النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ باب الزاني الحمير، والشهيقُ آخره. وقيلَ هو ترديدُ النفس حتى تنتفخَ الضلوعُ. وازْدَفَرَ فلانٌ كذا، أي تحمَّلَه بمشقَّة، فتردَّدتْ فيه نفسُه. ورجلٌ زَفيرٌ، ومنه للإِماء الحوامل: زَوافرُ. وقالَ ابنُ عرفةً: الزَّفيرُ من الصدرِ، والشهيقُ من الحَلقِ. وفي الحديثِ ((أنَّ امرأة كانتْ تَزْفِرُ القربَ (١) )) أي تحملُها تَسقي المقاتلةَ. يقالُ: زفر الشيءَ، يَزْفِرُه، وازْدَفِرُه، يَزْدَفرُه. والزفرةُ: القربةُ وفي الحديث: ((عليّ كان إِذا خلا مع صاغيته وزافرتهِ انبسط »(٢) الزافرةُ: خاصةُ الرجلِ، والصاغِيَةُ: المائلون إليه . زف ف: قوله تعالى: ﴿فَأقبلوا إِليه يزِقُّون﴾ [الصافات: ٩٤٠] أي يُسرعون، يقالُ: زفَّ الظَّلِيمُ يزِفُّ زَفيفاً: إِذا ابتدأ في عَدوهِ. وزفَّ الإِبلُ يَزُقُهَا زَفيفاً وزَفّاً، وأزنَّها: تابَعَها: أي حَمَلَها على الزفيفِ وقد قُرِئَ((يُزِفون))(٣) و((يُزِفون))(٤) بفتحِ الياءِ وضمُها. وقُرِىءٍ (تَزفون))(٥) بفتح التاءِ وتخفيفِ الفاء من وَزَفَ يزِفُ: أي أسرعَ أيضاً، وبه فسَّر مجاهدٌ، كأنه لم تَبلغْه إِلا هذه القراءةُ، وهي شاذّةٌ. وأصلُ الزَّفيفِ في هبوبِ الريحِ وسرعةِ النّعامِ الذي يخلِطُ طيرانَه بمشيِه. يقالُ: زفَّ، وزَفْرِفَ، ، منهُ استُعيرَ: زَفَّ العَروسَ، استعارةُ ما يَقتضي السرعةَ لا لأجلِ مَشْبها، ولكنْ للذهاب بها على خفَّةٍ منَ السرورِ. ولما زَوَّجَ عليه الصلاة والسلام فاطمةَ قالَ في وليمةٌ صَنعها لبلال: ((أدخل الناسَ عليَّ زقَّةٌ زفَّةً))(٦) أي فَوجاً فَوجاً. سَمَّوا بذلك لزَفِيفِهم في مشيهم، أي لسرعتهم. (١) أخرجه البخاري في الجهاد، باب (٦٥) ٢٧٢٥ وفي المغازي، باب (٢٠) ٣٨٤٣ والحديث لعمر بن الخطاب، وانظر النهاية ٢ /٣٠٤ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٣٧. (٢) الفائق ٢ /٢٦ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٣٧ والنهاية ٣٠٤/٢. (٣) قرأ مجاهد وعبد الله بن يزيد والضحاك وابن أبي عبلة (يَزِفُون) البحر المحيط ٣٦٦/٧. (٤) قرأ حمزة وعاصم ومجاهد وابن وثاب والأعمش (يُزِفُون)، وقرئت (يُزِفُون) البحر المحيط ٣٦٦/٧ والنشر ٣٥٧/٢. (٥) لم أجد من قرأ (تزفون) بفتح التاء وتخفيف الفاء . (٦) الفائق ١ /٥٣٠ وغريب ابن الجوزي ٤٣٧/١ والنهاية ٣٠٥/٢. ١٤٢ باب الزاي فصل الزاي والقاف زق م: ﴿إِنَّ شجرةَ الزُقُومِ طعامُ الأثيمِ﴾ [الدخان: ٤٣- ٤٤] هو طعامٌ كرية أعدَّه اللهُ لأهل النارِ. ومنه قيلَ: تَرقّم فلانٌ: أي بلَعَ شيئاً كريهاً. ويحكى أنه لما نزلتْ قال بعضُ الكفار: زَقِّمينا، فقامتْ خادمةٌ، فخلطتْ تَمراً بُزيدٍ، وأتتْ به، وقالتْ: لاتعرِفُ الرَّقُومَ إِلا هذا (١). فصل الزاي والكاف ز ك و : قولُه تعالى: ﴿وَآتَوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] الزكاةُ في اللغة: النَّماءُ، ومنه زَكا المالُ يزكو. وقيلَ: الطهارةُ . في الشرع: قدرٌ مخصوصٌ من مالٍ مخصوصٍ في زمن مخصوصٍ: وقيل: هو النموُّ الحاصلُ عن بَرَكةِ اللهِ تعالى، ولذلك سُميَ المُخْرَجُ زكاةً، وإِن كان فيما. يشاهدُ نقصاً، لما ذَكروا من أنه يباركُ فيه، ومنهُ قيلَ: الزكاةُ بركةُ المال، أو لأنَّها تُحصِّتُهُ من الضَّياعِ، ولذلك قيلَ: الزكاةُ حرزُ المالِ. ويُعتبرُ ذلكَ بالأمورِ الدُّنيويةِ والأُخرويةِ . يقالُ: زكا الزرعُ: إِذا حصلُ منه كثرةٌ . قولُه: ﴿أيُّها أَزْكَى طَعاماً﴾ [الكهف: ١٩] أرادَ الحلالَ الذي لا تُسْتَوَخَم ◌ُقْباهُ .. ومنه الزكاةُ لِما يُخرِجُه من حقِّ اللهِ، لِما يكونُ فيها من رجاءِ البركةِ، أو التزكية، لتَنْميتها. وتَربِيتها بالخيراتِ. ويجوزُ أنْ يُرادا جميعاً لأنَّ الأمرينِ مَوجودان فيها . وقُرنتْ بالصلاة في القرآنِ منبهةٌ على أنه لا فرقَ بينَهما في الدِّينِ، ولذلكَ قالَ خليفةُ رسِولِ اللّه تَّهِ حينَ منعَه الزكاةَ بعضُ الناسِ: ((والله لأقتلنَّ مَن فرَّق بينَ الصلاة والزكاة))(٢) أي في كونها أحد الأركان الخمسة، فلا معنى لمن يَجحدُها دونَ غيرِها. وتزكيةُ اللهِ عباده هي أن جَعلَّهم مسلمينَ مُطهَّرين من أدناسِ المشركينَ. (١) في النهاية ٢ /٣٠٧ ((إِن أبا جهل قال: إن محمداً يخوفنا شجرة الزقوم، هاتوا الزبد والتمر وتزقموا)) أي کلوا. (٢) الحديث لأبي بكر وقد أخرجه البخاري في الزكاة، (١) باب وجوب الزكاة، ١٣٣٥ ومسلم في الإِيمان. رقم ٢٠. ١٤٣ باب الزاي قولُه: ﴿خُذْ من أموالهم صدقةً تُطهِّرُهُم وتُزَكِيهم بها﴾ [ التوبة: ١٠٣] أي تجعلُهم أزكياءَ. قولُه: ﴿فلا تُزَكُّوا أنفسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] أي لا تَنْسبوها إِلى التطهيرِ المقتَضي لأنْ تكونوا عُدولاً أَتقياءَ، ولذلك قالَ: ﴿بل اللهُ يُزَكِّي مَن يشاءُ﴾ [النساء: ٤٩] أي ينسبُ من يشاءُ من عباده إلى ذلك. ومن هذا قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكُمْ أُمةٌ وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣]، ﴿كنتُم خَيرَ أمةٍ أُخرجتْ للناسِ﴾ [ آل عمران: ١١٠]، فهذه، والله، التزكيةٌ . وقولُه: ﴿وحَناناً من لَدُنّا وزكاةٌ﴾ [مريم: ١٣]، أي بركةٌوتطهيراً. وقوله: ﴿غلاماً زكيّاً﴾ [مريم: ١٩] أي مُباركاً مُطهراً منسوباً من لدنُ الله تعالى إِلى ذلك. وأصلُ الزكيِّ: زَكِيْرٌ، فَأُعِلَّ بقلبِ الواوٍ ياءٌ، وقيلَ: معناهِ زُكِّيَ بالخِلقةِ، وذلك عن طريقٍ الاصطفاء بأن يجعلَ بعضَ عبادهِ عالماً طاهرَ الخُلقِ لا يتعلَّمُ من غيرِهِ، وهذا دأبُ الأنبياء، وبه استَدَلَّ بعضُ المتصوفةِ على أنَّ القفيرِ المجذوبَ أفضلُ منَ المربَّى، وقيلَ: معناهُ سيؤولُ إِلى التزكيةِ، وفيه بشارةٌ. قولُه: ﴿والذين هُم للزكاةِ فاعلون﴾ [المؤمنون: ٤] يجوزُ أن يريدُ شقيقةُ الصلاة، أَثنى عليهم بإخراجها كما أَثنى عليهم بإقامة شَقيقَتِها. ويجوزُ أن يُرِيدَ الفاعلينَ مايُزَكُّون به أنفسَهم. قال الراغبُ(١): وليس قولُه للزكاة مفعولاً لقوله فاعلون، بلِ اللامُ فيه للقصد وللعلَّةِ. وتزكية الإِنسان لنفسه ضربان: أحدُهما بالقصد (٢)، وذلك محمودٌ، وإليه نَحا بقوله: ﴿قد أفلحَ مَنْ زَكّاهَا﴾ [الشمس: ٩] والثاني بالقولِ كتزكية العَدلِ غيرَهُ؛ وقد تقدَّمَ أنه مَذمومٌ، وهو تأديبٌ لأنَّ مدحَ الإِنسانِ نفسَه قبيحٌ شَرعاً وعقلاً حتّى قال الشاعرُ: [ من الطويل] ٦٦٣ - وما حسنٌ أن يمدحَ المرءُ نفسَهِ ولكنَّ أخلاقاً تذمُّ وتمدحُ(٣) وقيل لحكيم: ما الذي لا يحسُنُ وإِنْه كان حقاً؟ فقال: مدحُ الإِنسانِ نفسَه. وقولُه: ﴿نَفْساً زكية(٤)﴾ [الكهف: ٧٤] وزاكيةٌ: أي طاهرةٌ بريئةٌ مما لا يوجبُ قتلُها. (١) المفردات ٣٨١. (٢) في المفردات ٣٨١ ((بالفعل)). (٣) البيت دون عزو في الدرر ١٠٣/٢ (الكويت) والهمع ١ /١٢٤. (٤) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج ورويس وابن عباس وخلف (زاكية) النشر ٣١٣/٢ والسبعة ٣٩٥. ١٤٤ باب الزاي قولُه: ﴿مازكى (١) منكُم مِن أحدٍ﴾ [النور: ٢١] أي ماطَهر. قولُه: ﴿وأوصاني بالصَّلاة والزَّكاة﴾ [مريم: ٣١] أي العملِ الصالحِ، وقيلَ: الطهارةُ. قوله: ﴿ذلكم أزكى لكُمْ وأَطهرُ﴾ [البقرة: ٢٣٢] أي أَغنى بركةً وأزيدُ. فصل الزاي واللام زل ف: قولُه تعالى: ﴿وَزُلَفاً مِنَ الليلِ﴾ [هود: ١١٤] أي ساعاتٍ، والمعنى: ساعةٌ بعدَ أخرى تقربُ منها، من قولهم: أَزلفتُه: أي قَرَّبتُه. ومنه: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجنةُ﴾ [الشعراء: ٩٠] أي قُرْبِتْ، ومنه ﴿وَأَزْلَفْنا(٢) ثَمَّ الآخرين﴾ [الشعراء: ٦٤]. والمَزالفُ: المَراقِيَ ، لأنها تزلفُ مَن يَرقَّى عَليها: أي تُدنِيُّه لما يريدُ الصعودَ إِليهِ، ويكونُ ذلكَ في قرب المنزلة، ومنهُ: ﴿وَإِنَّ لهُ عندَنَا لِزُلفى وحُسنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]. وقيلَ: المرادُ بقوله: ﴿وَزُلَفاً من الليل﴾ صلاةَ المغربِ والعِشاءِ، قالَ الشاعرُ: [من الرجز] ٦٦٤- طَيَّ الليالي زُلَفاً فَزُلفا سَماوَةَ الهلالِ حتى احْقَوْقَهَا (٣) وقيلَ: أصلُ الزلفة المنزِلةُ والحُظوةُ، فأما قولُه تعالى: ﴿فلما رِأَوْهُ زُلْفةً﴾ [ الملك: ٢٧] فعنهُ جوابان: أحدُهما أنَّ هذا مما عُكسَ فيهِ الكلامُ، كاستعمال البشارة في العذابِ. والثاني لمعنىٌّ لُمّا رَأَوا زُلْفَةَ المؤمنينَ وقد حُرِموها. وأَزلفتُه: جَعلتُ له زُلْفَى. ومُزْدَلِفَةُ: اسمٌ لمكان معروف، وخُصَّت بذلك لِقُربِهم من مِنِىٌّ بعدَ الإِفاضةِ، وقيلَ: سُميتْ بذلك لاجتماعِ الناسِ فيها فَإِنَّ ليلتَها تجمعَ(٤). والازدلاف: الجمعُ. قالَ ابنُ عرفةً (١) قرأ الحسن وأبو حیوہ وروح وأبو جعفر ویعقوب وابن محیصن (زگی)، وقرأ ابن مھران وروح وزید ويعقوب وابن مقسم (زُكِّيَ) الإتحاف ٣٢٣ والبحر المحيط ٤٣٩/٦. (٢) قرأ الحسن وأبو حيوة ( وَزَّلَفْنا)، وقرأ ابن عباس وأبيّ وعبد الله بن الحارث (وأزلقنا) البحر المحيط ٢٠/٧. (٣) تقدم البيت برقم ٣٨٢ (حقف) والبيت للعجاج. (٤) ((وقيل: لأنها مقربة من الله، وقيل لازدلاف آدم وحواء بها أي لا جتماعهما، وقيل: الزلفة القربة، فسميت مزدلفة لأن الناس يزدلفون فيها إلى الحرم. وقيل: إِن آدم لما هبط إلى الأرض لم يزدلف إِلى حواء أو تزدلف إليه حتى تعارفا بعرفة واجتمعا بالمزدلفة فسميت جمعاً ومزدلفة)) معجم البلدان (المزدلفة ٥ /١٢١). ٠٠ - ۔۔ ١٤٥ باب الزاي في قولهِ: ﴿وَأَزْلفنا ثمَّ الآخرينَ﴾ أي جمَعناهُم، والأولُ أَشهرُ. وفي الحديث: ((وازْدَلِفوا إِلى اللهِ بركعتينٍ))(١) أي تَقربوا. وقالَ رجلٌ لعثمانَ رضي اللّه عنه: ((إِني حججتُ من هذه المزالفِ))(٢). المزالفُ جمعُ مَزْلفة، وهيَ ما بينَ البَرِّ والريفِ، ويقالَ لها المزارع والمراعيل أيضاً. وفي الحديث: ((فيغسِلُ الأرضَ حتى يتركَها كالزَّفة))(٣) والزِّفةُ بفتحِ الزاي واللامِ: مصانعُ الماءِ، ويقال لها المزالفُ أيضاً. وقُرئَّ: ﴿وزُلفاً﴾ بضمتين وضمة وسكون، وزُلَفَى بزِنةٍ حُلى. فالأُولَيَانِ كالْيُسُر والْيُسْرِ، والثالثةُ أنَّ فُعلى في مَعنى فُعلة، نحو القُرْبِى بمعنى القربة . ز ل ق: قولُه تعالى: ﴿صَعِيداً زَلَقاً﴾ [الكهف: ٤٠]. قال الراغبُ(٥): الزلقُ والزَّلُ متقاربان، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتُصبحَ صَعيداً زَلقاً﴾ أي دَحَضاً لا نباتَ فيهِ، نحو ﴿ فتركَهُ صَلْداً ﴾ [البقرة: ٢٦٤]. والزَّقُ: المكانُ الدّحِضُ. يقالُ: زلقَه وأَزلقَه فزلقَ، وعلى هذا قُرِئَ قولُه تعالى: ﴿لَيُزْلِقونَكَ بأبصارِهِمْ﴾ [القلم: ٥١] بضمِّ الياءِ وفتحها (٦). والإزلاقُ: التَّحيةُ والإِزالة. ومنه زلقُ رأسَه: أي حلقه. وقَرأ أبيّ: ﴿وأزلقنا (٧) ثم الآخرين﴾ [الشعراء: ٦٤] بالقاف، أرادَ: أذللنا. قالَ يونسُ: لم يُسمعِ الزَّقُ والإزلاقُ إِلا في القرآنِ. ومعنى قوله تعالى: ﴿لُزْلقونكَ بأبصارِهِم﴾ لَيَغْتَابونَكَ أي يُصيبونَكَ بعيونِهم فيُزْلِقونَكَ عن مكانك ويزيلونكَ عنهُ لنفوذِ عُيُونِهم، وفيه دلالةٌ على أن ((العينَ حقٍّ))(٨). (١) الفائق ١ /٥٣٨ والنهاية ٣٠٩/٢. (٢) الفائق ١ /٤٤٣ وغريب ابن الجوزي ١ / ٤٤٠ والنهاية ٣١٠/٢. (٣) غريب ابن الجوزي ٤٤٠/١ والنهاية ٣٠٩/٢. (٤) قرأ أبو عمرو والشنبوذي وطلحة وعيسى البصري وشيبة ونصربن علي وأبو جعفر (زّلْفاً)، وقرأ الحسن وابن محیصن ومجاهد (زُلْفا). (٥) المفردات ٣٨٢. (٦) قرأ نافع وأبو جعفر (لَيَزْلُقُونَكَ) الإتحاف ٤٢٢ وقرأ ابن مسعود والأعمش ومجاهد وأبو وائل (لَيَزْهِقُونَكَ) البحر المحيط ٣١٧/٨. (٧) القراءة المعروفة هي (وأزلفنا) وقرأ أبيّ وابن عباس وعبد الله بن الحارث (وأزلقنا) البحر المحيط ٧/ ٢٠ والقرطبي ١٣ /١٠٧. (٨) أخرجه البخاري في الطب، (٣٥) باب العين حق، ٥٤٠٨، وأعاده في اللباس، (٨٤) باب الواشمة، ٥٦٠٠. وأخرجه مسلم في السلام باب الطب ٢١٨٧. ١٤٦ باب الزاي کما أخبر عليه الصلاة والسلام بذلك. ورَأَى عليّ رضيَ اللهُ عنه رجلينِ خرجا من الحمامِ مُتَزَلْقَينٍ(١)، قيلَ: مُتْنَعِّمينٍ. يقالُ: يزلقُ إِذا غسلَ جسَدَه حتى صارَ له بصيصٌ وَلِبِشَرَتِهِ بَرِيقٌ. ويجوزُ أنْ يُرادَ مَحلوقَي الرأسِ، كما تقدَّم. زل زل: قولُه تعالى: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الأرضُ زِلزاَهَا﴾(٢) [الزلزلة: ١] الزِّزلةُ: الحركةُ الشديدة جدّاً، يُروَى أنها تَتحركُ وتَضطربُ اضطراباً شديداً حتى تُخرج ما في بطنِها إِلى ظهرِها من أمواتٍ وكنوزٍ، فذلك قوله: ﴿وَأَخرجَتِ الأرضُ أَثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢]. ومن ثم استعظّمَها عظيمُ العظماءِ في قولِه تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَةَ الساعةِ شيءٌ عظيمٌ﴾ [الحج: ١] وذلك بالنسبة إِلينا، إِذ لا يعظمُ عندَه شيءٌ. وقولُه: ﴿وَزُلزلوا زلزالاً(٣) شَدِيداً﴾ [الأحزاب: ١١] إِشارةٌ إِلى مالَقُوا مِنَ الأذى، فإِنَّهم أُزعجوا وحُركوا بأنواعِ المصائب والرَّزايا. وقولُه: ﴿وَزُلزلوا (٤) حتى يقولَ الرَّسولُ﴾ [البقرة: ٢١٤] من ذلك. والزِّزالُ عندَ العرب: الدَّواهي العظامُ، وتكريرُ لفظهِ يدلُّ على تكريرِ معناهُ. وَالزِّلزالُ - بالكسر - المصدرُ، وبِالفَتح الاسمُ. وقيلَ: هوَ بمعنى المُزلزلَ. زل ل : وقولُه: ﴿فَأَزَلَّهما﴾ [البقرة: ٣٦] أي نحَّهما عن مكانهما الذي في الجنةِ. وقيلَ: حَمَلَهما على الزَّلَّةِ، والأولُ أصوبُ لقراءةٍ مَن قَرأ: ﴿فَأزالَهما﴾(٥)، ولا يليقُ بجالِ آدمَ. عليه السلام أن تُصيبَه الزّةُ. والزّلَةُ في الأصلِ: استرسالُ الرِّجلِ وزَلقُها من غيرِ قصدٍ. والمَزَلّةُ: المكانُ الزَِّقُ. ثم قَيلَ للذَّنَبِ زِلَةٌ تشبيهاً على زلةِ الآراءِ والعقولِ بِزَّةِ الأقدام. وعليه قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ زَللتم (٦) من بعدٍ ماجاءَتْكم البِيِّنَاتُ﴾ [ البقرة: ٢٠٩] إِنْ تَنْخَّيْتُم (١) النهاية ٣١٠/٢ وغريب ابن الجوزي ٢ /٤٤٠ وتتمته ((فقال: أنتما من المتفاخرين)). (٢) قرأ عاصم والجحدري وعيسى بن عمر(زلزالها) البحر المحيط ٥٠٠/٨. (٣) قرأ الجحدري وعيسى (زلزالاً) البحر المحيط ٢١٧/٧. (٤) قرأ ابن مسعود (وزلزلوا ثم زلزلوا) البحر المحيط ٢ / ١٤٠. (٥) هي قراءة حمزة والأعمش والحسن والأعرج وطلحة وأبو رجاء. الإتحاف ١٣٤ والنشر ٢١١/٢. (٦) قرأ أبو السمال العدوي (زَلِلْتُمْ) البحر المحيط ٠١٢٣/٢. ١٤٧ باب الزاي عن الحقِّ. يقالُ: زلَّ في الدِّينِ يزَلُّ زلاً ومَزَلَةً، وزَلَّ في الطينِ ونحوهِ زَلاً. وأزللتُ عنده إِزلالاً وزلةً: إِذا انَّخذتُ عندَه يَداً. وفي الحديث: ((من أُزِلَتْ إِليهِ نعمةٌ فَلَيَشْكُرِها))(١) أي مَن أُسدِيتْ إِليهِ لا بقصدٍ، وفيهِ تنبيهٌ على أنَّ شُكرَها إِذا كان لازماً من غير قصد فکیف معه؟ وأزللتُه عن جوابه: أزلتُه عنه. وقولُه: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلْهِمُ الشَّيطانُ﴾ [آل عمران: ١٥٥] أي اسْتَجرَّهُم وطلبَ زَلَّلهُم؛ فإِنَّ الصغيرةَ متى فُعلتْ سهلتْ ارتكابَ أمثالها، ومكَّنت الشيطانَ من صاحبها. ورُويَ أنَّ ((المعاصي بريدُ الكفُرِ))(٢) نسألُ اللهَ البديعَ العصمةَ منَ الزَّلل. زل م: قولُه تعالى: ﴿والأزلامُ﴾ [المائدة: ٩٠] الأزلامُ: قداحٌ كانتِ العربُ تتشاءمُ بِها وتتفاءلُ، كانوا يضعونَها عندَ سدنةِ الأصنامِ. فإِذا أرادوا أمراً أتوا السادنَ فأجالَ الخريطةَ فإِنْ خرجَ السهمُ الذي فيه الأمرُ مضى، وإِن خرجَ مافيهِ النَّهيُ أَمسكَ. قال تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ [المائدة: ٣] أي وحُرٌم عليكم ما قُسم لكم بهذه القداحِ، الواحدُ منها زُلَمٌّ وزَلِمٌ. والزَّمُ أيضاً سهمٌ لا ريشَ له. والأزلامُ قواتُمُ البقرِ الوحشية تشبيهاً بالقداح للطافتها. وسُميَ الزَّمُ زَلماً لأنه نُحتَ وسُوِّيَ واحدٌ من حروفِهِ، وهذا هوَ التَّزَلِيمُ وقيلَ: الأزلامُ حصىً بيضٌ كانوا يضربونَ بها تفاؤلاً، وعليه قولُ الشاعرِ: [ من الطويل ] ٦٦٥- لعمرُكَ ماتَدري الطوارقُ بالحصى ولا زاجراتُ الطيرِ ما اللهُ صانِعُ(٣) وازلمَّ بهِ: أي ذهبَ، وفي حديثٍ سَطيح: ((فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنِ))(٤) يقولُ: ذهبَ به شوطُ اعتراضِ الموتِ، وقد استَقْصينا هذا في ((التفسير)) وغيرِه. (١) غريب ابن الجوزي ١ / ٤٤١ والنهاية ٢ / ٣١٠ والفائق ١ /٥٣٧. (٢) في كشف الخفاء ٢ /٢١٣ «لم أر من ذكره، غيرأن ابن حجر المكي في شرح الأربعين قال: أظنه من قول السلف)). (٣) ديوان لبيد ١٧٢. (٤) من بيت لسطيح في النهاية ٣١١/٢ والفائق ٤٦١/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٤١ واللسان (سطح). وتمام البيت في الفائق: (أصمّ أم يسمع غطريف اليمن أم فاد فازلمّ به شأو العنن). ١٤٨ باب الزاي فصل الزاي والميم زم ر: قولُه تعالى: ﴿زُمَرَأْ﴾ [الزمر: ٧١] الزمرُ: جمعُ زُمرةٍ، والزمرةُ: الجماعةُ القليلةُ، ومنه: شأةٌ زَمِرةٌ للقليلةِ الشعر، ورجلٌ زَمٌ للقليلِ المروءةِ. وزَمَرتِ النَّعامةُ، تَزِرُ زَماراً: إِذا صوَّتَتْ ومنه اشتقَّ الزَّمْرُ، والقصبةُ التي يُزُمَرُ بها زَمَّرةٌ، وهو من الإسنادِ المجازِيِّ كقولهم للأرض المُزدرعةِ: زَرّاعة، ويُكنَى بَالزَّمَّارة عن الزَّانية. وفي الحديث: ((نَهى عن كسبٍ الزمّارةِ))(١) وقيلَ: والحديثُ غلطٌ فيه، وإنَّما هو الرَّمَّازةُ؛ الراءُ قبلَ الزاي لأنها تَرمزٌ للناسِ بعينها . قالَ الشاعرُ: [ من الكامل] ٦٦٦ - رَمزتْ إِليَّ لخَوفِها من بَعلِها من غيرِ أنْ يبدُو هناكَ كَلامُها وقيلَ: لا غلطَ فيه، بل هي البغيُّ الحسناءُ لأنها تَتعاطى الزَّمرَ والغَناءَ في بعضِ الأحيان. يقالُ: غناءٌ زَميرٌ أي حسَنٌ. قالَ الأزهريُّ: يُحتملُ أنْ يكونَ نَھی عنْ کسب المغنية. قالَ الأصمعيُّ: زَمَرَ أي غنَّى. والزمّارةُ - أيضاً - ساجورُ الغسلِ، وفي حديثٍ سعيد: ((لما أُتيَ به إلى الحجاج وفي عنقهِ زَمارةٌ))(٢) تَشبيهاً بقصبةِ الزَّمرِ، قال الشاعر: [ من المتقارب ] ٦٦٧٠ - ولي مُسْمِعَانِ وزَمّارةٌ .. وظِلٌّ مَدِيدٌ وحصنٌ أَمَقْ(٣) عَنِى بالمُسمعتينِ القيدَ لأنه يسمعُه، وبالزمّارةِ الغلَّ، ويُروي مُسمعانٍ؛ بضمٌ الأولى وكسر الثانية. زم ل : قوله تعالى: ﴿ياأيُّها المزَّمِّلُ (٤)﴾ [المزمل: ١]. المزمِّلُ: المتلفِّفُ، وأصلُه. المتزَمِّلُ. وَأَتَاهِ لَّهُ الوحيُ وهو مُتْزَمِّلٌ في كساءٍ. قال امرؤ القيسِ: [من الطويل] (١) الفائق ٥٣٩/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٤١ والنهاية ٢ / ٣١٢ وغريب الهروي ١ /٤١/٢٠٠٣٤١. : (٢) غريب ابن الجوزي ١ / ٤٤٢ والنهاية ٢ /٣١٢ والفائق ١ /٥٤١. (٣) البيت في التاج واللسان (زمر، سمع، مقق) ومجالس ثعلب ٤٧٣ والبيان والتبيين ٦٤/٣ (٤) قرأ عكرمة (المُزَمِّل، المزَمَّل)، وقرأ أبيّ (المُتْزَمِّل) البحر المحيط ٣٦٠/٨. ١٤٩ باب الزاي كبيرُ أناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلٍ(١) ٦٦٨ - كأنَّ ثَبِيراً في أفانينِ وَدْقِهِ ومنه قيلَ للفافةِ الرّاويةِ والقِرِبة زِمالٌ. وقالَ في قَتلي أُحد «زمُّلُوهُم في ثيابِهم ودمائهم))(٢) أي لفُّوهم. وقالُ أبو الدَّرداءِ: ((لئنْ فَقَدْتُموني لتفقِدُنَّ زِمْلاً))(٣). الزِّمَالُ: الحِملُ، أرادَ زِملاً من العلم. والزِّمَيلُ: الضَعيفُ، قالَ: [من الرمل] ٦٦٩- لستُ بزُمَّيْلٍ ولا نِكْسٍ وَكِلْ (٤) فصل الزاي والنون ز ن م : قولُه: ﴿عُثُلُّ بعدَ ذلكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ٦٨] الزَّنيمُ: الدعيُّ في القوم، أي المُعلَّقُ والمُلصَقُ بهم وليس منهم، تَشبيهاً بزَنَمتَي شاةِ المعزِ لأنَّ في عُنُقها زَنَمتينٍ تُعرَفُ بهما، فكذلكَ هذا جعلَ اللهُ عليه علامةً يُعرفُ بها أنه لصيقٌ في قريشٍ. قال الشاعر: [من الطويل] كما نيطَ خلفَ الراكبِ القَدَحُ الفَرْدُ(٥) ٦٧٠ - وأنتَ زَنِيمٌ نِيطَ في آلِ هاشمٍ قيلٍ : والمرادُ بهِ الأختسُ. ز ن و : قولُه: ﴿ولا تَقربوا الزَّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] الرّنا: وطءٌ بغيرِ نكاح شرعيّ، والأكثرُ قَصرُه وقد يُمدُّ، وإِذاً(٦) فالأحسنُ أن يُجعلَ مصدراً لفاعلٍ، والنِّسبةُ إِليه زَنَويٍّ. وأمّا زناً - بالهمز - فبمعنى صعد الجبل، زَنَّاً وزُنوءاً. وزَنا بولُه فهو زَنّاءٌ أي حَقَنه فمادةٌ أخرى. (١) تقدم البيت برقم ٢٣٧ (ثبر) وهو من معلقته في ديوانه ٢٥. (٢) الفائق ١ /٥٤٠ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٤٢ والنهاية ٢ /٣١٣. (٣) الفائق ٥٤١/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٤٢ والنهاية ٣١٣/٢. (٤) عجز بيت لعلقمة في ديوانه ١٣٣ وصدره: (فارس ما غادروه ملحماً ) وفي أمالي ابن الشجري ١٨٧/١١، ٣٣٣ نسب البيت إِلى امرأة من بني الحارث. (٥) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ٢١٦. (٦) في المفردات ٣٨٤ ((إِذا مُدّ يصح أن يكون مصدر المفاعلة)). ١٥٠ باب الزاي وجَعله الفقهاءُ من الكنايات في القَذف. فصل الزاي والهاء زهد: قوله تعالى: ﴿وكانوا فيهِ منَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠]. الزُّهدُ في الشيء: قلةُ الرَّغبةِ فيهِ. والزهيدُ: الشيءُ القليلُ، وفي الحديث:(إِنك لزَهيدٌ))(١) فمعنى الزاهد في الشيءٍ: الراغبُ عنه، القانعُ مِنْهُ بقليلهِ. وفي الحديث: ((أفضلُ الناسِ مؤمنٌ مُزُهدٌ)(٢). يقالُ: أَزْهِدَ إِزهاداً، وزَهدَ زُهِداً. زهـ ق : قولُه تعالى: ﴿وَتَزْهَقَّ أُنفسُهُم﴾ [التوبة: ٥٥]. يقالُ: زَهَقتْ نفسُه أي فاضتْ أَسفاً. قولُه: ﴿وزهقَ الباطلُ﴾ [الإسراء: ٨١] أي ذهبَ واضمحلَّ كذهابِ النّفسِ .. وكذا: ﴿ فإِذا هوَ زاهقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨] أي ذاهبٌ باطلٌ، وزهوق النفسِ، بطلانُها. والزاهقُ من الأضداد(٢): إِذا يقالُ للهالكِ من الدوابِّ وللسمينِ منها: زاهقٌ، وأنشدَ : [من البسيط] ٦٧١ - منها الشِّئُونُ ومنها الزَّاهِقُ الزَّهِمُ(٤) الزاهقُ السمين، والزَّهِمُ: أسمِن منه، والشَّئونُ: فيه بعضُ السِّمنِ، والزاهِقُ: السهمُ الذي يقعُ وراءَ الهدفِ دونَ إِصابةٍ. وفي الحديث: ((أنَّ حابياً خيرٌ من زاهقٍ))(٥) الجابي: السهمُ الذي يزحفُ إِلى الهدِفِ، والزاهقُ: الواقعُ وراءَ الهدفِ وتجاوزَه دونَ إِصابةٍ، ضَربَ ذلك مثلاً لرجلينِ أحدُهما ضعيفٌ أصابَ حَقاً، فهو خيرٌ من قويٌّ تجاوزَهُ. والزهقُ: مُجاوزةُ القَدرِ؛ يقالُ: زَهقَ، بفتح الهاء وكسرها. (١) من حديث للإِمام علي في النهاية ٢ /٣٢١. (٢) الفائق ١ /٥٥٤ وغريب ابن الجوزي ٤٤٧/١ والنهاية ٣٢١/٢ وغريب الهروي ٢٣٧/١. (٣) الأضداد ١٥٤ .. (٤) عجز بيت لزهير في ديوانه ١٢٠ وصدره: (القائد الخيل منكوباً دوابرها). (٥) الفائق ٢٣٢/١ والنهاية ٣٢٢/٢ والحديث لعبد الرحمن بن عوف. ١٥١ باب الزاي فصل الزاي والواو زوج: قولُه تعالى: ﴿وَزَوَّ جناهُم بحورٍ عينٍ﴾ [الدخان: ٥٤] أي قرناهم بهنَّ. يقالُ: زوَّجتهُ فلانةً أي أنكحتُه إياها، فإِذا أَدخلوا الباءَ فالمعنى قرنتُه بها. قالَ الهرويُّ: ليسَ في الجنة تزويجٌ فلذلكَ أدخلَ الباءَ في قولهِ: ﴿بحورٍ﴾. قالَ الراغبُ(١): ولم يَجِئْ في القرآنِ: وزوَّجناهم حوُراً كما يقالُ: زوجناهُم امرأةٌ تَنبيهاً على أنَّ ذلك لا يكونُ إِلا على حسبِ المتعارَفِ فيما بيننا من المناكحة. قولُه تعالى: ﴿ثمانيةً أزواجٍ﴾ [الزمر: ٦]. قيلَ: أراد: أفراد. والزوجُ في اللغة الواحدُ الذِي يكونُ معه آخرُ، والإِثنانِ زَوجان؛ يقالُ: زَوجا خُفِّ، وَزَوجما نَعلٍ؛ قالَه الهرويُ وقالَ الراغبُ (٢): يقالُ لكلٍّ منَ القرينينِ منَ الذكر والأنثى من الحيوانات المتزاوجة زوجٌّ، ولكل قرينينٍ في غيرِها كالخُفِ والنَّعلِ، ولكلِّ ما يَقترِنُ بالآخرِ مُماثلاً له أو مضاداً: أزواجٌ. قال تعالى: ﴿ويا آدمُ اسكنْ أنتَ وزوجُكَ الجنَّةَ﴾ [الأعراف: ١٩]. وزوجةٌ لغةٌ رديئة قلتُ: قد وردَ ذلكَ في الحديثِ، فإِنْ ثبتَ فلا رَدَاءَةً. وادَّعَى الفَرّاءُ ثُبُوتَها، وأنشدَ للفرزدق : [ من الطويل] ٦٧٢ - وإِنَّ الذي يسعى لِيُفسِدَ زوجتي لَساعٍ إلى سد السَّرى يستميلا(٣) وجمعُ الزوجِ أزواجٌ، والزوجةِ زوجاتٌ. قولُه تعالى: ﴿احشُرُوا الذينَ ظَلموا وأَزواجَهُم (٤)﴾ [الصافات: ٢٢] أي أقرانَهم المُقتدين بهم في أفعالهم. وقيلَ: أشباهَهم وأشكالَهم. وقولُه: ﴿ سُبحانَ الذي خلقَ الأزواجَ كُلُّها﴾ [ يس: ٣٦] أي الأصنافَ. وكذا ﴿أزواجاً من نباتٍ شَتّى﴾ [طه: ٥٣] ﴿أو يُزَوْجُهم﴾ [الشورى: ٥٠] أيُ يُصنِّفهم فيجعلُهم أصنافاً . (١) المفردات ٣٨٥. (٢) المفردات ٣٨٤. (٣) البيت ليس في ديوانه. (٤) قرأ عيسى بن سليمان الحجازي (وأزواجُهُمْ) إِملاء العكبري ٥٥/٢. ١٥٢ باب الزاي : قولُه: ﴿ومِن كلِّ شيءٍ خَلفْنا زَوجِينٍ﴾ [الذاريات: ٤٩] تنبيه على أنَّ الأشياءَ كلَّها مركبةٌ من جوهرٍ وعَرَضٍ ومادةٍ وصُورةٍ. وألا شيءَ من تركيب يَقتضي كَونَهَ مَصنوعاً وأنَّه لا بدَّ له من صانعٍ تنبيهاً أنه تعالى هو الفَردُ ، ونَّه بهِ أيضاً «أنَّ كلَّ ما في العالِمِ زَوجٌ من حيثُ أنَّ له ضدَّا مَا ومثلاً ما وتركيباً ما، بل لا ينفكُّ بوجهٍ من تركيبٍ، فإِنما ذكرنا هُنا زوجينَ تنبيهاً أنه وإن لم يكن له ضد ولا مثلٌ فإنه لا ينفكُّ من تركيبِ صورةٍ ومادةٍ، وذلك زوجان))(١). قولُه: ﴿وكنتم أزواجاً ثلاثةً﴾ [الواقعة: ٧] أي فرقاً مُتفاوتين، وقد فسَّرهم بقوله: ﴿فأصحابُ﴾ [الواقعة: ٨] ... الآية. قولُه: ﴿أزواجاً من نباتٍ﴾ أي أنواعاً متشابهةٌ أو أصنافاً مُتفاوتةً كما تقدمُ. قولُه: ﴿ وإِذا النفوسُ زُوْجَتْ﴾ [ التكوير: ٧] أي قُرنتِ الأرواحُ بالأجسادِ، وَقِيلَ: قُرنت بأعمالها كقولهِ: ﴿يومَ تَجِدُ كلُّ نفسٍ ماعَمِلتْ من خيرٍ مُحْضَرَاً وما عَمِلتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ﴾ الآية [آل عمران: ٣٠]. وقيلَ: قُرنتْ كلُّ شيعةٍ بما شايَعتْه، أي تابعتْه، إِما في الجنةِ وإِما في النارِ، والكلُّ صِحِيحٌ. وكلٌّ ما قُرْنَ بشيءٍ فهو زوجٌ وهما زَوجان. وفي . الحديث: ((مِن أنفقَ زوجينٍ في سبيلِ اللهِ. قيل: وما زَوجانِ؟ قالَ: فَرِسانِ أُو عَيدان أو بعيرانِ من إِبلهِ)) (٢). زود: قولُه تعالى: ﴿وتزوَّدوا فإِنَّ خيرَ الزادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]. الزادُ هو القوتُ المدَّخرُ الزائدُ على كفاية الوقت. والتزوَّدُ: أخذُ الزادِ. وقولُه: ﴿فَإِنَّ خيرَ الزّادِ التَّقوى﴾ من بابِ المقابلة نحوُ: (من الكامل]: ٦٧٣ - قالوا : اقترحْ شَيئاً نُجِدْ لكَ طبخَهُ قلتُ: اطْبُخوا لي جُبَّةً وَقَميصا (٣) (١) المفردات ٣٨٥. (٢) أخرجه البخاري في الصوم، (٤) باب الريان للصائمين ١٧٩٨ وأعاده في فضائل الصحابة (٥) باب قول النبي ٣٤٦٦. ومسلم في الصيام. باب فضل الصيام ١١٥٢ ومسند أحمد ٣٦٦/٢ وانظر الفائق ٥٤١/١ والنهاية ٢ /٣١٧ وجعله الزمخشري من حديث أبي ذر. (٣) البيت دون عزو في شرح الكافية البديعية ١٨٢ وهو لأبي الرقعمق في معاهد التنصيص ٢٥٢/٢ وانظر = ١٥٣ باب الزاي ومثلُه: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكرَ اللهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]. والمِزْوَدُ: ما يُجعلُ فيهِ الزادُ. والمَزَادَةُ: مايُجعلُ فيه الماءُ. زور: قولُه تعالى: ﴿تَزَاوَرُ عن كَهفهم﴾ [الكهف: ١٧] أي تميلُ، وقُرئً: ﴿تَزَّورُ﴾(١) و﴿ تَزُورُ﴾(٢) وفي الحرف قراءاتٌ (٣). قال أبو الحسن: لا معنىٌ لتزورَّ ههنا لأنَّ الازورارَ الانقباضُ. يقالُ: تزاورَ عنه، وازورَّ عنه. يقالُ: رجلٌ أَزورُ، وقومٌ زُوَّرٌ. وقيلَ للكذبِ زُورٌ لميلهِ عن وجهِ الصوابِ؛ قالَ تعالى: ﴿واجتَنِبِوا قولَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]. سُمِّي الصنمُ زُوراً لأنه مِيلَ به عن الحقِّ. والَّورُ: الصدرُ، وزرتُ فلاناً أصلُه لقيتُه بزَوري، كما تقولُ بصدري، أو قصدتُ زَورَه نحوُ وَجهتُه. ورجلٌ زائرٌ ورجالٌ زَوْرٌ، نحوُ مسافرٍ وسَفرٍ. ويقالُ: رجلٌ زوْرٌ. فيكونُ مَصدراً وُصفَ به، نحوُ عَدل وضَيف. والزَّوَرُ أيضاً: ميلٌ في الزَّوْرِ. والأَزورُ: المائلُ الزَّوْر. وقولُه: ﴿والذين لا يشهدون الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢] أي لا يقولون غيرَ الحقِّ. وقيلَ: قَول الشِّرك، والآيةُ أعمٌّ. وقيلَ: لا يشهدون أعيادَ الكَفرة كما نرى كثيرٌ منَ الجهلةِ يُكِّرون سوادَ اليهود والنصارى في أعيادهم، ويُنفقون نفقاتٍ ﴿فَسيُنْفِقونها ثم تكونُ عليهم حَسْرةً﴾ [الأنفال: ٣٦] قولُه: ﴿أَلهاكُم التكاثُّرُ حتى زُرْتُمُ المقابِرَ﴾ [التكاثر: ١ و٢] أي جاءكم الموتُ. وقالَ الشاعرُ؛ هو ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ: [ من الوافر] ثقالُ الصَّخِرِ والخَشِبُ القَطِيلُ(٤) ٦٧٤ - إِذا مازارَ مُجْنأةً عليها المُجناةُ: القبرُ. وكَثُرَ استعمالُ الزيارةِ كنايةٌ عن الموتِ، قالَ الشاعرُ: [ من الطويل] = شرح التلخيص للبابرتي ٦٢٣ والوافي بالوفيات ١٤٣/٨. (١) هي قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو، النشر ٣١٠/٢. (٢) هي قراءة ابن عامر وقتادة ويعقوب وحميد، النشر ٣١٠/٢. (٣) قرأ عاصم والجحدري وأبو رجاء وابن أبي عبلة وجابر (تَزْوارٌ)، وقرأ ابن مسعود وأبو المتوكل ( تَزْوَثِرُ)، البحر المحيط ٦ /١٠٧. (٤) ديوان الهذليين ١ /٢١١. ١٥٤ باب الزاي ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا (١) ٦٧۵ - فما برحَتْ أقدامنا في مكاننا وقد يعبِّرُ بالتزويرِ عن الإصلاحِ؛ قال عمرُ: ((كنتُ زوَّرْتُ في نفسي مقالةٌ أَقُومُ بها بِينَ يَدي أبي بكر))(٢). ومن كلام الحجاج: ((رحمَ اللهُ امرءاً زَوَّرَ نفسَه))(٢) أي قوَّمها. وكلُّ ما كانَ صلاحاً لشيءٍ فهو زيّارٌ لهُ وزَوّار، ومنه زيارُ الدابة . وقوله عليه الصلاة والسلام: ((المُتُشبِّعُ بما لا يملكُ كلابسٍ ثَوبَيْ زورٍ))(٤) وفيه تفسيران: أحدهما أنه الذي يلبسُ ثيابَ الزهادِ ويُرِي أنه زاهدٌ، والثاني أنه يصلُ بكمَّي قميصهِ كُمينٍ آخرینٍ لِيُرِى أنَّه لابسٌ قميصینِ فهو ساخرٌ من نفسهِ. زول: قولُه تعالى: ﴿فَازِلَّهما(٥)﴾ [البقرة: ٣٦] أي نَحّاهُما، يقالُ: زالُ يزولُ زَولاً إِذا فارقَ وطنَهِ. يقالُ: أزلتُه وزوِّلْتُه، والزَّوالُ: يقالُ في شيءٍ قد كان ثابتاً. وقولُهم: زوالٌ الشمسِ وإِنْ لم يكنْ لها ثباتٌ بوجهٍ لاعتقادِهم في الظَّهيرة أنَّ لها ثَّباتاً في كبد السماءِ، ولهذا قيلَ: قامَ قائمٌ الظهيرةِ. والزائلةُ: كلُّ ما لا يستقرُّ، قالَ الشاعُرُ: [ من الطويل] ٦٧٦ - وكنتُ امرءاً أَرمي الزَّوائلَ مرةٌ. فأصبحتُ قِدْ وَدَّعتُ رميَ الزَّوائلِ(٦) عنَى بذلك أنه كان في شَبيبتهِ يَخْتِلُ النساءَ ويُصيبُهنَّ. وفي حديث قتادةَ: ((أخذَهُ. العَوِيلُ والزّويلُ))(٧) أي القَلقُ، يقالُ: زالَ زَوالاً وزَويلاً. قولُه تعالى: ﴿وزِيّاً﴾ [مريم: ٧٤] قرأَ ابنُ عباسٍ وغيرهُ ((أحسنُ أَثَاثاً وَزِيّاً)) بالزاي زوي : (١) البيت لعبدة بن الحارث في العيني ١٨٨/٤ والدر المصون ٥٣٩/٣ والأشموني ١٢٩/٣. (٢) الفائق ١ /٥٤٨ وغريب ابن الجوزي ٤٤٦/١ والنهاية ٣١٨/٢. (٣) الفائق ٥٥٣/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٤٦ والنهاية ٣١٨/٢. (٤) الفائق ١ /٦٣١ وغريب ابن الجوزي ٤٤٦/١ والنهاية ٣١٨/٢. (٥) قرأ حمزة والأعمش والحسن والأعرج وطلحة وأبو رجاء (فأزالهما) الإتحاف ١٣٤ والنشر ٢ /٢١١. (٦) البيت في اللسان والاساس والمقاييس (زول) دون نسبة. وهو لابن ميادة في ديوانه ٢٠٦. (٧) غريب ابن الجوزي ١ /٤٤٧ والنهاية ٣٢٠/٢. ١٥٥ باب الزاي والياءِ المشدَّدة(١). والزِّيُّ: هو البزَّةُ الحسنةُ والأدواتُ المجتمعةُ، مأخوذٌ من زوَى كذا يَزْوِيهِ أي جمَعه، لأنَّ صاحبَ الزيِّ يجمعُ مايزينُه. قالَ الشاعرُ: [من الطويل] ٦٧٧ -[ فيا لقصي] مازَوى الله عنكم به من فعالٍ لا تجارى وسؤدد(٢) وفي الحديث: ((زُوَيَتْ لِيَ الأرضُ))(٢) أي جُمعتْ. وقالَ عمرُ لرسولِ اللهِلَّه: ((عَجبتُ لما زَوى الله عنكَ منَ الدنيا))(٤) أي جَمع. وأصلُ زَيا زَوياً فأدغمَ كنظائرَ ذ کرْناها. فصل الزاي والياء زي ت : قولُه تعالى: ﴿والثِّينِ وَالزَّيتونِ﴾ [التين: ١]. الزيتونُ: اسمُ جنسٍ واحدُه زيتونةٌ، كقمحٍ وقمحةٍ، والزيتُ عُصارتُه، يقالُ: زاتَ طعامَه ورأسَه، أي مسَّهما بالزيت. قولُه: ﴿والتينِ والزيتونِ﴾ قيلَ: أَقَسمَ اللهُ بهذينِ الجنسينِ، وقيلَ: بجبلَيْهما اللذينِ يَنبتانِ فيهما: طُورُ زَيتا وطورُسينا. وازْداتَ فلانٌ: أي ادَّهنَ بالزيتِ . وقولُهم: أرضُ زَتَنَةٌ: أي كثيرةُ الزيتون؛ يدلُّ على أنَّ نونَه أصلية وياءَه زائدةٌ (٥) ، لكنَّهم بَوَّبوا عليه في مادةِ زي ت كما تقدَّم. زي د: قولُه تعالى: ﴿وَيَزيدُ اللهُ الذين اهتدَوْاْ هُدِّى﴾ [مريم: ٧٦]. الزيادةُ: ضمُّ شيءٍ إِلى ماعليهِ الشيءُ في نفسهِ، والمرادُ بزيادة الهُدى زيادة أسبابه المُقْتضية لتقويته. وزادَ يتعدَّى لواحدٍ ولاثنينٍ، نحوُ: ﴿فزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً﴾ [البقرة: ١٠] وقد يكونُ لازماً نحو: (١) قرأ بها ابن عباس والأعمش وسفيان وابن جبير، الإتحاف ٣٠٠ والبحر المحيط ٢١٠/٦. (٢) البيت مضطرب في الأصل والتصويب من الفائق ٧٨/١، وهو من قصيدة طويلة دون نسبة، وصدر البيت في اللسان (زوى) والنهاية ٢ / ٣٢٠ وفيهما أنه لأم معبد .. (٣) مسند أحمد ٢٨٧/٥،١٢٣/٤ والنهاية ٢ /٣٢٠ وغريب ابن الجوزي ٤٤٧/١. (٤) النهاية ٢ /٣٢٠. (٥) ((زيتون: فعلون من الزيت. وقد حكوا: أرض زتنة، فيكون على هذا فيعوله سفر السعادة ٢٩٥ والخصائص ٢٠٣/٣. ١٥٦ باب الزاي زادَ المالُ ومثلُه نقص. وزدتُه فازدادَ، والأصلُ ازتيدَ، فقُلبَ وأُعِلَّ .. قولُه: ﴿ونزدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٦٥] كانَ قبلَ المطاوعة متعدِّياً لاثنينٍ فنقصَ بالمطاوعة واحداً إِذ الأصلُ: زادنا كيلَ بعيرٍ فازدادَ. وقالَ الراغبُ (١): ﴿ونزدادُ كيل بعيرٍ﴾ نحوازدَدْتُ فَضْلاً، أي ازدادَ فَضلي، فهوَ من بابِ ﴿سَفِهَ نفسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]. أي أنه مُسْندٌ في المعنى للمنصوب، إِذ الأصلُ: ازدادَ كِيلَ بَعِيرٍ، وسَفِهتْ نفسُهُ، وهدا تفسيرُ معنى الإِعراب. والزيادةُ قد تكونُ مذمومةٌ كالزيادةُ علي الكفايةِ إِذا كانتْ مُطغيةً. وقولُه: ﴿للذينَ أَحْسَنُوا الحُسنى وزيادةٌ ﴾ [يونس: ٢٦]. هذه الزيادةُ كما صحْ في الأحاديثِ: النظرُ إِلى وجهِ اللهِ الكريمِ، قالَ الراغبُ (٢): رُويَ من طرقٍ مختلفةٍ أنَّ هذه : الزيادة النظرُ إِلى وجهِ اللهِ الكريمِ إِشارةٌ إِلى إِنعامٍ وأحوالٍ لا يمكنُ تصوَّرُها في الدنيا. قلتُ: قولُه: إِشارةٌ إِلى آخرهِ؛ كالتأويلِ للأحاديثِ وليسَ كما قال بل هو على حقيقته نظراً يليق بجلاله الکریم لا کالمعهود في الدنيا . قولُه: ﴿وزادَه بسطةً في العلمِ والجسمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧] أي زادَه وأعطاهُ منُ العلم والجسمِ قَدراً زائداً على ما أعطى أهل زمانه. قولُه: ﴿وتقولُ هل مِن مزيدٍ﴾ [ق: ٣٠] يجوزُ أن يكونَ استدعاءً للزيادة، ويجوزُ أن يكونَ تنبيهاً أنها قد امتلاتْ، وحَصَل فيها ماذكر تعالى في قوله: ﴿لأملأنَّ جهنّم منَ الجِنَّةِ والناسِ أجمعين﴾ .[هود: ١١٩]، ويقالُ: شرٌ زائِدٌ وزَيْدٌ، كأنه وُصفَ بالمصدرِ، قال الشاعر: [من البسيط] فأجمعوا کیدکُم كُلاًّ فکیدوني(٢) ٦٧٨ - وأنتمُ معشرٌ زَيدٌ على مئةٍ قالَ الراغبُ في هذه المادةِ: (٤) والزّدُ: المدَّخَرُ الزائدُ على ما يُحتاجُ إليهِ في الوقت. والتزوّدُ: أخدُ الزاد. وهذا منهُ بناءً على مايفعلهُ أهلُ اللغة من ذكرِهم الاشتقاق الأكبرَ، وإلا فهذه من مادة ذواتٍ الواو، وقد ذكرناها في بابها ولله الحمدُ . : (١) المفردات ٣٨٦. (٢) المفردات ٣٨٦. (٣) البيت لذي الإصبع العدواني في المفضليات ١٦٣ واللسان (زيد). (٤) المفردات ٣٨٦. : ١٥٧ باب الزاي زي غ: قولُه تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُزَعْ (١) قلوبَنا﴾ [آل عمران: ٨] أي لا تُملْها عن الحقِ. والزَيْغُ: الميلُ عن الاستقامة، والتَّزاوُغُ: الثَّمايُل، كذا في الشائع، والقياسُ التزايغ - بالياءِ- ورجلٌ زائٌِ، ورجالٌ زائغون، وزاغَةٌ أيضاً. وقولُه تعالى: ﴿وَإِذْ زاغَتِ الأبصارُ﴾ [الأحزاب: ١٠] كناية عن شدة الخوف، وذلكَ أنَّ الخائفَ لا يستقرُّ له بصرٌ. إِشارةٌ إِلى مايُداخلُهم من الخوف حتى أظلمتْ أبصارُهم. وقيلَ: إِشارةٌ إِلى معنى قولِهِ: ﴿يَرْونَهم مِثْلَيْهِم رأيَ العينِ﴾ [آل عمران: ١٣]. ومثلُه في جانبِ النفي: ﴿مازاغَ البصرُ﴾ [النجم: ١٧] أي لم يرَ إِلا ما هو حقٍّ في نفسهِ. قولُه: ﴿فلما زاغُوا أزاغَ اللهُ قلوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] أي لما تعاطُوا أسبابَ الضَّلالِ تركَهم في ظُلماتهم. زي ل: قولُه تعالى: ﴿لو تَزَيَّلوا(٢)﴾ [الفتح: ٢٥] أي لو تَميَّزوا، من قولهم: زِلتُه أَزِيلهُ أي ميِّزْتُه. ومثلُه: ﴿فزيَّلنا(٣) بَيْنَهم﴾ [يونس: ٢٨] أي ميِّزْنا بين أهلِ الأديان وشركائهم وفَصَّلناهُم . وزايلتُ فلاناً أي فارقتُه. وجعلَه القتيبيُّ مِن زالَ يزولُ، غلَّطه الهرويِّ. والمصدرُ الزَّيْلُ والزِّيالُ والتَّزيُّلُ. وقولُهم: مازالَ زيدٌ يفعلُ كذا أي أنَّه مُتَّصفٌ بذلك لم تفارقُه هذه الصفةُ، وكذا أخواتُها نحو ماتفكَّ وما فتىءَ وما برحَ. ومن ثَمَّ كان نفيُها إِثباتاً، ولذلك لم يدخلْ إِلا في خبرِها. فأمَّا قوله: [من الطويل] ٦٧٩ - حَراجيجَ لم تَتَفكَّ إِلا مُناخةٌ على الخَسفِ أُو نَرمي بها بَلداً قَفْرًا(٤) (١) قرأ أبو واقد الجراح (لا تَزِغْ قلوبنا)، وقرئت (لا يَزِغْ قلوبنا) إِعراب النحاس ٣١٢/١. (٢) قرأ ابن أبي عبلة وابن مقسم وأبو حيوة وابن عون (تزايَلُوا) البحر المحيط ٩٩/٨. (٣) قرئت (فزايلنا) إعراب النحاس ٥٧/٢. (٤ ) البيت لذي الرمة في ديوانه ١٤١٩. ١٥٨ باب الزاي فمؤولٌ على أنَّها التامةُ، ولنا فيها كلامٌ أطولُ مِن هذا. قالَ الراغبُ(١): ولا يصحْ أنْ يقالَ: مازالَ زيدٌ إِلا عالماً، كما يقالُ: ماكانَ زِيدٌ إِلا مُنطلقاً، لأنَّ زالَ يَقتضي معنى النفي إِذ هوَ ضِدُّ الإِثياتِ، وما ولا يَقتضيانِ النفيَ، والنَّفيانِ إِذا اجتمعا اقتضَيَا الإِثباتَ، وصارَ قولُهم: ( مازالَ) يجري مَجرى (كان) في كونه إِثباتاً، فكما لا يقالُ: كانَ زِيدٌ إِلا قائماً لا يقالُ: مازالَ زيدٌ إِلا قائماً. ويقالُ: زاله يزيلَه زيلاً أي مازَه.، ومنهم مَن قالَ: إِنَّ زيلَ قاصرٌ فإِذا تعديتُه ضُعَّف كقوله: ﴿فَزَّلْنَا بَيْنَهم﴾. ومن ثمَّ اختُلفَ في نصبٍ زَوالَها مِن قولِه. ٦٨٠- زال زوالها (٢) .... فمن اعتقدَ تَعديتُهُ نصبُه على المفعولِ، ومنِ اعتقدَ قصورَه نصبَه على المصدر. زي ن : قولُه تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُم﴾ [الأعراف: ٣١] الزينةُ هنا ما يُواري العَورةَ، وذلك أنَّ الحمسَ، وهم قريشٌ، كانوا يطوفون عراةً ويقولون: لا نطوفُ في ثيابٍ عَصينا اللهَ فيها. فأُمروا بسَتَرِ العَورة. وقبلَ: هي أخذُ ما يُتَزَّبِنُ به من ثيابٍ وغيرِها. وقالَ مجاهدٌ (٢): ماوارى عَورتَك ولو عباءة. والزينةُ في الحقيقة: مالا يشينُ الإِنسانَ في شيءٍ من أحواله، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فأمّا ما يزينُه في حالةٍ دونَ حالةٍ فهوَ من وجهٍ شَيْنٌ. والزينةُ بالقولِ المجملِ: ثلاثٌ. زينةٌ نفسيةٌ كالعلم والاعتقادات الحسنة، وزينةٌ بَدنيةٌ كالقوة وطولِ القامةِ، وزينةٌ خارجيةٌ كالمالِ والجاه. فقوله: ﴿وَزَيَّنَه فِي قُلوبِكمْ﴾ [الحجرات: ٧] وهوَ من الزينة النفسيَّةِ. وقولُه: ﴿مَن حرَّمَ زينةَ اللهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] أرادَ الزينةً الخارجيةَ. وقيل: هيَ الكرمُ المذكورُ في قولهِ تعالى: ﴿إِنَّ أكرمَكُمْ عندَ الله أتقاكم﴾ [الحجرات : ١٣]. (١) المفردات ٣٨٨. (٢) جزء من بيت للأعشى وتمامه في ديوانه ٧٧ : (هذا النهار بدالها من همها ما بالها بالليل زال زوالها). (٣) ورد قول مجاهد في تفسير ابن كثير ٢١٩/٢ وفيه: ٢١٨/٢ ((هذه الآية رد على المشركين فيما كانوا يعتمدونه من الطواف بالبيت عراة)). ١٥٩ باب الزاي وعليه قولُ الآخر: [ من السريع] ٦٨١ - وزينةُ الإِنسانِ حسنُ الأدبْ(١) وقولُه: ﴿فخرجَ على قومِهِ في زينتهِ﴾ [القصص: ٧٩] يريدُ الزينةَ الدُّنْيويةَ مِنَ المالِ والقوة والجاهِ. وقد نُسبَ اللهُ تعالى التزيينَ تارةً إِلى ذاته المقدسة سواءٌ كانَ ذلك المزينُ هدِّى أم غيرَه، قال تعالى: ﴿وَزَيَّنَه في قلوبكم﴾ وقال تعالى: ﴿زَيْنًا لهم أعمالَهُم﴾ [النمل: ٤]. ولنا فيه كلامٌ مُستوفى في ((التفسير الكبير)) مع المعتزلة. وتارة إِلى الشيطان، قال تعالى: ﴿وزيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهُمْ﴾ [العنكبوت: ٣٨] وتارةً إِلى العازمٍ من الإِنس، قال تعالى: ﴿وكذلك زَّيَّنَ (٢) لكثيرٍ منَّ المشركينَ قتلَ أولادِهم﴾ [الأنعام: ١٣٧] في قراءة مَن قرأَه كذلك. وتارةً لم يُسَمَّ فاعلُها كقوله تعالى: ﴿زُيِّن(٣) للناسِ حبُّ الشَّهواتِ﴾ [آل عمران: ١٤] وقوله: ﴿وكذلك زُيِّن لكثيرٍ﴾ في قراءةٍ مَن قرأَه كذلك. وقولُه: ﴿وَزَيَّنَا السماءَ الدُّنيا بمصابيحَ﴾ [فصلت: ١٢]، وقوله: ﴿بزينة الكواكب﴾ [الصافات: ٦] فيه إِشارةٌ بأنَّ أحدَها إِلى الزينة التي يدرِكُها الخاصُّ والعامُّ بحاسَّةِ البصرِ، وذلك من خَلقِها على هذه الأشكالِ البديعةِ والهيئات المختلفة. والثانية إلى الزينة التي يختصُّ بمعرفتِها الخاصَّةُ دونَ غيرهم من إِحكامها وإتقانِها وتسييرِها في منازلَ لا يتعدَّى كلٌّ ماقدَّرَ له: ﴿لا الشمسُ يَنبغي لها أن تُدركَ القمرَ﴾ [يس: ٤٠] ثم تزيينُ اللهِ الأشياءَ قد يكونُ بإبداعِها وإيجادِها مُزْيَّنَةً في نفسِها، أو بأنْ يُزيِنَها غيرُها كتزيينِ البيتِ بأثاثِه. وقد قُرئَ قولُه: ﴿بزينة الكواكب﴾ على أوجه (٤) تلتفتُ إِلى ماذكرناه حسبما حقَّقناه في ((الدر)) وغيرِه. (١) عجز بيت وصدره: (لكل شيء حَسنٍ زينة). وهو في البصائر ١٥٧/٣ ومعجم الأدباء ١ / ٧٢. (٢) قرأ الحسن وأبو عبد الرحمن السلمي وابن عامر (زُيِّنَ)، وقرأ ابن عامر (زِينَ) النشر ٢ /٢٦٣ والبحر المحيط ٤ /٢٢٩. (٣) قرأ الضحاك ومجاهد وابن محيصن (زَيِّنَ ... حُبُّ) إِملاء العكبري ١ / ٧٤ والبحر المحيط ٣٩٦/٢. (٤) قرأ أبو عمرو وعاصم وشعبة والأعمش وابن وثاب ومسروق وطلحة (بزينة الكواكب)، وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي وأبو جعفر والحسن ويعقوب وابن وثاب وشعبة وخلف ( بزينة الكواكب) وقرأ زيد بن علي (بزينة الكواكب). النشر ٣٥٦/٢ والسبعة ٥٤٦. ١٦٠ باب السین فصل السين والهمزة س أ ل: قولُه تعالى: ﴿وَاتَّقوا اللهُ الذي تَساءَلُونَ(١) به والأرحامَ﴾ [النساء: ١] أي تَتَناشدون به وتَتقاسمون. فتقولُ: أنشدُكَ بالله وبالرَّحم. والسؤالُ: استدعاءُ معرفةٍ أو ما يُؤدِّي إِليها ، واستدعاءُ مالٍ أو ما يؤدِّي إِليه. فاستدعاءُ المعرفة جوابُها باللسان، وتنوبُ عنه اليدُ، فاليدُ خليفةٌ عنه بالكتابةِ والإِشارةِ، واستدعاءُ المالِ جوابُه بالیدِ، وينوبُ عنها اللسانُ بوعدٍ أو ردِّ. وأمّا السؤالُ الواردُ من الله تعالى فليسَ للاستعلامِ لأنه تعالى علامُ الغيوب، وإنَّما المرادُ به التقريعُ والتَّبكيتُ لقومٍ، أو الجحدُ كقوله تعالى: ﴿أأنتَ قلتَ للناسِ اَّخذوني وأمِّي إِلهينٍ من دونِ اللهِ﴾ [المائدة: ١١٦] المقصودُ تَبكيتُ عَبدة المسيحِ وأمِّه، وإظهارِ كذبهم على عيسى ومريمَ عليهما السلام، وقوله: ﴿ فهل يُهْلِكُ إِلا القومُ الفاسقونِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] المقصودُ نفيُ ذلك عن كلَّ أحدٍ وإثباتُه للفَسَقةِ وقوله: ﴿وَإِذا المَوْؤُدَةُ سُئِلتْ (٢) ﴾ [التكوير: ٨] يقالُ: هذا تبكيتٌ وتقريعٌ لمن كانَ يُدُ ولدَه، ولهذا قُرِئَ ﴿سَأَلتْ﴾(٢) مينياً للفاعلِ و ((قُتلتُ))(٤) مبنياً للمفعول مضموم التاء للمتكلم. ثم السؤالُ إِنْ كانَ للتعرُّفِ تعدَّى لاثنينِ ثانيهما بنفسه تارةً وبحرفِ الجرّ أُخرى. وهو (عن))، وتنوبُ عنها الباءُ نحوُ: ﴿فاسألٌ(٥) به خبيراً﴾ [الفرقان: ٥٩]، وقولُه: [ من الطويل] (١) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وخلف ويعقوب (تساءلون) النشر ٢٤٧/٢، وقرأ ابن مسعود ( تَسْأَلُون)، وقرئت (تَسَلُونَ) البحر المحيط ١٥٧/٣. (٢) قرأ الحسن والأعرج (سعِلَتْ)، وقرأ أبو جعفر (سُيُّلَتْ). (٣) قرأ بها ابن مسعود وعلي وابن عباس ومجاهد والضحاك وأبو صالح وجابر بن زيد. البحر المحيط ٠٤٧٣/٨ (٤) قرأ بها أبو جعفر المدني. مختصر ابن خالويه ١٦٩. (٥) قرأ ابن كثير والكسائي وخلف (فَسَلْ) الإتحاف ٣٢٩.