النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ باب الراء وقالت أسماءُ: ((قَدِمتْ أمي راغمةً))(١) أي كارهةٌ إِسلامي، وقيلَ: هاربةً. ويعبَّرُ بالرَّغْمِ عن السُّخط، يقالُ: أرغمتهُ أي أسخطتُه، قالَ الشاعرُ: [ من الطويل] ٦٠٦ - إِذا رغمَتْ تلك الأنوفُ لم ارضها ولم أطلبِ العُتْبَى ولكن أزيدُها(٢) فمقابلتُه بالإِرضاء يدلُّ على أنَّ المُرادَ بهِ الإِسخاطُ. وراغمَهُ: ساخَطَه. وتُجاهَدا على أنْ يُرغِمَ أحدُهما الآخَرَ. ثم تُستعارُ المُراغمةُ للمنازعةِ، فقولُه: ﴿ مُراغَماً كثيرًا﴾ أي مَذْهِباً يَذْهبُ إِليه إِذا رأى مُنكراً يَلزمُه الغضبُ منه، كقولك: رَغَمَتُ إِليه مِن كذا. وقيلَ بحذفها جَراً. قالَ: راغمتُه، أي هاجَرَتُه، ولم أبالِ رغمَ أنفهِ: أي لصوقَه بالترابِ. ، وفي الحديث: ((إِنَّ السِّقْطَ لَيُراغِمُ ربَّه))(٣) أي يغاضبُه، على المجازِ. وأمّا الرّغمُ بالرأي فالْغَضَبَ معَ الكلامِ. فصل الراء والفاء رف رف: قولُه تعالى: ﴿رَفْرفٍ(٤) خضرٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] قيلَ: هي الثيابُ التي يُتْكأُ عليها وتُفتَرش وعن الحسن: المَخادُّ. وقيلَ. هيَ أطرافُ الفُسطاطِ والخِباءِ الواقعةُ على الأرضِ دونَ الأَطنابِ والأوتادِ؛ شُبهتْ بالرياضِ منَ النباتِ. وأصلُ ذلك من رقيقِ الشجرِ، وهو انتشابُ أغصانه. ورفَّ الطيرُ: نَشر جَناحيهِ. ومضارُعُه يرِفُّ بالكسر، ورفَّ فرخَه: إِذا نشرَ جَناحيه له متفقداً له، ومضارعُه يَرُفُ، بالضمّ واستعير الرفُّ للتفقُّدِ فقيلَ: ((مالَهُ حافِّ ولا رافٍ)) أي من يتَفقَّدُه، ومنه: « مَن حَفَّنا أو رقًَّا فليقتصدْ))(٥) . (١) الفائق ١ /٤٩٠ والنهاية ٢٣٩/٢ وفي غريب ابن الجوزي ٤٠٢/٢ والنهاية ٢٣٧/٢« أتتني أمي راغبة .. )). (٢) تقدم البيت في (أنس) رقم ١٠٥ وهو في محاضرات الراغب ١ /٣١٥ دون نسبة. (٣) الفائق ١ /٤٩٠ وغريب ابن الجوزي ٤٠٣/١ والنهاية ٢٣٩/٢. (٤) قرأ زهير العرقبي (رفارف) البحر المحيط ١٩٩/٨ وقرئت (رفراف) إِملاء العكبري ١٣٦/٢. (٥) غريب ابن الجوزي ٢٢٤/١ والنهاية ٤٠٨/١، ٢٤٤/٢ والأمثال لأبي عبيد: ٤٥ وقد تقدم في (ح ف ف). ١.٢ باب الراء والرَّفرفُ: ما انتشرَ منَ الأوراق، فكانَّ الرفرفَ تكريرُ الرفِّ، وقيلَ: الرَّفرفُ: المجالسُ. ،قيلَ: فُضولُهما، والرَّفرفُ: الرَّفُّ تُجعلُ عليهِ طرائف البيت .. ورفرفُ الدرعِ: ما فضَلَ من ذَيلِها. وكلّ ما فَضَلِ فِثُنِّي: رفرفَ. وقيلَ: الفَرشُ، وهو الرفُّ أيضاً عن أبي عُبيدٍ، وهو جمعُ رفْرفة ويؤيَّدُه (( خُضِرٍ)) وقيلَ: مُفرد، وجُمعَ على رفارفَ، وقُرِئَ بهِ شاذّا(١). وفي حديث عبد الله: ﴿لقد رأى من آياتِ ربِّه الكُبرى﴾[النجم: ١٨] قال: ((رَفرفاً أخضَرَ سَدَّ الأُفق))(٢) أي بساطاً. رف ت: قولُه تعالى: ﴿وَرُفاتاً﴾ [الإسراء: ٤٩] الرُّفاتُ: ما تكسَّر وتحطّمَ، كَالفُتَاتِ وَزِناً ومعنىّ. رَقَتُّهُ أَرِقِّتُهُ رَفْتاً، فأنا رافتهُ وهوَ مرفوتٌ، أي فَتَّتُه. واستُعيرَ الرُّفاتُ للحبلِ المتقطْعِ قطعاً . رف ث: قولُه تعالى: ﴿فلا رِفَتَ(٣)﴾ [البقرة: ١٩٧]: الرفَثُ: كلُّ مايُسْتحيا من ذكرِهِ كالجماعِ ونحوهِ. وفيلَ: ماكانَ بحضرةِ النساءِ وعن ابنِ عباسٍ أنه أنشدَ وهو مُحْرمٌ: [ من الرجز] ٦٠٧ - وهُنَّ يَمْشِينَ بنا هَمیسا إِنْ تَصدُق الطَّرُ نَنِكْ لَمِيسَا (٤) فَقِيلَ: أترفتُ؟ فقالَ: الرفتُ ما كانَ بحضرةَ النساءِ. وقولُه: ﴿الرفتُ(٥) إِلى نسائكم﴾ [البقرة: ١٨٧ ] كنايةٌ عن الجماعِ. وعُدِّيَ بإِلى لتضمّنْهِ معنَى الإفضاءِ. يقالُ: رغَثَ وأَرفثَ. فقيلَ: هما: بمعنىّ. وقيلَ: رفَتَ فَعَلَ وأرفتَ صارَ ذا رَفتٍ. قال الراغبُ (٦): (١) انظر ما تقدم في بداية هذه المادة. (٢) غريب ابن الجوزي ١ /٤٠٦ والفائق ٤٩٥/١ والنهاية ٢ /٢٤٣ والحديث لعبد الله بن مسعود. (٣). قرأ عاصم وأبو جعفر والحسن (فلا رفثٌ)، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن محيصن (فلا رِقْثٌ)، وقرأ أبو رجاء العطاردي (فلا رفثاً)، وقرأ ابن مسعود والأعمش (فلا رفوثَ)، البحر المحيط ٢ /٨٨ والإتحاف ١٣٥. (٤) البيت في اللسان والصجاح والتاج (رفث) والجمهرة ٢ /٤٠ والنهاية ٢٧٣/٥،٢٤١/٢ والمستدرك للحاكم ٤٧٦/٢ والدر المنثور ٥٢٨/١ والعمدة ٣٠/١، والبيت أنشده ابن عباس وهو محرم. (٥) قرأ ابن مسعود (الرفوث) البحر المحيط ٤٨/٢ . (٦) المفردات ٣٦٠. ١.٣ باب الراء وهُما كالمتلازمينِ فلذا يقع كل منهما موقعُ الآخر. رف د: قولُه تعالى: ﴿بئسَ الرِّفِدُ المَرَفودُ﴾ [هود: ٩٩] الرِّفدُ: العَطاءُ والمَعونَةُ، والرَّقْدُ بالفتح المصدرُ. يقالُ: رفَدْتُه: أنلتُه الرِّفْدَ، وأرفدتُه: جعلتُ له ما يتناولُه شيئاً فشيئاً، نحو سقيتُه وأسقُیْتُه. والمِرْقَدُ: وعاءُ الرِّفْدِ منَ الطعام. وناقةٌ رَفودٌ: تَملأُ المِرقَدَ لبناً، وجمعُها مرافيدُ على المعنَى. وقيلَ: هيَ التي لم ينقطعْ لبنُها صَيفاً ولا شتاءً من الإِبلِ والشِّياهِ. وتَرَافَدوا: تَعاوَنوا. ورِفادةُ قُريشٍ: ما كانوا يُعينون بهِ الحاجّ. ورافِدا العراقِ: دجلةٌ والفراتُ لأنهما يرفدانهِ، قالَ الشاعرُ: [من الوافر] ٦٠٨ - أأطَعمتَ العراقَ ورافدَيه(١) ورُفِدَ فلانٌ: استُعيرُ لمن أُعطِيَ الرئاسَةَ. والرَّقْدُ والمِرفَدُ: قَدحٌ يُحلبُ فيهَ، ومنه الحديثُ: ((بِرَقْدٍ وتروحُ برَفْد))(٢). وكلُّ شيءٍ عَمدتَه بشيءٍ وأسنَدْتَه به فقد رَفَدته رَفْداً. ورِفادةُ السَّرِجِ والعُسِّ من ذلك. وفي الحديثِ لمَّا عدَّ أَشراط الساعة: ((وأنْ يكونَ الفيءُ رِفِدًا)(٣) أي صلةٌ فلا يُعطاهُ مُستحقُّوه. رف ع: ﴿وَالعَملُ الصالحُ يَرَفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] أي يرفعُ الكلمَ الطِّبَ، وذلك أنه لايُرفعُ قولٌ إِلا بعملٌ، كذا قالَ قَتَادةُ. والرفعُ تارةً يقالُ في الأجسامِ الموضوعةِ إِذا أَعْلَيْتَها عن مَقْرِّها، وتارةً في البناءِ إِذا طَوَّلْتَه، وتارةً في الذِّكر إِذا تَوهمتَه، وتارةً في المَنزلةِ إِذا شَرَّقْتَها، كقولهِ تعالى: ﴿وَرَفَّعنا فوقَكُم الطُّورَ﴾ [البقرة: ٦٣]، ﴿إِذ يرفعُ إِبراهيمُ القواعدَ ﴾ [البقرة: ١٢٧]، ﴿ وَرَفَعْنا لك ذِكرَكَ﴾ [الشرح: ٤]، وفي الحديث: ((لاأُذكرُ إِلا ذُكرت))(٤) ولذلك لا تصحُّ الصلاةُ ولا يُعتبرُ الأذانُ إِلا بذكرِهِتَّه . (١) صدر بيت للفرزدق في ديوانه ٤٨٧ وعجزه: (فزارياً أحذّ يد القميص). (٢) غريب ابن الجوزي ١ /٤٠٥ والفائق ٥٠/٣ والنهاية ٢ / ٢٤٢. (٢) غريب ابن الجوزي ١ /٤٠٥ والنهاية ٢٤٢/٢. (٤) الحديث في تفسير ابن كثير ٤ / ٥٦١ نقلاً عن دلائل النبوة لأبي نعيم . ١.٤ باب الراء وقوله تعالى: ﴿ ورفعُ بعضكم فوق بعضٍ درجاتٍ ﴾[ الأنعام:١٦٥ ]وقوله : ﴿ بل رَفَعَهَ اللهُ إِليه﴾ [النساء: ١٥٨]، أي إلى سمائه ومنازل أصفيائه، كقوله عليه الصلاة والسلام:((اللهمَّ الرفيق الأعلى)) (١) تعالى اللهُ عنِ الجهةِ. قوله: ﴿وإلى السماء كيف رُفعتْ(٢)﴾ [الغاشية: ١٨] إِشارةٌ إِلى اعتلائها، ما خُصَّتْ به منَ الفضيلة. وقولُه: ﴿ وَفُرُشٍ مرفوعة﴾ [الواقعة: ٣٤] يصحُّ أن يريدُ علَّّها وتَشريفَها، والرفْع في السِّيرِ: شِدَّتُه، ومنه رفعَ الْبَعِيرُ (٣). والرِّفاعةُ كالرِّفادةُ، والرفعُ: الإزالةُ. قال: [من مجزوء الرمل] تَرِفَعَنْ ثَوْبِي شَمالاتُ(٤) ٦٠٩ - رُبَّما أوفيتُ في عَلَمٍ وقولُه: ﴿في بيوتٍ أذِنَ اللهُ أَنْ تُرفَع﴾ [النور: ٣٦] أي تُشرَّفُ وتُنَّزُهُ، على معنى أنه لا يُذكرُ فيها إِلَهٌ غيرُ اللهِ، ولا تُقرِبُ بصَنَرٍ ولا نجاسةٍ كما كانتِ الجاهليةُ تفعلُه في البيتِ الحرامِ. وقيلَ: تعلنُ. وَرَفَعَ فلانٌ كذا: أذاعَ خَبراً ما احتَجَبَه؛ ومنه الحديثُ: ((كلُّ رافعةٍ رَفَعتْ علينا))(٥) مُبلغةً ومُذيعةً عنّا مانقولُه. وقوله: ﴿حافضةٌ رافعةٌ(٦)﴾ [ الواقعة: ٣] أي تُخفضُ قوماً إِلى النارِ وتَرفعُ آخرِينَ إِلى الجنةِ. والرفعُ: التقديمُ، ومنه: رُفعتُه إِلي الحاكم: قدَّمتُه إِليه ... (٧) قد تقدَّمَ ذكرُ ذلكَ مُستَوفيّ. ر ف ق: قولُه تعالى: ﴿وَيُهيئْ لكم من أمركُم مِرْفقاً﴾[الكهف: ١٦] أي ما يُرفَقونَ به، وفيهِ وفي العضوِ المعروف لغتان ((مرفق))؛ بفتح الميم وكسرِ الفاء (٨) والعكس، وقد قُرِئَ بهما فصيحاً. قولُه: ﴿وساءتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف: ٢٩ ]قالَ ابنُ عرفةَ: مُجتمعاً، وقالَ (١) أخرجه البخاري في المغازي، باب مرض النبي حديث ٤١٧٣ ومسند أحمد ٤٥/٦، ٤٨، ٧٤، ٨٩، ١٢٠،١٠٨. (٢) قرأ علي بن أبي طالب وأبو حيوة وأبو العالية وابن السميفع (رفعتُ) البحر المحيط ٤٦٤/٨ -- (٣) اللسان: رفع ( رفع البعير: شدّ في سيره)). (٤) البيت لجذيمة الأبرش في شرح شواهد المغني ١٣٤، ٢٤٥ والعيني ٣٣٤/٣ والنوادر ٢١٠ وأمالي ابن الشجري ٢٤٣/٢. (٥) غريب ابن الجوزي ١ /٤٠/٦ والنهاية ٢٤٣/٢ والفائق ٤٩٣/١. (٦) قرأ اليزيدي وزيد بن علي وعيسى الثقفي وأبو حيوة (خافضةً رافعةً) الإتحاف ٤٠٧ والبحر المحيط ٢٠٣/٨. (٧) بياض قدر كلمة. (٨) قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وعاصم وشعبة والأعرج وابن سعدان (مَرْفقاً) السبعة ٣٨٨ والنشر ٣١٠/٢. ١.٥ باب الراء غيرُهُ: وساءتِ النارُ مَنزلاً يُرْتَفَقُ بهِ. وقيلَ: المُرْتَفَقُ: مايُتْكا عليه. وقولُه تعالى: ﴿وحسُنَ أولئك رفيقاً﴾[ النساء: ٦٩ ] قيلَ هو جمعُ رفیقٍ، فاسْتُوی فيه الواحدُ والجمعُ، وقيلَ: هوَ من أسماءِ الله تعالى. ومنه قولُه عليه الصلاة والسلام: ((أَلْحِقْنِي بالرَّفيقِ الأَعلى))(١)، وغلَّط الأزهريّ قائلَه، وقالَ: همُ الأنبياءُ أسكُنهم اللهُ في عِلْيِّين. والرِّفقُ: النُّودةُ والمُهلةُ، ومنهُ: ((اللهمَّ ارفقْ به)). والمُرتَفَقُ من ذلك. ومِرفقُ اليدِ الانتفاعٍ صاحبهِ به، وفي حديث أبي أيوبَ: (( وجدنا مرافقَهم قد اسْتُقبِلَ بها القبلة))(٢) أي مراحیضهم لا رتفاقهم بها. فصل الراء مع القاف ر ق ب: قولُه تعالى: ﴿وفي الرقاب﴾[ البقرة: ١٧٧ ] يعني المُكاتَبين، والرَّقبةُ: العضوُ المعروفُ، وعُيِّر بها عن الجملةِ، وغلبتْ في المملوكِ من الآدميين، كما غلبَ الرأسُ والظهرُ المَراكبَ، فقيلَ: هو يملكُ كذا رأساً وكذَا ظَهراً. وقولُه: ﴿فَكِّ رَقِبَةٍ﴾ [ البلد: ١٣] أي عتقُها. والرَّقيبُ: الحافظُ للشيءِ؛ وذلك إِمّا لأنه يحفظُ رقبِتَه، ومنهُ في أسماء الله تعالى ((الرِّقيب))، وإِمّا لأنه يرفعُ رقبته. ناظراً إِليهِ يراقبُه. والمَرْقَبُ: المكَانُ العالي الذي يُشرفُ عليه الرقيبُ. والارتقابُ: الانتظارُ، ومنه الرَّقْبَى والعُمْرَى، وهو قولُه(٢) : أرقبتُك هذه الدارَ، أي ملّكْتُكَها مدة حياتك، فإِذا متَّ عَدتْ إِليَّ؛ فهو ينتظرُ موتَه. وقولُه: ﴿خائفاً يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ١٨ ] أي ينتظرُ ويتوقَّعُ ماذا يكونُ. وقوله: ﴿فارتقبْ﴾[الدخان: ١٠] أي انتظرْ. والرَّقيبُ: الحافظُ لقداحِ الميسرِ. والرَّقِيبُ: القدحُ الثالثُ منها. والرَّقوبُ: المرأةُ التي تنتظرُ موتَ ولدِها لكثرة ما ماتَ منَ الأولاد. وفي الحديث: ((ما تُعدّون الرَّقوبَ فيكم؟ قالوا: الذي لا يبقَى من ولدهِ شيءٌ. قَالَ: بل هو الذي لا يعدمُ من ولدهِ شيئاً))(٤). والرَّقوبُ: الناقةُ تَنتظرُ صواحبَها تشربُ فتشربُ (١) أخرجه البخاري في المغازي، باب مرض النبي، الحديث ٤١٧٦ ((اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى ). (٢) غريب ابن الجوزي ٤٠٦/١ والنهاية ٢٤٧/٢. (٣) غريب ابن الجوزي ١ /٤٠٦ والنهاية ٢٤٧/٢. (٤) غريب ابن الجوزي ١ /٤٠٦ والنهاية ٢٤٧/٢ والفائق ٤٩٨/١. ١.٦ باب الراء بعدَها. ومُراقبةُ الله تعالى: مراعاةُ حدودِهِ وأوامره ونواهيهِ. وقوله: ﴿ لا یرقُبون في مؤمنٍ إِلاّ ولا ذمَّةٌ﴾ [التوبة: ١٠] أي لا يَحفظون. ورَقبتُه: أصبتُ رقِبتَه. نحو" رأسْتُه. ر ق د: قولُه تعالى: ﴿وهم زُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨] جمعُ راقد، نحُو قاعد وقُعود، والرُّقَادُ: النَّومُ المُستطابُ من النومُ القليلِ، وإِنمَّا قِيلَ في أهلِ الكهفِ مع طولِ منامهم اعتباراً بحالة الموت، وذلك أنهم اعتقدوا موتَهم، فنومُهم قليلٌ في جَنْبِ ما تَوهَّموهُ من موتِهم وأرقَّدَ الظَّليمُ: أسرعُ؛ الهمزةُ السَّلْبِ، كأنَّه رفضَ رُقَادَه. رق ق: قوله تعالى: ﴿فِي رَّق(١) مَنشورٍ﴾ [الطور: ٣]. الرَّقُّ، بالفتح، مايُكتب فيهِ من كاغدٍ ونحوهِ وقيلَ: ما كانَ من الجلد. والرَّقُّ، أيضاً، ذكرُ السَّلاحف، وقيلَ: دُوَيْبَةٌ مائيةٌ، وجمعُها: رقوقٌ. وبالكسرِ: الملكُ للعبد، والعَبدُ: رقيقٌ، وجمعُه: أرقّاء، والرَِّّةُ كالدِّقَّة، لكنَّ الرقةَ تُقالُ اعتباراً بمراعاةٍ جوانبهِ، والدقَّةُ اعتباراً بعمقِه، ثم الرقَّةُ إِن كانتْ في جسمٍ تُضادُّها الصَّفاقةُ، وإِن كانتْ في نفسٍ ضَادَتْها القَسوةُ . واسترقَّ فلانٌ فلاناً: جعلَه رقيقاً. والرّقَّةُ: كلٌّ أرضٍ إِلَى جَنْبها ماءٌ لِما فيها من الرقّةِ، وفي المثل: (أُعَنِ صَبوحٍ تُرَقِّقُ؟))(٢)؛ تُلينُ القَولَ. والرِّفراقُ: تَرقْرُقُ الشَّرابِ. والرَّقراقةُ: الصَّفِيةُ اللونِ. وفي الحديث: ((تَطلعُ الشمسُ تَرَقْرِقُ)) أي تدورُ وتجيءُ وتذهبُ. وفي الحديثِ: ((ثم غَسَلَ مَرَاقَّهُ))(٣) أي ما سَفَل من بطُنهٍ ولانَ. وتَرْرقَ الماءُ من ذلك الدورانِه. قالَ: [من الطويل] ٦١٠ - أداراً بحُزْوَى هِجتِ للعينِ عَبَرةً؟ فماءُ الهَوَى يرفضُّ أَوَ يَتْرقرقُ(٤) والرَّقاقُ: الأرضُ اللينةُ المتَّسبعةُ، وفي الحديثِ: ((وَيَخْفِضُها بُطْنانُ الرِّفَاقِ))(٥) وقالَ (١) قرأ أبو السمال (رِقِّ) البحر المحيط ١٤٦/٨. (٢) من حديث للشعبي في غريب ابن الجوزي ٤١٠/١ والنهاية ٢٥٣/٢. وهو من الأمثال في مجمع الامثال ٢١/٢ وجمهرة الامثال ٢٩/١ والمستقصى ١ /٢٥٥ وفصل المقال ٧٥ والامثال لابن · سلام ٠٦٥ (٣) غريب ابن الجوزي ١ /٤١٠ والنهاية :٢٥٢/٢. (٤) البيت لذي الرمة في ديوانه ٤٥٦. (٥) الحديث لظبيان في النهاية: ٢ /٢٥٢ ((الرقاق: ما اتسع من الأرض ولان)). ١.٧ باب الراء امرؤ القيسِ: [ من البسيط] ٦١١ - رَقَاقُها ضَرِمٌ وجَرِيُها خَدِمٌ ولَجْمُها زِيمٌ والبَطْنُ مَقْبوبُ(١) رق م: قولُه تعالى: ﴿والرّقيم﴾[الكهف: ٩]. الرقيمُ: الكتابُ؛ فعيلٌ بمعنى مفعولٍ. وقيلَ: الرقيمُ اسمُ قَرِيَتِهم. وقيلَ: هو حجرٌ رُقمتْ فيه أسماؤهُم والرَّقْمُ: الكتْب، ومنه رقمتُ الكتابَ، وفي المثلِ: ((كالراقم على الماء))(٢). وقولُه: ﴿كتابٌ مَرَقومٌ﴾ [المطففين: ٩]. والرّقمتانِ من الحمارِ: الأثرُ الذي على عَجُزِيهِ. وأرضٌ مرقومةٌ: بها أثرُ نباتٍ تَشبيهاً بما عليه من أثر الكتابة. والرَّقميّاتُ: سهامٌ منسوبة إلى موضعٍ بالمدينة. والرَّقْم: الوشيُ، ومنه رقمتُ الثوبَ. رق و: قولُه: ﴿أو تَرقَّى في السماءِ﴾ [الاسراء: ٩٣] أي تصعدُ، يقالُ: رقَي في الدَّرِجِ يَرقَى رُقَيّاً، والأصلُ: رُقوي فأدغمَ. وفي المثل: ((إِرقَ على ظَلعِكَ وإِن كنتَ ظالعاً))(٢). قولُه: ﴿مَن راقٍ﴾ [القيامة: ٢٧]. بيقالُ: رقاهُ يَرقيهِ رُقْيةٌ، إِذا عوَّذَه وحماهُ. وفي الحديث: ((وما يُدريك أنها رُقيةٌ))(٤). فمعنى (( مَن راقٍ)): لا حاميَ له منهُ، كقول أبي ذُؤيبٍ: [ من الطويل] ٦١٢ - وإِذا المنيَّةُ أَنشبتْ أظفارها ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ(٥) (١) البيت لامرئ القيس في ديوانه ٢٢٥ والتاج (قبب) وأساس البلاغة (زيم)، ولإبراهيم بن عمران الانصاري في اللسان (قصب، رقق) والتاج (رقق)، ولسلامة بن جندل في اللسان ( وزم) وتهذيب اللغة ١٣ /٢٧٢. (٢) يضرب الحاذق في صنعته. مجمع الأمثال ٣٩٨/٢ والمستقصى ٢١٤/٢ وفصل المقال ٣٠٧ وجمهرة الأمثال ٢ /٤٢٤ والامثال لابن سلام ٢١٦. (٣) يضرب لمن يتوعد، أي لا تجاوز حدّك في وعيدك وأبصر نقصك وعجزك عنه، مجمع الأمثال ٢٩٣/١ وفصل المقال ٤٥٦ والمستقصى ١٤٢/١ وجمهرة الامثال ١١٧/١ والامثال لابن سلام ٣٢٣. (٤) أخرجه البخاري في الإجارة، باب ١٦ حديث ٢١٥٦ ومسلم في السلام ٢٢٠١. (٥) تقدم برقم ٢٣٥، وهو في ديوان الهذليين ١ /٣. ١٠٨ باب الراء وعن ابن عباس(١): مَن يَرْقَى بروحهِ أملائكةُ الرحمة أم ملائكةُ العذاب؟ قال الراغبُ(٢): والتَّرقُوةُ: مُقَدَّمُ الحلقِ في أعلى الصدرِ، حيثُ ما تَرَقَّى فيه النَّفَسُ، فكان التاءَ أُبدلتْ واواً عنده لانضمامٍ ما قبلها. فصل الراء والكاف ر ك ب : قوله تعالى: ﴿والرَّجِبُ أسفلَ منكُمْ﴾[الأنفال: ٤٢]، المرادُ أصحابُ الإِبلِ المركوبةِ، وهي في الأصل مصدرٌ واقعٌ موقعَ المركوبِ، وهيَ الإِبلُ، ثم أُطلقَ على أصحابها، فهو في ثاني رتبةٍ من المجازِ. والرَّكوبُ بمعنى المركوب كالحَلوب؛ قال تعالى: ﴿ فمنها ركوبُهم (٣)﴾[ يس: ٧٢] وجمعُها: رُكُبٌ، بضمَّتين. والرِّكابُ: المركوبُ أيضاً، وجمعُها: ركائب. وأصلُ الرُّكوب الاستعلاءُ على ظهرِ حيوانٍ، وقد يكونُ في غيرِهِ، كقوله تعالى: ﴿فإِذا ركبوا في الفُلك﴾[العنكبوت: ٦٥]، وقوله: ﴿وجعلُ لكم منَ الفُلك والأنعامِ ما تَركبون﴾ [الزخرف: ١٢]. والرُّكَب، بفتحتين، كنايةٌ عن فرْجِ المرأةِ، كأنَّه فَعَلٌ بمعنى مفعول، كالقَبَضِ والنَّقَض، قال الشاعر: [من الرجز] كأنه جَبَههُ ذَرَّى حَبّا (٤). ٦١٣ - إِنَّ لِها ◌َرَكَباً إِرزَبًا وأَركَبَ المُهرُ: حَانَ رُكوبُه، كأحصدَ الزَّرِعُ. وقولُه: ﴿حَبّاً مُتْراكباً﴾ [الأنعام: ٩٩] أي ركبَ بعضُه بعضاً لتضاعُفه. والرُّكبةُ: العضوُ المعروف، تشبيهاً بالرُّكوب، ورَكَبْتُهُ: أصبتُ إُكبتَه، كفأَدتُه، أو أُصبتُهُ بُرُكبتي، كيدَيْتُهُ وعَيَنتُه أي أصبتُه بيدي وعيني . ر ك د : . قولُه تعالى: ﴿رَواكدَ﴾ [الشورى: ٣٣]. الرُّكودُ: السكونُ، ومنه الماءُ الراكد. وركدتِ الريحُ سكنتْ. (١) ورد قول ابن عباس في تفسير ابن كثير ٤ / ٤٨١، وهو تفسيره للآية ( من راق). (٢) المفردات ٣٦٣. . (٣٠) قرأ الحسن والمطوعي والأعمش وابن السميفع (رُكوبهم) وقرأ عروة وهشام بن عروة وأبيّ (رَكُوبَتُهُمْ) البحر المحيط ٧ /٣٤٧ والإتحاف ٣٦٧. (٤) البيت لرجل من طهية في كتاب سيبويه ٣٢٦/٣ وابن يعيش ٢٨/١ واللسان (رزب، حبب) والمقاييس (رزب) ٣٩١/٢. ١.٩ باب الراء ر ك ز: قوله تعالى: ﴿أو تَسمعُ لهم رِكْزاً(١)﴾[ مريم: ٩٨] أي صوتاً خفيّاً، ولدلالته على الخفاءِ قيلَ للمعدن: رِكازٌ، ولدَفينِ الجاهليةِ، أيضاً، رِكازٌ. وقد فُسُرُ بهِ قولُه لَمْ له: ((في الرِّكازِ الخُمُس)) (٢) وكلاهما صحيحٌ، والرِّكزُ، أيضاً: الثبوتُ، ومنه: ركزتُ الرُّمحَ في الأرضِ، ومنهُ الرُّكازُ، أيضاً، بالمعنيين المذكورين، لأنَّ كُلأَّ من المعدن والدفين ثابتٌ مُستقرِّ خفيٍّ. وقيلُ: هو الدَّفنُ، فإِنْ كانَ من فعلِ اللهِ تعالى فهو المعدنُ، وإِنْ كانَ من فعلٍ الآدميِّ فهو الكنزُ. ر ك س : قولُه تعالى: ﴿وَاللهُ أَركسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] أي ردَّهُم إِلى كُفرِهم. والإركاسُ في الأصلِ: قلبُ الشيءٍ على رأسهِ، وردّ أولهِ على آخرهِ، أركسَه فرُكِسَ، وارتكْسَ في أمرهِ: إِذا انقلَبَ خاطرُه، فلم يهتدِ لأمرهِ، وقد أُتيَ عليه الصلاةُ والسلام برَوثة، فقالَ: ((إِنِها رِكْسٌ))(٣) أي رَجيعٌ. وقال لعديٍّ بنِ حاتم: ((إِنكَ من أهلِ دين يقالُ لهم الرَّكوسيَّةُ)) (٤) وهو دينٌ بينَ النصارى والصابئين. رك ض : قولُه تعالى: ﴿اركُضْ بِرِجَلِكَ﴾ [ص: ٤٢] أي اضرِبْ بها. ويقالُ لراكب الدابة ركضَها: أي حثّها، ومنه قولُه تعالى على سبيلِ التهكُّم بهم: ﴿إِذا هُم منها يَركُضون لا تَركُضوا وارْجعوا﴾[الأنبياء: ١٢ و١٣] أي لا تنهزموا. فإِنْ كان ماشياً فالمعنَى ركض برجله أي وطئّ الأرضَ وضرّبها بها. وأركضتِ الفرسُ: تحرَّكَ ولدُها في بَطنِها، وقال أوسُ ابنُ غلفاءَ: [ من الوافر] يُهانُ له الغُلامةُ والغلامُ(٥) ٦١٤ - ومُرُكِضَةٌ صَرِيحِيٌّ أُبُوها (١) قرأ حنظلة ( يُسَمِعُ لهم رِكزٌ) البحر المحيط ٦ /٢٢١. (٢) أخرجه البخاري في الزكاة باب ٦٥ حديث ١٤٢٨ ومسلم في الحدود ١٧١٠ وفي النهاية ٢٥٨/٢ ((الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن». (٣) أخرجه البخاري في الوضوء باب ٢٠، حديث ١٥٥، وانظر الفائق ٢٥٩/٢. (٤) غريب ابن الجوزي ٤١٢/١ والنهاية ٢٥٩/٢. (٥) البيت في التاج واللسان (صرح، ركض). ١١٠ باب الراء وقيلَ: معنى ((إِذا هُم منها يَرَكِضُون)) أي يهربون. رك ع: قولُه تعالى: ﴿واركعرا﴾ [البقرة: ٤٣] أي صَلُّوا. فعبَّر عن الكلِّ بالبعضِ، وأصلُه. التواضعُ والانحناءُ، قال: [من المنسرح] ٦١٥- ولاتُهِينَ الفقيرَ علَّكَ أنْ تَرْ كَعَ يوماً والدَّهِرُ قَدْ رَفَعَهْ (١) وقد يُطلق على الانحناءٍ لعجزٍ ونحوهِ، قال: [من الطويل] ٦١٦ - أُخبرُ أخبارَ القُرونِ التِي مَضتْ أَدِبُّ كأنِّي كلّما قُمستُ راكعُ (٢) رك م: قولُه تعالى: ﴿سَحَابٌ مَرَكومٌ﴾ [الطور: ٤٤] أي متراكبٌ بعضُهُ فوقَ بعضٍ. والرُّكامُ: المتراكمُ أيضاً، منه قولُه تعالى: ﴿ يَجعِلُهُ رُكاماً﴾ [النور: ٤٣] أي كثيفاً. ر ك ن : قولُهُ تعالى: ﴿أو آوي إِلى رُكنٍ (٣) شديدٍ﴾[هود: ٨٠] كناية عمن يستندُ إِليه. والرُّكنُ، في الأصلِ، جانبُ الدارِ الذِي يُستندُ إِليه، فعبَّر بهِ عمَّن يقصدُه الإِنسَانُ ويلجأُ إِليهِ . وناقةٌ مُرْكَّنَةُ الضَّرْع: لهُ أراكانٌ تُعظّمه. والمِركَنُ: الإِجَّانَةُ، ومنه الحديثُ: ((أنّ حَمْنَةً كانت تجلسُ في مِركَنٍ لأختها زينبُ وهي مُستحاضةٌ))(٤)، أي إِجَّانَةٌ تُغْسَلُ فِيهَا الثيابُ، وإِنْ كانتِ العبارةُ عبارةً عن جوانبها التي عليها مَبناها؛ إِذ بفَواتها أو فواتِ بعضِها يفوتُ. ويقالُ: ركَنَ - بالفتح - قال تعالى: ﴿وَلا تَرْكُنُوا(٥) إِلى الذين ظلموا﴾[هود: ١١٣]. ويقالُ: ركِن - بالكسر - يَرَكَن - بالفتح - على التَّداخُل، كما حقَّقناه في غیر (١) البيت للأضبط بن قريع السعدي في الأغاني ١٢٩/١٨ وأمالي القالي ١٠٧/١ والأشباه والنظائر ١٥٢ والحماسة البصرية ٢ /٣ والشجرية ١ /٤٧٣ والخزانة ٤ /٥٨٨. (٢) ديوان لبيد ١٧١. (٣) قرئت (رُكُن) الكشاف ٢٨٤/٢. (٤) الفائق ١ /٥٠٣ وغريب ابن الجوزي ٤١٢/١ والنهاية ٢٦٠/٢. (٥) قرأ عيسى الثقفي وأبو عمرو (تِرْكَنوا)، وقرأ ابن أبي عبلة (تُرْكُنوا)، وقرأ أبو عمرو وقتادة وطلحة والأشهب (تَرْكنوا)، البحر المحيط ٢٦٩/٥ وإملاء العكبري ٢٦/٢. ١١١ باب الراء هذا. قوله: ﴿فتولّی بر کنه ﴾[الذاريات:٣٩] أي بما کان یرکنُ إليه، أي يميلُ ويتقوَّی به من جنده. وقولُه: ﴿لقد كِدْتَ تَرْكَنُ(١) إِليهِم﴾ [الإسراء: ٧٤] أي تميلُ. في حديثٍ عمرَ: ((فدخلَ عليه أركونُ))(٢) أي رئيسٌ من الدَّهَاقِينَ. فصل الراء والميم ر م ح: قوله تعالى: ﴿تَنَالُه أيديكُم ورِماحُكم﴾ [المائدة:٩٤] والرماحُ جمعُ رمح، وهو الآلةُ المعروفةُ. ورمَحَه: أصابَه بالرُّمح .. ورمحَتْه الدابَّةُ، تشبيهاً بالآلة. وقد أخذت الإبلُ رِماحَها: إِذا امتنعتْ منَ النَّحْرِ لحُسنِها. وأخذتِ البُهَمى رُمْحهَا: إِذا امتنعتْ بشَوكتِها مِن راعيها. والسِّماكُ الرامِحُ: كوكبٌ يُصوَّرُ مِن قدّامهِ رمحٌ، ويقابلُه الأعزلُ. قال أبو العلاء: [من الكامل] هذا له رمح وهذا أعزلُ ٦١٧ - سکن السماکان السماء كلاهما وقد ثُنِّيَ جمعه، وهو قليل، كقوله: [من الرجز] ٦١٨- تَبَقَّلتْ في زمنِ التَّقُلِ بينَ رِماحَيّ مالكٍ ونَهِشَلِ (٣) رمد: قولُه تعالى: ﴿كرمادٍ اشتدَّتْ به الريحُ﴾ [ابراهيم: ١٨]. الرَّمادُ: ما حرقْته النارُ من حطبٍ وغيرِهِ. ويعبَّرُ بالرَّمَدِ عن الهلاك، ومنه: رَمَدَ عيشُهم: هَلكوا. ورمَدتِ الغنمُ: ماتتْ من بردٍ ونحوهِ. وعامُ الرَّمادةِ: أي الهلاك. وفي الحديث: ((أخّرَ الصدقةَ عامَ الرَّمادةِ))(٤). يقالُ: رَمِدَ يَرْمَدُ رَمْداً، أي هلك. قال أبو وَجزَة السعديُّ: [ من الطويل] كأصرامٍ عادٍ حينَ جَلَّلها الرَّمْدُ(٥) ٦١٩ - صَبْتُ عليكم حاصِي فتركتُكُم (١) قرأ قتادة وابن مصرف وابن أبي اسحاق (تَرْكُن) إِملاء العكبري ٥٢/٢. (٢) الفائق ٥٠٢/١ والنهاية ٢٦٠/٢. (٣) البيت من أرجوزة لأبي النجم العجلي في الطرائف الأدبية ٥٧ والخزانة ١ / ٤٠١ وابن يعيش ٤ / ١٥٥. (٤) غريب ابن الجوزي ١ /٤١٣ والنهاية ٢٦٢/٢ والحديث لعمر. (٥) أبو وجزة السعدي: يزيد بن عبيد السلمي (١٣٠هـ / ٧٤٧م) شاعر محدث مقرئ، من التابعين. الأعلام ٢٣٩/٩ والأغاني ٢٣٩/١٢ - ٢٥٣ والخزانة ٢ /١٥٠. والبيت في اللسان والتاج (رمد). ١١٢ باب الراء وأَرمدوا: هَلكتْ مَوَاشِيهم، ورَمِدتْ عينُه، من ذلك لأنَّه صارَ فيها كالرَّمادِ أو لمقاربته الهلاكَ. يقالُ: رجلٌ أَرمدُ، وامرأةٌ رَمْداءُ. والجمعُ: رُمْدٌ . وماءٌ رَمِدٌ: أي كدِرٌ كأنما أُلْقِيَ فِيهَ رَمادٌ. وفي حيثٍ قتادةَ: ((يَتوضَّأ بالماءِ الرَّمِدِ))(١). وثوبٌ رمِدٌّ وأرمدُ : أي وسخٌّ. وفي حديث المعراجِ: ((عليهم ثيابٌ رمدٌ))(٢) أي غبرٌ. وقالَ عمرُ: ((إِذا أَنضَجَ رَمَّد))(٣) أي ألقاهُ في الرَّمادِ؛ يُضربُ مَثلاً لمن يصنَعُ معروفاً ثم يقطعُه بالامتنان. ويُكنى بكثرةِ الرمادِ عن الكرمِ وإِطعامِ الضيفانِ. وفي حديثٍ أمُ زرعٍ: ((زوجي عظيمُ الرماد))(٤)، ويقولون: ((طويلُ النجاد كثيرُ الرماد))(٤) . والبعوضُ يقالُ لها رُمْدٌ للونها. ويُقالُ: رمادٌ، ورمدٌ، وأرمدُ، وأرمداء لغات بمعنى واحد. رم ز: قولُه تعالى: ﴿إِلاَّ زَمْزاً (٥)﴾ [آل عمران: ٤١] أي إِشارة؛ إِمّا بالشفتينِ وإِما بالحاجبينِ أو اليدينِ ولهذا سُمي كلاماً لقوله: [من الطويل] ٦٢٠ - إِذا كلمتني بالعيونِ الفواترِ رددتُ عليها بالعيونِ البوادرِ (٦) وأصلهُ الحركةُ. وقيلَ للبحرِ: راموز لحركة أمواجهِ. والرمزُ - أيضاً - الصَّوتُ الخفيِّ، وما ارْمازَّ أي لم يتكلّمْ. وكتيبةٌ رَمّازةٌ: أي لا يُسمِعُ منها إلا رمزٌ لحركتها ر م ض: قولُه تعالى: ﴿شهرُ رمضانَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. رمضانُ معلومٌ، عظَّمَه اللهُ تعالى. سُمي بذلك لموافقةٍ فريضتهِ في الزمانِ الأولِ، عندَ بعضِهِم، زمنَ الرَّمضاءِ؛ وهي (١) غريب ابن الجوزي ٤١٤/١ والنهاية ٢ / ٢٦٢ والفائق ٥٠٧/١. (٢) غريب ابن الجوزي ١ /٤١٤ والنهاية٠ ٢ /٢٦٢ والفائق ١ /٥٠٦. (٣) غريب ابن الجوزي ٤١٤/١ والنهاية ٢ /٢٦٢ والفائق ٥٠٧/١ والمستقصى ١٣٦/٢ ومجمع الأمثال ٠٣٦٠/١ (٤) أخرجه البخاري في النكاح، باب ٨٢، حديث ٤٨٩٣ ومسلم في فضائل الصحابة. باب ذكر حديث أم رزع ٢٤٤٨. (٥) قرأ المطوعي والأعمش (رَمَزاً) وقرأ علقمة بن قيس وابن وثاب (رُمُزاً) البحر المحيط ٤٥٣/٢ والإتحاف ١٧٤. (٦) البيت دون عزو في الدر المصون ١ /٤٤١ والبحر المحيط ٢ /٤٥٢. ١١٣ باب الراء شدةُ الحرِّ، وقيلَ لشدةِ احتراقِ جوفِ الصائمِ بالعطشِ. وقيلَ لأنه يَرمضُ الذنوبُ: أي يحرقُها ويُذهبُها. وفي الحديث: ((صلاةُ الأوَّابِينَ إِذا رَمِضَتِ الفِصالُ))(١) أي ارتفعَ الضُّحَى، وذلكَ أن الفصالَ تَبركُ عندَ احتراقِ الرَّمضاءِ، وهيَ الرملُ، بوقدِ الشمسِ لأنه یُحرقُ أخفافها، وقال الشاعر [ من الرجز] ٦٢١ - يارُبَّ يومٍ مرَّ لا أضلُّه أُرمضَ من تحتٍ وأضحى من علّهْ (٢) وأرضٌ رَمِضةٌ، وَرَمِضتِ الغنمُ: رَعتْ في الرمضاءِ فَقَرِحَتْ. ويَتَرَمَّضُ فلانٌ الظَّبَاءَ أي يَتْبعُها في الرَّمضاءُ. ومُوسى رميضٌ. وسِكِينٌ رميضٌ: أي حديدٌ. وفي الحديث: ((إِذا مدحتُ الرجلَ في وجههِ فكأنَّما أمررْتَ على حلقهِ مُوسىِّ رَميضاً))(٢). وأَرَمَضَ الغنَم: أي رَعاها في الرَّمضاءِ. وقال الشاعر: [ من البسيط] ٦٢٢ - المستجيرُ بعمرو عندَ كُربتهِ كالمستجيرِ منَ الرَّمضاءِ بالنارِ (٤) ر م م: قالُ تعالى: ﴿يُحْبِي العظامَ وهيَ رَمِيمٌ﴾ [ يس: ٧٨] أي الباليةُ. والرَّمُّ من كلّ شيءٍ هو البالي. واختصَّتِ الرُّمَّةُ بالعظمِ البالي والرَّمَّةُ بالحبل. ومنه قولُهم: أُخذَ الأسيرُ بُرُمَّتِهِ، وذلك أنهم كانوا يَربُطون الأسيرَ بقطعة حبلٍ، فقالوا ذلك . ثم عبِّر بذلك عن الأخذ بجملةِ الشيءٍ وسُمي غَيَلانُ - الشاعرُ المعروف - ذا الرُّمَّة لأنه كان معَه حبلٌ ودلوٌ، فنادته ميَّةُ: ياذا الرُّمَّة. فغلبَ عليه، في حكايةٍ ذكرناها في غيرِ هذا.(٥) والرِّمَّ: الفُتَاتُ من الخشبِ والتِّينِ، ومنه ﴿إِلا جَعلته كالرَّمِيمِ﴾[الذاريات: ٤٢] أي كالورق المفتوت والحُطامِ. وفي حديثٍ عليّ رضي اللهُ عنه: (( وإِلا دُفع إِليهِ بُرُمَّتِهِ))(٦) يعني بهِ القائلَ، وأصلُه (١) الفائق ١ /٥٠٩ وغريب ابن الجوزي ٤١٤/١ والنهاية ٢/ ٢٦٤. (٢) الرجز لأبي ثروان في المقاصد النحوية ٤ /٤٥٤، ولابي الهجنجل في شرح شواهد المغني ١ /٤٤٨ . وبلا نسبة في الخزانة ٢ /٣٩٧ (هارون) وشرح المفصل ٤ /٨٧ والمخصص ١٤ /٧٥ والهمع ٢١٠/٢٠٢٠٣/١. (٣) الفائق ٥٠٩/١ وغريب ابن الجوزي ١ / ٤١٤ والنهاية ٢٦٤/٢. (٤) البيت للتكلام الضبعي في فصل المقال ٣٧٧ واللسان والتاج (دعص) والجمهرة ٢٧١/٢. (٥) الأغاني ١٨/ ١-٢ وفيه (( وقال ابن حبيب لُقب ذا الرمة لقوله: أشعث باقي رمّة التقليد، وقيل: بل كان يصيبه في صغره فزع، فكتبت له تميمة فعلّقها بحبل، فلقب بذلك ذا الرمة )) . (٦) غريب ابن الجوزي ٤١٦/١ والنهاية ٢ /٢٦٧. ١١٤ باب الراء في الأسيرِ، كما تقدَّم، أو القاتلُ لأنهم يَربُطونَه بحبلٍ ليقادَ منه . وقيلَ: أصلُه من قَولِهم: ساق إِليه البعيرُ برمَّتهِ، أي بحبلٍ في عنقهِ. ويقالُ: رمَّ العظمُ وأَرمَّ والإِرْمامُ: السكوتُ، وفي الحديث: ((فقال: أيُّكُم المتكلمُ؟ فَأَرَمَّ القومُ))(١) أي سكتوا، ويُروَى بالزّأي مخففةٌ، وهي الإمساكُ أيضاً عن الكلام والطعامِ، ومنه قيلَ للتُّخمةِ أَرمٌّ. وَالتَّرْرمُ: التحرُّكُ؛ وفي حديث عائشة: ((فلم يَتَرَمْرِمُ مادامَ لِهِ))(٢). وقال الشاعرُ (٣) :... ، قالَ الهرويُّ: ويجوزُ أن يكون مبنياً مِن رامَ يريمُ، كما تقولُ: خَضْخِضْتُ الإِناءَ، وأصلُه من خاضَ، يخوضُ، ونَخْنختُ البعيرَ، من أناخَ. والارْتمامُ: الأكلُ، وفي الحديثِ: ((عليكم بالبانِ البقرِ فإِنها تَرُمُّ من كلِّ شجرٍ))(٤) ويُروى: ((تَرْتَمُ)) أي تأكلُ، ومِرَمَّةُ ذواتِ الظلفِ بمنزلتِها(٥) في الإِنسان. والرُّمَّةُ - أيضاً - مَرِمَّةُ البيتِ، وقالت أم عبد المطلب: ((كنّا ذَوي ثَمِّهِ وَرَمِّه))(٦) الثُّمُّ: قُماشُ البيت، والرُّمَّةُ: مَرَمَّتُه، قاله ابنُ السِّكيت، وقد غلّطَ أبو عبيد الرُّواةَ في رواية قد أوردوها عليه(٧). وتَرْمَرَمَ القومُ: إِذا حرَّكوا أفواهَهُم بالكلامِ ولم يُصرِّحوا. وأرمَّتْ عظامُه، أي سَمِنتْ حتى إِذَا نُّفخّ فيها لم يُسمعْ لها ذَوِيٌّ. ر م ن : قولُه تعالى: ﴿وَرُمّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. والرمانُ معروفٌ، وهو اسمُ جنسٍ، واحدُه رُمانةٌ واختُلفَ فيه؛ فقيلَ: هو فُعْلانُ من هذه المادةِ، وقيلَ: فُعّال، فيمتنعُ على الأولِ حين التسمية به، ولا يمتنعُ على الثاني. ولنا فيهِ كلامٌ أتقنّاه في غيرِ هذا(٨). (١) غريب ابن الجوزي ٤١٦/١ والنهاية ٢٦٧/٢ والفائق ٣٣٥/٢. (٢) مسند أحمد ١٣/٦ وغريب ابن الجوزي ٤١٦/١ والنهاية ٢٦٣/٢. (٣) لم يرد شعر في الأصل، ولعله بما جاء في اللسان مادة (رمم): إِذا ترمرم أغضى كل جبار. (٤) غريب ابن الجوزي ٤١٦/١ والنهاية ٢٦٨/٢. : (٥) في غريب ابن الجوزي ١ /٤١٦ ((بمنزلة الفم للإنسان)). (٦) غريب ابن الجوزي ١ /٤١٦ والنهاية ٢٦٨/٢ وغريب الهروي ٤ / ٤٠٤. (٧). ((قال أبو عبيد: المحدثون يروونه بالضم والصواب فتحهما)) غريب الهروي ٤ /٤٠٤ وابن الجوزي ١٢٩/١: (٨) في كتاب سيبويه ٢١٨/٣ ذكر سيبويه أنه سأل الخليل عن رمان، فأجابه: ((لا أصرفه، وأحمله على: الأكثر إذا لم یکن له معنى يعرف)». - - ١١٥ باب الراء ر م ي : قوله تعالى: ﴿ولكنَّ اللهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] والرَّميُّ: الإلقاءُ، ويعبّرُ به عن الشَّمِ والقَذفِ، ومنه في اللعان: ((إِي لصادقٌ فيما رميتُها به)) وأصلُها في الأعيان ويُستعارُ في المعاني. وقولُه: ﴿ولكنَّ اللَّه رَمَى﴾ إِشارةٌ إِلى حقيقةِ الحالِ، وذلك لِما أجرَى اللهُ تعالى على يديهِ. عليه الصلاة والسلام - من هذه المُعجزةِ الباهرةِ، وهي أن يهزمَ جيشاً عَرَمْرماً بكفٍ منَ الحصباءِ ، ولذلك نَفَى عنهُ الرَّميَ أولاً، ثم أثبتهُ له في الظاهرِ بقوله: ﴿إِذ رميتَ﴾. ثانياً، ثم بيَّن مَن الذي فعلَ حقيقةَ هذا الرمي بقوله: ﴿ولكنَّ اللهَ رمَى﴾ ثالثاً؛ فتباركَ اللهُ ربِّ العالمين. وفي الحديث: ((لو دُعيَ أحدُهم إِلى مِرماتينٍ لأجابَ، وهو لا يجيبُ إِلى الصلاة)).(١)، أبو عبيدةً: هي مابين ظِلْفَي الشاةِ ويقالُ بفتحِ الميم أيضاً، وقال غيرُه: المِرماةُ: السَّهمُ هنا. والمعنَى إِلى ما يُحرزُه من السَّبق بسبب الرَّمي. فالمعنى: تُجيبون أمورَ الدنيا وتتركون أمورَ الآخرةِ . والرَّمَاءُ والإِرماءُ: الرِّيا والزيادةُ، وفي الحديث: ((إِنِي أخافُ عليكم الرَّماءَ)) (٢) وفي رواية ((الإِرماءَ)). يقالُ: هو أرمَى منه، وأربَى بالموحَّدة أيضاً. والرَّميَّةُ: الصِّدُ؛ فعلّية بمعنى مَفعوليّة، وكان القياسُ التجرِّدَ منَ الياءِ، وفي الحديث: ((كما يَمرِقُ السهمُ منَ الرميَّةِ))(٣). قيل: أرادَ الصِّيدَ المَرْميَّ. فصل الراء والهاء رهـ ب : قولُه تعالى: ﴿مِنَ الرَّهْب (٤)﴾ [القصص: ٣٢] الرَّهب: الخوفُ، والرُّهْبُ والرَّهَبُ بمعناهُ. وقيلَ: الرُّهْبُ: الكُمُّ؛ وضعَه في رَهِهِ، أي في كُمِّه، قاله مُقاتلٌ، وحكي أنه قالَ: خرجتُ ألتمسُ تفسيرَها. فلقيت أعرابية وأنا آكلُ، فقالت: تصدَّقْ عليّ . فملاتُ (١) الفائق ١ /٥٠٥ وغريب ابن الجوزي ٤١٧/١ والنهاية ٢٦٩/٢. (٢) الفائق ١٨٨/٣ وغريب ابن الجوزي ٤١٧/١ والنهاية ٢٦٩/٢. (٣) أخرجه البخاري في المناقب باب (٢٢) حديث ٣٤١٤ ومسلم في الزكاة ١٠٦٤. (٤) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم وخلف والأعمش (الرُّهْب)، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وأبو جعفر وحفص (الرُّهَب)، وقرأ قتادة والحسن والجحدري (الرُّهُب) النشر ٢ /٣٤١ والبحر المحيط ٧ /١١٨. ١١٦ باب الراء كفّي لادفَعَ إِليها فقالت: هَهُنَا فِي رَهْبِي، أي كُمِّي (١). وقيلَ: الرَّهْبةُ والرُّهْب والرّهْبُ: مخافةٌ مع تحرِّزٍ واضطراب . قيل: وأصلُ ذلك من الرَّهابةِ، وهيَ عظامُ الصدرِ، لأنها تضطرب !عند الخوف. قولُه: ﴿وَاسْتَرْهَبِوَهُمْ﴾ [الأعراف: ١١٦] أي حملوهم على أن يَرهَبوا. والتّرهُّبُ: التَّعبِّدُ. وهو استعمالُ الرَّهبة، وكذا الرَّهبانيّة، ثم غلبتْ على ما يفعلُه الرُّهبانُ من الخصاءِ والرَّبْطِ فقيل: ((لارَهبانيَّةَ في الإِسْلامِ))(٢). ﴿وَرَهبانيَّةٌ أَبْتِدَعَوها﴾ : [ الحديد : ٢٧]. قولُه تعالى: ﴿وَرُهباناً﴾ [المائدة: ٨٢] فقيلَ: الرُّهبانُ يكون واحداً وحينئذ يُجمعُ على رَهابِين ورَهابِنة . قال الراغب (٣) ورَهابنةٌ بالجمعِ أليقُ ؛ ويكونُ جُمعاً ، وهو الظاهرُ، فمن مجيئه مُفرداً قولُ الشاعر: ﴿من الرجز] ٦٢٣ - لو أبصرتْ رُهبانَ دَيرٍ فِي جَلٌ لانحدرَ الرُّهبانُ يَسعى ويَصِلْ (٤) فقال: يسعىَ بالإِفرادِ، ولقائلٌ يقولُ: راعَى اللفظَ كقول الآخرِ: [ من الرجز] على الجبالِ الصّمِّ لانهدَّ الجَبَلْ (٥) لو أنَّ قَومي حين أدعُوِهُم حَمَلْ ومن مجيئه جمعاً قولُ الآخرِ: [من الكامل]. ٦٢٤- رُهبانُ مَدْينَ لو رأوْكَ تَنَزَّلوا والعُصمُ من شَغَفِ الجبالِ القادرِ (٦) والرَّهبوتُ: مصدرٌ للمبالغة، كالرَّغَبَوتِ، ومن كلامِ العربِ: ((رَهَبوتٌ خيرٌ من رَحَموتٍ))(٧). والرَّهِبُ من الإِبل: الفَرُّ للخوفِ الذي يحصلُ لُهُ. (١) تفسير القرطبي ١٣ / ٢٨٤. (٢) الفائق ١ /٥٤٠ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٢٢ والنهاية ٢٨٠/٢. (٣) المفردات ٣٦٧. (٤) الرجز في الخزانة ٢٧٣/٧ (هارون) واللسان والتاج (رهب) والدر المصون ٤ /٣٩١ ويعزى الرجز لعروة بن حزام. وفي الخزانة (( وقد راجعت ديوان عروة فلم أجد هذا الرجز)). (٥) البيت دون نسبة في ابن يعيش ٩ /٨٠ والدر المصون ٤ /٣٩٢. (٦) البيت لجرير في ديوانه ٣٠٥. (٧) مجمع الأمثال ١ /٢٨٨ والمستقصى ٢ /١٠٧ وفصل المقال ٥٦ . ١١٧ باب الراء ره ط : قولُه تعالى: ﴿تسعةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨] الرَّهْطُ: الجماعةُ؛ قيلَ: إِلى العشرة وقيل: إِلى الأربعين(١). وأَصله في العدد أن يقالَ: تسعةٌ من رهطٍ لأنّه اسمُ جمعٍ كقَومٍ ويُجمعُ علي أراهِطَ، قالَ: [من مجزوء الكامل] ٦٢٥ - يا بؤسَ للحرب التي وَضعتْ أراهطَ فاستراحوا(٢) والظاهرُ أنَّ الرهطَ يُطلقُ على العصابةِ التي يتقَّوى بهم الرجلُ، فهوَ أخصُّ من القَومِ. ويدلُّ عليه: ﴿ولولا رَهطُك لرجَمْنَاكُ﴾ [هود: ٩١] ﴿ياقومٍ أَرَهْطي أعز عليكم منَ اللهِ﴾ [هود: ٩٢] وقالَ النابغةُ: [من الكامل] ٦٢٦ - رهطُ ابن ◌ُوزٍ مُحقبو أدراعِهِمْ فيهمْ ورهْطُ ربيعةَ بنِ حُذَارِ(٣) وفي حديث ابنِ عمرَ: ((فأيقَظَّنا ونحنُ على ارْتهاطٍ))(٤) أي فرقٌ مُرْتَهطون، مصدرٌ أقامَه مُقامَ الفعلِ كقولِ الخنساءِ: [من البسيط ] ٦٢٧ - فإنما هيَ إقبالٌ وإِدبارُ(٥) قاله الهرويُّ: والرّاهطاءُ: حجرَّةٌ من جِحَرِ اليربوعِ، وهي الرِّهَطةُ أيضاً. رهـ ق: قولُه تعالى: ﴿فلا يخافُ بَخْساً ولا رَهَقاً﴾ [الجن: ١٣] رَهِقَهُ الأمرُ: إِذا غشِيَهُ بقهرٍ، ورَهِقَ وأَرهَقَ بمعنىٌ واحدٍ، نحوُ: تبعَه وأَتبعَه، ورَدِفَه وأَرْدَفَه. وأَرهَفْتُ الصلاةَ: أخَرتُها حتي غَشِيهي وقتُ الأُخرى. قوله تعالى: ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِن أَمري عُسْراً﴾ [الكهف: ٧٣] أي لا تَغْشني ولا تَلْحقني، ومثلُه قولُه تعالى: ﴿فَخشِينا أَن يُرِهِقَهما طُغياناً وكُفراً﴾ [الكهف: ٨٠] أي يلحقُهما. قولُه: ﴿فزادُوهُم رَهَقاً﴾ [الجن: ٦] (١) في اللسان: رهط ((من ثلاثة إِلى عشرة، أو من سبعة إلى عشرة، ومادون السبعة نفر إِلى الثلاثة)). (٢) البيت لسعد بن مالك في الحماسة ٥٠٠ (المرزوقي) وشرح شواهد المغني ١٩٨ وابن يعيش ١٠/٢ وأمالي الشجري ١ /٢٥٧ والمحتسب ٢ /٩٣. (٣) ديوانه ٥٥. (٤) الفائق ٥١٦/١ وغريب ابن الجوزي ٤٢٣/١ والنهاية ٢٨٢/٢. (٥) البيت في الأغاني ٨٠/١٥. وصدره: (ترتع ما رتعت حتى إِذا اذكرت). ١١٨ باب الراء أي: ذلَّةً. وضعفاً. قال الازهريُّ: سرعةٌ إِلى الشرِّ، وقال قتادةُ: إِثماً. وقال مجاهدٌ: طُغيانً(١). وقال الفرّاء: عظمةٌ وعناداً. قولُه: ﴿فلا يخافُ بَخساً ولا رَهقاً﴾ أي ظُلماً. والرَّهَقُ: اسمٌ للإِرهاقِ، كالنَّبَاتِ للإِنبات ، والرَّهَقُ - أيضاً - النُّوكُ والسَّفَهُ. والرَّهَقُ - أيضاً - العَجلةُ، وفي الحديث: ((إِن في سيفٍ خالدٍ لِرَهَقاً))(٢) أي عجلةً. ويقالُ: أَرهقني أنْ أُلبسَ ثَوبي .. قولُه: ﴿سأُرهقُه صَعوداً﴾ [المدثر: ١٧] أي سأحملُه على ذلك. وغلامٌ مُراهِقٌ: أي قاربَ الاحتلام، وفي الحديث: ((إِرهَقوا))(٣) أي ادنوا منها. رَهِقتِ الكَلابُ الصِّيدَ: أي لحقتْه وفي حديث أبي وائلٍ: ((صلى على امرأةٍ كانتْ تُرَهَّقُ))(٤) أي تُتَّهم بشرٌّ، وفي الحديث: ((حسبُكَ مِنَ الرَّهَقِ ألا يُعرِفَ بَيْتُكَ))(٥) أي من النُّوك والجُمق. وفي حديثٍ علي رضي الله عنه ((أنهَ نَهى رجلاً عن صحبةٍ رجلٍ رَهِقٍ))(٦) أي عَجِل. والرّيْهقانُ: الزعفرانُ. وفي الحديث: ((وعليه قميصٌ مصبوغٌ بِالرَّيْهُقَان)) (٧) رهـ ن : قولُه تعالى: ﴿فِرهانٌ مَقْبوضةٌ ﴾ [البقرة: ٢٨٣] أصلُ المادَّةِ للدَّلالةِ على الجَبْس ومنه ﴿كلُّ امرئٍ بماكَسبَ رِهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] أي محتَبسٌ بعمله، ﴿ كلُّ نفسٍ بما كَسبتْ رَهينةٌ﴾ [المدثر: ٣٨ ]أي محبوسةٌ، والرَّهنُ: محبوسٌ على الدَّينِ المَرهون به. وقيلَ: أصلُه من الدَّوامِ والُّبوتِ، لأن الرِهِنَ ثابتٌ ومُقَيمٌ عند المُرتَهِن، ومنهُ: ﴿ كلٌّ نفسٍ بما كسَبَتْ رَهينةٌ﴾ أي ثابتةٌ مُقيمةٌ. ومنه الحالُ الرَّاهنةُ أي الثابتةُ الموجودةُ. فرهينةٌ، يجورُ أن تكونَ فعيلةً بمعنى فَاعِلٍ، كما تقدَّم تفسيرُه، وأن يكونَ بمعنَى مفعولٍ: أي مُقامةٌ في جزاء ماقدَّمتْ من ◌َعَملها. وقُريَّ: ﴿فَرُهْنٌ﴾(٨). على أنه جمعُ رَهنٍ، نحوُ (١٠) ورد قول قتادة ومجاهد في تفسير ابن كثير ٤ /٤٥٧. (٢٠) النهاية ٢٨٣/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٢٤/١. (٣) النهاية ٢٨٣/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٢٤/١. (٤) الفائق ٥١٥/١ والنهاية ٢٨٤/٢ وغريب ابن الجوزي ٤٢٤/١. (٥) النهاية ٢ / ٢٨٤ وغريب ابن الجوزي ١ /٤٢٤. (٦) النهاية ٢ / ٢٨٤ والفائق ٥١٥/١. (٧) النهاية ٢ / ٢٨٤ والفائق ١ /٥:١٤ وغريب ابن الجوزي ٤٢٥/١. (٨) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن وابن عباس واليزيدي (فرُهُنّ)، وقرأ عاصم وابن كثير وأبو عمرو (فرُهْنٌ) السبعة ١٩٤ والبحر المحيط ٣٥٥/٢. ١١٩ باب الراء سقفٍ وسُقْفٍ، وقيلَ: جمع رِهان وُرهون، وقياسُه في القِلَّة: أرْهُن كأَفْلُس. وعن أبي عمرى أن الرِّهانَ في الخَيْلِ، وَيُقرأ: ﴿فَرُهْنٌ مَقبوضةٌ ﴾ وينبغي ألا يصحَّ عنه. وكأنَّ الراغبَ نَحا إِلى قريب من ذلكَ لقولِه(١): الرَّهنُ ما وضعَ وثيقةً للدِّين، والرِّهان مثلهُ، ولكنْ خصَّه بما يوضَع في الخِطارِ، وأصلهما مصدرٌ؛ يقالُ: رَهنتُ الرَّهنَ وأرهنتُ في السِّلعة، قيلَ: غاليتُ بها، وحقيقتهُ أن يدفعَ سلعةٌ تَقدمةٌ لثمنه ليجعلها رهينةٌ لإتمامِ ثمنها قولهُ: ﴿كلُّ امرئٍ بِما كسب رهينٌ ﴾ أي مُحتبسٌ أو ثابتٌ مُّقَيمٌ وهو قريبٌ من الأول ومثلُه قولُ الآخر: [ من الوافر ] فبانتْ، والفؤادُ بها رَهينُ(٢) ٦٢٨ - نأتْ بسعادَ عنكَ نَوىّ شَطونُ وقال الآخر: [ من المتقارب] نَجوتُ وأرهَنتُهم مالكا(٢) ٦٢٩ - فلما خشيتُ أظافيرهُم رھ و : قولُه تعالى: ﴿وَاتْرُكِ البحرَ رَهْواْ﴾ [الدخان: ٢٤] قيل: ساكناً. وقيلَ: سَعةٌ منَ الطريقِ وصحَّحه بعضُهم ، قالَ: ومنه الرَّهاءُ للمفازة المُستوية. وكلُّ حَومةٍ مُستويةٍ يجتمعُ فيها الماءُ رَهْوٌ. ومنه قيلَ: ((لا شُفعةَ في رَهْرٍ))(٤). ونظرَ أعرابيٌّ إِلى بعيرٍ فالج فقالَ: رَهْوٌ بِينَ سَنَامينٍ (٥) ويقال: جاءتِ الخيلُ رهواً، أي ساكنةٌ، وقيلَ: مُتتابعةً. وقيلَ: رَهْواً، من صفة موسى أي على هينَتك. وقيلَ: رهواً؛ طريقاً يابساً، بدليل قوله: ﴿فاضربْ لهم طريقاً في البحرِ يَبساً﴾ [طه: ٧٧] وقيل: رهواً أي دَمِثاً سَهلاً ليس برَمْلٍ ولا حَزْنٍ. وفي الحديث، وقد سُئل عن غطفان فقالَ: ((رَهوةٌ تنبُعُ ماءٌ))(٦). الرَّهوة من الأضداد لأنها المُرتفعُ من الأرضِ والمنخفضُ منها(٧). وضربَ ذلك مثلاً لهم ولأحوالهم في خُشونَتِهم (١) المفردات ٣٦٨. (٢) البيت للنابغة في ديوانه ٢٠٥. (٣) البيت لعبد الله بن همام السلولي في اللسان (رهن) والدرر ٢٠٣/١ والهمع ١ / ٩٦. (٤) غريب ابن الجوزي ١ /٤٢٦ والنهاية ٢ /٢٨٥. (٥) الخبر في الأضداد ١٤٨ واللسان ١٤ /٣٤٣ (رها)، والفالج: الجمل الضخم ذو السنامين. (٦) غريب ابن الجوزي ١ /٤٢٥ والنهاية ٢٨٥/٢ والفائق ٥٥٤/١. (٧) الاضداد للانباري ١٤٨ والأضداد لابن السكيت ١٧٠ . ١٢٠ باب الراء وتُمتِّعهم. ويقولون: افعلْ ذلك سهواً ورَهْواً، أي ساكناً بلا تشدّد. وفي الحديث: (نَھَی أن يُباعَ رهوُ الماءِ))(١). أي موضعُه لانخفاضِهِ. فصل الراء والواو روح؛ قولُه تعالى: ﴿تَنَزَّل الملائكةُ وَالرُّوحُ فيها﴾ [القدر: ٤] وقيل: هم جنسٌ من الملائكة، وقيلَ: هم جبريلُ. وقيلَ: ماكان فيه من أمرِ اللهِ حياةً النفوسِ. قولُه: ﴿بالرُوحِ من أمرِهِ﴾ [النحل: ٢] بالرحمة والوحي. قوله: ﴿فأرسلنا إِليها رُوحنا (٢)﴾. [مريم: ١٧] أي جبريلَ. قولُه: ﴿وأيَّدهم بروحٍ منهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] أي بحياة قلوبهم بالإيمان. قوله في حقِّ عيسى عليه السلام: ﴿وروح منه﴾ [النساء: ١٧١] أي حياة لانه أحيا به من آمنَ بهِ، أو لأنه إِنما وُجدَ بقولهِ: ﴿كُنْ﴾ لابواسطة أب، فهو من مجرَّد الأمر. أو لأن جبريلَ المسمَّى بالروحِ نَفخَ في درعٍ أمهِ، فهو من تلك النَّفخة، قال الراغبُ (٢): وإِضافتُه تعالى إِلى نَفْسِهِ إِضافةُ مِلْكٍ، وتخصيصُه بالإِضافة تشريفٌ له وتعظيمٌ، كقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيتي﴾ [الحج: ٢٦]. والرَّوْحُ، بالفتح: الاستراحةُ والراحةُ، وقولُه تعالى: ﴿فَرَوْحٌ(٤) ورَيحانٌ ﴾ [الواقعة: ٨٩] أي فراحةٌ ورزقٌ، والرّيحان: الرزقُ، ومنه سبحانَ الله ورَيحنانَه، أي: واسترزاقَه وقولُه: ﴿ذو العَصفِ والرَّيحانُ﴾ [الرحمن: ١٢] أي أنه جامعٌ لما تأكلُه دوابُّهم، وهو العصفُ كالتِّبن ونحوهِ، ولما يأكلونَه كالحنطةِ ونحوِها. وقال الراغبُ(٥): الرَّوحِ والرُّوحُ في الأصل واحدٌ، وجُعل الرُّوحُ اسماً للنَّفَس كقولِ الشاعرِ في صفةِ النارِ: [ من الطويل] بِرُوحِكْ وَاجْعَلْهُ لها قِيْتَةً قَدْرا(٦) ٦٣٠ - فقلتُ لهُ: ارفَعْها إِليكَ وأخْيها (١) غريب ابن الجوزي ٤٢٥/١ والنهاية ٢٨٥/٢. (٢) قرأ أبو حيوة وسهل (رَوْحَنا) البحر المحيط ٦ /١٨٠ .. (٣) المفردات ٣٧٠. (٤) قرأ ابن عباس وأبو عمرو ورؤيس والحسن البصري وعائشة وقتادة والضحاك والأشهب وزيد والجحدري ونصر بن عاصم وغيرهم (فُرُوحٌ) الإتحاف ٤٠٩ والنشر ٣٨٣/٢ وإملاء العكبري ٠١٣٧/٢ (٥) المفردات ٣٧٠. (٦) البيت لذي الرمة في ديوانه ١٤٢٩. واللسان والتاج (قوت - روح) والمقاييس ٣٨/٥.