النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
باب الضاد
فصل الضاد والغين
ضغ ث:
قولُه تعالى: ﴿وَخُذْ بيدِكَ ضِغْئاً﴾ [ص: ٤٤]. الضّغتُ: قبضةٌ من حشيشٍ أو
ريحانٍ أو قضبانٍ. وفي التفسيرِ: أنَّ أيوبَ عليه السلام حلفَ ليضربنَّ امرأته مئةَ سَوطٍ (١)،
فأفتاهُ اللهُ تعالى بأن يأخذ حزمةً مئة فيضربَها فيبرَّ، على ما أوضحناهُ في مَوضعه. وبذلك
شبهت الاحلامُ المختلطةُ فقيلَ: ﴿أضغاثُ أحلامٍ﴾ [يوسف: ٢٤] أي أخلاطٌ مجتمعةٌ
لا يُدرى ما تأويلُها. وقولُهم: ﴿أضغاثُ أحلامٍ﴾ حُكمٌ منهم بذلك. ثم إِنھم رجعوا
وقالوا: يُحتملُ أن لا يكونَ أضغاثاً، فاعْتَرفوا بعدمِ العلم بتأويلها حتى نفَّذ اللهُ قدرَه. وقالَ
مجاهدٌ: أهاويلَ الأحلام. وقالَ ابنُ اليزيديُّ: الضُّغْثُ: مِلءُ اليدِ من الحشيش، أي قبضةٌ
من أَسَلٍ فيها مئةُ قضيبٍ. والفَعلُ الضَّغْتُ - بالفتح - يعني المصدرَ. ويقالُ: ضغثَ
الحشيشُ ضَغْئاً، أي حَزَمِه حَزْماً. فكان الضغثُ بمعنى المضغوثِ كالريحِ. ومن كلام أبي
هُريرةَ: ((لأنْ يمشيَ مَعي ضِغثانٍ من نارٍ أحبُّ إِليَّ [من] أن يسعى غلامي خَلفي))(٢)
أي حُزمتانِ من حطبٍ نارٍ. ومن كلامِ الكلابيُّ: ((الناسُ يَضْغَئون أشياءَ على غيرِ وجهِها.
قيلَ: وما يَضغَئون؟ قال: يقولون الشيءَ حِذاءَ الشيءِ، وليسَ به))(٢).
ضغ ن:
قولُه تعالى: ﴿وَيُخرِجْ أَضْغَانَكُمْ (٤)﴾ [محمد: ٣٧] أي أحقادكم، من: أَضغن
عليه فعلَه، أي حَقد عليه. وقيَّده بعضُهم فقال: هو الحقدُ الشديدُ؛ فهو أخصٌّ. ويقال
فيه: ضَغَنَ وضغِنَ. ومنه قولُهم: دابةٌ ذاتُ ضِغْنٍ: إِذا عَسَرَ قَودُها. وفرسّ ضاغِنٌ: لم يُعطِ
ما عندَه من العدْو. وناقةٌ ذاتُ ضِغنٍ كذلك. وقناةٌ ضَغينةٌ: عَوجاء. كلٌّ ذلك على
(١) ((قيل باعت ضغيرتها بخبز، فأطعمته إياه فلامها على ذلك ... وقيل: لغير ذلك من الأسباب)) تفسير ابن
كثير ٤ / ٤٤.
(٢) الفائق ٦٥/٢ وغريب ابن الجوزي ١٢/٢ والنهاية ٣ / ٩٠.
(٣) ورد قول الكلابي في اللسان (ضغت).
(٤) قرأ ابن عباس ومجاهد وابن سيرين وابن محيصن وأيوب بن المتوكل (وتَخْرُجْ أضغانُكم)، وقرأ أبو
عمرو وعبد الوارث (وتَخْرُجُ أضغانُكم) البحر المحيط ٨٦/٨ والقرطبي ١٦ /٢٥٧، وقرأ ابن محيصن
( ويَخْرُجْ أضغانُكم) الإتحاف ٣٩٥.

٣٨٢
باب الضاد
الاستعارة. والإضغانُ: الاشتمالُ بالثوبِ والسلاحِ، كاشتمالِ المُضاغِنِ على ضِغْنِهِ .
فصل الضاد واللام
ض ل ل:
قوله تعالى: ﴿ولا الضالّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قيلَ: ھمُ النصارى، و﴿المغضوب
عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] هم اليهودُ، لقوله في حقِّ النصارى: ﴿قَدْ ضَلُّوا من قبلُ وَأَضَلُوا
كثيراً وضَلُّوا عن سَواءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧]. وفي حقِّ اليهودِ: ﴿مَن لَعَنِهِ اللهُ وَغَضِبَ
عليه﴾ [المائدة: ٦٠]. والضَّلالُ في الأصل: إِمّا العدولُ عن الطريق المستقيم وإِمّا
الغيبوبةُ والضَّياعُ(١)، والأولُ يقابلُه الهدايةُ، والثاني يقابلُه الوجد انُ. والضلالُ يقَالُ لكلِّ
بعدولٍ عن المنهج عمداً كان أو سهواً، يسيراً كان أو كثيراً. قال بعضهم (٢): لأنَّ الطريقَ
المستقيم الذي هو المُرتضى صعبُ السلوكِ أو ممتنعٌ إِلا على من عصم اللهُ تعالى. ومن
ثُمَّ قال عليه الصلاةُ والسلام: ((اسْتَقيموا ولن تُحِصُوا))(٢).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الذين قالوا ربُّنا اللهُ ثم اسْتقاموا﴾ [فصلت: ٣٠]. ولهذا رُوي
أنَّ بعضَ الصُّلحاءِ رأى رسول اللهِ عَّله في منامهِ فقالَ: ((يا رسولَ الله رُوي لنا أنك قلتَ:
شَيَّبتْني هودٌ وأخواتُها. فما الذِي شَيِّبك منها؟ فقالَ: قولُه تعالى: ﴿فاستقمْ كما
أُمرت﴾(٤) [هود: ١١٢]. قال: وإِذا كان الضلالُ تركَ الطريق المستقيم سَهواً كانَ أو
عمداً، يسيراً كان أو كبيراً صحَّ استعمالُ الضلالِ فيمن يوجدُ منه خطأ ما من غيرِ قصد،
قالَ هذا القائلُ: ولعلَّ من ذلك نسبَ الضلال إِلى مُذكرٍ لا يَنْبغي ذكرُه هنا. قال: والكفارُ
كذلك وإِنْ كانَ بينَ الضَّلالينِ بَوْنٌ بعيد. قال: ألا تَرى أنه قالَ: ﴿وَوَجدك ضالاً(٥)
فَهدى﴾ [الضحى: ٧] أي غيرَ مُهتدٍ لما سيقَ إِليكَ من النبوة. ﴿قالَ فعلُتها إِذا وأنا من
الضالين(٦)﴾ [الشعراء٢٠]. وقال: ﴿إِنَّ أبانا لَفِي ضَلال مُبِينٍ﴾ [ يوسف: ٨] تنبيهاً أنَّ
(١) في الأشباه والنظائر ١٩٢ ((الضلال في القرآن على عشرة وجوه: الاسترسال في الحكم، والغواية،
والخسران، والشقاء والبطلان، والخطأ، والهلاك، والنسيان، والجهل، والمضاد للمهتدي )).
:
( ٢ ) المفردات ٥٠٩ ،٥١٠.
(٣) مسند أحمد ٢٨٠/٥ والمستدرك ١٣٠/١.
(٤ ) تقدم تخريج الحديث في مادة (ح ص و).
(٥) قرأ الحسن (ضالٌّ) القرطبي ٢٠ /٩٩.
(٦) قرأ ابن مسعود وابن عباس (الجاهلين) البحر المحيط ٧ /١١ والقرطبي ١٣ /٩٥.

٣٨٣
باب الضاد
ذلك منُهم سَهوٌ. انتهى.
ولا شكَّ أنَّ اللهَ تعالى يقولُ في حقِّ عباده ما شاءَ وليسَ لنا أن نقول ذلك إِلا علی
سبيلِ الحكاية لكلامه تعالى لا على الإِخبار. ألا تَرى - وإِنْ كانَ بينَ القياسينِ بون - أنَّ
السلطانَ يدعو أكثر خواصِّه باسمه وينسبُ إِليه بعضَ الأوصافِ فيتحلّى بذلك ويعظمُ به
عند الناسٍ، وليس لأحدِ الخواصِّ ممن هو في رُقبته فضلاً عمَّن هو أعلى بَطناً أن يخاطبه
ببعضٍ ذلك؟ وأما تفسيرُ قولِه: ﴿وَوَجَدَك ضالاً فَهَدَى﴾ فحسنٌ جداً، وهو الذي ينبغي
أن لا يجوز غيرهُ. ومثله ما قال الهرويُّ: أي لا تعرفُ شريعةَ الإِسلام فهداكَ لها، وهو مثلُ
قولِه تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ ما لم تكُنْ تَعْلِمُ﴾ [النساء: ١١٣].
قلتُ: ومثلُه قولُه تعالى: ﴿ما كنتَ تَدْرِي ما الكتابُ ولا الإِيمانُ﴾
[الشورى: ٥٢] وقيل: الضَّلالُ هُنا: الضياعُ. يُروى أنه ضلَّ من جَدِّه وهو صغيرٌ في بعضٍ
شعاب مكة، فردَّه أبو جهلٍ. وقيلَ: بل أضلَتْه حليمةُ عند باب الكعبة فردَّه اللهُ عليها.
وهذا ونحوه لا بأس به. وأما مايُروى عن بعض المفسرين: كان على دين قومه أربعين
سنةً، فإِن عنى خلوهُم من علم الشريعةِ التي طريقُها السمعُ فمسَّلَمٌ، وإِن عَنى غيرَ ذلك
فبرَّأَهُ اللهُ من ذلك. وسمعتُ بعض أَشياخي يقولُ: نمتُ ليلةٌ مهتما بهذه الآية فرأيتُ في
المنام كأنَّ قائلا يقولُ: مالكَ؟ فقصصتُ عليه أمري فقال: المرادُ ووجَدَ أمَّتَك ضُلالاً
فهداهُم، فحذف المضاف للعلم كقولِه: ﴿واسأل القرية﴾ [ يوسف: ٨٢] فسُرِّي عني
فانتبهتُ من وَقَتي فلم أصبر إِلى الصباح، فأوقدتُ المصباحَ وكتبتُه. وأما أمرُ موسى عليه
السلامُ فإِنَّ حالَ فعله ذلك كان حال صِياهُ. فَنَعْني بضلاله ما تقدَّم من أمرِ الشريعةِ، أي لم
تكنْ وصلتْ إِلى شريعةٍ بعدُ. وأما قولُ إِخوةٍ يوسُفَ عن أبيهم ما قالوه. فإِنْ كانوا غيرَ
أنبياء فذاكَ، وإِن كانوا هم فيعنون في بُعدٍ عن عادةِ الناسِ في محبةٍ أولادِهم وغيبوبةٍ
الإِضلال الذي هو مُقابلٌ بالهداية .
قولُه تعالى: ﴿لا يضلّ(١) رَبِّي﴾ [طه: ٥٢] أي لا يغفلُ عنه. قولُه: ﴿أن
تَضِلّ(٢) إِحداهُما﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي تَنسى بدليل قوله: ﴿فُتَذَكِّرَ إِحِداهُما
(١) قرأ ابن كثير والحسن وقتادة وعيسى وعاصم الجحدري وابن محيصن وشبل (يُضِلُّ)، وقرأ السلمي
( يُضَلُّ) البحر المحيط ٦ /٢٤٨ والإتحاف ٣٠٣.
(٢) قرأ الجحدري (تُضِلَّ)، وقرأ الجحدري وعيسى بن عمران (تُضَلَّ) البحر المحيط ٣٤٩/٢ والقرطبي
٠٣٩٧/٣

٣٨٤
باب الضاد
الأُخرى﴾. وقُرىّ: ﴿فتذكرَ﴾ بالتشديد فذلكَ من النسيان الموضوع عن الإِنسان.
والضلالُ من وجهٍ آخَرَ ضربان: ضلالٌ في العلوم النظريةِ، كالضلال في معرفة الوحدانية
· ومعرفة النبوة المشار اليهما بقوله تعالى: ﴿ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليومِ
الآخر فقد ضلَّ ضَلالاً بعيداً﴾ [النساء: ١٣٦]. أو ضلالٍ في العلومِ العملية كمعرفةٍ
الأحكام الشرعية التي هي العباداتُ. قولُه: ﴿في العذاب والضلال البعيد ﴾ [سبأ:٨]
أي في عقوبةِ الضَّلالِ البعيدِ. قوله: ﴿أَئِذَا ضَلَلْنا(١) في الأرضِ﴾ [السجدة: ١٠] أي
غِبْنا، وهو كنايةٌ عن الموتِ واستحالة البدن. وقرئ بالمهملة وقد تقدَّم تفسيرهُ(١)
ويقالُ: أَضْلِلتُ اللبُنَ في الماءِ. قولُه: ﴿أَلم يجعلْ كِيدَهُم في تَضْلِيلٍ﴾
[الفيل: ٢] في تضييع وبُطلانٍ. قولُه: ﴿وضَلُوا عن سواء السبيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] أي
أضلُّوا غيرَهُم. والإِضلالُ ضربان(٢): أحدُهما أن يكونَ بسببه الضلالُ؛ وذلك على
وجهين؛ إِما أنْ يضلَّ عنك الشيءُ كقولك: أضللتُ الدابَّةَ، أي ضِلَّتْ عني. وإِمّا أن
يُحكمَ بضلالِه. فالضلالُ في هذين سببٌ للإِضلال. والثاني أن يكون الأمرُ بالعكسِ،
فيكونُ الإضلالُ سبباً للضَّلَال؛ وهو أن يزيِّنَ واحدٌ لآخرَ الباطلَ فيضلَّ كقوله تعالى:
﴿لهمَّتْ طائفةٌ منهم أن يُضْلُّوكَ وما يُضِلُّون إِلا أنفسهم﴾ [النساء: ١١٣] أي يتحرُّون
أَفعالاً يقصدون بها ضَلالَكَ، فلا يحصلُ من ذلك التحرّي إِلا ما فيه ضلالُ أنفسهم.
وإِضلالُ الباري تعالى لعباده يقالُ باعتبارين: أحدهما أن يكون سببُه الضلالَ، وهو
أن يضلَّ الإِنسانُ فيحكمَ اللهُ عليه بذلك في الدنيا، ويعدِلَ به عن طريق الجنةِ إِلى طريق
النارِ في الآخِرةِ، وذلك الإِضلالُ هو حقٌّ وعدلٌ، فالحكم على الضالِّ بضلاله، والعدولُ به
إِلى النارِ عدلٌ. والثاني من إِضلالهِ تعالى وضعَ جبلَّة الإِنسان على هيئةٍ إِذَا راعَى طريقاً
محمودا كان أو مذموماً ألِفَه واستطابَه ولِزِمَه وتَعذَّر صرفُه وانصرافُه عنهُ، ويصيرُ ذلك
كالطَّبِعِ، ومن ثمَّ قيلَ: العادةُ طبعٌ: [من المتقارب]
وتأبَى الطباعُ على الناقلِ (٣)
٩٢٣ - يرادُ من القلبِ نسيانُكم
(١) انظر ما تقدم في مادة ( ص ل ض ل).
(٢) المفردات ٥١١.
(٣) البيت للمتنبي وتقدم برقم ٢٦٥ (ج ب ل).

٣٨٥
باب الضاد
وهذه القوةُ في الإِنسان فعلٌ إِلهيٍّ؛ قال الراغب(١): وإِذا كان كذلك، وقد ذُكر في
غير هذا الموضعِ أن كلَّ شيءٍ يكونُ سَبباً في وقوعٍ فعلٍ تصحِّ نسبةُ ذلك الفعلِ إِليه.
فيصحُ أن يُنسبَ ضلالُ العبدِ إِلى اللهِ من هذا الوجه فيقالُ: أضلَّه اللهُ، لا على الوجه الذي
يتصورُه الجهلةُ. قال: ولما قُلناهُ جعل الإِضلالَ المنسوبَ إِلى نفسه للكافر والفاسق دون
المؤمن بل نفى عن نفسهِ إِضلالَ المؤمنِ فقال تعالى: ﴿ وما كانَ اللهُ لُيُضِلَّ قوماً بعدَ إِذْ
هداهُمْ﴾ [التوبة: ١١٥] ﴿والذين قُتلوا في سبيلِ اللهِ فلن يُضِلَّ (٢) أعمالَهم﴾
[محمد: ٤] وقال في الكافر والفاسق: ﴿والذين كفروا فَتَعساً لهم وأضلٍّ أعمالُهم﴾
[محمد: ٨] ﴿وما يُضلِّ(٣) به إِلا الفاسقين﴾ [البقرة: ٢٦]. قالَ: وعلى هذا النحو
تَقليبُ الأفئدةِ والأبصارِ في قوله: ﴿وتُقلِّبُ أفئدتَهم وأبصارَهُم﴾ [الأنعام: ١١٠].
والخَتْمُ على القلبِ في قولِه تعالى: ﴿ختم اللهُ على قلوبهم﴾ [البقرة: ٧]. وزيادةُ المرضِ
في قوله: ﴿فزادهم اللهُ مَرْضاً ﴾ [البقرة: ١٠].
قلتُ: مذهبُهُ في ذلك مذهبٌ معتزليٌّ، والحقُّ أنه يجوزُ نسبةُ ذلك إِلى الله حقيقةً
بمعنى أنه خلقَ الإِضلالَ في قلبهِ كما خلقَ الهدايةَ في قلبٍ قومٍ آخرین: ﴿لا يُسْألُ عمّا
يَفعلُ وهم يُسْألون﴾ [الأنبياء: ٢٣]. قوله: ﴿رَبّنا لُيضِلُّوا(٤) عن سَبيلكَ﴾ [يونس: ٨٨]
قيل: اللامُ للعاقبةِ كقوله: ﴿فالتقَطّ آلُ فِرعونَ ليكونَ لهُم عَدوًّاً وحَزَنَا ﴾ [القصص: ٨]
وقولِ الشاعرِ: [من المتقارب]
٩٢٤ - وللموت ما تلدُ الوالدات (٥)
وقولِ الآخرِ: [ من الوافر]
(١) المفردات ٥١٣.
(٢) قرأ علي (يُضَلَّ أعمالُهم) البحر المحيط ٨ /٧٥، وقرئت (تُضَلَّ أعمالُهم، يَضِلَّ أعمالُهم) الكشاف
٥٢١/٣.
(٣) قرأ زيد بن علي (وما يُضَلُّ به إِلا الفاسقون) البحر المحيط ١ /١٢٦، والكشاف ١ /٥٨ وقرأ إِبراهيم
بن أبي عبلة وابن مسعود ( وما يَضِلُّ به إِلا الفاسقون) البحر المحيط ١ /١٢٦.
(٤) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو ومجاهد وأبو رجاء والأعرج وشيبة وأبو جعفر وخلف ويعقوب
( لِيَضِلّوا)، وقرأ الشعبي (ليضِلّوا) البحر المحيط ١٨٦/٥ والنشر ٢٦٢/٢.
(٥) لم أهتد إليه.

٣٨٦
باب الضاد
٩٢٥- لدوا للموت وابنوا للخراب(١)
وضلَّ ضَلالُه أي ما دامَ، نحو: شِعرٌ شاعِرٌ. وأنشدَ لجرير: [ من الوافر]
ألم يَكُ فيهِمُ رجلٌ رشيدٌ؟(٢)
- فقال الناسُ : ضَلَّ ضَلالُ تَیمٍ
فصل الضاد والميم
ض م ر:
قولُه تعالى: ﴿وعلى كلِّ ضَامٍ﴾ [الحج: ٢٧]؛ الفرسُ الخفيفةُ وكذا البعيرُ،
وذلك يكونُ منَ الأعمالِ لا من الهُزالِ والضَّعفِ. يقالُ: ضَمَرَ ضُموراً فهو ضامرٌ، واضْطَمَر
يَضْطُمِرُ اضطماراً فهو مُضْطِمِرٌ، وضَمَّرتُه أنا. والمِضْمارُ: موضعٌ يُعدُّ لسباقِ الخيلِ،
وأصلُه الموضعُ الذي يُضْمُرُ فيه. والمضمارُ أيضاً: وقتُ تضميرِها؛ وتضميرُها: أن تُشدَّ
عليها سُرُوجُها ويُجعلَ عليها جلالُها، فتعرفَ تحتَها، فيذهَبَ رَهَلُها. وفي حديث عمرَ بنِ
عبدِ العزيز: ((كانَ ضِمارَ الْمِضْمَارِ))(٣)، قالَ أبو عبيدٍ: المالُ الغائبُ الذي لا يُرْجَى.
والضَّميرُ: ما يَنْطوي عليه القلبُ ويعسُرُ الوقوفُ عليه لدقَّتِهِ. وقد تُسمَّى القوةُ التي
يُحتفظُ بها ذلك ضَميراً. والإِضمارُ: الإِخفاءُ، والضميرُ عندَ النحاةِ: ما اقْتَقَرِ إِلى مُفسرٍ لُهُ.
وله أقسامٌ كثيرةٌ. والإِضمارُ عندَهُم: حذفُ الشيءٍ وإرادته، إلا أن الفرقَ بينَ الإِضمارِ
والحذفِ عندَهُم واضحٌ وإِن اشتركا في عدمِ التلفِّظِ .
ض م م :
قولُه تعالى: ﴿وَاضِمُمْ إِليكَ﴾ [القصص: ٣٢]. أصلُ الضمُّ: الجمعُ بينَ شیئینِ
فصاعداً. والإِضمامةُ: جماعةٌ من الناسِ أو من الكتبِ أو من الرِّيحانِ. ومنهُ أسدٌ ضَمْضَمٌ،
أي يضمّ الأشياءِ إِلى نفسه. وقيل: بل هو المُجتَمِعُ الخَلقِ. وفرسٌ سبّاقُ الأَضاميمِ: إِذا
سَبْقَ جماعةً أَفراسٍ دفعةٌ. وفي كتابهِ: ((فضَرْ جوهُ بِالأَضاميم)) (٤) أي بجماهيرِ الحجارة؛
(١) صدر بيت لأبي العتاهية في ديوانه ٣٣ وعجزه: (فكلكم يصير إِلى ذهاب).
(٢) ديوانه ١٦٤.
(٣) الفائق ٢ /٧١ وغريب ابن الجوزي ١٨/٢ والنهاية ١٠٠/٣.
(٤) الفائق ١ / ٤ وغريب ابن الجوزي ١٨/٢ والنهاية ١٠١/٣.
:

٣٨٧
باب الضاد
وهي حجارتُها .
والتَّضريحُ: التدميةُ من الإِضريح وهو الخزُّ الأحمرُ. وفي حديث الرؤية: ((لا
تَضامُون))(١) مخففُ الميمِ؛ أي لا يظلمُ بعضُكم، من الضَّيم، ومُثقَّلُها من التَّضامِّ؛ أي لا
يزاحمُ بعضكم بعضاً فيريَّهُ إِياهُ لظهورهِ. ومرَّتْ روايةٌ أُخرى في مادةٍ (ض ر ر ) واللهُ
أعلمُ.
فصل الضاد والنون
ض ن ك :
قولُه تعالى: ﴿فإِنَّ لهُ مَعيشةً ضنْكاً ﴾ [طه: ١٢٤]. الضَّنْكُ: الضُّيقُ. وقد ضَّنَكَ
عيشهُ ضَنْكاً فهو ضَنيكٌ. ومن ذلك: امرأةٌ ضِنَاكٌ ورجلٌ ضِنَاكٌ: لمن اكتنز لحمهُ تَصُّوراً
لضيقه واكتنازه. والضُّنَاكُ: الزُّكامُ، لضيقِ المنْخرينِ، والمزكومُ مَضْنوكٌ. وفي الحديث:
((شأةً لا مُقْوَرَّةُ الأَلْيَاطِ ولا ضِنَاكٌ))(٢). الألياطُ؛ مرَّ تفسيرُه في مادة (ل وط). وضناكٌ:
مكتنزةٌ، كما عرفْتَه.
ض ن ن :
قولُه تعالى: ﴿وما هوَ على الغيبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤] أي بخيلٍ؛ من الضَّنَّةِ
وهي البخلُ. يقالُ: ضَنَّ يَضَنُّ بفتحهما في المضارع، لأن الماضي مكسورُها بدليلِ قولِ
الشاعرِ: [من البسيط]
٩٢٦ - أنِّي أجُودُ لأقوامٍ وإِنْ ضَئِنُوا(٣)
لمّا فُكَّ اضْطراراً صُرِّحَ بأَصلِ الفعلِ. وهذا فكِّ شاذٌ كقولهم: مَشَتِ الدابَّةُ أَلا.
وأَلِلَ السِّقاءُ، في أخوانٍ لهما. ويقالُ أيضاً: ضَئنَ - بالفتح- فالمضارعُ مضمومُ العينِ،
(١) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، (١٥) باب فضل صلاة العصر ٥٢٩ ومسلم في المساجد، باب
فضل صلاتي الصبح والعصر ٦٣٣ ومسند أحمد ٤ / ٣٦٠.
(٢) الفائق ١ /٤ وغريب ابن الجوزي ٢/ ٢٠ والنهاية ١٠٣/٣ من كتابه لوائل بن حجر.
(٣) عجز بيت لقعنب بن أم صاحب وصدره: (مهلاً أعاذلَ، قد جرَّبت من خلقي).
والبيت بتمامه في الخصائص ١٦٠/١ وسيبويه ٢٩/١ وشرح شواهد المغني ٣٢٦ وسمط اللآلي
٣٦٢، ٥٧٦ واللسان (ضنن).

٣٨٨
باب الضاد
على هذا حكاهُ الراغبُ (١). وقيلَ: الضَِّّةُ: البخلُ بالشيءِ النَّفيسِ، فهو أخصٌّ. وفلانٌ عِلقُ
مَضَنَّةٍ؛ مَضنة بالفتحِ والكسرِ. والمعنى أنه عليه الصلاةُ والسلام: ليسَ ببخيلٍ فيما يوحَى
.. -
إِليهِ بل يبلّغُ جميعَ ما أُنزِلَ إِليه امْثالاً لقولهِ تعالى: ﴿بَلْغْ مَا أُنزِلَ إِليكَ﴾ [المائدة: ٦٧].
وفلانٌ ضِنِّي من بينِ أصحابي، أي هو ممَّن أبخلُ به لعزَّتِهِ ونفاستِه. وقد ضَنَنْتُ به
ضّاً وضَنانةٌ. وفي الحديث: ((إِنَّ للهِ ضَنائنَ من خَلقهِ يُحْيِيهِم في عافيةٍ ويُميتُهم في
عافية))(٢) أي خصائصَ. وقُرىءَ ((بظنين))(٣)؛ بالمسألةِ. وسيأتي في بابِ الظاءِ إِن شَاءَ
اللهُ تعالى.
فصل الضاد والهاء.
ض هـ ا:
قولُه تعالى: ﴿يُضاهون قولَ الذين كفروا من قبلُ﴾ [التوبة": ٣٠] قرأ عاصمٌ:
﴿يُضاهِئُون﴾ (٤) بالهمزِ من ضاهأتُ فلاناً: شابهتُه، والمضاهاةُ: المشابهةُ. وامرأةٌ
ضَهْياءُ: لا تَحيضُ كأنها تشبهُ الرجالَ في ذلك، والجمعُ ضُهْيٌ نحوُ حَمراءَ وَحُمر،
ويقالُ: ضُهْيٌ من غيرٍ مدٍّ. وقيلَ: المضاهاةُ: المشاكلةُ، وهو قريبٌ مما تقدَّم. وقال ابنُ
عرفةً: المُضاهاةُ: معارضةُ الفعلِ بمثله. قال قتادةُ: ضاهَتِ النصارى اليهودَ فقالوا:
المسيحُ ابنُ اللهِ كقولِ أولئُك: عُزِيرٌ ابنُ اللهِ، تعالَى اللهُ عن ذلك. وقرىءَ ﴿يُضَاهُون﴾
غيرَ مهموزٍ فقيلَ: لغةٌ فيه. وقيلَ: أصلُه الهمزُ فخفِّف، وقد حقَّقناه في ((الدرِ))(٥) وغيرهِ.
وفي الحديث: ((أشَدُّ النَّاسِ عَذاباً يومَ القيامةِ الذين يُضاهُون خلقَ اللهِ))(٦) أي
المصورون .
(١) المفردات ٥١٢.
(٢) الفائق ٧٢/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٠/٢ والنهاية ١٠٤/٣.
(٣) قرأها بالظاء (ظنین): ابن کثیر وأبو عمرو والكسائي ورویس وابن محیصن والیزیدي وابن عباس وابن
الزبير وعائشة وابن مسعود ومجاهد وروح، الإتحاف ٤٣٤ والنشر ٣٩٨/٢ والسبعة ٦٧٣.
(٤) النشر ٣١٤ والسبعة ٢٧٩/٢ والإتحاف ٢٤١.
(٥) الدر المصون ٣٩/٦.
(٦) أخرجه البخاري في اللباس، (٨٩) باب ما وُطئ من التصاوير ٥٦١٠، ومسلم في اللباس والزينة، باب
تحريم تصوير صورة الحيوان ٢١٠٧ ومسند أحمد ٦ /٨٣،٣٦.

٣٨٩
باب الضاد
فصل الضاد والواو
ض وا:
قولُه تعالى: ﴿كلَّما أضاءً(١) لَهُم مَشَوا فيه﴾ [البقرة: ٢٠]. الضوءُ: ما انتشرَ من
الأجسامِ النِّيرةِ، يقالُ: ضاءَت النارُ وأضاءتْ غيرَها. وقيلَ: ضاءَ وأَضاءً لغتانٍ بمعنى
ء
واحدٍ، وأنشدَ : [من الطويل]
٩٢٧ ۔ أضاءت لھُمْ أحسابُھمْ ووجوهُهم
دُجى الليلِ حتَّى نظّمَ الجزعَ ثاقُهْ(٢)
فقيلَ: مُتُعدُّ نصبَ دجى. وقيل: نصبَه على الظرفِ. وسَمَّى اللهُ كتَبَه المُنزلةَ ضياءً
من حيث إِنَّها تُثيرُ وتُبصرُ مَنِ اهتدَى بها. ويقالُ: ضَوْءٌ وضِّوء - بالفتح والضم - وضاءً
يَضُوءُ، وأَضاءَ يُضيءُ. قال تعالى: ﴿يكادُ زَيْتُها يُضيءُ﴾ [النور: ٣٥]؛ قالُ ابنُ عرفةَ:
هذا مثلٌ ضربَه اللهُ لرسوله عليه الصلاةُ والسلام؛ يقولُ: يكادُ منظرُه وإِنْ لم يتلُ قرآناً.
وأنشدَ في المعنى عبدُ الله بنُ رواحَة: [ من البسيط ]
كانتْ بديهتُهُ تُنْبيكَ بالخبرِ (٣)
٩٢٨ - لو لم يكنْ فيه آياتٌ مُبِينَةٌ
وفي الحديث: ((لا تَسْتضيئوا بنارِ أهلِ الشِّركِ))(٤) أي لا تَستشيروهم. وقولُه
تعالى: ﴿ذهبَ اللهُ بنورِهِم﴾ [البقرة: ١٧] ولم يقلْ بضيائِهم وإِن كان أخصَّ، إِذ لا يلزمُ
من نفيِ الأخصُ نفيُ الأَعمِّ. فكانَ نفيُ الأعمِّ أبلغَ. وقد حققتُ هذا في ((الدرِّ)) و ((البحرِ
الزاخر)). وقُرِىءَ ((بضئائهم)) بهمزتين، وهو مقلوبٌ من ضِياءُ بصناعةٍ تَصريفيةٍ حَقَّقناها في
غيرِ هذا الموضوعِ.
ض و ر:
قوله تعالى: ﴿لا يضُرُّكم﴾ [المائدة: ١٠٥] وقُرىء بضمُ الضادِ وتخفيفِ الراءِ
(١) قرأ ابن أبي عبلة (ضاء) الكشاف ١ /٤٣.
(٢) البيت لأبي الطمحان القيني في ديوان المعاني ١ /٢٢ وشرح الحماسة المرزوقي ١٥٩٨ واللسان
(خفض) والخزانه ٨ /٩٥ (هارون)، وللقيط بن زرارة في الحيوان ٩٣/٣.
(٣) البيت في ديوانه ٩٥ والبيان والتبيين ١ /١٥.
(٤) مسند أحمد ٩٩/٣ والفائق ٧٢/٢ والنهاية ١٠٥/٣.

٣٩٠
باب الضاد :
من: ضارَه يُضورُهُ(١)، أي ضارَه يضيرُه. وفي الحديث: ((دخلَ على امرأةٍ وهيَ تتضوَّرُ
من شدَّةِ الحُمَّى))(٢) أي تُظهرُ الضَّيرَ الذي بها وتَضطربُ؛ تفعُّلٌّ منَ الضَّور بمعنى الضَّيْرِ
والضُّرِّ. وقيلَ: التضوِّرُ: التضعُّفُ، من قولهم: رجلٌ ضُورةٌ وامرأةٌ ضورَةٌ.
فصل الضاد والياء
ض ي ر:
قولُه تعالى: ﴿قالوا لا ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠]؛ الضَّيْرُ بمعنى الضَّرِّ والضَّرْرِ والضَّوْرِ.
يُقالُ: لا ضيرَ ولا ضُرَّ ولا ضَرَرَ ولا ضَوْرَ ولا ضارُورةً، كلُّه بمعنى واحدٍ، وقد تقدَّم.
ض ي ز:
قولُه تعالى: ﴿تلك إِذاً قسمةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢] أي ناقصةٌ، وقيلَ: جائرةٌ.
يُقالُ: ضازَه يَضِيزُه أي جارَ عليهِ في القسمة، وأصلُها ضُيْزى فقُلبتِ الضمةُ كسرةً، وإِنما
قيلَ ذلك إِذ ليسَ في كلامّهم فِعْلى صفةً بل فُعْلِى. وقرأَ ابنُ كثيرٍ ((ضِئِرَى))(٣) فقيلُ: قراءةٌ
الجماعة مخففةٌ منها، وقيلَ: لغتان؛ ضازَه يضازُه. وقد أَتقّا هذا في ((الدرِّ) و((العقدِ »
والحمدُ لله.
ض ي ع:
قولُه تعالى: ﴿إِنّا لا نُضِيعُ (٤) أَجْرَ مَن أحسنَ عَملاً﴾ [الكهف: ٣٠]. يقالُ:
ضاعَ الشءُ يضيعُ ضَياعاً: إِذا فُقدَ ولم يُعلمْ موضعُه، واستُعلَ في الإِبطالِ کالإِضِلالِ
فيقالُ: أضاعَ عملَه وضيَّعَه. وقيلَ لبلدةِ الرجلِ التي يأخذُ غلتَها ضَيْعَتُه، باعتبارِ إِذا لم
يتفقَّدْها ضاعَتْ. وجمعُها ضياعٌ. وتَضيَّعَ الريحُ: هَبَّتْ هُبوباً كأنها ضيَّعتْ ما هَبَّتْ عليهِ.
وأمّا التضوِّعُ فَفَوْحٌ الرائحةِ، وليس من هذا. وقالَ الهرويُّ: ضيعةُ الرجلِ : ما يكونُ منه
معاشُه من صناعةٍ أو غلةٍ. ونُقل عن شَمرٍ أنه يدخلُ في ذلك الحرفةُ والتجارةُ. ويقالُ:
(١) قرأ أبو حيوة (لا يَضِيرُكم)، وقرأ الحسن (لا يَضُرْكم)، وقرأ النخعي والحسن (لا يَضِرْكم) البحر
المحيط ٤ /٣٧ والإتحاف ٢٠٣
(٢) النهاية ٣ /١٠٥ وغريب ابن الجوزي ٢١/٢.
(٣) النشر ٣٩٥/١ والسبعة ١٠٦١٥
(٤) قرأ عيسى الثقفي (لا نُضَيِّع) البحر المحيط ٦ / ١٢٢.

٣٩١
باب الضاد
ماضَيعَتُك؟ فيقالُ: كذا. وفي الحديث: ((أفسدَ اللهُ ضيعتَهُ))(١) وفيه أيضاً: ((مَن تركَ
ضَياعاً))(٢) هو مصدرٌ وقعَ موقعَ الوصفِ، أي ضائعاً، وإِن كسرَ صارَ جمعَ ضائع نحو
جائع وجياع.
قولُه: ﴿أضاعوا الصَّلاةَ﴾ [مريم: ٥٩] قيلَ: أخَّروها عن وقتها المحدود لها
شَرعاً، فكيفَ بمن تركَ؟ ويدخلُ في ذلك مَن لم يحافظ على شروطِها. وربَّما يدخلُ مَن
لم يواظبْ على سُنْنَها .
ض ي ف :
قولَه تعالى: ﴿هل أتاكَ حديثٌ ضيفٍ إِبراهيمَ ﴾ [الذاريات: ٢٤] سمّاهُم ضَيفاً
وهم ملائكةٌ؛ يقالُ إِنهم جبريلُ وميكائيلُ وملكُ الموتِ، لأنهم أتَوه في صورةِ الضَّيف،
والمُضيفُ الذي يأتي زائداً مع الضيفِ من غيرِ استدعاءٍ وهو الطفيليٌّ، وزادوا فيه النونَ
منْبهةً على ذلك. وأصلُ الضيفِ مصدرٌ بمعنى الميلِ. يقال: ضِفتُ إِلى كذا وأَضفتُه
وأنشدَ لامرىءِ القيسِ: [من الطويل]
إِلى كلِّ حارِيٍّ [قَشِيبٍ مُشِطَّب](٢)
٩٢٩ - فلما دخلناهُ أضفنا ظُهورنا
ومنه الإِضافةُ النحويةُ، لأنَّ فيها إِمالة أحد الاسمين إِلى الآخرِ على المجاز. وضافت
الشمسُ الغروب: مالتْ وَتَضيَّفتْ. ومنه الحديثُ: ((نَهى عن الصلاة إِذا تُضيَّفت
الشمسُ))(٤) أي مالت. وضافَ السهمُ عن الهدفِ، فسُمي الضيفُ ضَيفاً لميلهِ إِلى مَنَ
ينزلُ بهِ. وصارت الضيافةُ متعارفةً في القرى. ووحِّدَ الضيفُ لأنه مصدرٌ، وقد جُمْعَ فقيلَ:
أضيافٌ وضيوفٌ وضيفانٌ. يقالُ: أضفتُه وضفتُه بمعنىٌ واحدٍ . وقيلَ: ضَيَّفْتُهُ: أنزلتُه منزلةً
الأَضياف. قال تعالى: ﴿فَأَبُوا أَن يُضيِّفُوهُما﴾(٥) [الكهف: ٧٧]. وقد فعلَ اللثامُ
(١) في النهاية ٣ / ١٠٨/٣ وغريب ابن الجوزي ٢٢/٢ والفائق ٧٥/٢ ((إِذا أراد الله بعبد شراً أفشى
ضيعته ) .
(٢) أخرجه البخاري في الاستقراض، (١١) باب الصلاة على من ترك ديناً ٢٢٦٩، ومسلم في الفرائض،
باب من ترك مالاً فلورثته ١٦١٩ ومسند أحمد ٣١١/٣.
(٣) البيت في ديوانه ٥٣.
(٤) مسند أحمد ٤ /١٥٢.
(٥) قرأ عاصم وابن محيصن والمطوعي وابن الزبير والحسن وأبو رجاء (يُضِيفُوهما) الإتحاف ٢٩٣ والبحر
المحيط ٦ / ١٥١، وقرأ ابن الزبير وأبو رجاء وسعيد بن الجبير (تُضِيفُوهما) مختصر ابن خالويه ٨١.

٣٩٢
باب الضاد
الأمرَّينِ بنبيِّ اللهِ ووليِّهِ. وأضافَ من الأمرِ: أشفقَ منه أيضاً. وضافَ لغةٌ فيه. وجاءَ اثنان
لعليّ رضيَ اللهُ عنه فقالا: ((أتيناكَ مُضافَينٍ))(١) ففهمَ عنهما فأمَّنَهما. والمَضوفةُ: الأمِرُ
الذي يُشفَق منهُ. فإِن كانَ أضافَ بمعنى أَشفقَ منه فتلكَ مادة أخرى.
:
ض ي ق:
قولُه تعالى: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ(٢) ممّا يَمكُرُون﴾ [النحل: ١٢٧]. الضَّبِقُ
والضِّيقُ - بالفتح والكسر - ضدُّ السَّعة. وغلب استعمالُ الضِّيقةِ في الفقرِ والبُخل والغَمِّ
ونحو ذلك. وقالَ ابنُ عرفةً: ضاقَ الرجلُ: بخلَ، وأضاقَ: افتقَرَ؛ كأنَّه صَارَ ذا ضيقةٍ.
ونقلَ الراغبُ(٣) إِنَّه يقالُ في الفقرِ ضاقَ وأضافَ فهو مُضِيقٌ، واستعملَ ذلك. كما أنهم
اسْتَعملوا الوُسْعَ فِي ضِدِّهِ؛ قال تعالى: ﴿وضاقَ بهم ذَرْعاً﴾ [هود: ٧٧] كنايةٌ عن غمُهُ
عليه الصلاةُ والسلام بما يُلاقي من قومهِ بسببِهم. قولُه: ﴿وضائقٌ بِهَ صَدْرُكَ﴾
[هود: ١٢] عدلَ عن ضَيْقٍ إِلى ضائقٍ دلالةٌ على حدوث ذلك وتجدُّدِهِ لإِثباتهِ واستقرارهِ.
قولُه: ﴿ضاقت عليهم الأرضُ بما رحُبَتْ﴾ [التوبة: ١١٨] من أبلغ كلامٍ مُرشحٍ؛ صوّرَ
أن الأرضَ كلَّها صارتْ مجالاً لهم ومع ذلك أحسُّوا بضيقها، ثم لم يكتف بذلك حتى
رشَّحه بقولِه: ﴿بما رحُبتْ﴾ يَعني مع رَحبِها وسَعَتها.
قولُه: ﴿وضاقَتْ عليهم أنفسُهم﴾ [التوبة: ١١٨] مثلٌ في شدَّةِ الخناقِ وسَدَّ طرقٍ
الفَرَج؛ جعلَ أنفسَهم شيئاً يوصَفُ بالسَّعةِ والضِّيق تمثيلاً، قولُه: ﴿يَجعَلْ صِدْرَهُ ضَيْقاً
حَرَجاً ﴾ [الأنعام: ١٢٥] وقُرىءَ مخففَ الياءِ كميِّتٍ ومَيْتٍ(٤)، إِشارةً إِلى ضيقِ النفَسِ
المذكور. وجعلَه حَرَجاً مبالغةً في ذلك، عكسَ من وصفَه بأن شَرَح له صدرَه. والمرادُ
التعميةُ والتحيُّرُ على مَن أَرَادَ إِضِلالَه والتَّبصرةَ والدلالَةَ لمن أراد هدايتَهِ. ولا دليلَ أوضحُ
منه على مذهب أهلِ السَّةِ كما بيّاهُ في غيرِ هذا. وقال ابنُ السكِّيتِ: الضِّيقُ والضَّيْقُ
بمعنى واحدٍ كما تقدَّمَ. وعن الفراءِ: المفتوحُ مَا ضاقَ عنه صدرُك، والمكسورُ الذي
۔۔
(١) الفائق ٧٤/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٣/٢ والنهاية ١٠٩/٣.
(٢) قرأ ابن كثير ونافع وابن محيصن (ضِيقٍ) البحر المحيط ٥ /٥٥٠ والقرطبي ٢٠٣/١٠.
(٣) المفردات ٥١٤.
(٤) قرأ ابن كثير (ضَيْقاً) السبعة ٢٦٨ والإتحاف ٢١٦.

٣٩٣
باب الضاد
يتّسعُ ويضيقُ كالدارِ والثوبِ. وقولُه: ﴿وضاقَ بهم ذَرعاً﴾ أصلُه من ذرعِ الناقةِ. وهو
خَطْوُها . فإِذا أعيتْ قيلَ: ضاقَ ذرعُها ومذارعُها: قوائمُها. فجعلَ مثلاً لمن ضاقَ صدرُه
وعجزَ وقلَّتْ حيلتُه. وذَرعاً تمييزٌ محمولّ من الفاعليةِ إِذِ الأصلُ: ضاقَ ذرعُه.
قولُه: ﴿ولا تُضارِّوهنَّ لتُضَيِّقوا عليهنَّ﴾ [الطلاق: ٦] يشملُ التضييقِ فِي النَّفْقَةِ
وفي المعاشرةِ وأيُّ ضيقٍ أضيقُ منهُما؟

٣٩٤
باب الطاء
فصل الطاء والباء
ط ب ع:
قولُه تعالى: ﴿بَلْ طَبِّع اللهُ عليها﴾ [النساء: ١٥٥] قد تقدمَ في مادة الجيم أنَّ
ذلك حقيقةٌ عندَ بعضهم مجازٌ عندَ آخرين، وهَل هو من مجازِ التَّخييلِ أو التمثيل. وقد
فسَّر كثيرٌ من الناسِ الطبعَ بِالخَتِمِ وليسَ كذلك؛ فإِنَّ الطبعَ أن تُصوَّرَ الشيءَ بصورةٍ ما
كطبعِ الدراهم بالسكَّة. قال بعضُهم(١): هو أعمُّ من الخَتْم وأخصُّ من النَّقشِ والطابَعُ
والخاتَمُ - بالفتح - ما يُطبخُ به ويُختم كالقالبِ لما يُقلبُ فيه - وبالكسر - هو الفاعلُ
لذلك لأنه اسمُ فاعلٍ. وقد قِيْلَ للطابَعِ بالفتح طابعٌ بالكسر نسبةٌ للفعلِ لدلالته نحو : سَيفٌ
قاطعٌ. والطبيعةٌ: السَّجية التي طُبع عليها الإِنسانُ تَصويراً أنه نُقِشَ ذلك فيه. ومنهِ
الحديثُ: ((طُبعَ يومَ طُبعَ كافراً)(٢) وهو كالفطرة. وقيلَ للسجيَّة طبيعةٌ من حيثُ إِنَّ
النفسَ تُنتقشُ بصورةٍ ما؛ إِمّا من حيثُ الخلقةُ وإِمَّا من حيثُ العادةُ وهو فيما يُنْتَقِشُ به
حيثُ الخلقةٌ أغلبُ. وطبيعةُ النارِ: ما سخَّره اللهُ تعالى فيها من الإِحراقِ، وطبيعةُ الدّاءِ
والدواء: ما سَّخره اللهُ فيهما من السُّقم. والطباعُ بمعنى الطبيعةِ أيضاً، ومنه قولُ المتنبي:
[ من المتقارب ]
٩٣٠ - وتَأبى الطَّاعُ على الناقِلِ(٣)
وقيلَ: الطِّباعُ: مارُكْبَ عليه الإِنسانُ من المأكل والمشربِ وسائرِ الأخلاقِ التي لا
تُزايلُه. قيلَ: والطباعُ مؤنثةٌ فيقالُ: طباعهُ حسنةٌ، وطباعُك كريمةٌ لأنَّه بمعنى الطبيعةُ
فأنّث. وطبعتُ المكيالَ: ملأتُه، لكون الملءِ كالعلامة المانعةِ من تناوُلِ مافيهِ. والطَّعُ
المطبوعُ، أي المملوءُ. وقال أبو بكرٍ: أصلُ الطبعِ من الوسخِ والدَّسِ يَغْشَيَانِ السّيفَ.
ويقالُ: طَبعَ يَطْبَعُ طَبَعاً، فاستُعير لما يُوسَّخِ وِيُدنَّسُ من الآثام وفعلِ القبائح، وفي
(١) المفردات ٥١٥.
(٢) أخرجه مسلم في الفضائل ٢٣٨٠ .
(٣) عجز بيت، وصدره :( يراد من القلب نسيانكم) وقد تقدم برقم ٢٦٥ (ج ب ل).

٣٩٥
باب الطاء
الحديث: ((نعوذُ بالله من طَمَعِ يَهدي إِلى طَبَعٍ))(١). وعن مجاهدٍ: الرِّينُ أيسرُ من الطّبْعِ
والطَّبْعُ أيسرُ منَ الإِقفالِ، والإِقفالُ أشَدُّ من ذلك كلِّه، إلا أنَّ الهرويَّ قال: وكان الصدرُ
الأوَلُ يَرَوْن الطبْعَ هو الرَّيْن. قلتُ: يرونَ موافقةَ قولهِ تعالى: ﴿بل رانَ على قلوبِهِم ﴾
[المطففين: ١٤] ﴿أولئك الذينَ لم يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطِهِّرَ قلوبَهم﴾ [المائدة: ٤١]. وكان
المعنى أنَّ اللهَ جعلَ عليها صدأُ كَصَدٍ الحديدِ ووَسخاً كوسخِ الثوبِ منعَ بصيرتَها من
إِبصارِ الهُدى، وللهِ تعالى أن يفعل ما يشاءِ ویحکمُ في عبادهِ بما یریدُ.
ط ب ق :
قولُه تعالى: ﴿لَتَركَبُنَّ طَبَقاً عن طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩ ]أي حالاً بعدَ حال.
والمعنى : يَتَرقّى مَنزلاً عن منزلٍ، وذلك إِشارةٌ إِلى أحوالِ الإنسانِ من ترقّيهِ في أحوالٍ
كثيرةٍ في الدنيا الآخرةِ. أما في الدنيا فالإِشارةُ إِليها بقوله تعالى: ﴿خَلَقكُم من ترابٍ ثمَّ
مِن نُطْفَةٍ﴾ [غافر: ٦٧] إِلى بلوغ الأشدِّ وإِناطة التكليف. وأمّا في الآخرةِ فالموتُ
والإِحياءُ للبعث، والبعثُ والنشورُ والحسابُ ومقاساةُ الأهوالِ وجوازُ الصراطِ وحضورُ
المیزان إلى حين الاستقرار في إحدى الدارین.
قيلَ: سُميت الحالُ طبقاً لانها تملأ القلوبَ أو تشارفُ ذلك، ومنه الحديثُ:
(اللهمَّ اسْقَنَا غَيْئاً طبقًا)(٢) أي تملأُ الأرضَ مطراً. وكلُّ شيءٍ عَلا شيئاً فهو طَبقٌ للأسفلِ.
وقيلَ: المعنى لَتَرَكبْنَّ السماءُ حالاً بعدَ حالٍ كالمُهلِ، وفي حالِ كالفراشِ، وفي حالٍ
كالدهان وفيه نظر لأنه قُرئ ((لَتَركبنَّ) بفتح الباء وضمِّها على خطاب الواحد
والجماعة(٣). وفُسرت قراءةُ الفتحِ بأنها خطابٌ لرسوله عليه الصلاةُ والسلام وأنه وعَدهُ
بالإِسراءِ أو بترقِّيه إِلى المراتب العليَّةِ، وكلٌّ قد وَقَع. وقال ابنُ عرفةً: الطبقُ: العالَمُ، ومنه
قولُ العباس بن عبد المطلبِ رضي اللّه عنه: ((إِذامَضى عالمٌ بدا طَبَقْ))(٤) أي إِذا ذهبَ
قرنٌ جاءَ آخرُ، سُمُّوا طَبقاً لأنهم طَبقوا الأرضَ. وفي حديثِ أمُّ زرعٍ: «زوجي عَياياءُ
طَباقاءُ))(٥) أي أَطبقَ عليه الحمقُ، وأطبقَ عنه الكلامُ أو أمورُه. قولُه: ﴿سَبْعَ سَماواتٍ
طباقاً ﴾ [الملك: ٣] أي متطابقةٌ بعضُها فوقَ بعضٍ، وكلُّ منها طبقٌ لما تحتَه.
(١) الفائق ٧٥/٢ والنهاية ٣ /١١٢ وغريب ابن الجوزي ٢٧/٢.
(٢) الفائق ٣١٦/١ وغريب ابن الجوزي ٢٧/٢ والنهاية ١١٣/٣.
(٣) قرأ ابن مسعود وابن عباس ومسروق (لتركبن) القرطبي ٢٧٨/١٩ ومختصر ابن خالويه ١٧٠.
(٤) الفائق ٢/ ٢٨١ وغريب ابن الجوزي ٢٧/٢ والنهاية ١١٣/٣.
(٥) الفائق ٢ /٢٠٨ وغريب ابن الجوزي ٢٧/٢ والنهاية ١١٤/٣.

٣٩٦
باب الطاء
والمطابقةُ من الأسماء المُتضايفةُ؛ هو أن تجعلَ الشيءَ فوقَ أخرَ بقدرٍ. ومنه
قولُهم: طابقتُ النَّعلَ، أي ساويتُ بينَها، وأنشدَ: [من الطويل]
وكانَ طباقَ الظلِّ أو قالَ زائدا(١).
٩٣١ - إِذا لاوَذَ الظُّلِّ القصيرَ بخُفَه
والطّباقُ في اصطلاحِ أهلِ البديعِ ذكرُ الضدَّين، ولهذا يسمُّونَه التَّضادُّ كقوله:
﴿وأنّه هوَ أَضْحِكَ وأَبْكَى وأنَّه هوَ أَماتَ وأَحيا﴾ [النجم: ٤٣ ٤٤] ﴿وأنَّهُ هو أَغْنَى
وأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]، وقيل: قد يستعملُ الطباقُ في الشيءِ الذي يكونُ فوقَ الآخر
تارةً، وفيما يوافقُ غيرَه تارةً كسائرِ الأسماءِ الموضوعةِ لمعنيينٍ. ثم يستعملُ في أحدِهما
دونَ الآخرِ كالكأسِ والرّويةِ ونُحوِهما. وطابقتُه على كذا: وافقُته عليه؛ كأنك جئتَ
طِبْقَه. ومنه: أَطْبَقوا وتَطابقوا على كذا، أي أجمعوا. والجوابُ مُطابقٌ للسؤال: موافقٌ له
على قدرِهِ كمطابقةِ النَّعلينِ .
والمطابقةُ: المشيُّ كمشي المقيد. ويقالُ لكلِّ ما يوضَعُ عليه المأكولُ من فاكهةٍ
وغيرِها، ولما يوضُع على رأسٍ الشيءٍ: طَبَقٌّ، ولكلّ فِقْرةٍ من فِفْراتِ الظَّهرِ: طَبَقٌّ. ومنه
الحديثُ: ((ويصيرُ ظهرُ المنافِقُ طَبَقاً واحداً)(٢). ويقالُ للواحدةِ طبقةً. وطِبْقُ الليلِ
والنَّهارِ: ساعاتُهما المُطابقةُ. وأَطبقتُ البابَ: أغلقتُه. ومنه رجلٌ طَباقاءُ وقد تَقِدَّمَ.
وطَبَّقْتُه بالسيف: أصبتُ طبقَه وطبَّقَ المفصلَ: أصابَه ولم يخطئْهُ. ومنهُ استُعيرَ للإصابةِ
في الجوابِ. منه قولُ ابنِ عباسٍ لأبي هريرةَ ((حيثُ سألَه فأَفتاهُ: طَبَّقْتَ))(٣) . ومنه قيلَ
لأعضاء الشاة طَوابقَ، واحدُها طابقٌ. وفي المثلِ: ((وافقَ شَنٌّ طبقَه)) (٤) قيل: قبيلتان
مُتكافئتانِ في الحرب. وقيلَ: رجلٌ وامرأةٌ في حكايةٍ مشهورةٍ. وطبقاتُ الناسِ: رُتَبُهم،
ومنه قولُ الفقهاءِ: الطبقةُ السُّغلى والطبقةُ العليا؛ يعنون مَن في درجةٍ واحدةٍ.
فصل الطاء والحاء
ط ح و :
قولُه تعالى: ﴿والأرض وما طَحاها﴾ [الشمس: ٦] أي بَسَطها. والطّحْوُ:
(١) البيت في المفردات ٥١٦ والبصائر ٣ /٤٩٦.
(٢) أخرج البخاري في كتاب التفسير، باب ٣٩٤، حديث ٤٦٣٥ ((فيعود ظهره طبقاً واحداً)).
(٣) غريب ابن الجوزي ٢٨/٢ والنهاية ١١٤/٣ والفائق ٧٧/٢.
(٤) المستقصى ٢ /٣٧١ ومجمع الأمثال ٣٥٩/٢ والأمثال لابن سلام ١٧٧ وفصل المقال ٢٦٢ وجمهرة
الامثال ٣٣٦/٢ والفاخر للضبي ٤٧.

٣٩٧
باب الطاء
التَّوسيعُ. وطَحا به الأمرُ: اتَّسعَ به في المُداهنة، وأنشدَ لعلقمةً بنُ عبدةَ: [من الطويل].
٩٣٢ - طَحابكَ قلبٌ في الحسانِ طَروبُ
بُعيدَ الشَّبابِ عصرَ حانَ مَثيبُ(١)
فصل الطاء الراء
ط رح :
قولُه تعالى: ﴿أوِ اطْرَحوهُ أَرْضاً﴾ [يوسف: ٩]. الطرحُ: الإِلقاءُ والإِبعادُ:
والطّروحُ: المكانُ البعيدُ، يقالُ: رأيتُه مِن طَرْحٍ، أي من بُعدٍ. ويكونُ الإِطراحُ غالباً إِلقاءَ
الشيءٍ غيرَ مُعتدٌّ بهِ. والطّرْحُ: المَطروحُ أيضاً نحو عِدْلٍ وصَومٍ. و ((أرضاً)) نُصب على
الظرفِ في أيِّ أرضٍ كانتْ.
ط رد:
قولُه تعالى: ﴿وَلا تَطُرُدِ الذينَ يَدْعون ربَّهم﴾ [الأنعام: ٥٢]. الطَّردُ: الإبعادُ
أيضاً، وقيلَ: هو الإِبعادُ مع الإزعاجِ على سبيلِ الاستخفاف. يقالُ: طَرَدْتُهُ وطَرَّدْتُه
وأَطْردْتُه فهو مطرودٌ ومُطْرِدٌ وَمُطَرَّدٌ. والصَّيدُ المُطردُ يقالُ فيه: طَرْدٌ وطَريدةٌ. ومُطاردةُ
الأقران: مدافعةُ بعضهم بعضاً. والمِطْرَدُ: ما يُطْرَدُ به كالمِنجلِ. وَاطِّرَادُ الشيءٍ متابعةٌ
بعضه بعضاً كأنَّ كلَّ بعضٍ يطردُ الآخَرَ فيتبعُه. ومنه قولُ العلماءِ: هذا مُطَّرَّدٌ، أي مُنْقَاسٌ
ولا يتوقَّفُ به على مكانٍ ولا مسألةٍ بعينها. وفي كلامِ أهلِ الكلامِ: الحدُّ شرطُ الاطراد
والانعكاسِ والطردِ والعكسِ؛ فالطَّردُ هو عبارةٌ عن كونه مانعاً لغير المحدود أن يدخل فيه
كأنه طردٌ غيرُ المحدود. والعكسُ عبارةٌ عن كونه جامعاً لأفراد المحدود. فقولُك مثلاً في
حدِّ الإِنسانِ: الإِنسانُ حيوانٌ ماشٍ: غيرُ مطردٍ حيوانٌ كاتب بالفعلِ غيرُ منعكسٍ. وفي
حديث قتادةَ: (( يتوضَّأ الرجلُ بالماءِ الطرد))(٢) هو الذي تخوضُه الدوابُّ لأنها تطَّرَدُ فيه
أي تُتَابَعُ. وقيلَ: لأنها يَدفعُ بعضُها بعضاً. وفي الحديث: (( لا بأسَ بالسباقِ ما لم تُطْرِدْه
ويُطْرِدْك))(٣). الإِطرادُ: أَن تقولَ: إِن سَبَقْتَني فلكَ عليَّ كذا وإِنْ سَبَقْتك فلي عليك من
(١) البيت مطلع قصيدة في ديوانه ٣٣. والمفضليات ٣٩١.
(٢) الفائق ١ /٥٠٨ وغريب ابن الجوزي ٣٠/٢ والنهاية ١١٨/٣.
(٣) النهاية ١١٧/٣ وغريب ابن الجوزي ٣٠/٢.

٣٩٨
باب الطاء.
:
غيرِ تحلُّلٍ.
ط رف :
قولُه تعالى: ﴿قبل أن يرتدَّ إِليكَ طرفُكَ﴾ [النمل: ٤٠] أي قبل أن يرتدَّ إِليكَ
جفنُك عندَ فتحِ عينك يقالُ: طَرَفَ يَطرِفُ: إِذا فعلَ ذلك. وقالَ الفراءُ: معناهُ قبلَ أن
يأتيَكَ الشيءُ من مدِّ بصرِك. وقيلَ: بمقدارٍ ما يبلغُ إِلى نهايةِ نظرهٍ، والأولُ أبلغُ. قولُه:
﴿فيهنَّ قاصِرَاتُ الطَّرفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] أي فاتراتُ الطرف، وهو صفةٌ مدحٍ في
الأَعِين. وقيلَ: قَصُرتْ أَبصارُهن على أزواجهن فلا ينظرْنَ إِلى غيرِهم. والطّرفُ: الجفنُ،
وهو أيضاً تحريك [الجفنِ] للنظرِ إِذْ كانَ تحريكُ الجفنِ يلازمُه الطُّرفُ. وَطُرِفَ فلانٌ:
أُصيبَ طرفُه .
قولُه: ﴿أو لم يَرَوا أَنَّا نأتي الأرضَ نَنْقُصُها من أطرافِها﴾ [الرعد: ٤١] أي من
نواحيها، وذلك عبارةٌ عن فتوحٍ بلادِ الشركِ على عهدِ رسولِ الله عَّهِ. وقيلَ: فتوحِ البلاد
بعدَه. وفي ذلك دلالةٌ على نَّوْتهِ لصدقٍ ماوعد به. والطَّرَفُ: الناحيةُ، وقيل : هو كنايةٌ
عن موت العلماء، الواحدُ طِرِفٌ بالكسرِ وسكونِ الراء. وقيلَ: يقالُ فيه طَرْفٌ أيضاً.
والأشرافُ يسمُّون الأطراف، كذا قالَ الهرويُّ، وفي العُرفِ العكسُ، وطَرَفُ الإِنسانِ:
جوارحُه كاليدين والرجلينِ. والظاهرُ أن قوله: ﴿نَنْقُصُها من أطرافها﴾ عبارةٌ عن أخذٍ
الناسِ بالموتِ، وأنْ لا أحدٍ يَبْقى كقولِه تعالى: ﴿قد عَلِمنا ما تَنْقُصُ الأَرَضُ مِنْهُمْ﴾
[ق: ٤]
قوله تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً من الذين كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢٧] أي جماعةٌ
منهم. وقيلَ فيهم ذلك من حيثُ إِنَّ تنقيصَ طرفِ الشيءٍ يُتَوِصَّلُ به إِلى تَوْهِينِهِ وإزالته،
ومنْ ثَمَّ قيلَ: ((ننقُصُها من أطرافها)). قولُه تعالى: ﴿وَأَقِم الصلاةَ طرقَي النَّهَارِ﴾
[هود: ١١٤]، قيلَ هما صلاةُ الفجرِ والعصرِ. وأطرافُ النهارِ: ساعاتُهُ وأزمنتُه، كأطراف
المكان لنواحيه. والطّرافُ: بيتٌ من الأدَم من ذلك، لأنه يؤخَذُ طرفُه. قال طرفةُ بنُ العبد:
[من الطويل ]
٩٣٣ - رأيتُ بَنِي غَبراءً لا يُنكرونني
. ولا أهلُ هذاكَ الطِّرَافِ الممدَّد(١)
( ١) البيت في ديوانه ٣١.

٣٩٩
باب الطاء
وناقَةٌ طَرِفَةٌ: تَرعى أطرافَ المَرعى، والمَرعى: طريفٌ. وطريفٌ: علمٌ لرجلٍ مشهورٍ،
وهو أبو رجلٍ من الخوارجِ، قالت الفارعةُ (١) ترثيه: [من الطويل]
٩٣٤ - أيا شجرَ الخابورِ مالكَ مُورقاً؟ كأنَّك لم تَجزعْ على ابن طريفٍ (٢)
ومطْرَفُ الخزُّ: ثوبٌ منه، والجمعُ مَطارفُ. قالتِ امرأةٌ رَوْحٍ بن زِنْباع(٣) تِهجوهُ:
[ من الطويل]
٩٣٥ - بكَى الخزُّ من رَوْحٍ وأنكرَ جلدَهُ وعجتُ عَجيجاً من جذام المطارف(٤)
ومالٌ طريفٌ: تشبيهاً بأطرافِ المرعَى؛ يقالُ في خيارهِ. ومنه طرفُ العراقِ . ورجلٌ
طَرِيفٌ: لا يثبتُ على امرأةٍ. والطَّرْفُ للفرسِ الكريمِ وللرجلِ الشريفِ. وتحقيقُه أنه لحسنه
يُطْرَفُ، أي يُنظُر إِليهِ. فالطَّرْفُ بمعنى المطروف كالذبح بمعنى المذبوح. وبهذا المعنى
قيلَ هو قيدُ النَّواظر، أي إِذا رآهُ ناظرٌ قتصرَ عليه فقيَّدَه مجازاً. وفي المثلِ: ((لا يَدْرِي أيُّ
طرفيهِ أَطولُ))(٥) قيلَ: طرفاهُ نسبُ أبيهِ ونسبُ أمِّه. يقالُ: هو كريمُ الطَّرفينِ، أي من جهةٍ
الآباء والأمهات. وقيلَ: طرفاهُ: ذَكرُهُ ولسانُه. وفسَّر قولُهم: كريمُ الطرفينِ بعفَّة الفَرْج
واللسان. ومنه قولُ قَبيصةَ: ((ما رأيتٌ أَقطعَ طَرَفاً من عَمروٍ))(٦) يريد أدابَ لساناً منه.
ومن كلامٍ زيادٍ: ((إِنَّ الدنيا قد طَرَفتْ أعيُنَكم))(٢) أي طَمَحتْ بأبصارٍ كم إِليها وشَغلتكم
عن الآخرةِ. وقال الأصمعيّ: امرأةٌ مَطروفةٌ: طرفَها حبُّ المالِ أي أصابَ طَرَفَها حُبُ
المال؛ فهي تنظرُ إِلى كلٍّ مَن أشرفَ عليها. وقيلَ: معناهُ صَرَفَتْكم، أي صَرفتْ أعينَكُم عن
(١) هي الفارعة بنت طريف بنت الصلت التغلبية (ت ٢٠٠هـ = ٨١٥م) شاعرة من الفوارس، كانت تركب
الخيل وتقاتل، وعليها الدرع والمغفر، الأعلام ٥ / ٣٢٥، والنجوم الزاهرة ٢ /٩٥.
(٢) البيت في الأمالي ٢٧٤/٢ ومعجم البلدان (خابور ٢ /٣٣٤) وأعلام النساء ٢٠/٤ - ٢١.
(٣) هي حميدة بنت النعمان بن بشير الأنصاري (ت ٨٥هـ = ٧٠٤) شاعرة دمشقية، أصلها من المدينة،
تزوجت المهاجرين عبد الله وطلقها فهجته، وتزوجت الحارث بن خالد المخزومي ثم روح بن زنباع
ولها معهما مساجلات شعرية الاعلام ٢ /٣١٩ والدر المنثور ١٧١ والأغاني ٢٢٧/٩ -٢٣٣ وأعلام
النساء ٢٩٨/١ -٣٠٢.
(٤) البيت في الاغاني ٢٢٩/٩ في خبر يضم مساجلة شعرية مع زوجها روح بن زنباع.
(٥) مجمع الأمثال ٢١٤/٢ وجمهرة الأمثال ٢ /٢٣٤ والمستقصى ٣٣٦/٢ والامثال لابن سلام ٣٩٣
والفاخر ٢٦ .
(٦-٧) غريب ابن الجوزي ٢ /٣٢ والفائق ٢ /٨١ والنهاية ٠١٢٠/٣

٤٠٠
باب الطاء
النظرِ فِي عَواقِبها. يقالُ: طرفتُ فُلاناً عن كذا، أي صرفتُه عنهُ. وأنشدَ: [من السريع]
يَطْرِفُكَ الأَدنى عن الأَبْعَدِ (١)
٩٣٦ - إِنَّك واللهِ لذو مَلَّةٍ
ط رق :
قولُه تعالى: ﴿وَالسَّماءِ والطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١] الطارقُ: النجمُ أيُّ نجمٍ كان.
سُمي طارقاً لأنه يُرى ليلاً. وكُلٌّ مَن أتَى ليلاً أو رُئِّي فيه سُمي طارقاً. ومنه الحديثُ:
((نَهى المسافرَ أن يأتيَ أهلَهِ طُرُوْقاً))(٢) أي ليلاً. وفيه: ((إِلا طارقاً يَطْرُقُ بخيرٍ
يارحمانُ))(٣) وأصلُه أنَّ الطارقَ هو السالكُ للطريقِ سُمي طارقاً لأنه يطرُقُ الأرضَ
والسبيلَ برجلهِ، أي يضربُها بها عندً سيرهِ. ومن ثمَّ سُميتِ السبيلُ طريقاً، أي مطروقةٌ.
بالأرجلِ، إِلا أنه خُصَّ في العشرِفِ بالآتي ليلاً فقالوا: طَرَقَ أُهِلَه طروقاً. وقولُ هند:
[ مجزوء الرجز]
نَمشي على التمارق(٤)
٩٣٧ - نحنُ بناتُ طارقٍ
أو تُدْبِروا تُفارَقٍ
- إِن تُقِلُوا نُعانقٍ
قيلَ: عَنَتْ بذلك أن أباها كالنَّجم في الشَّرف وعلوِّ المنزلةِ. والطوارقُ : الحوادثُ
الآتيةُ ليلاً. وطُرِقَ فلانٌ: أصيبَ ليلاً. قالَ الشاعرُ: [من الطويل]
٩٣٨ - كأني أنا المطروقُ دونَكَ بالذي
طُرِقِتَ به دوني فعينيَّ تَهْمُلُ(٥)
قولُه تعالى: ﴿فاضرِبْ لهم طَريقاُ في البحرِ﴾ [طه: ٧٧]. الطريقُ: السبيلُ الذي
يُطْرَقُ بالأرضِ، أي يُضربُ بها. وعنه استُعيرَ لكلِّ مسلكٍ يسلكهُ الإِنسانُ مِن الأفعالِ.
(١) البيت لعمر بن أبي ربيعة في الصحاح والأساس واللسان والتاج (طرف) وفي اللسان والتاج ((قال ابن
بري: والصواب في إنشاده: يظرفك الأدنى عن الأقدم. وانظر ديوانه ٢١٢.
(٢) النهاية ٣ / ١٢١ وغريب ابن الجوزي ٣٢/٢.
(٣) النهاية ١٢١/٣.
(٤) البيتان في الأغاني ١٩٠/١٥، ٩٥/٢٤. وأنساب الأشراف ٣١٧. وانظر أعلام النساء ٢٤٤/٥
واللسان ( طرق) والدور ١ /١٤٧ والهمع ١ / ١٧١.
(٥) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٤٣٠ والحماسة البصرية ٣٠٦/٢ وشرح الحماسة للتبريزي
٠١٣٣/٢