النص المفهرس

صفحات 541-557

٥٤١
باب الخاء
الشريعة وأمرَالدين، لا أن يرثوا مالَه كما ظَّه بعضُ الجهال. [فالقَنَّاتُ] الدنيويةُ عند
الأولياء أخسُمن أن يُشْفقوا عليها فضلاً من الأنبياء.
قولُه: ﴿فأوجسَ في نفسِهِ خِيفةٌ﴾ [طه: ٦٧] قيلَ: الخيفةُ: الهيئةُ التي يكونُ
عليها الإِنسانُ من الخوفِ كالجلسة. وإِنما أوجسَ ذلك على غيرِه لئلا يُفتتنَ إِذا رأى
السحرَ، أو اعتراه ما يَعترى البشر، ثم ثابتْ إِليهِ نفسُه المعصومةُ الشريفةُ، ولذلك عقَّبه
بقوله: ﴿قُلنا لا تخفْ إِنك أنتَ الأعلى﴾ [طه: ٦٨].
قوله: ﴿واذكرْ ربَّك في نفسِك تضرُّعاً وخِيفَةً (١)﴾ [الأعراف: ٢٠٥] أي على
حالةٍ مثلُكَ مَن يلازمُها ، إشارةً إلى قولِه عليه السلامُ: ((أنا أعرَفُكم باللّهِ وأخوفُكم منهُ))(٢).
قوله: ﴿والملائكةُ من خيفتهٍ﴾ [الرعد: ١٣] إِشارةٌ إِلى أن الخوفَ منهم لربِّهم حالةٌ لا
تفارقُهم. وهو أبلغُ من وصفهم بمطلقِ الخوفِ، كقوله: ﴿يخافون ربّهم من فَوقِهم﴾
[النحل: ٥٠] ولذلك عدلَ عنهُ في هذه الآيةِ لما قُرْنَ بذكرٍ تسبيحِ الرعدِ .
والتخوُّفُ: ظُهورُ الخوف من الإنسان، كقوله تعالى: ﴿أو يأخذَهُم على
تخوّفٍ﴾ [النحل: ٤٧]. ولذلك عُبر به عن التنقُّص في قولهم: تخوَّفَه الدهرُ أي
تنقََّه. وعن عمرَ رضي اللهُ عنه أنه قرأها على المنبر في حالٍ خطیته فقال: ((ما
التخوُّفُ؟)) فسكتوا فقال رجلٌ : التخوّفُ: التنقُّصُ، هذا لغتنا. وأنشدَ لابنِ مقبل: [من
البسيط ]
٤٧٩ - تخوّفَ السَّيرُ منها تامكاً قَرداً
كما تصوَّفَ عوَدَ النَّبعةِ السَّفَنُ(٣)
أي تنقّصَ سَنَامَها - يعني الناقةَ - والتامكُ: السَّنَامُ، والقَردُ: المجتمعُ، والسُّفَنُ:
آلةٌّ تُنحتُ بها الأعوادُ والخشبُ. ويُحكى أن عمرَ قال عندها: ((احفظوا ديوان العرب؛
فإِنَّ فيه تفسيرَ كتابِكُم)) فالمعنى أنه يأخذُهم على تنقّصٍ في أبدانهم وأموالهم وثمارِهم.
(١) قرئت (وخُفْية) البحر المحيط ٤ /٤٥٣.
(٢) أخرج البخاري في الإيمان ٢٠(( إِن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا)) وانظر كشف الخفاء ٢٣١/١.
(٣) ديوانه ٤٠٥.

٥٤٢
باب الخاء
قولُه: ﴿يريُكم البرقَ خُوفاً وطمعاً ﴾ [الرعد: ١٢] قيلَ: خوفاً من المسافرِ وطمعاً
من المقيم. وقيلَ: خوفاً ممّا يخشى ضررُهُ، إِذ ليس كلُّ موضعٍ ولا كلٌّ وقتٍ ينفعُ فيه
المطرُ، وطمعاً ممّا يُنتفعُ بهِ. ونُصِبَه على المفعولِ من أجلِهِ، وفيهِ بحثٌ ليس هذا موضعَه.
قولُه: ﴿وادعوهُ خَوفاً وطَمعاً﴾ [الأعراف: ٥٦] أي خوفاً من عقابه وطمعاً في
ثوابه، أي خائفين طامعين، أو لأجل الخوف. وفيه إشارةٌ إِلى استواءِ الرَّجاء والخوفُ
كقوله عليه الصلاة والسلام: ((لو وُزْنَ خوفُ المؤمنِ ورجاؤُه لا عْتَدلا))(١).
خ و ل:
قوله تعالى: ﴿وتركتُم مَا خَوَّلناكُم وراءَ ظهورٍكم﴾ [الأنعام: ٩٤] أي أعطيناكم
ومكنّاكم، من خوَّلْتُه في نعمتي. والتَّخويلُ في الأصل إِعطاءُ الخَوَل. والخَوَلُ: الأتباعُ
والرعاةُ والزراعُ . قال: [من البسيط]
٤٨٠ - والناسُ خَولٌ لمن دامتْ له نَعَمُ (٢)
والخولُ: جمعٌ، الواحدُ خايل نحوُ خادم وخَدم، وكلُّ مَن أعطى إِعطاءً على غيرٍ
جزاءٍ يقالُ له خَول. قال تعالى: ﴿ثم إِذا خوَّلناهُ نعمةً﴾ [الزمر: ٤٩]. وقيل: أعطاهُ ما
بصیرُ له خولاً کالعبيد والدواب ونحوهم. وقيل: أعطاه ما يحتاجُ إلى تعهده، مكن
قولهم: فلانٌ خَالُ مالٍ وخايلُ مالٍ ، أي حسنُ القيامِ عليه .
والخالُ أيضاً: شامةٌ في الجسدِ، وشيءٌ يعلَّقُ للوحشِ يخَيَّلُ له به . وفي الحديث:
(( كان يتخوَّلْنا بالموعظة))(٢) أي يتعهَّدُنا. ورُويَ ((يتحوَّلنا) بالحاء المهملة. أي يتطلّبُ
أحوالنا. والمخيلةُ: التكيّرُ. وفي الحديثِ: «كُلْ ما شئتَ والبسْ ما شئتَ ما أخطأتْك
خَلَّتان: سَرَفٌ ومَخِيلةٌ)) (٤). وفي حديثٍ عمرَ: ((إِنَا لا نَخُولُ عليك))(٥) أي لا تَتَكِبَّرُ.
(١) كشف الخفاء ٢٣٤/٢.
(٢) لم أهتد إليه ولا إِلى قائله .
(٣) أخرجه البخاري في العلم ٦٨، ٧٠ ومسلم في المنافقين ٢٨٢١ ومسند أحمد ٣٧٧/١، ٢٠٣/٤ وانظر
الفائق ٣٧٥/١ وغريب ابن الجوزي ٣١٣/١ والنهاية ٨٨/٢والحديث لابن مسعود .
(٤) النهاية ٢ / ٩٤ والحديث لابن عباس .
(٥) الفائقٍ ١ /٣٠٠ وغريب ابن الجوزي ١ /٣١٤ والنهاية: ٨٩/٢من حديث قاله طلحة لعمر.

٥٤٣
باب الخاء
يقالُ: خالَ الرجلُ واختالَ: تكبِّيرَ فهو خالٌ ، مختالٌ أي متكبرٌ.
والمخيلةُ: السحابةُ الخليقة بالمطرِ. يقالُ: أخالت السماءُ فهي مخيلةٌ. وأَخْيلَ
زيدٌ: تخيَّل مطراً في السماء، ذكرَه الهرويُّ في هذه المادة، وكان من حقّه أنْ يقالَ:
تخَّولَ، نحو: تقوَّسَ. والظاهرُ أنه من ذاتِ الياءِ، فسيأتي.
خ و ن:
قولُه تعالى: ﴿لا تَخُونوا اللَّه﴾ [الأنفال: ٢٧]. الخيانةُ: مخالفةُ الحقِّ بنقض
العهدِ في السرِّ وضدُّها الأمانةُ قيلَ: والخيانةُ والنفاقُ واحد، إلا أنَّ الخيانةَ تقالُ اعتباراً
بالعهد والأمانة، والنفاقَ اعتباراً بالدين، ثم يتداخلان. وقيلَ: أصلُ الخيانة أن يقضَ
المؤتمنُ عهداً لك، قاله الهرويُّ. وأنشد لزهيرٍ: [ من الوافر]
٤٨١ - بآرِزَةِ الفَقارةِ لم يَخُنْها
قطافٌ في الرُّکابِ ولا خلاءُ (١)
أي لم ينقضْ فقارَها. فخيانةُ العبد ربَّه ألا يؤدي الأمانات التي ائتمّنَه عليها
وتحمَّلها، كقوله: ﴿إِنَّا عَرَضًا الأمانةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] ثم قال: ﴿وحَملَها الإِنسانُ﴾.
قوله: ﴿تَخْتانون أنفسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. الاختيانُ: مُراودة الخيانة، ولذلك
قال: ((تَخْتانون))(٢) ولم يقل: تخونون، لأن القومَ لم يخونوا أنفسَهم بل كانوا يتردّدون
في ذلك؛ فإِنَّ الاختيانَ تحركُ شهوة الإنسان لتحرِّي الخيانةِ. وقيل: بل هو بمعنى
تخونون، وقد وقعَ ذلك من بعضِهِم فيما ذكره بعضُهم.
قولُه: ﴿ولا تزالُ تَطَّلِعُ على خائنةٍ(٣) منهم﴾ [المائدة: ١٣]. قيلَ: هي صفةٌ
الفرقةٍ أو جماعةٍ، أي على جماعةٍ خائنةٍ أو فرقةٍ خائنةٍ. وقيلَ على خائنٍ منهم، والتاءُ
للمبالغة كراويةٍ وداهيةٍ. وقيلَ: الخائنةُ بمعنى مصدر جاءً على فاعلةٍ كالعافية والكاذبة
(١) ديوانه ١٥٧ الآرزة: لدانية بعضها من بعض، والقطاف: مقاربة الخطو، والبراك: من تبرك فلا تبرح)).
(٢) ((كان المسلمون قبل أن تنزل هذه الآية إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء،
وحتى يفطروا، وأن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد العشاء ... فلما أصبح أخبر رسول الله ته بذلك
فأنزل الله عند ذلك ﴿أحل لكم الصيام والرفث إِلى نسائكم﴾ يعني بالرفت مجامعة النساء ﴿تختانون
أنفسكم﴾ يعني تجامعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء .. )) تفسير ابن كثير ٢٢٦/١-٢٢٧.
(٣) قرأ الأعمش وابن محيصن (خيانة) الإتحاف ١٩٨.

٥٤٤
باب الغاء
نحو : قُمْ قائماً في أحدِ الوجهينِ. وسمعتُ راعيةَ الإِبلِ وثاغيةَ الشاءِ أي رعاءَها وثُغَاءَها.
ومعنى: ﴿أماناتكم﴾ [الأنفال: ٢٧]، قيلَ: أمانةً بعضكم لبعضٍ كقوله: ﴿ولا
تَقتلوا أنفسكم﴾ [النساء: ٢٩] ﴿فسلموا على أنفسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. وقيلَ: هي
مصدرٌ مضافٌ لمفعولهِ أي التي ائتمنَكم اللَّهُ عليها من أداءِ فرائضهِ ولزومٍ أوامرهِ. ويقالُ:
خُنتُ فلاناً وخنتُ أمانتَه بمعنىّ.
والخوانُ: المائدةُ سواءً كان عليها طعامٌ أو لا. تصوروًّا فيه الخيانةَ حال فقد الطعام
بخلاف المائدة ويقال فيه إِخوانٌ أيضاً بلفظِ إِخوانٍ جمعٍ أخٍ. قال الغرثان: [من الطويل]
ومَوضعٍ إِخوانٍ إِلى جَنّبٍ إِخوان(١)
٤٨٢- ومَنْحرٍ مِثْنَاثٍ تَجُرَ حُوارَها
فوزن إِخوانٍ هذا إِفعالٌ، ووزنُ إِخوانٍ جمعاً فعلان فاعرفْه به، وقد ذكر الهرويّ
الخوانَ في مادةٍ خ وي وليس بصوابٍ. على أنه قيلَ: إِنه معرَّبٌ.
خ و ي:
قولُه تعالى: ﴿خاويةٌ على عُروشِها﴾ [البقرة: ٢٥٩] أي ساقطةٌ، وأصلُ الخَراءِ:
الخَلاءُ. يقالُ: خَوَتِ الدارُ تَخْوي خَوىٌ وخَوايَةٌ وخُوِيّاً: إِذا خلتْ وبقيتْ بلا أنيسٍ.
وخَوَى النجمُ وأخوَى: إِذا لم يكنْ عند سقوطهِ مطرٌ، تَشبيهاً بذلك. وأخْرَى أبلغُ من
خوَى، كما أنَّ أسْقَى أبلغُ من سَقَی.
وخوَّى الرجُلُ نحو خرِيَ فهو خَرٍ: خَلا جوفُه من الزادِ. وخَوَى الجوزُ تشبيهاً
بذلك. قولُه: ﴿أعجازُ نخلٍ خاويةٍ﴾ [الحاقة: ٧] أي انقطعتْ من أصلها حتى خَلا
مكانُها، كقوله في موضعٍ آخرَ: ﴿مُنْقَعٍ﴾ [القمر: ٢٠]
والتَّخْويةُ: تركُ ما بين الشیئینِ فُرجةً. ومنه: « کان يُخرِّي في سُجودهٍ))(٢) «و كان
(١) البيت في اللسان (خون) دون نسبة والبيت تقدم في (أ خ و) برقم ٤٠.
(٢) أخرج البخاري في الصلاة. باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود ٣٨٣، ٧٧٤، والمناقب
٣٣٧١ ومسلم في الصلاة ٤٩٥(( كان إذا صلى فرَّج بين يديه، حتى يبدو بياض إبطيه) وانظر مسند
أحمد ٣٠٢/١، ٣٠٥ وغريب ابن الجوزي ١ / ٣١٤ والفائق ١ /٣٧٧ والنهاية ٢ /٩٠.

٥٤٥
باب الخاء
إِذا سَجَدَ خوَّى)) (١) أي جافَى مِن: خوَّى البعيرُ في مَبْركهِ، وخوَّى الفرسُ مابينَ يديهِ
ورجليه . و «أخذَتْ أبا جهلٍ خُوَّةٌ فلا يَنْطِقُ))(٢) أي فترةٌ. وأصلُها من خوَى إِذا خَلا بطنُه
فجاع فلحقتْه تلك الخُوَّةُ. ثم استُعملتْ في كلِّ فترةٍ، وإِن لم تكنْ من جوعٍ.
فصل الخاء والياء
خ ي ب:
قولُه تعالى: ﴿وَخَابَ كَلِّ جَبّارٍ﴾(٣) [إبراهيم: ١٥]. الخيبةُ: فَوتُ الطلبِ وعدمُ
الظفرِ بالبغيةِ. قولُه: ﴿فَيَنقَلبوا خائبينٌ﴾ [آل عمران: ١٢٧] أي لم يُدركوا ما طلبوا.
ځ ي ر:
قولُه: ﴿بيدك الخيرُ﴾ [آل عمران: ٢٦]. الخيرُ: ما يَرغبُ فيه كلُّ أحدٍ كالعقلِ
والعدلِ والفضلِ والنفعِ. وقيلَ: الخيرُ ضربان: ضربٌ مُطلقٌ، وهو أن يرغبُ فيه كلٌّ أحدٌ
بكلُ حالٍ كما وصَفَ عليه الصلاة والسلام به الجنةَ في قولِهِ: (( لا خيرَ بخيرٍ بعدَه النارُ،
ولا شرَّ بشرٌّ بعدَه الجنةُ))(٤) . وضربٌ خيرٌ مقيدٌ، وهو أن يكون خيرُ الواحدِ شراً لآخرٍ
كالمالِ مثلاً؛ فإِنه خيرٌ لمن عملَ فيه صالحاً، وشرِّ لمن اكتسبَه من حرامٍ. كما قيلَ: إِنَّ
الرجلَ يكسبُ مالاً فيدخلُ بهِ النارَ، فيرُه ولدُه فيعملُ فيه خيراً، فيدخلُ الجنة. وإِليه
الإشارةُ بقولهِ: ﴿ذلك يومُ التَّغابُنِ﴾ [التغابن: ٩]. وبهذا الاعتبارِ سماهُ اللَّهُ خيراً. قال:
﴿وإِنَّه لحبِّ الخيرِ﴾ [العاديات: ٨] أي المال. وقيلَ في قولهِ: ﴿إِنْ تركَ خيراً﴾
[البقرة: ١٨٠] أي مالاً كثيراً.
وشاورَ بعضُ موالي عليّ رضي الله عنه عليّاً في مالٍ يُوصي به فقالَ: ((لا، إِنَّ اللَّهَ
قالَ: إِنْ ترك خيراً، وليس مالُك بكثيرٍ))(٥). وقال بعضُ العلماء: ((إِنما سُمي المالُ ها هُنا
(١) الفائق ١ /٣٧٧ وغريب ابن الجوزي ٣١٤/١ والنهاية ٢ /٩٠.
(٢) غريب ابن الجوزي ١/ ٣١٤ والنهاية ٩٠/٢.
(٣) قرأها حمزة وهشام وابن ذكوان والداجوني بالإمالة. انظر الإتحاف ٢٧١ والنشر ٦٠/٢.
(٤) لم أجد الحديث وهو في المفردات ٣٠٠.
(٥) الخبر ذكره عبدالرزاق في مصنفه ٩ / ٦٢ والحاكم في مستدركه ٢٧٣/٢.

٥٤٦
باب الخاء
خيراً لمعنى لطيفٍ وهو أن المالَ إِنما تحسُنُ الوصيةُ بهِ إِذا كان مجموعاً من وجه
مُباحٍ))(١). وعليه قولُه: ﴿ومَا تُنفقوا من خيرٍ﴾ [البقرة: ٢٧٢].
وقوله: ﴿أُنَّما نُمدُّهُم به من مالٍ وبنينَ نسارعُ لهم في الخيرات ﴾ [المؤمنون:٥٥
-٥٦]. فسمَّى المالَ خيراً بالنسبةِ إِلى غيرِ الممدودِ لهم كما تقدَّم، فمن ورثَ مالاً وعمل
فيهِ بخيرٍ والخيرُ والشرّ(٢) أفعلا تفضيل بمعنى أخيرً وأشرَّ، إِلا أنّه لا ينطقُ بهذا الأصلِ إِلا
في ضرورةٍ أو نذورٍ كقولهِ: ((بلالٌ خيرُ الناسٍ وابنُ الأَخْيرِ)). وقُرئ شاذاً: ﴿سَيَعلمون غداً
مِنِ الكذّابُ الأَشَرُّ﴾(٣) [القمر: ٢٦].
قوله: ﴿وأنْ تصوموا خيرٌ لكم﴾ [البقرة: ١٨٤] يجوزُ أن يكونَ غيرَ تفضيل أي
خيرٌ من الخيورِ، وأن يكونَ التفضيلُ أي: خيرٌ من غيرِهِ. قوله: ﴿فيهنَّ خيراتٌ (٤)
حسانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]. يجوزُ أن يكونَ جمعَ خِيرٍ(٥) الذي لا تفضيلَ فيه أي: خيورٌ
وحسانٌ صفتُها. ثم يجوزُأن يكونَ على بابه وأن يكونَ عبِّر به عن نساء الجنةِ. وجعلهُم
نفسَ الخيرِ مبالغةٌ فوصفَهم بالحسانِ لذلك. وقيلَ: خَيْرات فخْفَّفَ من خيِّراتٍ جمع
.. (٦). والخيّرُ والخيّرةُ: من
خيِرة، نحو هيْن في هيِّن. يقال: رجلٌ خَيْرٌ وامرأةٌ خيرٌةٌ أي
اختصَّ بصفةِ الخيرِ.
قولُه: ﴿حبَّ الخيرِ عن ذكرٍ رَبّ﴾ [ص: ٣٢] أي حبَّ الخيلِ، وكان عُرضَ عليه
خيلٌ فلم يصلِّ العصرَ حتى غابتِ الشمسُ فأمرَ بضربٍ عراقيبها وأعناقها بالسيوف غضباً
لله تعالى. وكان هذا إِذ ذاك مُباحاً. والعربُ تسمي الخيلَ الخيرَ. وكان زيدُ الخيلِ(٧)
(١) المفردات ٣٠١.
(٢) عقد أبو علي الفارسي في المسائل العضديات ٢٦٤-٢٦٧ مسألة برقم ٩٠ بعنوان: تعليل حذف الهمزة
من خير وشر في التفضيل والتعجب . من ذلك أنهما شذّا عن القياس، وجعل ذلك بمنزلة تحقير الترخيم
كقولهم في أزهر : زهير. فحذفوا الهمزة ..
(٣) تقدم تخريج القراءة في مادة (أشر )
(٤) قرأ أبو عمرو (خَيرات) البحر المحيط ١٩٨/٨ وقرأ بكربن حبيب وأبو عثمان النهدي وابن مقسم وقتادة
وابن السميفع وأبو رجاء العطاردي (خيرات ) إِملاء العكبري ١٣٦/٢ والبحر المحيط ١٩٨/٨.
(٥) في المسائل العضديات ٢٦٦( هي جمع خيرة)).
(٦) بياض في الأصل.
(٧) هو زيد بن مهلهل بن منهب بن عبد رضا من طيء (ت ٩هـ) لقب زيد الخيل لكثرة خيله وكان شاعراً
محسناً، وفد على التبي ◌َ ◌ّه سنة ٩هـ فأسلم وسُرْبه رسول الله وسماه زيد الخير انظر الإعلام: ١٠٢/٣.
!

٥٤٧
باب الخاء
فسماهُ رسولُ اللَّهِ لَِّ زِيدَ الخيرِ. وقال: «الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إِلى يوم
القيامة))(١).
قوله: ﴿لا يسأمُ الإنسانُ من دعاءِ الخيرِ﴾ [فصلت: ٤٩]. قيل: المال. قوله:
﴿عسَى رَبِّهِ إِن طَلَّكُنَّ أَنْ يُبْدِلَّه أزواجاً خيراً منكنً﴾ [التحريم: ٥]. قال ابنّ عرفةً: لم
يكنَّ في زمانهنَّ خيراً منهنَّ. وقيلَ: معناهُ إِذا أغضبْنَ رسولَ اللَّهِلَ ◌ّهِ كان غيرُ هنَّ خيراً
منهنَّ(٢)، بل والعياذُ باللّهِ يكنَّ شرَّ الناسِ أجمعين.
قولُه: ﴿نأتِ بخيرٍ منها﴾(٣) [البقرة: ١٠٦] بمعنى إِمّا بتخفيف ما كان ثقيلاً
كثباتِ الواحدِ للإِثنين بعد أن كان الثباتُ لعشرةٍ. وإِما بكثرةٍ ثوابهِ وإِن كان أثقلَ، كصومٍ
رمضانَ. وقد كان ثلاثة من كلِّ شهرٍ أو يومٍ عاشوراءَ.
قولُه: ﴿أنْ يكونَ لهُم الخِيرَةُ(٤) من أمرِهم﴾ [الأحزاب: ٣٦] أي الاختيار. قولُه:
﴿فَإِنَّ خِيرَ الزادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] هذا بمعنى التفضيل كقوله: زيدٌ أفضلُ الناسِ.
ويجوزُ أن يكونَ الخيرُ من بينِ جنسِ الزادِ. قولُه: ﴿ولقد اخْتَرناهم على علمٍ﴾
[الدخان: ٣٢]. الاختيارُ: الاصطفاءُ. يقال: اخترتُ هذا، ويجوزُ أن يكونَ ذلك إِشارةٌ
إِلى اتخاذه (٥) إِياهُم خيراً، وأن يكونَ إِشارةٌ إِلى اختيارِهِم على غيرِهم، واصطفائهم من
بينهم كما تقدَّم وهو الأظهرُ. والاختيارُ في عرفِ الفقهاءِ والمتكلمين هو ضدُّ الإكراهِ.
والمختارُ هو ضدُّ المكروهِ. والمختارُ مشتركٌ بينَ الفاعلِ والمفعولِ فيقالُ: زيدٌ مختارٌ
لغيره، أي اختارَ غيرَه، أو هو اختيارُ غيرهِ. وقيل: المختارُ في عُرُفِ المتكلمين يقالُ لكلِّ
فعلٍ يفعلُه الإِنسانُ لا على سبيلِ الإكراهِ. فقولُهم: هو مختارٌ لكذا. يريدون به مايُرادُ
بقولهم: فلانٌ له اختيارٌ؛ فإِنَّ الاختيارَ أخذُ ما يراهُ الخيرُ.
-
(١) أخرجه البخاري في الجهاد، باب الخيل معقود نواصيها الخير ٢٦٩٤-٢٦٩٧ ومسلم في الإمارة
٠١٨٧١
(٢) هذا القول وقول ابن عرفة وردفي تفسير ابن كثير ٤ /٤١٥-٤١٦ وثمة أقوال أخرى وانظر البخاري في
القبلة ٣٩٣، ٣٩٤ والتفسير ٤٦٣٢،٤٢١٣.
(٣) قرأ ابن مسعود والأعمش (نات بمثلها أوخيرمنها ) البحر المحيط ١ /٣٤٣ والمحتسب ١٠٣/١.
(٤ ) قرأ ابن السميع (الخيرة) البحر المحيط٧ /٢٣٣.
(٥) المفردات ٣٠١« يجوز أن يكون إشارة إلى إيجاده تعالى إياهم خيراً))

٥٤٨٠
: باب الغاء
والخيرُ يقابَلُ بالشرِّ تارةً، وهو الغالبُ، وبالضُّرِّ أخرى. قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ
اللَّهُ بضُرُّ فلا كاشِفَ لَهُ إِلا هو وإِنْ يَمْسَسْك بخيرٍ﴾ [الأنعام: ١٧]. فالخيرُ هنا: العافيةُ
والنفعُ بالصحَّةِ لاستعمالِ بدنهٍ في عبادة ربهِ التي هيَ أُمُّ الخيورِ كلِّها. والاستخارةُ من العبد.
لربِّه: طلبُ ما عندَه من الخيرِ. وقولُه: استخارَ اللّهَ مجازاً له من ذلك، أي ما ولاَهُ خيرَ ما
سأله.
والخيرةُ(١): الهيئةُ التي تحصلُ للمُستخيرِ والمختارِ، نحوُ القِعْدة والجلسة للقاعد
والجالسِ. والاختيارُ: طلبُ ما هو خَيرٌ فعلُه. وقد يقالُ لما يراهُ الإِنسانُ خيراً وإِن لم يكن
خيراً. وخايرتُ فلاناً في كذا فخْرْتُه . !
وقولُه: ﴿فكاتِبوهُمْ إِنْ علمتُم فيهم خَيراً﴾ [النور: ٣٣] أي قوةً واكتساباً للمال
وحسنَ دينٍ. وقيل: إِن علمتُم أن ذلك يعودُ عليكم وعليهم بجريانِ القدرِ وأحلى النجومِ،
ويحصلُ فكّ رقابِهم، فيحصلُ لكم ثوابُ العتقِ، لأنَّ الكتابةَ مستحبَّةٌ لامينٍ قويٍّ على
الكسبِ، لأنَّه ربّما يكاتبُ عاجزاً، فإِذا عتقَ ضاعَ لعجزه عن نفقته على نفسه، ولأنه إِذا
كاتّبه وهو غيزُ كسوبٍ ربما يوهَبُ له مالٌ فيؤدِّيهِ في كتابتهِ فيُعتقُ، فيصيرُ ضائعاً، فهذا لا
تستحبُّ کتابتُه بل تُكرهُ.
.. ---
وخيارُ الشيءِ جِيِّدُه. وفي الحديث: ((وأعطهِ جَملاً خياراً رَباعياً)»(٢) ويستوي فيه
المذكرُ والمؤنث؛ يقالُ: جملٌ خيارٌ وناقةٌ خِيارٌ. وتَخايرَ الرجلان إِذا طلبَ كلٌّ منهما أن
يغلبَ الآخَرَ في خيرٍ ما فعلاهُ. وتخايرَ صبيّانٍ إِلى الحسنِ بنِ عليَّ في خطُّ کتباهُ فقالَ له:
((احذرْ يأْبُنِيَّ؛ فإِنَّ اللَّهَ سائلُكَعن هذا)) وهذا شأنُ مثلٍ أميرٍ المؤمنين في هذا القدرِ فكيف
في غيرِهِ؟ ولا غروَ من بابِ مدينةِ العلمِ (٣) أن يصدرَ عنه مثلُ هذا التأديب.
ځ ي ط :
قوله تعالى: ﴿حتى يتبيَّنَ لِكُمُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسود﴾ [البقرة: ١٨٧]
الخيطُ الأبيضُ: المرادُ به بياضُ النهارِ، والخيطُ الأسودُ: المرادُ بهِ سوادُ الليلِ. وهذا من أبلغٍ
(١) المفردات ٣٠١.
:
(٢) غريب ابن الجوزي ٣١٥/١. والنهاية ٢٠ / ٩١.
(٣) يقصد الحديث ((أنا مدينة العلم وعليّ بابها)) وقد تقدم في مادة (بوب).
:

٥٤٩
باب الخاء
الاستعارات حيثُ شبّه ضوءَ النّهارِ وظلامَ الليلِ لامتدادِهما بخطّينِ ممتَّدين هذه صفتُهما.
وقيل: بل فَهموا أولاً حقيقة الخيطين. فكانوا يأكلون ويشربون في الليلِ، ويجعلون
عندَهم خيطينٍ أسودَ وأبيضَ، إِلى أن يبانَ هذا من هذا. وعن عديٍّ بنِ حاتمٍ(١):
((عمدتُ إِلى عقالين أسود وأبيضَ))(٢). ولما أُخبرَ به رسولُ اللَّهِلَ ◌ّه قال له: ((إِنك
لعريضُ الوسادِ))(٣)، يعني بذلك بُعدَ فهمهِ لهذه الاستعارة. وما أحسنَ هذه الكنايةَ منه
عليه الصلاةُ والسلامُ عن عبارته، حيث عرَّضَ وسادَهُ. وأينَ هذا من قولهم في مثلهِ :
((عريضُ القَفا))(٤)؟ قال الشاعر: [من الطويل]
٤٨٣ - عريضُ القَفا ميزانُه في شمالِهِ
قد انحصَّ من حَسْبِ القراريط شاربُه(٥)
ويقالُ: إِنَّه لم يزلِ الأمرُ كذلك حتى نزلَ قولُه: ﴿مِنَ الفجر﴾. ويُروى أن رسولَ
اللَّهِ عَّ لما قالَ لعديُّ ما قالَ قال له: ((إنما ذلك بياضُ النهارِ وسوادُ الليلِ))(٦).
ويجمعُ خيطٌ على خيوطٍ. وقولُه: ﴿حتى يلجَ الجَملُ فِي سَمِّ الخياطِ﴾
[الأعراف: ٤٠] هو الإبرةُ. يقالُ: خياط ومِخْيط نحوُ: إِزار ومعزَر، وخلاب ومخلّب.
(١) عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي (ت ٦٨هـ ) أمير صحابي، من الأجواد العقلاء، كان رئيس طئ في
الجاهلية والإسلام ، وقام في حرب الردة بأعمال كبيرة . وهوابن حاتم الطائي الذي يضرب بجودها
لمثل . انظر الاعلام ٨/٥.
(٢) أخرج البخاري في الصوم١٨١٧٪ عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت ﴿حتى يتبين لكم
الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت
وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله لَ له فذكرت له ذلك فقال
(إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار ) وانظر البخاري ٤٢٣٩- ٤٢٤٠ ومسلم في الصيام ١٠٩٠ ومسند
أحمد ٤ /٣٧٧.
(٣) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة ٤٢٤٠(( إِن وسادك إِذا لعريض)) وهو تتمة لقول عدي بن حاتم
السابق . وانظر مسلم ١٠٩٠ وانظر غريب ابن الجوزي ٨٥/٢ والنهاية ١٨٢/٥،٢١٠/٣، وفي النهاية
١١٨٣/٥ أراد إن نومك إذن كثير. وقيل: أراد أن من توسد الخيطين المكني بهما عن الليل والنهار
لعريض الوساد» .
(٤) أخرج البخاري ٥٤٢٤٠ إنك لعريض القفا إِن أبصرت الخيطين)) وانظر النهاية ٣/ ٢١٠، ١٨٢/٥إذ
علّق وذلك دليل الغباوة)).
(٥) البيت دون نسبة في البحر المحيط ٢١٦/٢ ((طبعة دار الفكر)).
(٦) انظر ما تقدم في تخريج قوله ((إِنك لعريض الوساد)).
- .

٥٥٠
باب الخاء
والخياطُ أيضاً: الخيطُ نفسُه. وفي الحديث: ((أدّوا الخياطَ والمخْيطَ))(١) ، أي الخيط
والإبرة، وهذا من أمثلتهم في الأشياءِ المستبعدة، والمتعذّرة، نحو: لا أفعلُ كذا حتى
يبيضَّ القارُ، ويشيبَ الغرابُ، وإلا فمعلومٌ أن الجملَ لا يُتصوَّرُ وُلُوجُه في خُرمِ الإِبرِ. وقد
تقدَّم أنَّ ابنَ عباسٍ كان يقولُ: إِنه القَلْسُ وهو الحبلُ الغليظُ في مادة ج م ل.
والخيطُ من النَّعام: جماعتُها تشبيهاً بالخيط، والجمعُ خيطان. ونعامةٌ خَيطاءُ:
ممتدَّةُ العنقِ كأنه خيطٌ. وخاطَ الشيءَ يَخيطُه، وخيَّطهِ تخبيطاً. وخيَّط الشيبُ في رأسهِ:
بدا کالخيط.
ځ ي ل:
قولُه تعالى: ﴿والخيلَ﴾(٢) [النحل: ٨]، اسمُ جمعٍ واحدُه فرسٌ. وفرسٌ يقعُ
للذكر والأنثى. فالذَّكرُ حصانٌ والأنثى رَمَلَةٌ وحِجْرٌ. وهو نظيرُ الناسِ؛ فإِنه اسمُ جمع
ومفردُه إِنسَانٌ، وإِنسانٌ يقعُ للذكرِ والأنثى. ونظيرُ الإِبلِ؛ فإِنه اسمٌ جمعٍ واحدُه بعيرٌ، وبعيرٌ
عند الجمهورِ يقعُ للناقةِ والجملِ. وقيلَ: الخيلُ في الأصلِ اسمٌ للأفراسِ والفرسانِ جميعاً.
قال تعالى: ﴿ومِن رِباطِ الخيلَ﴾ [الأنفال: ٦٠]. ويستعملُ في كلّ واحدٍ منْهُما منفرداً
نحوُ: ((ياخيلَ اللَّهِ اركَبي))(٣). فهذا للفرسان. وقولُه عليه السلام: ((عَفَوتُ لكم عن
صدقةِ الخيلِ))(٤) بمعنى الأفراسِ. قلتُ: أمّا ياخيلَ اللَّهِ اركبي فهو من اختصارِ الكلامِ،
وذلك على حذف مضافٍ تقديرُه: يارُكابَ خيلِ اللَّه. ونظره الهرويُّ بقوله عليه الصلاة
والسلام: ((لا يَفْضُضِ اللَّهُ فاكَ))(٥) أي لا يُسقطُ أسنانَكَ. فعبّر عنها بالفمِ اختصاراً.
وأصلُ الخيلِ من لفظِ الخُيَلاءِ، وهي التكبرُ والعجبُ لما قيلَ: إِنه لا يركبُ أحَدٌ
(١) الموطأ (في الجهاد) ٤٥٨/٢ ومسندأحمد ١٨٤/٢، ١٢٨/٤، ٣١٦/٥، وانظر النهاية
٢ / ٩٢ وغريب ابن الجوزي ٣١٥/١.
(٢) قرأ ابن عبلة (والخيلُ) البحر المحيط ٥ /٤٧٦
(٣) كشف الخفاء ٣٧٩/٢ والمقاصد الحسنة ٤٧٣ وغريب ابن الجوزي ٣١٦/١ والنهاية ٢ / ٩٤.
(٤) ابن ماجه ١٧٩٠ ومسند أحمد ١٢١/١ وشرح السنة ٦ /٤٧ وسنن الدر قطني ١٢٦/٢ وعارضة الأحوذي
٣٠ /٠١٠١
:
(٥) غريب ابن الجوزي ١٩٧/٢ والنهاية ٣ /٤٥٣ والفائق ١٢٣/٣.

٥٥١
باب الخاء
الخيلَ إِلا حصلَ له في نفسهِ خُيلاءُ ونَخْوَةٌ. قال هذا القائلُ (١) والخيلُ في الأصلِ اسمٌ
للأفراس والفُرسان جميعاً. وفي الحقيقةِ فالخيلاءُ إِنما حصلت للراكب، ولكن المركوبَ
سببٌ فيها، فلذلك سُمي بها.
قوله: ﴿وَأَجلِبْ عليهِم بخيلكَ ورَجلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]. قيلَ: هذا
استعارةٌ وتخييلٌ لغلبةٍ وسوستهِ للناسِ وكثرة طواعيَّتِهم له فيما يأمرهم به، فهو بمنزلة رجلٍ
أجلبَ على قومٍ فقهَرهُم وأسرَهُم. وقيلَ: كلٌّ خيلٍ تَسعَى في معصيةِ اللَّهِ، وكلُّ ماشٍ في
معصية اللَّه فهو من خيلهِ ورَجلِهِ .
وأصلُ الخيالِ: الصورةُ المجرّدةُ كالصورةِ المتصوَّرةِ في المنام، أو في المرآةِ أوفي
القلبِ بُعيدَ غَيْبوبةِ المَرْئَيِّ. ثم تُستعملُ في صورةِ كلِّ متصوَّرٍ في كلِّ شخصٍ دقيقٍ يَجري
مَجْرى الخيالِ. والتخييلُ: تصوَّرُ خيالِ الشيءٍ في النفسِ. والتخيِّلُ: تصور ذلك. وخِلْتُ
بمعنى ظننتُ، يقالُ اعتباراً بتصوَّرٍ خيالِ المظنونِ.
ويقالُ: خيَّتِ السماءُ: أبدتْ خيالاً للمطرِ. وفلانٌ مَخيلٌ بكذا أي حقيقٌ.
وحقيقتُه أنه مُظهرٌ خيالَ ذلك. والخيلاءُ: التكبِّرُ من تخيُّلِ فضيلةٍ يراها الإنسانُ من نفسهِ.
ومنه اشتقَّ لفظُ الخيلِ لما يحصُلُ لراكبِها من الخيلاءِ على ما مرَّ شرحُه.
والمَخِيلَةُ: المَظِنَّةُ، ونحو: كانَ في مَخيلتي كذا أي ظَنِي. والمَخِيلةُ: السحابةُ
الخليقة بالمطرِ كما تقدَّم. وتقدَّم في مادة خ ول أن الخيلاءَ من تلك المادةِ، وتقدَّم فيها
أن في الحديث: ((إِنا لا نَخولُ عليكَ))(٢) أي لا نتكبرُ. فيجوزُ أن يكونَ في هذه اللفظةِ
لغتان، ولذلك ذكرنا ذلك في البابَينِ.
والأَخْيلُ (٣): الشِّقِرَاقُ لكونه متلوِّناً، فيخالُ في كلِّ وقتٍ أنه غيرُ اللونِ الأولِ. ولهذا
قيلَ: [من مجزوء الكامل ]
(١) هو الراغب في المفردات ٣٠٤.
(٢) الفائق ١ /٣٠٠ وغريب ابن الجوزي ٣١٤/١ والنهاية ٨٩/٢ من حديث قاله طلحة لعمر بن الخطاب .
(٣) الأخيل: طائر أخضر، على أجنحته لمع تخالف لونه ، وسمي بذلك لخيلان فيه . وقيل : الأخيل :
الشقراق ، وهو طائر صغير أخضر وفي أجنحته سواد ، والعرب تتشاءم به . انظر حياة الحيوان
٠٦٠٥/٢٩/١

٥٥٢
باب الخاء
نِ لونُه يتخيَّلُ (١)
٤٨٤ - كأبي بَرَاقِشَ كلَّ لَو
وقيلَ: الأخيلُ: طائرٌ ذو نقط فيه خيلانٌ جمعٌ خالٍ، وهو الشامةُ التي تكون في
الجسد. قال الشاعرُ: [من الطويل].
٤٨٥- فما طائري فيها عليك بآخيلا(٢)
فمنعُه من الصرف للوزنِ وتوهُّمِ الصفةِ لِما ذكرنا. والصحيحُ في القياسِ والفصيحُ
في الاستعمالِ أن يكونَ مَصروفاً. وفي الحديث: ((فَستخيلُ الرِّهامَ))(٣) أي إِذا نظرتَ إِليها.
خلتَها مَاطرةً، قوله تعالى: ﴿يخيَّلُ (٤) إِليه﴾ [طه: ٦٦] يشبَّه. وكلُّ مالا أصلَ له فهو
تخبیلٌ وتخایلٌ.
خ يم:
قولُه تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصِوراتٌ في الخيامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]؛ الخيامُ جمعُ خيمة.
ويقال: إِنَّ الخيمةَ أصلُها ما كان من شجرٍ. وفي المتعارَفِ ما كانَ من دَغَلٍ. ويقال:
البيتُ أعمُّها؛ فإِنْ كان من وبرٍ أو صوفٍ فهو خباءً، وإِن كان من شجرٍ فهو خيمة، وإِن .
كان من صوفٍ فهو مِظلّةٌ، وإِن كانَ من أدمٍ فهو طرافٌ وقبّةٌ.
وفي التفسيرِ إِن هذه الخيامَ من لؤلؤٍ مجوَّفٍ(٥). وتُجمعُ على خيامٍ وهو الكثيرِ،
وعلى خِيَم. فقيلَ: هو مقصورٌ من خيامٍ نحو: مخْيط ومِقْول قصراً من مقوال ومخياط.
وقد تُصوِّر من لفظِ الخيمةِ الإِقامةُ فقيلَ: خيَّم فلانٌ عندنا أي أقام. وأصلُه أن يضربَ
خيمتَه للإقامةِ. ثم جُعلت كلُّ إِقامةٍ تخييماً وإِن لم يكن خيمةً. ومن أحسنٍ ما قيل في
(١) البيت للأسدي في اللسان والصحاح والأساس والتاج (برقش) وحياة الحيوان ٢٢٩/١.
(٢) عجز بيت لحسان بن ثابت في ديوانه ٤٠٤ وصدره: (ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي).
(٣) غريب ابن الجوزي ٣١٧/١ والنهاية ٢ / ٢٨٤ وهو من حديث طهفة.
(٤) قرأ ابن عامر وروح والحسن والزهري وعيسى وأبو حيوة وقتادة والجحدري وابن عباس ويعقوب وزيد
وابن ذكوان (تُخَيَّلُ) الإتحاف ٣٠٥ والنشر ٣٢١/٢ والبحر المحيط ٦ /٢٥٩، وقرأ أبو السمال
(تَخْيُّلُ)، وقرأ أبو السمال والحسن وعيسى الثقفي (تُخَيِّلُ)، وقرأ أبو حيوة والحسن (نُخَيِّلُ)
البحر المحيط ٦ /٢٥٩ والقرطبي ٢٢٢/١٧.
(٥) أخرج البخاري في التفسير ٤٥٩٨(( أن رسول الله له قال: إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة ... ))
وانظر تفسير ابن كثير ٤ /٣٠٠.

٥٥٣
باب الخاء
ذلك قولُ أبي بكرِ الخوارزميُّ : [من الطويل]
مُقيماً ، وإِن أعسرتَ زُرتَ لماما (١)
٤٨٦-أراك إذا أيسرتَ خيّمتَ عندنا
أُغَبَّ، وإِن زادَ الضياءُ أقاما
فما أنت إِلا البدرُ إِنْ قلَّ ضوؤهُ
وفي الحديث: ((مَن أحبّ أن يَستخيِمَ له الرجالُ))(٢ قال ابنُ قتيبة: هو من خامَ
يَخيمُ وخيَّم فهو مُخيّمٌ: إِذا أقامَ بالمكانِ. قال: ومعنى الحديثِ: مَن أحبُّ أن يقومَ له
الرجالُ على رأسهِ كما يُقام بين يدي الملوكِ والأمراءِ.
تم الجزء الأول
ويليه الجزء الثاني
وأوله : باب الدال
(١) هو محمد بن العباس الخوارزمي، أبو بكر (ت ٣٨٣هـ) من أئمة الكتاب، وأحد الشعراء العلماء . كان
بينه وبين بديع الزمان محاورات وعجائب. انظر الاعلام ٧ /٥٢ واليتيمة ٤ /١٩٤
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٣١٧ والنهاية ٢ / ٩٤.

. :

٥٥٥
فهرسة موضوعات الكتاب
(الجزء الأول)
مقدمة التحقيق
٣
بين يدي المخطوطة والمؤلف
١٧
فهرسة الكتاب للمؤلف
٢١
خطبة الكتاب
٣٧
باب الهمزة المفردة
٤١
فصل الألف مع الباء، وما يتصل بهما
٤٣
فصل الألف مع التاء، وما يتصل بهما
٥٤
فصل الألف مع الثاء، وما يتصل بهما
٥٧
٦٤
فصل الألف مع الجیم، وما يتصل بهما
فصل الألف مع الحاء، وما يتصل بهما.
٦٩
فصل الألف مع الخاء، وما يتصل بهما
٧١
فصل الألف مع الدال، وما يتصل بهما
٧٦
فصل الألف مع الذال، وما يتصل بهما
٧٨
فصل الألف مع الراء، وما يتصل بهما
٨٣
فصل الألف مع الزاي، وما يتصل بهما.
٨٧
فصل الألف مع السين، وما يتصل بهما
٨٩
فصل الألف مع الشين، وما يتصل بهما
٩٢
فصل الألف مع الصاد، وما يتصل بهما
٩٣
فصل الألف مع الفاء، وما يتصل بهما
٩٥
فصل الألف مع الكاف، وما يتصل بهما
٩٨
١٠٠ فصل الألف مع اللام، وما يتصل بهما
١١١ فصل الألف مع الميم، وما يتصل بهما
١٢٧ فصل الألف مع النون، وما يتصل بهما
١٣٥ فصل الألف مع الهاء، وما يتصل بهما
فصل الألف مع الواو، وما يتصل بهما
١٣٧
فصل الألف مع الياء، وما يتصل بهما
١٤٣
باب الباء
١٥٢
١٥٢ الباء المفردة
فصل الباء مع الألف، وما يتصل بهما
١٥٣
فصل الباء مع التاء، وما يتصل بهما
١٥٥
فصل الباء مع الثاء، وما يتصل بهما
١٥٨
فصل الباء مع الجيم، وما يتصل بهما
١٦٠
١٦٠
فصل الباء مع الحاء، وما يتصل بهما
فصل الباء مع الخاء، وما يتصل بهما
١٦٢
فصل الباء مع الدال، وما يتصل بهما
١٦٤
فصل الباء مع الذال، وما يتصل بهما
١٧١
فصل الباء مع الراء، وما يتصل بهما
١٧١
فصل الباء مع الزاي، وما يتصل بهما
١٨٦
١٨٧
فصل الباء مع السين، وما يتصل بهما
١٩١
فصل الباء مع الشين، وما يتصل بهما
فصل الباء مع الصاد، وما يتصل بهما
١٩٥
فصل الباء مع الضاد، وما يتصل بهما
١٩٨
فصل الباء مع الطاء، وما يتصل بهما
١٩٩
فصل الباء مع الظاء، وما يتصل بهما
٢٠٤
فصل الباء مع العين، وما يتصل بهما
٢٠٥
٢١١ فصل الباء مع الغين، وما يتصل بهما

:
٥٥٦
فهر سة موضوعات
٢١٦ فصل الباء مع القاف، وما يتصل بهما
٢١٩ فصل الباء مع الكاف، وما يتصل بهما
٢٢٤ فصل الباء مع اللام، وما يتصل بهما
٢٣٣ فصل الباء مع النون، وما يتصل بهما
٢٣٦ فصل الباء مع الهاء، وما يتصل بهما
٢٣٩
فصل الباء مع الواو، وما يتصل بهما
فصل الباء مع الياء، وما يتصل بهما .
٢٤٣
باب التاء المثناة
٢٥٣
٢٥٣ التاء المفردة
٢٥٤ فصل التاء مع الباء، وما يتصل بهما
٢٥٦ فصل التاء مع التاء، وما يتصل بهما
٢٥٧ فصل التاء مع الجيم، وما يتصل بهما
٢٥٧ فصل التاء مع الحاء، وما يتصل بهما
٢٥٨ فصل التاء مع الخاء، وما يتصل بهما
٢٥٨ فصل التاء مع الراء، وما يتصل بهما
فصل التاء مع السين، وما يتصل بهما
٢٦٢
٢٦٣ فصل التاء مع العين، وما يتصل بهما
٢٦٤ فصل التاء مع الفاء، وما يتصل بهما
٢٦٥ فصل التاء مع القاف، وما يتصل بهما
فصل التاء مع الكاف، وما يتصل بهما
٢٦٥
٢٦٦ فصل التاء مع اللام، وما يتصل بهما
٢٦٩ فصل التاء مع الميم، وما يتصل بهما
٢٧٠ فصل التاء مع الواو، وما يتصل بهما
٢٧١ فصل التاء مع الياء، وما يتصل بهما
باب الثاء المثلثة
٢٧٣
٢٧٣ فصل الثاء مع الباء، وما يتصل بهما
٢٧٥ فصل الثاء مع الجيم، وما يتصل بهما
٢٧٦ فصل الثاء مع الخاء، وما يتصل بهما
٢٧٦ فصل الثاء مع الراء، وما يتصل بهما
فصل الثاء مع العين، وما يتصل بهما
٢٧٨
فصل الثاء مع القاف، وما يتصل بهما
٢٧٨
فصل الثاء مع اللام، وما يتصل بهما .
٢٨٢
فصل الثاء مع الميم، وما يتصل بهما
٢٨٤
فصل الثاء مع النون، وما يتصل بهما
٢٨٨
فصل الثاء مع الواو، وما يتصل بهما
٢٩٢
٢٩٧
باب الجيم
٢٩٧ فصل الجيم مع الألف، وما يتصل بهما :
٢٩٧ فصل الجیم مع الباء، وما يتصل بهما
٣٠٦ فصل الجيم مع الثاء، وما يتصل بهما
٣٠٨ فصل الجيم مع الحاء، وما يتصل بهما
٣٠٨ فصل الجيم مع الدال، وما يتصل بهما
٣١٣ فصل الجیم مع الذال، وما يتصل بهما
٣١٥ فصل الجيم مع الراء، وما يتصل بهما
· فصل الجيم مع الزاي، وما يتصل بهما
٣٢٢
٣٢٦ فصل الجيم مع السين، وما يتصل بها
٣٢٨ فصل الجيم مع العين، وما يتصل بهما
٣٢٨ فصل الجيم مع الفاء، وما يتصل بهما
٣٣٠ فصل الجیم مع اللام، وما يتصل بهما
٣٣٦ فصل الجيم مع الميم، وما يتصل بهما
٣٤٤ فصل الجیم مع النون، وما يتصل بهما
فصل الجيم مع الهاء، وما يتصل بهما
٣٥٦
فصل الجيم مع الياء، وما يتصل بهما
٣٦٢
٣٥١
فصل الجيم مع الواو، وما يتصل بهما
٣٦١
باب الحاء.
٣٦٢ فصل الحاء مع الباء، وما يتصل بهما
٣٧١ فصل الحاء مع التاء، وما يتصل بهما

٥٥٧
فهرسة موضوعات
٣٧٢ فصل الحاء مع الثاء، وما يتصل بهما
٣٧٣ فصل الحاء مع الجيم، وما يتصل بهما
٣٧٨ فصل الحاء مع الدال، وما يتصل بهما
٣٨٣ فصل الحاء مع الذال، وما يتصل بهما
٣٨٤ فصل الحاء مع الراء، وما يتصل بهما
٣٩٩ فصل الحاء مع الزاي، وما يتصل بهما
٤٠٠ فصل الحاء مع السين، وما يتصل بهما
٤١٣ فصل الحاء مع الشین، وما يتصل بهما
٤١٥ فصل الحاء مع الصاد، وما يتصل بهما
فصل الحاء مع الضاد، وما يتصل بهما
٤٢٤
فصل الحاء مع الطاء، وما يتصل بهما
٤٢٦
فصل الحاء مع الظاء، وما يتصل بهما
٤٢٨
فصل الحاء مع الفاء، وما يتصل بهما
٤٢٩
فصل الحاء مع القاف، وما يتصل بهما
٤٣٦
٤٤٠ فصل الحاء مع الكاف، وما يتصل بهما
فصل الحاء مع اللام، وما يتصل بهما
٤٤٣
٤٥٠ فصل الحاء مع الميم، وما يتصل بهما
٤٥٧ فصل الحاء مع النون، وما يتصل بهما
٤٦١ فصل الحاء مع الواو، وما يتصل بهما
٤٧٢ فصل الحاء مع الياء، وما يتصل بهما
٤٨٢
باب الخاء
فصل الخاء مع الباء، وما يتصل بهما
٤٨٢
فصل الخاء مع التاء، وما يتصل بهما
٤٨٨
فصل الخاء مع الدال، وما يتصل بهما
٤٩١
فصل الخاء مع الذال، وما يتصل بهما
٤٩٣
فصل الخاء مع الراء، وما يتصل بهما
٤٩٤
فصل الخاء مع الزاي، وما يتصل بهما
٥٠٠
فصل الخاء مع السين، وما يتصل بهما
٥٠٢
فصل الخاء مع الشين، وما يتصل بهما
٥٠٣
٥٠٦ فصل الخاء مع الصاد، وما يتصل بهما
فصل الخاء مع الضاد، وما يتصل بهما
٥٠٨
فصل الخاء مع الطاء، وما يتصل بهما
٥١٠
فصل الخاء مع الفاء، وما يتصل بهما
٥١۵
فصل الخاء مع اللام، وما يتصل بهما
٥١٩
فصل الخاء مع الميم، وما يتصل بهما
٥٣٢
فصل الخاء مع النون، وما يتصل بهما
٥٣٧
فصل الخاء مع الواو، وما يتصل بهما
٥٣٩
٥٤٥ فصل الخاء مع الياء، وما يتصل بهما