النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
باب السین
٧٠٤ - ترقَى وتطعن في الجمام وتنتحي
وِردَ الحمام إِذا أَجدّ حمامها (١)
فصل السين والخاء
س خ ر:
قولُه: ﴿وَسَخَّر لكم مافي السماوات﴾ [الجاثية: ١٣] التَّسخيرُ: التهيئةُ. وقيلَ:
هو سياقةُ الشيءٍ إِلى الغرَضِ المختصِّ به. فهذا قولُه: ﴿فاتَّخذْتموهم سِخْريًا﴾
[المؤمنون: ١١٠] قُرئٌ بالضمُّ والكسرِ (٢)؛ فقيلَ: هما بمعنى. والمعنى أنكم تَستهزئون
بهم، يدلُّ عليه ما بعدَه وهو قولُه: ﴿وكنتم منهم تَضحكون﴾. وقيلَ: تستخدمونَهم
وتستهزئون بهم. وقيلَ: المضمومُ منَ الخدمةِ، والمكسورُ من الهمزِ والسُّخرية، ولذلك لم
يختلف السبعةُ في ضمّ مافي ((الزخرف))(٢) [الزخرف: ٣٢]. ورجلٌ سُخَرَةٌ: إِذا كان
يُكثر السُّخريةَ بغيرهِ، وسُخْرةٌ إِذا كان يُسخرُ منه، نحو ضُحْكة وضُحَكةً.
قولُه: ﴿والنُّجُومَ مُسخّراتٍ (٤)﴾ [الأعراف: ٥٤] أي جاريةٌ لمنافعكُم. قولهُ:
﴿وَسَخَّر الشمس والقمرَ﴾ [الرعد: ٢] أي قَهرهما. وفي ذلك تنبيهٌ على الردّ على عَبَدة
الكواكب والنَّيْرَيْن، إِذ لو كانوا ممَّا يصلح للعبادة لم يُقهروا ويُسَخَّروا، وهو معنًى حسنٌ
بديعٌ. قولُه: ﴿وَإِذا رأوا آيةٌ يَسْتَسخرون (٥)﴾ [الصافات: ١٤] أي يَسخرون.
فالاستفعالُ بمعنى المجرَّد، كقولك: عجبَ واستعجبَ وتعجَّبَ؛ كلُّه بمعنى واحدٍ، وفيه
کلامٌ لیس هذا موضعه.
وقولُه: ﴿إِنْ تَسخروا منّا فإِنّا نَسخرُ منكم كما تَسْخرون﴾ [هود: ٣٨] أي
نَسْتجهلكم كما تَستجهلون، أويكونُ من باب المقابلة، فتكونُ السخريةُ حقيقةً فيهم.
(١) البيت للشاعر لبيد في ديوانه ٣١٧. ولس في البيت أو القصيدة شاهد على سحل.
(٢) قرأ نافع وحمزة وخلف والكسائي والأعمش وابن مسعود والأعرج بضم السين (سُخْرياً) وقرأ الباقون
بكسرها. الإتحاف ٣٢١ والنشر ١٢٩/٢.
(٣) يقصد قوله تعالى: ﴿ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً﴾ [الزخرف: ٣٢].
(٤) قرأ ابن عامر (والنجومُ مسخراتٌ) النشر ٢٦٩/٢.
(٥) قرئت (يستسحرون) البحر المحيط ٣٥٥/٧.

١٨٢
باب السين
والاستجهالُ عليه الصلاةُ والسلامُ إِذ لم ... (١) أن يسخرَ من أحدٍ، ويقالُ: سَخَرتُ فلاناً
بالتخفيف، أي تَسخّرتُه. وقوله: ﴿وإِنْ كنتُ لَمِنَ السّاخرين﴾ [ الزمر: ٥٦ ] أي
المستهزئين. وقولُه: ﴿فَيَسْخرون منهُمْ سَخِرَ اللهُ منهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] على المقابلة كما
تقدُّمَ، أو يجازيهم بسخرِهم، وهو كقوله: ﴿اللّهُ يستهزئُ بهم﴾ [البقرة: ١٥]
س خط :
:
قولُه تعالى: ﴿أَنْ سَخْطَ اللهُ عِليهم﴾ [المائدة: ٨٠]. السَّخْطُ والسُّخْطُ:
الغضبُ الشديدُ المُقتضي للعقوبةِ. فهو من الباري تعالى إِنِزالُ عقوبته لمن سخطَ عليه
نعوذُ برضى اللهِ من سُخطِه، وبمعافاته من عُقوبته.
فصل السين والدال
س د د:
قوله تعالى: ﴿وَجَعلْنا من بينِ أيديهم سَدّاً ومن خلفهم سَدّاً ﴾ [يس: ٩] قُرئَ
بالفتح والضمِّ فيهما (٢) . وكذا ما جاءَ منه، فقيلَ: هما بمعنى. وقيلَ: المضمومُ ماكانَ
من صنعِ اللهِ، والمفتوحُ ما كان من صنعةِ الناس، وهو مردودٌ بما ذكرتُ منَ القراءتين؛
فإِنه قرىً بالفتح في ((يس)) وهو من فعلِ اللهِ، وبالضمّ في ((الكهف))(٢) وهو من فعلٍ
الناسِ. والسَّدُّ في الأصلِ مصدرُ سددتُ الشيءَ أسُدُّهِ: إِذا جعلتُ في ما يتوصَّلُ إِليهِ به
مانعاً كسبدٌ البابِ والثغرِ ونحو ذلك. واستُعير ذلك في المعاني كقوله تعالى: ﴿وَجَعلنا من
بين أيديهم سَدَّاً ومن خَلِفِهِم سِنَّدًا﴾ كُني بذلك عن مجلسهم وكُفرِهم، وإِنَّ مَن لم
يُبصرْهم من عَماهُم، ولم يَهدِهُم من ضلالهم لا يسألُ عمّا يفعلُ. وقيلَ: إِنَّ المشركينَ
أرادوا به مكروهاً. فمنعَهم اللهُ من ذلك وفي معناهُ: ﴿واللهُ بعضِمُك من الناسِ﴾
[المائدة: ٦٧]. وقيلَ: السَّدُّ بالفتح: الجيلُ، وبالضمّ غيرُه. قالَ الأسود: [من الكامل]
ضَرَبتْ عليَّ الأرضُ بالأسداد (٤)
٧٠٥ - ومن الحوادث، لا أُبالك، أُنني
(١) بياض في الأصل أكثر من كلمتين.
:
. (٢) قرأها بالضم: نافع وابن كثير وابن عامر وشعبة وأبو عمرو. الإتحاف ٣٦٣ والنشر ٣١٥/٢.
(٣) الكهف / ٩٤ (على أن تجعل بيننا وبينهم سُدّاً).
(٤) البيت للأسود بن يعفر في المفضليات ٢١٦.

١٨٣
باب السین
قولُه تعالى: ﴿وليقُولُوا قَولاً سديداً﴾ [النساء: ٩] أي مُستقيماً من السَّداد، وهو
مايُسدُّ به من الخلل. وكل ماسَددته من تُلمةٍ ونحوها فهو مَسدودٌ، وما كان مَن المعاني
والأقوالِ فهو مفتوحٌ وأنشدَ للعَرْجيّ: [من الوافر]
ليوم كريهةٍ وسدادِ ثَغْرُ (١)
٧٠٦ - أضاعوني وأيَّ فتى أضاعوا
وقد جاء الكسرُ في موضعٍ الفتح. ومنه الحديثُ: ((حتى رضيتَ سداداً من
العيش))(٢) كذا رواهُ الهرويِّ، ثم قالَ: وكل ماسَددتَ به خَلَلاً فو سدادٌ، وبه سُمي سِدادُ
الشغرِ، وسدادُ القارورةِ. ولم يذكرِ الفتحَ البتَّةَ في المعنيين المذكورين، بل ذكرَه وجعلهُ
بمعنى الوفقِ؛ قال: والوفقُ: المقدارُ، وجعلَ من ذلك حديث أبي بكرٍ حيث سُئل عليه
الصلاةُ والسلامُ عن الإِزار فقالَ: ((سدِّدْ وقارِبْ))(٢). قالَ: قالَ شَمِر: سَدِّدْ، من السَّداد
وهو الوفقُ الذي لايعابُ ويُعبَِّ بالسَّدِّ عن البابِ، وجمعُها سُدَد؛ وفي الحديثِ: ((لا تُفتحُ
لهم السُّددُ))(٤) وقيلَ: هي الستورُ مُرخاةً على الأبواب.
س د ر:
قولُه تعالى: ﴿في سِدْرٍ مَخضود﴾ [الواقعة: ٢٨] السِّدْرُ: ورقُ شَجرة النَّبْق، وهو
عند العربِ مُنْتَفعٌ به في الاستظلالِ والتفيُّؤْ، وقليلُ الغَناء عندهم بالنسبةِ إِلى أكله . فمن ثمَّ
حسُن أن يجاءَ به في قلةِ الغناءِ؛ وعلى ذلك قولُه تعالى: ﴿وشيءٍ من سِدْرٍ﴾ [سبأ:
١٦] أو وصفُه بأخسُّ الصفات. والخَضْدُ والخَضَدُ قيلَ: نزعُ الشوك. وقيلَ: هو أن
يَبسُق الغصنُ بالثمر من أوله إلى آخره . فالحاصلُ أنه على خلاف مايعهدونه في الدنيا
وقولُه تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدرةَ مايَغْشى﴾ [النجم: ١٦] هي سِدْرةُ المُنتهى. جاءَ في
(١) البيت في الاغاني ١ / ٤١٣ مع ثلاثة أيات أنشدها العرجي في سجنه، وثمة خبر طريف للبيت في
الأغاني ١ / ٤١٤ .
(٢) غريب ابن الجوزي ٤٦٩/١ والنهاية ٣٥٣/٢.
(٣) أخرجه البخاري في الإيمان، (٢٨) باب الدين يسر، ٣٩، وفي المرضى، (١٩) باب نهي تمني
المريض الموت ، ٥٣٤٩ وفي الرقاق، (١٨) باب القصد والمداومة، ٦٠٩٩. ومسلم في صفات
المنافقين ٢٨١٨،٢٨١٦.
(٤) الفائق ١ / ٥٨٤ وغريب ابن الجوزي ١ / ٤٧١ والنهاية ٣٥٣/٢.
٠

١٨٤
باب السین
الحديثِ: ((إِنَّ نَبقَها كقلالِ هَجرٍ وورَقَها كآذان الفيلة))(١) ونقلَ الراغبُ(٢) أنها الشجرةُ
التي بُويع النبيَُّّليه تحتها، فأنزل اللهُ تعالى السَّكينةَ في قلوب المؤمنين . ولم أرهُ لغيرهِ.
والسَّدَرُ: التحيّرُ. والسادِرُ: المُتحير قالَ: [من الرمل]
٧٠٧ - سادِراً أحسَبُ غَيِّي رَشَداً(٣)
وسَدَر شَعَرَه قالَ الراغبُ: (٤) هو مقلوبٌ عن دَسَر. وعندي أنه مَن غسَّله بالسِّدر.
---
س د س :
قوله تعالى: ﴿خلقَ السماواتِ والأرض في ستة أيامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤]. قيلَ: هي
من أيامِنا وهوَ الصحيحُ، لأنه أبلغُ في القُدرة. فإِنْ قيلَ: اليومُ من طلوعِ الفجرِ إِلى غروبٍ
الشمسِ، وقيل: خلقَ ذلك وليس شمسٌ هناك فالجوابُ أنه فعلَ في مُدةٍ هذه مقدارُها
وهذا خطابٌ لما يفهمُهُ الناسُ، وإلا فالباري تعالى إيجادُه الأشياءَ بـ (كُنْ))(٥). وقيل:
ستةً من أيامِ الآخرةِ؛ كلُّ يومٍ ألفُ سنةٍ، وهو ضعيفٌ جداً.
وأصلُ سِتُّ سُدُسٌ ، فأبدلت السينُ الأخيرةُ تاءٌ كإبدالها في قولهم:
٧٠٨- النَّاتَ الناتَ(٦) يريدون الناسَ الناسَ.
وقُرىء به شاذاً فاجتمعَ متقاربان، فأدغمتِ الدالُ في التاءِ بعدَ قلبِها بجنسٍ
مابعدَها. ويقالُ: سادسٌ وسادِي، بإِبدال السينِ ياءٌ . قالَ: [من الطويل]
٧٠٩ - ويعتدُّني إِنْ لم يقِ اللهَ ساديا(٧)
يريدُ: سادساً. وسَدَسْتُ القومَ: صَرتُ سادسَهم، وأخذتُ سُدُسَ أموالهم. وسدسُ
(١) أخرجه البخاري في بدء الخلق، (٦) باب ذكر الملائكة، ٣٠٣٥ ومسلم في الإيمان باب الإسراء
٠١٦٤
(٢) المفردات ٤٠٣ .
(٣) صدر بيت لطرفة في ديوانه ٥٩ وعجزه: (فتناهيت وقد صابت بِقُرّ).
(٤) المفردات ٤٠٣.
(٥) وردت في القرآن في أحد عشر موضعاً أولها في [البقرة: ١١٧].
(٦) ثمة شاهد لعلباء بن أرقم هو: ( ما قبح الله بني السعلاة
وقد تقدم برقم ٢٦١ (ج ب ت).
عمرو بن يربوع شرار النات ).
(٧) لم أهتد إِلى قائله. وصدر البيت (بوَ يْزلُ عامٍ قد أذاعت بخمسةٍ)
وهو لرجل يقارع زوجته في أيهما يموت قبلاً. المخصص ١١٢/١٧، المقرب ٩٨، الدر المصون
٣٣٩/٥.

١٨٥
باب السین
الشيءٍ : جزءٌ من ستة أجزاء. وأما قولُهم: فلانةٌ سِتُّ القوم، فلغةٌ مولَّدةٌ غيرُ معروفة.
س د ي:
قولُه تعالى: ﴿أيحسبُ الإنسانُ أن يُتْرِكَ سُدىٌ﴾ [القيامة: ٣٦] أي مُهملاً غيرَ
مأمورٍ ولامَنْهيٌّ. وكلُّ شيءٍ تركتَه وأهملتَه فهو سُدىّ. وفي الحديثِ: ((إِنَّه كتبَ ليهود
تيماءَ: إِنَّ لهم الذَّمَّةَ وعليهم الجزيةُ بلا عداء، النهارُ مَدى والليلُ سُدىً))(١). السُّدى:
التَّخليةُ. وَالمَدَى: الغايةُ. فالمرادُ أنَّ لهم ذلك أبداً وأسديتُ إِليهِ نعمةً: كأنَّه أرسلها
وأهملها فلم يمنّ بها عليه .
والسَّدَى: سَدَى الثوبِ ؛ بالفتحِ والقصرِ: ماظهرَ من غزلِ الثوبٍ، اللُّحمةُ: ما خَفِيَ.
منه وقيلَ: بالعكس.
فصل السين والراء
س رب :
قولُه تعالى: ﴿وساربٌ بالنَّهار﴾ [الرعد: ١٠]. الساربُ: الظاهرُ في الطريق،
يعني السالك. والسَّرْبُ: هو الطريقُ. يقالُ: خلِّه فِي سَرْبه أي طريقهِ. وَرُوي أنه قال عليه
الصلاةُ والسلامُ: ((من أصبحَ آمناً في سِرْبْه)) (٢) بالفتح والكسر؛ فالفتحُ على أنه آمِنٌ في
مَذْهبه وطريقهِ، والكسرُ على أنه آمِنٌّ في نفسِهِ.
وفلانٌ واسعُ السِّرْبِ أي رخيّ البال. ومعنى الآية أنه تعالى مستوٍ عندَه مَن هو
مُستخفٍ في ظلمةِ الليلِ، ومن هو ظاهرٌ في ضياء النهارِ، لاتفاوتَ بينَهما في علمِه تعالى.
سَرَبَ الرجلُ يُسربُ سُروباً وسَرَبّاً: إِذا مضَى في طريقهِ لسفرٍ سهلٍ، وذالك السفُر
السَّرْبَةُ، فإِن كان مَشَقًّاً فهو السُّرباةُ. وسربَ الماءُ يسرُبُ سُروباً وسَرباً، نحو مرَّ مرواً مَرّاً قال
ذو الرمَّة: [ من البسيط ]
٧١٠ - ما بالُ عينكَ منها الماءُ ينسكبُ
كأنهَ من كُلِىّ مَفرِيَّةٍ سَربُ(٣)
(١) الفائق ١٤/٣ وغريب ابن الجوزي ٤٧٢/١ والنهاية ٣٥٦/٢.
(٢) الفائق ١ / ٥٩١ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٧٢ والنهاية ٣٥٦/٢.
(٣) ديوانه ٩.

١٨٦
باب السين
وقولُه تعالى: ﴿فَانَّخذَ سبيلهَ في البحر سَرَبّاً﴾ [الكهف: ٦١] يعني الحوت وكان
مَمْلوحاً. والمعنى أنه ذهبَ في سَرَبَهِ وطريقهِ الذي في الماءِ بعدما ماتَ ومَلَّحوهِ. ومرورُه
معجزةٌ لموسى عليه السلام وعلامةُ على طلبتهِ. وفي حديث الاستنجاء: (( حجران
الصَّفحتين وحجرٌ للمَسْرُبة)»(١) هي المجرى؛ انُّخذتْ بمجرى الماءِ عندَ سُرُوبِه. وقيل:
أصلُ السَّرب الذهابُ في انحدار. والسَّرْبُ: المنحدرُ. وَسَرَبُ الدمعُ: سالَ. وانْسربت
الحيةُ إِلى جُحرها. وقولُهم في كنايةِ الطلاقِ: ((لا أنْدَهُ سِرْبك))(٢) أي لا أردُّ تلك الدّاهية
فِي سَرْبِها؛ يُرَوى بفتح السين وكسرِها. وقالوا: ذُعرَتْ سَرَبُّه أي إِلُه. وقيلَ: نساؤه.
والسُّرْبَةُ: القطعةُ من الخيل ما بينَ العشرةِ إِلى العشرين.
والمَسْرَبَةُ: ما تَدِلَّى من شعرِ الصدرِ. وقولُهُ: ﴿كسرابٍ بقيعةٍ﴾ [النور:
٣٩]. السرابُ: ما لمعَ في المفازة كالماء، وذلك لانسر ابه في مرأى العين. وكأنَّ السّراب
لما لا حقيقةً له كما قال تعالى: ﴿لم يجدْه شيئاً﴾ [ النور: ٣٩] كما أنَّ الشرابَ لما له
حقيقةٌ وأنشدني بعضُهم في التَّجانُس والتضمين: [من الوافر]
كمن يَرجو شراباً من سَراب(٣)
: ٧١١- ومن يرجو من الدنيا وفاءً
لدوا للموت وابنوا للخراب
لها داع ینادي كلّ يومٍ
س ر ب ل:
قولُهِ تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرِّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بِأَسْكُمْ﴾ [النحل: ٨١]
السرابيلُ: جمعُ سربال، وهو القميصُ من أي جنسٍ كان، ويطلقُ على الدِّرْعِ. قال:
﴿وسرابيلَ تقِيكُمُ بأسَكم﴾ والمعنى: تَقي بعضكم من بأسٍ بعضٍ. وقد يستعارُ في
المعاني، كقولٍ لبيدٍ: [من البسيط ]
٧١٢ - الحمدُ للهِ إذْ لم يأتِني أجلي
حتى ليستُ من الإِسلام سربالا(٤)
(١) الفائق ٢٩/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٧٣/١ والنهاية ٣٥٧/٢.
(٢) ((يقولون للمرأة عند الطلاق: اذهبي فلا أنده سربك، فتطلق بهذه الكلمة، وكان هذا في الجاهلية
وأصل النده: الزجر)» اللسان ( سرب).
:
(٣) البيتان للإمام علي. انظر ديوان المتنبي للبرقوقي ٤ /٤٤٦
(٤) ينسب البيت إِلى لبيد وغيره في ديوانه ٣٥٨.

١٨٧
باب السین
وقالوا: تسربلَ أي لبسَ السِّربالَ. وقال: أوسُ بنُ حجرٍ يصفُ درعاً: [ من الطويل]
فأحسِنْ وأزْينْ بامرئٍ أنْ تَسَرْبلا(١)
٧١٣ - تردّد فيه ضوؤها وشعاعُها
س رج:
قولُه تعالى: ﴿وسراجاً مُنِيراً﴾ [الأحزاب: ٤٦] وصفَهُ تعالى بكونه سراجاً منيراً
لأنه عليه الصلاة والسلام أضاءت الدنيا به وبشريعته بعد أن كانتْ مظلمةً بالكفر.
والسراجُ هو الزاهرُ بفتيلةٍ ودهنٍ، ثم يُعبَّر به عن كلِّ مضيءٍ ثاقب. ولذلك وصف أضواء
النيرات، وهي الشمسُ بأنه سراجٌ، فقال: ﴿وجعلَ الشمسَ سِراجاً﴾ [نوح: ١٦]
وأسرجتُ السراجَ: أوقدتُه. وسَرجتُ الشيءَ: جعلتُه في الحسنِ كالسِّراجِ. وقال
البيانُّون في قولِ القائل: [من الرجز]
- وفاحماً ومَرْسِناً مُسَرَّجا(٢)
أي له بريقٌ كبريق السِّراج. والمِرسنُ: الأنفُ، وأصلهُ في الإِبلِ لموضعِ الرسَن،
فاستُغير في الأناسيِّ.
والسرْجُ: رِحالةُ الدابة، والسرّاجُ: صانعُه، والجمعُ سُرُوجٌ وأُسرُجٌ كفلوسٍ وأفلُسٍ؛
كثرةً وقلَّةٌ .
س رح:
قوله تعالى: ﴿أو تسريحٌ بإحسانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. أصلُ التسريح: الإرسالُ؛
يقالُ سَرَّحتُ الإِبلَ، أي أرسلتُها في المرعى. وأصلُه أن تُرعِيَه السَّرْحَ والسَّرْحُ سَرَحُ
البادية، الواحدةُ سَرحةٌ. قال: [ من الطويل]
على كلِّ أفنانِ العضاه تَرُوقُ(٣)
٧١٤ - أبَى اللهُ إِلا أَنَّ سَرحةَ مالكٍ
ثم عُبّر به عن كلِّ إرسالٍ في رعيٍ ما. ثم جعل لمطلقِ الإرسال. ثم استُعير في
(١) ديوانه ٨٤.
(٢) رجز للعجاج في ديوانه ٣٣/٢ (عزة حسن).
(٣) البيت لحميد بن ثور في ديوانه ٤١. سرحة مالك: امرأته.

١٨٨
باب السين
الطلاق كاستعارة الطلاق للمرأة من إِطلاق الإِبلِ وهو تَخليتها. وسَرَّحتُ الإِبل أي
أرسلتُها، قال تعالى: ﴿ولَكُمْ فيها جمالٌ حين تُريحونَ وحين تَسْرحون﴾ [النحل: ٦] ..
واعتُبر من لفظهِ المضيِّ والسرعةُ؛ فقيلَ: ناقةٌ سَرْحٌ، ومضَى سَرْحاً سهلاً.
س ر د:
قولُه تعالى: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١]. السّرْدُ في الأصل: نسجُ ما يُخشنُ
ويغلظُ، كنسجِ الدروعِ وخرز الجلد. فقوله: ﴿وقدِّرْ فِي السَّردِ﴾ أي ضيِّقْ نسيجها حتى
لا يُغلقَ بعضُها من بعضٍ، فاستعارَ السردَ لذلك. ويقالُ: سَرْدٌ وزَرْدٌ، وسِرادٌ وزِرادٌ نحو
سراط وزراط .
والسَّرْد: الثّقبُ. وقيلَ: السَّرَدُ: المُتتابعُ. ومنه: سَرِدَ الأحاديثَ، أي تابعْ بعضَها
ببعضٍ. فالمعنى: تابعْ بَيْنَ حلقِ الزردِ كي تتناسَقَ. ويقالُ للحلقِ: سَرَدٌ ومعنى التقدير فيها
أن لا تجعلَ المساميرَ دِقاقاً فتغْلقَ، وَلَا غِلاظاً فتُقْصَمَ.
س ر د ق:
قولُه تعالى: ﴿أحاطَ يهم سُرادقُها﴾ [الكهف: ٢٩]. السُّرادقُ: الحجرُ يكونُ
حولَ الفسطاطِ. وقيلَ: ما يمدُّ فوقَ صحنِ الدارِ. وقيلَ: كلٌّ بيتٍ مِنْ كُرْسُفٍ فهو سُرادقٌ ..
وأنشدَ لرؤبة: [من الرجز ]
٧١٥ - يا حكمُ بنَ المنذرِ بنِ الجارودْ
سُرادقُ المجدِ عليكَ ممَدودْ(١)
وبيتٌ مُسَرْدِقٌ، وأنشد ؛ [من الطويل]
٧١٦ - هوَ المُدخِلُ النعمانَ بيتاً، سَماؤه
صُدُورُ الفيولِ بعدَ بيتٍ مُسَرَدَق(٢)
وكانَ أبرويزُ ملكُ الفرسِ قد قتلَ النعمانَ ملكَ العرب، أي أوطأه الفيلةَ. فالفيولُ.
جمعُ فيلٍ. وقيلَ: السرداقُ: كلُّ ما أحاط بشيءٍ، ومنه قيلَ للحائط: سُرادِقٌ. والسرادقُ.
(١) البيت في اللسان (سردق) لرؤية أو الكذاب الحرمازي.
(٢) البيت لسلامة بن جندل في ديوانه ١٨٤ والتاج والصحاح واللسان (سردق).

١٨٩
باب السین
فارسيِّ مُعْرِبٌ قال الراغبُ(١): وليس في كلامهم اسمٌ مفردٌ ثالثُه ألفٌ وبعدها حرفان.
وقيلَ: بيتٌ مُسردَقٌ: مجعولٌ على هيئةٍ سُرادق، انتهى. قلتُ: وليسَ كما قالَ، لقولِهم:
جَلاجل وحَلاحل؛ بالحاء والجيم. قال: [ من الطويل]
٧١٧ - فيا ظبيةَ الوعساءِ بينَ جَلاجِلٍ
وبينَ النَّقاء أنتِ أَمْ أُمُّ سالمٍ؟(٢)
نعم، لو قالَ: مفتوح الأول لكان مستقيماً نحو مَساجد.
س ر ر:
قوله تعالى: ﴿على سُرُرٍ مُتْقابلينَ﴾ [الحجر: ٤٧]. السُّررُ: جمعُ سَرير، وهو
ما يجلُسُ عليه، مأخوذٌ من السُّرور، لأنه مجلسُ أولي النعمة. ويجمعُ على أسرَّةٍ. وفي
الحديث: ((ملوك على الأسرَّة)) (٣). وسريرُ الميّتِ؛ على التفاؤل بذلك، وكأنه حصل له
بلقاء ربِّه سرورٌ لخروجه من السجنِ المشار إليه بقولِه :﴿له: ((الدُّنيا سجنُ المؤمنِ))(٤).
قوله: ﴿فإِنه يَعلمُ السرَّ وأخفى﴾ [طه: ٧]. قيلَ: السرِّ ما أضمرته في نفسك
وأخفى منه ماستفعلُه ولا يخطرُ ببالك. وقيلَ: السرُّ ما تتكلُّم به في خفاءٍ وأخفى منه
ما أضمرتّه في نفسِك ولم تتكلم به . والأولُ أبلغُ . والسرُّ هو الحديثُ المكتَّمُ في النفسِ
والإسرارُ ضدُّ الإعلان. ويُستعملُ في المعاني والأعيان. قولُه تعالى: ﴿وَأسَرُّوا النَّجوى﴾
[طه: ٦٢] أي كَتَموها. وقولُه: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدامة﴾ [يونس: ٥٤] قيلَ: كَتَموها تجلّداً،
وقيل: أظهروها. قاله: أبو عبيدةَ، قال الراغبُ: (٥) بدلالة قوله: ﴿يا ليتَنَا نُرَدُّ
ولانكذِّبُ﴾ [الأنعام: ٢٧] قالَ: وليس كذلك؛ فإِنَّ الندامة التي كَتموها ليستْ إِشارةً
إِلى ما أظهروه. وقال الأزهريُّ: ليس قولُ أبي عبيدةَ بشيءٍ، إِنما يقالُ: ﴿أَشرُّوا﴾
بالشين، يعني بالمُعجمة، أي أظهروا. وأسروا بالسين: أخفوا. وقال قطربٌ: أسرَّها
كبراؤهم من أتباعهم قال ابنُ عرفةَ: لم يقلْ قطربٌ شيئاً، وحُمل ذلك على حالتين؛ يعني
(١) المفردات ٤٠٧.
(٢) البيت لذي الرمة في ديوانه ٧٦٧
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد، (٣) باب الدعاء بالجهاد، ٢٦٣٦، ومسلم فى الإمارة، باب فضل الغزو
في البحر ١٩١٢.
(٤) أخرجه مسلم فى الزهد ٢٩٥٦ ومسند أحمد ٣٢٣/٢ وابن ماجه ٤١١٣.
(٥) المفردات ٤٠٤.

١٩٠
باب السین
أَنهم أظهروا ندامةٌ وأخفوا ندامةٌ، لأنهم لم يستطيعوا أن يُظهروا كلَّ مافي قلوبهم عَجزاً
عن ذلك. وصارتْ لهم الحالتان؛ حالةُ الإِخفاء وحالةُ الإِظهارِ. وأنشدَ لأبي دؤادٍ
الإِياديّ: [ من المتقارب]
أسرَّ اختيالاً وأبدى احتيالا
٧١٨ - إِذا ما يذقها شاربٌ
ولم أدرِ وجهُ قولِ ابنِ عرفةَ في الردّ على قطرب، قوله تعالى: ﴿تُسِرُّون إِليهم
بالمودَّةِ﴾ [الممتحنة: ١] يقالُ: أسررتُ إِلى فلانِ حديثاً أو أصبتُ به إِليهِ في خفيةٍ.
والمعنى: تُطلعونَهم على ماتُسرُّون من مودَّتهم. وقد فسَّر بأنَّ معناه تُظهرون. قال
الراغبُ(١): وهذا صحيحٌ فَإِن الإِسرارَ إِلى الغَيْرِ يَقتضي إظهارَ ذلك لمن يُفْضَى إِليه بالسِرِّ،
وإِنْ كان يَقْتضي إِخفاءه عن غيرهِ. فإِذاً قولُهم: أسررتُ إِلى فلانٍ يَقتضي من وجه الإخفاء
قلتُ وحينئذٍ فقولُه تعالى: ﴿وأسرّوا النَّدامةَ﴾ محتملٌ لِما قاله أبو عبيدةَ، فلا معنى
لإنكاره عليه .
قولُهُ: ﴿يومَ تُبلى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩] جمعُ سرَيرة، وهي أعمالُ العبادِ التي
يُسرّونها، قال الشاعرُ: [من الطويل]
٧١٩ - سَيبقى لها في مُضمرِ الودّ والحشا
سرائرُ حَبِّ يومَ تُبْلَى السَّرائرُ(٢).
ولما سمعَ الحسنُ هذا البيتَ قالَ: قاتلَه اللهُ إِنَّ في ذلك اليومِ لشُغْلاً(٣) . قولُه
تعالى: ﴿ولكنْ لا تُواعد وهنَّ سِراً﴾. [البقرة: ٢٣٥] قيلَ: السُرُّ: النكاحُ، كُنِّيَ به عنه
من حيثُ إِنه يُخْفِىَ واستُعير السرِّ للخالصِ؛ فقيلَ: هو في سِرّ الوادي، وفي سِرٌ قومهِ. وسُرَّةٌ
البطنِ: ما يبقى؛ سُميتْ بذلك لاستتارِها بِعُكَنِ (٤) البطنِ. والسُّرَرُ والسِّرَرُ والسُّرِّ: ما قُطِعَ
منه. وفي الحديث: ((إِنّ السِّقْطَ يجترُّهما - يعني والديه - بسُرَرَهِ حتى يُدخِلَهما
الجنة))(٥) وفي الحديث أيضاً: ((تَبرُقُ أساريرُ وجهه))(٦) وأُسرَّةُ وجهه وهي الغضونُ
(١) المفردات ٤٠٤.
(٢) البيت للأحوص في ديوانه ١١٨ والأغاني ٤ /٢٤٨.
(٣) ورد القول في الأغاني مع بيت الشعر ٤ /٢٤٨ وروي الخبر عن عمر بن عبدالعزيز.
(٤) العكنة: ما انطوى وتثنى من لحم البطن وجمعها عكن.
(٥) الفائق ١ /٤٩٠ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٨٥، ٤٧٤/١ والنهاية ٣٦٠/٢.
(٦) أخرجه البخاري في المناقب، (٢٠) باب صفة النبي، ٣٣٦٢، وفى الفرائض، (٣٠) باب القائف
٠٦٣٨٨

١٩١
باب السین
والتكسّر الذي في جبهتهِ، وذلك لما فيها من الاستتارِ؛ الواحدُ سَرَّرٌ وسِرٍّ، وجمعُه أسرارٌ،
وجمعُ هذا الجمعِ أساريرُ. وعن أمير المؤمنين علي كرمَ اللهُ وجَهه، وقد وصفَه ◌ٌَّ :
((وكأنَّ ماءَ الذهبِ يجري في صفحةٍ خدِّه ورونقَ الجَلالِ يطُّردُ في أسرَّةٍ جبينه))(١)
والسَّيَّةُ فُعْلِيَّةٌ: من السِّرِّ، وهو الجماعُ. وقيلَ: فعيلة، من تَسرَّتُ، وأصلُه تسرَّرتُ:
تَفْعَّلتُ، من السّرّ. ثم أُبدلَ أحدُ الأمثالِ حرفَ علةٍ، ليس هذا موضعَ تحريره. والسَّرَارُ:
اليومُ الذي يَستترُ فيه القمرُ آخر الشهرِ. وفي الحديث: ((هل صُمتَ من سِرارِ هذا الشهرِ
شيئاً؟))(٢) أي من آخره. قال الهرويُّ: وسرَرُ الشهرِ مثلُه. قال يعقوبُ: سرارُ الشهرِ بالفتحِ
والكسر. قال الفراءُ: الفتحُ أجودُ. والسِّرَارُ: الخيارُ أيضاً. وفي حديثٍ ظَبيانَ بن كداد
حين وفدَ عليه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((نحن من سَرارة مَذْحج))(٣) وفي الحديث:
((صوموا الشَّهرَ وسِرَّه ))(٤) قيلَ: عَنِى مُستهلّه. قال الأوزاعيُّ: سِرَّ أوَّلُه، وفيه ثلاثُ لغاتٍ:
سِرُّهُ وسَرَرُهُ وسِرارُه. قلتُ: وتقدَّم أنَّ في السِّرارِ لغتينٍ، فتكونُ أربعةٌ، إِلا أنَّ الأزهريُّ أنكرَ
السرَّ بهذا المعنى، وقالَ: لا أعرفُ السرَّ بهذا المعنى.، إِنَّما يقالُ: سَرَارُ الشهر وسِرارُه
وسَرَرُه وقيل: أرادَ بسرّه وسطَه، وسرِّ الشيءٍ جوفهُ. ومنه: قناةٌ سَرّاءُ: إِذا كانتْ جَوفاء.
قال: وعلى هذا فالمرادُ الأيام البيضُ. ورأيتُ الهرويَّ قالَ: أرادَ الأيام البيضَ، انتهى وفيه
ردِّ على من يردُّ على الفقهاءِ قولُهم: وصومُ الأيامِ البيضِ أي الليالي البيضُ لابيضاضِها
بالقمرِ من أولها إلى آخرِها؛ فإِنه دجلٌ كبيرٌ من أهلِ هذا الشأن. وتسميةُ الأيامِ البيضِ
بالبيضِ من جهة المعنى ظاهرٌ، فالغالطُ مَن غلَّطَهم.
س ر ط:
قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] هو الطريقُ المسلوكُ،
واستُغيرَ الدِّين والاعتقادات. والمرادُ به هنا دينُ الإِسلام، لأنه دينُ المُنعم عليهم وقال
بعضُهم: هو الطريقُ المُسْتَسهلُ. واشتقاقُه من سَرَطَ الطعامَ واسْترطه أي ابتلعه، فسُمي
(١) النهاية ٢ /٣٥٩.
(٢) أخرجه البخاري في الصوم، (٦١) باب الصوم آخر الشهر، ١٨٨٢. ومسلم في الصيام، باب استحباب
صيام ثلاثة أيام ١١٦١.
(٣) غريب ابن الجوزي ١ /٤٧٤ والنهاية ٣٦٠/٢.
(٤) الفائقٍ ١ /٦٨٢ والنهاية ٣٥٩/٢.

١٩٢
باب السین
الطريقُ سراطاً إِمّا لأنهم تصوَّروا منه أنه يبتلعُ سالكيهِ، أو أنهم يَبْتلعونَهِ. ومنه سُمي(١)
لَقْماً ومُلْقماً إِما لأنَّه يلتقمُ سالكه، أو يلتقمُه سالكُه. ومن ثَمَّ قالوا: قَتَلَ أرضاً عالمُها،
وقتلتْ أرضٌ جاهلها. ونظر أبو تمام للمعنيين فقال: [ من الطويل]
٧٢٠ - رعتْه الفَيافي بعدَما كانَ حقبةٌ
رَعاها وماءُ المزنِ ينهلُّ ساكُبه (٢)
ويجمعُ على سُرُط في الكثرةِ، وأسرِطةٍ في القلّة، نحو: قَذال وقُّذُل وأَقْذِلة، ويذكّرُ
ويؤنَّثُ كالسبيل. قيلَ: فعلى التأنيثِ يجمعُ على أَسْرطٍ، وعلى التذكيرِ على أسرِطةٍ.
وتبديلُ سينهِ صاداً لأجلِ الطاء، وإِن فُصلتْ، وزاياً لمقارَبتها وبينَ الصادِ والزاي(٣)
وقد قرئَ بجميع ذلك(٤). ولم يُرسَم إِلا بالصّادِ، وهو أولُ دليلٍ على أن القراءَ إِنما كانوا
يأخذون القرآنَ من أفواه مشائخهم لا مَن المصحفِ كما يزعمُ بعضُ من لا تحصيلَ
عنده.
س رع:
قوله تعالى: ﴿واللهُ سريعُ الحسابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢]. السرعةُ في الأصل ضدٌ
البطء قال: [ من البسيط ]
٧٢١ - منّا الأناةُ وبعضُ القومِ يحسبُنا إنّا بطاءٌ وفي إِبطائنا سَرعُ (٥)
ويستعملُ ذلك في الأجسامِ والأفعالِ. يقالُ: سَرُعَ فهو سَرِيعٌ، وأسرعَ فهو مُسرِعٌ
وَسَرَعانُ القومِ: أوائلُهم؛ ومِنه: وخرجتُ السَّرَعانُ(٦). فمعنى سُرعةٍ حسابه تعالى أنه
لا يشغلُه حسابُ زيدٍ عن حسابٍ عمروٍ مثلاً، وإِذ لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ، فهو أسرعُ
(١) أي: سمي الطريق لقماً.
(٢) ديوانه ٢٣٠/١.
(٣) قرأ حمزة وأبو عمرو وخلف وعلي بن سالم وابن سعدان بإشمام الصاد زاياً (بين الصاد والزاي) السبعة
١٠٥ وإعراب النحاس ١٢٤/١ وقرأ حمزة وأبو عمرو (الزراط) السبعة ١٠٥.
(٤) قرأ ابن كثير والكسائي وأبو عمرو وقنبل وابن مجاهد ويعقوب ورويس وابن عباس (السراط) الإتحاف
١٢٣ والبحر المحيط ٢٥/١.
(٥) البيت لوضاح اليمن في الحماسة ٦٤٥ (المرزوقي).
(٦) ((السرعان: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشىء ويقبلون عليه بسرعة)) النهاية ٣٦١/٢.

١٩٣
باب السین
الحاسبين وقيلَ: هو عبارةٌ عن وقوعه لا محالةً. وقيلَ: عن قرب وقتهِ تنبيهٌ على معنى قولِه
تعالى: ﴿إِنَّما أمرُهُ إِذا أرادَ شيئاً أن يقولَ له كُنْ فيكون﴾ [يس: ٨٢]. ومثلُه قولُه:
﴿سريعُ الحسابِ﴾ وقيلَ: ((سَرْعانَ ذا إِحالةً)»(١) فسَرْعان: اسمُ فعلٍ بمعنى سُرُعَ
كَوَشْكانَ مِن وَشُكَ وَبَطَانَ، وذا إِشارةٌ إِلى شاةٍ، والإِهالةُ: الشحمُ. وأصلُه أنَّ رجلاً اشترى
شاةً عجفاءَ، فأتى بها أمَّه ولعابُها يسيلُ من شِدْقَيها، فقالَ: هذا شحمُها . فقالتْ: سَرْعانَ
ذا إِهالةً. وإِحالةً نُصبَ على التمييز. وفي الحديث: ((أنَّ أُحدَ ابنيهِ بالَ عليه فرأى بولَه
أساريع))(٢) أي طرائقَ والأساريعُ أيضاً: دودٌ أبيضُ. قال امرؤ القيس: [من الطويل]
٧٢٢ - وتَعطو برَخصٍ غيرِ شَفْنٍ كأنَّهُ أساريعُ ظبيٍ أو مساويكُ إِسْحِلٍ (٣)
وفي حديثٍ آخرَ: ((فأخذَ بِهِم بينَ سَرْوَعَتَين))(٤) ، السَّرْوَعةُ: الرابيةُ من الرملِ
والزرْوحة كذلك. وقد يكونُ من غيرِ الرمل أيضاً.
س رف :
قولُّه تعالى: ﴿ولا تُسرِفوا﴾ [الأنعام: ١٤١]. الإسراف: تجاوزُ الحدِّ في سائر
الأفعال، إلا أنه غلبَ في الإنفاق. ويقالُ باعتبارين: باعتبارِ القدرِ، وباعتبارِ الكيفيَّةِ. ومنه
قولُ سفيانَ: (( ما أنفقتَ في غيرِ طاعةِ اللهِ فهو سَرَفٌ وإِن كانَ قليلا))(٥) وقالَ إِياسُ بنُ
معاويةَ: ((الإسراف: ماقُصِّرَ به عن حقِّ الله تعالى))(٦) وهو ضدُّ القَصد. ويقالُ: فلانٌ
مُسرفٌ وفلانٌ مُقتصدٌ قولُه تعالى: ﴿ياعبادي الذين أَسْرفوا على أنفسهم﴾ [الزمر:
٥٣]، يتناولُ الإِسرافُ في الإِنفاقِ وفي سائرِ الأعمالِ قولُه تعالى: ﴿فلا يُسرِفُ(٧) في
(١) من الأمثال وأصله أن رجلاً كان يحمَّق، اشترى شاة عجفاء يسيل رغامها هزالاً وسوء حالٍ، فظن أنه
ودك فقال: سرعان ذا إِهالة. اللسان (سرع) وأمثال ابن سلام ٣٠٥ ومجمع الامثال ٣٣٦/١.
(٢) الفائقٍ ١ /٥٨٧ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٧٥ والنهاية ٣٦١/٢.
(٣) البيت من معلقته فى ديوانه ١٧ .
(٤) الفائق ٣٢٢/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٧٥ والنهاية ٣٦١/٢.
(٥) بصائر ذوي التمييز ٢١٦/٣ والمفردات ٤٠٧ .
(٦) تفسير ابن كثير ١٨٩/٢ ((ما جاوزت به أمر الله فهو سرف)) وإياس بن معاوية (ت ١٢٢هـ / ٧٤٠م)
قاضي البصرة وأحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء الاعلام ١ /٣٧٦ وحلية الأولياء ١٢٣/٣.
(٧) قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وخلف والأعمش وابن وثاب ومجاهد (تُسْرِفْ) النشر ٣٠٧/٢، وقرأ
أبو مسلم السراج ((صاحب الدولة العباسية)) وأبو مسلم العجلي ((مولى صاحب الدولة)) (يُسْرِفُ)
وقرأ أبيّ ( تُسْرِفوا، يُسْرِفوا) البحر المحيط ٦ /٣٤، إملاء العكبري ٥٠/٢.

١٩٤
باب السین
القتلِ﴾ [الإسراء: ٣٣]، نهى عما كانت الجاهليةُ تفعلُه من قتل غيرِ القاتلِ، بأنْ لا يرضى
إِلا بقتلٍ مَن هو أشرفُ منه أو بقتلٍ عددٍ كثيرٍ مكانَ الواحد.
:
وقيل: سرفه فيه أن يعدِلَ عن طريقٍ القصاصِ بأن يستحقَّ حزَّ رقبتهِ فیعدلُ إِلى ما هو
أشقُّ. وقيلَ: هو نَهِيٌ عن المُثْلة، والكلِّ جائزٌ. وقولُه تعالى: ﴿وأنَّ المُسرفينَ هم أصحاب
النار﴾ [غافر: ٤٣] أي المتجاوزين حدودَ اللهِ من أوامره ونواهيهِ سواءٌ كانَ ذلك في
الإنفاقِ أم في غيره. ووُصف قومُ لوطٍ بأنهم مُسرِفون(١) . من حيثُ تَجاوزوا موضعَ البَذْرِ
موضعَه المذكورَ في قوله تعال: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم﴾ [البقرة: ٢٢٣]. قوله: ((مررتُ
بكم فسرقْتُكم))(٢) أي جهلتُكم وذلك أنه تجاوزَ مامن حقُّه أن لا يتجاوزَه، فلذلك فُسِر
به. والسُرْفَةُ: دُوْيبةٌ تأكلُ الورقَ تَصوروا منها الإِسرافَ في ذلك. يقالُ: سُرِفِتِ الشجرةُ
فهي مَسْروفةٌ. وفي حديثٍ عائشة: ((إِنَّ للحمِ سَرَفَاً كسَرَفِ الخمر))(٣) قال ابنُ الأعرابيّ:
هو تجاوزُ ما حُدَّ لك. والسَّرَفُ: الجهلُ. والسَّفُ: الإغفالُ، ومنه: ((فَسَرِفْتُكُم)) (٤) أي
أغفلتُكم .
س ر ق:
قولُه تعالى: ﴿والسارِقُ والسارقةُ(٥)﴾ [المائدة: ٣٨]. السرقةُ: أخْدُ مالِ الغيرِ
خفيةً . وفي الشرع: أخذُ مالٍ بقدرٍ مخصوصٍ من حرزٍ مخصوصٍ. قال ابنُ عرفةَ: السارقُ
عند العربِ مَن جاءَ مُستتراً إِلى حرزٍ فأخذَ منه ماليسَ له، فإِنْ أخذاً من ظاهرٍ فهو مُختلسٌ
ومُستلبٌ ومُنتهبٌ ومُحترسٌ. فإِن بيعَ ما في يده فهو غاصبٌ قوله تعالى: ﴿إِنْ يسرق فقد
سَرَقّ(٦) أخ لهُ من قبلُ﴾ [يوسف: ٧٧]. قيلَ: إِنه كانَ في أحدٍ خزائنِهِ صِنِمٌ يُعبدُ من
(١) قال تعالى: ﴿ولوطاً إِذ قال لقومه: أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين إنكم لتأتون:
الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون﴾ [الأعراف: ٨٠ - ٨١].
(٢) ((حكى الأصمعي عن بعض الأعراب وواعده أصحاب له المسجد مكانا فأخلفهم. فقيل له في ذلك
فقال: مررت بکم فسر فتكم، أي أغفلتكم) اللسان والتاج ( سرف).
(٣) النهاية ٢ /٣٦١ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٧٦ الفائق ٥٩٢/١.
(٤) النهاية ٢ / ٣٦٢ ((أردتكم فسرفتكم)) أيَ أخطأتكم).
(٥) قرأ عيسى بن عمر وابن أبي عبلة (والسارق والسارقةٌ) البحر المحيط ٣ /٤٧٦ وقرأ ابن مسعود
(والسارقون والسارقات) وقرأ أبيّ (والسرق والسرقة) البحر المحيط ٤٧٦/٣.
(٦) قرأ الكسائي ويعقوب وأحمد بن جبير وابن أبي شريح (سرِّق) البحر المحيط ٣٣٣/٥.
۔

١٩٥
باب السین
دونِ الله إِنكاراً على عبده وقيلَ: إِنّ عمَّته دسّتْ عليه عبداً ليأخذَه إِذْ كانَ في دينهم أنَّ
مَن يسرقُ لأحدٍ شيئاً كانَ ملكاً للمسروق منه. واستُغير ذلك للسمعِ في خفيةٍ؛ فقالَ
تعالى: ﴿إِلاَ مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨]
والسََّقةُ: الحريرُ الجيدُ. قيلَ: هو فارسيّ معرب أصله: سَرَه(١). وفي الحديث:
((أنه عليه الصلاةُ والسلامُ قال لعائشة: يَحملك فِي سَرَقَةٍ من حريرٍ))(٢).
س ر م د:
قولُه تعالى: ﴿أرأيتُمْ إِنْ جعلَ اللهُ عليكم الليلَ سَرْمداً﴾ [القصص: ٧١].
السرمدُ: الدائمُ غيرُ المنقطع. والجمعُ سَرَامِدُ نحو جَعفر وجَعافر. قال بعضُهم: كأنَّ الميمَ
فيه زائدة. واشتقاقُه من السَّرد وهو التتابعُ والاستمرارُ وليس ببعيدٍ، فإِنَّ بعضَهم قال في
قولِه تعالى: ﴿قَمْطُرِيراً﴾ [الإنسان: ١٠] إِنه من القَمط، فزيد فيه الراءُ.
س ر و:
قولُه تعالى: ﴿سرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]. السريُّ: السيدُ، وهو من سَرُوَ يَسرو مثلُ:
طُرُوَ يَطْرو، وأصله سَرِيرٌ. وقيلَ: السَّرِيُّ: النهرُ، إِلا أن يكونَ من مادةٍ سَرَى يَسْري كما
سيأتي. فعلى الأُولِ يرادُ به عيسى عليه السلامُ، ويؤيدُ الثاني قولُه :.... (٣) وأُسرِّ لي
والجمعُ: سَرَاةٌ. قال: [ من البسيط ]
٧٢٣ - وإِن سَقِيتِ سَراةَ الناسِ فاسقينا(٤)
وقيل: سُمِّي السريِّ بذلك لأنه يَسْرو ثوبَه أي ينزعُه ويتشمَّر لفعلِ الخيراتِ ضدُّ
الزَّميل. وقيلَ: السَّرى: الرِّفعةُ. والسريُّ: رفيعُ المنزلةِ. والسَّرْوةُ: الرِّفعةُ أيضاً، وجُمع على
سُرَوات.
وسَرَوَتُ الشيءَ: كشفتُه. يقالُ: سَرَوْتُ الثوبَ وسَرَيتَهُ أي نَضَوتُهُ. وفي الحديثِ:
(١) ((قال أبو عبيدة: هو بالفارسية، أصله: سره أي جيد) النهاية ٣٦٢/٢ واللسان (سرق).
(٢) غريب ابن الجوزي ٤٧٦/١ والنهاية ٣٦٢/٢.
(٣) بياض في الأصل، ولعله يريد (أسرى بعبده ليلاً) [الإسراء: ١].
(٤) عجز بيت لبشامة النهشلي وقيل: لبعض بني قيس بن ثعلبة. الحماسة ١٠٠ (المرزوقي) وصدر
البيت: ( إِنا محيوك يا سلمى فحيينا ).

١٩٦
ہاپ السین
!
((سُرِّيَ عنه))(١) أي كُشِفَ. وسُرِيّ القوم: قُتل سريُّهم، نحو: أكموا، أي قُتل كميِّهم.
وفي حديث أحدٍ: ((اليومَ تُسَرُّون))(٢) أي يُقُتلَ سَرِيُّكم. فقُتلَ حمزةُ بن عبدِ المطلب
رضي اللهُ عنه. وفي الحديث: ((ليس للنساءِ سَرَواتُ الطرق))(٣) يعني ماظهر منها، وإِنما
لهنَّ أطرافُها وجوانبها الواحدُ سَراةً. وفي حديثِ المُساقاةِ: ((يَشترطُ صاحبُ الأرض على
المُساقي خمَّ العينِ وسَرْوَ الشَّرْبِ))(٤)؛ نزعَه، يعني: تنقيةً أنهار الشربِ، وهي الحديقةُ .
س ري:
قوله تعالى: ﴿سبحانَ الذي أسرى بعبده ليلاً﴾ [الإسراء: ١]. يقالُ: سَرى
وأسرى لغتان قُرئتا: ﴿فأسرٍ بأهلِكَ﴾ [هود: ٨١] و﴿فأسرٍ بأهلك﴾ بقطع الهمزة
وبوَصْلُها(٥) . وبهذا يُردُّ قولُ مَن قالَ: إِنَّ سَرى ليلاً وأسرى نهاراً، ولذلك قالَ: ليلاً مع
أسرى. وقيلَ: إِنَّ أسرى ليسَ من لفظِ سَرَى، وأنَّما هوَ من لفظ السَّرَاةِ، وهي الأرضُ
الواسعةُ ومنه قولُ الآخر: [ من البسيط]
فأسرِ نحوَ أيورِ الخيلِ واتَّهِمِ(٦).
٧٢٤ - بسَروِ حمْرَ أبوالُ البغال به
فقولُه تعالى: ﴿أَسْرَى بعبدهٍ﴾ ذهبَ به في سَراةِ الأرضِ،
وسراةُ كلِّ شيءٍ: أعلاهُ. ومنه: سراةُ النَّهارِ. والساريةُ: القومُ يَسْرون. الساريةُ أيضاً:
الاسطوانةُ، والسحابةُ التي تمرُّ ليلاً. قال الشاعرُ: [ من البسيط]
٧٢٥ - سَرَتْ عليهِ من الجوزاءِ سارِيةٌ (٧)
وفي البيتِ تداخلُ لغتين؛ إِذ كان من حقُّه أن يقولَ: مَسراهُ. والمَسرى: إِذا أريدَ
(١) الفائق ٤٥٤/٢ والنهاية ٣٦٤/٢.
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٤٧٦ والنهاية ٢ /٤٦٣.
(٣) الفائق ١ /٥٨٨ وغريب ابن الجوزي ٤٧٦/١ والنهاية ٣٦٤/٢.
(٤) الحديث لأنس بن مالك في النهاية ٣٦٤/٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٧٧ .
(٥) في معاني الفراء ١ / ٢٤ ((فأسرٍ بأهلك: قراءتنا من أسريت بنصب الألف وهمزها. وقراءة أهل
المدينة (فأسرٍ بأهلك)) من سريت)) وقرأ اليماني (فَسِرْ بأهلك) مختصر ابن خالويه ٦١.
:
. (٦) البيت لابن مقبل في ديوانه ٣١٦.
(٧) صدر بيت من معلقة النابغة في ديوانه ١٨ وعجزه: (تزجي الشمال عليه جامد البرد) ((يقال سرى.
وأسرى، إِذا جاء ليلاً فجمع بين اللغتين، فقال (أسْرَتْ) ثم قال (سارية) فبناها على (سرت)
والسارية: سحابة تسير ليلاً وتمطر).

١٩٧
باب السین
به النهرُ كان من هذه المادة اشتقاقاً من سَرَى يسري، لأن الماءَ يَسري فيه وفي التفسير أنه
الجدولُ، وقد تقدَّم.
فصل السين والطاء
س ط ح :
قولُه تعالى: ﴿وإِلى الأرض كيفَ سُطحتُ (١)﴾ [الغاشية: ٢٠] أي بُسطتْ
واتَّسعتْ، كقوله: ﴿والأرضَ بعدَ ذلك دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] أي بسطها بعدَ أن
كانتْ كرةً. وانْسَطح الرجلُ: امتدَّ على قَفاهُ. وقيلَ: هو مشتقٌ من سطحِ البيتِ، وهو
أعلاهُ. فقولُهم: سَطَحتُ المكانَ أي جعلتُه في التسويةِ كالسَّطح. وسطحتُ الثَّريدَ في
القصعة أي بسطتُه. والمِسْطحُ: عمودُ الخيمة، لأنَّ به يُجعلُ لها سَطحاً. وسَطِيحُ
الكاهنُ (٢) سُميَ بذلك لأنه كان كالأديمِ المَسْطوحِ. وجمع السَّطح سُطوحٌ وأَسطُحُ.
س ط ر :
قولُه تعالى: ﴿وقالوا أساطيرُ الأولين﴾ [الفرقان: ٥] جمعُ أسطورة تقديراً. كما
قيلَ: أحاديثُ في جمعِ أُحدوثة. وقيلَ: أساطيرُ: جمعُ أَسطارٍ، وأسطارٌ جمعُ سطرٍ
بالفتح(٢). يقالُ: سَطَّرُ وسَطَّرٌ؛ وهما الصفُّ من الكتابة ومن الشجرِ المغروسِ، ومن القومِ
الوقوف. وسَطّر فلانٌ أَسطراً. قال الشاعرُ: [من الرجز]
لقائلٌ: يا نصرُ نصرٍ نَصْرًا(٤)
٧٢٦ - إِني وأسطارٍ سُطِرِنَ سَطْرا
قولُه تعالى: ﴿كانَ ذلك في الكتابِ مَسطوراً﴾ [الإسراء: ٥٨] أي مُثبتاً
محفوظاً، لأنَّ ما كُتبَ فقد أُثبتَ وحُفظ. قولُه تعالى: ﴿لستَ عليهم بمسيطرٍ﴾
[الغاشية: ٨٨] أي بحفيظ. ﴿وما أنت عليهم بوكيلٍ﴾ [الأنعام: ١٠٧] بحفيظ.
(١) قرأ علي بن أبي طالب وأبو حيوة وأبو العالية وابن السميفع (سَطَحْتَ) وقرأ الحسن وهارون وأبو حيوة
وأبو رجاء ( سُطْحَتْ) البحر المحيط ٤٦٤/٨ والقرطبي ٣٦/٢٠.
(٢) سطيح الكاهن: ربيع بن ربيعة بن مسعود من بني مازن من الازد (ت ٥٢ ق. هـ / ٥٧٢م) كاهن
جاهلي من المعمرين . كان العرب يحتكمون إِليه ويرضون بقضائه. كان يطوى كما تطوى الحصيرة
.الاعلام ٣٨/٣ والتاج (سطح).
(٣) المسائل العضديات المسألة (١٨) ص ٥١.
(٤) الرجز لرؤية في ملحق ديوانه ١٧٤ والخصائص ٣٤٠/١.

١٩٨
باب السين
يقالُ: تَسيطرَ فلانٌ على كذا وسَيَطَرَ أي أقامَ عليه قيامَ السطرَ وثبوتَه فالمعنى:
لستَ عليهم بقائمٍ ولا حافظٍ. فيكونُ المسيطرُ كالكاتب في قوله: ﴿وَرُسُلُنا لديهم
يكتبون﴾ [الزخرف: ٨٠] وهذه الكتابةُ وهي المذكورةُ في قولهِ: ﴿إِنَّ ذلك في كتابٍ}
إِنَّ ذلك على الله يَسيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]
والمُسيطرُ: هو المعنيّ بقوله تعالى: ﴿أَفَمن هو قائمٌ على كلِّ نفسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾
[الرعد: ٣٣]. وقيلَ: معناهُ مُمْحِّصٌ لأعمالهم. وقولُه: ﴿أم همُ المُصيطرون﴾
[الطور: ٣٧] أي الأربابُ المسلّطون. قولُه تعالى: ﴿والقلم وما يَسْطُرونَ﴾ [القلم: ١]
أي يكتبون أعمال العباد. وقيل: عَنى صناعةً الكتابةِ من حيثُ هي، وَتُبدَّلِ السَيْنُ صاداً
وزاياً، كما في السراط.
س ط و:
قوله تعالى: ﴿يَسْطُون﴾ [الحج: ٧٢] أى يَبطُشون. سَطا به وعليه بمعنى.
والسَّطوُ: البطشُ باليد، وأصلُهِ مِن سَطا الفحلُ على رَمَكَةٍ (١): إِذا قامَ على رجليهِ رافعاً
يديه مرحاً أو للنَّروٍ. وسطا الراعي: أخرجَ الولدَ من بطنِ أمِّه ميتاً. ويستعارُ السَّطوُ للماء
كالطَّغْوِيَّةِ، كقوله تعالى: ﴿إِنا لما طغى الماءُ﴾ [الحاقة: ١١].
فصل السين والعين
سع د:
قوله تعالى: ﴿وأمَّا الذين سُعدوا﴾ [هود: ١٠٨]. السعادةُ: معاونةُ الأمورِ الإلهية
للإنسانِ على فعلِ الخيرِ. وهي ضدُّ الشَّقاوة. وأعظمُ السعادات الجنةُ، ولذلك قال:
﴿ففي الجنة خالدين فيها﴾ [هود: ١٠٨]. يقال: سَعِدَ الرجلُ وسَعَدِتُه وأَسْعِدْتُه.
وقرىءَ قولُه: ﴿سعدوا﴾ بالوجهين مبنياً للفاعل أو للمفعول(٢). وعليه قُولهم: رجلٌ
مسعودٌ، استغناءً به عن مُسعدٍ وسعيدٍ وسعدٍ. والمساعدةُ: المعاونةُ بما تُظنُّ به السعادةُ.
وفي التلبية: ((لَبَّكَ وَسَعْدَيَك))(٣) أي مساعدةً لطاعتك بعدَ مساعدةٍ. والمعنى: ساعدتُ
(١) الرمكة: الأنثي من البراذين (اللسان: رمك).
(٢) قرأ ابن كثير وابن عامر وابو عمرو ونافع وعاصم وشعبة ويعقوب (سعدوا) النشر ٢٩٠/٢.
(٣) البخاري في كتاب الأنبياء، (١٠) باب قصة يأجوج) ٣١٧٠ ومسلم برقم ١١٨٤.

١٩٩
باب السین
طاعتَك مُساعدةً بعد أخرى. وقولُهم: سَعديكَ، أي أسعدَك اللهُ إِسعاداً. بعد إِسعادٍ وفي
الحديث: (( لا إِسعاد في الإِسلام(١)))، هو ما كانت الجاهليةُ تفعلهُ من مساعدةبعضها
بعضاً في النِّياحةِ. وساعدُ الكفِّ لأنه يستعينُ به صاحبُه، وجيءَ به على فاعلٍ تصوراً منه
أنه فعلَ ذلك وكان قياسُهُ مُساعداً، وجناحا الطائرِ ساعداهُ والسَّعْدانُ: نبتٌ معروفٌ لأنه
يُغْزِرُ اللبنَ تصوراً لمساعدتهِ في ذلك. وفي المثل: ((مَرَعَّى ولا كالسَّعدانِ)) (٢). وفي
الحديث: ((له شَوكٌ كشوكِ السَّعدان(٣))). والواحدةُ سَعْدَانٌ. والسَّعدانةُ أيضاً:
الحمامةُ، وكِرْكِرةُ البعيرِ، وعُقْدَةُ الشَّسْعِ. والسُّعودُ: كواكبُ معروفةٌ. وقولُه في الحديث:
((وساعدُ الله أشدُّ ومُوساهُ أحَدُّ))(٤) من أبلغِ الاستعاراتِ كقولهِ: ﴿بل يداهُ مبسوطتانِ﴾
[المائدة: ٦٤] تعالى الله عن الجارحة ومُشابهةٍ لشيء. والسَّعيدُ: النهرُ، لمساعدته
الناسَ، وجمعُه سُعُدٌ. قالَ أوسُ بنُ حجرٍ: [ من الكامل]
٧٢٧ - وكأنَّ ◌ُعنَ الحِيِّ مُدْبرةً
نخلٌ مَواقِرُ بِينَها السُّعُدُ(٥)
سع ر :
قولُه تعالى: ﴿فُسحقاً لأصحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١] السَّعيرُ: النارُ الموقدةُ.
والسَّعْر: التهابُ النارِ وشدةُ إِضرامها. يقالُ: سَعَرتُ النارَ وسعَّرتُها. مُخففاً ومُثقلاً
وأسعرتُها بمعنىٌ واحدٍ. وَقُرىء: ﴿وإِذا الجحيمُ سُعِرَتْ﴾ [التكوير: ١٢]
و﴿ سُعِرِتْ﴾ مُخففاً ومُثقلاً بالوَجهين(٦).
والمِسْعَرُ: الخشبُ الذي يُسْعَرُ به. وفي الحديث: ((وَيْلُمُهِ مِسْعِرُ حربٍ))(٧) جعلَه
(١) الفائق ١ /٥٩٤ وغريب ابن الجوزي ٤٧٩/١ والنهاية ٣٦٦/٢.
(٢) المستقصى ٢ /٣٤٤ وأمثال ابن سلام ١٣٥ وفصل المقال ١٩٩ وجمهرة الأمثال ٢٤٢/٢ ومجمع
الامثال ٢٧٥/٢.
(٣) أخرجه البخاري في صفة الصلاة، (٤٤) باب فضل السجود، ٧٧٣ ومسلم في الإيمان ، باب معرفة
طريق الرؤية ١٨٢ ومسند أحمد ٢٧٥/٢، ٢٧٦، ٢٩٣.
(٤) مسند أحمد ٤٧٣/٣، ١٣٧/٤ والنهاية ٣٦٧/٢.
(٥) ديوانه ٢٢ واللسان (سعد).
(٦) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وعلى وشعبة (سَعِرَتْ) النشر
٣٩٨/٢ والسبعة ٦٧٣.
(٧) أخرجه البخاري في الشروط (٥٨) باب الشروط في الجهاد ٢٥٨١ من حديث طويل صفحة ٩٧٩.
وتقدم الحدیث في مادة ( ح ر ب).

٢٠٠
باب السین
كذلك مبالغةً. واستعرت الحربُ، نحوُ: اشتعلتْ. والسُّعارُ: حرِّ النارِ. قوله تعالى: ﴿لفي
ضلالٍ وسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤] قيلَ: هو جمعُ سَعيرٍ. وقيلَ: السُّعُرُ: الجنونُ. وقال ابنُ
عرفةً: تسعَّرتْ لهيباً، وناقةً مسعورةٌ أي مجنونةٌ. وقيلَ: هو نَشاطُها. وسَعُرَ الرجلُ: أصابه
حرِّ. وقوله: ﴿عذابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٤] أي الحميم؛ فهو فعيلٌ بمعنى مفعول. والسّعرُ
في البيّاعات مأخوذٌ من استعارِ النار على التشبيه.
س ع و :
قولُه تعالى: ﴿فَاسْعَواْ إِلى ذكرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩]. السَّعيُ: [المشيُ] السريعُ،
وهو دونَ العدْوِ. ويستعملُ للجدِّ في الأمرِ، خيراً كان أو شراً. قال تعالى: ﴿وسَعى في
خَرابها﴾ [البقرة: ١١٤] وقال تعالى: ﴿يَسعى نورُهُم بين أيديهم﴾ [الحديد: ١٢]
وهو من أبلغِ الاستعاراتِ. وغلبَ السعيُ في الأمورِ المحمودة، وخُصَّ فيما بينَ الصَّفا
والمَروة منَ المشي، والسِّعَايةُ بالنَّميمة، وبأخذ الصدقات، وبكسَّبِ المُكاتَبِ لِعِثْقِ رقبتهِ.
والمساعاةُ بالفجورِ، والمَسْعاةُ بطلب المكرُمة. قوله: ﴿ والذينَ يَسْعون في آیاتِنا
مُعاجزين﴾ [سبأ: ٣٨] أي اجتهدوا في إظهارِ عجزِنا فيما أنزلناهُ منَ الآيات.
فصل السين والغين
س غ ب :
قوله تعالى: ﴿ذِي مَسْغبةٍ﴾ [البلد: ١٤] أي مَجاعة. وأكثرُ استعمالِ السَّغَب في
الجموعِ مع الثَّعب. وقد يُستعملُ في العطشِ معَ التعب. يقالُ: سَغِبَ يَسْغَب سَغِباً
وسُغوباً، فهو ساغبٌ وَسَغْبانُ. وأسغبَ: دخل في السُّغوب. وفي الحديث ((دَخْلَ
بأصحابهِ وهُم مُسْغِبون))(١) من ذلك.
فصل السين والفاء
س ف ح:
قوله تعالى: ﴿أُو دَماً مَسفوحاً﴾ [الأنعام: ١٤٥] أي مصبوباً. يقالُ: سفَحَ دمعَه
أي أسالَه من البكاءِ. قال امرؤ القيسِ: [ من الطويل]
(١) الفائق ٥٩٦/١ والنهاية ٣٧١/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٨٢/١.