النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
باب الدال
موتهِ﴾ لأنَّ الأرضَةَ لم تَقصدْ ذلك، ويرَى الواحدُ حركة آخَرَ فيستدلُّ على حياته.
والدَّالَّ: مَن حصلَ منه الدلالةُ؛ ويقالُ له دليلٌ أيضاً والدَّليلُ: مابِهِ الدَّلالةُ ونفسُ
الدلالة أيضاً. وقد تُطلقُ الدَّلالةُ أيضاً على الدالِّ. والدلالةُ في الأصلِ مصدرٌ وفي دَالِها
الفتحُ والكسرُ كالولاية والأَمارة.
وفي الحديث: (( يخرجونَ - يعني أصحابَه عليه الصلاة والسلام - من عنده
أَدِلةٌ))(١) جمعُ دليلٍ نحو: شَحيحٍ وأشِحة، يعني يدُلُون عليهِ غيرَهُم.
والدَّلُّ: حسنُ الهيئةِ والحديثِ. ومنه: ((يُعجبني دَلُّها))(٢). ومنه: هي تُدِلُّ عليه
أي تتجرَّأُ عليهِ بسببٍ دَلِّها. وتَدلَّلتْ عليه تَتَدَلَّل. ولفلان عليكَ دالَّةٌ وَتَدَلّلٌ وإِدلالٌ ودَلال
فهو مُدِلُّ من ذلك.
د ل و:
قوله تعالى: ﴿فَأدلى دلوَهُ﴾ [يوسف: ١٩] أي أرسلَ الدلوَ. يقالُ: أدلى الدلوَ
أي أرسلها فدلاًها أي أخرجَها ملاَى. وقال الراغبُ(٢): دَّوتُ الدلَو. يقالُ: إِذا أرسَلتُها.
وأَدَليتُها: أخرجتُها. وقيلَ يكونُ بمعنى أرسلتَها. واستُعير للتوصُّلِ إِلى الشيءٍ. قَالَ
الشاعرُ: [من الوافر]
٥٠١- ولیس الرُّزقُ عن طلبٍ حثیثٍ
ولكنْ أَلقِ دَلوَكَ في الدُلاءِ (٤)
وبهذا النحوِ: سُمِّيَ الوسيلةُ المائحَ. قالَ الشاعرُ: [من الطويل]
٥٠٢- ولي مائحٌ قد يوردُ الناسَ قبلَهُ مُعَلَّ وأشطانُ الطَّويِّ كثيرُ(٥)
والدَّلُو العظيمةُ يقالُ لها: ذَنوبٌ إِذا كانتْ ملاَى ويقال لها: غَرْبٌ أيضاً، ويعبِّرُ بها
عن النَّصيبِ كقوله تعالى: ﴿فإِنَّ للذين ظلموا ذَنوباً﴾ [الذاريات: ٥٩]. ويُجمعُ على
(١) من حديث الإمام علي في صفة الصحابة، والحديث في النهاية ٢ /١٣٠
(٢) من حديث سعده ... رأيت امرأة أعجبني دلها) النهاية ١٣١/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٤٧/١
(٣) المفردات ٣١٧.
(٤) البيت لأبي الأسود الديلي في المحاسن والمساوئ للبيهقي ٢٨٦ والبصائر ٦٠٦/٢
(٥) البيت للعجير السلولي في اللسان (ميح) والمقاييس (علو: ١١٩/٤) ومجالس ثعلب ٥٢٤

٢٢
باب الدال
أَدْلٍ فِي القلّة ودُليٍّ في الكثرةِ والأصلُ: أَدْلُوٌ ودُّلُوٌّ؛ فأعِلَّ كما تَرِى. ويجوزُ في دالٍ دُلِيِّ
الضِمّ والكسرُ نحوُ عِصيٌّ. قولُه: ﴿فِدَلاَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] أي أهبطُهما من السَّماءِ
إِلى الأرضِ وأَطْمعهما. قالَ الأزهريُّ: أصلُّه أن يَتَدَلَّى الرجلُ في البئرِ لَيَرْوَى مِن عطشِهِ فلا
يجدُ فيها ماءٌ، فهذا تَدِلِّيهِ بغرورٍ أي بخديعةٍ، ثم جُعلَ هذا مثلاً في الدِّنَّو من كلِّ شيءٍ
لا يُجدي نفعاً. وقيلَ: قَرَّبَهما منَ المعصيةِ بغرورِ إِيّاهُما. وقيلَ: الأصلُ فَدَلْلُهُما، من الدَّالٌ
والدَّالَّةِ: وهو الجرأةُ مِن تَدلْلِ المرأة كما تقدَّمَ قاله الهروي. قلتُ: فَأُبدلت اللامُ الأخيرةُ:
حرفَ عَّةٍ لتوالي الأمثالِ نحو: تطيِّتُ ودَسّاها كما مرَّ.
قولُه: ﴿فتدَلَى﴾ [النجم: ٨] أي قُرُبَ. والتَّدلّي والدّنَّو متقاربان إلا أنَّ التََّّي من
علوّ إِلى سَفلٍ، والدَّنْوَّ أعمُّ. فمن جمعَ بينَهما في قولِهِ: ﴿دَنا فتدلَّى﴾ فالمرادُ جبريلُ.
قولُه: ﴿وَتُدْلُوا بها إِلى الحُكّامِ﴾ [البقرة: ١٨٨] أي تَقْطعوها، وعبَّر عنها بالإدلاء تَشبهاً
بإرسالِ الدَّوِ. وحذفُ النونِ يجوزُ أنْ يكونَ لكونِهِ مَّجزوماً عُطفَ على النَّهي، أي ولا
تُدْلُوا. أو منصوباً بعدَ واوٍ مع جوابه أي لاتَجمعوا بينَ هذا وهذا، وقد حقَّقنَاهُ في غيرِ
هذا. والمعنى لا تعطوا الحكامَ الرشوة ليغيِّرُوا حكمَ الله فإِنَّ حكمَهم لا يحرِّمُ حَلالاً ولا
يُحِّلُ حَراماً. وقال عمر في استسقائه: ((وقد دَلَوْنَا بِهِ))(١) أي بالعباسِ، أي تَوسَّلنا وَهَتَفْنا،
وهو من الدِّلْو. وفي الحديث: ((الدَّوالي))(٢) هي جمعُ داليةٍ وهيَ قَنْوُ البُسْرِ يُعلَّقُ في
البيتِ. والأصلُ: دالوتُ ودَلَوْتُ الدابة.
قالَ الشاعرُ: [ من الرجز]
إِنَّ معَ اليومِ أخاهُ غَدْوَا(٣)
٥٠٣- لا تَنْزِعاها وادِلُواها دَلْوا
فصل الدال والميم
د م ر :
قوله تعالى: ﴿وَدَمَّرْنا﴾ [الأعراف: ١٣٧] أي أهلكْنا. وأصلُ التّدمير إِدخالُ
(١) غريب ابن الجوزي ٣٤٧/١ والنهاية ١٣٢/٢
(٢) الفائق ١ /٤٠٦ وغريب ابن الجوزي ٣٤٧/١ والنهاية ١٤١/٢ والحديث لام المنذر، وتمامه في
النهاية (( دخل علينا رسول الله ﴾ ومعه عليٌّ وهو ناقةٌ ولنا دوال معلقة )
(٣) تقدم البيت في مادة ((حرف)) برقم ٣٤٥ وهو في الدر المصون ٦ /٤٥٩ دون نسبة.

٢٣
باب الدال
الهلاك على المُهلك. يقالُ: دمَرَ القومُ يَدْمُرُون دُموراً ودَماراً أي مَلكوا بدخولِ الهلاكِ
عليهم. يقالُ: دمَرَ أي دخلَ، ومنه الحديثُ: ((مَنِ اطّلعَ في بيتٍ قومٍ بغيرٍ إِذنِهم فقد
دَمَرَ )(١) أي دخلَ. ودمَرَ ودَمَقَ واحدٌ، والتضعيفُ فيه للتَّعدية؛ قولُه: ﴿دمَّر اللهُ عليهم﴾
[محمد: ١٠] مفعولُه مقدَّرٌ أي دمَّر عليهم بلادهم وأهليهم.
د م. ع :
قولُ تعالى: ﴿أُعينَهم تفيضُ منَ الدَّمعِ﴾ [المائدة: ٨٣] مايسيلُ من الماءِ منَ
العينِ عند بكاءٍ أو حزنٍ أو نحو ذلك. وقد بينًا فائدةَ قولِه: ﴿منَ الدمعِ﴾، ولم يقلْ:
يفيضُ دمعُها، في غيرِ هذا الموضوع. والدمع أيضاً مصدرُ دَمعتْ عينُه تَدمعُ دَمْعاً
ودَمعاناً. والدّامِعةُ أيضاً شجَّةٌ يسيلُ منها دمّ قليلٌ تشبيهاً بذلك. والجمعُ أدمُعٌ في
القِلّةِ، ودُموعٌ في الكثرةِ. والمَدْمَعُ: مكانُ الدمعِ، ويكونُ مصدراً أيضاً كالمضرب
والمقتلٍ، والجمعُ مَدامعُ. وثرى دامعٌ: نَدٍ. ودُمّاعُ الكَرْمِ: مايجري منه عند قطعه .
دم غ :
قولُه تعالى: ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾(٢) [الأنبياء: ١٨] أي فيبطلُه. وأصلهُ من: دمغتُ الرجلَ
أدمغهُ أي كسرتُ دماغه: أصبتُه، نحو ركبتُه وفأَدتُّه أي ضربتُ رُكْبتَه وفؤادَه، فاستُعير
لذلك لإبطالِ الحقِّ الباطلَ، ومنه: حُحَّه دامغةٌ أي تكسر دماغَ مخالفها. ومنه: الصحّةٌ
الدامغةُ وهي التي تبلغُ الدماغَ. فالشجُّةُ ! دامعةٌ ودامغةٌ - بالمهملة والمعجمة كما تقدم -.
وقال علي رضي اللهُ عنه في صفته عليه الصلاةُ والسلام: ((دامغُ جَيْشاتِ الأباطيلِ))(٢).
يقالُ: دمغَه يدمنُه دَمغلً(٤).
د م د م :
قولُه تعالى: ﴿فَدَمْدَمَ(٥) عليهم ربّهم﴾ [الشمس: ١٤] أي أطبقَ عليهم العذابَ.
(١) الفائق ١ /٤١٠ وغريب ابن الجوزي ٣٤٨/١ والنهاية ١٣٢/٢
(٢) قرأ عيسى بن عمر (فيدمَغَه) وقرئت (فيدمُّغُه) البحر المحيط ٣٠٢/٦
(٣) النهاية ١٣٣/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٤٨/١
(٤) النهاية ١٣٣/٢ ((دمغة يدمغه دمغاً، إذا أصاب دماغه فقتله)
(٥) قرأ ابن الزبير (فدهدم) البحر المحيط ٨ /٤٨٢، وقرئت (فدُمْدِمَ) مختصر ابن خالويه ١٧٤ .
١

٢٤
باب الدال
وأصلُه دَمَّم بثلاث ميمات، فأبدلَ الوسطى من جنس الفاء نحو كفكفَ ولمللمَ، الأصلُ
كفَّفَ ولمَّمَ، وهذا رأيُ الكوفيين. يقالُ دممتُ على الشيء: أطبقتُ عليه. ودُممتُ العزّ ..
فإِذا كرَّرتَ الإِطباقَ قلتَ: دمدمتَ عليه. وناقةٌ مَدْمومةٌ: أُلبِسَها الشحمُ، وبعيرٌ مَدمومٌ
بالشحم. والدِّمام: ما يُطلى بِهِ. والدُّمَةُ: جحرُ اليربوع. وقيلَ: الدَّمدمة: الإِهلاك
والإزعاج. وقيلَ: حكايةٌ صوتِ الهِرَّة التي أخذَتهم. ومنه دمدمَ في كلامهِ، ودَعْدمتُ
الثوبَ. ودَممتُه: طلبتُه بصبغٍ. والدِّمام: ما يُطلى به كما تقدَّم، وقال الفراء: الدمدمةُ
والدَّمدامُ: الهلاكُ: والديمومةُ: المفازةُ.
د م م :
قولُه تعالى: ﴿والدَّمَ﴾(١) [البقرة: ١٧٣]. والدمُ: معروفٌ، وفي لامه قولان
أشهرُهما أنها بواوٍ بدليلِ دمويُّ في النسبِ ودَمَوينٍ في الَّثنيةِ. وقيلَ: دَمَيان(٢)، وأنشدَ:
:[ من الوافر]
٥٠٤- فلو أنّا على حجرٍ ذُبِحْنا
جَرِى الدَّمَيَانِ بالخَبرِ اليقينِ (٣)
وقد يُقْصَرُ كعصاً، وأنشدَ : [من الرمل]
فإذا هي بعظامٍ ودما (٤)
٥٠٥- غَفَلتْ ثم أتّتْ تَطلُبِه
وقد تشدَّدُ ميمُه، وأنشدَ: [ من البسيط ]
ياعمرُو بغيُكَ إضراراً على الجسد(٥)
٥٠٦- أهانَ دمَّك فَرْغاً بعد عزَّتِه
قوله: ﴿أُو دَماً مَسفوحاً﴾ [الأنعام: ١٤٥] أي مَصبوباً صرفاً، يجوزُ عمّا في
العروق .
(١) قرأ أبو جعفر وابن أبي عبلة (الدَمُ) البحر المحيط ١ /٤٨٦.
(٢) (يقال في تثنية الدم: دمان، كقولهم في تثنية اليد: يدان)) المسائل العضديات ٢٦٩-٢٧٣، المسألة
١١١. ويرى سيبوبه في كتابه (٣٥٨/٣ جواز النسبة إلى الدم: دَمِيٍّ، دموي". وانظر الخصائص ٣٨/٢.
(٣) البيت للمثقب العبدي في أمالي ابن الشجري ٣٤٤/٢ ونسب في الخزانة ٣ /٣٥٢ إلى علي بن بدال
السلمي ، وفي الجمهرة ٣ /٥٣٨٤ علي بن بذال)).
(٤) البيت في الجمهرة ٣٨٤/٣ وأمالي ابن الشجري ٣٤/٢ واللسان (بزغز، أطم) والخزانة ٣٥٢/٣.
والبيت دون عزو في هذه المصادر. وعجز البيت في الخصائص ٣٨/٢.
(٥) البيت دون عزو في الهمع ١ /٢٠ والدرر ١ /١٣ والدر المصون ٢٥٦/١ فرغا: هدراً.
-

٢٥
باب الدال
وفرسٌ مَدْمِيٌّ: أي شديدُ الشُّقْرةِ تَشبيهاً بلون الدم، أنشد: [من الطويل]
جَرِى فَوقَها وَاسْتَشِعرتْ لَوَن مُذْهَبٍ (١)
٥٠٧- وُكُمتَأً مُدمَّاةً كأنَّ مُتُونَها
وفي الحديث: ((هذا سهمٌ مُدَمَّى))(٢)، المدمَّى من السهامِ ما رُميَ به مرةً بعدَ
أُخرى. وكلُّ مافيهِ سوادٌ وحُمرةٌ فهو مُدّىَ. وأمّا مادةُ دم ي فهي إِحدى اللغتين في دم
وقد تقدَّمَ القولُ فيهِ. والدُّميةُ: الصورة من المرمَرِ أو الرُّخامِ، وأنشدَ : [من السريع]
أو طينةً في خمرٍ عَاطِفْ (٣)
٥٠٨- يادُ ميةً في مَرْمَرِ صُوّرتْ
والدمعُ من مُقلتها واکفْ
أحسنُ منھا یومَ قالتْ نا
ومن أمانِ نالهُ خائف
لأنت أحلى من لذيذِ الکری
وفي صفتهِ عليهِ الصلاةُ والسلام: ((كانَّ عُنُقَه جيدُ دُميةٍ))(٤).
فصل الدال والنون
د ن ر :
قولُه تعالى: ﴿تَأْمِنْهُ بدينارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥] والدينارُ معروف، وغلبَ على ما
وزنُه مثقالٌ، وإِنْ كانَ قد يُطلقُ على النَّاقصِ عنه إِذا كانَ بصورته. وأصلُه دِنّارٌ بنونٍ
مشدّدةٍ فاستُثقلَ فأُبدلتِ الأولى بحركةٍ تُجانسُ حركةً ماقبلَها. ويدلُّ على ذلك قولُهم في
الجمعِ دَنانيرُ، فعادتِ النونُ. ومثلُه قيراطٌ ودِيوانٌ، الأصلُ دِوَّانٌ وقرّاطٌ، بدليلٍ دَواوينَ
وقراريطَ، وأنشدني بعضُّهم: [من البسيط]
والهمُ آخرُ هذا الدرهم الجاري
٥٠٩ - النارُ آخرُ دينارٍ نَطقتَ به
مُعذبُ القلبِ بينَ الهِمَّ والنارِ
والمرءُ بينهما، مالم یکن وَرِعاً،
قالَ الراغبُ (٥): قيلَ: أصلهُ بالفارسية دين آر أي الشريعةُ جاءتْ به.
(١) البيت لطفيل الغنوي في ديوانه ٢٣.
(٢) الفائق ١ /٤١١ والنهاية ١٣٥/٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٥٠وهو من حديث سعد.
(٣) لم أهتد إلى الأبيات أو قائلها .
(٤) الفائق ١ /٦٤٣ والنهاية ١٣٥/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٥٠/١.
(٥) المفردات ٣١٨ وفي كتاب النقود الإسلامية ٥٥-٦٠ للمقريزي ((في أصل كلمة دينار أقوال متعددة :
فارسي معرب ، لاتيني معرب ، معرب فقط، احتمالهما معاً .... ).

٢٦
باب الدال :
د ن ي :
قولُه تعالى: ﴿ثمَّ دَنا﴾ [النجم: ٨] أي قرُبَ، يقالُ: دَنَا يدنو دُنُواً. ويكونُ تارةً
بالذاتٍ كقولهِ تعالى: ﴿قِنْوانٌ (١) دانيةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩] أي قريبةٌ التناول سهلتُه أو مُتدليّةٌ
لعقلها بالشمرة. وتارةً بالحُکم کقوله: ﴿ دنا فتدلى﴾ أي جعلنا ذلك کنایةٌ عن قرب
رحمتهِ وإِنعامهِ على عبدِهِ. ويجوزُ أن يكونَ ذلك بالذاتٍ إِنْ جَعلنا ضَمِيرَ الفاعلِ لجبريل
أو محمدٍ لَّة. وقولُه: ﴿أو أَدَنَى﴾ [النجم: ٩] أي أرداً. وقيل: إِنَّه مقلوبٌ من أَدُونَ،
مِنَ الدُّونِ وهو الرديءُ.
واعلمْ أنَّ أَدْنَى يُطلقُ ويزادُ بهِ الأصغرُ فيقابَلُ بالأكبرِ نحو: ابنُك أَدنَّى منكَ. وتارةً
يُرادُ بهِ الأقلُّ فيقابَلُ بالأكبرِ نحو: ﴿ولا أدنَى من ذلك ولا أكثر﴾ [المجادلة: ٧]. وتارةً
يُرادُ به الأرذلُ فيقابَلُ بالخيرِ نحوُ: ﴿أَتَسْتبدلون الذي هو أدنى (٢) بالذي هوَ خَيْرٌ﴾
[البقرة: ٦١]. وتارةٌ يرادُ به الأولُ، ومن ذلك مقابلةُ مؤنثه بالآخرة نحوُ: الدنيا والآخرةُ .
ومنه: ﴿خسرَ الدنيا والآخرة﴾ [الحج: ١١]. وتارةً يرادُ به الأقربُ فيقابَلُ بالأقصى
كقوله تعالى في مؤنثه: ﴿إِذْ أنتم بالعُدْوةِ الدُّنيا(٣) وهُم بالعُدوةِ القُصوَى﴾
[ الأنفال: ٤٢ ].
والدُّنيا: مؤنثةٌ تُجمع على الدُّنَى نحو الكُبَر والفُضَل. ولا يستعملُ إِلا بَأَلْ غالباً،
وقد تُحذفُ كقوله: [من الرجز]
٥١٠ - في سَعيِ دُنيا طالما قد مُدَّتٍ(٤)
وذلك لجريانها مَجرى الجوامد. وقوله: ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة﴾
[ المائدة: ١٠٨] أي أقربُ لتقريبهم لتحرِّي العدالة في إقامة الشهادة. قوله: ﴿لعلَّكم
تَتَفكّرون في الدُّنيا والآخرة﴾ [البقرة: ٢١٩ -٢٢٠] مُتناوِلٌ للأحوالِ التي في النشأةِ
(١) ذكر ابن كثير ٢ / ١٦٥ أن ابن عباس فسر قوله تعالى (قنوان) ((بأنها قصار النخل اللاصقة عذوقها
بالأرض. وهي جمع قنو ، ؛كما أن صنوان جمع صنو .)).
(٢) قرأ زهير (أدنا) البحر المحيط ١ /٢٣٣.
(٣) ذكر الثعالبي في الأشباه والنظائر ٥٩ أن ((أدنى)؛ تأتي بمعنى أجدر، وذلك في قوله تعالى (وأدنى أن لا
ترتابوا) [البقرة / ٢٨٢].
(٤) رجز للعجاج في ديوانه ٢ /٢١٠ (عزة حسين).

٢٧
باب الدال
الأولى وما يكونُ في النشأةِ الآخرَةِ. وخُصَّ الدَّنيُ بالحقيرِ القدرِ ويقابَلُ به السيدُ.
وتأنَيتُ بينَ الأمرينِ. وأدنَيْتُ أحدَهما منَ الآخرِ. وما رُويَ: ((إِذا أكلتُم فَدُِّّوا))(١) أي
فقرِّبُوا أكلكُم ممّا يَليكم. قولُه: ﴿وَجَنَى الجنتينِ دانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي قريبُ
التناولِ قد تدلَّى لجانيِه: قولُه: ﴿في أدنَى(٢) الأرضِ﴾ [الروم: ٣] أي أقربها إلى بلاد
العرب. يريدُ أرض الشامِ. قولُه: ﴿يُدْنِينَ عليهنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] أي
يقرِّبْنَها للتَّغطيةِ والتَّستِّر بها ليُعرَفْنَ أنهنَّ حرائرُ. قولُه: ﴿إِنّا زِيََّّا السماءَ الدُّنيا﴾
[الصافات: ٦] أي القريبةَ من أهلِ الأرضِ. والدَّنيُ كالدنيِّ وهوَ الخسيسُ.
فصل الدال والهاء
دهـ ر :
قولُه تعالى: ﴿ومايُهلِكُنَا إِلاَّ الدُّهُرُ (٣)﴾ [الجاثية: ٢٤] أي إِلاَّ مرورُ الزمان لا
ما يقولُه الأنبياءُ. وكان القومُ أجهلَ من ذلكَ. والدَّهُرُ في الأصلِ اسمٌ لمدةِ العالمِ من مُبتداهُ
إلى انقضائه. قال الراغبُ (٤): ومنه قوله تعالى: ﴿هل أتَى على الإِنسانِ حينٌ منَ الدهرِ﴾
[الإنسان: ١]. وقد يعبِّرُ بهِ عن المدةِ القليلة والكثيرة. ودهرُ فلانٍ: مدةُ حياتهِ. واستُغيرَ
للمدَّة الباقية مدةَ الحياة فقيلَ: ما دَهري بكذا.
وحكى الخليلُ(٥): دهرتْ فلاناً نائبةٌ دهراً، أي نزلتْ به. فالدهرُ هنا مصدرٌ. وفي
معناه: دَهْدَرَهُ دَهدرةً، ودَهْرٌ داهرٌ ودَهيرٌ. وقولُه عليه الصلاةُ والسلام: ((لا تَسبُّوا الدهرَ
فإِنَّ الدهرَ هوَ اللهُ))(٦) تأوَّلُه على ما قالَ أبو عبيد أنَّ العَربَ كانت تنسبُ الحوادثَ إِلي
الدَّهرِ فيقولون: أهلكه الدهرُ، وأصابَتْهم قوارعُ الدهرِ. فأخبرهُم النبيُّ ◌َِّ أنَّ الذي يفعلُ
(١) النهاية ١٣٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٥٠/١.
(٢) قرأ الكلبي (من أداني) البحر المحيط ١٦٢/٧.
(٣) قرأ عبد الله (دهرٌ) البحر المحيط ٤٩/٨ وقرأ أيضاً (دهرٌ يمرّ) القرطبي ١٦ /١٧٠.
(٤) المفردات ٣١٩.
(٥) العين ٤ /٢٣.
(٦) أخرج البخاري في كتاب الأدب، (١٠١٠) باب لا تسبوا الدهر، ح ٥٨٢٧ ومسلم في الألفاظ من
الأدب ح ٢٢٤٦ ومسند أحمد ٣٩٩/٥((قال الله: يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر)) وانظر المجازات
النبوية ٢٢٣ والفائق ١ /٤١٩ .
i

٢٨
باب الدال
ذلك بهم في الحقيقة هوَ اللهُ تعالى، فإِذا سبُّوا الدهرَ معتقدينَ أنه فاعلُ ذلك فإِنمَا سَبّوا
اللهَ تعالى. وقالَ آخرونَ: الدُهُرُ الثاني مصدرٌ واقعٌ موقعَ الفاعلِ. والتقديرُ فالدَّهُرُ أي
مُدبّرُ الأمورِ ومُصرّفُها، ومُوقِعُ الحوادثِ في الدهرِ، ومُفيضُ النَّعمِ فيها هو اللهُ تعالى.
والأولُ أَوْلِى .
دهـ ق :
قولُه: ﴿وكأساً دهاقاً﴾ [النبأ: ٣٤] أي ملأى؛ يقالُ: دهقتُ الكاسَ دَهقاً ودهاقاً
أي ملاتُها. قاله الحسنُ، وقال مجاهدٌ: متتابعاً(١)، والأولُ أشهرُ. ويقالُ: أدهقتُه أيضاً
فَدُهِقَ.
دهـ م :
قولُه تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَان﴾ [الرحمن: ٦٤] أي خضراوان شديدَتا الرِّيِّ، أي غلب
عليهما لونُ السواد(٢). والعربُ تقولُ للشجرِ: السَّواد، لخضرتها. ومنه سوادُ العراقِ
الاخضرارِ أشجارهِ. فيعبَّر بالدُّهمة عن الخضرة الكاملة اللون، كما يعبِّرُ بالخضرة عن
الدُّهمة الناقصة اللون. يقالُ: ادْهامَّ الليلُ يَدْهامٌّ ادْهيماماً. فافْعالَّ أبلغُ من افعَلَّ، وذلك أنَّ
احمارَّ أبلغُ من احمرَّ، وكأنَّ زيادةَ الحرفِ زيادةٌ في المعنَى. وقد أتقنًا هذا في مسألةٍ
الرحمنِ الرحيم في غيرِ هذا الموضوع.
وقولُهم: دهمَهَ الأمرُ أي فاجأَه بشدَّةٍ مُظلمةٍ. والدَّهْمُ: الغائلةُ(٣)، والدُّهَيمَاءُ:
الداهيةُ.
دهـ ن :
قولُه تعالى: ﴿وردةٌ كَالدِّمان﴾ [الرحمن: ٣٧] قالَ الفراءُ: الدِّهانُ جمعُ دُهنٍ
شبَّهها في اختلاف ألوانِها بالدُّهنِ في اختلافِ ألوانِه. وكذا قالَ الزجاجُ: تتلوَّنُ منَ الفَزَعِ
(١) ورد قولهما في تفسير ابن كثير ٤ /٤٩٦ وقال عكرمة: دهاقا: صافية .
(٢) ((قال قتادة : خضراوان من الري ناعمتان، ولاشك في نضارة الأغصان على الأشجار المشتبكة بعضها
في بعض ٤ ابن كثير ٤ /٣٠٠
(٣) في اللسان: دهم ((عن الليث الدهم: الجماعة الكثيرة.)).
--- --

٢٩
باب الدال
كما تَتلَوَّنُ الدِّهانُ المختلفةُ بدليلٍ قولِه تعالى: ﴿يومَ تكونُ السماءُ كالمُهْلِ﴾
[المعارج: ٨] أي كالزيت المغليِّ. وقيلَ: الدِّهانُ: الأديمُ الشديدُ الحمرةِ(١). قالَ الفراءُ
في قول الشاعر: [من الكامل]
٥١١- ومُخاصِمٍ قاومْتُ فِي كِبَدٍ
مثل الدِّهانِ فكانَ لي العُذْرُ(٢)
الدِّهانُ: الطريقُ الأملسُ هَهُنَا. وأمّا في القرآنِ فالأديمُ: الأحمرُ الصِّرفُ. قولُه
تعالى: ﴿أنتم مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١] أي مُنافِقون لا يُنُون، وقيلَ: مُكذِّبون. وقولُه:
﴿ودُّوا لو تُدهِنُ فيُدهِنونُ﴾(٣) [القلم: ٩]. أي تُلاينُهم فيلاينوك. وأصلُ ذلك من
الدُّهنِ الذي يُمسحُ به رأسُ الإِنسانِ، فيقالُ: دهنتُه وأَدْهنتُه أي مسحتُه بالدُّهن. ثم جُعلَ
ذلك عبارةً عن الملاينة وترك المُجادلة والمداراة ، كما جُعلَ الَّقريدُ: وهو نَزْعُ القُرادِ عنِ
البعيرِ عبارةً عن ذلك. والمُدْهُنُ: ما يُجعلُ فيه الدُّهنُ، وهو أحدُ ما جاءَ منَ الآلةِ على
مُفْعُل كالمُنْخُل والمُسْقُط، وشُبِّه به ما يَستَنقِعُ فيه ماءٌ قليلٌ مما نَقَرَهُ في الجبلِ. فقيل:
المدَاهِنُ جمعُ مُدْهُن. وفي الحديث: ((وقد نَشِف المُدْهُن))(٤). ومن لفظِ الدُّهنِ استُغيرَ
الدَّهينُ للناقةِ القَليلةِ اللبنِ، فيجوزُ أنْ تكونَ بمعنَى الفاعلِ، أي تُعطي منَ اللبنِ قدرَ ما
تَدهُنُ به لقلَتْهِ. أو بمعنى مفعولهِ أي كأنها دُهنتْ باللبنِ لقلَتهِ كما يُدھَنُ بالدُّهنِ، والثاني
أقربُ لعدم التاء. ودَهنَ المطرُ الأرضَ إِذا كانَ قليلاً من ذلك كالدُّهنِ يُدهَن به الرأسُ.
قوله: ﴿تَنْبُتُ بالدُّهنِ﴾(٥) [المؤمنون: ٢٠] الدُّهنُ: الزيتُ، وكلُّ ما كانَ من الأشياء
الذَّميمةِ يُسمى دُهناً كالشِّيرج. وجمعُه أدهانَ أو دهان نحو: رُمح ورِماح وقُرئً
(تُنَبتُ))(٦) من أنبتَ ثلاثياً على معنى تَنْبُتُ. وفيها الدُّهنُ أي ما يعتصرُ منه الدهنُ وهو
(١) هو قول ابن عباس. وقيل (وردة كالدهان) أي تذوب كما يذوب الدردري والفضة في السبك، وتتلون
كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها ،فتارة حمراء وصفراء وخضراء وزرقاء. انظر ابن كثير ٤ /٢٩٥ وفيه
أقوال أخرى .
(٢) البيت لمسكين الدارمي في اللسان ( دهن )
(٣) قرئت (فَيُدْهنوا) البحر المحيط ٣٠٩/٨ .
(٤) غريب ابن الجوزي ٣٥٤/١ والنهاية ٢ /١٤٦ والفائق ٤/٢ الحديث لطهفة.
(٥) قرأ ابن حبيش وابن مسعود (الدهنَ ) البحر المحيط ٤٠١/٦.
(٦) هي قراءة الحسن، معاني الفراء / ٢٣٢.

٣٠
باب الدال
الزيتونُ. و(( تُنبتُ)) من أنبتَ رُباعياً على زيادة التاء، أي ذات الدُّهنِ أو على مَعنى ما تقدّمَ
من المصاحبة. ولتحقيقه موضعٌ غيرُ هذا.
فصل الدال والواو
دود :
قوله: ﴿وَقَتلَ داودُ جالوتَ﴾ [البقرة: ٢٥١] اسمُ النبيُّ وهو لا ينصرفُ العلمية
والعُجمَةِ والشخصية؛ وقصتُه مع جالوتَ مذكورةٌ في غيرِهذا (١)
دور :
قوله تعالى: ﴿تلكَ الدَّارُ الآخرةُ﴾ [القصص: ٨٣] هي المنزلُ سُميتْ داراً
ندَورانِ أهلِها بها أو لدورأنها هي على أهلها وإحاطتها بهم: وأصلُها دورٌ فأعلَّتْ.
وجمعها: ديارٌ وأدْوُرٌ والدُرّ بِالقلبِ، ويؤنَّثُ فيقالُ: دارَةٌ. قال امرؤُ القيسِ: [من الطويل]
٥١٢ - ولا سيَّما يومٌ بدارةِ جُلْجُلٍ(٢) .
وتطلقُ، ويراد بها البلدُ والضِّيحُ والدُّنيا كلُّها. ومنهُ: قيل دارُ الدنيا ودارُ الآخرة
إشارةٌ إِلى مقرَّي النشأة الأولى والآخرة. وتُطلق الدارُ على الجنة كقبوله: ﴿لهم دارُ
السلام﴾ [الأنعام: ١٢٧] وعلى النار قال تعالى: ﴿دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] أي
الجحيم بدليلٍ إِبدالهِ منها: ﴿جَهَّمَ يَصْلَوْنَها﴾ [إبراهيم: ٢٩]. وقوله: ﴿ساورِيكم دارَ
الفاسقينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] قيل: النار(٣).
قولُه: ﴿لا تَذِرْ على الأرضٍ مِنَ الكافرينَ دَيّاراً﴾ [نوح: ٢٦] أي من يدورُ ويمشي
(١) ((ذكروا في الإسرائيليات أنه قتله بمقلاع كان في يده، رماه به فأصابه فقتله. وكان طالوت قد وعده إِن
قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشاطره نعمته ويشركه في أمره ، فوفى له . ثم آل الملك إِلى داود عليه
السلام)) ابن كثير ٣١٠/١
(٢) عجز بيت من معلقته في ديوانه ١٧ وصدره: (ألا ربّ يوم لك منهن صالح).
(٣) يرى ابن جرير أن قوله تعالى هو كقول القائل لمن يخاطبه: ساريك غداً، إلى ما يصير إليه حال من
خالف أمري على وجه التهديد والوعيد لمن عصاه وخالف أمره ، ابن كثير ٢ /٢٥٧.

٣١
باب الدال
وهو فَيْعال، وأصلُه دَيْوارٌ فأعِلَّ، ولا يجوز أن يكون فعّالاً لأنَّه كانَ يجبُ أن
يقالَ: دَوّارٌ كَقوَالٍ. وقد تقدَّمَ نحوُ هذا مبيناً. قولُه: ﴿عليهم دائرةُ السُّوءِ﴾ [التوبة: ٩٨]
أي جعلَ السُّوءَ عليهم بمنزلة الدارة المحيطة فلا انفكاكَ لهم منها. ويعبَّر بالدائرة عن
الحادثة الفادحة؛ قال تعالى: ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائرَ﴾ [التوبة: ٩٩] أي ينتظرُ أنْ تقعَ
بكم المصائبُ. والدَّوَّاريُّ: الدهرُ لأنه يَدورُ بالإِنسانِ أي يتصرَّفُ فيه بحوادثه. وهو
نسبٌ شاذٌّ لانه من نسبة الشيءٍ إِلی صفته کأحمريُّ قال: [ من الرجز]
٥١٣- أَطَرباً وأنتَ قَتْسْريّ
والدُّهرُ بِالإِنسَانِ دَوَّارِيُ(١)
والدُّوَّارُ: صَنَمٌ، لأنهم كانوا يدورون طبه. غلبتِ الدورةُ والدائرةُ في المكروهِ، كما
غَلبتِ الدولةُ في المَحبوبِ.
والداريُّ: العطارُ نسبةٍ للدارِ، وغَلبَ عليهِ ذلك. وقيلَ: نسبةٌ لدارينَ؛ موضعٍ
بالبحرينِ يُجلبُ منه الطيبُ. فقيلَ : أكلُّ عطارٍ داريٍّ وإِن لم يكنْ من دارينَ؟
والدّاريُّ أيضاً: مَن لزمَ دارَه ولم يركبِ الأسفارَ. وقولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((إِنَّ
الزمانَ قد استدارَ))(٢) أي تحوَّلَ من حكم الشيءٍ إِلى حالهِ الأولِ تشبيهاً بدورانِ الدائرِ.
قوله: ﴿تجارةُ حاضرةٌ تُديرونَها بينَكم﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي تتداولونها ويتناولُها بعضُكم
من بعضٍ والإشارةُ إِلى بيعِ الحلولِ لا التأجيلِ .
دول :
قولُه تعالى: ﴿كي لا يكونَ دُولةً(٣)﴾ [الحشر: ٧] أي شيئاً تَتَداولونَه وتختصون
بهِ دونَ أهلِهِ. والدُّولةُ: اسمٌ لما يُتداولُ. والدّولةُ: بالفتح مصدرٌ. وقيلَ: الدُّولةُ بالضمّ في
المالِ وبالفتحِ في الحرب والجاهِ. وقيلَ: هُما بمعنى واحدٍ قولُه: ﴿وتلك الأيامُ
نُداولُها (٤) بينَ الناسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠] أي نجعلُ الدولةَ فيها لقومٍ وفي غيرها
(١) الرجز للعجاج في ديوانه ١ /٣١٠ (عزة حسن).
(٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق، (٢) باب ما جاء في سبع أرضين ح ٣٠٢٥. وانظر الفائق ١ /٤١٤
والنهاية ١٣٩/٢.
(٣) قرأ ابن عامر وأبو جعفر وهشام وأبو حيوة والأعرج (دُولة) البحر المحيط ٨ /٢٤٥ وقرأ علي والسلمي
وأبو حيوة ( دَوْلَةً ) .
(٤) قرئت (يداولها) البحر المحيط ٦٣/٣.

٣٢
باب الدال
الآخرينَ. ويقالُ: أدَالَ اللهُ فُلاناً من فلان أي جعلَ لهُ عليه الدولةَ. وفلانٌ مُدالٌ أي غالبٌ.
ظافرٌ. ودولةٌ تُجمع دُولاً ودٍوَلاً ويجوز فيها دُولات ودولات. قال: [من الرجز]
تُديلُنا اللَّمَّةَ مِن لَمَّاتها (١)
٥١٤- عَلَّ صُروفَ الدَّهرِ أو دُولاتِها
وأنشدَ الأزهريُّ للخليلِ: [من البسيط ]
إلا المؤمِّلَ دُولاتي وأيامي(٢)
٥١٥- وَفَيتُ كلَّ خليلٍ وَدَّنِي ثَمِناً
وقالَ الأزهريُّ: الدّولةُ اسمٌ لكلِّ ما يُتداوَلُ منَ المالِ كالفيءٍ. والدَّولةُ: الانتقالُ
من حالة البؤسِ والضرُّ إِلى حَالِ الغبطة والسرور.
دوم :
قولُه تعالى: ﴿وكنتُ عليهم شَهيدًاً ما دُمتُ فيهم﴾ [المائدة: ١١٧] أي مدةً
دوامي فيهم. والدَّوامُ في الأصلِ: السكونُ يقالُ : دامَ الماءُ أي سكنَ وفي الحديث: ((لا
يَبْولَنَّ أحدُكم في الماءِ الدائِمِ)»(٣) أي الساكن. وأدَمتُ القدرَ ودوّمتُها: سَكَّنتُ غليانَها
بالماءِ. ومنه دامَ الشيءُ إِذا امتدَّ الزمانُ عليهِ. ويقالُ: دُمتَ تَدَامُ، ودُمتَ تَدومُ لغتانٍ
كمُتَّ تُماتُ، ومُتَّ ثَموتُ. ودَوَّمتِ الشمسُ كبدَ السماءِ أي سَكنتْ، وهي عبارةُ عنِ
استوائها أو عن جَريانِها مِن دُوَّمَ الطائرُ إِذا حلَّقَ في النجوِّ. قال الشاعر: [ من البسيط ]
٥١٦ - والشمسُ حَيْرَى لها في الجوِّ تَدْویمُ(٤)
واستَدَمْتُ الشيءَ: تَأَنَّيتُ. والدِّيمةُ: المطرُ الدائمُ أياماً. والدَّومُ: الظلُّ الدائم.
وقولُه: ﴿ خالدينَ فيها ما دامتِ السماواتُ والأرضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّك﴾ [هود: ١٠٨] قيلَ:
ما شاءَ ربُّكَ دوامَها. والعربُ تَضَعُ هذه اللفظةَ موضَع التأييدِ والدَّوامِ. وقالَ قتادةُ
(١) الرجز دون نسبة في اللسان (لمم، زفر، علل) والخصائص ٣١٦/١ ومعانى القراء ٩/٣
والإنصاف ٢٢٠.
(٢) البيت للخليل بن أحمد في التاج ( دال ) .
(٣) أخرجه البخاري في الوضوء برقم ٢٣٦ ومسلم في الطهارة ٢٨٢. والفائق ١ /٤١٤ والنهاية ١٤٢/٢
وغريب ابن الجوزي ١ / ٢٠٢.
(٤) عجز بيت لذي الرمة في ديوانه ٤١٨ وصدره: (مُعْرَوْرِ ياً رَمَضَ الرَّضراض يركضُه ).

٣٣
باب الدال
والضحّاكُ: الاستثناءُ لأهلِ الكبائرِ منَ المسلمينَ يخرجونَ منَ النارِ. وقالَ مقاتلٌ: استثنى
الموحّدين. وقالَ الأزهريُّ: استثنى أهلَ التَّوحيد الذين شُقوا بدخولِ النارِ المدةَ التي
أرادَها اللهُ تعالى ثم أخرجَهم بشفاعة الأنبياءِ والأولياءِ. وقيلَ: المُرادُ بالسماءِ والأرضِ
سماءُ الجنةِ وأرضُها، وبالاستثناءِ مدةَ إقامتهم في البرزخِ وهذا أولى ما ذُكر في الآية. وما
ذكرتهُ عن قتادةَ وغيرِهِ فممّا نَبهتُ عليه أولَ هذا الكتابِ لا يعني تفسيرَ اللفظِ بغير ما وُضع
له، بل بما لزمه أو جُعل كنايةً عنه. ولذلك ذكرتُه لُبُعده عن مدلولِ اللفظ. وفي الحديث:
((كان عملُه ديمةٌ))(١) أي مُتواصلاً في سكونٍ. وقيلَ: دَوْمٌ منَ الأضدادِ (٢)؛ دَوَّمَ:
سَكَّنَ، ودَوَّمَ الطائرُ: حَّقَ ودارَ في طيرانهِ كما تقدَّم. وقيلَ: ليسَ كذلكَ بلَ دَوَّمَ معناهُ
صفَّ جناحَيهِ في طيرانهِ وسَكَّنهما. والدَّوَامُ: الدُّارُ في الرأسِ. ودُوّامةُ الولدِ من ذلك
لدورانها.
دون :
قوله تعالى: ﴿مِنْ دونكم﴾ [آل عمران: ١١٨] أي من مكانٍ غير مكانٍ إِخوانكم
المسلمينَ. هذا حقيقةُ تفسير اللفظ؛ فإِنَّ دونَ ظرفُ مكانٍ ويعبَّرُ به عنِ المنزلة الدنيَّة،
فيقالُ: فلانٌ دونَ عُمَرٍ، أي تحته في المنزلة. وفُسِّرت بمعنى غير، أي تُتخذوا بطانةً من
غيرِكم. وقد يَنصرفُ كقوله: [ من الطويل]
٥١٧- وباشرتُ حدَّ الموتِ والموتُ دُونُها (٣)
برفعِ النونِ. وقُرئ ﴿ مادونَ ذلك﴾ [النساء: ٤٨] بالرفع. وأما دون بمعنى رديء
فصفةٌ منَ الصفاتِ. ومنه ثوبٌ دونٌ. وقيلَ : هو مقلوبٌ من الدُّنْوُ. والآَدْونُ: الرديءُ
كما تقدَّمَ. وقيل في قوله: ﴿لا تَتَّخذوا بطانةً من دونِكم﴾ أي ممَّن لم تبلغْ منزلتُه
منزلتَكُم في الدِّيانة، وهذا قريبٌ مما قدَّمتهُ أوّلاً. وقيلَ : في القرابةِ. وقولُه: ﴿ويغفرُ ما
دونَ ذلك﴾ أي أقلَّ منه، وهو راجع لما ذكرتهُ. وقيلَ: ما سوى ذلك. قالَ الراغبُ (٤):
(١) الحديث لعائشة في صحيح البخاري في الصوم ١٨٨٦ والرقاق ٦١٠١ ومسند أحمد ٤٣/٦،
١٧٤. وانظر غريب ابن الجوزي ١ /٣٥٢ والنهاية ١٤٨/٢.
(٢) في أضداد ابن الأنباري ٨٣ ( يقال للساكن دائم وللمتحرك الدائر دائم)).
(٣) عجز البيت وصدره: (ألم تريا أني حميت حقيقي) والبيت لموسى بن جابر في شرح الحماسة
المرزوقي ٣٧١ والدور ١٣٠/٣ (الكويت).
(٤) المفردات ٣٢٢.

٣٤
باب الدال
والمعنى متلازمان. وقولُه: ﴿أَأنتَ قلتَ للناسِ اتَّخذوني وأمِّي إِلهينٍ من دونِ اللهِ﴾
[المائدة: ١١:٦] أي غيرِ اللهِ. وقيلَ: إِلهينٍ مُتوصَّلاً بهما إِلى الله. قولُه: ﴿مالهم مِن دونِه
مِن وليٌ﴾ [الكهف: ٢٦] أي ليس لهم من يواليهم من دون أمرِ اللهِ. قوله: ﴿وادْعوا
شهداءكم مِنْ دونِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٣] أي لا تقولوا: اللهُ يشهدُ لنا. وهو معنى قولٍ مَن
يقولُ: من غيرِ اللهِ أو سَوى الله. وقد حقَّقنا هذا في ((الدرِّ)) و ((التفسير الكبير)) ولله
الحمدُ، وغير ذلك.
ودُونَكَ: يقعُ للإغراءِ فُنصبُ بها نحوُ: دونَكَ العلمَ أي خُذْهِ، قالَ : [ من الرجز]
إني رأيتُ الناسَ يَحْمدونكا (١)
٥١٨- يا أيُّها المائحُ دَلْوِي دُونکا
فصل الدال والياء
د ي ن :
قولُه تعالى: ﴿ مالك يومِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] الدِّينُ يقعُ لمعانٍ شتّى، منها:
الجزاءُ وهو المرادُ هُنا أي مالكِ يومِ الجزاءِ. ومنه قولُ الحماسيِّ: [من الهزج]
٥١٩- ولم يَبْقَ سَوَى العدوا نِ دِنّاهُم كما دانوا (٢)
ومنه: كما تُدينُ تُدانُ(٣) وقيلَ: يومَ الحسابِ، وقيلَ: الحكمُ، وقيلَ الطاعةُ؛ لأنَّ
كلَّ طاعةٍ تظهرُ ذلك اليومَ وكذا ضدَّها، وإِمّا ذكرُ الطاعةِ تأنيساً. وفي الحديث: ((عليّ
ديّانُ هذه الأمة))(٤) أي حالجُمُها. وقال ذو الإصبعِ(٥): [ من البسيط]
٥٢٠- لاه ابنُ عمِّكَ لا أَفَضِلْتَ فِي حَسَبٍ
عني، ولا أنتَ دَيّاني فتخْزوني(٦
(١) البيت في شذور الذهب ٤٠٥ والإنصاف ٢٢٨ وابن يعيش ١١٧/١ وهو لراجز جاهلي من بني أسيد بن
عمرو بن تميم .
(٢) البيت لشهل بن شيبان في شرح الحماسة ٣٥.
(٣) مثل ورد في مجمع الأمثال ١٥٥/٢ والمستقصى ٢٣١/٢ وجمهرة الأمثال ١٠١٦٨/٢
(٤) النهاية ٢ /١٤٨ وغریب ابن الجوزي ١/ ٣٥٥.
(٥) هو حُرثان بن الحارث بن محرث من عدوان (٢٢ق.هـ =٦٠٠م) شاعر حكيم شجاع جاهلي لقب
بذي الإصبع لان حية نهشت إصبع رجله فقطعها . عاش ثلاثمائة سنة. الأعلام ٢ / ١٨٤ والمعمرون
السجستاني ١١٣.
(٦) البيت في المفضليات ١٦٠ والأغاني ١٠٥/٣.

٣٥
باب الدال
والدِّين: الشَّريعةُ، والدِّينُ : الملَّةُ، لكنَّ الدِّينَ يقالُ اعتباراً بالطاعة والانقياد
للشَّريعةِ قوله: ﴿ يَومئذٍ يُوفِيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الحقَّ﴾ [النور: ٢٥] أي جزاءَهم أو حسابَهم.
قولُه: ﴿وَإِنَّ الَّدِينَ لَواقعٌ﴾ [الذاريات: ٦] أي الجزاءَ أو الحكم أو الحسابَ. قولُه:
﴿ولا تَأْخُذْكُم بِهِما رَأفةٌ في دينِ اللهِ﴾ [النور: ٢] ﴿ أي في حُكمه وشَريعته. قولُه:
﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِباً﴾ [النحل: ٥٢] أي الطاعة(١). قولُه: ﴿وَلا يَدِينونَ دِينَ الحقِّ﴾
[التوبة: ٢٩] أي لا يُطيعون ولا يَعبدون. قولُه: ﴿أَلا للهِ الدِّينُ الخالصُ﴾ [الزمر: ٣] أي
التوحيد. قولُه: ﴿غيرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] أي مملوكينَ مُدبرين، وقيلَ: مَجْزِيِّين.
قولُه: ﴿أثّا لَمِدِينون﴾ [الصافات: ٥٣] أي مُحاسَبون أو مَجزيُّون أو مَسُوسون. ومنه:
ولا أنت دَيَّاني قولُه: ﴿أَفغيرَ دينِ اللهِ يبغونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] يعني الإِسلامَ بدليلِ
قوله: ﴿وَمَن يَبتغِ غير الإِسلامِ ديناً﴾ [آل عمران: ٨٥]. قولُه: ﴿ لا إِكراهَ في الدِّينِ﴾
[البقرة: ٢٥٦] أي في الطاعة؛ فإن ذلك لا يكونُ في الحقيقةِ إِلا بالإخلاص، والإِخلاصُ
لا يتأتَّى فيه الإكراهُ. وقيلَ: هذا منسوخٌ، وقيلَ إِنَّه مختصِّ بأهلِ الكتابِ الباذلينَ للجزية.
قولُه: ﴿لا تَغْلوا في دينكُمْ﴾ [النساء: ١٤١] حثَّ على اتّباع دين محمدٍعَّله الذي هو
وسَطُ الأديانِ لقوله: ﴿وكذلكَ جَعَلنَاكُم أمةٌ وَسَطاً﴾ [البقرة ١٤٣] والمَدينةُ: الآَمَةُ،
والمَدِينُ: العبدُ. قالَ أبو زيدٍ: هُو من دُينَ فُلانٌ يُدانُ إِذا حُمل على مَكروهٍ، وقيلَ: هو
من دنْتُه أي جازَيْتُه بطاعته. قالَ: [من الطويل]
٥٢١ - رَبَتْ وَرَبًا فِي حَجْرِها ابنُ مدينةٍ يظِلُّ على مِسْحاتِهِ يَعَرَكَّلُ(٢)
وجعلَ بعضُهم المدينةَ من هذا الباب. والدَّينُ: ما التزمَه الإِنسانُ بسلفٍ ونحوهِ:
يقالُ: دنتُ الرجلَ: أخذتُ منه ديناً، وَآدَنْتُه (: جعلتُه دائناً، وذلك بأن تعطيَهُ دَيناً. قال
أبو عبيدةَ: دينتُه: أي أقرضتُه. ورجلٌ مَدينٌ ومَدْيونٌ. ودنتُه أيضاً:) استقرضتُ منه. قال
الشاعر: [من الطويل]
٥٢٢- نَدِینُ ويَقْضي اللهُ عنا، وقد نرى
مصارعَ قومٍ لا يَدِينونَ ضُيِّعا (٣)
(١) ((قال مجاهد: أي خالصا، أي له العبادة وحده ممن في السموات والأرض)) ابن كثير ٥٩٣/٢.
(٢) البيت للأخطل في ديوانه ٥ .
(٣) البيت للعجير السلولي في اللسان (دين ) والمجمل ٣٤٢/٢.

٣٦
باب الدال
وأدَنتُ مثلُ دِنتُ، وأُدنتُ مثلُ أقرضتُ. قولُه: ﴿إِذاتَدانَيْتُم بَدِينٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢ ]
أي تعاملتُم بالدِّينِ، وهو السَّلِفُ والسلمُ في قولِ ابنِ عباسٍ، قال: [من الرجز]
٥٢٣ - دايَنْتُ أُرْوَى والدُّیونُ تُقْضی
فما طلتْ بعضاً وأدَّتْ بعضاً (١)
وقالَ كثيرٌ: [من الطويل]
٥٢٤ - قَضَى كلّ ذِي دَينٍ فوقَّی غَرِيمَهُ
وعزَّةُ مَمِطُولٌ مُعَنِّى غَرِيمُها. (٢)
وأدَنتُ الرجلَ وداينتُه: إِذا بعتَ منه بأجلٍ، وأَدَنتُ منهُ: استَدنْتُ بأجلٍ. وفي
الحديث: ((الكُيِّسُ مَن دَانُ نفسَه)) (٢) أي ذَلَّلها، وقيلَ: حاسَبَها. وقولُ الفقهاءِ: تدِيَّنَ
في خلقِهِ أي يُقُلِّد ويَتَرِكُ ديْنَه فإِنه أَخْرَهُ، ولكنْ يُؤَاخَذَ في الظاهرِ. والدَّيَّانُ من صِفاتِ
اللهِ تعالى. ومنه: يا ديّانَ يُومِ الدِّينِ. قيلَ: ويقالُ: دانَ واستدانَ وأَدانَ: أُخذَ بالدّين،
فإِذا أُعْطَي الدَّينَ قيلَ: أدانٌ.
(١) البيت لرؤبة في ديوانه ٧٩ واللسان (دين ، أضف).
(٢) ديوانه ١٤٣. وهو في الأغاني مع خبر طريف ٢٤/٩-٢٨.
(٣) مسند أحمد ١٢٤/٤ وغريب ابن الجوزي ٣٥٥/١ والنهاية ١٤٨/٢.

٣٧
باب الذال
فصل الذال والهمزة
ذاب :
قولُه: ﴿أَكلّه الذّئبُ﴾(١) [يوسف: ١٤] هو حيوانٌ معروفٌ يُجمعُ على أذئبٍ
ذُؤبانٍ وذئابٍ. وذُئبَ فلانٌ: وقعَ في غنمهِ ذئبٌ، أوصار كالذئب في خُبثهِ. وتَذاءَبت
الريحُ: هَبَّتْ من كلِّ جانبٍ تشبيهاً بالذئبِ. وتُبدَّل همزتُه ياءً باطرادٍ كثيرٍ. والذئبةُ منَ
القَتَبِ: ما تحتَ مُلتقَى الحِنْوينِ تشبيهاً بالذئبِ في الهيئة. وأرضٌ مَذْأَبَةٌ: كثيرةٌ الذُّؤْبان.
وتذاءَبت الناقةُ: تَشبَّهتُ لها بالذئبِ لتظارَ على ولدِها.
ذام :
قولُه تعالى: ﴿مَذؤُوماً﴾(٢) [الأعراف: ١٨] أي مطروداً. قالَ ابنُ عرفةَ: ذامْتُه
حَقَّرتُه وأبعدتُه. وقيلَ : ذأَمْتُه: عبتُه، بمعنى ذَممتُه. وفيه ثلاثُ لغاتٍ؛ يقالُ: ذامتُه أذامُه
ذَاماً، وذَئِمتُه أنتُمه ذئماً، وذَمَمتُه أذمُّ ذَمَّاً بمعنى واحدٍ. وهذا أولى من الوجهينِ قبلَه،
لأنَّ معنى الطردِ والإبعادِ مَذمومٌ في قولِهِ: ﴿مَدْحوراً﴾ [الأعراف: ١٨]
فصل الذال والباء
ذ ب ب :
قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهِمُ الذُّبابُ شيئًا﴾ [الحج: ٧٣] الذبابُ معروفٌ ويجمعُ
على ذُبّانٍ وواحدَتَهُ ذُبابةٌ. قيلَ(٣): كانَ المشركونَ يُلطّخون أصنامَهم بالزَّعفرانِ ونحوهِ
فيجيءُ الذبابُ فيلحسُهُ فلا يُقَدرُ على دفعهِ. ويقعُ الذبابُ على النحلِ والزَّنابيرِ. قالَ
الشاعرُ: [من الطويل]
زنابيرُه والأزرقُ المُتْلمُّسُ (٤)
٥٢٥- فهذا أوانُ العِرْضِ حَيَّ ذُبابهُ
(١) قرأ أبو عمرو والكسائي ونافع وخلف وورش (الذيب) البحر المحيط ٥ /٢٨٦.
(٢) قرأ المطوعي والزهري والأعمش وورش (مذوماً) البحر المحيط ٤ /٢٧٧.
(٣) ورد القول في تفسير ابن كثير ٢٤٦/٣.
(٤) البيت للمتلمس في ديوانه ١٢٣ والاشتقاق ٣١٧والخزانة ٤ /١٨٥ (هارون) واللسان (لمس، عرض).

٣٨
باب الذال
وذُبابُ العينِ: إِنساتُها تشبيها بصورته، وقيلَ : لطَّيران شُعاعه طَيرانَ الذباب.
وذُبابُ السيف تشبيهاً به في إِيذائه. والمِذَبَّةُ: ما يُطردُ بهِ، ثم استُغير لمجرَّدِ الدَّفع.
وذُبَّ الْبَعِيرُ: إِذا دَخْلَ في أنفهِ ذُبابٌ. جُعَلَ بناؤه بناءَ الأَدْواءِ نحو زُكِمَ. وبعيرٌ
مذبوبٌ. وذَبَّ جسمُهُ: هُزُلَ فصارَ كالذُّبَابِ أو كَذِبَابِ السيفِ. وَالذَّبذبةُ : حكايةُ صوت
حركة الشيء المعلَّق، ثم استُغيرَ لِكلِّ اضطرابٍ وحركةٍ، ومنهُ قوله تعالى: ﴿ مُذَبِذَبِينَ(١)
بينَ ذلك﴾ [النساء: ١٤٣] أي مائلينَ تارةً إِلى المؤمنين وأخرى إِلى الكافرين. وقد فسَّر
ذلك تعالى بما بعدَه في قوله تعالى: ﴿لا إِلى هؤلاء ولا إِلى هؤلاءٍ﴾ .. وذبَّيْنَا إِلَنَا سَوَقاً
بَتَذِبْذُبِ. والذُّبابُ: الشُّؤْمُ وفي الحديثِ: ((أنه رأى رجلاً طويل الشعرِ، فقالَ: هذا
ذُبابٌ))(٢) أي شؤمٌ. وذُبابيٌّ مأخوذٌ من ذلك.
ذ ب ج :
قولُه تعالى: ﴿وَقَدَيْنَاهُ بذِبِخٍ عظيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] الذِّبحُ: فعلٌ بمعنى مفعولٍ
نحوُ الرِّعيِ والطَّحنِ بمعنىّ المرعيِّ والمَّطحونِ. والمرادُ به كبشٌ أرسله اللهُ تعالى فداءٌ.
قيلَ: هو الكبشُ الذي قرَّهِ هابيلٌ، فَرُفعَ وَرَتَع في الجنةِ إِلى أن أُخْرِجَ إِلى إِبْراهِيمَ. وَأَصْلُ
الذَّبحِ شِقٌّ حَلقِ الحيوانات. وذبحتُ فارةَ المسك: شَقَقتُها، تشبيهاً بذلك. وتُسمى
الأخاديدُ منَ السَّيْلِ مَذابحَ وقولُه: ﴿يُذَبِّحُونَ(٣) أبناءَكم﴾ [البقرة: ٤٩] التضعيفُ فيه
للتكثير.
فصل الذال والخاء
ذ خر :
قولُه تعالى: ﴿وَمَا تَدَّخرونَ﴾(٤) [آل عمران: ٤٩] أي تُخبثون یقالُ: ذَخرتُ
(١) قرأ أبيّ وابن مسعود (متذبذبين) وقرأ الحسن (مَذَبْذَبين) وقرأ أبو جعفر (مدبدبين) البحر المحيط
٣٧٨/٣-٣٧٩.
(٢) غريب ابن الجوزي ٣٥٨/١ والنهاية ٢ / ١٥٢.
(٣) قرأ الزهري وابن محيصن (يَذْبَحون) وقرأ ابن مسعود (يُقَتِّلون) البحر المحيط ١٩٣/١.
(٤) قرأ مجاهد والزهري وأبو الشمال (تُذْخّرون) وقرا أبو شعيب (تزدخرون) البحر المحيط ٤٦٧/٢

٣٩
باب الذال
الشيءَ أي خبَّاتُه. وأصلُه تَذْتَخرون فأُدْغم بعد إِبدالِ تاء الافتعالِ ذالاً، ثم إِبدال الذالِ
دالاً مهملةً، نحو: اذَّكرَ، أصلُه اذْتكرَ. يقالُ: دَخرتُه وادَّخرتُه: أعدَدتُه للعُقبى. وفي صفتِه
عليه الصلاة والسلام: ((كان لا يدَّخرُ شيئاً لغدٍ)(١). والمَذاخِرُ: الجَوفُ والعُروقُ
المدَّخِرةُ للطعامِ. قال الشاعر: [ من الطويل]
مَذاخرُها وامتدُّ رَشحاً ورِيدُها(٢)
٥٢٦- فلما سَقَیناها العكيس تملأتْ
والإِذْخِرُ: نبتٌ طيبُ الرِّيحِ.
فصل الذال والراء
ذرا :
قولُه تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ [الشورى: ١١] أي يُكثركُم بالتَّزويجِ؛ يقالُ: ذراَ اللهُ
الخلقَ. والذَّرُءُ: إِظهارُ الله ما أبرأهُ. يقالُ: ذَرأَ اللهُ خلقَه أي أظهرَ أشخاصَهم، قال تعالى:
﴿ولقد ذَرأنا لجهنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] والذُّرأةُ: بياضُ الشيبِ واللحمِ. ومنهُ: مِلحٌ
ذُرآنِيٌّ، ورجلٌ أذْراً، وامرأةٌ ذَرْأى، وقد ذَرِئَّ شَعرُهُ.
ذرر :
قولُه تعالى: ﴿مثقالَ ذَرَّةِ﴾ [الزلزلة: ٧] الذَّرَّةُ: واحدهُ ذَرٍّ، وفيها قولان؛ أحدُهما
أنها النَّملةُ الصغيرةُ؛ قالَ امرؤ القيس : [ من الطويل]
٥٢٧- من القاصراتِ الطّرفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ
من الذَّرْ فوقَ الإِتبِ منها لأثّرا(٣)
والثاني أنها واحدةُ الهياءِ؛ وهو مارُئي في شُعاعِ الشمسِ من كُوَّةٍ ونحوِها، وإِنما
خُوطبَ العبادُ بذلكَ لأنَّها أقلُّ ما يتعارفونَه منَ الأشياءِ القليلةِ، وإلا فاللهُ تعالى لا يظلمُ
(١) عارضة الأحوذي ٢١٥/٩.
(٢) البيت للمراعي النميري في ديوانه ٩٣ (المعهد الألماني) والتاج ( ذخر ).
(٣) تقدم برقم ٣٩٩ ، مادة ( حول ).

٤٠
باب الذال
مثقالَهُ، ولا أقلَّ من ذلك. قولُه: ﴿ذَرِّيْتَهُم﴾(١). [الأعراف: ١٧٢] الذُّريَّةُ: أصلُ إِطلاقها
على الصغارِ، وقد يُطلق على الآباء. فقوله: ﴿حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهم (٢) في الفُلك الْمَشْجِون﴾
[يس: ٤١] قيلَ: الآباءُ، وقِيلَ: الأبناءُ، وذلكَ إِذَا أُرِيدَ بالفُلك جنسَ السُّفْنِ لا سفينةً
نوحٍ، ويقعُ على الواحدِ والجمعِ؟ قالَ تعالى: ﴿هبْ لِي مِنْ لُدْنِكَ ذُرِّيّةٌ طِبَةٌ﴾ [آل
عمران: ٣٨] فوهبَ لَهُ يَحِىُّ. وفيها أقوالٌ؛ أحدُها أنَّها فُعليَّةٌ منَ الذَّرِّ لأنَّ اللهَ استخرجَ
الذُريَّةَ من ظهرِ آدمَ كالذَّرِّ حينَ أشهدَهُم على أنفُسهم. والثاني أنها مهموزةُ الأصلِ اشتقاقاً
مِن ذرأَ اللهُ الخلقَ. وقد تقدَّم فخُفِّفتْ والتُّزمَ تخفيفُها. وقد تقدَّمَ أنَّ العربَ التزمتْ
تخفيفَ ألفاظ : البرية والخطِيَّةِ والذرية في باب الياء. والثالثُ أنها ذُرُّويَةٌ فَأُدْغمتْ. وقد
تُطلقُ التاءُ معَ الصِّبيان، وفي الحديث: ((لا تَقْلُ ذُرِّيّةً ولا عَسيفاً))(٣) وفسَّرِها الهرويُّ
: بالمرأة خاصةً، والصوابُ الأولُ. وقد صُرِّح بذلك في حديثٍ آخرَ. ولنا كلامٌ فيها هو
أطولُ مِن هذا.
ذرع :
قولُه: ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً﴾ [هود: ٧٧] أي طاقةً ووُسْعاً. والعربُ تقولُ في
التَّهديد : اقصدْ بذَرْعِك أي اسْتَقِمْ بطاقتك. وفي الحديث: ((فكسَرَ ذلك في ذَرْعي))(٤).
أي ثَبِّطني عمّا أردتُه.
وقيلَ : أصلُ الكلمةِ منَ الذراعِ، والذراعُ منَ الحيوانِ معروفٌ فإِذا قالوا: هذا على
حبلٍ ذِراعك كأنَّهم قالوا: هذا في يَدِك. فإذا قالوا: ضاقَ بكذا ذَرعاً كأنَّهم قالوا: ضاقَ
يداً. والذِّراع: ما يَذْرعُ الثوبَ والأرضَ ونحوهُما تشبيهاً بالعضوِ في المقدارِ. قال تعالى:
﴿ذَرُها سبعون ذِرَاعاً﴾ [الحاقة: ٣٢] أي مقدارُها. وذراعُ الأسدِ نجمٌ تشبيهاً بذراعٍ
الحيوان. وذَرعتُه : ضربتُ ذراعَه نحو كبدْتُه. وذَرعتُ: مددْتُ ذِراعي. ومنه:
(١) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر والحسن (ذرياتهم) البحر المحيط ٤ /٤٢١، وقرأ زهير وخصيف
(ذُرِّيَتُهمْ) المحتسب ١ /٢٦٧.
(٢) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب وسهل (ذرياتهم) البحر المحيط ٣٣٨/٧.
(٣) الفائق ١ /٤٢٨ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٦١ والنهاية ١٥٧/٢ ومسند أحمد ١٧٨/٤،٤٣٥/٣.
(٤) مسند أحمد ٣٩٢/٦ والنهاية ١٥٨/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٦٠/١.