطَّفَلتِ الشمسُ: همَّتْ بِالرُّؤُودِ(١). ومنهُ: الطُّفيليُّ؛ يقالُ طَفَّلَ: إِذا أتى طعاماً غيرَ
مَدِعوِّ إِليهِ، مِن طَفَلَ النهارُ، وهو إِثباتُه في ذلك الوقتِ. وقيلَ: الطفيليُّ نسبةٌ إِلى رجلٍ
يقالُ له طُفَيَلَ العرائسِ(٢)، وكان معروفاً بحضورِ الدَّعواتِ. وفي حديثِ الاستسقاءِ:
((وقد شُغلتْ أمُّ الصبيّ عن الطّفُل))(٣) هو كقولهم: ((في أمرٍ لا يُنادَى وليدُهُ))(٤) أي
لشدَّةِ الأمرِ اشتغلتْ أُمِّ الطفلِ عنه، وأينَ هذا من قولِه تعالى: ﴿تَذْهَلُ كِلُّ مُرضعةٍ عِمّا
أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]
فصل الطاء واللام
ط ل ب :
قوله تعالى: ﴿ضعُفَ الطالبُ والمطلوبُ﴾ [الحج: ٧٣] الأصلُ في ذلك أنَّ
الكفارَ كانتْ تَطلي أصنامَها بِالزَّعفرانِ وغيرِهِ، فيَجيءُ الذبابُ يلحسُه، فضربَ اللهُ ذلك
مثلاً لضعفهم فقالَ: ﴿إِنَّ الذِينَ تَدْعون من دونِ اللهِ﴾ إلى أن قالَ: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهم
الذبابُ شيئاً﴾ [الحج: ٧٣]. ﴿ضِعُفَ الطالبُ﴾ وهو الأصنامُ، ﴿والمطلوبُ﴾ وهو
الذبابُ. وحملُ الآيةِ على أعمَّ من ذلك أظهرُ. وأصلُ الطلبِ الفحصُ عن وجودِ الشيءِ
عيناً كأن ذلك الشيءُ أو معنىً. وأَطلبتُه: أسعفتُه بما طلبَ. وإِذا أحوجتَه إِلى الطلب:
وجدتَه كذلك. وأطلبَ الكلاُ، أي تباعَدَ حتى صارَ بحيثُ أن يُطلبَ، وحقيقتُه صارَ ذا
طلبٍ، نحو أحصدَ الزرعُ. قالَ: ((لم أرَ كاليومِ مَطلوباً ولا طالبا)) والطّلبةُ: هي الشيءُ
المقصودُ بالطلبِ، ومنهُ ظَفِرَ فَلَانٌ بِطَلِبَتِهِ.
ط ل ح:
قوله تعالى: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]. قيلَ: الطلحُ: الموزُ، والمنضودُ:
(١) في اللسان ((بالوجوب) وفي المفردات ٥٢١ (( وبالدور)).
(٢) طفیل العرائس: رجل من أهل الكوفة من بني عبد الله بن غطفان، کان یاتي الولائم دون أن يدعى إليها،
وكان يقول: وددت لو أن الكوفة كلها بركة مصهرجة فلا يخفى علي منها شيء. انظر اللسان (طفل)
والأعلام ٣٢٨/٣.
(٣) النهاية ١٣٠/٣.
(٤) النهاية ١٣٠/٣ (وقع فلان في أمر لا ينادى وليده)) وفي مجمع الأمثال ٣٩٠/٢((هم في أمر لا ينادى
وليده))، وفي الفاخر ١٢ والمستقصى ٣٦١/٢ ((أمر لا ينادى وليده)) وانظر الفاخر ٢٨٠ وفصل المقال
٤٧١.

٤١١
باب الطاء
المُتراكبُ بعضُه على بعضٍ. وعن علي: ((أنه كان يقرأ (وطلعٍ) - بالعين - ويقول:
مالطَّلحُ؟))(١). وهذا لا يَنْبغي أن يصحَّ عن مثلهِ. وقيلَ: الطلحُ: شجرٌ عظيمٌ بالباديةِ
كالسَّمُرِ ونحوهِ، إِلا أنه تعالى وصفُه بخلاف صفتهِ الدُّنيوية، فذكرَ أنَّه نضدَ بالثمرة من
أولهِ إِلى آخرهِ. وقيل: هو شجرٌ حسنُ اللونِ لخضرته، له رفيفٌ ونَورٌ طيبٌ، فخوطِبوا
ووُعدوا بما يحبُّون وذلك لكثرة ظلُّه، وهم يحبون الظلَّ، ولذلك وُعدوا به في مواضعَ.
والواحدُ طَلحةُ .
وإِبلّ طلاحيٌّ: منسوبٌ إِلى الطَّحِ لأكلهِ منه. وإِبِلّ طَلِحةٌ: مُشتكيةٌ من أكله.
والطَّلْحُ والطَّليحُ: المهزولُ المجهودُ. ومنه: ناقةٌ طليحُ أَسفارٍ. والطَّلاحُ منه، وهو مقابلٌ
الصَّلاح.
ط ل ع:
قوله تعالى: ﴿ونخلٍ طَلِعُها ◌َضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] الطَّلعُ: ما ينشقُّ عنه
الجُفُّ(٢) أولَ ما يَبْدو، ثم هو بلحٌ. والهَضيمُ: الخفيفُ، وهو أحسنُ له. وسيأتي إِن شاءً
اللهُ تعالى؛ سُميَ بذلك لطلوعه من الكُفُرَّى(٣). قوله: ﴿طَلعُها كأنه رؤوس الشياطين﴾
[ الصافات: ٦٥] يجوزُ أن يكونَ ذلك حقيقةً، وأنَّ اللهَ خلقَ شجرةً لها طلعٌ بشيعُ المنظرِ،
فقيلَ ذلكِ لأنهم أنفرُ شيءٍ من الجنِّ، كما أنهم آنسُ شيءٍ بالملك خُطبوا بذلك حقيقةٌ.
وقد كثُر في الحديثِ والأخبارِ رؤيةُ الجنِّ، فيجوزُ أن يكونوا رأَوها على تلكَ الهيئة
المُخيفةِ. وبَلغني في ذلك وقوعُ مثلهِ ولو لواحدٍ لا لكلِّ فردٍ من الناس. ومَن طالعَ أخبارٌ
العرب عرفَ من ذلك شيئاً كثيراً. وقيلَ ذلك على سبيلِ الاستعارةِ التخييليةِ، والأولُ هو
الحقُّ.
قولُه تعالى: ﴿حتى مَطْلعِ الفَجرِ﴾ [القدر: ٥] أي إِلى طلوعِ الفجرِ، فهو مصدرٌ؛
قرىء بفتح اللام(٤) وهو القياسُ وله أخواتٌ وردتْ بالكسر والفتح، والفتحُ القياسٌ
(١) قرأ علي وجعفر بن محمد وعبد الله (وطلعٍ) البحر المحيط ٢٠٦/٨ والقرطبي ١٧ / ٢٠٨.
(٢) الجف: غشاء الطلع إذا جف. اللسان (جفف).
(٣) الكفرى: وعاء طلع النخل، وتلفظ: الكَفَرُ، الكُفُرَى، الكفِرِّى، الكَفَرَّى، الكُفَرّى، (اللسان. كفر).
(٤) قرأها الكسائي وأبو عمرو والأعمش وابن محيصن ويحيى بن وثاب وأبو رجاء وطلحة وخلف بكسر
اللام (مطلع) النشر ٢ /٤٠٣ والسبعة ٦٩٣، وقرأها العوام بفتح اللام. معاني الفراء ٢٨٠/٣.

٤١٢
باب الطاء
كالمَشرِقِ والمَغْرِبِ والمَنْبِتِ. وطلعتِ الشمسُ طُلوعاً: بَدَتْ تَشبيهاً بإنسانٍ قد أشرفَ
من عُلو؛ يقال: طلعَ علينا وَاطَّلِعَ؛ قال تعالى: ﴿فَاطْلِعَ (١) فرآهُ﴾ [الصافات: ٥٥]
﴿ أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى﴾ [القصص: ٣٨] وهو افتعالٌ من الطلوع. واستطلعتَ رأيَه:
استشرتَه، كأنك سألتَ رأيَه الطلوعَ عليك، وطليعةُ القوم: عينُهم الذي يتقدَّمُهم. وطلاعُ
الأرضِ: مِلؤها. وفي الحديث: ((طلاعَ الأرضِ ذَهباً))(٢). وطلاعُ الأرضِ: ملءُ الأرضِ
منها. ومنه: قوسٌ طلاعٌ، أي تملأُ الكفَّ.
قولُه: ﴿تَطَّلِعُ على الأفئدةِ﴾ أي تُشرفُ على القلوبِ استشرافَ مَنْ يَطَّلِعُ على
الشيءٍ. والمرادُ بها أنها تصلُ إلى أرقُ شيءٍ فيهم. نسألُ اللهَ العافيةَ:
ط ل ق :
قولُه تعالى: ﴿الطَّلاقُ(٣) مرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. الطلاقُ لغةً: التَّخليةُ من
: الوثاق. يقالُ: أطلقتُ البعيرِ مِن عقالهِ، وأطلقتُ لك من مالي كذا: خلَّيتُ عنه. وأمّا
شرعاً فهو حلٌّ عقدةِ النكاحِ، بقولٍ صريحٍ أو كنايةٍ من زوجٍ بشروطٍ مذكورةٍ في مَوضِعها،
وفيه معناهُ اللغويُّ أيضاً لأنه تخليةٌ للمرأة من وثاقِ الزوجِ. ويقالُ: طلَّقتُ المرأةَ فهي
مُطلَّقةٌ وطالقٌ، ويقالُ للحَلالُ طلَقٌ، أي أنه غيرُ مُقيدٍ على أحدٍ شَرعاً. والمُطلقُ يقابلُ
المقيدَ لغةً وعُرفاً. قوله تعالى: ﴿والمُطلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْن بأنفسهنَّ ثلاثة قُرُوءٍ﴾
[البقرة: ٢٢٨] فهذا عامٌ في الرجعيّاتِ والبائناتِ. قولُه: ﴿وَبُعولتُهنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]
خاصُّ بالرجعيّات. وله مخصصاتٌ أُخرُ استوفَيناها في ((القول الوجيزِ)). قولُه: ﴿فإِنْ
طلَّقَها فلا جُناح عليهما أن يَتْرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي فإِنْ طلقَها الزوجُ الثاني. وانطلقَ
فلانٌ: مُرَّ مروراً مُخلى عنه . ويستعارُ التطليقُ لفراقِ الألم. وأَنشدَ النابغةُ: [من الطويل]
٩٤٨ - يُسهِّدُ من ليلِ التّمامِ سَليمُها تُطلَّقُه طوراً وطوراً تُراجَعُ (٤)
(١) قرأ أبو عمر وحسين الجعفي وأبن محيصن وابن عباس وأبو البراهم وأبو سراج (فأُطْلِعَ) البحر المحيط
٧ / ٣٦١ والسبعة ٥٤٨، وقرئتْ (فأَطَّلِعَ، فَأَطْلَعَ) البحر المحيط ٣٦١/٧.
(٢) الحديث لعمر بن الخطاب في صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، (٦) باب مناقب عمر بن
الخطاب ٠٣٤٨٩
(٣) قرأ ابن عباس (السراح) البحر المحيط: ١٨٣/٢.
(٤) تقدم برقم ٤٧١ (خ ل و) وهو في ديوانه ٣٤.

٤١٣
باب الطاء
يعني الحية التي ذكرَها قبلَ ذلك في قولِه: [ من الطويل]
٩٤٩ - فبتُ كَأَنِي سَاوَرَتْي ضََيلةٌ(١)
وعَدا الفرسُ طَلْقاً أو طَلْقِينِ اعتباراً بتخلية سبيلهِ. وإِطلاقُ اليد: عبارةٌ عن سخائها
كقولهم في العكس: يدُه مَغلولةٌ، وغُلَّتْ يدُه. وفلانٌ طَلْقُ المُحيّا، وَطَلْقُ الوجه وطليقُه:
عن حْسنِ خُلقهِ. كقوله: [من الطويل]
غدَوْتِ وهذا تَحملينَ طَلِيقُ(٢)
٩٥٠ - عَدَسْ ما لعبادٍ عليكِ إِمارةٌ
والطليقُ أيضاً ضدُّ الأسيرِ، وفي المثلِ: ((هانَ على الطليقِ ما لقيَ الأسير))(٢).
ط ل ل :
قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ لم يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥] الطَّلُّ: المطرُ اليسيرُ
كالنَّدَى، وهو الطّشُّ أيضاً. وأطلَّتِ الأرضُ فهيَ مَطلولةٌ: أصابَها طَلِّ. ومنه: طُلَّ دمُ
فلانٍ: إِذا هُدَرَ كأنه غيرُ مُعْتَدٍّ بهِ وصارَ أثرُه كأنه طَلِّ. ومنه في الحديث: (( ومثلُ ذلك
يُطَلُّ»(٤) ويُروى: بُطلٌ بَيِّنُ البطلان. وفي حديثٍ آخرَ: ((فَطلَّها رسول اللّه عَمَّهُ))(٥) أي
أبطلَها. يقالُ: طُلَّ دمُه؛ فهو مَطلولٌ. وأطلَّه اللهُ. ولا يقالُ: طَلَّ دَمُه، مَبنياً للفاعلِ،
وجوَّزه الكسائيُّ.
وفي حديث يحيى بن يعمر: ((أنشأتْ وتَطْلُها))(٦) أي تَسعى في بُطلانِ حَقُّها مِن
طُلولِ الدمٍ. ويكونُ طلَّ مُتعدياً بهذا المعنى؛ يقال: طَلَّ فلانٌ غريمَه. ولما كانَ الطلولُ
يُستعملُ في الشيءِ القليلِ قيلَ لاثرِ الدارِ: طَللٌ. وأنشدَ : [من مجزوء الوافر]
(١) تقدم برقم ٣٥١ (ح رو) وهو صدر بيت للنابغة في ديوانه ٣٣ وعجزه:
( من الرقش في أنيابها السم ناقع).
(٢) البيت ليزيد بن مفرّغ الحميري في ديوانه ١٧٠ وأمالي ابن الشجري ٢ /١٧٠ واللسان (حدس، عدس)
والمخصص ١٤ / ٨١.
(٣) لم أجده في كتب الأمثال.
(٤) أخرجه البخاري في الطب، (٤٥) باب الكهانة ٥٤٢٦، ومسلم في القسامة، باب دية الجنين ١٦٨١،
ومسند أحمد ٢٧٤/٢.
(٥) مسند أحمد ٢٢٣/٤.
(٦) الفائق ٦٧٣/١ وغريب ابن الجوزي ٣٩/٢ والنهاية ١٣٦/٣.

٤١٤
باب الطاء
يلوحُ كأنَّه خلَلُ(١)
٩٥١ - لميةَ مُوحشاً طَلَلُ
وقَالَ امرؤ القيس: [من الطويل]
٩٥٢ - لِمَن طَللٌ أبصرتُه فشَجاني
كخطُ زَبورٍ في عَسيبِ يمان(٢)
وَظَللُ الرجلِ أيضاً لشخصهِ المُترائي. وقولُهم. أطلَّ فلانٌ: معناهُ أشرفٍ بطلِّه، أي
بشخصه .
فصل الطاء والميم
ط م ث :
قولُهِ تعالى: ﴿لم يَطْمِثْهِنَّ إِنسٌ قبلَهُم ولا جانٌ ﴾ [الرحمن: ٥٦]. الطَّمْثُ في
الأصل: دمُ الحيضِ ودمُ الاقتضاض ثم تُجوّزَ به نفسِ الافتضاضِ. فيقالُ: طَمَثَ فلانٌ
فلانةً، أي أصابَها فأَدْماها. وقد يقالُ ذلك وإِن لم يكنْ ثَمَّ دَمّ. وقيلَ للحائضِ طامِثٌ .
وطَمَئتِ المرأةُ، بفتح العين وكسرها: حاضَتْ. وطُمثتُ: اقتضت. وقُرىءَ: ﴿لم
يَطمئُهنَّ﴾ يكسرِ العين وضُمِّها وهما لغتان(٢)، وقُرىءَ شاذاً بفتحِ العين(٤). وقيل:
الطمثُ: المسُّ. وأنشدَ للفرزدق: [ من الوافر].
٩٥٣ - دُفعْنَ إِليَّ لم يُطْمَغْن قبلي
وهنَّ أَصَحُّ من بَيضِ النَّعامِ(٥)
وقالَ ابنُ عرفةً: لم يُطْمِثْنَ؛ لم يَمسَّهُنَّ رجلٌ ولا حبلٌ.
ط م سن:
قولُه تعالى: ﴿رَبَّنًا اطْمِسْ(٦) على أموالهم﴾ [يونس: ٨٨] أي أَهْلِكْها. وفي
(١) البيت في ديوان كثير عزة ٥٠٦ وابن يعيش ١ /٢٢٥ وشذور الذهب ٧ وقطر الندى ٣٣ واللسان
( خلل).
(٢) البيت في ديوانه ٨٥.
(٣) قرأ الكسائي والدوري وابن مجاهد وأبو الحارث وطلحة وعيسى وعلي وابن عاصم وسلمة (يطمُثْهن)،
وقرأ الباقون بكسر الميم. السبعة ٦٢١ والنشر ٣٨١/٢.
(٤) قرأ الجحدري بفتح الميم (يطمثهن) البحر المحيط ١٩٨/٨.
(٥) ديوانه ٨٣٦.
(٦) قرأ الشعبي (اطمُس) البحر المحيط ١٨٧/٥.
--

٤١٥
باب الطاء
التفسيرِ أنه جعلَ مُنكِرَهُم حجارةٌ وهو المسخُ في الحقيقةِ. وأصلُ الطمسِ محوُ الأثرِ، ومنه
طُمِسَ الأثرُ، وطُسِم مقلوبُه. وطريقٌ طامسٌ: إِذا لم يبقَ فيه أثّرٌ ولا علمٌّ. وأنشدَ لكعبِ بنِ
زُهيرٍ: [من البسيط ]
٩٥٤ - عُرْضَتُها طامِسُ الأعلامِ مَجهولُ(١)
قولُه تعالى: ﴿مِن قَبَلِ أنْ نَطْمِسَ (٢) وُجوهاً﴾ [النساء: ٤٧] أي نجعلَها مثل
أقفائها لا عينَ ولا فمَ ولا أنفَ كالقردة. ومنه قوله تعالى: ﴿ولو نشاءُ لَطَمَسْنا على
أَعْيُنِهِم﴾ [ يس: ٦٦] أي مَحَوْنَا أثرَها وأزَلْنا ضوءَها كما يُزالُ الأثرُ. وقيلَ: ﴿مِن قَبلِ أنْ
نَطْمِسَ وُجوهاً﴾؛ ذلك في الدُّنيا بأن نجعلَ الشَّعرَ على وجوهِكُم فيكسوها، فتصيرٌ
وجوهُكُم كوجوهِ القردةِ، وقد وقع ذلك لأسلافِهم. وقيلَ: معناهُ: نردُّهم من الهداية إِلى
الضلالة كقوله: ﴿وَخَّتَم على سَمعهِ وقلبهِ وجَعَلَ على بصرهِ غشاوَةٌ ﴾ [الجاثية: ٢٣].
وقيلَ: عنَى بالوجوهِ الرؤساءَ والأكابرَ، أي نجعلُ رؤساءَهم أسافِلَ وأذناباً كقولِ الأَفْوَهِ
الأَوْديِّ: [من البسيط]
٩٥٥ - ... فالأذنابَ أكتادُ(٣)
وذلك أعظمُ أسباب البَوارِ. ومثلُه: ((وأن ترى الحفاة العراةَ رعاء الشاءِ يَتَطاولون في
الْبُنيانِ))(٤). وقيلَ ذلك إِشارةٌ إِلى ما يُفعلُ بهم في الآخرةِ. وقيلَ: الطَّمْسُ: استئثارُ أثرٍ
الشيءٍ. ومنه قوله تعالى: ﴿فإِذا النُّجومُ طُمِسَتْ(٥)﴾ [المرسلات: ٨]. ومنه طَمَسَت
الريحُ آثارَ القومِ.
(١) عجز بيت من قصيدته ((بانت سعاد)) في ديوانه ٩ وصدره
(من كلّ نضّاحة الذفرى إِذا عَرِقَت).
(٢) قرأ أبو رجاء (نطمُس) البحر المحيط ٢٦٦/٣.
(٣) من داليته المشهورة، وتمام البيت:
( أمارة الغي أن تلقى الجميع لدى
الإبرام للأمر والأذناب أكتاد)
والبيت في ديوانه ١٠ وأمالي القالي ٢/ ٢٢٢.
(٤) أخرجه مسلم في الإيمان ١٠،٩ .
(٥) قرأ عمرو بن ميمون (طُمِّسَتْ) البحر المحيط ٤٠٥/٨.

٤١٦
باب الطاء
:
- --
ط مع:
قولُه تعالى: ﴿لم يَدْخُلوهَا وَهُم يَطْمعون (١)﴾ [الأعراف: ٤٦]. الطمعُ: نزوعُ
الشيءٍ إِلى الشئِ شهوةٌ لهُ. وَطَمِعَ في كذا طَمَعاً وطُماعيةً فهو طَامِعٌ وطَمِع. ولما كانَ
أكثرُ الطمعِ من جهةِ الهوى قيلَ: الطَّمَعُ طَيْعٌ ثانٍ. والطمعُ يدنِّسُ الإِهابَ. وقولُهم: الطمعُ
ذُلُّ، يَعِنُونَ أنَّ الطامعَ في معروفٍ رجلٌ يذلُ له. ومن ثّمَّ قِيلَ: اليأس غنىً.
ط م أن :
قولُه تعالى: ﴿أَلا بذكرِ اللهِ تَطمئنُّ القُلوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] أي تسكُنُ وتستقرُّ.
قيلَ: والاطمئنانُ: سكونٌ بعدَ انزعاجٍ، وفي ذلك تنبيهٌ على أنَّ أكثرَ العبادة تُكسبُ
اطمئنانَ النفسِ المشارِ إِليهِ بقولِه: ﴿ولكنْ لِيَطمئنَّ قَلبي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. يقالُ: اطمأنَّ
يطمئنٌّ اطمئناناً وطُمانينةٌ. ووزنُ إِطِمأنَّ افْعَلَلَّ كالاقشعرارِ والقُشَعْرِيرة. وقيلَ: أصلهُ طَأْمَنَ،
والهمزةُ قبلَ الميمِ، فَقُلبتِ الكلمةُ. وقيل: بل هما أصلان متقاربان لفظاً ومعنىً. قولُه:
﴿ يأَيَّتُها النفسُ المُطمئنَّةُ﴾ (٢) [الفجر: ٢٧] أي الساكنةُ لما عَلمتْ من رضَى ربِّها عنها
بامتثال أمره واجتناب نَهيهِ .
:
والأنفسُ ثلاثةٌ: أمَّارةٌ، ولوَّامةٌ، ومُطمئنّةٌ. وأَعلاها الثالثةُ وأَدناها الأُولى. وقد
حقَّقْنا هذا فيما تقدَّم. قوله: ﴿ولكنْ ليطمئنَّ قَلبِي﴾ ولم يَقُلْ ذلك عن شَكِّ. ولكنْ
أحبَّ أن يكونَ من أهلِ مَقامٍ مَن أَنْسَ بالرُّؤية وحَظِيَ بمشاهدةِ أفعالهِ تعالى وغيرِ ذلك.
قولُه: ﴿فَإِذا اطْمانَنْتُمْ﴾(٣) [النساء: ١٠٣] أي سَكنتُم بعد خَوفِكم وقلقِ قلوبِكم من
القتالِ الذي تَذهبُ معه الألبابُ.
ط م م:
قولُه تعالى: ﴿فإِذا جاءت الطامَّةُ﴾ [النازعات: ٣٤] هي القيامةُ سُميتْ بذلك
لأنها تَطُمُّ على كلِّ شيءٍ، أيٍّ تُغلبُ على كلِّ شيءٍ. وقيلَ: هي الصَّيحةُ الكبرى، أي التي
يُبعثُ بها الناسُ وهي النفخَةُ الثانيةُ. وأصلُه من الطَّمِّ وهو الغَلبةُ على الشيءٍ. ومنهُ قيل
(١) قرئت (طامعون) البحر المحيط ٢٦٦/٣.
(٢) قرأ أبيّ (الآمنة المطمئنة) القرطبي ٥٧/٢٠.
(٣) قرأ السوسي (اطماننتم) الغيث ١٧٥.

٤١٧
باب الطاء
للبحرِ: طَمٌّ وطِمٌّ. ومنه: الطُّمُّ والرِّمُ(١). وطَمَّ البَحرُ: زَخَرَ. وفي الحديثِ، في صفة
قريش: ((ليسَ فيهم طُمْطُمانيَّةٌ حِميرٍ)(٢).
يقالُ: طَمْطَمَ في كلامهِ، أي لم يُفْهِمْه لغرابتِه أو لَكْنتهِ. ويقالُ للعَجم طَماطم.
ورجلٌ أَعجميٌّ: طِمْطميٍّ، وإِنما قالَ ذلك في حمير لأنهم يأتون في لغتِهم بألفاظٍ منكورةٍ
غيرِ معروفةٍ، فشبّهَها بلغة العُجْم. وفي الحديثِ أيضاً في حقُّ أبي طالب: ((هو في
ضَحْضاحٍ ولولايَ لكانَ في الطَّمْطامِ))(٢) أي وسطِ النارِ، كذا فُسِّر. وفيه أيضاً: ((ما من
طامَّةٍ إِلا وفوقَها طامَّةٌ))(٤) أي ما من داهيةٍ إِلا وفوقَها أكبرُ منها. وقد طمَّ الماءُ ركيَّةً بَني
فلان، أي علاها.
فصل الطاء والهاء
ط هـ ر:
قولُه تعالى: ﴿أَنْ طَهِرًا بَيْتِي﴾ [البقرة: ١٢٥] أي منَ المعاصي والأفعالِ المحرَّمة.
وقد كان ذلك إِلى أنْ حدَثَ في أمرٍ قريشٍ ما حدَثَ من وضعِ الأصنامِ حولَه، وعبادَتِها
دونَ اللهِ تعالى فيه، ووضعِ الأنصابِ فيه؛ حجارةٍ يُذبحُ عليها لآلهتِهِم فيقعُ الدمُ والفَرْتُ،
إِلى أن بعثَ اللهُ نبيَّه محمداً عَّهِ، فعادَ الحقُّ إِلى نصابهِ وأَحيا ملَّةً أَبُوَيَه إِبراهيمَ وإِسماعيلَ
عَِّ. وقيلَ: هو حثٌّ على تطهير القلب من محبَّةٍ غيرِ الله تعالى؛ قاله الراغبُ(٥) في قولهِ:
﴿هُوَ الذي أنزلَ السَّكينةَ فِي قُلوبِ المؤمنينِ﴾ [الفتح: ٤] أنتهى. وعجبتُ منه كيفَ لم
يَذكرْ غيرَ ذلك وهذا لا يُشبه كلام علماءِ الظاهرِ وكيف يعملُ بقوله: ﴿للطّائفينَ
والقائمينَ والرُّكَّعِ السُّجودِ﴾؟ [البقرة: ١٢٥] على أنَّ الصوفيةَ أَوَّلُوا جميع ذلك.
والطّهارةُ: النظافةُ والمبالغةُ فيها. يقالُ : طَهَرتِ المرأةُ تَطهُرُ - بفتح العين في
الماضي - ونُقلَ طهُرت - بالضم - قال بعضُهم: والفتحُ أَقيسُ، لأنّه خلافُ طَمِئَتْ،
(١) في الإتباع والمزاوجة ١٢٢٠١٢١ ((جاء فلان بالطّم" والرّمّ. فالطم: السداد، طممت البئر: سددتها.
ويقال: بل الطم: البحر. ويقال: الطم: ما جاء به الماء، والرم: ما تَحَاتٌ من أوراق الشجر)).
(٢) الفائق ٤٥٨/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٠/٢ والنهاية ١٣٩/٣.
(٣) الفائق ٢ /٥٥ وغريب ابن الجوزي ٤٠/٢ والنهاية ١٣٩/٣.
(٤) الفائق ٣ / ٨٤ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٠ والنهاية ١٣٩/٣، وهو من حديث أبي بكر.
(٥) المفردات ٥٢٥ .

٤١٨
باب الطاء
ولأنه يقالُ: طاهِرٌ مثلُ قائمةٍ وقائم. ثم الطَّهارةُ ضربان: طهارةُ جسمٍ وطهارةُ نَفسٍ، قال
الراغبُ(١): وقد حُمل عليه عامةُ الآيات. قلتُ: الظاهرُ من الآيات الواردة في ذلك إِنما
هيَ في طَهارةِ الجسم لأنَّ ذلك يُتعبَّدُ به ظاهراً.
والطّهارةُ شَرعاً: رفعُ حدثٍ وإزالةُ نجسٍ، أوما في مَعنى ذلك كالاسْتِنجاءِ بغيرِ
الماءِ والتَّيمُّمِ، وعليه قولُه تعالى: ﴿وَإِن كُنتم جُنُباً فاطَّهِروا (٢) ﴾ [المائدة: ٦] أي بالماء
أو ما يقومُ مَقامَه من التراب، كما نصَّتِ الآيةُ بعدَها عليهِ. قولُه: ﴿ وَلا تَقْرِبوهُنَّ حتى
يَطْهَّرْنَ فإِذا تَطَهََّنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فإِذا انْقَطْعَ دمُهنَ أيضاً. وقد قُرِىءَ: ﴿ حتى
يَطَّهَرْنَ﴾ بالتشديد(٢). وقد أَوضحنا مذاهبُ الناسِ في هذهِ المسألةِ في ((القَولِ الْوَجيزِ)).
وذكرْنًا استدلالَ كلِّ طريقٍ وما يردُّ عليه وما يجابُ عنهُ والحمدُ لله. قولُه: ﴿إِنَّ اللهَ يحبُّ
التوّابِينَ ويحبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي المزيلينَ للنجاساتِ، الْمُتْحُرِّين في
الطهارات لأنَّ الطهارةَ أمُّ العبادةِ. وقيلَ: التاركينَ للذنبِ، العاملين للصَّلاحِ.
قولُهِ: ﴿فيهِ رجالٌ يُحِبُّونِ أن يَتَطْهَّرُوا والله يحبُّ المُطَهَّرِينِ (٤)﴾ [التوبة: ١٠٨]
قيلَ: نزلتْ في أهلِ قُباء، وقد سألَهم عليه الصلاةُ والسلام عن ذلك، فقالوا: ((لانّا نُتَبِعُ
الحجرَ الماءَ))(٥) أي إِذا اسْتَنجوا جَمْعوا بينَ الماءِ والحجرِ وهو الأفضلُ، ولا بدَّ من تقديم
الحجرِ، وإلا فلا فائدةَ. وقيلَ: عَنى تطهيرَ النَّفْسِ. قولُه: ﴿وَمُطَهِّرُكَ منَ الَّذِينِ كَفَروا﴾
[آل عمران: ٥٥] أي مُخرجُك من زُمرتِهم، وأُنزِّهُك أن تفعلَ فعلَهم. قولُه: ﴿لا يَمَسَّه
إِلا المُطَهَّرون(٦) ﴾ [الواقعة: ٧٩] قيلَ: مَن كان على الطهارتينِ الكبرى والصُّغْرى وقيل:
عنَى الملائكةَ . وقيلَ: معنَاهُ لا يبلغُ حقائقَه ومعرفتَه إِلا مَن يطهِّرُ نفسَهِ وَيُنقَّى من دَرَنِ
(١) المفردات ٥٢٦ .
(٢) قرئت (فَأَطْهِرُوا) البحر المحيط ٤٣٩/٣.
(٣) قرأ أنس (يتطهرن) البحر المحيط ١٦٨/٢ وقرأ أبو عبد الرحمن (يَطْهِرْن) مختصر ابن خالويه ١٣،
وقرأ شعبة والكسائي وحمزة وخلف (يَطُّهَرْنَ) الإتحاف ١٥٧ .
(٤) قرأ علي بن أبي طالب (المتطهرين) البحر المحيط ١٠٠/٥ ..
(٥) تفسير ابن كثير ٤٠٥/٢.
(٦) قرأ نافع وأبو عمرو وعيسى (المُطْهَرُون)، وقرأ سلمان الفارسي والحسن وعبد الله بن عوفي
(المطَّهِّرون) وقرأ سليمان الفارسي (المُطَهِّرون)، وقرئت (المتطهرون). البحر المحيط ٢١٤/٨.

٤١٩
باب الطاء
الفساد. قوله: ﴿ولهم فيها أزواجٌ مُطْهرةٌ(١)﴾ [البقرة: ٢٥] أي من دَرَنِ الدُّنيا وأوساخها
ممّا عليه نساءُ الدنيا من الحيضِ ونحوهِ. وقيلَ من الأخلاقِ السيئة، والكلُّ مطلوبٌ.
و((مطهرة)) جاءتْ على لغة النساءِ طُهرتْ: ولو قيل: ((مُطهراتٌ)) لكان على لغة ((طُهرْنَ)).
قولُه: ﴿إِنَّهِم أناسٌ يَتَطِهَرون﴾ [الأعراف: ٨٢] أي من أفعالنا، قالوا ذلك على سبيلٍ
التهكُّم لمَّا سَمعوا. قولُه: ﴿هؤلاءِ بَناتي هنَّ أَطْهِرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨]. قولُه تعالى:
﴿وَأَنزَلْنَا مَن السماءِ ماءٌ طَهوراً﴾ [الفرقان: ٤٨]؛ الطَّهورُ بمعنى المُطَهَّرِ: قال الراغبُ (٢):
وذلك لا يصحُّ من حيثُ اللفظُ لأنَّ فَعولاً لا يُبنَى على أَفْعَلَ وفَعَّلَ، وإِنما يُبنى من فَعُلَ،
يعني أنَّ فَعولاً مثالُ مبالغةٍ. وأمثلةُ المبالغةِ الخمسة لا تُبْنِى إِلا من الثلاثيُّ في الغالبِ، وإِلَا
فالسماعُ قد وردَ في قولِهِم: ادركْ فهو داركٌ. وقد اعترضَ بعضُهم أيضاً على الشافعيِّ بأنه
كانَ يُقتَضي أن يتكرَّرَ التَّطهيرُ به، وهو لا يقولُ بذلك. وأيضاً فإِنَّ الطهورَ قد وردَ مُراداً به
المبالغةُ في النظافةِ. قال تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ ربُّهم شَراباً طَهوراً ﴾ [الإنسان: ٢١] فإِنَّ فيه
تَنبيهاً على أنه بخلاف قولِه: ﴿وَيُسْقَى من ماءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦]. وأنشدَ: [ من
الطويل]
٩٥٦ - عذاب الثنايا ريقُهنَّ طَهورُ(٣)
وهذا لا تطهيرَ فيه لغيرهِ، فكذا ﴿ماءً طهوراً﴾ وقد فصَّلنا في هذه الاعتراضاتِ
كلّها في غيرِ هذا الموضوع. والطَّهورُ تارة يكونُ مصدراً وهو مَسموٌ كالوَضوءِ والوقودِ
والوَلوعِ. وقد يكونُ اسماً لِما يُتَطَهِّرُ به. وقد يكونُ وصفاً كهذه الآية. وقيلَ: إِنَّ ذلك
اقْتَضى التطهيرَ من حيثُ المعنى، وذلك أنَّ الطاهرَ ضَربان: ضربٌ لا تَتعدّاهُ الطهارةُ
كالثوبٍ فإِنَّه طاهرٌ غيرُ مُظهَّرٍ بهِ. وضربٌ يتعدّاهُ، فيجعَلُ غيرَه طاهراً به فوصفَ اللهُ الماءِ
بأنه طَهورٌ، تَنبية على هذا المعنى.
(١) قرأ زيد بن علي (مُطَهَّرات)، وقرأ عبيد بن عمير (مُطْهرة) البحر المحيط ١ /١١٧.
(٢) المفردات ٥٢٦.
(٣) عجز بيت في اللسان والتاج (رجح) والدر المصون ٤٨٨/٨ دون عزو، وصدره:
( إِلى رُجّح الأكفال هيف خصورها).

٤٢٠٠
باب الطاء
فصل الطاء والواو
ط و د:
قولُه تعالى: ﴿كالطَّودِ العظيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] الطَّودُ: الجبلُ، ويُجمَعُ على
: أَطوادٍ. وبه يُشبَّه الرجلُ الشجاعُ والرجلُ العظيمُ الخلقِ والمتوغِّلُ في العلمِ؛ فيقالُ: فلانٌ
طودٌ في كذا، نحوُ قولِهِم: هو جبلُ علمٍ، وفي العلمِ. ووصفَّه بالعِظم لكونِه فيما بينَ
الأطوادٍ عَظِيماً، لا لكونهِ عَظِيماً فيما بينَ سائرِ الجبالِ، كذا قالَ الراغبُ(١).
ط و ر:
قولُه تعالى: ﴿والطُّورِ﴾ [الطور: ١] قيلَ: هو اسمٌ لكلِّ جبلٍ وقيل لجبل
مخصوصٍ. وقيل: هو جبلٌ محيطٌ بالأرضِ. والظاهرُ أنه في الأصل اسمٌ لكلِّ جبلٍ بدلیلِ
تخصيصه بالإضافة في قوله: ﴿وطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ٢] وقوله: ﴿ تُخْرجُ من طورِ
سَيناءَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]. وتكونُ أل هُنَا للعهد، وذلك الطورُ المضافُ إِلى سينينَ أو
سيناءَ يجوزُ أن يكونَ للجنُسِ: أُقسمُ بهذا الجنسِ. قولُه: ﴿وقد خَلَقَكُمْ أَطْواراً ﴾
[ نوح: ١٤] الأطوارُ: الحالاتُ والتاراتُ. قيلَ: وذلك إِشارةٌ إِلى قوله: ﴿خَلَقناكُم من
ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم مِن عَلَقَةٍ ثم من مُضْغَةٍ﴾ [الحج: ٥]. وقيل: هو إِشارةٌ إِلى اختلاف
خَلْقِهِم وخُلقِهم. وقيلَ: إِشارةٌ إِلى قولِه: ﴿واختلافُ ألسنتِكُم وألوانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]
والتقديرُ: خَلَقَكُمْ طَوراً بعدَ طُورٍ، ويقالُ: فعلَ كذا طَوراً بعدَ طورٍ، أي تارةً بعدَ أخزى.
:٠
والطَّوْرُ والطّوارُ للدارِ: ما امتدَّ معَها من بنائها، ثم استُغيرَ ذلك لمجاوزة الإنسان
قدرَهُ، فيقالُ: عَدا فلانٌ طورَهُ، أي حدَّه. وقالَ سطيحٌ الكاهنُ: [من البسيط ]
٩٥٧ - فإِن ذا الدَّهرَ أطوارٌ دَهارِيرُ (٢).
أي أحوالٌ مختلفةٌ تارةً مُلكٌ وتارةً هُلكٌ، وتارةً غنى وتارةً فقرٌ. أطوارٌ: أحوالٌ، أي
(١) المفردات ٥٢٨.
(٢) عجز بيت، وصدره: (حتى كأن لم يكن إلا تذكره) وهو لحريث بن جبلة في المعمرون ٥٢ وعيون
الأخبار ٢ /٣٠٥ وشرح شواهد المغني ٨٦-٨٧، والبيت لعثيرين لبيد في شرح أبيات المغني
١٦٨/٢-١٧٦ واللسان (ذُهر، طور، عصر غبط) ولابي عيينة في البصائر ٦٠٩/٢، وبلا نسبة في
الخصائص ٢ /١٧٩،٧١ والمخصص ٩ /٦٢ وأمالي القالي ١٨١/٢-١٨٢.