النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
باب السين
ويقال: إِبِلٌ مُسْمَرَة، أي مُهملة. والسامريُّ: منسوب إِلى قريةٍ يقالُ لها سامِرة.(١)
وقيلَ إِلى رجلٍ، وسَمَر أعينَهم، أي حَمَى مساميرَ ووضَعَها في أعينهم.
س مع:
قولُه تعالى: ﴿وَاسْمَعْ غيرَ مُسْمَعٍ﴾ [النساء: ٤٦] كانُّوا اليهود لعنهم اللهُ، يقولون
له: اسمعْ ظاهراً، وفي أنفسهم: لا سمعتَ. وقيلَ: معناهُ: غيرُ مجابٍ إِلى ما تَدعونا إِليه.
ومنه قولُه: ((اللهمَّ إِنِي أعوذُ بك من دُعاءٍ لا يُسمعُ))(٢) أي لا يجابُ. وقولُ المصلِّي:
((سمعَ اللهُ لمن حمدَه))(٢) أي أجابَه وقَبلَه. وإِنما قيلَ ذلك لأنَّ غرضَ الداعي قبولُ دُعائهِ
وإِجابتهِ، فَأَوقعَ السماعَ موقعَ الإِجابةِ والقَبولِ. والسَّمَعُ في الأصل: قوةٌ في الأذن تُدركُ بها
المسموعاتُ، وهو أيضاً مصدرُ سَمِعِ يَسْمعُ فهو سامعٌ. ويعبّر به تارةً عن الذات فيقالُ:
صُمَّ سمعُه ومنه قولُه تعالى: ﴿ختمَ اللهُ على قلوبهم وعلى سَمعهم (٤)﴾ [البقرة: ٧].
وقولُه: ﴿إِنهم عن السمعِ لَمِعْزولون﴾ [الشعراء: ٢١٢]. فالمرادُ المصدرُ، ويعبَّر به تارة
عن الفَهم وتارةً عن الطاعة. ومنه قولهم: ما أسمعُ ماقلتَ. أي لم أفهمْ أو لم أُطعْ. قولُه:
وَسَمِعْنا وأطعْنًا﴾ [البقرة: ٢٨٥] أي فهمْنا وامتثلنا عكسَ منَ قالَ فيهم: ﴿سَمعنا
وعَصينا﴾ [البقرة: ٩٣]. وقوله: ﴿كالذين قالوا سَمعنا وهم لا يَسْمعون﴾
[الأنفال: ٢١] أي يدَّعون الفهمَ وهم غيرُ فاهمين، وهم عاصونَ أو وهم غيرُ عاملين
بمُوجبٍ ما سَمعوا. ولمَّا لم يَعملوا بموجبهِ جُعلوا صُمّاً. وقولُه: ﴿واللهُ سميعٌ عليمٌ﴾
[البقرة: ٢٢٤] فسمعُه تعالى علمُه. وعدمُ فوتِه شيءٌ منَ المسموعاتِ تعالَى اللهُ عن
الحاسَّة عُلواً كبيراً، وهو مثالُ مبالغة مُحوَّل من سامع، وقيلَ: من مُسْمِع، ولذلك عُدِّي
في قولِهِم: إِنَّ اللهَ سَميعٌ دعاؤه. وقولُه: [ من الوافر]
يُؤْرِّقُني وأَصحابي هُجوعُ (٥)
٧٥٠ - أمِن ريحانةَ الدّاعي السميعُ
(١) ((السامرة: قرية بين مكة والمدينة)) معجم البلدان ١٧٨/٣.
(٢) أخرجه مسلم في الذكر ٢٧٢٢.
(٣) أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة، (٢٣) باب إنما جعل الإمام ٦٥٧، ٦٥٨، ٦٨٩، ومسلم في
الصلاة ٤١٢ .
(٤) قرأ ابن أبي عبلة (أسماعهم) البحر المحيط ١ /٤٩.
(٥) البيت لعمرو بن معدي كرب في ديوانه ١٤٠ واللسان (سمع).

٢٢٢
باب السين
وقولُه: ﴿ولو عَلَمَ اللهُ فيهِمْ خَيراً لاَسْمَعهم ولو أَسْمَعَهم لَوْلُّوا﴾ [الأنفال: ٢٣]
أي لاَفْهمهم. وجعلَ لهم قوةٌ يَفهمون بها. وقيلَ: معناهُ يوفِّقُهم توفيقَ مَنْ ينتفعُ بسمعهِ .
وقولُهم: أسمعَ اللهُ فلاناً، يحتملُ الدعاء للإِنسان والدُّعاءَ عليه. فمن الأول: أسمعَه أي لا
أزالَ سمعَه. ومن الثاني أسمعَه أي أزالَ سمعَه. فالهمزةُ للسَّلب. ويقالُ: أسمعتُ فلاناً
أي سَبَتهُ. فالإِسماعُ متعارفٌ في السبِّ. وإِذا وصفَ تعالى نفسَه بالسَّمع فالمرادُ علمهُ
بالمسموعات، وإِحاطُته بها، وتحريه للمجازاة بها .
قولُه: ﴿إِنك لا تُسمَعُ الموتى﴾ [النمل: ٨٠] أي لا تُفهمُ هؤلاءِ الجهلةَ لانَّهم
كالموتى في عدمِ الانتفاعِ بأسماعهم. وقولُه: ﴿أَبِصِرْ به وأَسمعُ (١) ما لهم مِن دُونِهِ من
وليٌ ﴾ [الكهف:٢٦ ] معناهُ أنَّ من وقف علی عجائبٍ حکمته وبدائع صنعتهٍ یتعجبُ من
ذلك. واللهُ تعالى لا يوصَفُ إِلا بما وردَ بهِ السمعُ. وقولُه: ﴿أسمعْ بِهِمْ وَأَبضرْ يومَ
يأتوننا﴾ [مريم: ٣٨] معناه أنهم يسمعون ذلك اليومَ ما كانوا عنه صُماً وعُمْياً. كقوله:
﴿فبصرُك اليومَ حديدُ﴾ [ق: ٢٢]. قولُه: ﴿وَسَمّاعون(٢) للكذب﴾ [المائدة: ٤١]
أي يسمعون منك لأجلٍ أن يكذبوا ﴿سَماعون لقومٍ آخرين﴾ [المائدة: ٤١]. أي
يَسمعون لمكانهم. قوله: ﴿أَمَّن يملكُ السَّمعَ والأبصارَ﴾ [يونس: ٣١] أي من الموجد
لأسماعهم وأبصارِهم والمُتولّي لحفظِها.
قولُه: ﴿إِنَّما يستجيبُ الذين يَسمعون﴾ [الأنعام: ٣٦] أي الذين يُصغون إليك
إصغاءَ الطاعة والقَبول. قوله: ﴿ما كانوا يستطيعون السمع﴾ [هود: ٢٠] أي كانوا
يُعرضون عمّا يَسمعون ولا يُلقون له بالاً. قولُه: ﴿وكانوا لا يستطيعون سَمِعاً﴾
[الكهف: ١٠] أي لا يَقدرون أن يَسمعوا ما يُتْلَى عليهم لشدةِ بغضهم في التاليَّه .
قولُه: ﴿وفيكم سَمّاعون لهم﴾ [التوبة: ٤٧] أي مُطيعون. وقيل: مُتجسّسون للأخبار.
وفي الحديث: ((مَن سمُّعَ الناسَ بعملهِ سمَعَ اللهُ به سامعَ خَلْقِهِ»(٣) . قال أبو عبيدةَ:
يقالُ: سمَعتْ بالرجل: إِذا ندَّرتُ به وشهَّرتُه. ويُروى: ((سامعَ خلقِهِ)) و ((أسامِعَ)) مصدر.
(١) قرأ عيسى (أسْمَعَ به وأبْصَرَ) البحر المحيط ٦ /١١٧
. (٢) قرأ الضحاك (سمّاعين) البحر المحيط ٣ /٤٨٧.
(٣) أخرجه البخاري في الرقاق، ٣٦٠) باب الرياء والسمعة ٦١٣٤ وأعاده في الأحكام برقم ٦٧٣٣ ومسلم
في الزهد والرقائق ٢٩٨٦ مسند أحمد ٤٥/٥،٤٠/٣.

٢٢٣
باب السین
فعلى الأُولِ يكونُ ((سامعَ)) نعتاً للباري أو بَدلا إِذٍ لم تُجعلِ الإضافةُ محضةً. وعلى الثاني
يكونُ أسامعُ جمعَ أسمُعٍ، وأسمُعٌ جمعَ سميعٍ، نحو أكالبَ جمعَ أكلُبٍ وأكلُبٌ جمعَ
كلبٍ. يريدُ أنَّ الله يُسمعُ بهِ أسماعَ خلقِهِ، إِذ تظهرُ سريرتُه الخبيثةُ في الدنيا والآخرة.
والمِسْمَعُ والمَسْمَعُ: خرقُ الأذن. وفي حديث عثمانَ: ((أَتُرَونَني أُكلُّمُه
سَمْعَكم))(١) أى بحيثُ تسمعون. وأنشدَ لجندل بن المثنَّى الطَّهوي: (٢) [من الرجز]
قامت تُعَنْظي بكَ سمع الحاضرِ(٢)
٧٥١ - حتی إِذا آخرس کُُّ طائرٍ
أي بحيثُ تُسمِعُ مَنْ حَضَرَ. والمَسْمِعُ: مكانُ السَّمْعِ وزماتُه ومصدرهُ. وأنشدَ:
[ من الطويل]
٧٥٢ - حمامةَ جَرْعا حَومة الجندلِ اسجعي
فأنت بمرأَى مِن سعادٍ ومَسْمعي(٤)
س م ك :
السَّمكُ: معروفٌ. والسَّمْكُ: الرفعُ. وسمكتُ البيتَ: رفعتهُ. وقيلَ للسماواتِ
مسموكات لارتفاعها. قال الفرزدقُ: [من الكامل]
٧٥٣ - إِنَّ الذي سَمكَ السماءَ بنَى لنا بيتاً دعائمُه أعزُّ وأطول(٥)
وسَنَامٌ سامِكٌ تامكٌ أي مرتفعٌ. ومنه قوله تعالى: ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسوّها﴾
[ النازعات: ٢٨].
س م ن:
قولُه تعالى: ﴿إِنِي أرى سَبْع بقراتٍ سِمانٍ﴾ [يوسف: ٤٣]؛ جمعُ سمينة وسَمين
(١) غريب ابن الجوزي ٤٩٩/١ والنهاية ٤٠٢/٢.
(٢) جندل بن المثنى الطهوي، من تميم (ت نحو ٩٠هـ /٧٠٩م) شاعر راجز، كان معاصراً للراعي وكان
يهاجيه. الاعلام ٢ /١٣٦.
(٣) البيت في اللسان (عنظ) من أرجوزة يخاطب بها امرأته والبيت الثاني في التاج (عنظ) وأمالي القالي
٦٨/٢.
(٤) تقدم برقم ٢٧٨ (ج رع) وهو لعبد الصمد بن منصور المشهور بابن بابك والبيت فى معاهد
التنصيص ١ / ٥٩,
(٥) ديوانه ٧١٤.

٢٢٤
باب السين
أيضاً، نحوُ ظِراف في ظريفةٍ وظريفٍ. والسِّمَنُ: امتلاءُ الجسدِ ضِدُّ الهُزال.
وسمَّنْتُه: جعلتُه سَمِيناً وأَسْمِنْتِهِ كذلك، أو وجدْتُه كذلك أو أعطيتهُ كذلك. واسَتْسْمِنتُه:
وجدتُه سميناً، كذا قاله الراغبُ. والظاهرُ أنَّ المعنى: طلبتُهُ سَميناً. ويُكنى بالتسمِّن عن
التكثِّر بما ليس فيه. وفي الحديث: ((يكونُ في آخرِ الزمانِ قومٌ يتسمَّنون)) (١) أي يتكثّرون
بما ليس فيهم، ويدَّعون ماليسَ فيهم من الشرف. والسُّمْنَةُ: دواءٌ يَتَسَّمِنُ به النساءُ.
والسُّمانَى: طائرٌ معروف.
س مم:
قوله تعالى: ﴿فِي سَمِّ (٢) الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠] هو ثَقبُ الإِبرةِ وخَرِمُها.
وقيل: هو كلٌّ ثقبٍ ضيقٍ كثقبِ الإِبرةِ وثقبِ الأنفِ والأُذن. وهو بفتح السينِ وضمِّها.
ولم يُقْرأ إِلا بالفتح. والجمعُ سُمومٌ. وَسَمَّه: أدخلَه فيه. والسَّامَّةُ: الحاجةُ، وهم الدَّخيلُ
الذين يدخلون بواطن الأمور.
والسُّمُّ: القائلُ، هو مصدرٌ في معني الفاعل؛ فإِنه يلطفُ تأثيرُه، ويَدخلُ في بواطنٍ
الأمور. وقيلَ للريحِ الحارةِ: سّمومٌ، لأنها تؤثرُ تأثيرَ السُّمِ.
س م و :
قولُه تعالى: ﴿ثم اسْتُوَى إِلى السماء﴾ [البقرة: ٢٩]. السماءُ كلُّ ماعلاكَ فأظلَّكَ
من سقفٍ ونحوهِ. وعليه قولُه تعالى: ﴿وجَعلنا السماءَ سقفاً محفوظاً ﴾ [الأنبياء:
٣٢] ولفظُها مُفردٌ والمرادُ به جمعٌ بدليل قوله: ﴿فسواهنَ﴾ [البقرة: ٢٩]. وهمزتُها عن
واوٍ لأنها من سَما يَسمو أي ارتفع. ويُجمعُ تكسيراً على أسْميةٍ نحوُ كساءٍ وأكسيةٍ. وقيلٌ
للسَّحَابِ سَماءٌ لارتفاعهِ، ثم يعبّر به عن الماءِ (٣)، ويعبَّرُ به عن النبات لأنه سببُه، کقوله:
[ من الوافر]
(١) مسند أحمد ٤ /٤٢٦.
(٢) قرأ نافع وأبو عمران وأبو نهيك (سم)، وقرأ ابن مسعود وابن سيرين وقتادة (سُمَّ) البحر المحيط
٤٠/ ٢٩٧
(٣) في الأشباه والنظائر ١٧٢ « السماء في القرآن على خمسة وجوه: السماء المعروفة، والسحاب
والمطر، وسقف البيت وسقف الجنة وسقف النار)).
:

٢٢٥
باب السین
رعَيْناهُ وإِنْ كانوا غضابا(١)
٧٥٤ - إذا نزل السماءُ بأرضٍ قومٍ
وقولُه: ﴿هَل تعلمُ له سَمِيّاً﴾ [مريم: ٦٥] أي مثلاً. وقيلَ: مَن يتسمَّى باسمه.
قيلَ: لم يتجاسَرْ أحدٌ أن يتسَّمى بالله. قوله: ﴿لم نجعلْ له من قبلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧]
قيلَ: مثلاً. وقيل: لم يتسمَّ أحدٌ بيحيى. قوله تعالى: ﴿وعلَّم آدمَ الأسماءَ كلَّهَا﴾
[البقرة: ٣١]. قيلَ: الأسماءُ هنا المُسَّمياتُ بدليلٍ: ((ثمّ عَرَضَهم)). وقيلَ: مُسمَيَاتُ
الأشياءِ التي تُعرفُ بها. وقال الأزهريُّ: أسماءُ ما خلقَ من حيوانٍ ونباتٍ ومعدنٍ، ثم
عرضَ تلك الأشخاصَ عليهم(٢). واختلفَ الناسُ في اشتقاقهِ فقيلَ: من السُّمُوِّ، وهو قولُ
البصريين. وقيلَ: منَ الوسمِ، وهو قولُ الكوفيين(٢). وقالَ ثعلبٌّ: هو من سَمِيتُ؛ جعلَ
لامَه ياءٌ فيمن قالَ: سم بكسر الفاء. وقد حققتُ هذه المذاهبَ في غيرِ هذا. وهمزتهُ
همزةُ وصلٍ، وقد ثبتتْ دَرْجاً. قال: [من الطويل]
٧٥٥ - وما أنا بالمخْسوسِ في جذّمِ مالكٍ
ولا من تَسمَّى ثم يَلْتَزِمُ الإِسْما(٤)
قال بعضُهم: كلُّ: سماءٍ إِلى مادُونَها سَماءٌ، وبالإِضافة إلى ما فوقَها أرضٌ إِلا
السماءَ العليا فسماءٌ بلا أرضٍ. قالَ الراغبٌ(٥): وعليه حُمْلَ قولُه تعالى: ﴿اللهُ الذي خَلَقَ
سبعَ سماواتٍ ومن الأرضِ مِثْلَهنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]. والسماءُ تُذكَّر وتؤنّث. ومن التذكير
قوله: [ من الوافر]
٦٥٧ - فلو رَفعَ السماءُ إِليه قوماً(٦)
فالهاءُ في ((إِليهِ)) للسماء. وقيل: إِنْ أريدَ بالسماءِ هذه المُظلَّةُ فمؤنثةٌ فقط، وإِنْ
أريدَ بها الماءُ والنباتُ فمذكّرٌ كقولهِ: ﴿السماءُ مُنْفَطِرِّ به﴾ [المزمل: ١٨]. والبيتُ
(١) تقدم برقم ٣٠ (أ ث م) وهو لمعود الحكماء معاوية بن مالك.
(٢) وردت هذه الأقوال مع أقوال أخرى في تفسير ابن كثير ٧٦/١.
(٣) الإنصاف في مسائل الخلاف ١٥/١.
(٤) البيت للأحوص في ديوانه ١٩٣ واللسان (سما).
(٥) المفردات ٤٢٨.
(٦) صدر بيت في اللسان (سما) ومعاني الفراء ١ /١٢٨ دون عزو وعجزه: (لحقنا بالسماء مع السحاب).

٢٢٦
باب السین
المتقدِّمُ يردُّ هذا. والسماوةُ: الشخصُ العالي. قالَ: [من الرجز]
٧٥٧ - سَماوةَ الهلالِ حتى احْقَوْقَفَا(١).
قوله: ﴿ما تُعبدونَ مِن دونِه إِلَّ أسماءَ سَمَّيْتُموها﴾ [يوسف: ٤٠] يعني أنّ
الأسماءَ التي تذكرونَها ليس لها مُسمَّياتٌ، وإِنَّما هيَ أسماءُ لا حقائقَ لها؛ إِذ كان حقيقةٌ
ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماءِ غيرَ موجودٍ فيها (٢). وقولُه تعالى: ﴿وجعلوا
للهِ شُركاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد : ٣٣]. ليس المعنى: اذكُروا أساميها فقولوا: اللات
والعُزَّى وهُبل ونحوُ ذلك، وإِنَّما المعنى أظهروا حقيقةَ ماتَدَّعون فيها من الإلهية، وإِنکم
هل تُجْدون تحقيقَ ذلك فيها؟ ولهذا قالَ بعدَه: ﴿أُم تُنَبُِّونه بما لا يَعلمُ أمْ بظاهر من
القول﴾ [الرعد: ٣٣]. قوله تعالى: ﴿تباركَ اسمُ رَبِّكِ﴾ [الرحمن: ٧٨] أي يتزايدُ خيرُه
وإِنعامُه. والمعنى أنَّ البركةَ والنعمةَ الفائضةَ في صفاته إِذا اعتُبرتْ، وذلك نحوُ الكريم
العالم الرحمنِ الرحيم. وقولُه: ﴿هل تَعلمُ له سَمِيًا﴾ [مريم: ٦٥] أي نظيراً له يَستحقٌّ.
اسمَه، وموصوفاً يستحقُّ صفاتّه على التحقيقِ. وليس معنى: هل تجدُ مَن تَسمَّ باسمهِ، إِذ
كان كثيرٌ من أسمائه قد يُطلقُ على غيرهِ، ولكنْ معناه ليس إِذا استُعملَ فيه كان معناه إِذا
استُعمل في غيرهٍ.
فصل السین والنون
س ن م:
قولُّه تعالى: ﴿ومزاجُه مِن تَسنيم﴾ [المطففين: ٢٧] قيلَ: هو عينٌ في الجنةِ رفيعُ.
القُدْر. وبه فُسِر قولُه تعالى: ﴿عَيناً يشربُ بها عبادُ اللّه﴾ [الإنسان: ٦] و﴿عيناً يشربُ
بها المقرَّبون﴾ [المطففين: ٢٧]. وقيلَ: معناهُ من ماءٍ مُتَسِّم، أي عيناً تأتيهم من علوّ
تَتَستَّم عليهم من الغُرفِ. والتَّسنيمُ: العلوُّ. وقال الفراءُ (٣): أرادَ من ماءٍ سَتِمِ؛ سُنَّمَ عبناً في
عينين. قالَ: وتسنيمٌ معرفةٌ وإِن كانَ اسماً للماءِ وعيناً نكرة فخرَجْتًا نصباً. وفي حديث
لُقمانَ بنِ عادٍ: (( كان يَهَبُ المئةُ السَّنِمَةَ)) (٤) أي العظيمةُ السَّنَام.
(١) تقدم برقم ٣٨٢ (ح ق. ف) وهو للعجاج في كتاب سيبويه ٣٥٩/١.
(٢) تفسير ابن كثير ٥٣٥/٢.
(٣) معاني الفراء ٢٤٩/٢.
(٤) غريب ابن الجوزي ٥٠٤/١ والفائق ٥٩/١ والنهاية ٤٠٩/٢.

٢٢٧
باب السین
س ن ن :
قولُه تعالى: ﴿قد خَلتْ من قبلِكُمْ سُنَنَّ﴾ [آل عمران: ١٣٧]؛ أي طرائقُ، جمعُ
سُنَّة. والسَّةُ: الطريقةُ، والمعنى: أهلُ سُننٍ. أو عُبِر بها عنهم تَجوِّزاً. وقولُه عليه الصلاةُ
والسلام: ((سُنّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب)) (١) أي اسْلُكوا بهم مَسلكَهم وطريقَهم. وسُنةُ
النبيِّ ◌َّهِ: طريقتُه التي كان يَتَحرّاها. ومنه سُنَةُ اللّه أي طريقةُ شرائعه. وتطلقُ باعتبارِ
طريقة حكمته وطريقةٍ شرائعه وطاعاتهِ. وقوله تعالى: ﴿ولن تجدَ لسُنَّةِ اللهِ تَبديلاً﴾
[الأحزاب: ٦٢] ﴿ولن تجدَ لسُنَّةِ اللهِ تَحويلاً﴾ [فاطر: ٤٣] فيه تَنبيهٌ أنَّ فروعَ الشرائعِ
وإِن اختلفتْ صورَها فالغرضُ المقصودُ منها لا يختلفُ ولا يتبدَّلُ، وهو التوحيدُ وتطهير
النفسِ وترشيحُها للوصولّ إِلى ثوابِ اللهِ وجوارِهِ.
وقولُه تعالى: ﴿والسنَّ بالسنّ(٢)﴾ [المائدة: ٤٥] معروفٌ، وجمعُها أسنانٌ، وهي
اثنان وثلاثون سناً؛ أربعُ ثَنایا، وأربعُ رباعيات، وأربعةُ أنیابٍ، وأربعةُ ضواحك، واثنَي
عشر رحىّ، وأربعةُ نواجذَ. وترتيبُها كما ذكرتُه. والنواجذُ: أضراسُ الحلم.
وسانَّ البعيرُ الناقةَ: عارضَها حتى أَبركَها. والسَّنونُ: دواءٌ تُعالجُ به الأسنانُ. قولُه
تعالى: ﴿من حمٍ مَسنونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] قيلَ: معناهُ مصبوبٌ. وأصلُه من سَننتُ
الحديدَ، أي أسلتُه وحددْتُه. والمِسَنُّ: الآلة فباعتبارِ هذا الأصلِ قيلَ: سننتُ الماءَ، أي
صببتُه وأسلتُه. وقيلَ: معناهُ متغّيرٌ مُنتنٌ. ومنه قوله تعالى: ﴿لَم يَتَسَنَّهُ (٢)﴾ [البقرة:
٢٥٩] أي لم يتغيَّرْ ولم يُنتنْ. والأصلُ: يَتَسنِّنُ، فأبدلَ أحدُ الأمثال حرفَ علة.
س ن هـ:
قوله تعالى: ﴿أَلفَ سنةٍ﴾ [البقرة: ٩٦]. السَّنّةُ: الحَولُ اثنا عشر شهراً، وأصلُها
سَنَهةٌ في إِحدى اللغتين، وسَنَوةٌ في اللغة الأخرى. فمن الأولى: سانَهتُ، وسُنَيهَة. ومن
الثاني: سانَيتُ، وسُنِيَّة. وشذَّ جمعُها سلامةً في قولهم: هذه سنونَ، ورأيتُ سنينَ. وقد
يُعربُ بالحركاتِ مع التاءِ، وعليه قولُه عليه الصلاةُ والسلام في إحدى الروايتينِ: «اللهمّ
(١) الحديث عن المجوس في النهاية ٢ / ٤١٠.
(٢) قرأ الكسائي وأنس (والسنْ) الإتحاف ٢٥٤/٢.
(٣) قرأ طلحة بن مصرف (لم يتسنَّ) القرطبي ٢٩٢/٣ وقرأ أبيّ (لم يتسنَّهْ) البحر المحيط ٢ /٢٩٢.
:

٢٢٨٠
باب السين
اجعَلْها عليهم سنيناً كسني يوسفَ))(١) وقول الآخر: [ من الطويل]
لِعْبِنَ بنا شِيباً وشَيَّبْنا مُرْدًا (٢)
٧٥٨ - دعاني من نجد فإِنَّ سنينَهُ
فمن ثمَّ لم تُحذف نونُه للإضافه. وتحقيقُ العبارة فیه أنه جمعُ تکسیرِ جری مجری
الصَّحيح. ولنا فيه كلامٌ مُشبَّعٌ في غيرِ هذا. قولُه: ﴿لم يَتَسنَّهُ﴾ [ البقرة: ٢٥٩] وقيلَ:
هو من لفظة السَّنَة على اللغة الأولى، والمعنى: لم يتغير بمر السنين عليه ولم تذهب
طراوته. وقيل: مَن الثانية، والهاء للسَّكت. وغُلبتِ السنةُ في الحَولِ المُجدبِ، والعامُ في
المُخصب. ولذلك قالَ: ﴿ولقد أخذْنَا آلَ فرعونَ بالسِّنِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٠]. وقال:
﴿ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يُغاثُ الناسُ فيه يَعْصِرون﴾ [يوسف: ٤٩]. وفي حديثٍ
عمرَ: ((كان لا يجيزُ نكاحُ عامَ السَّنة)) (٢)، ويقول: الضيقةُ تحملُهم أن يُنكِحوا غيرَ
الأكفاء. و: «كان لا يقطعُ في عامِ السَّنَةِ))(٤) يعني لشدَّة الضيقِ. وقيلَ: أسنتَ القوم، أي
أصابَتْهم السَّنّةُ، وليس من هذه المادةِ؛ لأنَّ التاءَ أصلٌ. وفي الحديث: ((كان القومُ
مُسْنِتِينَ))(٥) ورُويَ: مُشْتين أي داخلين في الشتاء؛ وليسَ بمحفوظٍ. فيجوزُ أن يكونَ قد
صُحِّف. وقالَ آخرُ: [ من الكامل]
٧٥٩ - عَمِرُو الذي هشمَ الثَّريدَ لقومه
· ورجالُ مكةً مُسْنتونَ عِجَافُ(٦)
وأمّا قِولُه تعالى: ﴿لا تأخذُهُ سِنَّةٌ ولا نُومٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فمنَ الوسنِ، وسيأتي
إِنْ شاء اللهُ تعالى. وليس من هذه المادّة.
س ن و :
قوله تعالى: ﴿يَكَادُ سَنَا برقِه﴾ [النور: ٤٣] السَّنا بالقصرِ: الضوءُ الساطعُ،
(١) أخرجه البخاري في صفة الصلاة، (٤٤) باب يهوي بالتكبير ٧٧١، وفي الاستسقاء (٢) باب دعاء
النبي ٩٦١، ومسلم في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية ١٨٢.
(٢) البيت للصمة القشيري في ديوانه ٦٠، وفي المسائل العضديات ١٢٥ واللسان (سنه) ومعاني الفراء.
٩٢/٢ دون نسبة.
(٣) غريب ابن الجوزي ١ /٥٠٥ والنهاية ٤١٤/٢.
(٤ ) النهاية ٢/ ٤١٤.
(٥) الفائق ٧٦/١ والنهاية ٢ /٤٠٧ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٠١، ٥٠٣.
(٦) البيت لعبد الله بن الزبعرى في اللسان (سنت، هشم) وديوانه ٥٤ وسفر السعادة ٧٤٤.
:

٢٢٩
باب السین
وبالمدُّ: الشرفُ والرِّفعةُ. وقد جَمع بَيْنَهما مَن قال: [من الرمل]
حفظ اللهُ زماناً أَطْلَعَكْ(١)
٧٦٠ - أيّها البدرُ سَنَاءُ وسَناً
والسانيةُ: الناضحُ التي تَسقي الأرضَ(٢). يقالُ: سَنَا يَسْنو أي سَقى الأرضَ
بالسانية. والسَّنا أيضاً: النِّباتُ المُسهلُ له حَمْلٌ، إِذا يبِسَ حَرَّكتْه الريحُ فسمعتَ له زجلاً،
الواحدةُ سَناة. وسَنا أيضاً بمعنى حسن. ومنه قولُه عليه الصلاةُ والسلام: ((سَنَا سَنا))(٢)
أي حَسَنٌّ حَسنّ قيلَ: هي لغةٌ يمنيةٌ.
فصل السين والهاء
س هـ ر:
قولُه تعالى: ﴿فإِذا هم بالسَّاهرةِ﴾ [النازعات: ١٤] قيلَ: هي أرضٌ بيضاءُ لم
يُعصَ اللهُ عليها. وقيلَ وجهُ الأرضِ. وقيلَ: الأرضُ المستويةُ.
والسهرُ: عدمُ النوم. فكانَّ أرضَ القيامةِ من كثرةِ الوطءِ عليها سَهِرتْ من ذلك
والأَسهران: عِرقانِ معروفانِ.
س هـ ل :
السهولةُ ضدّ الصعوبة. أسَهُلَ الأمرُ سُهولةً فهوَ سَهلٌ. وَالسَّهْلُ ضدٌّ الحزن. وأسهلَ
دخلَ في السَّهل، كأنجدَ دخلَ نجداً. وسُهيلٌ: نجمٌ معروفٌ (٤)
س هـ م:
قوله: ﴿فساهمَ﴾ [الصافات: ١٤١] أي قارعَ، أي خرجَ السهمُ عليه لا لهُ.
والسَّهمُ أيضاً: القدحُ الذي كانوا يَقتسمون به، وهي عشرةٌ قد ذكرناها وذكرنا اختلاف
الناسِ في كيفيةٍ فعلِهم في الجاهلية في ((الأحكامٍ)) و((التفسير)). والسَّهمُ: النصيبُ.
(١) البيت لابن زيدون في ديوانه ١٨٣.
(٢) الناضح : الناقة التي يستقى عليها . اللسان: نضح .
(٣) النهاية ٢ /٤١٥ وغريب ابن الجوزي ١ /٥٠٠.
(٤) لم يستشهد المؤلف بآية من القرآن . وقد ورد في المفردات ٤٣٠ قوله تعالى : ( تتخذون من سهولها
قصوراً ) [الأعراف / ٧٤].

٢٣٠
باب السين
ويطلقُ على الجزاء أيضاً، وسَهَم وجهُه، أي تغيَّر. وكان الأصلِّ فيه أنَّ وجهَ الرجلِ إِذا
ضُرِبَ لِه بالسَّهم يتغيرُ إِذْ لا يَدْري ماذا يخرجُ له من خيرٍ أو شرُّ. وفي الحديث: ((فدخلَ
عليَّ ساهمَ الوجه))(١) ..
فصل السین والواو
س و ا:
قولُه تعالى: ﴿لَا يَمْسِيُّهِمُ السُّوءُ﴾ [الزمر: ٦١]، السوءُ: كلّ ما يُغْمُّ الإِنسانَ من
الأمورِ الأُخرويَّة والدُّنيوية كفقدِ مالٍ أو حميم، ويُكنى به عن البرصِ لإِساءةِ صاحبهِ. وبه
فُسِر قولُه تعالى: ﴿تَخْرُجْ بَيِضاءً من غيرٍ سُوءٍ﴾ [القصص: ٣٢]. وقيلَ: سليمةٌ من كلِّ
آفة. والسوءُ أيضاً: كلٌّ ما يقبحُ. ولهذا قوبلَ بالحُسنى. وقولُه: ﴿ثم كانَ عاقبةَ الذين
أساؤوا السُّوَأَى(٢)﴾ [الروم: ١٠] .
والسيِّئَةُ: الفعلُ القَبيحةُ، صفةٌ في الأصل جَرَت مَجرى الجوامد كالحسنة. ووزنُ
السيئة فَعليةٌ. والأصلُ سَيْرِئَة فأُعلَّتْ كميتٍ وسيدٍ. ثم الحسنةُ والسيئةُ ضربان؛ ضربٌ
يقالُ باعتبارِ العقلِ والشرع، كقوله تعالى: ﴿مَنْ جاءَ بالحسَنةِ فلهُ عشرُ أمثالِها ومَن جاءَ
بالسيئة فلا يُجزَى إِلا مِثلَها﴾ [الأنعام: ١٦٠]. وضربٌ يقالُ باعتبارِ الطبع مّما يستخفُّه أو
يستثقلهُ، كقوله تعالى: ﴿فإِذا جاءَتْهُمُ الحسَنةُ قالوا لنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمُ سَيئةٌ﴾
[الأعراف: ١٣١]. وقوله: ﴿إِنْ تَصِبْكَ حَسنَةٌ تَسُؤْهُمْ(٣) وإِنْ تَصِبْكَ مُصيبةٌ يَقولوا ﴾
[ التوبة: ٥٠ ].
وساءَه كذا، وأسأتُ إِلى فلان، أي أدخلتُ عليه السُّوءَ. ويقال: سأَى وهو مقلوبٌ
من ساءَ كناءَ ونَاى. وساءَ يكونُ قاصراً إِذا كان للذمّ بمعنى بِئْسَ، فيلزمُ فيهِ ما يلزمُ فيهِ،
كقوله تعالى: ﴿ساءَ مَثَلاً القومُ﴾(٤) [الأعراف: ١٧٧]، ومُتعدياً إِذا لم يكنْ كذلك.
(١) النهاية ٤٢٩/٢ وغريب ابن الجوزي ٥١٠/١.
(٢) قرأ ابن مسعود والأعمش (السُّوء) البحر المحيط ١٦٤/٧.
(٣) قرأ أبو جعفر الأصفهاني (تسوهم) الإتحاف ٢٤٢.
(٤) قرأالحسن والأعمش وعاصم الجحدري وعيسى بن عمر (ساءْ مَثَلُ القوم )، وقرأ عاصم الجحدري
(ساء مِثْلُ القومِ) البحر المحيط ٤ / ٤٢٥ وإعراب النحاس ٦٥٢ .

٢٣١
باب السین
ومنه قوله تعالى: ﴿سيئتْ وجوهُ الذين كفروا﴾ [الملك: ٢٧]؛ إِذ لا يُبنى للمفعولِ على
التَّمامِ إِلا المتعدِّي.
وتقولُ: ساءَتَي كذا، وسرَّني كذا. وقالَ تعالى: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسنةٌ تَسُؤْهُم﴾
[التوبة: ٥٠]. قولُه تعالى: ﴿إِنّما يأمرُكُم بِالسُّوءِ﴾ [البقرة: ١٦٩] يريدُ: بما تُسيئُهم
عاقبتُه في الآخرة. والسَّوءَةُ: العورَةُ، لأنها تَسوءُ مَن ينظرُها، أو تُسيءُ من تَظهرُ منهُ
لاستكراه ذلك طبعاً. وقوله تعالى: ﴿فبعثَ اللهُ غُراباً يبحثُ في الأرضِ لِيُرِيَه كيف يُواري
سَوْءَةً(١) أخيهٍ﴾ [المائدة: ٣١] يريدُ: ماساءه فيها وهيَ رمَّته حين أَنتنَ. وقوله: ﴿ ثم
كانَ عاقبةَ الذين أساؤوا السُّواى﴾ [الروم: ١٠] فأساؤوا بمعنى أُشركوا. السُّوَى: النارُ،
إِذا لم تجعلها مصدراً لأساءَ.
قولُه تعالى: ﴿ويخافون سُوءَ الحسابِ﴾ [الرعد: ٢١] هو أنْ لا تُقبلَ لهم حسنةٌ
ولا تُغفرَ لهم سَيئةٌ. وقولُه: ﴿ثم بدَّلنا مكانَ السيئة الحسنة﴾ [الأعراف: ٩٥] أي مكانَ
الجدب، والحسنة: الحيا. قوله: ﴿وَيَستعجلونَك بالسيّئةِ قبلَ الحسنة﴾ [ الرعد: ٦] أي
بالعذاب، كقوله: ﴿وأمطرْنا عليها حجارةٌ﴾ [هود: ٨٢]. وقولُه تعالى: ﴿سيئتْ وجوهُ
الذين كفروا﴾ [الملك: ٢٧] إِنما بُني الفعلُ مُسنداً إِلى الوجوه تنبيهاً أنهم ساءَهم ذلك
حتى تَّبِيَّنَ أثرُه في وجوههم. قوله تعالى: ﴿كلُّ ذلك كانَ سَيِّئُهُ عندَ ربِّك مكروهاً ﴾
[ الإسراء: ٣٨] قُرِىءَ ((سيئُهُ)) و((سيئةً))(٢). فالأولى بمعنى كان جمعَ المنهيّاتِ والثانيةُ
أن الإِشارة إِلى كلّ ما تقدَّم، وفيه سيِىءٌ وغيرُ سيِّىءٍ. وقولُه: ﴿سِيءَ بهم وضاقَ بهم﴾
[هود: ٧٧] أي حلَّ بهم ما يسوءُهم. قوله: ﴿دائرةُ السَّوءِ﴾ [التوبة: ٩٨] قُرىءَ بالضم
والفتح (٢). أي أحاطَ بهم السوَّءُ إِحاطةَ الدائرةِ بالشيءٍ، فلا انفلاتَ لهم منه. ولنا فيه
(١) قرأ الزهري (سَوَة)، وقرأ أبو حفص (سَوَّة) البحر المحيط ٣ /٤٦٧.
(٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج (سيِّئة) النشر ٣٠٧/٢ والسبعة ٣٨٠، وقرأ ابن
مسعود ( سيئاتُه، سيئات، خبيئة) البحر المحيط ٦ /٣٨، وقرأ ابن أبي إسحاق ( سيئاته ) وقرأ أبو بكر
الصديق (سيِّياته) مختصر ابن خالويه ٧٦-٧٧ وقراً أبو بكر الصديق (شأنه) الكشاف ٤٥٠/٢ .
(٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن واليزيدي ومجاهد بضم السين (السُّوء) النشر ٢ /٢٨٠ والسبعة
٣١٦، وفي معاني الفراء ١ / ٤٥٠( وفتح السوء هو وجه الكلام وقراءة أكثر القراء .... ((فمن قال
(السُّوء ) فإِنه أراد المصدر من سؤته سوءاً ، من رفع السين جعلها اسماً )).

٢٣٢
باب السين
كلامٌ مُشبعٌ في ((الدرِ)) و((العقد)) وغيرِهما. قولُه: ﴿وإذا أراد اللهُ بقومٍ سُوءاً﴾
[ الرعد: ١١] أي هلكةً ونحوها.
س ر د:
قوله تعالى: ﴿يومَ تَبَيَضُ وجوهٌ وَتَسودُ(١) وجوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]. السَّوادُ:
حملَه بعضُهم على حقيقته، وهو اللونُ المعروفُ والمقولُ في تعريفه: اللونُ القابضَ للبَصر
عكسُ البَياضَ فإِنه المفرِّقُ للبصر. وقالَ: هو أنَّ اللهَ تعالى يسوِّدُ وجوهَهم تَّسويداً
محسوساً ليعرفَهم أهلُ المحشر. وعليه قولُه: ﴿ووجوه يومئذٍ عليها غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ﴾
[عبس: ٤٠ و٤١]. وقيلَ: ابيضاضُ الوجوهِ واسودادُها، كنايةٌ عن الإِيمانِ والكفرِ
وأثرِهما، وذلك أنَّ وجهَ الصادق المطمئنِّ يستنيرُ بضوءٍ. ووجهُ الكاذب الخائف كأنما
نُسف رماداً.
قوله تعالى: ﴿وَسيِّداً﴾ [آل عمران: ٣٩] السيِّدُ: مَن سادَ قومَه أي فاقَهم. وأصلُه
سَيْوِدِ فاعل(٢)، وأصلُ ذلك من قولهم: سوادُ الناسِ، يعنون أشخاصَهم. ولا يفارقُ
سَوادي سوادَه، أي شخصي شخصَهِ، فكأنه قامَ مقامَ جماعةٍ. والسِّيدُ: البعلُ أيضاً، ومنه
قولُه تعالى: ﴿وألفَيا سيّدِها﴾ [يوسف: ٢٥] أي بعلها. وقولُه تعالى: ﴿إِنا أطعنا
سادتَنَا(٣) وكُبِراءَنَا﴾ [الأحزاب: ٦٧°] أي مُتولَّ أمورِنا.
س و ر:
قولُه تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورةٍ﴾ [البقرة: ٢٣]. السُّرةُ من القرآن: القطعةُ منه
المفتتحةُ بالبسملة المُختتمة بخاتمتها. سُميتْ بذلك لأنها محيطةٌ إِحاطةَ السُّور
بالمدينة. وقيلَ: سُميتْ بذلك لرفعتها. والسورةُ: المَنزلةُ الرفيعةُ. قال النابغةُ:
[ من الطويل]
(١) قرأ يحيى بن وثاب وأبو نهيك وأبو رزين العقيلي (وتسود)، وقرأ الزهري والحسن وأبو الجوزاء وابن
مخيصن (وتَسوادٌ) البحر المحيط ٢٢/٣/ وإملاء العكبري ٨٥/١.
(٢) ذهب الكوفيون إِلى أن وزن (سيِّد) في الأصل على فعيل، نحو ((سويد))، وذهب البصريون إلى أن
وزنه فَيْعِلٌ-بكسر العين - وذهب قوم إِلى أن وزنه في الأصل فَيْعَلّ بفتح العين. الإنصاف ٧٩٥-٧٩٦.
(٣) قرأ ابن عامر ويعقوب وابن محيصن والحسن وأبو رجاء وقتادة وسهل (ساداتنا) النشر
٢ /٣٤٨ والسبعة ٥٢٣ .

٢٣٣
باب السین
تَرى كلَّ مَلْكِ دونَها يَتَذَبْذبُ؟(١)
٧٦١ - ألم ترَ أنَّ اللهُ أعطاكَ سُورةٌ
وقيلَ: لأنّها مَنزلةٌ مِن منازِل القرآن كمنازِل القمر، كذا قاله الراغبُ(٢) وليس بظاهرٍ.
وقيلَ: أصلها سُؤْرَةٌ مَهموزة، مِن أَسْأَرتُ أي أَبقيتُ. قالَ: [من البسيط]
٧٦٢ - لا بالحَصورِ ولا فيها بسأَارٍ (٣)
وقيلَ: إِنها بقيةً من القرآن، وحينئذٍ فليستْ مما نحنُ فيهِ. قولُه تعالى: ﴿أساورُ﴾
[الكهف: ٣١] وقُرئَ:((أَسورةٌ))(٤) جمعُ أسوار، وهو مما يُجعلُ في معصم المرأة. وقيلَ:
هو فارسيٌّ معرب، وأصلُّه أسوار. والأسوارُ من الفُرسانِ غلبَ في الرامي منهم. والسُّورةُ:
شدةُ الغضب. قال الشاعرُ: [من الطويل]
٧٦٣ - خُذي العفوَ مني تَستديمي مودِّتي ولا تنْطِقِي فِي سَورتي حينَ أُغضبُ(٥)
فالسَّورةُ أيضاً: حدَّةُ الشيءٍ، ومنه: يكسرُ سَورةً الجوعِ. وساورَه أي واثبَه. قال
النابغةُ: [ من الطويل]
٧٦٤ - فبتُّ كأنِّ ساوَرَتْنِي ضَعَيلةٌ مِنَ الرُّقْشِ في أَنيابِها السُّمَّ ناقعُ(٦)
ويقالُ للمعريدِ من السكرِ: سَوّار، لأنه يثبُ على الناسِ. وعلى ذلك رُويَ قولُه:
[ من البسيط ]
٧٦٥ - لا بالحَصُورِ ولا فيها بِسَوّارٍ(٧)
أي شديدُ الغضب والوثبة على جلسائهِ .
(١) ديوانه ٧٣ .
(٢) المفردات ٤٣٣.
(٣) البيت للأخطل في ديوانه ١٦٨ وصدره: (وشارب مُرْبِحٍ بالكأس نادمني) اللسان: سأر ، سور .
(٤) هي قراءة عاصم وأبان. البحر المحيط ١٢٢/٦.
(٥) البيت لأبي الأسود الدؤلي فى عيون الأخبار ٤ /٧٧ وتزيين الأسواق ٣٠٣ ويعزى لعامر بن عمرو في
الحماسة البصرية ٢ / ٧١ وأمالي ابن الشجري ٦٤. وفي محاضرات الراغب ٢ /٧٥,٤٣ لمالك بن
أسماء وفي عيون الأخبار ٣ / ١١ والوحشيات ٨٥ ١ لشريح .
(٦) تقدم برقم ٢٥١ ( ح رو) وهو في ديوانه ٣٣
(٧) تقدم في مطلع المادة .

٢٣٤
باب السين
س و ط :
قولُه تعالى: ﴿سَوْطَ عَذابٍ﴾ [الفجر: ١٣]. السُّوطُ في الأصل مصدرُ ساطّه
يَسوطُه أي خَلطه، كقولِ كعبِ بنِ زُهير: [من البسيط]
:
فَجْعٌ ووَلِعٌ وإِخلافٌ وَتَبديلٌ(١)
٧٦٦ - لكنَّها خُلَّةٌ قد سِيطَ من دَمِها
فسُمي به هذه الآلةُ المعروفةُ التي يعاقَب بها، وهو ما يُضفزُ من الجلود لأنه يخلطُ
اللحمَ بالدمِ. فقوله: ﴿سَوْطَ عذابٍ﴾ على التشبيهِ بما يَعرفون ألمَه وإِيجاعَه، وإلا فشتّانَ
ما بينَ السَّوطينِ! وما أبلغَ هذه الاستعارةَ عند أهلِ الذوق! وقيل(٢): سُمي سَوطاً لاختلاط
طاقاتهِ بعضها ببعضٍ. وقيلَ: إِشارة إِلى أنه تعالى خَلط لهم أنواعَ العذابِ بعضَها
ببعضٍ، كقوله: ﴿فليذوقوه حَمِيمٌ وغسّاقٌ وَآخَرُ مِن شكلِهِ أزواجٌ﴾ [ص: ٥٦و٥٧].
وقال الفراءُ: السَّوطُ اسمٌ للعذابِ وإِن لم يكنْ ثمَّ ضَرَبٌّ بسوطٍ، والأولُ هو المعوَّلُ
عليه (٣) .
س وع:
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الساعةَ آتيةٌ﴾ [طه: ١٥ ] يعني يومَ القيامة. والساعةُ في الأصل:
القطعةُ من الزَّمان وإِن قصُرَ. وعبِّر به عن القيامةِ وإِن كانتْ متطاولةً الأزمنة لقوله: ﴿وإِنَّ
يوماً عند ربِّك كألف سنةٍ ممَّا تَعُدّون﴾ [الحج: ٤٧] تنبيهاً على سرعة الحساب. وإنه
تعالى لا يفوتُه شءٌ من أعمالِ خَلقهِ من صالحٍ وَسَىءٍ. فهو يُجازي الفَريقين في أسرعِ
زمان في ظنكم. وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: ﴿ کانھم یوم یرون مایوعدون لم يَلْبثوا إِلا
ساعةٌ من نهارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥]. والساعةُ عندَ أهلِ الفَلكِ زمنٌ مَخصوصٌ، وقولُه
تعالى: ﴿وهو أسرعُ الحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: ٦٢] مُنيّةٌ على ما تقدَّم.
وقولُه تعالى: ﴿ويوم تقومُ الساعةُ يُقْسِمُ المُجرمون مالَبثوا غيرَ ساعةٍ﴾
[الروم: ٥٥]؛ فالساعةُ الأولى القيامةُ، والثانيةُ القليلُ منَ الزَّمان. وقيلَ: الساعاتُ التي هيَ
(١) ديوانه ٨ .
(٢) المفردات ٤٣٤-٤٣٥.
(٣) معاني الفراء ٢:٦١/٣ وفيه أيضاً: ((هذه كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب ، تدخل فيه
السوط ، جرى به الكلام والمثل )».

٢٣٥
باب السين
القيامةُ ثلاثٌ: الساعة ◌ُ الكبرى، وهي بعثُ الناسِ للقيامةِ والمحاسبةِ. وقد أشارَ النبيَّله
إِليها بقوله: ((لا تقومُ الساعةُ حتى يظهرَ الفحشُ والتفحشُ، وحتى يُعبدَ الدرهمُ
والدينارُ))(١). فذكرَ أموراً لم تكنْ في زمانهِ ولا فيما بعدَه مما يقربُ منه.
والساعةُ الوسطى، وهي موتُ أهلِ القرنِ الواحدِ، نحو مارُوي عنه قُ﴾، وقد رأى
عبدَ الله بنَ أُنَيْسٍ (٢) فقالَ: ((إِنْ يظُلْ عمرُ هذا الغلامِ لم يمتْ حتى تقومَ الساعةُ))(٢).
فيقالُ: إِنه آخرُ مَن ماتَ منَ الصحابة رضيَ اللهُ عنهم أجمعين.
والساعةُ الصغرى، وهي موتُ الإِنسان؛ قيلَ: وهي المُرادةُ هنا بقوله تعالى: ﴿ حتى
إِذا جاءتْهُمُ الساعةُ بَغْتَةً قالوا يا حَسْتَنَا﴾ [الأنعام: ٣١] لأنَّ منّ المعلومِ [ أن] مثلَ هذه
الحسرة تنالُ الإنسانَ عندَ موتّه. ويجوزُ أن يُرادَ القيامةَ. وفي الحديث: ((مَن ماتَ فقد
قامتْ قيامتُهُ))(٤) وقولُه: ﴿وَأَنفِقُوا مِمّا رَزَقْناكم من قبل أن يأتيَ أحدكُم الموتُ فيقولَ
ربِّ لولا أخَرتَنِي إِلى أجل قريبٍ﴾ [المنافقون: ١٠]. وكانَّ هِ إِذا هُبَّتْ ريحٌ شديدةٌ
تغيَّرَ لونُه ويقولُ: ((تخوّفْتُ الساعَةَ))(٥). وكانَلَّهُ يقول: ((ماأمدُّ طَرْفي ولا أغمَضُها إِلا
وأظنُّ الساعةُ قد قامَتْ))(٦). فهذا كلّه يدلُّ على أنَّ المرادَ بالساعةِ حينَ موتِ الإِنسان،
ويحتملُ أن يكونَ ذلك مُنبهاً على القُرب، لأنَّ ما هو آتٍ قريبٌ لقوله تعالى: ﴿وما أمرُ
الساعة إِلا كلمح البصرِ أو هوَ أقربُ﴾ [النحل: ٧٧]. ولا تردُ في القرآن إِلا مُراداً بها
القيامة .
وعينُ الساعةِ واوٌ بدليلٍ قولهم: عاملتُه مُساوعةً، نحو: مُعاوُمةً ومُشاهرةً. وقولُهم:
جادَ بعدَ سَوْع من الليل وسُوَاعٍ، أي هَدْءٍ. وتُصوِّرَ من الساعة الإِهمالُ. فقيلَ: أسَعْتُ
الإِبلَ أسِيعُها، فهو ضائعٌ وسائعٌ.
(١) مسند أحمد ١٦٢/٢.
(٢) عبد الله بن أنيس من قضاعة (ت ٥٤هـ /٦٧٤م) صحابي من القادة الشجعان ، قاد بعض السرايا في
العصر النبوي، ورحل إلى مصر وإفريقية . وتوفي بالشام . الأعلام ٤ /١٩٩ وتاريخ بغداد ٩ / ٤١١.
(٣) الحديث بهذا اللفظ في المفردات ٤٣٥، وفي مسند أحمد ٢٧٠/٣ ومسلم ٢٢٦٩« إن يعش هذا
فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة ! .
(٤) كشف الخفاء ٢٧٩/٢ .
(٥) مسند أحمد ١٦٦/٦.
(٦) المفردات ٤٣٥.

٢٣٦
باب السين
قولُه: ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدَّاً ولا سُواعاً﴾ [نوح: ٢٣] سُواعٌ: اسمُ صنم. ويقالُ: إِنه
اسمُ رجلٍ صالح كان في زمنٍ نوح، عَمل قومُه مثل صورتِه وصورة أصحابه لیتذكَّروا
عبادَتَهم فيعيدونها، فجاءَ إِبليسُ وقالَ لأعقابهم الأغمارِ: كان آباؤكم يعبدونَها. فمن ثَمَّ
اتّخذتِ الأصنامُ. وفي ذلك نُظرً؛ إِذ كان يلزمُ منعُ صرفهِ للعُجمةِ الشخصيةِ والعَلمية .
س وغ :
قوله تعالى: ﴿سائغاً (١) للشاربين﴾ [النحل: ٦٦] أي سهلُ الانحدارِ والدخول.
ساغَ الشرابُ يَسُوغُ سَوغاً، قال الشاعر: [من الوافر]
٧٦٧ - فساغَ لي الشرابُ وكنتُ قبلاً أكادُ أُغْصُّ بالماءِ القُراحِ(٢)
وأسغتُ لزيدٍ شَرابَه، وسوَّغتُه مالاً: أعطيتُهُ إِياه بسهولةٍ. وفلانٌ سَوغُ أخيهِ: إِذا وُلد
على إثرهِ، تَشبيهاً بذلك. واستُعير في الجوازِ، فقيلَ: ساغَ له أن يفعلَ، ولم يسُغْ له أنْ
. يفعلَ.
س و ف:
:
قولُه تعالى: ﴿فسوف تعلمون﴾ [الأنعام: ١٣٥]. سوفَ: حرفُ تنفيس وتَراخ
في الزمانِ يُخلّصُ المضارعَ للاستقبال بعدَ احتماله للزَّمنين. وفي قولهِ: ﴿فسوفَ
تعلمون﴾ تنبيه أنَّ ما يَطلبونُه وإِنْ لم يكنْ حاصلاً الآنَ فهو آتٍ لا محالةَ. وفي عبارةٍ
· بعضهم: إِنها أكثرُ تَراخياً منَ السِّين، كأنه نظَر إِلى كثرة الحروف، وهذا يُشبه ما قالُوه في
أنَّ التوكيدَ بالنون الشديدة أكدُ منه بالخفيفة. وكما قالوا في ﴿الرَّحمن﴾ إنه أبلغُ من
﴿الرحيم﴾، وباعتبار المماطلة والتأخّر قالوا: سَّفْتُه، أي وعدتُهُ وَعداً ما طلتُه بوفائه
وقلتُ له: سوفَ أفعلُ كذا.
والسَّوفُ: شَمُّ التراب، ومنه قيلَ: علومٌ العربِ ثلاثةٌ: القيافةُ، والعيافةُ، والسَيافةُ .
قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٧٦٨ - على لا حب لا يهتدي بمناره
إذا سافَهُ العودُ النَّباطِيُّ جَرْجَر!(٣)
(١) قرأ عيسى بن عمر (سَيْفاً) البحر المحيط ٥١٠/٥.
(٢) البيت لعبد الله بن يعرب أو يزيد بن الصعق وله روايتان هما «بالماء الفرات، بالماء القراح)) شذور
الذهب ١٠٤ وابن يعيش ٤ /٨٨ والهمع ٢١٠/١ والدرر ١٧٦/١ وتقدم البيت برقم ١:٦٩.
(٣) ديوانه ٦٦.
:

٢٣٧
باب السين
يريدُ : إِذا شمّه. ومسافةُ الطريق من ذلك، لأنَّ الدليلَ: يسوفُ ترابَها. والسُّوافُ:
مرضُ إِلٍ يشارفُ بها الهلاك إِما لأنها تثُمَّ الموتَ أو يشُّمها الموت. والأسوافُ: حَرمُ
المدينة .
س و ق:
قوله تعالى: ﴿والتفّتِ الساقُ بالساقِ﴾ [القيامة: ٢٩]. قيلَ: المرادُ به الكنايةُ عن
التفافِ ساقَي الميتِ في كفتهِ. وقيلَ: هذا كنايةٌ عن شدَّةِ الأمرِ وتفاقُمه. أي اتصلتْ شدَّةٌ
الدنيا بشدةِ الآخرة. وقوله: ﴿يُكشَفُ عن ساقٍ﴾ [القلم: ٤٢] كنايةٌ عن ظهورِ شدائد
يومِ القيامة، وهو قولُ الجمهورِ عن ابنِ عباسٍ وغيرهِ. وفي حديثٍ معاوية بن أبي سُفيانٌ
قالَ: ((خاصمَ رجلٌ ابنِ أخي فجعلتُ أحجُّه. فقال: أنتَ كما قالَ أبو دُؤاد)): [ من
البسيط ].
لا يُرسِلُ الساقَ إِلا مُمْسكاً ساقًا (١)
٧٦٩ - إِنِّي أُتِيحُ له حرباءَ تَنْضُبةٍ
أرادَ أنه لا تَنقضي له حجةٌ حتى يتعلَّقَ بأخرى، تشبيهاً بالحرباء في تعلقها بساقها
في شجرةٍ ونحوها. ويعبّرُبالساقِ عن النَّفسِ في قولِ بعضهم. وجُعل منه قولُ عليٍّ رضيَ
اللهُ عنه: ((ولو تَلِفتْ ساقي))(٢). وقيل في قولِه تعالى: ﴿والتَفَّتِ الساقُ بالساقِ﴾ هو أن
يموتَ صاحبُهما فلا يحملانه بعد أن كانا حاملين له: وقال ابنُ الأعرابيّ: الساقُ: شدةٌ
الدنيا والآخرة. قال الراغبُ(٣). قال أبو القاسم الأصبهانيُّ: والأصلُ فيه أن يموتَ ولدُ
الناقةِ في بطنِها، فُدخِلَ المذَمِّرُ(٤) يَده في رحمها، فيخرجَه مَيتاً، فيجرَّه بساقهِ. واليَتْنُ:
الذي يُخرجُ رجليهِ أولاً عند الولادة. فجعل ذلك كنايةً عن كلِّ أمرٍ فظيعٍ.
قولُه: ﴿فَاسْتَوِى على سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] هو جمعُ ساقٍ، نحو: لابةٍ ولاب.
وقُرِىءَ ((سؤقهٍ)(٥) بهمزةٍ بدلَ الواوٍ وبواوٍ بعدَ هذه الهمزة. ورجلٌ أَسْوَقٌ وامرأةٌ سَوقَاءُ:
(١) البيت والخبر في النهاية ٤٢٣/٢.
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٥٠٩ والنهاية ٤٢٣/٢.
(٣) المفردات ٤٣٦ .
(٤) المذمر: الذي يدخل يده في حياء الناقة لينظر أذكر جنينها أم أنثى. اللسان (ساق).
(٥) قرأ ابن كثير وقنبل والقواس (سؤقه) الإتحاف ٣٩٧ والنشر ٣٣٨/٢والسبعة ٦٠٥، وقرأ قنبل
(سؤوقه) الإتحاف ٣٩٧ .

٢٣٨
باب السین
عظيمُ الساقينِ. قولُه تعالى: ﴿كأنما يُساقُون إِلى الموتّ﴾ [الأنفال: ٦] هو من سُقْتُ
الإِبلَ، أي زجرتُها لتسرعَ. وسقتُ المهرَ من ذلك، لأنهم كانوا يُصدقون الإبلَ فيسوقونَها
للرّوجات. فغلبَ في كلٌّ ما يُمهِرُ ويُعطى، وإِنْ لم يكنْ من الأبل. والسَّوقُ من الساق لأنَّ
بها يُسعى. قوله تعالى: ﴿وجاءتْ كلُّ نفسٍ معها سائقٌ وشَهِيدٌ ﴾ [ق: ١٢] قيلَ: مَلَكان
أحدُهما يسوقُه للحشرِ، والآخرُ يشهدُ علیه. وقيل: هو کقوله: ﴿ كأنما يُساقون إِلى
الموتِ﴾. وقولُه: ﴿إِلى ربِّك يومئذٍ المساقُ﴾ [القيامة: ٣٠]، كقوله: ﴿وأنَّ إِلى رَبِّك
المُنْتَّهى﴾ [النجم: ٤٢].
السُّوْقُ: ما يُجْلبُ إِليه المتاعُ، لأنه تُساقُ إِليها البضاعةُ. وهي مؤنثةٌ. ولذلك تُصغَّر
على سُوَيَقةٌ، وجمعُها أسواقٌ. والسَّويقُ معروفٌ من ذلك، لاتُساقِهِ في الحَلقِ منْ غيرٍ:
مَضْغٍ؛ فَعِيلٍ بمعنى مفعول.
س و ل :
قوله تعالى: ﴿بل سَوَّلتْ لكم أنفسكم أمراً﴾ [يوسف: ١٨] أي زيَّنتْ
وحسَّنِتْ، يقالُ: سوَّلتْ له كذا أي حسَّنتْ له وسَهَّلتْ عليه فعلَه أو نُزولَه. وأصلُ السُؤالِ
الحاجةُ التي تَحرِصُ عليا النفسُ. فالتَّسويلُ: تزيينُ النفسِ لما تَحرصُ عليه، وتصويرُ القبيح
منه بصورةٍ الحسَنِ. والسُّؤْالُ: (والسُّؤْالُ: يقاربُ الأُمْنية)، لكنَّ الأمنيةَ فيما قُدُّرَ،
والسُّؤَالُ فيما طُلبٍ، وهذا قد تقدَّمَ في مادةِ السينِ مع الهمزة، وإِنما أُبدلتِ الهمزةُ واواً.
س و م:
قوله تعالى: ﴿يَسومونكم سُوءَ العذاب﴾ [البقرة: ٤٩ ] أي يكلفونكم ذلك
ويحملونكم عليه. ومنه: سامَه خَسفاً، أي حملُه على مكروه. وأصلُه: الأرضُ التي لا
يثبتُ عليها الماشي قالَ: [من الرجز]
٧٧٠ - إِن سامَ خَسفاً وجهه بریدا(١)
وأصلُ السُّومُ: الذهابُ في ابتغاءِ الشيءِ. قال الراغبُ(٢): فهو [لفظ](٣) المعنَى
(١) لم أهتد إليه.
(٢) المفردات ٤٣٨.
(٣) الإضافة من المفردات ٤٣٨.
٠٠ ٠

٢٣٩
باب السین
مركَّبٍ من الذَّهابِ والابتغاءِ، فأجريَ مُجرى الذهابِ في قولهم: سامَتِ الإِبلُ فهي
سائمةٌ. ومُجرى الابتغاءِ في قولِهم: سُمتُ كذا.
قلت: وسَومُ السِّلعةِ من ذلك؛ لأنَّ المُشتري يسومُها من بائعها ويطلُبها منه.
ويقالُ: صاحبُ السِّلعةِ أحقُّ بالسَّمومِ أي بطلبٍ ما يُرضيهِ منَ الثمن. وَيَقالُ: سُمْتُ الإِبلَ،
وأَسَمْتُها، وسوَّمتُها. قال تعالى: ﴿فيه تُسيمون(١)﴾ [النحل: ١٠ ]أي يُرسلون أنعامكم
للرعي.
قولُه تعالى: ﴿والخيلِ المُسوَّمَةِ﴾ [آل عمران: ١٤] قيلَ: هو مِن سَوَّمها أي
أرسلَها للرعي: وقيلَ: المُعلَّمةُ، من سَوَّمْتهِ أي جعلتُ له سُومَةٌ يُعرف بها. والسُّومةُ:
العلامةُ. وَعن مجاهدٍ: هي المطهَّمةُ. وينشدُ قول الشاعر:
٧٧١ - بني بكرٍ تَساموا(٢)
لأنها بذلك صارَ لها سَمِيٍّ يعرفُ بها. قولُه: ﴿مِنَ الملائكةِ مُسوِّمِينَ﴾ [آل
عمران: ١٢٥] قُرِىءَ بفتح الواوٍ (٣) ، أي أن اللهَ تعالى سوُّمَهم، كما يُروَى أنهم كانوا
بعمائمَ صُفِرٍ على خيلٍ بُلقٍ. وبكسرِها أنهم سَوموا أنفسَهم. ومعنى الإِرسالِ هنا لا يظهرُ
کلّ الظهور.
قولُه: ﴿سيماهُم(٤) في وجوهِهِم﴾ [الفتح: ٢٩] أي علامتُهم. يقالُ: سيمى
وسيماء وسيمياء، والياءُ عن واوٍ. فهيَ كديمةٍ وقيمةٍ، من دامَ يدومُ وقامَ يقومُ. وفي
الحديث: ((نَهى أن يساومَ بسلعتِهِ قبلَ طلوع الشمسِ» (٥) قيلَ: نَهى عن ذلك في هذا
الوقت لأنه وقتٌ يُذكرُ فيه اللهُ تعالى. وقيلَ يجوزُ أن يكونَ من رعيِ الإِبلِ لأنه إِذا رَعاها
في ذلك الوقتِ، وهو وقتُ نَدِّى أصابَها الوباءُ، وربَّما قتلها، ذكرُهما الزَّجاجُ، والسامُ:
الموتُ. كذا فسَّرَهُ عَُّ حين سُئل عنه(٦).
(١) قرأ زيد بن علي (تَسيمون) البحر المحيط ٥ /٤٧٨
(٢) لم أهتد إليه .
(٣) قرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وأبو جعفر (مسوَّمين) النشر ٢٤٢/٢ والسبعة ٢١٦.
(٤) قرئت (سيمياؤهم) البحر المحيط ٨ /١٠٢، وقرئت (سيماؤهم) الكشاف ٥٥٠/٣.
(٥) غريب ابن الجوزي ٥١٠/١ والنهاية ٢ /٤٢٥.
(٦) قال النبي عليه ((لكل داء دواء إلا السام)) غريب ابن الجوزي ٥١٠/١ والنهاية ٢ /٤٢٦.

٢٤٠
باب السین
س و ی:
قوله تعالى: ﴿سَواءً عليهم﴾ [البقرة: ٢] ولذلك يُحمَلُ الضميرُ وعطفٌ على ما
أُسكنَ فيه منَ الضمائرِ في قولهم: مررتُ برجلٍ سواءٍ والعدمُ، برفع العدمِ. وفيه لغاتٌ أربعٌ
أفصحُها الفتحُ مع المدِّ، ويليها القَصرُ مع الكسرِ أو الضمِ، ويَقلُّ المدُّ مع الكسر (١).
وهذه الأربعُ منقولةٌ في سواءٍ الظرفِ الواقعِ في الاستثناء في قولهم: قاموا سواءَ زيدٍ. ولنا
في هذه اللفظة كلامٌ أَقِنّاهُ في كتبنا المشارِ إِليها غيرَ مرة. قولُه تعالى: ﴿تعالوا إلى كلمةٍ
سواء(٢) بيننا وبينَكُمُ﴾ [آل عمران: ٦٤] أي عَدْلِ ونَصَفةٍ. ومثلُه: ﴿فانبذْ إِليهم على:
سَواءٍ(٣)﴾ [الأنفال: ٥٨] أي على حكم العَدلِ والإنصافِ. وقد يقصدُ بسواءٍ مقصدُ
غير، كقوله: [من الطويل]
٧٧٢ - وما قَصِدَتْ من أهلها لسوائكا(٤)
أي لغيرِكَ. وقولُه: [من المتقارب]
٧٧٣ - فلم يَبقَ منها سِوَى هامِدٍ(٥)
قولُه تعالى: ﴿سَواءُ علينا أجَزِعْنا أم صَبّرَنًا﴾ [إبراهيم: ٢١] أي الأمران مُستويان
في عدمِ الغناءِ عنا. قولُه تعالى: ﴿الرحمنُ على العرشِ استوى﴾ [طه: ٥]. أي
استولى(٦). وأنشدوا عليه قول الشاعر: [من الرجز]
من غِيرِ سَيفٍ ودمٍ مُهْراقٍ(٧)
٧٧٤ - قدِ اسْوَى بِشْرٌّ على العراقِ
و((استوى)) يقالُ باعتبارينِ أحدُهما إِسنادُهُ إِلى شيئين فأكثرَ، نحو: استوى زيدٌ
(١) قرأ عاصم الجحدري (سواء) بجعل الهمزة بين بين، وقرأها أيضاً (سواو)، وقرأ الخليل (سُوءٌ).
البحر المحيط ٤٥/١.
(٢) قرأ الحسن (سواءً) إِملاء العكبري ١ / ٨١.
(٣) قرأ زيدبن علي (سواء) البحر المحيط ٤ /٥٠٩ .
(٤ ) عجز بيت للأعشى في ديوانه ١٣٩ . وصدره: (تَجأنفُ عن جلُّ اليمامة ناقتي).
(٥) صدر بيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين ١ /٦٦ وعجزه: (وسفع الخدود معاً والنؤي) الهاود:
الرماد ، سفع الخدود : الاثاني .
(٦) هو قول المعتزله. مجالس تعلي ٢٦٩)
(٧) الرجز دون عزو في اللسان (سوا) ورصف المباني ٤٣٠ والدر المصون ٢٤٣/١.