النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ باب الراء رحيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] لمَّا لم يبلغْ في المبالغة درجةً الرحمن. وقيل: إِنما جمعَ بينهما لأنَّ مسليمةً تَسمَّى بالرحمان، وهذا فاسدٌ لأنَّ البسملةَ كانت قبلَ ظهورِ أمرٍ مُسيلمةً. وقيلَ: هُما بمعنى واحدٍ كَنَدْمانَ وتَديمٍ. وقيلَ: الرحمانُ معرَّبٌ وأصلُه بالخاء المعجمة. ومنه قوله(١): والرحمةُ: صفةٌ ذاتٍ إِن أريدَ بها إِرادةُ الخير، وصفةُ فعلٍ إِن أريدَ بها الإِحسانُ والتَّعطُّفُ على الخلقِ. قوله: ﴿وأولو الأرحامِ﴾ [الأنفال: ٧٥] أرادَ القرابات لأنهم يجمعهم رحمٌ واحدٌ . قولُه: ﴿وأقربَ رُحماً(٢)﴾ [الكهف: ٨١] أي رَحماً. يقالُ: رُجُمُ ورُحْم ورَحمة . ويعبَّر بالرَّحمةِ عن كلِّ خيرٍ من رزقٍ وغيرِه كقوله ﴿ ابتغاء رحمةٍ من رَبِّك تَرجوها﴾ [الإسراء: ٢٨]. وكقوله: ﴿ولئن أذَقْنا الإِنسانَ منّا رحمةٌ﴾ [هود:٩] أي رزقاً . ويعبّرُ بها عن الحياة والخصبِ كقوله: ﴿وإذا أُذَقْنا الناسَ رحمةٌ مِن بعد ضرّاءَ مسْتْهم﴾ [يونس: ٢١] أي حياةً بعدَ جدبٍ. قولُه: ﴿هذا رحمةٌ من ربي﴾ [الكهف: ٩٨] أي الَّمكينُ الذي مكّنني فيه ربي خيرٌ. قولُه: ﴿وما أرسلناكَ إِلا رحمةٌ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] أي عطفاً وصُنعاً. قوله تعالى: ﴿ورحمتي وسِعتْ كلُّ شيءٌ فسأكتُبُها للذينَ يَتَّقُون﴾ [الأعراف: ١٥٦] أشارَ أولاً إِلى أن رحمته في الدنيا تشملُ الفريقينِ: الكافرَ والمؤمنَ، وأنها في الآخرة مُختصةٌ بالمؤمنين. قوله: ﴿وَاتَّقوا اللهَ الذي تَساءلون به والأرحام(٣)﴾ [النساء: ١] قُرئُّ نصباً على: واتَّقوا الأرحامَ أن تقطعوها، وجرّاً على أنها مُقَسَمٌ بها كقولهم: أنشدكَ باللهِ وبالرَّحمِ. ولنا فيه كلامٌ طويلٌ أتقنّاهُ في غير هذا. فصل الراء والخاء قوله تعالى: ﴿رُخاءُ﴾ [ص: ٣٦] أي لينةٌ طيبةٌ. والرُّخاءُ: الواسعُ، ومنهُ الحديثُ: رخا : (١) بياض في الأصل ، ولعله يريد بيت جرير الذي ورد في اللسان (رحم ) ( أو تتركون إِلى القَسِّيْن هجرتكم ومسحكم صلبهم رحمان قربانا ). (٢) قرأ ابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وأبو حاتم وابن عباس وأبو جعفر (رُحُما) وقرأ ابن عباس (رَحِماً) البحر المحيط ٦ /١٥٥ والقرطبي ٣٧/١١ وقرئت (رُحْمَى) القرطبي ٣٧/١١. (٣) قرأ حمزة والمطوعي وقتادة والأعمش (والأرحام ) وقرأ عبدالله بن يزيد (والأرحامُ ) ، وقرأ ابن مسعود (وبالأرحام ) البحر المحيط ٣ /١٥٧. ٨٢ باب الدال ((ليس كلُّ الناس مُرخى - أي مُوسَع - عليه))(١) وأصلُ ذلك من الرَّخاوة. والرِّخوُ: ضدُّ الصلب. ومنه: الحروفُ الرِّجْوةُ ضدُّ الشديدة حسبَما بيِّنا ذلك في ((العقدُ النَّضيد)) وغيره(٢). وأرخيتُ السِّترَ من ذلك. ومِن إِرخاءِ السِّرِ استُغيرَ إِرْخاءُ سِرْخَانٍ. وفرسٌ مِرخاءٌ(٣) مِن خَيلٍ مَرَاخٍ لإرسالِ ذنيها إِرسالَ السِّعْر. فإِنْ قلتَ: كيفَ يجمعُ بين هذه الآية وبينَ قولِه: ﴿ولسليمانَ الرِّيحَ عاصفةُ ﴾ [الأنبياء: ٨١] فالعُصوفُ: الشدَّةُ، والرَّخاوةُ. اللِّينِ؟ فالجوابُ أنها في أولِ خروجها تكونُ شديدةٍ ثم تسلسلُ وتَسترخي : أو أنها في تَسييرها ما تحملُه بمنزلة العاصفةِ ليعدٍ مسافةٍ مَسيرِها . وفي عدمِ إزعاجِ ما تحملهُ بمنزلةٍ الرَّخاء. يَعني أنها جامعةٌ بينَ هذينِ المعنيين. فصل الراء والدال ردا قوله تعالى: ﴿مَعِيَ رِدّاً﴾ [القصص: ٣٤] أي مُعيناً. والرِّدْءُ في الحقيقة: التابعُ لغيره مُعيناً له. والرَّديءُ كالرِّدءِ، إِلّ أنه غلبَ استعمالُه في المتأخِّرِ المَذْمومِ. يقالُمْ رَدُؤَ يَردُؤْ رداءةً فهوَ رديءٌ. وقرأ نافعٌ ((رِداً) من غيرِ همزٍ(٤)، فقيلَ: أصلُه الهمزُ ولكنَّهِ نَقَلَ حركةَ الهمزة كما نَقلَ ابنُ كثيرٍ في القرآن دونَ غيرِهِ(٥). وقيلَ: هو الزِّيادةُ من قَولِهم: ردأتَ الغمِّ، يُردئُ على المئةِ، أي يزيدُ، ذكرَه القراء. ردد: قولُه تعالى: ﴿ولو رُدُّوا لِعادوا﴾ [الأنعام: ٢٨]. الردُّ: في الأصلِ: صرفُ الشيءٍ بذاته أو بحالة من أحواله عمّا هوَ عليهِ؛ فمنِ الأوَّلِ قولُه: ﴿ ولو رُدُّوا﴾، ومن الثاني ﴿يَرَدُّوكم على أعقابكِمْ﴾ [آل عمران: ١٤٩]. قولُه: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيرٍ فَلا رادً (١) غريب ابن الجوزي ٣٨٧/١ والنهاية ٢١٢/٢. : (٢) الحروف الرخوة ثلاثة عشرة حرفاً وهي : الهاء والحاء والغين والخاء والشين والصاد والضاد والزاي والسين والظاء والثاء والذال والفاء .. انظر كتاب سيبويه ٤ /٤٣٤-٤٣٥ والمبدع في التصريف ٢٥٩-٢٦١ . (٣) فرس مرخاء : واسع الجري . اللسان ( رخي ) (٤) قرأ نافع وورش وأبو جعفر (رداً) البحر المحيط ١١٨/٧. (٥) ((قال أبو بكر بن مجاهد المقرئ: كان أبو عمرو بن العلاء لا يهمز القرآن، وكان يقرؤه كما يروى عن ابن كثير . اللسان ١ /١٢٩ (قرأ ) .. -- ٨٣ باب الراء لفضله﴾ [يونس: ١٠٧] أي لا دافعَ ولا مانعَ ولا صارفَ. وقيلَ في قوله: ﴿ولو رُدّوا العادوا﴾ قولان أحدُهما: ردُّهم إِلى ما أشارَ إِليهِ بقولِه: ﴿منها خَلَقْناكم وفيها نُعيدُكم﴾ [طه: ٥٢]. والثاني: ردُّهُم إلى الحياةِ المشارِ إِليها بقولِه: ﴿ومنها نُخرِجُكُم تارةً أُخرى﴾ [طه: ٥٥]. قولُه: ﴿فَرَدُّوا أيدِيَهُمْ فِي أَفواهِهم﴾ [إبراهيم: ٩] يجوزُ أن يكونَ المعنَى: فَرَدَّ الكفارُ أيديَهُم في أفواهِ أنفسِهِم غيظاً وحَنقاً، كقوله: ﴿عَضُّوا عليكُم الأناملَ من الغيظِ﴾[آل عمران: ١١٩] ومثلُه قولُ صخرٍ الهذليِّ: [من المتقارب] فأمسىَ يَعَضُّ عليَّ الوظيفا(١) ٥٧٦ - قدَ افْنى أناملَه أزمُه وقيلَ: فَعلوا ذلك إِشارة إِلى تَسكيتِ الرِّسلِ كما يُشيرُ الرجلُ بإصبعهِ إِلى فيهِ لُيُسِكتَ مَن يخاطبُه. وقيلَ: فردَّ الكفارُ أيدي الرُّسلِ في أفواهِ الرُّسلِ لِيُسكتوهُم. وقيلَ: ردَّ الكفارُ أيديَهُم في أفواهِ الرُّسلِ. وكلُّهُ مُحتملٌ (٢). وفي ذِكر الردِّ تنبيهٌ أنَّهم فعلوا ذلك مرةً بعدَ أخرى. وقوله: ﴿فارتَدَّ بَصيراً﴾ [يوسف: ٩٦] أي رجعَ وصار. قولُه: ﴿يردُّونكم من بعدٍ إِيمانكم﴾ [البقرة: ١٠٩] أي يُرجعونكم ويُصيِرونكم إلى حالة الكفرِ بعدَ أن فارقُتموهُ. والارتدادُ والرِّدَّةُ: الرجوعُ في الطريقِ الذي كانَ فيه، إِلا أنَّ الردَّةَ اختصَّتْ بالكُفر، والارتدادَ في الكفرِ وفي غيرِهِ. قال تعالى: ﴿مَن يَرتدُّ (٣) منكم عن دينه﴾ [المائدة: ٥٤]، وقوله تعالى: ﴿فارتدًا على آثارهما قصصاً﴾ [الكهف: ٦٤] وقوله: ﴿ولا تَرتدُّوا على أدبارِكم﴾ [المائدة: ٢١] أي إِذا تحقَّقْتُم أمراً وعَرفتم خَبَرَه فلا تَرجعوا عنه. وفي الحديث: ((البيِّعانِ يَتَرادَّان))(٤) أي يردُّ كلُّ واحدٍ منهما ما أَخذَ . وردًّ يتعدَّى لواحدٍ إِذا كانَ بمعنى صرفَ كما تقدَّم، وإِلى اثنينٍ إِذا ضُمِّن مَعنى صِيَّرَ كقولهِ: [ من الوافر]. بمقدارٍ سَمِدْنَ له سُمودا(٥) ٥٧٧ - رمی الحدْثانُ نسوةَ آل سعدٍ (١) ديوان الهذليين ٧٣/٢ ((الأزم: العض)). (٢) الأقوال السابقة وردت في تفسير ابن كثير ٥٤٣/٢. (٣) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر (يرتددْ) البحر المحيط ١٢٧/١. (٤) مسند أحمد ١ /٤٦٦ وابن الجارود في المنتقى ١٥٩. (٥) تقدم البيتان برقم ٣٢٨وهما في اللسان والتاج (سمد) ومجالس ثعلب ٤٣٩، وينسبان إِلى الكميت وإلی عبدالله بن الزبير . ٨٤ باب الدال ورَدَّ وجوهَهُنَّ البيضَ سُودا فرَدَّ شُعورَهنَّ السُّودَ بيضاً وأردت الناقةُ: تردَّدت إِلى الماءِ. واستردَّ الشيءَ: استرجعَه. والمتردّدُ: القصيرُ؛ ومنه الحديثُ: ((ولا القصيرِ المتردِّدِ))(١) كأنه تردّد بعضُ خَلقهِ على بعضٍ. قال العجّاجُ: [ من الرجز] ٥٧٨ - كأنَّ تَحْتِي ذاتَ شَغْبٍ سَمْحَجا(٢) كالْقَوْسِ رُدَّتْ غيرَ ما أُنْ تَعْوَجا وردًّ القاضي شهادته؛ لم يَقبلها، وهو بمعنى صرفَها. ومنه قولُ ذي الرمَّة: [ من الطويل ] ٥٧٩ - وقَفْنا فسَلَّمنا فردَّتْ تحيَّةً علينا، ولم ترجع جواب المخاطب(٣) وردًّ الجوابَ: إِذا أجابَ عما سُئل. وقولُ الشاعر: [ من البسيط] رُدِّي عليَّ فؤادي كالذي كانا(٤) ٥٨٠ - يا أمَّ عَمروٍ جَزاكِ اللهُ مَغفرةً بمعنى أرجعيه عليّ. رد ف : قولُه تعالى: ﴿عَسى أن يكونَ رَدِفَ(٥) لكم﴾ [النحل: ٧٢] أي دَنا لكم وقرُب. ورَدِف كان من حقِّ التعدِّي بنفسه. يقال: ردفتُ زيداً أي جئتُ بعده، وإِنما عُدِّيَّ باللام لأنه ضُمِّن معنى قرُب ودنا. وقيلَ: اللامُ مَزيدةٌ للتأكيد، وفيه نظرً؛ إِذ لا تُزادُ مُقَوِّيةٌ إِلا حيثُ كان العاملُ فرعاً، كقوله تعالى: ﴿فَعّالٌ لِما يريدُ﴾ [هود: ١٠٧]، أو قدِّم المعمولُ كقولهِ تعالى: ﴿للرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]. وفي غير ذلك ضرورةٌ كقوله: :[من الوافر] (١) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب برقم ٣٦٣٨ (٥٩٩/٥) وانظر غريب الحديث لابن الجوزي ٣٨٨/١ والنهاية ٢ /٢١٣ والحديث في صفته عليه السلام. (٢) ديوانه ٢ /٥٠-٥١ (عزة حسن) . (٣) ديوانه ١٩٠. (٤) البيت لجرير في ديوانه ٥٩٤. (٥) قرأ الأعرج (رَدَفَ) البحر المحيط ٧ /٩٥. ٨٥ باب الراء أَنَخْنا للكلاكلِ فَارْتَمَینا (١) ٥٨١ - فلما أنْ تَواقفنا قليلاً والرِّدفُ: التابعُ. ورِدْفُ المرأةِ: عجيزَتُها. والتَرادُفُ: التّتابعُ. والرادفُ: المتأخرُ، والمرُدِفُ: المتقدِّمُ الذي أردفَ غيرَه، ومنه قوله تعالى: ﴿بألفٍ من الملائكةِ مُرْدِفِين﴾ [الأنفال:٩] أي جائينَ بعدُ، فجعلَ رَدِفَ وأَردَفَ بمعنى واحد، وأنشد: [ من الوافر] ٥٨٢ - إِذا الجوزاءُ أردفتِ القُّريّا (٢) وقال غيرُه: معناهُ مُردفين ملائكةٌ أخرى. فعلى هذا يكونون مُمِّدين بألفٍ من الملائكة. وقيلَ: عنَى بالمردفين: المتقدِّمين للعسكر ليخلقُوا في قلوبِ العدوِّ الرعبِ. وقيلَ في قراءة الفتح (٣): إِنَّ كلَّ إِنسانٍ أردفَ مَلَكاً؛(٤) قاله الراغبُ وفيه نظر. وقُرئ (( مُرُدِّفين))(٥) والأصلُ مرتدفين فأدغم. وقال الفراءُ في قراءة الكسر: متتابعين، وفي قراءة الفتحِ أي فَعل اللهُ ذلك بهم، أي أردفَهم بغيرهم. يقال: ردفتُه وأردفتُه: أركبتُه خلفي. وأردفتُه: جئتُ بعدَه. فمعنى ((مردفين)) - بالكسرِ - أي يأتون فرقةً فِرقةً. وقال ابنُ الأعرابيّ: رَدِفتُه وأردفَتْه بمعنىّ، نحو: لحقَه وألحقَه. وهذا رأي أبي عبيدةً كما قدَّمناهُ عنه. وحقيقةُ الإِرداف: الإِركابُ على رِدْفِ الدَّبَّةِ. والرِّدَافُ: مَرْكِبُ الرّدف. وأَردافُ الملوك وهي الرِّدافةُ كالوزارة. ودابَّةٌ لا تُرادِفُ ولا تُرْدِفُ - نقلَه الراغب (٦) - وقال الهرويُّ: ولا تقلْ: لا تُردِفُ. ر دم : قولُه تعالى: ﴿أَجعلْ بِينَكُم وبينَهم رَدْماً(٧)﴾ [الكهف: ٩٥] الرَّدْمُ: سَدُّ الثُّلْمة ونحوِها بالحجرِ ونحوِهِ، وعنَى بذلك السدَّ. والرَّدمُ يُطلقُ على المَرَدومِ، كإطلاقِ الضربِ (١) البيت في الدر المصون ٤٤/١ ورصف المباني ١١٦ دون عزو. والبيت لعبد الشارق الجهمي في شرح الحماسة المرزوقي ٤٤٧ . (٢) صدر بيت لخزيمة بن مالك بن نهد، وعجزه: (ظننت بآل فاطمة الظنونا ) والبيت في اللسان والتاج (ردف ) والبصائر ٦٣/٣ والدر المصون ٥٧٠/٥ (٣) قرأ نافع وأبو جعفر ويعقوب وشيبة (مُرْدَفين) البحر المحيط ٤ /٤٦٥. (٤ ) المفردات ٣٥٠ . (٥) قرأ الخليل عن بعض أهل مكة (مُرَدِّفين) وقرأ أيضاً (مُرُدِّفين) البحر المحيط ٤٦٥/٤. (٦) المفردات ٣٥٠. (٧) قرأ عاصم وشعبة (رَدْمَنِ ائتوني) الإتحهف ٢٩٥. ٨٦ باب الدال على المضروب، وَالخلق على المخلوق. وأَردمتْ عليهِ الحمَّى: أطبقتْ. والمُرْدَمُ: كأنه مما يُردمُ بهِ. والمُردَّمُ زمانُه أو مكانُه أو مصدرُه. والرَّدمُ: التَّغييبُ، ومنه: رَدِمتُ على الميت . ردى : قوله تعالى: ﴿فَتَرْدَى﴾ [طه: ١٦] أي فتهلك. والرَّدَى: الهلاكُ. يقال: رَدِيَ يَرْدَى رَدَّى فهو ردٍ ورادٍ. قال القَطاميُّ : [من البسيط ] ٥٨٣ - أيامَ قومي مكاني مَنْصِبٌ لھُم ولا يظنونَ إِلا أنَّني رادٍ(١) وأرداهُ: أهلگه. قال تعالى: ﴿ وذلگُم ظنُّکم الذي ظننتُم بربّکم آرْدامُم ﴾ [فصلت: ٢٣] ﴿إِنْ كِدَتَ لَتُرْ دِينٍ (٢)﴾ [الصافات: ٥٦]. وقوله: ﴿إِذا تَرَدَّى ﴾ [الليل: ١١٠] أي هلك، وقيل: سَقط في قبرِه أو في جهنّم. وردِّيتُه: أسقطتُه. وتَردَّى الصَّيْدُ: سَقط، وردَّيتُ الحجرَ: رميتُه. والرِّداءُ: ما يُرْتَدى بهِ، كأنه يقي منَ الرَّدَى، وهو الوِشاحُ أيضاً. وقال الأعشى: [من المتقارب] سٍ رَقْرقتَ بالصيف فيه العَبيرا(٣) ٥٨٤ - وتَبْرُدُ بَرْدَ رداءِ العرو والمرْداةُ: حجرٌ تُكسَرُ بِهِ الحجارةُ فتُرْديها . فصل الراء والذال رفل : قولُه: ﴿الارذَلون﴾ (٤) [الشعراء: ١١١] جمع أَرذل، وهو النَّذِلُ الخَسيسُ. والرَّذِلُ والرُّذالُ: الشيءُ المرغوبُ عنه الرداءَته؛ قالوا له ذلك ظناً منهم أنَّ الخيرةَ إِنَّمَا هي بالأموالِ، وقد كذبوا. وقد كان اتَّبِعَه الأساكفةُ وأصحابُ الصنائع والحرف الدَّنَّة، فأنفتْ نفوسُهم أن يُؤمنوا، وقد سَبَقهم أولئكَ إِلَى الإِيمانِ. وهذا كما قالتْه الجَهَلةُ من قريشٍ وقد رأَوا صُهيباً وبلالاً وخَّاباً قد آمنوا. والأرذلُ يُجمع على أراذِل؛ قال تعالى ﴿إِلا الذينَ هُم (١) ديوانه ٨٧. (٢) قرأ ابن مسعود) لتُغْوين) الكشاف ٣٤١/٣. (٣) ديوانه ١٤٥. (٥) (واتُّبعَكَ الأرذلون): قرأها اليماني ( وأتباعك الأرذلين ) البحر المحيط ٣١/٧. ٨٧ باب الراء أراذلُنَا﴾ [هود: ٢٧] أي أخسّاؤنا وضعفاؤنا. فصل الراء والزاي رزق : قال تعالى: ﴿وَممَّا رَزَقناهم﴾ [البقرة: ٣] أي أعطيناهم وأنعمنا عليهم به، فالرزقُ يُطلقُ تارةً على العَطاءِ الجاري نحو رزقَ السلطانُ جندَه. ويكونُ دُنَيوياً وأُخروياً، وتارةً على النصيب كقوله: ﴿ومن رزقناهُ منّا رِزقاً حَسَناً فهو ينفقُ منه﴾ [النحل: ٧٥]، وعلى ما يصلُ إِلى الجَوفِ ويُتَغذّى به كقوله عليه الصلاة والسلام: ((لو توكَّلْتُم على الله حقَّ توكُّله لرزَقَكم كما يُرزقُ الْطيرُ، تَغْدو خماصاً وتعودُ بِطاناً))(١)، ويُطلقُ على كلِّ خيرٍ وصلَ إلى صاحبهِ نحو: رُزُقَ فلانٌ عِلَماً. وقيلَ في قولِه تعالى: ﴿وَأَنفقوا ممّا رَزَقناكُم﴾ [المنافقون: ١٠] أي منَ الأموالِ والعلومِ والجاه، لأنَّ المرادَ ما خوَّلناكم فيه من النِّعم. والرزقُ: قد يُطلقُ على غيرٍ ما يُنتفعُ به لعارضٍ يُعرضُ فيهِ من بُخلِ مالكه، ونحوهِ قالَ: [ من البسيط ] إِنَّ الشقيَّ هو المحرومُ ما رُزِقًا (٢) ٥٨٥ - رُزقت مالاً ولم تُرزقْ منافعهُ والرزقُ في الأصلِ مصدرٌ كقولهِ: ﴿ما لا يَملكُ لهم رِزِقاً منَ السماواتِ والأرضِ شيئاً﴾ [النحل: ٧٣]، على أنَّ شيئاً منصوبٌ برزق المصدرِ. ويُطلقُ على المرزوقِ كقولهِ: ﴿فما الذين فُضِّلوا بِرادِي رِزِقِهم﴾ [ النحل: ٧١] أي مرزوقهم. ويُطلقُ على الشَّكِّ كقوله: ﴿وتجعلونَ رِزِقَكُمْ أنكمُ تُكذِّبون﴾ [الواقعة: ٨٢] أي عكستُم القضيّةً، فجعلَ مكانَ الشكرِ التكذيبَ. وقيلَ: هو على حذفٍ مُضافِينٍ أي تَجعلون بدلَ شکرِ رزقكم تكذيبَكم. قوله: ﴿فليأتِكُم برزقٍ مِنهُ﴾ [الكهف: ١٩] أي بطعامٍ يُتغذّى بهِ كقوله: ﴿وفي السماء رزقكم (٣)﴾ [الذاريات: ٢٢] أَي سببُ رزقِكُم، وهو المطرُ، وقيلَ: تنبيهً أنَّ الحظوظَ بمقادير، كما قالَ الآخر: [ من الطويل] (١) الترمذي: الزهد ٣٣. (٢) البيت في الدُّر المصون ١ /٩٦ دون نسبة. (٣) قرأ ابن محيصن ومجاهد (رازقكم) القرطبي ١٧ / ٤١ وقرأ ابن محيصن (أرزاقكم ) البحر المحيط ٠١٣٦/٨ ٨٨ باب الدال ٥٨٦ - وليس الغنى والفقرُ من حيلة الفَتى ولكن أَحاظِ قُسُمِتْ وجُدودُ(١) قولُه: ﴿رزقاً للعباد﴾ [ق: ١١] يجوزُ أن يرادَ بهِ ما يُتغذَّی به كالحبُ ونحوه، وأن يرادَ مَا يُنتفعُ به من مأكولٍ وملبوسٍ ونحوهما، فكلُّ هذا رزقٌ. قولُه: ﴿أحياءٌ عندَ رَبِّهم يُرْزَقون﴾ [آل عمران: ١٦٩] أي يُفيضِ عليهم ربُّهم النّعم الأُخرويَّةَ، فهذا من العطاءِ الأُخرويِّ. وقد فسَّرِّ النبي ◌َُّ ذلك بأن ((أَرواحَهم في حواصلِ طيرٍ خُضرٍ تَعلق من ثمار الجنة)) (٢) أي تأخذُ العلقةَ. وقيلَ: تنعيمُ أرواحهم في الجنة كما قالَ: « تأوي إِلى قناديلَ من ذهب))(٣) وهذا كلُّه رزقٌ. وإنما قال: ﴿يُرزقون﴾ بعد قوله: ﴿أحياءٌ﴾ تنبيهاً على أنها حياةٌ حقيقيةٌ مُقترنةٌ بالرزقِ، لم يكتفِ بالنَّهي عن طلبٍ حسبانهم أمواتاً حتى أكَّد ذلك بما هوَ من شأنِ الحياةِ، وهو الرزقُ. والرازقُ من صفاتِ الباري تعالى . إِلا أن الرازقَ قد يُطلقُ على غيرهِ؛ فإِنَّ الرازقَ هو خالقُ الرزقِ ومُعطيهِ، ولا يكونُ هذانِ المعنيان لغير الله تعالى. والرازقُ أيضاً يقالُ لمن تسبَّبَ في إيصالِ الرزقِ لمَرزوقٍ، وهذا يَتَّصفُ به غيرُ الباري تعالى. وأما الرزّاقُ فلا يُطلقُ على غير الباري لما فيه من المبالغة ، قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ هو الرزّاقُ (٤) ذو القُوَّةِ المَتَينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]. قوله: ﴿ ومَن لستُم له برازقينَ﴾ [الحجر: ٢٠] أي لا مَدخلَ لكم في أَن تَرزقوهُم شيئاً البنَّةَ. : فصل الراء والسين رس خ: قولُه تعالى: ﴿والراسخون (٥) في العلمِ﴾ [ آل عمران: ٧] أي: الثابتون المستقرُّون، والرسوخُ في الأصل ثبوتُ الشيءٍ بتمكُّنٍ، ومنه: رسَخَ الغديرُ: إِذا نَضِبَ مَاؤُه، ورسخَ تَحتَ الأرض ، ثم استُعير ذلك لمن تحلّى بالعلم واختلطَ به لجَمُه (١) تقدم برقم ٣٧٤ وهوفي اللسان والصحاح والتاج (حظظ) وينسب إلى سويد بن حذاق أو المعلوط بن بدل القريمي . (٢) أخرجه مسلم في الإمارة ١٨٨٧. (٣٠) مسلم، الإمارة : ١٢١. (٤) قرأ ابن محيصن وحميد (الرزاق ) البحر المحيط ١٤٣/٨. (٥) قرأ أبيّ وابن عباس وطاووس (ويقول الراسخون في العلم) البحر المحيط ٣٨٤/٢. ۔۔ ٨٩ باب الراء ودمُه، فيتحقَّقَ عندَه تَحقُّقاً، إِذا عرضتْ له شُبهةٌ لم يختلج لها قلبُه ولم يتلعثم لها لسانُه، وكانَ ابنُ عباسٍ يصِفُ نفسَه بذلك، وفصَّلَ قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾ بقوله: ﴿إِلا اللـهُ﴾. ويقولُ: ((أنا من الراسخينَ في العلم)) وصدق، وهذا منه إِخبارٌ لا تزكيةٌ رضيَ اللهُ عنه، كقولِ نّ اللهِ يوسُفَ لَ له: ﴿إِني حفيظٌ عليمٌ﴾، [ يوسف: ٥٥] لمّا لم يُعْرَفْ قدرُهُ أَخبرَ بذلك تَعرِيفاً لا تزكيةً لنفسهِ . ورسخَ قدمُه في العلمِ أو الجهلِ استعارةٌ من ذلك. وأرادَ بالراسخينَ في العلم مَن وصفَهم بقولِه تعالى: ﴿آمنوا بالله ورسولهِ ثم لم يَرتابوا﴾ [الحجرات: ١٥]. ر س س : قولُه تعالى: ﴿وأصحابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان: ٣٨]. الرسُّ: البثرُ التي لم تُطْوَ، وهؤلاءٍ قومٌ قَتلوا نَبِيَّهم ودسُّهِ في رسِّ لهم. وقيلَ: الرسُّ: وادٍ. قالَ زهيرٌ: [ من الطويل] ٥٨٧- فهنَّ لوادي الرَّسُّ كاليدِ للفَمِ (١) نقلَه الراغبُ(٢)، وفيه نظرٌ من حيثُ أضافَ الوادي إِليهِ. وقيلَ: أصلُ الرسُّ: الأثرُ القليلُ الموجودُ في الشيءٍ، وسمعتُ رسّاً، ووجدتُ رسّاً من الحمَّى. ورسُّ الحديثِ في نفسي، ورُسَّ الميتُ: إِذا دُفنَ وجُعلَ أَثراً بعدَ عَين. وفي حديثِ أصحابِ الرسِّ(( أنَّهم كذبوا نبيَّهُم ورسُّوه في بئرٍ))(٣) أي دسُّوه فيها. والرَّسُّ والرَّسيسُ: ابتداءُ الشيءٍ، ومنه رسيسُ الحمَّى. وقال ذو الرمة: [ من الطويل] رسيسَ الْهِوَى من حبِّ مِيَّةَ بَرَحُ(٤) ٥٨٨- إِذا غيَّرَ الَّايُ المحبِینَ لم یکد والرسُّ أيضاً: الإصلاحُ، ومنه حديثُ سَلمةَ بنِ الأكوع: ((إِن المشركين راسُونا))(٥) أي ابتدؤونا بالصُّلح. رسسْتُ: أصلحتُ. وقال الحجاجُ لرجلٍ: «أمِنِ أهلِ الرسُ والرَّهمسة أنتَ))(٦) فسَّرَه الأزهريُّ بأنَّهم الذين يَبتدعون الكذبَ ويُوقعونه في أفواهِ الناسِ. (١) عجز بيت لزهير في ديوانه ٢٠ وصدره: (بكرن بكوراً واستحرن بسحرةٍ). (٢) المفردات ٣٥٢. (٣) النهاية ٢/ ٢٢١. (٤) ديوانه ١١٩٢. (٥) غريب ابن الجوزي ١ /٣٩٣ والفائق ١٦٧/١ والنهاية ٢٢١/٢. (٦) غريب ابن الجوزي ٣٩٣/١، ٤٢٥ والفائق ١ /٤٨٠ والنهاية ٢ /٢٢١ والرجل هو النعمان بن زرعة. ٩٠٠ باب الراء يقالُ: رَسَّ يَرُسّ. وأهلُ الرُّهمسة: الذين يَتَشاورون في إِثارة الفتن؛ يُزَهمسون ويَرْهمسون. وقيلَ: هُم أهلُ الخبرِ الذي لم يَصحَّ ؛ يقالُ: أتانا رَسٌّ من خبرٍ، إِنْ لم يَصْحَّ وهم يَرتسسون الخبرَ . ر س ل : الرُّسْلُ: الانبعاثُ على تُؤْدَةٍ. ومنه: ناقةٌ رِسْلةٌ: أي سهلةُ الانقياد، وإِبِلّ مَرَاسيلُ، ومنه قول كعب : [منّ البسيط] ٥٨٩ - أمستْ سعادُ بأرضٍ لايُبلِّغُها إِلا العتاقُ النَّجيباتُ المَراسيلُ (١). جمعُ مِرسالٍ. والرسولُ: المُنبعثُ، وتُصوِّرَ منه تارةً الرِّفْقُ والمَهلُ فقيلَ: على رِسلكَ، وتارةً الانبعاثُ فاشتق منه الرسولُ. والرسولُ تارةً على المُتَحمِّلِ للرسالة ، ومنه: ﴿إِنّا أَرسَلْنَا إِليكم رسولاً﴾ [المزمل: ١٥] فسرت بأنها الرسولُ فهوَ بمعنى مفعول، وتارةٌ على القولِ المتحمِّل كقوله: [من الطويل] ٥٩٠ - لقد كذبَ الواشون ما فُهتُ عندهم بسرِّ ولا أرسلتُهم برسول(٢) أي برسالةٍ، وقيلَ: على حذف مضافٍ، أي برسالةٍ رسولٍ. ومثلُه: [ من الوافر] فدى لك من أخي ثقةٍ إزاري(٣) ٥٩١ - أَلا أَبلِغْ أبا حفصٍ رسولاً والرسولُ، تارةً، يطابقُ مايُرادُ بهِ، وتارةٌ يفردُ، وإِنْ أريدَ به غيرُ الواحدَ . وقد جاءَ الاستعمالان في القرآن؛ قال تعالى: ﴿فقولا إِنّا رَسولا ربِّك﴾ [ طه: ٤٧]. وقالَ في موضعٍ آخر: ﴿إِنّا رسولُ ربِّ العالمين﴾ [الشعراء: ١٦]. كأنّه التفاتٌ لأصل مصدرٌيته، ومنه قولُ الآخرِ: [من المتقارب] ٥٩٢ - أَلكني إِليها، وخيرُ الرسو ل أعلَمُهم بنواحي الخبر (٤) (١) ديوانه ٩. (٢) البيت لكثير عزة في ديوانه ١١٠، وبلا نسبة في اللسان والتاج (رسل) .. (٣) تقدم برقم ٥٣ وهو لنفيلة الأكبر الأشجعي. النهاية ٤٥/١ والفائق ٢٨/١. (٤) البيت لأبي ذؤيب في ديوان الهذليين ١٤٦/١. ٩١ باب الراء ويُجمعُ على رُسُل. ورُسُلُ الله: يرادُ بهم الملائكةُ، كقوله تعالى: ﴿تَوَقَّتْه رُسُلُنَا (١)﴾ [الأنعام: ٦١]، ﴿إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨١]، وأخرى الأنبياءُ عليهم الصلاة والسلام ، كقوله تعالى: ﴿حتى نُؤْتَّى مثلَ ما أُوتِيَ رسلٌ (٢) اللهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤] ﴿جاءتْهُم رسُلُنا (٣)﴾، [المائدة: ٣٢]، وقوله: ﴿يا أيُّها الرسُل كُلوا من الطيبات(٤)﴾ [المؤمنون: ٥١]. قيلَ: عَنى جماعةً الأنبياءِ، وقيلَ: الرسولُ وصفوةُ أصحابه فجمعَهم معه تغليياً ، كقولهم: الخُبييون والمَهاليةُ في خُبيبٍ وذوي بطانتهِ. والإرسال قد يكونُ بتخيير مَن لا اختيارَ له، كإرسال الرياح والأمطارِ كقولهِ: ﴿ومن آياته أن يرسل الرياحَ﴾ [الروم: ٤٦] ﴿وأرسلنا السماءَ عليهم مِدْراراً﴾. [الأنعام: ٦] وقد يكونُ ببعثٍ مَن له اختيارٌ كإرسالِ الأنبياء والملائكة. وقد يُرادُ به الَّخليةُ والتَّركُ كقوله: ﴿أَنَّا أَرسلنا الشياطينَ على الكافرين﴾ [مريم ٨٣]، قالَه الراغبُ وكأنه نزعةُ اعتزالٍ. والإرسالُ: يقابلُ الإمساكَ، كقوله تعالى: ﴿وما يُمسِكْ فلا مُرسِلَ لَهُ من بَعدِهِ﴾ [فاطر: ٢]. والرَّسْلُ منَ الإِبلِ والغنمِ ما يسترسلُ في السَّيْرِ، والجمعُ أَرسال؛ يقالُ : جاؤوا أرسالاً، أي متتابعين. وفي الحديث ((أنَّ الناسَ دخلوا عليه أرسالاً بعدَ موته)) (٥) أي أفواجاً متقِّطعين. وجاءت الخيلُ رَسْلاً، أي متتابعةً، وقولُه: ﴿والمُرْسَلات عُرفاً [المرسلات: ١]. قيلَ: هيَ الرياحُ أرسلتْ كعرفِ الفَرَسِ، وقيلَ: هُم الملائكةُ. وقولُه: ﴿رَبَّنَا وَآتنا ما وعَدتُنا على رُسُلك(٦)﴾ [آل عمران: ١٩٤]، أي على أَلسُنِ رُسُلك. وقولُه: ﴿أَنْ أُرسِلْ مَعَنَا بنِي إِسرائيلَ﴾ [الشعراء: ١٧ ]أي أَطلِقهم من خدمتكَ وعُبُوديَّتك إِياهُم، من قولك: أرسلتُ صَيدي، أي أطلقتُه مِن مُلكي، والرِّسْلُ: اللَّبن الكثيرُ المتتابعُ الدَّرِّ، وفي الحديث: ((إِلا مَن أَعطى من نَجْدتِها ورِسْلُها))(٧) أي: في حُسنِها ووفورٍ لَبنها. (١) قرأ الحسن وأبو عمرو واليزيدي (رُسْلنا) البحر ٤ /١٤٨. (٢) قرأ المطوعي (رسْل) الإتحاف ١٤٢. (٣) قرأ أبو عمرو والحسن واليزيدي (رُسْلنا) الإتحاف ١٤٢. ( ٤) المفردات ٣٥٣. (٥) الفائق ٤٧٧/١ والنهاية ٢ /٢٢٢ وغريب ابن الجوزي ٣٩٣/١. (٦) قرأ الأعمش (رُسْلك) البحر المحيط ١٤٣/٣. (٧) غريب ابن الجوزي ٣٩٤/١ وغريب الهروي ١ /٢٠٥ والنهاية ٢ /٢٢٢. ٩٢ باب الراء والرِّسِلُ - أيضاً - التُّؤْدَةُ والمَهُلُ، وقد تقدَّم، نحوُ: على رِسْلك. وهو أيضاً الكلامُ اللّينُ الخَفيضُ، ومنه قولُ الأعشى: [ِمن البسيط] رِسْلاً من القولِ مَخفوضاً وما رَفعا (١) ٥٩٣ - فقالَ للمَلْكِ: أَطلِقْ لِهُم مئةً ر س ي: قولُه تعالى: ﴿والجبالَ أَرْساها﴾ [النازعات: ٣٢]. الرَّسوُ: الثبوتُ، والإرساءُ: الإثباتُ، وأشارَبهذا إلى معنى قوله: ﴿والجبالَ أوتاداً﴾[النبأ: ٧]. وقالَ الأَفوهُ الأوديُّ: [ من البسيط ] ٥٩٤ - والبيت لا ینبني إِلا علی عمدٍ ولا عمادَ إِذا لم ترسُ أوتاد (٢) أي إِذا لم يثبتْ. وقولُه: ﴿رواسيَ شامخاتٍ﴾[ المرسلات: ٢٧ ] أي جبالٌ ثوابتُ. عِوالٍ. رَسَا يَرسو رُسُواْ فهو راسٍ. قوله: ﴿وقُدورٍ راسياتٍ﴾ [سبأ: ١٣] أي ثوابتَ لكبرِها لا تنتقلُ عن أماكنِها تَنْبيهاً على أنها مخالفةٌ لما عليهِ عادةُ الناسِ. قولُه: ﴿أَيَّانَ مُرْساها﴾ [الأعراف: ١٨٧] أي وقتَ ثُبوتِها واستقرارها. وقولُه: ﴿بسم الله مَجْراها. ومُرْساها (٣)﴾ [هود: ٤١] أي مكانَ جريها وإِرسائِها. وقُرئَّ بفتحِ ميم ((مُجراها» وضمُّها مِن جَرَتْ وأَجراها اللهُ ولم يُقرأٍ إِلا بضمٌ ميمٍ ((مُرساها) تنبيهاً أنَّ إرساءَها الذي هو النِّعمةُ. العُظمى لأنَّه سببُ النجاةِ لِيسَ إِلا الله تعالى، وهو معنىٌ بديعٌ. ورسَتِ السفينةُ: استقَّرتْ وأرساها: ثبّتَها، قال الشاعر: [من البسيط] ٥٩٥ - وقال قائلهم أرسوا نَزاولها (٤) أي اثبتوا، وألقَى مراسِيَه كنايةٌ عن الإقامةِ، كقوله: [من الطويل]. كما قرَّ عيناً بالإِياب المُسافرُ (٥) ٥٩٦ - فألقت عَصاها واستقَّر بها النَّوی (١) ديوانه ١٦١. (٢) ديوانه ١٠ (ضمن الطرائف الأدبية). (٣) قرأ أبو عمرو وابن عامر ونافع وأبن كثير ومجاهد والحسن وأبو رجاء والأعرج وشيبة والنخعي (مُجراها ومرساها)، وقرأ ابن مسعود وزيد بن علي والأعمش وابن وثاب وابن محيصن والمطوعي (مجراها ومَرساها) البحر المحيط ٢٢٥/٥. (٤) صدر بيت للأخطل في الخزانة ٨٧/٩ وسيبويه ٩٦/٣ وابن يعيش ٥٠/٧، وعجزه (فكل حتف امرئ يمضي لمقدار) والبيت ليس في ديوانه . (٥) البيت في الأغاني ٣٤٦/٨، ١٢٣/١٥ والتاج واللسان (عصا، نوى) والبيان والتبيين ٤٠/٣ ونوادر المخطوطات ١٩٣/١ والبيت المعقر بن حمار أو عبد ربه السلمي أو سليم بن ثمامة. ٩٣ باب الراء فصل الراء والشين ر شد: قولُه تعالى: ﴿وَمِّئْ لنا من أمرنا رَشَداً(١)﴾ [الكهف: ١٠]. الرَّشَدُ ضدُّ الغِيِّ؛ فالرَّشَدُ: الهدايةُ، والغيُّ : الضلالُ؛ قال الشاعر: [ من الطويل]. غَوِيتُ وإِنْ تَرَشُدْ غَزِيَّةُ أرشُدِ (٢) ٥٩٧ - وهل أنا إِلا مِن غَزِيَّةَ، إِنْ غوتْ يقالُ: رَشَدَ، يرشُدُ، بفتح العين ماضياً، وبضمها مضارعاً. ورشدَ يرشَدُ، بكسرها ماضياً، وفتحها مضارعاً، رَشَداً ورُشْداً، بفتح الفاء وضمها، وقد قُرئَّ بهما قولُّه تعالى: ﴿ممّا عُلِّمتَ رُشْداً﴾ [الكهف: ٦٦]، وقوله تعالى: ﴿سَبِيلَ الرُّشْد (٣)﴾ [الأعراف: ١٤٦]، وهل بينهما فرقٌ أم لا؟ قيلَ: نعم، ثم اختَلفُوا؛ فقال أبو عمرو: بالضم الصلاحُ، وبالفَتح الدِّين. ومن ثَمَّ أجمعوا على ضمّ: ﴿فَإِنْ آنستُم منهُمْ رُشداً (٤)﴾ [النساء: ٦] وفتحوا: ﴿فأولئكَ تْحَرَّوا رَشَدَاً(٥)﴾ [الجن: ١٤]. وقيلَ: المضمومُ يقالُ في الأمور الدُّنْيويَّة والأُخرويَّة، والمفتوحُ في الأُخرويَّة فقط؛ فبينهما عمومٌ وخصوصٌ. وقيلَ: المفتوحُ مصدرُ رشِد بالكسر، والمضمومُ مصدرُ رشَد بالفتح. وقيلَ: الرُّشد والرَّشَد والرَّشاد: الهدايةُ والاستقامةُ. قولُه: ﴿لعلَّهم يرشُدون(٦)﴾ [البقرة: ١٨٦] أي يَهتدون، وبينَ الرُّشدين في قولهِ تعالى: ﴿ولقد آتينا إِبراهيمَ رُشْدَه(٧)﴾ [الأنبياء: ٥١] وفي ﴿فَإِنْ آنَستُم منهم رشداً﴾ [النساء: ٦] بَونٌ بعيدٌ في المعنى، وإِنِ اتَّفقا لفظاً، وأمّا الراشدُ والرَّشيدُ فقالَ الراغب(٨): (١) قرأ: أبو رجاء (رُشْداً) البحر المحيط ٦ /٠١٠٢ (٢) البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ٤٧ . (٣) قرأ حمزة والكسائي وخلف (الرَّشَد)، وقرأ ابن عامر (الرُّشُد)، وقرأ أبو عبد الرحمن (الرَّشاد) البحر المحيط ٤ /٣٩٠. (٤) قرأ عيسى الثقفي وابن مسعود وابن السمال وأبو عبد الرحمن السلمي (رَشَداً)، وقرئت (رُشُداً) البحر المحيط ٣ / ١٧٢. (٥) قرأ الأعرج (رُشْداً) البحر المحيط ٣٥٠/٨. (٦) قرأ أبو حيوة وإِبراهيم بن عبلة (يَرْشِدُون) وقرئت (يُرْشَدُون، يَرْشَدُون) البحر المحيط ٢ /٤٧. (٧) قرأ عيسى الثقفي (رَشَدَه) البحر المحيط ٦ /٣٢٠. (٨) المفردات ٣٥٤. ٩٤ باب الراء يقال فيهما جميعاً، أي في الرُّشد والرَّشد، وكان قَدَّم أنَّ المفتوحَ في الأخرويِّ فقط، والمضمومَ فيه وفي الدنيويِّ، والصوابُ أنَّ الرشيدَ مثالُ مبالغة، فيجوزُ أن يكونَ لهما. وأمّا راشدٌ فقياسُه ألاّ يجيءَ من رشد بالكسر لأنه قاصر، بل قياسُه فعِلَ، كفِرِحَ. فصل الراء والصاد رص د: قولُه تعالى: ﴿وإِرصاداً لمن حاربَ اللهَ ورسولُه﴾ [التوبة: ١٠٧] أصلُ الرَّصد: الاستعدادُ لترقّبِ الشيءِ. يُقالُ: رصَدَ له، وترصَّدَ، وأَرصدتُ له. قولُه: ﴿إِنَّ ربَّك لبالمرصادِ﴾ [الفجر: ١٤] أي بمكان الرصد تَنْبيهاً أنه لا ملجأ ولا منجى منه إِلاَّ إِليه. والمرصادُ: الطريقُ عندَ بعضِهِم مُطلقاً، وعندَ آخرين لموضعِ الرَّصَدِ، كالمضمارِ لموضعٍ تُضمَّرُ فيه الخيل، وقيلَ: المَرْصَدُ والمِرْصِادُ واحدٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاقِعُدُوا لهم كلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥] أي بكُلٌّ طريقٍ. وقيلَ: المرصَدُ لموضع الرَّصَد، والمِرصادُ لِموضع التَّرصِّد، ولذلك أوثَر في قولِه: ﴿إِنَّ جهنّم كانت مِرصاداً ﴾ [النبأ: ٢١ ] تنبيهاً أنَّ مجاز الناس عليها لقولهِ: ﴿وإِنْ منكُمْ إِلا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١]، والرَّصَدُ يكونُ للراصد وللمَرَصودِ، وعلى كلا التَّقديرينِ يستوي فيه الواحدُ والمثنَّى والمجموعُ، وذلك أنّه مصدرٌ في الأصل. وقولُه: ﴿من بينِ يديه ومن خلفهِ رَصداً﴾ [الجن: ٢٧] يحتملُ كلَّ. ذلك . ر ص ص: قولُه تعالى: ﴿بُنيانٌ مَرصوصٌ﴾ [الصف: ٤] أي لاصقٌّ بعضُهُ ببعضٍ. وفي الحديثِ: ((تراصُّوا في صُفِوفكم))(١) أي تلاصَقُوا ولا تَدَعوا قُرَجاً، وفي حديثِ ابنِ صيّادٍ: ((فرصَّه رسولُ الله ◌َّهُ))(٢) أي ضمَّ بعضَه لبعضٍ. وقيلَ: معناهُ كأنَّما بُنيَ من الرَّصاصِ، يَعني مُحكماً، وهو قريبٌ من الأول، يقالُ: رضَصْتُهُ ورصَّصتُهُ مُخَفَّفاً ومُثقلاً، وعلى الأول جاءَ التنزيلُ. وَتَرصيصُ المرأةِ: أنْ تُشدِّدَ التَّنقُّبَ، وهو أبلغُ من التَّرصِّص. (١) أخرج البخاري في الجماعة والإمامة باب ٤٣، حديث ٦٨٧ ((أقيموا صفوفكم وتراصّوا)). وانظر النهاية ٢ /٢٢٧ وغريب ابن الجوزي ٣٩٦/١. : (٢) الفائق ٣٥/١ والنهاية ٢٢٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٩٦/١. ٩٥ باب الراء فصل الراء والضاد رض ع: قولُه تعالى: ﴿يومَ تَرونَها تَذْهَلُ كلُّ مُرضعةٍ عمّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢]، إِنّما عدلَ عن لفظِ مرضعٍ إِلى مرضعةٍ لمعنى بديع؛ وذلكَ أنَّه وصفَ يومَ القيامةِ بشِّدةِ الهولِ حتى بلغَ من شِدَّتِهِ أن تذهلَ المرأةُ التي قد ألقمتْ ثديها لولدِها عن ولدها، فإِنَّه يقال: المُرضعةُ لمن تلَبَّستْ بفعلِ الرَّضاعةِ، والمُرْضِعُ لمن شأنُها أن ترضِعَ وإِنْ لم تُرضِعْ؛ يقالُ: رَضَعَ يَرْضِعُ، ورضعَ يِرَضَعُ رَضاعاً وَرَضاعةٌ وَرِضاعةً. وقولُهم: رضُعَ فلانٌ يرضَعُ، أي لؤُمَ يَلُمُ، وأصلُه أنَّ رجلاً رضَع شاتَه ولم يَحليْها لئلا يُسمِعَ صوتُ شَخبِ اللبنِ، وهذا في غايةِ اللُّؤْمِ، فاستُقُرَّ لفعلِ اللثيمِ أنْ يقالَ لهُ رضِعَ، ولكنَّهم فَرَّقوا بين الفعلِ ، فقالوا: رضُع بالضمِّ، أي لؤم، رِضاعةٌ بالكسر فقط؛ ورضعَ الصبيُّ ورضَع - بالكسر والفتح - رِضاعة، ورَضاعة - بالفتح والكسر - كما تقدم. وفي الحديث: ٥٩٨ - واليومُ يومُ الرُّضَّعِ(١) قولُه: ﴿يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] جمهورُ الناسِ على أنَّه خبرٌ في معنى الأمرِ، وقيلَ: هو خبرٌ على بابهِ، ولنا في هذينِ القولينِ بحثٌ حسنٌ أتقنّاه في ((الدرِ)) وفي ((الأحكام)) ولله الحمدُ. قولُه: ﴿أن تَسترضعوا أولادكم﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي تطلبون رِضاعتَهم. وقولُه: ﴿فستُرضعُ له أُخرى﴾ [الطلاق: ٦] أي غيرُ أمه. وقولُه: ﴿وحرَّمْنا عليه المراضعَ من قبلُ﴾ [القصص: ١٢] أي منعناهُ أن يَقبلَ ثديَ إِحداهنْ من قبلِ إِتيانِ أمِّه. جمعُ مرضِعة أو مُرُضع، والظاهرُ الثاني. وقولُه: سَقطتْ رَوَاضِعُه، يَعني ثناياهُ، سُمِينَ بذلك لأنهنَّ يُعنَّ الطفلَ على الرَّضاعِ(٢)، والرَّاضِعتان. الثَّنَتانِ. وفلانٌ رضيعُ فلانٍ، أي رضيعٌّ معَه: قال الأعشى: [من الطويل] (١) من رجز لسلمة بن الأكوع وقبله: (خذها وأنا ابن الأكوع) في النهاية ٢٣٠/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٩٨/١ ومسند أحمد ٤٨/٤ والبخاري في المغازي باب غزوة ذات القرد ٣٩٥٨ وذكر ابن الجوزي ((وأصل هذا: أن رجلاً كان يرضع الغنم ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلب، فقيل ذلك لكل القيم)). وذكر ابن الأثير ((أي خذ الرمية مني واليوم يوم هلاك الشام)). (٢) ((الرواضع: ست من أعلى الفم وست من أسفله)) اللسان ١٢٨/٨ (رضع). ٩٦ باب الراء بأسحَمَ داجٍ عِوضُ لا نَتَفَرَّقُ(١) ٥٩٩ - رَضيعَيْ لَيانِ ثِدْيَ أُمِّ تَحالَفا رض و: قوله تعالى: ﴿رضيَ اللهُ عنهم ورضُوا عنهُ﴾ [المائدة: ١١٩] معنَى رضي الله عن عبيده أن تَراهم مُمتَئلين لأوامرهِ، مُنتهين عن زواجرِهِ ، ورضَى العبيدِ عن اللهِ أن يَمْتثلوا أوامرَهُ، ويرضُون بقضائه وقدرهِ. هذا مايليقُ بتفسيرِ القرآنِ، لا ما يخطرُ بيالٍ من لم يعرفْ ما يجوز على اللهِ وما يمتنعُ، وكذلكَ محبةُ اللهِ لهُم ومحبتُهم له تعالى: والراضُون أبلغُ منَ الرَّضِيِّ. ولذلك اختصَّ في التَّنزيل بما يكونُ منه تباركَ وتعالى. يقالُ: رضيَ يرضَى رِضواناً (٢) ، فهو راضٍ ومَرْضِيٌّ ومَرْضِوِّ. ومنه قولُه: [ من الرجز]. ٦٠٠ - قالتْ له: ما أنتَ بالمرضيِّ(٣) فهوَ من ذواتٍ الواو، وإِنما قلبَ الواوَ ياءِ، والقياسُ تصحيحُ هذا، نحو: مَعْدُوٌّ. قولُه: ﴿في عيشةٍ راضيةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] قيلَ: بمعنى مَرَضيَّة، بمعنى ﴿ماءٍ دافقٍ﴾ [الطارق: ٦] أي مَدفوقٍ. وقيلَ: على النَّسب ، أي ذاتِ رضى كلابنٍ ورامحٍ. فصل الراء والطاء رط ب : قولُه تعالى: ﴿وَلا رَطْبٍ(٤) ولا يابسٍ﴾[الأنعام: ٥٩]. الرطبُ: قد فُسِّر بذكر ضدِّه معَه. وخُصَّ الرِّطَبُ بما كأنَ رَطْباً من الثَّمرِ. وأَرطبتِ النخلةُ: أي صارتْ ذاتَ رُطَبٍ. ورُطَبٌّ جمعُ تكسيرٍ لِرُطيةٍ وليس اسمَ جنسٍ لها، فيقعُ الفرقُ بينه وبينها بالتاءِ وعدمها وحينئذٍ فيقالُ: أيُّ فرقٍ بينَه وبينَ النَّجمِ حيثُ قالوا: إِنه اسمُ جنسٍ لنجمةٍ ؟ وقد ذَكرْنا في غير هذا الفرقَ؛ مختصرُه هُنا اسمٌ، قالوا: هو الرّطَبُ، بالتذكيرِ، وهي النجمُ، بالتأنيث. ورَطَبتُ الفرسَ، ورطَبتُه: علفتُه الرَّطْبَ. فَرَطَبَ الفرسُ أَكَلَه، ورَطِبَ الرجل: تكلّم بكلامٍ ليِّنٍ بما عنَّ لهُ من خطأٍ وصوابٍ، تشبيهاً بِرَطْبِ الفَرَسِ. والرَّطيبُ: الناعم. (١) ديوانه ٢٧٥. (٢) ((رضي يرضى رِضاً ورِضواناً ورُضاً ورُضواناً)) اللسان ١٤ /٣٢٣ (رضي). (٣) لم أهتد إليه . (٤) قرأ الحسن وابن السميفع وابن أبي إسحاق (ولا رطبٌ ولا يابسٌ) البحر المحيط ١٤٦/٤. ٩٧ باب الراء فصل الراء والعين رع ب : الرَّعبُ: الخوفُ، وأصلُه الانقطاعُ منَ امتلاءِ الجَوف، يقال: رَعَبْتُهُ رُعباً ورُعُباً، فهو رَعِبٌ ولتصوُّرِ الامتلاءِ قيلَ: رَعَبْتُ الحَوضَ: ملاتُه. وسَيلٌّ راعِبٌ، ورجُلٌ تَرْعابةٌ: شديدُ الفَرَقِ، وباعتبارِ الانقطاعِ قيلَ: رَعَبتُ السَّنَامَ: قطعتُه. وجاريةٌ رُعْبوبةٌ: شَطْبَةٌ تارَّةٌ(١)، وجمعُها رَعابيبٌ(٢). قال بعضُهم: البزّازةُ السُّمن والبضاضة(٢). رع د: قوله تعالى: ﴿وَيُسْبِّحُ الرَّعدُ بحمدهٍ﴾ [الرَّعد: ١٣] قيلَ: هو صوتُ مَلَكٍ. وقيلَ: صوتُ سحابٍ. وقيلَ: صوتُ اصطكاكِ أجرامِها. وقيلَ: ريحٌ تُخنقُ بينَ السحابِ. وقيلَ: هو مَلَكٌ بعينه يسوقُ السَّحابُ. ورَعدتِ السماءُ وبَرَقَتْ وَأَرعدَتْ وَأَبْرِقتْ، ويُكِنَّى بهما عنِ التَّهدُّد؛ فيقالُ: أبرقَ وأَرعدَ، وأُرِعِدَتْ فرائصُه خوفاً: قال كعبُ بنُ زُهيرٍ: [من البسيط ] منَ الرسولِ بإذنِ اللهِ تَنْويل(٤) ٦٠١ - لظلُّ يُرْعَدُ إِلاأنْ يكونَ لهُ والرُّعديدُ: المُضطربُ جُبناً. قالَ أبو محجنٍ الثَّقفيُّ: [من البسيط] وسائلي الناسَ عن حَزمي وعن خُلقي(٥) ٦٠٢ - لا تسألي الناس عن مالي و کفْرته إذا تطيشُ يدُ الرعديدة الفرق القومُ أعلمُ أني من سَراتِهم رع ن : قولُه تعالى: ﴿لا تَقولوا راعنا (٦)﴾ [البقرة: ١٠٤] أي تعهَّدْنا، يقالُ: راعاهُ يُراعيه: (١) الرعبوبة: البيضاء الحسنة ((اللسان: رعب)). (٢) لم يستشهد المؤلف بآيات لمادة ((رعب)) وقد وردت المادة في القرآن في خمسة مواضع. وقد أورد الراغب في المفردات ثلاثة شواهد هي: (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) [آل عمران: ١٥١] ( وقذف في قلوبهم الرعب ) [الأحزاب: ٢٦]، (ولملئت منهم رعباً) [الكهف: ١٨] (٣) كذا في الأصل، وهي مفردات غير مترابطة. (٤) ديوانه ٢٠ . (٥) ديوانه ١٦٢. (٦) قرأ ابن محيصن والحسن ومجاهد وأبو حيوة (راعناً)، وقرأ ابن مسعود وأبيّ والأعمش (راعونا)، وقرأ ابن مسعود (ارعونا) البحر المحيط ١ /٣٣٨ والقرطبي ٢ /٦٠. ٩٨ باب الراء إِذا تعهَّده؛ يقالُ: راعني، أي أفهمْ عنِّي وأَفهمني . وقيل: هيَ كلمةٌ منَ الرُّعونةِ، فكانوا ـ لعنَهم اللهُ - يخاطبونَه بها ويُقصدون ما يَقصِدون مُوهِمين أنهم يُريدون بها المراعاةَ ... يقالُ: رَعُنَ الرجلُ يَرِعُنُ رَعَناً، فهو أَرعَنُ، وامرأةٌ رَعْنَاءُ، وتسميتُه بذلك لميلٍ فيه تشبيهاً بالرَّعْنِ؛ وهو أنفُ الجبلِ لِما فِيهِ منَ المَيْلِ. قال: [من البسيط] ما كانت البصرةُ الرَّعناءُ لِي وَطَنا (١) ٦٠٣ - لولا ابنُ عتبةَ عمرو والرجاءُ لهُ وصفَها بذلك إِمّا لِما فيها من الخفضِ بالإِضافة إِلى البدوِ تشبيهاً بالمرأة الرَّعناءِ، وإمّا لِما فيها من تكسُّرٍ وتغيُّرٍ في هَواها. قال الأزهريُّ: كانتْ هذه الكلمةُ تجري من اليهود على حدِّ السبُّ والهُزْءِ، قال: والظاهرُ مِن راعِنا أرِعْنَا سَمَعَكَ. وكانوا يُذهبُونَ بها إِلى الرُّعونةِ. والأرعنُ: الأحمقُ. رع ي: قولُه تعالى: ﴿والذي أخرجَ المرعَى﴾ [الأعلى: ٤]. المرعَى: النباتُ المرعيّ، وأصلُه اسمُ مصدرٍ للرغْيِ، وهو اسمُ مكانِه وزمانه أيضاً ، وأصلُ الرَّعي حفظُ الحيوانِ، إِمّا بغذائه الحافظ لحياته. وأما بذبِّ العدوُ عنه. يقالُ: رَعَيتُه أَرعاهُ أي حفظتُهُ. وأَرعَيتُه. جعلتُ لهُ ما يَرْعَى. والرَّعيُّ والرّعاءُ: السياسة والمحافظةُ قال تعالى: ﴿فما رَعَوْها حَقَّ رِعَايَتِها﴾[الحديد: ٢٧ ]أي حافظوا عليها حقَّ المحافظة، فسمَّى كلَّ سائسٍ لنفسهِ راعياً. ومنه: (( كلُّكُم راعٍ، وكُلُكم مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ))(٢) ويُجمعُ الرَّاعي على رِعاءٍ؛ قال تعالى: ﴿حتَّى يُصدِرَ الرِّعَاءُ﴾ [ القصص: ٢٣]، وعلى رُعاةٍ وهو قياسُه، كقُضاة. ورَعَيْتُه فهو مَرَعيِّ، وأصلُه مرْعويّ، قالُ الشاعرُ: [من السريع] ٦٠٤ - ولا المَرْعيُّ كَالرَّاعي (٣) ومُراعاتُك الشيءَ: مُراقَبْتُكَ إِيّاهِ، وما يكونُ منهُ، ومنه: راعَيتُ النجومَ. قالَ النابغةُ: (١) البيت للفرزدق في اللسان (رعن) ومعجم البلدان (بصرة) والقرطبي ٢ /٦٠ والبصائر ٨٨/٣ والمجمل ٣٨٣/٣ والجمهرة ٣٨٨/٢. (٢) أخرجه البخاري في الجمعة، باب ١٠ حديث ٨٥٣ ومسلم في الإمارة ١٨٢٩. : (٣) القول من بيت لأبي قيس بن الاسلت وتمام البيت في المفضليات ٢٨٥ واللسان (رعي) ( ليس قطاً مثل قُطَيِّ ولا المرْعيُّ في الأقوام كالراعي) ٩٩ باب الراء [ من الطويل ] وليسَ الذي يَرعى النجومَ بآيب(١) ٦٠٥ - تَطاولَ حتی قلتُ : لیسَ بِمُنْقَضٍ. وأَرعيتُهُ سَمعي: جَعلتُه راعياً، وقولُه تعالى: ﴿لا تَقولوا راعِناً ﴾ [البقرة: ١٠٤] نهيٌ عن التلفِّظ بهذه الكلمة؛ لأنَّ اليهودَ كانوا يقولونَها عن وجهٍ آخرَ منَ الرعونةِ، ويُوهمون أنَّهم يريدون بها الأمرَ منَ المُراعاةَ والنظرِ لما سمعوا المؤمنينَ يقولونَها، فاستعرضوا ذلك، فتَهى المؤمنينَ عن التلفِّظِ بها، وقد تقدَّم ذلك، وأوضحنا القصةَ في التفسيرِ. وقوله: ﴿والذين هُم لاماناتهم وعَهدِهم راعُون﴾ [المؤمنون: ٨] أي حافظون وقائمون عليها. وأمّا الارْعواءُ، وهو النَّدمُ على الشيءٍ والانصرافُ عنه - وفعلُه: ارْعَوَى يَرْعَوِي، ولا يُعرفُ في المعتلُ مثلُه، كأنهم بَنَوهُ على الرَّعْوى - فليسَ من مادةِ الرَّعي في شيءٍ. فصل الراء والغين رغ ب: قولُه تعالى: ﴿ومَن يَرغب عن ملَّةٍ إِبراهيمَ﴾[البقرة: ١٣٠] أي يكرهُها. والرغبةُ: الكراهةُ والإِرادةُ، ويتميَّزُ المعنيان بحرفِ الجرّ، فيقالُ في الكراهةِ: رغبتُ عنهُ، وفي الإرادة: رغبتُ فيه. ولذلك يطُرُدُ حرفُ الجارِّ معَ إِنَّ وأنَّ إِلا إِذا كانتا مَعمولتين لرغبَ لأجلَ اللَّبس. وأما قولُه تعالى: ﴿وترغبون أنْ تَنْكِحوهنَّ﴾[النساء: ١٢٧] فإِنَّمَا حُذف لتعيَّنِهِ وعدم التباسِه. ولنافيه بحثٌ حسنٌ أتقنَّه في غير هذا. وأصلُ الرغبةِ : السَّعةُ في الشيءِ؛ رَغُبَ الشيءُ: اتَّسعَ، ومنه: رغيبُ الجَوفِ، وفرسٌ رغيبُ العَدْوِ. وَالرَّغَبُ والرَّغْبَةُ والرَّغْبَى: السَّعَةُ في الإِرادة؛ فإِذا قيلُ: رَغِبَ فيه، وإِليهِ، اقتضَى ذلك الحرصَ؛ قال تعالى: ﴿إِنا إِلى الله راغبون﴾ [التوبة: ٥٩]، فإِذا قيلَ: رَغِبَ عنهُ اقتضَى صرفَ الرغبة عنه، والرغبةُ: العَطاءُ الكثيرُ، إِمّا لكونِهِ مَرغوباً فيهِ، فتكونُ مشتقةً منَ الرغبةِ، وإِما لسَعَتِهِ، فتكونُ مُشتقةً من الأصلِ. وفي تلبيةِ ابنِ عمرَ: ((منكَ النُّعمَى وإِليك الرَّغْبَى))(٢)، ويقالُ: رُغْبَى ورَغْباء. وفي الحديث: ((الرُّغْبُ شُؤْمٌ))(٣) ، أي الحرصُ والشَّرُهُ. وأرضٌ رَغابٌ: لا تسيلُ (١) ديوانه ٤٠. (٢) غريب ابن الجوزي ١ /٤٠٢ والنهاية ٢٣٧/٢. (٣) غريب ابن الجوزي ١ /٤٠٣ والنهاية ٢ /٢٣٨ والفائق ١ / ٤٩١. ١٠٠ باب الراء إِلا من مطرٍ كثيرٍ. وفي حديث ابنِ عمرَ: ((لاتَدَعْ ركعتَي الفجرِ. فإِنَّ فيهما الرّغائبَ))(١). والرَّغائبُ: جمعُ رَغيبة، وهيّ الثوابُ الكثيرُ. والرغائبُ: الذخائرُ والأموالُ النَّفيسةُ: قولُه: ﴿رَغباً(٢) ورَهَباً﴾ [الأنبياء: ٩٠]أي: رجاءً وخوفاً. وقُرِئَّ: ﴿رَغْباً ورَهْباً﴾ وفيهما لغة ثالثة: (( رغب ورهب)). رغد: قوله تعالى: ﴿رَغَداً(٣)﴾[البقرة: ٣٥] أي واسعاً؛ يقالُ: رَغذَ وَرَغُدَ، وأَرْغَدَ فلانٌ: أصابَ الرَّغَدَ، أي الواسِعَ منَ العيشِ، يقالُ: عيشٌ رَغَدٌ وَرَغِدٌ وَرَغيدٌ أي طيبٌ واسعٌ. والمِرغادُ: اللبنُ المختلط الدالَّ بكثرتِه على رَغَدٍ. رغم: قولُه تعالى: ﴿ مُراغَماً (٤) كثيراً ﴾ [النساء: ١٠٠] أي مَذْهباً ومُضْطرباً، وأصلُه من الرَّغنامِ، وهو الترابُ الرَّقيقُ، ، منه: رغَمَ أَنفُ فلانٍ، أي وقعَ في الرَّغَامِ. يكُنَّى بذلك عن الإِذعان وِالذّة. وفي الحديث: (( وإِنْ رَغِمَ أنفُ أبي الدَّرداءِ))(٥) أي ذَلَّ. وقالَ مَعقلُ بنُ يسارٍ: ((رَغِمَ أنفي لأمرِ اللهِ))(٦) أي ذلَّ وانقادَ. وقيلَ: وإِنْ رغِمَ أنفُه أي كرِهَ. مَا أَرَغَمُ من ذلك شيئاً، أي ماأكرَهُهُ ، وفي الحديث: ((إِذا صلَّى أحدُكم فليُلزِمْ جَبهته وأَنفَهِ الأرضَ حتى يخرُجَ منهُ الرَّغمُ))(٧) أي حتى يذِلَّ. وقد رَغِمَ، يَرْغَم، رَغْماً، أي لم يَقْدِرْ على الانتصافِ. والرُّغْمُ: الذُّلَّةُ. وفي حديث عائشة: في الخضاب ... ((وأرغميهِ))(٨) يعني الخضاب أي ارمي به في التراب. (١) غريب ابن الجوزي ٤٠٣/١ والنهاية ٢٣٨/٢. .(٢) قرأ أبو عمرو والأعمش (رُغْباً وَرُهْباً)، وقرأ الأعمش (رَغَباً وَرُهُباً)، وقرأ أبو عمرو وابن وثاب والأعمش وهارون ويونس (رَغْباً ورَهْباً)، الإتحاف ٣١٢ والبحر المحيط ٣٣٦/٦. (٣) قرأ إِبراهيم النخعي وابن وثاب (رَغْداً) البحر المحيط ١ /١٥٧. (٤) قرأ الحسن وابن عمران والجراح (مَرْغَماً) البحر المحيط ٣٣٦/٣. (٥) غريب ابن الجوزي ٤٠٣/١ والنهاية ٢٣٩/٢. (٦) النهاية ٢٣٩/٢. (٧) غريب ابن الجوزي ٤٠٤/١ والفائق ٤٩٠/١ والنهاية ٢٣٩/٢. (٨) غريب ابن الجوزي ١ /٤٠٤ والنهاية ٢ /٢٣٩ وما بين القوسين استدرك من النهاية.