النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
باب الخاء
ويقال: خالصَة وأخلصَة، وكان التاءَ للمبالغة نحو رواية. قوله تعالى: ﴿خَلَصوا
نَجيّاً﴾ [ يوسف: ٨٠] أي انفردوا وتميِّزُوا. وقولهُ: ﴿ونحنُ له مُخلصون﴾
[ البقرة: ١٣٩] راجع إلى ما قدَّمناهُ من أنه التبرِّي من الشيء. فإِخلاصُ المسلمين كونُهم .
تبرَّؤُوا ممّا يدَّعيهِ اليهودُ من التّشبيهِ، والنصارى من التثليث. وقولهُ: ﴿إِنّا أَخلصناهم
بخالصة ذكرى الدارِ﴾ [ص: ٤٦] اخترناهم بخَصلةٍ خَلصناها لهُم. وقُرئَ بإضافة خالصة
لذكرى(١) وبعدَمِها في السبعِ. وقد بيَّنًا وجهَي ذلك في ((الدرّ)) و((العقد)) وغير ذلك.
وقولُهُ: ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسي﴾ [يوسف: ٥٤] أي أختصُّ بهِ مُصطفياً له لا يُشْركني
فيه غيري. والإِخلاصُ: قصدُ المعبودِ وحدَه بالعبادة، كما قال: ﴿ولا يُشرِكْ بعبادة ربِّه
أحداً ﴾ [الكهف: ١١٠].
خ ل ط:
قولهُ تعالى: ﴿خَلَطُوا عَملاً صالحاً وَآخَرَ سَيْئاً﴾ [التوبة: ١٠٢] أي فَعَلوا هذا تارةٌ
وهذا أُخرى. وأصلُ الخلط الجمعُ بينَ الشيئينِ فأكثرُ، سواء كانا ماتعينٍ أو جامدينٍ، أو
أحدُهما جامداً والآخرُ مائعاً. وهو أعمُّ منَ المزْجِ، فإِنّه يختصُّ بالمائعاتِ.
قولهُ: ﴿فاختلط به نباتُ الأرضِ﴾ [ يونس: ٢٤] من ذلك.
والخليطُ: المُجاورُ والشَّريكُ والصَّديقُ، ومنهُ: الخليطُ في الزكوات، والجمعُ
خُلَطَاءُ، قال تعالى: ﴿وإِنَّ كثيراً منَ الخُلطاءِ﴾ [ص: ٢٤]. ويقعُ الخليطُ للواحدِ فأكثرَ،
قال الشاعرُ: [ من البسيط ]
٤٦١- إِنَّ الخليطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْجردوا
وأخْلفوك عِدَى الأمرِ الذي وَعَدوا(٢)
وقال جرير: [ من البسيط ]
(١) قرأ نافع وابن كثيروابن عامر وأبو جعفر وشيبة والأعرج وهشام (بخالصة) النشر ٣٦١/٢ والسبعة
٥٥٤ وقرأ الأعمش وطلحة (بخالصتهم) البحر المحيط ٧ /٤٠٢.
(٢) البيت في اللسان والتاج (خلط) دون نسبة وذكر محقق التاج (طبعة الكويت) ٢٥٩/١٩ أن
البيت في العباب ((الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب ، وفي شرح شواهد الكشاف ٢٧)

٥٢٢
باب الخاء.
٤٦٢- إِنَّ الخليطَ أجدُّوا البَيْنَ يوم غدوا
من دارةِ الجَأْبِ إِذْ أَحْدَاجُهُمْ زُمَرُ (١)
قوله تعالى: ﴿وإِنْ تُخالطوهُم فإِخوانُكم﴾ [البقرة: ٢٢٠] أي وإِنْ تُجامعوهم في
النَّفقةِ والمأكلِ وغير ذلك، ﴿فلا عليكم﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وكانوا قد تحرَّجوا من ذلك
حين نزلَ: ﴿وَلا تَقْربوا مال اليتيم﴾ [الإسراء: ٣٤]، ﴿إِنَّ الذينَ يأكلون أموال اليتامى
ظُلماً﴾ [النساء: ١٠].
وأخلطَ فلانٌ وخَلطَ في كلامهِ إِذا خلطَ صَحِيحَه بفساده. وأخلطَ الفرسُ في
جريهِ: قصِّرَ فيه، وفي حديث الإخلاطِ: ((نَهى أن يخلطَ الشريكان تَنقيصاً للزكاة))(٢).
خلع:
قولهُ تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعليْكَ﴾ [طه: ١٢] أي نَحْهما، وذلك أنّهما كانا من جلد
حمارٍ ميتٍ لم يُدبغْ. وعن بعضِ المتصوفة أنه كنايةٌ عنِ التمكينِ كقولك: انزعْ ثوبَكَ
وخُفَّكَ وشمِّرْ ذيلَكَ. وأصلُ الخلعِ الإزالةُ والتَّنحيةُ. وقولهُم: خَلعَ عليهِ، أي أعطاهُ ثوباً.
واستُفيدَ معنى الإِعطاءِ من هذه اللفظةِ لمّا وُصلتْ بعلى لا عن بمجرَّدها. والخَلِيعُ: الثوبُ
المخلوعُ. والخليعُ أيضاً مَن فيهِ مَجانةٌ؛ كأنه خلعَ ثوبَ حيائهِ. ومنه قولُهم: خلعَ رَسنَه
على الاستعارة، فهو بمعنى فاعلٍ. وتخلّعَ أي شربَ مُسكراً لأنه يصيرُ بهِ خلياً.
خ ل ف:
قولهُ تعالى: ﴿وما خلْفَهم﴾ [البقرة: ٢٥٥] خلف: ظرفُ مكانٍ مثلُ وراءَ، وهما
ضِدّاً: أمام وقُدّام، وتصرِّفُه قليلٌ. وتخلَّفَ ضدُّ تقدَّمَ وسَلَفَ. فالمتأخرُ لقصورٍ منزلتهِ يقالُ
له خَلْفٌ. قال تعالى: ﴿فخلَفَ من بعدهم خَلْفٌ﴾ [الأعراف: ١٦٩]. وفرقوا بينَ الصالحِ
والطالحِ بفتحةٍ فقالوا: خَلْفُ سوءٍ وخَلَفُ خَيرٍ. ومنه قولُ العلماءِ: أجمعَ عليهِ السلّفُ
(١) ديوانه ٢٥٧.
(٢) أخرج البخاري في الزكاة ١٣٨٣« ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) وأخرج
في الشركة ٢٣٥٥ وانظر النهاية ٢ /٦٢ وغريب ابن الجوزي ٢٩٦/١ وغريب الهروي
٢١٤/١-٢١٥. وفي النهاية شرح مسهب.

٥٢٣
باب الخاء
والخلَفُ. وقالوا: (سكتَ ألفاً ونطقَ خَلْفاً)) أي رديئاً منَ الكلامِ(١). وفي
الحديث: ((يَحملُ هذا العلمَ من كلِّ خَلَفِ عُدولُه))(٢). قالَ الغراءُ: الخَلفُ: مَن يجيءُ
بعدُ، وأمّا الخُلفُ فما أُخذَ لكِ بَدَلاً لا ممّا أُخذَّ منك.
وتخلّفَ فلانٌ فلاناً: إِذا تأخّرَ عنه أو جاءَ بعدَ آخَرَ أو قامَ مَقَامَه. قالَ الراغبُ (٢):
ومصدرُه الخلافةُ. قلتُ: حقِّ مصدرٍ تخلَّفَ وخَلفَ خَلافَةً وهو خالفٌ أي رديءٌ أحمقُ.
ويقالُ لمن يخلفُ آخرَ فيسدُّ مسدَّه: خلفَ. والخلْفُ: أن يجيءَ كلُّ واحدٍ موضعَ الآخرِ.
قال تعالى: ﴿وهوَ الذي جعلَ الليلَ والنهارَ خلفَةٌ﴾ [الفرقان: ٦٢]. وأمرُهُم خلفةٌ أي
يأتي بعضُهم خلفَ بعضٍ. وأصابتْهُ خِلْفةٌ كنايةٌ عن مشي البطنِ (٤). وخَلَفَ فلانٌ فلاناً: إِذا
قام بالأمرِ بعدَه أو معه.
والخلافةُ: النيابةُ عن الغيرِ لغيبتهِ أو عجزهِ أو موتهِ أو تشريفِ المُستخْلَفِ، وعلى
هذا الوجه الأخير استخلافُ اللَّهِ أولياءَه في الأرضِ كما قال: ﴿لَيَستخلِفَنَّهُمْ في الأرضِ﴾
[النور: ٥٥]، وقوله: ﴿إِني جاعلٌ في الأرضِ خليفةٌ (٥)﴾ [البقرة: ٣٠] قيلَ: هو بمعنى
فاعلٍ لأنه خليفةُ اللَّه تعالى تشريفاً له بذلك أو لأنّه خَلَفَ مَن كانَ قَبلَه من جِنَّ إِنْ صِحَّ؛
فالتاءُ فيه قياسٌ. وقيلَ: بمعنى مفعولٍ لأنَّ اللَّه تعالى استخلفَه في أرضهِ؛ فالتاءُ فيه ليست
بقياسٍ. وقيلَ: كالنَّطيحةِ والذَّيحةِ.
وقولهُ تعالى: ﴿وهوَ الذي جَعَلكُمْ خلائفَ الأرضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] جمعُ خليفة
نحوَ ظرائفَ وظريفةٍ. وخلفاءُ الأرضِ هو جمعُ خليفةٍ على معنى التذكيرِ لا على اللفظِ.
والظاهرُ أنه جمعُ خَليفٍ نحوُ ظريفٍ وظُرِفاءَ. والمخالفةُ: أن يأخذَ كلٌّ واحدٍ طريقاً غير
طريقِ الآخَرِ في حالهِ أو فعلهِ. قال تعالى: ﴿وما أُريدُ أنْ أُخالِفِكُمْ إِلى ما أنهاكُم عنهُ﴾
(١) مثل يضرب للرجل يطيل الصمت ثم يتكلم بالخطأ. انظر مجمع الامثال ١ / ٣٣٠ والامثال لابن سلام
٥٥ وجمهرة الأمثال ٥٠٩/١ المستقصى ١١٩/٢ وفصل المقال ٥١.
(٢) غريب ابن الجوزي ٢٩٧/١ والنهاية ٦٥/٢ وذكر ابن الجوزي معلقاً( أي من كل قرن)).
(٣) المفردات ٢٩٤.
(٤) في المفردات ٢٩٤( كناية عن البطنة وكثرة المشي)).
(٥) قرأ زيد بن علي ( خليقة ) الكشاف ١ / ٦١.

٥٢٤
باب الخاء
[هود: ٨٨]. قال الأزهريُّ: سألتُ أعرابياً عن صاحبٍ لنا على الماءِ فقالَ: خالَفَني - أي
ورد - وأنا صادرٌ. فالمعنی: لستُ أنها کم عن شيءٍ وأدخل فيه.
وقولُهُ: ﴿وَإِذاً لا يَلْبِثُون خلافَكَ (١) إِلاَ قَليلاً﴾ [الإسراء: ٧٦] أي بعدك فتُجوز
بالمكان عنِ الزمانِ. وقُرئٌ:((خلافَك)). وقولهُ: ﴿بمَقْعدِهم خلاف (٢) رسول اللَّهِ﴾
[التوبة: ٨١] قيلَ: بمعنى خُلَّفَهم كما تقدَّم. وقيلَ: أنّه بمعنى مُخالفته، قاله الأزهريُّ
وجوَّزه الراغبُ أيضاً في قولهِ: ﴿لا يَلْبثون خلافَكَ﴾ وهو بعيدٌ.
قولهُ: ﴿أو تُقطَّعَ أيدِبِهِم وأرجُلُهم من خِلافٍ﴾ [المائدة: ٣٣] أي تُقْطَّعُ اليدُ من
شقِّ اليمين، والرِّجلُ من شَقِّ اليسارِ. وقولهُ: ﴿فَرِحَ المُخلّفُونَ﴾ [التوبة: ٨١] أي
المتروكون خلفَه. قولهُ: ﴿معَ الخوالفِ﴾ [التوبة: ٨٧] يعني النساء والصبيانَ والشيوخ
العاجزين، ووصفَهم بذلك تَوبيخاً حيثُ اتَّصفوا بصفةِ المعجزِ. والخالفُ: المتخلّفُ
لنقصان أو قصورٍ كالمتخلّف. قال تعالى: ﴿فاقعُدوا معَ الخالفين(٣)﴾ [التوبة: ٨٣]
والخالفةُ(٤): عمودُ الخيمة المتأخِّر، ويُكنَّى بها عن المرأة المتأخرة عن المرتجلين.
وجمعُها خَوالفُ. ومنهُ كما تقدَّم ﴿ مع الخوالفِ﴾. ولا يجوزُ أن تكونَ الخَوالفُ جمعاً
لخالفٍ وهو الرجلُ غيرُ النجيب لأنَّ فاعلَ الوصفِ لا يُجمع على فواعلَ في العقلاءِ إِلا مَا
شَذَّ، من قولهم: فارس وفوارس وناكس ونواكس، ووجدتُ الجِيَّ خَلوفاً أي تُخلّفتْ
نساؤهم عن رجالهم. ونقلُّ أبو عُبيد أنه يقالُ: حيّ خَلوفٌ بمعنى أنهم غُيِّبٌ ظاعنون،
ذكره في باب الأضداد(٥). والخَلْفُ أيضاً حدُّ الفأسِ الذي يكونُ إِلى جهةِ الخَلْفِ. وهو
ما تخلّفَ منَ الأضلاعِ إِلى ما يَلي البطنِ. وشجرُ الخِلافِ كأنه سُمِّي بذلك لأنه يَخلُفُ
فيما يُظِنُّ أو لأنه يُخالفُ مَخْبِرُهُ مَنْظَرَه.
(١) قرأ نافع وابن كثير وعاصم وشعبة وأبو عمرو وأبو جعفر وابن محيصن واليزيدي ورويس ويعقوب
(خَلْفَكَ)، وقرأ عطاء بن رباح (بعدك) الإتحاف ٢٨٥ والنشر ٢ /٣٠٨ والسبعة ٣٨٣.
(٢) قرأ ابن عباس وأبو حيوة ومعمرو بن ميمون (خَلْفَ) وقرئت (خُلْفَ) البحر المحيط٥ / ٧٩ والكشاف
٢٠٥/٢٠.
(٣) قرأعكرمة ومالك بن دينار (الخَلفين) البحر المحيط ٥ /٨١ واملاء العكبري ٢٩٨/١
(٤ ) المفردات ٢٩٥- ٢٩٦.
: (٥) في كتاب الاضداد لابن الأنباري ٢١٠(( يقال قوم خُلوف إِذا كانوا مقيمين، وخُلوف إِذا كانوا ظاعنين).

٥٢٥
باب الخاء
وقولُهُ عليه الصلاةُ والسلام:(لَخَلوفُ فم الصائمِ))(١) يريدُ تغِيرَه، يروى بضمُ الخاء
وهو أشهرُ وبفتحها وهو مصدرٌ. يقالُ: خَلْفَ فوهُ يخلُفُ خُلوفاً إِذا تغيَّر. وسُئل أميرٌ
المؤمنين عن قُبلة الصائم فقال:(( وما أَرَبُّكَ إِلى خُلُوفٍ فيها))(٢) ومنه «نومةُ الصبحِ مُخْلفةٌ
للفم))(٣).
قولهُ: ﴿ولا يزالونَ مُختلفينَ إِلا من رَّحِم ربَّك﴾ [هود: ١١٨-١١٩]، قال ابنُ
عباسٍ: خلقَهم فريقينٍ: فريقاً يرحمُ فلا يختلفُ، وفريقاً لا يرحمُ فيختلفُ.
وقولهُ: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَومي﴾ [الأعراف: ١٤٢] أي كن خَليفَتي فيهم. ولما كان
الاختلافُ بينَ الناسِ في القولِ يقتضي التنازعَ والجدالَ عبِّر به عن المُنازعةِ والمجادلةِ.
قال تعالى: ﴿فاختلفَ الأحزابُ مِن بينهم﴾ [مريم: ٣٧]. قولهُ: ﴿وإِنَّ الذين اختلفوا في
الكتاب﴾ [البقرة: ١٧٦] يجوزُ أن يكونَ منَ الخلاف نحوُ: کفیتُ بمعنى اكتفيتُ.
وقيل: لأنهم أتَوا فيه بخلاف ما أنزلَ اللهِ.
وقولُهُ: ﴿لا خْتَلفتُم في الميعادِ﴾ [الأنفال: ٤٢] يجورُ أن يكونَ من الخلاف أو من
الخُلْف، والخُلْفُ: المخالفةُ في الوعد. يقالُ: أوعدني فأخلفني. وفي صفةِ المنافقِ: « إِذا
وَعَد أخلفَ))(٤). قال تعالى: ﴿ ما أُخْلفنا مَوعِدَك﴾ [طه: ٨٧]. وأخلفتُ فلاناً: وجدتُه
مُخْلفاً نحوُ: أحمدتُه.
والإخلافُ: أنْ يسقَى واحدٌ بعدَ آخر. وأخلفَ الشجرُ: اخضرَّ بعد سقوطِ ورقهِ.
وأخلفَ اللَّهُ عليك أي أعطاك خَلَفَ ما ذَهبَ منك. وأخلفَه عليكَ أي كان لَك منه
خلیفةٌ.
وأخلف الجملُ: إِذا زادَ على سنِّ البُزول؛ يقالُ له: مُخْلِفُ عامٍ أو عامينٍ، وبازلُ
عامٍ أو عامينٍ، وليس له بعدَ البزولِ والإِخلافِ سنِّ إِلابما ذُكر. والخلّيفَى: الخلافةُ؛ قال
(١) أخرجه البخاري في الصوم ١٧٩٥، ١٨٠٥ ومسلم فى الصيام ١١٥١ ومسند أحمد ٣٤٦/١،
٢٣٢/٢ وانظر الفائق ١ /٣٦١ وغريب ابن الجوزي ٢٩٨/١ والنهاية ٦٧/٢.
(٢) الفائق ١ /٣٦٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٢٩٨ والنهاية ٦٧/٢.
(٣) في غريب ابن الجوزي ٢٩٨/١((نوم الضحى مخلفة للفم)) أي مغيِّرة.
(٤) أخرجه البخاري في الإيمان باب علامة المنافق ٣٣ وفي المظالم ٣٣٢٧ ومسلم في الإيمان ٥٩.

٥٢٦
باب الخاء
عمرُ رضيَ اللَّهُ عنه ((لولا الخِلِيفَى لاَذَّنتُ)) (١) أي لولا شُغلي بها، لا أنَّ الأذانَ يَنقصُهِ كمَا
يَظُنُّ بعضُ الجهلةِ.
والخلافةُ بالفتح: الجهلُ؛ يقالُ: ما أبينَ الخلافةَ في وجههِ! وقولُه: ﴿مَوعداً لن
تُخْلَفَه﴾ [طه: ٩٧] قُرئ بفتح اللام أي لا بدَّ أن تجدَه لأنه حقٌّ، وبکسرها أي لن تجده
مُخلفاً نحو: لن أحمدَه، أي لن أجدَه محموداً. وقالَ عليه الصلاةُ والسلام في
الكعبة:(ولجعلتُ لها خَلْفِينٍ)) (٢) أي بابينٍ. قال ابنُ الأعرابيّ: الخَلْفُ: المِرِبَدُ والخلفُ:
الظّهرُ.
خ ل ق:
قوله تعالى: ﴿خلقكم (٣)﴾ [البقرة: ٢١] أي اخترعكم وأوجد كم. وأصلُ الخلقِ
التقديرُ المستقيمُ (٤). ويُستعملُ في إبداع الشيءٍ من غيرِ أصل ولا احتذاءٍ كقولهِ: ﴿خلقَ
السماواتِ والأرضِ﴾ [التغابن: ٣] ومثله: ﴿بديع السماوات والأرضِ﴾
: [البقرة: ١١٧]. وإذا كان بمعنى الإبداع فهو يختصُّ بالباري تعالى، ولذلك فرَّق بينَهِ
وبينَ غيرِهِ في قولِه تعالى: ﴿أَفَّمَن يَخْلُقُ كمن لا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧]. ويُستعملُ في
إيجادِ شيءٍ من شيءٍ. قال تعالى: ﴿خلقكم من نفسٍ واحدةٍ﴾ [النساء: ١]. وهذا النوعُ
قد يُقْدِرُ بعضَ خلقه عليه، كما أَقَدَر عيسى عليه السلام على خلقِ الخفّاشِ من مادّةِ الطينِ
في قوله: ﴿وإذ تخلُقُ(٥) من الطين كهيئة الطيرِ﴾ [المائدة: ١١٠]. والخلقُ لا يُطْلقُ في
الإنسانِ إِلا بأحدٍ معنيينٍ: أحدُهما التقديرُ كقوله: [من الكامل]
(١) النهاية ٦٩/٢ والفائق ١ /٣٦٤ وغريب ابن الجوزي ٢٩٩/١. وتمام الحديث في النهاية ((لو أطقت.
الأذان مع الخليفى لأذّنتُ)).
(٢) أخرج البخاري فى الحج ٥١٥٠٨ لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت، ثم لبنيته على أساس إبراهيم
عليه السلام ، فإِن قريشاً استقصرت بناءه ، وجعلت له خلفاً)) وانظر غريب ابن الجوزي
٢٩٧/١ ومسند أحمد ٥٧/٦ والنهاية ٢ /٦٨.
(٣) قرأ أبو عمرو ويعقوب (خلقكم) بإدغام القاف في الكاف. انظر الإتحاف ١٣١.
(٤) ((الخلق هو الإيجاد واختراع الكذب، وهو فى القرآن على ثمانية أوجه: الإيجاد، والتخرص،
والكذب، والتصوير، والجَعْل، والنطق، والبناء، والموت، والدِّين)) الأشباه والنظائر ١٣٢-١٣٣.
(٥) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهشام وعاصم والجحدري (واذتَّخْلق) بالإدغام . انظر
الإتحاف ٢٠٣.

٥٢٧
باب الخاء
ـضُ القومِ يخلُقُ، ثمَ لا يَفْري(١)
٤٦٣- ولأنتَ تَفْري ما خلقتَ، وبَعـ
يقالُ: خَلَقتُ الأديمَ أي قدَّرْتُه، ولا يُطلقُ ذلك عليهِ إِلا بقيد نحوُ: فلانٌ يخلُقُ
الأديمَ. ولا يقالُ: يخلُقُ إِلا وهو خالقٌ. والثاني بمعنى الاختلاقِ وهو الكذبُ، قال
تعالى: ﴿وَتَخْلُقون (٢) إِفْكاً﴾ [العنكبوت: ١٧]. يقالُ: خلَقَ عليَّ واختلقَ.
وقولُه: ﴿فتباركَ اللَّهُ أحسنُ الخالقينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] استُدلَّ بهِ على جوازٍ إِطلاقهٍ على
غيرِ اللَّه أي أحسنِ المقدِّرين. وقال الراغبُ(٣): أو يكونُ على تقديرِ ما يعتقدون من أنَّ
غيرَهِ يُبدعُ، كأنه قيلَ: إِنْ ثَمَّ مُبدعين. فاللَّهُ تعالى أحسَنُهم إبداعاً وإيجاداً كقوله: ﴿أم
جَعَلوا لله شركاءَ خَلقُوا كخَلْقِهِ فتشابهَ الخَلْقُ عليهم﴾ [الرعد: ١٦]. قلتُ: وقد أجيب
بهذا في قوله: ﴿أصحابُ الجنةِ يومئذٍ خيرٌ مُستقراً﴾ [الفرقان: ٢٤] أي أنكم معتقدون
أنَّ الكفارَ لا يعذَّبون، فعلى سبيلِ التنزيلِ يكونُ: هؤلاءٍ خيرٌ من هؤلاءِ.
قولُه: ﴿فَلْيغيِّنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] أي ما يفعلونه من تَشويههِ بنَتْفِ اللُّحَى
والخصَى وما يَجري مَجراهما (٤). وقيلَ: حُكُمُ اللَّه. وعن الحسنِ ومجاهدٍ: دينُ اللَّهِ (٥).
وقولُه: ﴿لا تبديلَ لخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] أي لما قَضَاهُ وقلْذَه. وقيلَ: هو بمعنى النَّهي
كقولِه لا تُبدِّلوا خَلقه أي لا تغيِّروُهُ، وقد تقدَّم.
وقولُه: ﴿إِلا خُلُقُ(٦) الأوّلِين﴾ [الشعراء: ١٣٧] أي اختلاقُهم وكذبُهم. وقُرِئَ
بضمتين أي كعادة الأولين. قال الراغبُ(٧): وكلُّ موضعٍ استُعملَ فيه الخَلْق في وصفٍ
(١) البيت لزهير في ديوانه ٨٢« الفري: القطع. يقول: فأنت إذا تهيأت لأمر مضيت له)).
-
(٢) قرأ زيدبن علي والسلمي (وتُخَلّقون) وقرأ السلمي وعلي بن أبي طالب وزيد بن علي وعون العقيلي
وعبادة وابن الزبير (وتَخَلّقون) القرطبي ٣٣٥/١٣ والبحر المحيط ١٤٥/٧.
(٣) المفردات ٢٩٦-٢٩٧.
(٤) ((قال ابن عباس: يعني خصي الدواب ، وفي صحيح مسلم: النهي عن الوشم في الوجه ، وفي لفظ
لعن الله من فعل ذلك .. )تفسير ابن كثير ١ / ٥٦٩.
(٥) هوقولهما وقول ابن عباس وعكرمة وقتادة والحكم والضحاك. انظر تفسير ابن كثير ١/ ٥٦٩.
(٦) قرأ أبو عمرو وابن كثير وابن مسعود والكسائي والحسن وعلقمة ويعقوب وأبو جعفر (خُلْقُ) الإتحاف
٣٣٣ والنشر ٣٣٥/٢ والسبعة ٤٧٢. وقرأ نافع والاصمعي وأبو قلابة ( خُلْقُ) القرطبي ١٣ /١٢٦. وقرأ
علقمة وعبد الله (اختلاق) الآلوسي ١١٢/١٩.
(٧) المفردات ٢٩٧ .

: ٥٢٨
باب الخاء
الكلام فالمرادُ به الكذبُ. ومن هذا الوجهِ امتنعَ كثيرٌ من الناسِ من إِطلاقٍ لفظِ الخَلْقِ على
القرآن، قلتُ: هذا يُشعرُ بأن لا مانعَ من إطلاقِ الخلقِ على القرآن إلا ذلك، وليس الأمرُ
كذلك بل القرآنُ كلامُه غيرُ مخلوقٍ لادلّةٍ دَالنا لها في غيرِ هذا الموضوعِ کا القول الوجيز ».
و ((التفسير الكبير)).
وزعم أبو الحسن البصريُّ أنه لا يُطلقُ على اللَّ تعالى، وهو سهوٌّ فاحشٌ لأنَّ القرآنَ
يكذِّبُهُ، وقد ذكرنا له بعض اعتذارٍ في الكتبِ المشار إليها. والخَلْقُ مصدرٌ یرادُ به
المخلوقُ كقولهِ: ﴿هذا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ١١] مثلُ: درهمٌ ضربُ الأميرِ.
والخَلْقِ والخُلْقِ بمعنَىَّ كالشَّرْب والشُّرْب والصَّرم والصُّرمِ، إِلا أن الخَلقَ اختصْ
بالهيئاتِ والصورِ والأشكالِ المدركةِ بالبصرِ. والخُلُقُ بالسَّجايا والقُوى المُدرَكةِ بالبضيرة.
وقيدَّده بعضُهم بالنصيبِ الوافرِ من الخيرِ، كقولهِ تعالى: ﴿وما لهُ في الآخرةِ مِن خَلاقٍ﴾
[البقرة: ٢٠٠]. ومنه: ﴿فاسْتَمتْعُوا بِخَلاقِهِم﴾ [التوبة: ٦٩] أي انتفعوا بهِ ..
وقولُهم: هو خليقٌ بكذا أي حَقيقٌ به، كأنه مخلوقٌ فيه. ونجوُهُ: هو مجبولٌ على
كذا، ومَدعوٍّ إِليه من جهةٍ خَلْقِه. ويُقالُ: خَلَقَ الثوبُ وأخلقَ إِذا بُليَ فهو خَلَقٌّ ومُخْلَقٌ
وأخلاقٌ كرمَّةٍ. قال الراغبُ: ( وتُصورِّرَ من خَلوقةِ الثوبِ المُلامسةُ فقيلَ: جَبلٌ أُخلقٌ،
وصَخرة خلقاءُ، وخَلقتُ الشيءَ: مَلَّسَتُه. واخلولقتِ السحابةُ منه أو من قولِهم: هو خليقٌ
بكذا. قلتُ: ومنه قوله تعالى: ﴿مِن مُضْغَةٍ مُخْلَّقةٍ(١) وغيرٍ مُخلَّقةٍ﴾ [الحج: ٥]
فالمخلّقةُ: الملساءُ التي لم يُبدأ فيها خَلقٌ ولا تخطيطٌ، وغيرُ مخلقةٍ: هي التي بدأ فيها
ذلك. وهذا موافقٌ لِما قالَه الراغبُ وصرَّح به الزَّمخشريُّ إِلا أن غيرَهُما لم يُوافِقْهما. قال
الفراءُ: مُخلَّقة: تامُّ الخلقِ، وغيرُ مُخلَّقةٍ: السِّقطُ. وقالَ ابنُ الأعرابيّ: مُخلِّقةٌ: قد بدأ
خلقُه، وغيرُ مخلَّقةٍ: لم يُصوَّرْ بعدُ. والخليقةُ: الخَلْقُ. ومنه: هُم شرُّ الخليقةِ. والخليقةُ
أيضاً بمعنى الخُلُقِ. قال زهيرٌ: [من الطويل]
٤٦٤- ومهما يكنْ عندَ امرئٍ من خليقةٍ
وإِنْ خالَها تَخفى على الناسِ تُعْلِم (٢)
( (١) قرأ ابن أبي عبلة (مخلقةٌ وغيرَ) بالنصب. انظر البحر المحيط ٣٥٢/٦.
(٢) ديوانه ٣٧.

٥٢٩
باب الخاء
وتخلّقَ بكذا أي أظهرَ خلافَ خُلقهِ نحو تحلُّمَ أي تكلّفَ الحلمَ. ومنه الحديثُ:
((مَن تخلَّقَ للناسِ بما يَعلمُ اللَّهُ أنه ليس من نفسهِ شانَه اللَّهُ))(١). ومنه قولُ الشاعرِ هو سالمُ
ابنُ وابِصَةَ: [ من البسيط]
إِنَّ التخلُّقَ يأتي دونَه الخُلُقُ(٢)
٤٥٦ - يا أيُّها المُتحلّ غیر شیمته
والخَلوقُ: ضربٌ من الطِّيبِ، هو زعفرانٌ يفخلطُ به طيبٌ غيرهُ.
خ ل ل:
قولُه تعالى: ﴿خِلالَ(٣) الدِّيارِ﴾ [الإسراء: ٥] خلال الديار أي وسطها.
والخلالُ: جمعٌ واحدُه خَللٌ نحو جَبَل جبال، وجَمل جمال. والخَللُ: الفُرجةُ بينَ
الشيئينِ. قال الشاعر: [ من الوافر]
٤٦٦ - أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وميضَ جَمْرٍ (٤)
قوله: ﴿ولاَ وْضعوا خلالكم﴾ [التوبة: ٤٧] أي: وسعوا بينكم ووسطكُم بالنَّميمة
والإفساد. وقالَ الزجّاجُ: لَسرعوا فيما يُخِلُّ بكم. وقولُه: ﴿فَتَرِى الوَدْقَ يخرجُ مِن
خلالهِ﴾ [النور: ٤٣] أي من وسطه وقدحه. والخلالُ أيضاً: مفردٌ، وهو ما تُخلَّلَ به
الأسنانُ وغيرُها. يقالُ: خلَّ سِنَّه وخَلَّ ثَوبَه بالخلالِ يَخُلُه، ولسانَ الفَصيلِ بالخِلالِ ليمنَعه
من الرَّضاعِ. وفي الحديث (( خَلُلوا أصابعَكم))(٥).
والخَلَلُ في الأمرِ: الوهْنُ فيه تشبيهاً بالفُرْجةِ الواقعة بينَ شيئينٍ. وخَلَّ لحمُهُ يَخِلُّ
خَلَأَّ وخلالاً: إِذا صارَ فيه خَلَلٌ بالهُزالِ. قالَ الشاعرُ: [من الرمل]
٤٦٧ - إِنَّ جسمي بعدَ خالي لَخَلُّ (٦)
(١) النهاية ٢ / ٧٠ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٠٠ وهو من حديث عمر بن الخطاب.
(٢) البيت في اللسان والتاج (خلق ) والحماسة ٧١٠ (شرح المرزوقي).
(٣) قرأ الحسن (خَلَلٌ) الإتحاف ٢٨١.
(٤) صدر بيت لنصربن سيار وعجزه: (فيوشك أن يكون له ضُرام) والبيت في الحماسة البصرية
١٠٧/١ والبيان والتبيين ١ /١٥٨ وعيون الأخبار ١٢٨/١ وفصل المقال ٢٣٣.
(٥) النهية ٧٣/٢. وانظر الفتح الكبير ٢ /٩٠.
(٦) عجز بيت للشنفرى أو تأبط شراً وصدره: (فاسقنيها يا سواد بن عمرو) انظر المقاييس ٢ /١٥٦ (خلّ)
واللسان (خلل) وأمالي القالي ٢٧٧ وشرح الحماسة ٣٤٢.

٥٣٠
باب الخاء
والخَلُّ: سُمِّي بذلك لِتَخلُّلِ الحموضةِ إِياهُ. والخِلَّةُ: ما يُغَطَّى به جَفِنُ السيف
لكونهِ في خلالها. والخَلَّةُ: الحاجةُ، وقيلَ: الفقرُ. وفي الحديث: ((لا هُمَّ ولا هُمَّ سادًّ
الخَلَّةِ))(١) أي اللَّهمّ جابرَ الحاجةِ. وأصلُها من الاختلالِ العارضِ للنفسِ؛ إِمّ لشهوتها
بشيءٍ أو لحاجتها إِليه. والخُلُّةُ: المودَةُ؛ قال تعالى: ﴿ولا خُلٌُّ(٢) ولا شفاعةٌ﴾
[البقرة: ٢٥٤]، وذلك إمّا لأنّها تَتَخلَّلُ النفسَ أي تتوسَّطُها، وإِمّا لأنّها تُخِلُّ النَفسَ فتؤثّرُ
فيهِ بأثيرَ السهمِ في الرميَّةِ حينَ يُخلُّها أي يشكُّ فيها كخلال الثوبِ، وإِمّا لَفَرَطِ الحاجةِ
إليها. والخلال بمعناها؛ قال تعالى: ﴿لا بيعٌ فيه ولا خِلالٌ (٣)﴾ [إِبراهيم: ٣١]. يقال:
خالَلْتُه خلالاً ومَخالةً وخُلَّةً. وقَالَ كعبٌ رضي الله عنه: [ من البسيط ]
مَوعِودَها، أوْ لو إنَّ النُّصْحَ مِقبولُ (٤)
٤٦٨ - وَيَلُمِّها خُلَّةً ! لو أنّها صَدقتْ
فأطلقَ الخُلَّةَ على المرأةِ تجوّزاً نحو: عَدل. قوله: ﴿وَاتَّخِذَ اللَّهُ إِبراهيمْ خَلِيلاً﴾
[النساء: ١٢٥] أي مُخصَّصاً بمحبته. يقالُ: دَعا فخَلَّلَ وعَمَّم، أي فخصّصَ. والخليلُ:
في غيرِ هذا قيلَ: لأنَّ كلاًّ من المتخالَينِ يدخلُ في خَللِ الآخر ظاهراً وباطناً على التوسُّعِ،
تَصوّراً أنَّ كلاً منهما امتزجَ بالآخرِ لصدقٍ تَخالَّهما؛ فهو فعيلٌ بمعنى الفاعل أو المفعولِ.
وقيلَ: سُميَ خَليلَهُ لافتقارهِ وحاجتهِ إِليه؛ الافتقارَ المشارَ إِليه بقوله: ﴿ربِّ إِنِّي لِما أَنزلتَ
إليَّ مِن خيرٍ فقيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]. وعلى هذا قيل (٥): اللَّهمَّ أَغْنِي بالافتقارِ إِليك، ولا
تُفْقِرني بالاستغناءِ عنكَ. وقيلَ: سُميَ خليلاً من الخُلةِ. وهو المودة قال الراغبُ (٦):
واستعمالُها فيه كاستعمالِ المحبةِ فيهِ، يعني أنه كما جازَ أن تُسندَ المحبةُ إِلى الباري
تعالى، فيوصَفُ تارةً بأنه مُحبٌُّّ لعبيده، وتارةً بأنه محبوبٌ لهم كقوله تعالى: ﴿يُحْبِّهم
(١) ورد في النهاية ٢ / ٧٢« اللهم سادّ البخَلَّةُ)).
(٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن محيصن والحسن واليزيدي (ولاخلةً) الإتحاف: ١٣٥ والنشر
٢١١/٢ والسبعة ١٨٧ .
(٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (لا بيجَ فيه ولا خلالَ) الإتخاف ٢٧٢ والنشر ٢١١/٢.
(٤) ديوانه ٧ «يقول : ما أتهمها لو لم يكذب موعدها ، ولو قبلتْ نصخي لها في أمري، ولكن هذا
مما ينقصها ))
(٥) هو قول عمرو بن عبيد. انظر جواهر الالفاظ ٥ والبيان والتبيين ٢٧١/٣.
(٦) المفردات ٢٩١.
.:

٥٣١
باب الخاء
ويُحبُّونَهِ﴾ [المائدة: ٥٤] على معنىً يليقُ به فكذلك الخلّةُّ. وقالَ أبو القاسم البلخيّ(١):
هو من الخَلَّةِ لا من الخُلّة. ومَن قاسَه بالحبيب فقد أخطأ، لأنَّ اللّهَ يجوزُ أن يحبُّ عبده،
لأنَّ المحبةَ منه الثناءُ. ولا يجوزُ أن يخالّه. قالَ الراغبُ (٢): وهذا منه تشبيه فإِنَّ الخُلَّةَ من
تَخلُّلِ الودِّ نفسَه ومخالطتهِ كما قالَ الشاعرُ: [من الخفيف]
٤٦٩- قد تَخلُّلتَ مَسلكَ الروحِ مني وبِذا سُمي الخليلُ خَلِيلاً(٣)
ولهذا يقالُ: تَمازَج روحانا، والمحبةُ: البلوغُ بالوُدِّ إِلى حَبَّةِ القلب من قولهم:
حَبَيْتُهُ إِذا أصبتُ حبَّةَ قلبهِ. ولكنْ إِذا استُعملت المحبةُ في اللَّهِ فالمُرَادُ مجردُ الاختيارِ.
وكذا الخُلُّةُ، فإِن جازَ في أحد اللفظينِ جازَ في الآخر؛ فأمّا أنْ يرادَ بالحبِّ حَبَّةَ القلب،
وبالخُلَّةِ النَّخلُّلَ فحاشا للَّهِ أن يرادَ فيه ذلك.
وقولُه: ﴿لا بيعٌ فيه ولا خُلةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] أي لا يمكنُ في القيامة ابتياعُ حَسنةٍ
ولا اجتلابُها بمودَّةٍ، وذلك إِشارةً إلى قولِه تعالى: ﴿وَأَنْ ليس للإِنسان إِلا ما سَعَى﴾
[النجم: ٣٩]. وقوله: ﴿لا بيعٌ فيه ولا خِلالٌ﴾ فقد قيلَ: هو مصدرٌ من خاللتُ. وقيلَ:
هو جمعٌ. يقالُ: خَليلٌ وأخلَّةٌ وخِلالٌ، والمعنى كالأولِ، وفي الحديثِ:((أُتِيَ بِفَصیلٍ
مَخلولٍ)(٤) قيلَ: مهزول، وقالَ شَمِّرَ: جُعلَ على أنفه خلالٌ لئلا يرضعَ. والمخلولُ:
السمينُ. والهزيلُ يقالُ فيه: خَلِّ ومُختلٍّ وهذا موافقٌ لِما قدَّمناهُ.
خل و:
قوله تعالى: ﴿وإِذا خَلُوا إِلى شياطينهم﴾ [البقرة: ١٤] أي انفرودا معهم. وإنَّما
عُدِّي بإِلى لأنه ضُمِّن بمعنى انتهى، كأنه قيلَ: انتهَوا إِليهم في خَلاءِ. وقالَ بعضُهم:(٥)
إِلى بمعنى مع كقولِه تعالى: ﴿إِلى أموالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]. وقيلَ: يقالُ: خَلوتُ به أي
انفردتُ أو استهزأتُ. فلما كان في الیایس أُتيَ بإِلى. وقالَ الهرويُّ: خلوتُ به وإلیه ومعه
(١) هوعبد الله بن أحمد أبو القاسم البلخي الكعبي (ت ٣١٩هـ) أحد أئمة المعتزلة، أقام ببغداد وتوفي
ببلخ له عدة كتب منها ((التفسير)) و((تحفة الوزراء)) انظر الأعلام ١٨٩/٤ ووفيات الأعيان ٤٥/٣.
(٢) المفردات ٢٩١ وفيه ((وهذا منه اشتباه .. )).
(٣) البيت في البصائر ٢ /٥٥٧دون نسبة وهو لبشار بن برد في ديوانه ١٣٩/٤.
(٤) غريب ابن الجوزي ٣٠١/١ والنهاية ٧٣/٢ والفائق ٣٦٧/١.
(٥) انظر الإتقان ١٩١/٢-١٩٣ والبرهان ٢٣٢/٤-٢٣٤ والأزهية ٢٧٢.

٥٣٢
باب الخاء
بمعنى٠ :
والتَّخليةُ: التَّركُ في خَلَاءِ. ثم قيلَ: لكلِّ تَركِ تخليةٌ. وخلا فلانٌ: صارَ خالياً.
والخلاءُ: المكانُ لا ساترَ فيهِ، ويقابلُه المَلَاءُ، قوله: ﴿تلك أمةٌ قد خَلتْ﴾ [البقرة:
١٣٤] أي مضَتْ. وذلك أنَّ الخلوُّ يُستعملُ في الزمانِ والمكانِ، لكنْ لمّا تُصوّر في الزمانِ
المُضيُّ فسّر أهلُ اللغةِ قولهم: خَلا الزمانُ، بقولهم: مضَى وذهب.
قولُه: ﴿يَخْلُ لكم وجهُ أبيكُم﴾ [يوسف: ٩] أي يتفرَّغُ لمحبّتگُم، وتختصُّون
بمودته، وهواستعارةٌ من تفريغ الإناءِ ونحوهِ. وقولُه تعالى: ﴿فخلُّوا سَبِيَلهُم﴾
[التوبة: ٥] أي اتركوهم. وناقةٌ خَليَّةٌ: مُخلاَةٌ عن الحلْبِ. وامرأةٌ خليَّةٌ: مُخْلاةٌ عن
الزوجِ. وهي من كنايات الطلاق. والخَليَّةُ: السفينةُ لا ربَّانَ لها، والجمعُ خلايا. قال
طرفةُ بنُ العبدِ : [ من الطويل]
٤٧٠- كأنَّ حُدوجَ المالكيَّةِ غُدوةً
· خلايا سَفينٍ بالنَّواصفِ من دَد (١).
والخليةُ أيضاً: الموضعُ الذي تُعَسِّل فيه النحلُ. ورجلٌ خَليّ أي مخلیٌّ من الهم
كالمطلَقِ في قولِ الشاعرِ، هو النابغة: [ من الطويل]
٤٧١- تَنَاذَرَها الرّاقونَ من سوءِ سُمِّها. تُطلَّقُهُ طوراً وطوراً تُراجعُ (٢)
والخَلى بالقصرِ: الحشيشُ اليابسُ لانه تُرك وخُليّ حتى يَيسَ. وَخَلَيْتُ الخَلَى
جَزَزْتُه، وخليتُ الدابةَ. جززتُ لها. واستُعير ذلك للسيفِ فقيلَ: سيفٌ يختلي الضريبةَ أي
يقطعُها قطعَه للخَلى. قلتُ: وقياسُ التصريف أن يقال: خلوتُ الخَلی، لانه من ذوات
الواوٍ، إِلا أنَّ الراغبَ لم يذكرْ إِلا خليتُ، فيجوزُ أن يكونَ شاذاً، وأن يكونَ فيهِ لِغْتَانِ، واللّهُ
أعلمُ.
فصل الخاء والميم
خم د:
الخمود: السكون، وأصلُّه في سكون النارِ وانطفائها. يقالُ: خمدتْ ناره، ويُكنّی
(١) البيت من معلقته في شرح المعلقات العشر ٩٢ وديوانه ٢٠.
(٢) ديوانه ٣٤.

٥٣٣
باب الخاء
بذلك عن الغيظ والعزِّ والجاه. قالَ الشاعرُ: [من البسيط ]
ناراً إِذا خمدتْ نارُهُم تَقِدٍ (١)
٤٧٢ - تَرَفَعُ لي خنْدِفٌ واللهُ يرفع لي
ويستعارُ ذلك للموت. قالَ تعالى: ﴿حتى جعلناهم حَصيداً خامدين﴾ [الأنبياء:
١٥] وقال تعالى: ﴿فإِذا هُم خامدون﴾ [يس: ٢٩] أي میتون قد سَكنت حركاتُهم.
يقالُ: خَمَدَ يَحمُدُ خُموداً، وأخمدتُ النارَ وخمَّدتُها أي أطفأتُها. واستعير منه: خَمَدتِ
الحمّى.
خم ر:
قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر﴾ [البقرة: ٢١٩] الخمرُ: ما خامرَ العقل أي
خالطّه. وقيلَ: مِن خّمرَه أي سترَه. ومنه قيلَ للشَّجر الساتر: خَمَّرٌ. قالَ الشاعرُ:
[ من الوافر]
٤٧٣ - ألا يا زيدُ والضَّحَّاك سيرا
فقد جاوزتُما خَمَرَ الطريقِ (٢)
ومنه الخمارُ لما يُغطى به الشيءُ، ثم غَلبَ على ما تَسترُ به المرأةُ وجهَها. يقالُ:
أخمرت المرأةُ وخَمَّرَتْ، والجمعُ خُمُرُ. قال تعالى: ﴿وَلْيَضْرِيْن بخُمُرِهِنَّ ( ٣) على
جُيُوبِهِنَ﴾ [النور: ٣١] وفي الحديث: ((خَمُرُوا آنيتَكُم))(٤) أي غطوها. ودخلَ في خمارِ
الناسِ وغمارِهم أي في جماعتهم السائرة. فهذه المادةُ كيفما دارتْ دلّتْ على السَّتْرِ
والمخالطة .
وقيلَ: هوَ من العنبِ خاصةً، أو من العنبِ والتمرِ خاصةً، أو هو أعمُّ من ذلك،
خلافٌ طويلٌ أتقنّاهُ بدلائلهِ وللَّهِ الحمدُ في ((القولِ الوجيزِ)) وغيرِهِ. وفي الحديث:
((الخمرُ من هاتين الشجرتين: النخلةِ والعنبةِ))(٥). ومنهم من جعلها اسماً لغيرِ المطبوخ، ثم
(١) البيت للفرزدق في ديوانه ٢١٦.
(٢) البيت دون عزو في الأزهية ١٦٥ وشرح المفصل ١٢٩/١ وقطر الندى ٢١٠ ومعاني الفراء
٢/ ٣٥٥ واللسان ( خمر) . .
(٣) قرأ طلحة (بخُمْرِهن) البحر المحيط ٦ /٤٤٨.
(٤) أخرجه البخاري في الأشربة ٥٣٠٠ ومسلم في الأشربة ٢٠١٢ ومسند أحمد ٣٦٣/٢ وانظر الفائق
٣٦٩/١ وغريب ابن الجوزي ٣٠٥/١.
" (٥) أخرجه مسلم في الأشربة ١٩٨٥ وانظر شرح السنة ٣٥١/١١-٣٥٣.

٥٣٤
باب الخاء
اختلفوا في كمية الطبخ المسقِطة لاسم الخمريَّة عنه. وقيلَ: سُمي خمراً لملازمته الدنّ.
والمُخامرةُ: الملازمةُ، ومنه: خُمْرةُ الطيبِ. وخَمرتُه: رائحتُه، لأنها تلازمُه. وعنه
استُعير: ((خامري أُمَّ عامٍ))(١).
وخمرتُ العجينَ: جعلتُ فيه الخميرَ. وسُميتِ الخميرةُ بذلك لكونها مخمورةٌ من
قبلُ. والخمرُ بفتح الميم: كل ما سَترك من شجرٍ وبناء وغيرهما. ومنه قوله: [ من الوافر]
٤٧٤ - فقد جاوزتُما خمر الطريق
وُروى بالفتح والسكون.
!
قولُه: ﴿إِنِي أَراني أعضِرُ خمراً ﴾ [يوسف: ٣٦] أي عنباً، تسميةً للشيء بما يؤولُ
إِليهِ. كما يسمى الخمرُ عِنْباً تسميةً له بما كان عليه وماكان منه. كقول الراعي:
[ من الوافر]
٤٧٥ - يُنازعُني بها نُدْمانُ صِدقٍ شِراءَ الطيرِ، والعنبَ الحَقِينا(٢)
وعن الأصمعيَّ: قال المعتمرُ بنُ سُليمانَ: (٢) لقيتُ أعرابياً معه عنبٌ، قلتُ: ما
معكَ؟ قالَ: خمرٌ، فكأنه قالُّ: أعضِرُ عنباً(٤) . ومجازُهُ ما ذكرتُه لك وفي الحديث:
((دخلتُ عليه المسجدَ والناسُ أخمرُ ما كانوا))(٥) أي أوفرُ. ومنه تخمَّر القومُ وخمَروا أي
تجمعوا . ويروى ((أجمرُ ما كانوا)) وتجمَّروا بالجيم بالمعنى المذكورِ أيضاً. وفي حديثٍ
(١) جزء من البيت للشنفرى ، وتمام البيت :
. ( لا تقبروني إن قري محرم
علیکم ولكن خامري أم عامر )
والبيت في اللسان (عمر) وعيون الأخبار ٢٠٠/٣ وأمالي القالي ٣٦/٣، وفي المستقصى ٧٥/١،
إذا دخل الصياد وجار الضبع يقول : خامري أم عامر، وأم عامر هي الضبع. وخامري: الجفي إِلى
أقصى وجارك واستتري. وانظر مجمع الأمثال ٢٣٨/١ وجمهرة الأمثال ١ / ٤١١، ٤١٦ وفصل
المقال ١٨٧ وأمثال ابن سلام ١٢٦ وأمثال أبي فيد ٤٦ والدرة الفاخرة ١٥٠/١.
(٢) البيت في اللسان والتاج (خبر ) وديوانه٢٦٨.
:
(٣) معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي الدار، أبو محمد (ت ١٨٧هـ ) محدث البصرة في عصره،
حدث عنه كثيرون، منهم أحمد بن حنبل. له كتاب في ((المغازي، انظر الاعلام ١٧٩/٨.
(٤) ورد قوله في اللسان (خمر ٢٥٥/٤) وانظر في اللسان والتاج (خمر ) قولاً مشابهاً لأبي حنيفة .
(٥) الفائق ٣٧٢/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٣٠٤ والنهاية ٧٧/٢ وهو حديث أبي إدريس الخولاني .

٥٣٥
باب الخاء
مُعاذٍ: ((من اسْتَخْمَر قوماً أوَّلُّهم أحرارٌ وجيرانٌ مُستضَعفون فإِنَّ له ما قصر في بيته)) (١) قالَ
ابنُ المبارك: (٢) أي استعبدَهم. قالَ محمّدُ بنُ كثيرٍ: هذا كلام عندنا معروفٌ باليمنِ لا
نتكلمُ بغيرِه؛ يقولُ الرجلُ: أخمرْني كذا أي ملْكنيه(٣) . يريدُ: من استعبدَ قوماً في
الجاهلية ثم جاءَ الإِسلامُ فهم مُلكُه. ومعنى قصر: حبسَ. وفيه: (( أنه كان يسجدُ على
الخُمْرةِ))(٤) أي قدرُ ما يضعُ الرجلُ عليه وجهَهُ في سجودِهِ من حصيرٍ وغيرهِ، وهي هذهِ
السَّجادةُ.
خمس:
قولُه تعالى: ﴿ويقولون خمسةٌ(٥) سادسُهم كلبُهم﴾ [الكهف: ٢٢] الخمسةُ:
عددٌ معروفٌ والخميسُ: خامسُ الأسبوع، واسمُه في قديم اللغةِ مؤنس. والخميسُ:
الجيشُ. قالت أهل خيبرٍ: ((محمدٌ والخميسُ)) (٦)، سُميَ بذلك لأنه يخمِّسُ الغنائمَ.
وقالَ الأزهريُّ: سُمي بذلك لأنه مقسومٌ على خمسة: المقدّمة، والساقةُ، والميمنةُ،
والميسرةُ، والقلبُ. وفي حديثٍ مُعاذٍ: ((أمرني بخميس أو لبيسٍ آخذُه منكم))(٧).
الخمیسُ: ثوبٌ طولُه خمسُ أُذرعٍ. وثوبٌ مَخْموسٌ قال أبو عمرو: وقيل له ذلك لأن أول
من أمرَ بعمل هذه الثيابُ ملكٌ باليمنِ يقال له الخِمْسُ، فُسبتْ إِليه.
ورمحٌ مَخموسٌ: طولُه خمسةٌ. والخِمْسُ: من أظِماءِ الإِبلِ. وخمَّستُ القومَ أي
أخذتُ خُمِسَهم أو كنتُ خامسَهم. إلا أن العرب فرَّقت في المضارع فقالوا من الأول:
(١) غريب الهروي ٤ /١٣٨ والفائق ١ /٣٧١ والنهاية ٧٧/٢ وغريب ابن الجوزي ٣٠٥/١.
(٢) هو عبدالله بن المبارك الحنظلي التميمي (ت ١٨١ هـ ) صاحب التصانيف والرحلات ، شيخ
الإسلام ، جمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس له كتاب الرقائق. انظر الأعلام ٢٥٦/٤. وورد
قوله في غريب الهروي ٤ /١٣٨ وتاج العروس ( خمر) .
(٣) ورد القول في غريب الهروي ٤ /١٣٨.
(٤) أخرجه البخاري في الحيض ٣٢٦ وفى الصلاة ٣٧٤ ومسلم ٥١٣ وانظر الفائق ١ /٣٦٩ وغريب ابن
الجوزي٣٠٦/١ ومسند أحمد ٢٦٩/١.
(٥) قرأ ابن كثيروشبل وابن عباد (خَمْسَةٌ) المحتسب ٢٧/٢ والبحر المحيط ١١٤/٦، وقرأ ابن
محيصن (خَمِسَةٌ، خمسَةٌ) الإتحاف ٢٨٩ وقرأ ابن كثير ( خَمْسَةٌ) املاء العكبري ٥٥/٢ .
(٦) أخرجه البخاري في الجهاد ٢٧٨٥ وفي الصلاة في الثياب ٣٦٤، ومسلم في الجهاد (غزوة خيبر )
١٣٦٥ ومسند أحمد ١١١/٣ وانظر غريب ابن الجوزي ٣٠٦/١ والنهاية ٧٩/٢.
(٧) غريب الهروي ١٣٥/٤ وغريب ابن الجوزي ٣٠٦/١ والفائق ٣٧١/١ والنهاية ٧٩/٢.

٥٣٦
باب الخاء
أُخمُسُهم بالضم وفي الثاني أُخْمِسُهم بالكسرِ.
خ م ص:
قال تعالى: ﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾(١) [المائدة: ٣] المَخْمصةُ: مَفعلةٌ من الخمص وهو:
ضُمورُ البطنِ. ومنه: جلٌ خامصٌ وخمصانُ البطنِ، وامرأةٌ خمصانةٌ. ولما كان الجوعُ
يؤدي إلى ضُمورِ البطنِ عُبِّر به عنه. أي فمن اضطرَّ في مجاعةٍ. وفي الحديث: ((تَغدو:
خماصاً وتروحُ بِطاناً))(٢) وفي الحديث أيضاً: ((خماص البطونِ خفاف الظهورِ))(٣)
يصفهم بالعفة. وفيه في صفته عليه الصلاةُ والسلامُ : ((خُمصان الأَخْمَصَينِ)) (٤) أي
مُتجافي الأخمصِ عن الأرضِ، والأخمصُ من الرِّجلِ هو ما يلاقي الأرضَ عندَ الوطْء من
باطن الرجل. وهو ضدُّ الأزجِّ. وهو من تسوَّى باطنُ رجله.
وسُميَ الأخمصُ أخمصَ لضمورِهِ ودخوله في الرِّجلِ. وفيه: (( كنتُ نائماً في
المسجدِ وعليهِ خَميصةٌ))(٥) وهي ثوبٌ أسودُ مُعْلِمٌ من خَّرِ أو صوفٍ. قال الأصمعيّ:
كان من لباسِ الناسِ .
خ م ط:
قولُه تعالى: ﴿أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبأ: ١٦]. الخمطُ: أكُلُ شجرٍ له ثمرٌ ذو مرارةٍ.
وكل ما أخذَ طُعماً من ذلك فهو خمطٌ. وقيل: هو شجرٌ لا شوكَ له قيلَ: الأراك، وقيلَ:
غيرُه. وقُرِئَ: ((أكلِ خمطٍ))(٦) بإضافةِ الأُكلِ إِليه وعدمها، وبضمُّ الكافِ وسكونها. وقد
(١) غريب ابن الجوزي ٣٠٨/١ والنهاية ٢ / ٨٠. وفي النهاية ((أي تغدو وبكرة وهي جياع، وتروح عشاء
وهي ممتلئة الأجواف )) .
(٢) مسند أحمد ٣٠/١، ٥٢ وغريب ابن الجوزي ٣٠٨/١ والنهاية ٢ /٨٠.
(٣) الفائق ٦٤٣/١ والنهاية ٢ /٨٠ وغريب ابن الجوزي ٣٠٨/١.
(٤) أخرجه البخاري في الصلاة ٣٦٦، ٧١٩ ومسلمفي المساجد ومواضع الصلاة ٥٥٥٦ عن عائشة: أن
النبي ◌ّ صلى في خميصة لها أعلام)) وانظر النهاية ٢ /٨٠ وغريب ابن الجوزي ٣٠٨/١.
(٥) في الفائق ١ /٣٨٥((قال الأصمعي: الخميصة ملاءة من صوف أوخز معلمة، فإن لم تكن
معلمة فليست بخميصة ، سميت لرقتها ولينها وصغر حجمها إِذا طويت)).
(٦) قرأ نافع وابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو والحسن ويعقوب (أكل) الإتحاف ٣٥٩والنشر
٢١٦/٢ والسبعة ٥٢٨، وقرأ أبو عمرو وابن عباس (أكْلِ خمطٍ) السبعة ٥٢٨، وقرئت (أُكُلٍ خمطٍ)
الإتحاف ٣٥٩ والنشر ٢١٦/٢ والسبعة ٥٢٨.

٥٣٧
باب الخاء
بيّنا جميع ذلك في غير هذا.
والخمطةُ أيضاً: الخمرُ إِذا حَمَضتْ استعارة من ذلك. وتُصوِّر منه مجرَّدُ التغيُّر
فقيلَ: تخمَّطَ فلانٌ أي غضبَ، وتخمَّطَ الفحلُ: إِذا هَدَر؛ تصوَّروا أنه غضبانُ .
فصل الخاء والنون
خ ن زر:
قولُه تعالى: ﴿أو لحمَ خنزيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الخنزيرُ: حيوانٌ معروفٌ، وإنما
ذكرَ لحمَه دونَ شحمهِ وعظامه وشعره، وإِن كان الجميعُ حراماً، لأنَّ اللحمَ أعظمُ
مقصوداته. ولذلك اختلفَ العلماءُ؛ فمنهم من قال: يحلُّ ما عدا اللحمَ كالظاهر الأغبياء
وقد أتقنّاهُ في ((الأحكام)).
وقوله: ﴿وجعلَ منهُم القردة والخنازير (١)﴾ [المائدة: ٦٠] أي مَسَخْناهم على
صورِها. قيلَ: مسخَ الشيخةً خنازيرَ والشبانَ قردةً، ولم يُعقبوا ولم يعيشوا غيرَ ثلاثٍ ، كذا
قال ابنُ عباسٍ.
وقال آخرون: هذا إِشارةٌ إِلى طباعهم الرديئة وأخلاقهم القبيحة. أي أنّ أخلاقَهم
أخلاقُ هذين الجنسين القبيحينٍ لا يُرى في الحيوانِ أخبثُ منهما. قال الراغبُ:(٢)
والأمرانِ مُرادانٍ بالآية. وقد رُويَ أن قوماً ماُ مُسخوا خلقةً، وكذا أيضاً في الناسِ قومٌ إِذا
اعتبرتَ أخلاقَهم وجدتها أخلاقَ القردة والخنازير، وإِن كانت صورُهم صورَ الناس.
فقلتُ: ولقد صدق عليّ: «إنه كان في عصرٍ أمثل من عصرنا)). ومما يشبه ذلك ما رُوي
عن عائشةً أنها لما أنشدتْ قولَ لبيدٍ بنٍ ربيعةً: [من الكامل]
وبقيتُ في قومٍ كجلد الأجرب(٢)
٤٧٦ - ذهب الذين يُعاشُ في أكتافهم
قالت: ((يرحمُ اللَّهُ لبيداً فكيف لو عاشَ إِلى زماننا هذا)» فكلٌّ من روى هذا
الحديثَ يقولُ عقبَه: يرحُم اللهُ فلاناً فكيفَ؟.
(١) قرأ أبيّ وابن مسعود (وجعلهم قردة وخنازيرَ) البحر المحيط ٥١٨/٣.
(٢) المفردات ٢٩٩-٣٠٠.
(٣) ديوانه ١٥٣، والبيت مع قول السيدة عائشة في الاغاني ١٧ /٦٥.

٥٣٨
باب الخاء
خ ن س:
قوله تعالى: ﴿فَلا أُقِسِمُ بِالخَُّسِ﴾ [التكوير: ١٥] جمعُ خانسٍ وخانسةٍ، والمرادُ
بها الكواكبُ لأنها تخنُسُ بالنهارِ، أي تغيبُ فلا تُرى. وقال الفراءُ: هي الكواكبُ
الخمسة: زُحل، والمُشتري، والمريخ، وعُطارد، والزّهرة، وكلُّ كوكبٍ دُرِّيّ لأنها تخنسُ
في مجراها أي ترجعُ.
والخُنوسُ: التأخرُ، ومنه: ((فتخسُ بهم النارُ))(١) أي تجذبُهم وتتأخرُ عنهم.
ويقالُ: خنسَه وأُختَسَهِ فخنسَ أي أخّرَهُ فتأخر. وأخنستُ عنه حقَّه أي أخَّرَتُه عنه.
وأنشدَ العلاءُ بنِ الحضرميِّ(٢) رسولَ اللَّهِعَليه: [من الطويل]
٤٧٧ - فإِن دَحَسُوا بالشرِّ فاعفُ تكرُّماً وإِن خَنسوا عنكَ الحديثَ فلا تَسِلْ(٣)
وفي الحديث: ((فخنسَ إِبهَامَهِ))(٤) أي قبضها وقد صرَّح عليه الصلاةُ والسلامُ
بذلك فقال: ((الشيطانُ يوسوسُ إِلى العبدِ فإذا ذكرَ اللَّهَ خنسَ))(٥) أي انقبضَ.
خ ن ق:
قوله تعالى: ﴿والمنخنِقَةُ﴾ [المائدة: ٣] هي الدابةُ تُخنقُ بحبلٍ فِي عُنقها
فتموتُ، فلا تحلُّ. وقيلَ: كانوا يختقون الدابةً بدلَ زكاتها. والمنخنقةُ: القلادةُ، تصوَّروا.
فيها.
(١) الفائق ١ /٩٧ والنهاية ٨٣/٢ وهو حديث كعب .
(٢) هو صحابي من رجال الفتوح في صدر الإسلام (ت ٢١هـ) ولاه النبي ◌َّه البحرين سنة ٨هـ، وهو
الذي سيرّ عرفجة بن هرثمة إلى شواطئ فارس ١٤هـ فكان أول من فتح جزيرة بأرض فارس في
الإسلام، ويقال: إِن العلاء أول مسلم ركب البحر للغزو. انظر الأعلام ٥ / ٤٥ وأخباره في الأغاني
٢٥٥/١٥-٢٦٢.
(٣) البيت فى النهاية ١٠٤/٢ وانظر غريب ابن الجوزي ٣٢٦/١ واللسان والتاج (خنس، دحس).
(٤) أخرج البخاري في الصوم ١٨٠٩« عن جبلة بن سحيم قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول:
قال النبي ◌َّ: (الشهر هكذا وهكذا) وخنس الإبهام في الثالثة)). وانظر غريب ابن الجوزي
٣١٠/١ والنهاية ٨٤/٢.
(٥) غريب ابن الجوزي ٣١٠/١ والنهاية ٠٨٣/٢

٥٣٩
باب الخاء
فصل الخاء والواو
خ و ر:
قوله تعالى: ﴿لَهُ خُوارٌ (١)﴾ [الأعراف: ١٤٨] أي صوتٌ. واختصَّ ذلك بالبقر،
ويستعارُ للبعيرِ. وقالَ مجاهدٌ: خوارُه خفيفٌ إِذا دخلتْ الريحُ جوفه. والخَورُ: اللِّينُ.
ومنه: رجلٌ خوّارٌ أي جبانٌ. وخارَ يَخورُ، وكأنهم تصوَّروا أن الصوتَ لا يكونَ إِلا عند
خوفٍ، ولذلك يقالُ: الشجاعُ صَموتٌ.
وأرضٌ خوّارٌ: ليِنةٌ. ويقالُ للنوقِ الغِزار اللبن: خورٌ، سُمِّينَ بذلك لرقة لبنها
. ولذلك يقولون في التي لا يغزرُ لبنُها: الجلاد، فقابلوا بين الصَّلابةِ واللّينِ في ذلك .وفي
حديثٍ عمرٍ: ((ليس أخو الحربِ من يضعُ خورَ الحشايا عن يمينه وعن شماله))(٢) يعني
الموطأ منها؛ ذلك أنه تُحشى حشواً رخْواً. وهذا يناسبُ قولَه: ((اخْشَوْشِنُوا))(٢) ورمحٌ
خوار أي ليِّن. والخَوْران: يقالُ لمجرى الروث، وصوتِ البهائم.
خ وض:
قوله تعالى: ﴿وخُضْتُم كالذي خاضَوا﴾ [التوبة: ٦٩]. الخَوضُ: الدخولُ في
الحديث، وأصلُه الدخولُ في الماء؛ يقالُ: خاضَ البحرَ يخُوضُه، ثم استُعير للدخولِ في
الحديث والحرب. فقيلَ: فلانٌ يخوضُ أي يتكلمُ بما لا يَنْبغي، وغلب على الرديءٍ من
الكلامِ.
قال تعالى: ﴿وإذا رأيتَ الذينَ يخوضون في آياتِنا﴾ [الأنعام: ٦٨]. وتخاوَضوا
في الحدیث وتفاوضوا فيه بمعنى.
﴿وَكنّا نَخوضُ معَ الخائضينَ﴾ [المدثر: ٤٥] أي نوافقُهم أو نرضَى بما يقولون
وإِن لم نتكلمْ.ولذلك قال: ﴿فَأَعرِضْ عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرِهِ﴾ [الأنعام:
٦٨] لأنَّ من رضيَ فعلاً أو سكتَ عليه عدَّ كأنه فاعلُه. وقوله: ﴿ کالذي خاضوا ﴾
حذفتْ نونُه تخفيفاً، كما حذفَ الآخرُ نون التثنية في قوله: [ من الكامل]
(١) قرأ علي وأبو السمال (جزار) البحر المحيط ٤ / ٣٩٢.
(٢) غريب ابن الجوزي ١ / ٣١٢ والنهاية ٢ /٨٧ والحديث لعمرو بن العاص.
(٣) تقدم تخريج في ( خشب) .

٥٤٠
باب الخاء
٤٧٨ - أَبَنِي كُلِيبٍ إِنَّعَمِّيَّ اللَّذا. قَتَلَا الملوكَ وفكّكا الأغلالا(١)
وقيل: الذي بمنزلة حرف مصدري أي کخوضهم ولیس بصحیح وقد أتقنّا ذلك
في غیرِ هذا.
خ وف:
قوله تعالى: ﴿وآمنَهم من خوفٍ﴾ [قريش: ٤]. الخوف: توقّع المكروه، ويعبّر
عنه بالجزع. وقيلَ: هو توقّع المكروه لأمارةٍ مَظنونةٍ أو معلومة، كما أن الطمعَ والرجاءَ
توقعُ المحبوب لامارةٍ مظنونةٍ أو معلومةٍ. ويقابلُه الأمنُ لما فيهِ من الطمأنينةِ. والخوفُ فيه:
قلقٌ واضطرابٌ. والخوفُ يكونُ في الأمور النيويةِ والأخرويةِ. وخوفُ اللَّه تعالى لا برادُ به
ما تعارفُه الناسُ من الرعبِ كاستشعارِ الخوفِ من الأسدِ، إِنما المرادُ به الانزجارُ عن
المعاصي وتحرِّي الطاعاتِ وعملُها . ولهذا قال بعضُ العلماء: لا يُعدُّ خائفاً من لم يكن
للذنوبِ تاركاً.
وقولُه: ﴿ذلك يخوِّفُ اللَّهُ به عبادَهُ﴾ [الزمر: ١٦] فتخويفُه إِياهم: حثّهم على
التحرُّز من مَعاصيه. قولُه: ﴿وَإِنْ خِفْتُم شقاق بينهما﴾ [النساء: ٣٥] فُسِر بمعنى عرفتم.
وحقيقتُهُ: إِنْ وقعَ لكم خوفٌ لمعرفتكم. قوله: ﴿إِنّما ذلكُم الشيطانُ يُخَوْف(٢) أولیاءَه
فلا تَخافوهُم وخافونٍ﴾ [آل عمران: ١٧٥]. فتخويفُ الشيطان أولياءَه - وهم أتباعُه -
فيما يأمرُهم به أن يجعلَهم خائفين عاقبةً ما يُسوِّل لهم فيه، كتخويفه إياهم الإملاقَ،
فيأمرُهم بقتلِ الأولادمثلاً. ونهيُ اللَّه تعاليعن مخافةٍ أوليائه عبارةٌ عن أمرهم بائتمارِ ما
أمرَ اللهُ والنهيُ عما أمرهم به الشيطانُ، فكأنه قال: لا تاتَمروا للشيطان واكتمروا للَّهِ
تعالی .
قولُه: ﴿وإني خفتُ المَوالِيَ﴾(٢) [مريم: ٥] كأن خوفَه منهم لعدمٍ مراعاتهم
(١) البيت للأخطل فيديوانه ٤٤.
(٢) قرأ ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وعطاء ( يخوفكم أولياءَه) البحر المحيط ١٢٠/٣ والمحتسب
١٣٧/١ وقرأ النخعي وأبيّ (يخوفكم بأوليائه) البحر المحيط، وقرثت (يخوفكم أولياؤه) إِملاء
العكبري ١ / ٩٢.
(٣) قرأ عثمان بن عفان وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وابن جبير وعلي بن الحسين (خَفَّتِ الموالي)
البحر المحيط ٦ /١٧٤ والمحتسب ٣٧/٢.