النص المفهرس

صفحات 501-520

٥.١
باب الخاء
قولهِ: ﴿فأسكنّاهُ في الأرضِ وإِنّا على ذَهابٍ بِهِ لقادرون﴾ [المؤمنون: ١٨] أي نحنُ
الخازنون له لا أنتم.
قولُه: ﴿سألَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ [الملك: ٨]؛ جمعُ خازنٍ نحوُ: خادمٍ وخَدمٍ. سُمُّوا
بذلك لأنهم يحفظون جهنم ومن يدخلُها كقوله: ﴿كلَّما أرادوا أن يخرجوا منها من غْمٍ
أعيدوا فيها﴾ [الحج: ٢٢]. كالحَفَظةِ معنى وجمعاً.
وخزِنَ اللحمُ: إِذا أنتنَ، وذلك أنه إِذا ادُّخرَ وخُزنَ حصلَ له نَتنٌ، فَكُني بذلك عن
نَتَنِهِ كراهيةٌ لذكرِ النتنِ.
خ زي:
قولُه: ﴿وَلا تُخْزِنِي يومَ يَبْعَثُون﴾ [الشعراء: ٨٧] أي لا تُهّني ولا تَذُلّني. وقيل: لا
تَفْضحني. وأصلُه من قولِهم: خزِيَ الرجلُ: لحقَه انكسارٌ إِمّا من نفسهِ أو من غيرهِ.
فالأولُ هو الحياءُ المُفرط ومصدرُه الخزایةُ، يقالُ منه: رجلٌ خَزْيانُ، وامرأةٌ خَزْياءُ،
والجمعُ خَزَايا. وفي الحديث: ((غيرَ خَزايا ولا نادمين))(١). والثاني هو ضربٌ منَ
الاستخفاف ومصدرُه الخِزْيُ، ونظيرُه ذلِّ وهوانٌ، فإن ذلك من نفس الإِنسان. وقيلَ في
المصدر الهَون أيضاً. والهَونُ بالفتح محمودٌ وبالضم مذمومٌ.
ورجلٌ خِزْيٌ وأَخزَى، يجوزُ أن يكون من الخِزِيِ والخِزايةِ. قوله تعالى: ﴿يومَ لا
يُخزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨] يُحتملُ أن يكونَ منَ الخِزايةِ والخِزِي، والأولُ أقربُ
وقيلَ بالعكسِ. وقولُه: ﴿ مَن تُدْخلِ النارِ فقد أخزيتهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]. قيلَ: الأولى
أن يكونَ من الخِزايةِ، وليس بشيءٍ بل من الخِزِي؛ فقد أذللتَه وأهنتَه. قوله: ﴿ ولا
تُخزونٍ(٢) في ضَيفي﴾ [هود: ٧٨] أي لا تَفْضحوني. فهوَ من الخِزايةِ. وقيلَ: خِزِيٌ أي
لهم ذلٌ وهوانٌ. وقيلَ: فضيحةٌ. وقولُه: ﴿من قبلِ أن نَذِلَّ ونَخزَى(٣)﴾ قيل:
(١) أخرج البخاري في الإيمان ٥٣ ومسلم في الإيمان ١٧ ((غير خزايا ولا ندامى، وفي النهاية
٢ /٣٠ أنه دعاء مأثور .
(٢) قرأ يعقوب وقنبل وابن شنبوذ (ولا تخزوني) النشر ٢٩٢/٢.
(٣) قرأ ابن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن علي والحسن والعمري وداود والفزاري وأبو حاتم ويعقوب
(نُذَلُّ ونُخْزِى) البحر ٦ /٢٩٢ والكشاف ٥٦٠/٢ .

٥.٢
باب الخاء
أنهونَ، والأولى أن يكونَ منَ الخزايةِ، لأن الذلَّ يضمُّ الهوانَ، وأمّا خَزَوتُهُ أخروهُ بمعنی
سُسْتُه فمادةٌ أخرى ومعنى آخر.
فصل الخاء والسين
خ س أ:
قولُه تعالى: ﴿قِرَدَةٌ خاسئينَ﴾ [البقرة: ٦٥] أي أذلاء، والخاسئُ: هو الصاغرُ
القمئُ. وقيلَ: مُبعدين. يقالُ: أخسَاتُه فخسئُ أي أبعدتُه فابتعدَ. وخَسأتُ الكلب أي
زجرتُه. وقيل في قولهِ تعالى: ﴿اخسَؤُوا فيها﴾ [المؤمنون: ١٠٨] إِنه يجوزُ أن يكونَ
بمعنى ابعُدُوا، وأن يكونَ بمعنى انزَجِروا كما يُرجرُ الكلبُ.
وقولُه: ﴿ينقلِبُ إِليكَ الْبَصْرُ خاسِعاً(١)﴾ [الملك : ٤] أي مُنكصاً عن مكانه.
وقيلَ: مُزْدجراً، وذلك بالمجازِ ولذلك قالَ بعدَه ﴿وَهِوَ حَسِيرٌ﴾ أي كليلٌ تَعبانُ، وأمّا.
الخَسا بمعنى الفَرْدِ فقيلَ: ألفُّه مجهولُ، وَقيلَ: بل أصلُها الخسأُ فيكونُ من هذه المادة
لأنَّ الفَرْدَ فيه بعدٌ عن غيرِهِ .
خسر:
الخُسْرُ والخُسْرانُ: نَقْصُ رأسِ المالِ، وغالبُ استعماله في المجازات والمعاملات
والقيمات؛ قال تعالى: ﴿ولا تُخسِروا(٢) الميزانَ﴾ [الرحمن: ٩] أي لا تُنقصوهُ، وتحرُّوا.
طريقَ العدلِ كقولهِ: ﴿وَلا تَبْخَسوا النَّاسَ أشياءَهُم﴾ [الأعراف: ٨٥]. وقيلَ: هو إِشارةٌ
إِلى تَعاطي ما لا يكونُ ميزانُهُ بِهِ يومَ القيامةِ خاسراً، فيكونُ ممَّن قيلَ فيهم: ﴿ وَمَن خَفَّتْ
مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خَسِروا أَنفُسَهُمْ﴾ [الأعراف: ٩]. وقوله: ﴿خسروا﴾ شبَّههم بمن
جَعَلَ نفسَه سِلعةٌ تُباعُ فَخسَرها، ولا خُسرانَ أكثرُ ممَّنَ عدِمَ جميعَ رأسٍ مالهٍ .
يقالُ: خسرتُه وأخسرتُه إِذا نَقصتَه، قال تعالى: ﴿وإِذا كالوهُم أو وزَنُوهُم.
يُخسرون﴾ [المطففين: ٣] أي ينقصون.
(١) قرأ الأصبهاني وورش وأبو جعفر (خاسياً) النشر ٣٩٦/١ والإتحاف ٤٢٠.
(٢) وقرأ بلال بن أبي بردة وأبان وعثمان (تَخْسَرُوا) وقرأ بلال بن أبي بردة وزيد بن علي (يَخْسِرُوا) :
المحتسب ٣٠٣/٢ والبحر المحيط ١٨٩/٨ :.
۔

٥.٣
باب الخاء
خ س ف:
قولُه تعالى: ﴿فخَسَفْنا بِهِ﴾ [القصص: ٨١]. الخسفُ: الخرقُ: أي فخرقْنا
الأرضَ بهِ وجعلناها به مَخروقةً كما يُخرقُ بالوتد. يقالُ: خسفَه اللَّهُ وخسفَ به. وقيلَ:
الخسفُ: سُؤُوخُ الأرضِ بما عليها. ومنه الخَسيفُ: البئرُ المحفورةُ في حجارةٍ يخرجُ
منها ماءٌ كثيرٌ ((وسألَ العباسُ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنه: ما عينُ الشعراءِ؟ فقال: امرؤ القيسِ
سابقُهم؛ خَسفَ لهم عينَ الشعراءِ؟ (١) فاستعارَالعينَ لذلك.
وعن الحجاج وقد أمر رجلاً أن يَحتفرَ بئراً:((أَأَخسفتْ؟))(٢) مكانَ الذُّلِّ. قالَ
القُتَيْبِيُّ: أصلُهُ أن تَربطَ الدابةَ على غيرِ علفٍ فاستُعيرَ للتذليلِ. وقيلَ: الخَسْفُ: النُّقصانُ،
قاله الأصمعيُّ في قولٍ مَن تركَ الجهاد: ((سِيمَ الخَسْفَ))(٣). وقيلَ: أصلُ ذلك من خُسف
القمرُ، كأنهم تصوَّروا فيهِ حينئذٍ مهانةً وذلاً قالَ الشاعرُ: [من البسيط ]
٤٤٣- ولا يقيمُ على ضَيم يُرادُ به
إِلا الأذلان: عيرُ الحِيِّ وَالوَتَدُ(٤)
وذا يُشِجُّ فلا يرثي لهُ أَحَدٌ
هذا على الخسفِ مربوطٌ بِرُمَّته
ويقالُ: خُسفَ القمرُ وكُسفت الشمسُ؛ فالخسوفُ له والكسوفُ لها. وقيلَ:
الخسوفُ والكسوُفُ فيهما، إِلا أن الكسوفَ لذهابٍ بعضٍ ضوئهما، والخسوفَ لذهابه
كلَّه. ولنا فيه كلامٌ أطولُ من هذا. واعتُبر من خسوف القمرِ ذهابُ الضوءِ. يقالُ: خُسفت
عينُه فهيَ خاسِفةٌ، إِذا غارتْ، وأخذَ ذلك من خَسَفتِ الأرضُ أشبهَ صورةٌ ومعنىً.
فصل الخاء والشین
خ ش ب:
قولُه تعالى: ﴿كأنهم خُشِبٌ مُسنَّدةٌ﴾ [المنافقون: ٤]. شبّه المنافقينَ في قَلَّة
غنائِهم بالخشب، ثم لم يكفه حتى جعلَهم مسئَّدةٌ غيرَ منتفع بها، لأنَّ الخشبَ يُنتفعُ به
(١) غريب ابن الجوزي ٢٧٧/١ والنهاية ٣١/٢ والفائق ٣٤٣/١.
(٢) غريب ابن الجوزي ٢٧٧/١ والنهاية ٣٣/٢ والفائق ٦٣٩/١(( أخسفت أم أوشلت؟ يقول :
أنبطت ماء غزيراً أو قليلاً ؟)).
(٣) الحديث للإمام علي في النهاية ٢ /٣١ وغريب ابن الجوزي ٢٧٧/٢.
(٤) البيتان للمتلمس في ديوانه ٢٠٨ .

٥.٤
باب الخاء
في سقفٍ ونحوهِ وهوَ لا(١)، بمنزلةٍ خشبٍ مسئَّدةٍ غيرِ منتفعٍ بهِ، بضمِّ الشينِ وسكونِها في
السبعِ، وهما جمعُ خَشبةٍ كما تقدَّم في: ثُمُرٍ وَثُمْرٍ أنهما جمعُ ثمرةٍ. ويستعارُ الخشبُ
الوقاحة الوجهِ وصلابتهِ فيقولُ: وجهُه خشبٌ، كقولهم : وجهُه كالصخرِ. قال: [ من
الكامل ]
٤٤٤- والصَّخرُ هشٌّ عند وجهِكَ في الصلابَهْ(٢)
وخَشبتُ السيفَ: جعلتُه كالخشبة (٣) ، واستُغير ذلك للبعيرِ الذي لم يُروّضْ؛
فيقالُ: جَملُ خَشِيبٌ كما يقالُ: سيفٌ خشيبٌ أي حديثُ العهد بالصِّقَالِ. والأُخشَبَانِ:
جبلان بمكةً. وكلُّ شيءٍ خشن فهو أخشبُ اعتباراً بقوةٍ الخشب. وتخشَّبِتِ الإِبلُ: أكلت
الخشَبَ. وقال عمرُ: ((واخشَوشبوا))(٤) و((اخْشَوْشنوا)» بالنون أيضاً، كلُّه بمعنى الخشوبة
مَطعماً ومَلبساً.
خ شع:
قوله تعالى: ﴿الذين هم في صَلاتهم خاشعون﴾[المؤمنون: ٢] أي تائبون
مُتذلّلون. والخشوعُ: الخضوعُ والتذلُّلُ. قال الليثُ: الخشوعُ قريبُ المعنى من الخضوعِ،
إلا أن الخضوعَ في البدنِ والخشوعَ في القلبِ والبَصرِ والصوتِ. قلتُ: ويشهدُ لذلك
قولُه: ﴿فظلَّتْ أعناقُهم لها خاضعينَ﴾ [الشعراء: ٤]، ﴿أَنْ تَخْشَعَ قلوبِهُمْ﴾
[الحديد: ١٦]، ﴿وخَشَعت الأصواتُ﴾ [طه: ١٠٨] أي انخفضت. ﴿خُشَّعاً(٥)
أبصارُهم﴾ [القمر: ٧] أي ذلَّتْ من الخوف، كقولهِ: ﴿ينظرونَ من طَرْفٍ خَفّيٍ﴾
(١) لعل في الكلام نقصاً، ولعله كما في الدر المصون ١٠ / ٣٧٨ (لا ينتفع بها ).
(٢) البيت لمنصور بن ماذان فى محاضرات الراغب ٢٨٥/١، وروايته: ((الوقاحة)) بدل ((الصلابة)).
(٣) (الخشيب من السيوف: هو الحديث الصنعة، وقيل هوالذي بدئ طبعه)) اللسان (خشب).
(٤) غريب ابن الجوزي ١ /٢٧٨ والفائق ٢٦٦/٢ وفيهما الروايتان، والنهاية ٣٢/٢ وذكر ابن الجوزي
((اخشوشب الرجل، إِذا صاراً صُلْباً)).
(٥) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري والحسن
والأعمش (خاشعاً) النشر ٢ /٣٨٠ والسبعة ٦١٨ والبحر المحيط ١٧٥/٨. وقرأ ابن مسعود وأبيّ
( خاشعةٌ) إِعراب النحاس ٢٨٣/٣ ومعاني الفراء ١٠٥/٣، وقرئت (خُشْعٌ) على أنه خبر
مقدم، البحر المحيط ١٧٥/٨ .

٥٫٥
باب الخاء
[الشورى: ٤٥ ].
وقال الراغبُ(١): الخشوعُ: الضراعةُ، وأكثرُ ما يُستعملُ الخشوعُ فيما يوجَدُ من
الجوارح. او الضَّراعةُ أكثرُ ما تُستعملُ في القلبِ. ولذلكقيلَ فيما رُوِيَ: ((إِذا ضَرَعَ القلبُ
خَشعتِ الجوارحُ)). قلتُ: ((وقد رأى عليه الصلاةُ والسلام رجلاً يعبثُ في صلاتهِ فقال:
لو خشعَ قلبَ هذا خشعتْ جوارحُه))(٢). قولُه: ﴿تَرى الأرضَ خاشعةٌ﴾ [فصلت: ٣٩]
استعارةٌ شبَّهها حينَ مَحْلِهَا بالذليل الساكنِ. ثم قالَ: ﴿فَإِذا أَنْزَلْنا عليها الماءَ اهتَزَّتْ
ورَبَتْ﴾ [الحج: ٥] وقال الراغبُ: تَنبيهاً على تَزَعزُعها ﴿إِذا رُجَّتِ الأرضُ﴾
[الواقعة: ٤] و﴿إِذا زُلزلتِ الأرضِ﴾ [الزلزلة: ١] ولا معنى لهذا هنا.
وفي الحديث: (( كانتِ الكعبةُ خُشْعَةً فدُحيتِ الأرضُ من تحتِها))(٣). هي الجاثمةُ
واللاطئةُ بالأرضِ. وأنشدوا لأبي زبيد: [من الخفيف]
داة قوتاً، تُسقَى ضَياحَ المديدِ(٤)
٤٤٥ - جازعاتٍ إِليهمُ، خُشَعَ الأرْ
خ ش ي:
قوله تعالى: ﴿يَخْشَون الناسَ﴾ [النساء: ٧٧]. الخشيةُ: أشدُّ الخوف. وقيلَ:
خوفٌ يشوبُه تعظيمُ المخوفِ منه وأكثرُ ما يكونُ ذلك عن علم ما يُخشَى منه، ولذلك
خصَّ به العلماأَ في قوبِهِ: ﴿إِنما يخشَى اللَّهَ من عباده العلماءُ (٥)﴾ [فاطر: ٢٨]،
وقوله: ﴿وليخش الذين﴾ [النساء: ٩] أي استشعروا خوفاً عن معرفة. قوله: ﴿ولا تَقتُلوا
أولادَكُمْ خَشِيةً(٦) إِملاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] أي لا تقتلوهم مُعتقدين لمخافة أن يَلحقَهم
(١) المفردات ٢٨٣ .
(٢) نوادر الأصول ١٨٤ والفتح الكبير ٤٤/٣.
(٣) النهاية ٣٤/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٧٩/١ وفي غريب ابن الجوزي ((فيها ثلاث روايات: إحداهن
خُشْعَة، والثانية خَشْعَة والثالثة حشفة)، ورواية الحديث لديه ((كانت الكعبة خشفة على الماء)).
(٤) البيت في ديوانه ٥٩٩. ضمن ((شعراء إسلاميون)).
(٥) قرأ عمر بن عبد العزيز وأبو حيوه أبو حنيفة (يخشى اللهُ من عباده العلماءَ) والخشية مجاز عن التعظيم
بعلاقة اللزوم ، فإن المعظم يكون مهيباً ، وقيل : الخشية ترد بمعنى الاختيار كقوله: خشيت بني عمي
فلم أرَ مثلهم . انظر إملاء العكبري ٨/٢ والبحر المحيط ٣١٢/٧ والقرطبي ١٤/ ٣٤٤.
(٦) قرئت (خشْيَةً) البحر المحيط ٦ /٣٢، وقرئت (خَشْعيَةُ) مختصر ابن خالويه ٧٦ .

٥.٦
باب الخاء
إِملاقٌ. وقوله: ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾[ النساء: ٢٥] أي خافَ خوفاً اقتضتْه معرفته بذلك
من نفسه.
فصل الخاء والصاد
خص ص:
قولُّه تعالى: ﴿ولو كانَ بهم خَصاصةٌ ﴾ [الحشر: ٩] أي فقرٌ. وأصلُه من خصاصٍ
البيتِ وهو فُرجةٌ عن المفسدةِ، فعبِر عن الفقرِ بالخَصاصةِ كما عُبِر عنه بالخُلَّةِ ، والخُصُّ:
بيتٌ من قَصبٍ أو شجرٍ، وذلك لما يُرى فيهٍ من الخصاصةِ. قوله: ﴿واتَّقوا فتنةٌ لا تُصيبَنَّ
الذين ظلموا منكُم خاصَّةٌ﴾ [الأنفال: ٢٥]. والخاصَّةُ: ضدُّ العامّة، أي لا تخصُّ الظالمين
بل تَعمُّهم وتعمُّكم. وخاصةُ الرجلِ: من يختصُّ بهِ. وقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ( أهلُ
القرآن أهلُ اللَّهِ وخاصَّتُه))(١). وأصلُها من التخصيص، وهوَ تفرُّدُ بعضِ الشيءٍ بما لا
يشاركُه فيه الجملة وبمعناهُ التخصِّصُ والاختصاصُ والخصوصيةُ، وذلك خلافُ العمومِ
والتعمُّمِ والتَّعميمِ. وأخصَّاءُ الرّجلِ من يختصُّه بضرب من الكرامة. وفي الحديث: ((بأدروا
بأعمالِكُم سِتّاً: الدَّجّالَ وكذا وخُوَيْصةَ أحدُم))(٢) يعني الموتَ، تصغير خاصة.
خ ص ف:
قولُه تعالى: ﴿يَخَصِفانٍ(٢) عليهما من وَرَقِ الجنةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]. الخصفُ:
تطبيقُ بعضِ جلودِ النَّعلِ على بعضٍ، فاستعيرٌ لفعلهما ذلك بورقِ الجنة على بدنهما لمَّا زالَ
عنهما لباسُهما. قيل: هو ورق التينِ. وفي شعرِ العباسِ رضي اللهُ عنه يمدحُ سيدنا رسولَ
اللَّهِ نَّه: [من المنسرح]
(١) أخرجه ابن ماجه في المقدمة رقم ١٦.
(٢) مسند أحمد ٣٠٤/٢، ٣٣٧، ٤٠٧، ٥١١ والفائق ٣٥٠/١ وغريب ابن الجوزي ٢٨١/١ والنهاية
٣٧/٢.
(٣) قرأ الزهري (يُخْصِفان)، وقرأ ابن بريدة والحسن والزهري والأعرج (يُخَصِّفان) وقرأ الحسن
والأعرج ومجاهد وابن وثاب (يخصِّفان) وقرأ الحسن ومحبوب وبريدة ويعقوب (يَخَصِّفان).
المحتسب ٢٤٥/١ وإعراب النحاس ٦٠٥/١ والبحر المحيط ٤ /٢٨٠، وقرأ عبد الله بن يزيد
( يُخُصِّفان) البحر المحيط ٤ /٢٨٠ وترأ الحسن (يَخصُّفان) الإتحاف ٢٢٣ وإملاء العكبري ١٥٧/١.

٥.٧
باب الخاء
مُستودَعٍ، حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ(١)
٤٤٦- مِن قَبلها طِبتَ في الظُّلالِ وفي
يشيرُ إِلى أنه كانَ من حين كان أبوه آدم وأُمُّه حواءُ في الجنةِ. وقيلَ: معنى الآية:
يجعلان عليهما خَصَّفةً وهي الأوراقُ. ومنه قيلَ لِجلالِ الثمرِ (٢) خَصَفةٌ: وخُصفْتُ
الخصْفَةَ: نسجتُها. قلتُ: والخصَفةُ: هي الحصيرُ المفترشُ. و(( كسا تُبَّعٌ الكعبةَ خَصَفاً
فلم يقبله))(٣). الخَصَفُ: غلاظٌ جداً.
وعُبْرَ بالخَصافة عن الرِّزانةِ فقيلَ: فلان خَصيفُ العقلِ ضدُّ سخيفه، والخصیفُ من
الطعامِ. قيلَ: وحقيقتُه ما جُعلَ من اللينِ ونحوهِ من خَصَفةٍ فيتلوَّنُ بلونِها .
خ صم:
قولُه تعالى: ﴿فإِذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [النحل: ٤] أي شديدُ الخصومة أي كثيرُها.
والخصومةُ: المُنازعةُ، وأصلُها من خَصمِ الآخر وغيره وهو ناحيتهُ وجانبهُ، وذلك أن كلاً
من المتخاصمينٍ يأخذُ في ناحيةٍ وجانبٍ غيرِ الذين أخذَ به صاحبُه. وفي الحديث:
(نسيتُ الدنانيرَ في خُصم فِراشي))(٤) أي جانبهِ. وقالَ سَهلُ بنُ حُنيفٍ يومَ صفينَ: ((هذا
أمرٌ لا يُسدُّ منه خُصْمٌ إِلا انفتَح علينا منه خُصمٌ آخرُ))(٥) أي جانبٌ.
والخَصْمُ يقعُ للواحدِ المذكرِ ولضِدَّيهما؛ تقولُ: رجلٌ خَصمٌ، ورجالُ خُصومٌ،
وامرأةٌ خَصمٌ لأنه في الأصل مصدرٌ، وقد يطابقُ. وقولُهُ: ﴿ هذانِ خِصمانٍ﴾
[الحج: ١٩] قيلَ: تأويلُه: فريقان خَصمان. ولذلك قيلَ: ﴿اخْتصموا (٦)﴾ [الحج:
١٩]. فهو نظيرُ: ﴿وإِنْ طائفتان من المؤمنينَ اقْتَتَلوا﴾ [الحجرات: ٩]. والخَصِمُ:
المختصُّ بالخصومة .
(١) البيت في اللسان والتاج (ودع-خصف) والنهاية ٥ /١٦٨، ٣٨/٢ والشطر الثاني في غريب ابن
الجوزي ١ / ٢٨١.
(٢) المفردات ٢٨٤( قبل لجُلُّة التمر خصفة)).
(٣) غريب ابن الجوزي ١ /٢٨١ والفائق ١ / ٣٤٨ والنهاية ٣٨/٢.
(٤) الفائق ٣٤٩/١ والنهاية ٣٨/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٨٢/١ ومسند أحمد ٢٩٣/٦ وفي النهاية
٤٤/٢ ((في خضم الفراش».
(٥) الفائق ٣٤٩/١ وغريب ابن الجوزي ٢٨٢/١ والنهاية ٣٩/٢.
(٦) قرأ ابن أبي عبلة (اختصما) البحر المحيط ٣٦٠/٦.

٥.٨
باب الخاء
وقولُهُ: ﴿وهوَ في الخِصَامِ غيرُ مُبينٍ﴾ [الزخرف: ١٨]. الخصامُ: مصدرُ خاصمتُه.
أُخاصمُهُ خصاماً ومُخاصمةً. ويقعُ الخِصامُ للواحدِ المذكَّرِ وغيرِهِ كالخَصْمِ، وأشارَ بذلك
إِلى أنهم نَسَبوا الإِناثَ للَّهِ وهنَّ غيرُ مُبيناتٍ في الخصامِ لعجزِهنَّ. وقلْما خاصمت امرأةٌ إِلا
وخُصمتْ . والجمعُ أُخصامٌ وخصومٌ. قولَهُ: ﴿وهم يَخِصِّمُونَ(١) ﴾ [ يس: ٤٩ ] أي في
أمرٍ الدنيا، يعني أنها تأتيتهم وهم مشغولون بمعايشهم كقوله: ﴿بَغتةٌ﴾ [الأنعام: ٣١].
وأصلُه يختصمون فأدغمَ. وفي الحرفِ قراءاتٌ وتصريفٌ كثيرٌ أتقنّاهُ في غيرِ هذا.
فصل الخاء والضاد
خ ضد:
قوله تعالى: ﴿في سدرٍ مَخْضِودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨]. قيلَ: هو الذي خُضدَ من
شَوكهِ أو عُرِّيَ. يقالُ: خَضَدْتُ الغصنَ من ورقهِ وشَوكِهِ إِذا نحَّيتُهما عنه. وقيلَ: خُضِدَ
شَوْكُه أي كُسْرَ. ومنه استُغيرَ: خُضِدَ عُنقُ البعيرِ أي كُسر.
يقالُ: خَضَدتُه أخضِدُهُ خَضْدَاً فانْخَضَدَ انْخَضَاداً فهوَ مَخضودٌ، وخَضِيَدٌ وَخَضِدٌ
كلاهما بمعنى مَخْضود، وكقتيل ونَقيض. وقيلَ: المخضودُ: الذي امتلاتْ أغصانُه ثمراً
موضعَ الوَرَق. والخضدُ أيضاً كثرةُ الأكلِ. ( ورأى معاويةُ رجلاً يُجيدُ الأُكلَ فقالَ: إِنه
لَمِخْضَدٌ)).(٢)
خضر:
قولهُ: ﴿فأخْرَجْنا منه خَضْراً﴾ [الأنعام: ٩٩]. الخضرُ: الورقُ الأخضرُ، وكلُّ شيءٍ
ناعمٍ فهو خَضِرٌ. ومنه استُغيرَ: ((حُلوةٌ خَضِرةٌ))(٣) أي غضَّةٌ ناعمةٌ طريّةٌ. والخَضِرُ أيضاً:
(١) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وورش وقالون وهشام وابن محيصن والحسن والأعرج وشبل وزيد
ويعقوب والأعمش ( يَخَصمون )، وقرأ نافع وقالون وأبو جعفر (يُخْصمون)، وقرأ حمزة وأبو عمرو
وابن وثاب والأعمش وقالون ( يَخْصمون) النشر ٢ /٣٥٤ والسبعة ٥٤١ البحر المحيط ٣٤٠/٧ وقرأ
عاصم وشعبة وابن جبير وحماد (يَخصِّمون) الإتحاف ٣٦٥ والبحر المحيط ٧ /٣٤٠، وقرأ
أبي ( يختصمون) البحر المحيط ٧ /٣٤٠.
(٢) الفائق ٣٥٤/١ وغريب ابن الجوزي ٢٨٣/١ والنهاية ٤٠/٢( الخضد: شدة الأكل وسرعته،
ومخضد: مفعَل منه، کانه آلة للاکل»
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة ١٣٫٩٦، ١٤٠٣ ومسلم في الزكاة ١٠٥٢، ١٠٣٥((إن هذا المال خضرة
حلوة ٥٠٠ وفي النهاية ٢ / ٤١ وغريب ابن الجوزي ٥٢٨٣/١ الدنيا حلوة خضرة) ومسندأحمد
٧/٣، ٦،٢٢،١٩ /٠٦٨
۔

٥.٩
باب الخاء
ضربٌ منَ الكلا في قوله عليه الصلاةُ والسلامُ:((إِلا آكِلَةَ الخَضِرِ)).(١) فالخضِرُ: واحدُه
خُضرةٌ، وهو ضربٌ منَ الجَبْنَةِ، والجَبْنةُ من الكلا ما لهُ أصلٌ غامضٌ في الأرضِ كالنَّصِيِّ
والصِّلْيانِ. وخطبَ عليٍّ رضيَ اللَّهُ عنه في آخر عمرهِ فقال:((اللَّهمّ سَلُّط عليهم فتى ثَّقيفٍ
الذَّيّالَ المَيّالَ يَلْبَسُ فَرَوَتَها ويأكلُ خَضِرَتَها)»(٢). قال شَمْرٌ: يعني هَنيئَها وناعمَها.
والخُضْرةُ: أحدُ الألوانِ، وهيَ بينَ السوادِ والبياضِ، ولكن إِلى السوادِ أقربُ. ولذلك
يُعبَّرُ عنِ السوادِ بالخُضرةِ وبالعكس. ومنه سوادُ العراقِ لكثرةِ شجرهِ الخضرِ. وقالَ
تعالى: ﴿مَدْهَامُتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]. قيل: سوداوانٍ لشدَّة رِيِّهما، وهوّ أحسنُ من أن
يقالَ: عُبّر عن الخضرة بالسوادِ. وكتيبةٌ خضراءُ: لِما عليها من الحديد الأسود الذي تغلبُ
عليه خُضرةٌ.
وقولهُ: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثياباً خُضِراً﴾ [الكهف: ٣١]، جمعُ أخضرَ وخضراءً، نحوُ حُمٍ
صالحٌ لأحمرَ وحمراءَ .((ونَهى عن بيعِ المُخاضَرَةِ))(٢) أي بيعِ البقولِ والتَّمرِ قبلَ أن يبدوَ
صَلاحُها .
خ ضع:
الخُضوعُ: الانقيادُ والتذلُلُ. ومنه قوله تعالى: ﴿فظلّتْ أعناقُهم لها خاضعين(٤)﴾
[الشعراء: ٤]. وخضَعَ يكونُ لازماً ومتعدياً؛ يقالُ: خضعتُه فخَضَعَ، أي قُدتُه فانقادَ.
وقولُهُ تعالى: ﴿فلا تَخْضَعْنَ بالقَولِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] أي لا تُلِنَّه. يقال: خَضعتِ المرأةُ
بكلامها، وخَضعَ بكلامه: ألانتْهُ له وألانَهُ لها. وخَضعتُ اللحمَ: قطعتُه. وظَلِيمٌ أُخضعُ:
في عنقهِ تَطامُنٌ. والخضوعُ كما تقدَّم يقاربُ الخشوعَ. وتقدَّم الفرقُ بينهما.
(١) أخرجه البخاري في الزكاة ١٣٩٦ ومسلم في الزكاة ١٠٥٢ ومسند أحمد ٧/٣، ٩١ وانظر النهاية
٢ /٤٠ والفائق ٥٥٦/١ وغريب ابن الجوزي ٢٨٣/١.
(٢) غريب ابن الجوزي ٢٨٣/١ والنهاية ٢ /٤١.
(٣) أخرجه البخاري في البيوع ٢٠٩٣ وانظر الفائق ٢٥٣/١ والنهاية ٤١/٢ وغريب ابن الجوزي
٢٨٤/١.
(٤) قرأ عيسى وابن أبي عبلة (خاضعة) البحر المحيط ٦/٧ والكشاف ١٠٥/٣.

٥١٠
باب الخاء
فصل الخاء والطاء
خطأ:
قولهُ تعالى: ﴿إِنَّ قَتَلَهُمُ كانَ خطاً (١) كبيراً﴾ [الإسراء: ٣١]. قال ابنُ عرفةً: يقالُ:
خَطِئٍ في دينهِ إِذا أثِمَ. ومنه الآيةُ الكريمةُ. وأخطأ: إِذا سَلك سبيلَ خطأ عامداً وغيرَ
عامدٍ. قال: ويقال: خَطئَ في معنى أخطأ، وأنشدَ لامرئ القيس: [من الرجز]
٤٤٧- یا لَهفَ نَفْسي إِذْ خَطْنَ كاهِلا(٢)
وقالَ الأزهريُّ: الخطيئةُ والخطءُ: الإِثمُ ويقومُ مقامَ الخطاءِ، وهو ضدُّ الصواب،
وفيه لغتان: القصرُ وهو الجيدُ، والمدُّ وهو قليلٌ. ويقالُ لمن أرادَ شيئاً ففعلٌ آخَر، ولمن
فعلَ غيرَ الصوابِ، أخطأ أيضاً. وقيلَ الخطأُ: العدولُ عن الجهة، وذلك أنواعٌ (٢).
أجدُها: أن يريدَ غيرً ما يحسُنُ إِرادتُه فيفعَلَه، وهذا هو الخطأُ التامّ المأخوذُ بهِ
فاعلُه. ويقالُ منه: خَطِئٌ يَخْطَأُ خِطأَ وخطأَةٌ ..
والثاني: أن يريدَ ما يَحْسُنُ فِعلِهِ، ولكن يقعُ منه خلافُ ما يريدُ. ويقالُ منه: أَخطأ
إِخطاءً فهو مُخطئٌّ ، وهذا مُصيبٌ فَي إرادتهِ مخطئٍّ في فعله، وإِياهُ عُنيَ بقولهِ عليه الصلاةُ
والسلامُ:( مَن اجتهدَ فأخطأَ فُلهُ أجرٌ))(٤). وقولُهُ:(رُفع عن أُمَّتَي الخطأ والنسيانُ))(٥).
والثالثُ: أن يريدَ ما لا يحسُنُ فعلهُ ويسبقُ منه فعلُه، فهذا عكسُ ما قبلَه من أنه
مصيبٌ في فعلهِ مُخطئٌّ في إِراداتهِ. فهذا مذمومٌ بقصدِهِ غيرُ محمودٍ على فعلهِ. وهذا
: المعنَى هو الذي قصدَه مَن قَالَ في شعرهِ. [من الطويل]
٤٤٨- أردتَ مساءًتي فأجرَتْ مَسرِّتي
وقد يُحسِنُ الإِنسانُ من حيثُ لا يدري(٦)
(١) قرأ ابن كثير وابن محيصن وطلحة وشبل والأعمش وقتادة والحسن والأعرج (خطاء)، وقرأ ابن عامر
وهشامٍ وأبو جعفر وابن ذكوان (خطأ)، وقرأ ابن عامر والحسن وابن عباس (خَطّاً) ، وقرأ الحسن
(خطاء، خطأً). وقرأأبو رجاء والزهري ( خطأ) الإتحاف ٢٨٣ والنشر ٣٠٧/٢ والبحر المحيط
٠٣٢/٦
(٢) ديوانه ١٣٤ والبيت بعده: (نحن جلبنا القُرّحَ القوافلا ).
(٣) المفردات ٢٨٧.
(٤) أخرجه البخاري في الاعتصام ٦٩١٩ ومسلم في الأقضية ١٧١٦.
(٥) ابن ماجه ٦٥٩/١ والمستدرك ١٩٨/٢ والمعجم الكبير ١٣٣/١١ وانظر كشف الخفاء ١٣٥/٢.
: (٦) البيت في البصائر ٢ /٥٥٢ والمفردات ٢٨٧ دون نسبة ..

٥١١
باب الخاء
وجملةُ الأمرِ أنَّ مَن أرادَ شيئاً واتفقَ منه غيرُهُ يقالُ: أخطأ، وإِن وقع منه كما أرادَ يقالُ:
أصابَ. وقد يقالُ لمن فعلَ فعلاً لا يحسُنُ أو أرادَه إِرادةٌ لا تَجمُلُ: إِنه أخطأً. ولهذا
يقالُ: أصابَ الخطأَ، وأَخطأ الصواب، وأَخطأً الخطأ. وهذه اللفظةُ مشتركةٌ متردِّدةٌ بين
معانٍ كما تَرى. فيجبُ على مَن يتحرِّى الحقائقَ أن يتأمَّلها .
قوله تعالى: ﴿وأحاطَتْ به خطيئْتُهُ(١)﴾ [البقرة: ٨١]. قيلَ: الخطيئةُ والسيِّئَةُ
تتقاربان، لكنِ الخطيئةُ أكثرُ ما تُقالُ فيما لا يكون مقصوداً إِليهِ في نفسهِ، بل يكونُ
القصدُ سَبِياً يُولَّد ذلك الفعلَ كمن رَمى صيداً فأصابَ إِنساناً، أو شربَ مُسكراً فَجَنَى جنايةً
في سكرهِ. والسببُ سببانٍ، سببٌّ كشرب المسكرِ وما يتولّد من الخطأ عنه. وسببٌ غيرُ
مُتجافٍ عنه. قال تعالى: ﴿وليس عليكم جناحٌ فيما أخطأتُم به ،لكن ما تعمَّدتْ
قلوبُكم ﴾ [ الأحزاب: ٥ ]
قولهُ: ﴿ومن يكسبْ خطيئةٌ(٢) أو إِثماً﴾ [النساء: ١١٢]. فالخطيئةُ هنا ما لا
يكونُ قصداً إِلى فعله. وقولهُ: ﴿وَالمُؤْتَفكاتُ بالخاطئةِ (٣)﴾ [الحاقة: ٩]. قيلَ: الخاطئةُ
هنا مصدرٌ على فاعلةٍ كالعافية، أي بالخطر العظيم، وقيلَ: وهو من شعرٍ شاعر. والخطيئةُ
يجوز ألاتكونَ مصدراً فتكونُ نحوَ الغديرة بمعنى الغدرِ والنَّقيعة بمعنى النَّقع. والخاطئ
المصيبُ للخطيئة. ومنه قوله تعالى: ﴿لا يأكلُهُ إِلا الخاطئُونَ (٤)﴾ [الحاقة: ٣٧].
وقولهُ: ﴿نَغفرْ لَكُمْ خَطاياكُم (٥)﴾ [البقرة: ٥٨]. من الذنوب التي تعمَّدوا فعلها. ويجمعُ
على خطيئات أيضاً، وقد قُرئ ﴿ممّا خطاياهُم﴾ [نوح: ٢٥] و((خطيئاتهم(٦)) وكذلك
(١) قرأ نافع وأبو جعفر (خطيئاته) النشر ٢١٨/٢، وقرأ ورش وأبو عمرو (خطيّاته) الإتحاف
١٤٠ وقرئت (خطاياه ) البحر المحيط ١ /٧٨.
(٢) قرأ الزهري (خَطِيّةً) البحر المحيط ٣٤٦/٣،
(٣) قرأ أبو جعفر (بالخاطية) النشر ٣٩٦/١.
(٤) قرأ الحسن والزهري وطلحة والعتكي (الخاطيون ) ، وقرأ نافع وحمزة وطلحة وشيبة أبو جعفر
(الخاطون) البحر المحيط ٣٢٧/٨ والقرطبي ١٨ /٢٧٤ والرازي ١١٦/٣٠.
(٥) قرأ الكسائي والأهوازي وأبو حيوة (خطأياكم)، وقرأ ابن كثير والأهوازي وأبو حيوة ( خطاياكم)
وقرأ الحسن وعاصم والجحدري وقتادة والأعمش ( خطيئتكم )، وقرأ الحسن وأبو حيوة
(خطيئاتكم) وقرأ الأعمش (خطيئاتكم) البحر المحيط ٢٢٣/١ وتفسير الرازي ٣٦٠/١.
(٦) قرأ أبو عمرو والحسن وعيسى والأعرج (خطاياهُم) وقرأ أبو رجاء (خَطِيَّاتِهم ) وقرأ أبو عمرو
والجحدري وعبيد والأعمش وأبو حيوة والأشهب العقيلي (خطيئتهم) البحر المحيط
٣٤٣/٨ والنشر ٢ /٣٩١ والسبعة ٦٥٣ والقرطبي ٣١٠/١٨.

٥١٢
باب الخاء
﴿نَغْفِرْ لِكم خطاياكُمْ﴾. ووزنُ خطايا فعائل لان نظيرها من الصحيح صحيفةٌ
وصحايفُ. وقد أتقّنا تصريفَها وخلافَ الناسِ فيها في موضعٍ يليقُ بها.
خ ط ب:
قوله تعالى: ﴿وفصْلِ الخطاب﴾ [ص: ٢٠] أي ما ينفصلُ به الأمرُ بينَ
(المتخاطبين في الخصام ونحوه، لأن كلاً منَ الخَصمين يخاطبُ خصمَه بما ينفعهُ. وأصلُ
ذلك من الخطبِ. والخطْبُ: الأمرُ العظيمُ الذي يحتاجُ فيه إِلى تخاطبٍ. ثم عبِرَ بهِ عن
الأمر والشأن فيقالُ: ما خَطِبُه؟ قال تعالى: ﴿ مَا خَطُكُنَّ﴾ [يوسف: ٥١]، وأضلهُ مصدرٌ
يقالُّ: خَطْبٌ وخطابٌ وَتَخاطبٌ ومخاطبةٌ أي مراجعةُ خطابٍ بين القومِ. ومنه الخُطبةُ
والخطبةُ، إِلا أن الخُطبةَ اختصَّتْ بخطابٍ ذي وعظٍ، والخطبةً بخطابٍ ذي طلب امرأة
تُنكحُ. والخِطبةُ في الحقيقةِ اسمٌ لهيئة الخاطبِ نحوُ الجلسة. ويقالُ منْ الخَّطبةِ:
بخاطبٌ وخطيبٌ، ومن خطبة المرأة خاطبٌ فقط. قال تعالى: ﴿ فيما عَرَّضتُم بِهِ من خِطبةٍ:
النساءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. فالخِطبةُ من الرجلِ للمرأةِ، والاختطابُ من وليُها للرجلِ.
وجاء في التفسير أنَّ فصلَ الخطابِ قولهُ: أمّا بعدُ، وهذا يردُّ قولَ مَن قَالَ إِنَّ أولَ
من تكلمَ بها قسُّ بن ساعدةً(١)، ويمكنُ أن يجابَ عنه بأن دَاودَ أتى بمعنى هذا اللفظ لأن
لغتَه غيرُ عربيةٍ، وقسٍّ أولُ مَن تَكلّمَ بهذا اللفظِ فلا مُنَافاقً(٢).
خ ط ط :
قوله تعالى: ﴿وَلا تَخُطُّهُ بَيمينك﴾ [العنكبوت: ٤٨] أي لا تَكتبه. والخطُّ:
الكَتْبُ لأنه ذو خطوطٍ. والخطُّ: المدُّ، والخطُّ: كلُ ما لهُ طُولٌ، وكلُّ أرضٍ طويلةٍ فهيَ.
خطٍّ، نحو خطِّ اليمن. وإليه تُنسبُ الرماحُ، فيقالُ: رماحٌ خَطِيَّةٌ، ورمحٌ خَطِيٌّ، قال
النابغة: [ من الطويل ]
-
(١) قس بن ساعدة بن عمرو من بني إياد (ت ٦٠٠م) أحد حكماء العرب، ومن كبار خطبائهم في
الجاهلية قبل عاش ٣٨٠ سنة، وقيل ٦٠٠ سنة انظر الأعلام ٣٩/٦ والمعمرون ٨٧ ومعجم الشعراء
٢٢٢ والأغاني ١٥ /٢٤٦.
(٢) يقال أنه أول من علا على شرفٍ وخَطَبَ عليه، وأول من قال في كلامه : أما بعد ، وأول من اتكا
عند خطبته على سيف أو عصا وأول من آمن بالبعث في الجاهلية . انظر أخباره في الأغاني
٢٤٦/١٥-٢٥٠ والمعمرون ٨٨-٩٠.

٥١٣
باب الخاء
وتُغْرَسُ إلا في منابتها النَّخلِ(١)
٤٤٩- وهل يُنْتُ الخطْيَّ إِلا وشیجُهُ
وفي حديثٍ أُمِّ زرعٍ: ((وأخذَ خطّياً))(٢). والأصلُ في ذلك أن السفنَ تَجلبُ الرماحَ
إِلى سيفِ البحرين وما حوله منّ القُرى، وهي تسمَّى بالخطُّ لما قدَّمنا. فنُسبت الرماحُ
إليها. والخطّ: الطريقُ؛ ألزمَ هذا الخط. والخطيطةُ: الطريقةُ تُجمعُ على خطائطَ، كطريقةٍ
وطرائقَ. والخطيطةُ أيضاً: أرضٌ لم تُمطرْ بين أرضينٍ مُمطرتينٍ كالخطِّ المُنحرفِ.
والخطّةُ أيضاً: الحالةُ، استعارةٌ من الطريقة، ومنه قولُ الشاعر: [ من الطويل]
وإمّا دمٍ والقتلُ بالحرِّ أجدَرُ (٣)
٤٥٠- هُما خطَّا إِمّا إِسارٍ ومَنَّةٍ
أي هما حالتان، ويروَى برفع إِسارٍ وجرّه. وفيه بحثٌ أتقنّاهُ في غيرِ هذا الكتاب.
والخَطُّ والخطّةُ: ما اختطّ الإِنسانُ لنفسهِ وحصَرَه. وفي الحديثِ( أنه ورَّثَ النساءَ
خطَّطَهُنَّ دونَ الرجالِ))(٤)، وكانَ قد أعطَى النساءَ خططاً يَسكُّنَّها بالمدينةِ . وفي حديثٍ
معاويةً بن الحَكَم: «أنه سألَ البِيَّ ◌َِّ عن الخَطِّ فقالَ: كان نبيٌّ من الأنبياءِ يخُطٌّ، فمن
وافقَ خَطَّه علمَ مثلَ علمهَ))(٥). قالَ ابنُ عباسٍ (٦): هو الخطُّ الذي يخُطُّ الحازي بمعنى
المنجُّم وهو علمٌ قد تركه الناسُ، فيأتي صاحبه إِلى الحازي فيعطيهِ حُلوانَه فيقولُ: اقعُدْ
حتى أَخُطَّ لكَ . قال: وبينَ يدَي الحازي غلامٌ معَه مِيلٌ، فيأتي إلى أرضٍ رِخوةٍ، فيخُطُّ
الأستاذُ فيها على عَجلٍ لئلا يَلحقَه العددُ، ثم يمحوها على مَهَلٍ خَطِّينِ خَطِينٍ، فإِن بقيَ
منها خطانِ فهيّ علامةُ نُجْحٍ، وإن بقيَ واحدٌ فهي علامةُ خَيبةٍ ويسمى الأسحم.
خ ط ف:
قولهُ: ﴿ يَخطَفُ (٧) أبصارَهُم﴾ [البقرة: ٢٠]. الخطف: الأخذُ بسرعةٍ. يقالُ:
(١) البيت ليس النابغة بل لزهير في ديوانه ٩٥ والبيت في اللسان والتاج (خطط).
(٢) غريب الهروي ٣٠٩/٢ والنهاية ٤٨/٢ وغريب ابن الجوزي ٢٨٨/١.
(٣) البيت لتأبط شراً في الحماسة ٧٩ (المرزوقي).
(٤) غريب ابن الجوزي ٢٨٧/١ والنهاية ٢ /٤٨ ومسند أحمد ٣٦٣/٦.
(٥) الفائق ١ /٣٥٦ وغريب ابن الجوزي ٢٨٧/١ والنهاية ٢ /٤٧ ومسند أحمد ٣٩٤/٢.
(٦) وقوله في المصادر السابقة .
(٧) قرأ ابن وثاب ومجاهد وعلي بن الحسين ويونس وأبو رجاء (يَخْطِفُ) ، وقرأ الحسن وابن أبي
إسحاق وعاصم الجحدري (يَخْطُّفُ)، وقرأ الحسن ومجاهد ويونس وأبو رجاء (يَخَطُّفُ)،وقراء

٥١٤
باب الخاء
خطِفَه يَخْطَفُه وخَطَفِه يَخطِفُه. وقُرئَ قوله تعالى: ﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾
[الصافات: ١٠] بالوجهين في السبعِ(١). ولم يُقرأ ((يخطّفُ)) فيها إِلا بالفتح. وأما في
الشاذِّ فقد قُرِئَّ فيه بالوجهينِ ، وفي هذا الحرفِ قراءاتٌ كثيرةٌ وتصريفٌ متَّسعٌ لا حاجةَ لنا
ببيانه هنا .
واخْتَطَفتُ الشيءَ وتَخطَّفتُه. ومنه: ﴿وَيُتَخَطَّفُ الناسُ مِن حـولِهِم﴾
[ العنكبوت: ٦٧] أي بالنَّهبِ والإِغاراتِ واستلابِ الأنفُس والأموالِ في كلِّ يَدْوٍ وحضرٍ
بخلاف مكّة ومخاليفها فإِن أهلها آمنون من ذلك.
والخطّافُ: الطائرُ، تُصوّر أنه يخطّفُ شيئاً في طيرانه. والخُطَّافُ أيضاً: الحديدةُ
التي تدورُ عليها البكرةُ. وهو أيضاً ما يُخرَجُ به الدلوُ إِذا وقعَ في الركيَّةِ لِما فيهِ من
الاختطافٍ، والجمعُ خطاطيفُ. قال النابغة : [من الطويل]
٤٥١- خَطاطيفُ حُجْنٌ في حبالٍ مَتِينةٍ
تمُدُّبها أيدٍ إِليكَ نوازعُ(٢)
وبازٍ مُختطِفٌ أي يختطفُ ما يَصيدُه. والخطفُ: انجذابُ شدة السير. وأخطفُ
الحشا أي ضامرُه، كأنَّ حشاهُ قد اختُطف؛ يعبِّرُ به عن الخاصرة. وفي الحديث: ((نَهى عن
الخَطفَةِ))(٢)؛ هي ما يختطفُه الذئبُ من الشاةِ وهي حيةٌ كيدٍ، فلا يجوزُ أكلُها. وفيه:
((جعلتْ له خطيفةً))(٤)؛ هي أنْ يذرَّ دقيقٌ على لبنٍ فيطبخُ فيعلقُه الناسُ ويأخذونَه بسرعة.
= والجحدري وأبو رجاء وقتادة ويونس والفراء والأخفش (يَخطّفُ)، وقرأ الحسن والأعمش
( يخطّفُ) وقرأ مجاهد (يَخْطِفُ) املاء العكبري ١ /١٤ وإعراب النحاس ١٤٥/١ والبحر المحيط
٩٠/١ وقرأ زيد بن علي (يُخَطِّفُ) وقرأ ابن مسعود (يَخْتَطِفُ) ، وقرأ أبيّ وزيد بن علي وعبد
الوارث ( يَتَخَطِّفُ)، البحر المحيط ١ /٩٠ والكشاف ١ /٤٢ وقرأ الحسن وقتادة والجحدري وأبو
رجاء ( يَخطِفُ) وقرأ الكسائي والأخفش والفراء (يخطفُ) القرطبي ١ /٢٢٢ والكشاف
٤٢/١ وإعراب النحاس ١٤٥/١.
(١) قرأ الحسن وقتادة وعيسى (خَطّف)،وقرأ الحسن وقتادة (خطف)، وقرأ ابن عباس (خطف)
البحر المحيط ٧ /٣٥٣ والإتحاف ٣٦٨.
(٢) ديوانه ٥٣٨ الحُجْن: جمع أحجن وهو المعْوَج)).
(٣) الفائق ٣٥٦/١ وغريب ابن الجوزي ٢٨٨/١ والنهاية ٤٩/٢.
(٤) الفائق ١ /٣٥٧ وغريب ابن الجوزي ٢٨٨/١ والنهاية ٤٩/٢ والحديث لأنس، والضمير في الحديث
مقصود به أم سليم .

٥١٥
باب الخاء
غ ط و:
قوله تعالى: ﴿خُطُواتٍ﴾ [البقرة: ١٦٨] قُرئ خطوات بضمتين وضمة وسكون
في السبع. وهي جمعُ خُطوةٍ بالضمِّ، وقرئَ خَطَّوات بفتحتين(١). فالخُطْوَةُ: اسمٌ لما بينَ
القدمينِ حالَ المشي، وبالفت: المرةَ. والمعنى: لا تَسلكوا مسالكَه ولا تخطوا طرائقَه،
فلا تذهبوا في طريقٍ يدعوكم إليه، وهذا من أبلغِ الاستعارات. جعلَ ما يوسوسُ به إِليهم
كطريقةٍ طَلبَ منهم سلوكها، وجعلَه دليلاً فيها وجعلَهم واطئينَ عقبَه كما تَطأُ المسافرةُ
عقبَ الدليلِ الماهرِ بالمفازة، فلا تَعْدو خطوَهُ. وهذا فائدةُ العدولِ عَما لو قيلَ لاتَّبعوا
الشيطانَ في أوامرهِ .
فصل الخاء والفاء
خ ف ت:
قوله تعالى: ﴿يَتَخافَتون بينهم﴾ [طه: ١٠٣] أي يتسارّون. وأصلُه منَ الخُفُوتِ،
وهو ضعف الصوت. قولهُ: ﴿ولا تُخافِتْ بها﴾ [الإسراء: ١١٠] أي لا تسرَّها فلا
يسمُعُك مَن خلفَك. وأصلُ الخفوتِ السكونُ. ومنه خفتَ الميِّتُ من ذلك. قولهُ:
﴿ فَانْطَلَقُوا وَهُم يَتَخافَتون﴾ [القلم: ٢٣] أي يسرُّ بعضُهم إِلى بعضٍ لئلا يسمعَهم
المساكينُ. وفي التفسير قصةٌ مشهورةٌ. وقال الشاعرُ : [من الطويل]
٤٥٢- وشّتانَ بينَ الخفْتِ والمنطقِ الجهْرِ(٢)
وقولُ بعضِ المولدين: لم يبقَ نفسٌ خافتٌ.
(١) قرأ أبو السمال وعبيد بن عمير والسجاوندي (خَطوات) وقرأ علي وقتادة والأعمش والأعرج وعمرو ابن
ميمون ( خطؤات )، البحر المحيط ٤٧٩/١ والمحتسب ١١٧/١ وإملاء العكبري ٤٤/١. وقرأ
الحسن (خَطْوات ) الإتحاف ١٥٢ وقرأأبو السمال (خُطوات ) البحر المحيط ١ /٤٧٩ وقرأ نافع وأبو
عمرو وحمزة وابن كثير وعاصم والبزي وخلف وأو بكر والجحدري (خُطْوات ) السبعة ١٧٤ والحجة
لابن خالويه ٩١ والبحر المحيط ٤٧٩/١.
(٢) عجز بيت في اللسان والصحاح والتاج (خفت - شتت) دون نسبة وتمام البيت:
وشتّان بين الجهر والمنطق الخَفْتِ ).
( أخاطب جهراً إِذ لهنّ تخافُتّ

٥١٦
باب الخاء
خ ف ض:
قولهُ تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذلِّ من الرحمةِ﴾ [الإسراء: ٢٤] أي أَلِنْ لهما
جناحَك ومقالَكَ. والخفضُ ضدٌّ الرفع. والخفضُ: اللينُ في السيرِ. والخفضُ: الدعةُ.
ومنه: خفض العيش.
والخفْضُ الصناعيّ ضدُّ الرفعِ الصناعيِّ وَضَمِّه لأنّه كسرٌ أو جرِّ على اصطلاحِهم.
وقولهُ: ﴿واخفضْ جناحَك لمنِ اتَّبِعَكَ منَ المؤمنين﴾ [الشعراء: ٢١٥]،
كقولهُ: ﴿بالمؤمنين رؤوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقولُهِ: ﴿خافضةٌ رافعةٌ(١)﴾
[الواقعة: ٣] أي تخفضُ قوماً إِلى النارِ وترفعُ آخرين إلى الجنةِ، وهذا حالُ يومِ القيامةِ.
وكأنه أشارَ إِلى قولهِ: ﴿ثم رَددناهُ أسفل سافلينَ﴾ [التين: ٥] عند بعضهم وليس ذلك ..
والخفضُ أيضاً الختانُ. والخاتنُ: خافضٌ. وفي الحديث: (إِذا خَفَضْتِ فأشِمِي))(٢) أي
بقِّي بقيةٌ لطيفةً.
خ ف ف:
قولهُ تعالى: ﴿حَمْلاً خفيفاً﴾ [الكهف: ١٨٩]. الخفيفُ بإِزائه الثقيلُ. وقد
تقدَّمتْ أقسامُ الثقيلِ والخفيف؛ يقالُ تارةً باعتبارِ التَّضايفِ فيقالُ (٣): درهمٌ خَفيفٌ وَآخرُ
ثقيلٌ، وتارةُ باعتبارٍ تَضايفِ الزمانِ نحوُ: فرسٌ خفيفٌ وَآخرُ ثقيلٌ إِذا كان عَدْوُ أحدهما
أكثرَ من الآخرِ في زمانٍ واحدٍ، وتارةً باعتبارِ ما يستخِقُّه الناسُ. وثقيلٌ فيما يستوجبُهُ(٤).
فالخفَّةُ هنا مدحٌ والثقلُ ذمٌ. ومنه قوله تعالى: ﴿الآنَ خفَّفَ اللَّهُ عنكم﴾ [الأنفال: ٦٦]،
ويقربُ منه: ﴿حملتْ حَمَلاً خَفِيفاً﴾. وتارةً خفيفٌ لمن فيه طيشٌ، وثقيلٌ لمن فيه رزانةٌ؛
وعليه قولُهُ: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُه﴾ [الأعراف: ٨] ﴿ومَن خفَّتْ موازِينُه﴾
(١) قرأ زيد بن علي والحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة وابن مقسم والزعفراني (خافضةً رافعةً) الإتحاف
٤٠٧ والمحتسب ٢ /٣٠٧ والبحر المحيط ٢٠٣/٨.
.(٢) الفائق ١ / ٣٥٩ وغريب ابن الجوزي ١/ ٢٩٠ والنهاية ٥٤/٢٠. وتتمة الرواية في الفائق: ((يا أم عطية
إذا .... ولا تنهكي، فإِنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج)) وفي النهاية: «الخفض للنساء
كالختان للرجال » .
: (٣) المفردات ٢٨٨.
(٤) في المفردات ((يقال خفيف فيما يستحليه الناس، وثقيل فيما يستوخمه)).

٥١٧
باب الخاء
[الأعراف: ٩]. فينعكسُ الحالُ فيكونُ الثقلُ مدحاً والخفةُ ذماً. وتارةً خفيفاً باعتبارِ
الجسمِ الذي يرجَحُ إِلى الأعلى كالهوادء والنارِ. وثقيلٌ باعتبارِ الجسمِ الذي يَرجحُ إِلى
الأسفل كالماء والتراب، وتُستعارُ الخفةُ والثقلُ لفصاحةِ النطقِ وعِّه، ويوصَفُ بهما
اللسانُ فيقالُ: كلامُه خفيفٌ أو ثقيلٌ، ولسانُه خفيفٌ أو ثقيلٌ. والخفةُ هنا مدحٌ والثقلُ
ذمٌ؛ يقالُ: خفَّ يخفُّ خَفّاً وخِفَّةً، وخفَّفتُه تَخفيفاً، وتخفَّفَ تخفِّفاً، واستخفَّهُ كأنه سأله
الخفَّةَ. ومنه قوله تعالى: ﴿فاستَخفَّ قومه فأطاعوهُ﴾ [الزخرف: ٥٤] أي سألهم الخفَّةَ
وَحملهم عليها فخفّوا، أو فاستخفَّهم ولم يَعبأ بشأنِهم فيما أمرَهم، لذلك لم يألوا عن
طواعيته مع ادعائه لأعظم الأشياء.
وقولُهُ: ﴿ولا يَستخفَنَّكَ(١)﴾ [الروم: ٦٠] أي ولا يحملنَّكَ على الخفَّة بأن
يزيلوكَ عن اعتقادك بما يقولون إليك من الشُّبه والنهي وإِن كانَ للذين لا يوقنون. فالمعنى
النهيُ له عن تعاطي أسبابهِ، وهو تعليمٌ لأُمَّتّه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم في الحقيقة.
واستخفَّه وأخفَّه الطربُ بمعنى حملَه الطربُ على الخفة. قولهُ: ﴿تَستخفُّونَها يومَ
ظَعنِكم﴾[ النمل: ٨٠] أي يخفُّ عليكم حملُها. والمعنى تقصدون بذلك خفَّها.
وقولُهم: خفّوا أي ارتحلوا عن منازلهم بخفَّةٍ. وعليه قولُ الشاعرِ: [ من مجزوء الرمل]
ـهمْ إِذا خفَّ القطينُ(٢)
٤٥٣- علّمونی کیف أبکی
والخفُّ: الملبوسُ، سُمي بذلك لخفَّتْهِ لكونهِ من جلدٍ وبهِ شبَّهَ خفُّ البعيرِ وخفُّ
النعامة ونحوَ ذلك. وهو في البهائم يقابلُ الخِفَّ. يقال: ذاتُ الخفُ والافرِ. وفي
الحديث: ((إِلا في خفٍ أو نصْلٍ أو حافرٍ))(٢).
خ ف ي:
قوله تعالى: ﴿فلا تَعلمُ نفسٌ مّا أُخْفِيَ لهم من قُرَّة أعيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].
(١) قرأ رويس ويعقوب وابن أبي عبلة (يَسْتَخِفْئِكَ) وقرأ يعقوب وابن أبي إسحاق (يَسْتَحِقّئُكَ) البحر
المحيط ٧ /١٨٢ والنشر ٢٤٦/٢ والمحتسب ١٦٦/٢.
(٢) لم أهتد إلى البيت ولا إِلى قائله .
(٣) غريب ابن الجوزي ١ /٢٩٠ والنهاية ٥٥/٢ وأول الحديث ((لاسبق إِلا ... )) وانظر مسند أحمد
٢٥٦/٢.

٥١٨
باب الغاء:
الإِخفاءُ: السَّتْرُ والتغطيةُ. يقالُ: خفيّ الشيءُ وأخفيتهُ: استترَ وسترتُه. والخَفاءُ: مايُسترُ
به كالغطاء، فيقالُ: أخفيتَه إِذا أوليتَه خَفاءً أي سَترتَه. ومنه: ﴿أكادُ أُخفيها﴾ [طه: ١٥]
أي أسترُها، فلا يطَّلعُ عليها أحدٌ. وفي التفسيرِ: ((أكادُ أخفيها من نفسي))(١) مبالغةً.
وخفيتُه: أزلتُ خَفاهُ، إِذا أظهرتَه. وعليه قرأ الحسنُ( أخفيها)) بفتح الهمزة(٢)، وقال امرؤ
القيس: [من المتقارب]
وإِن تَبعثوا الحربَ لا نَقعد(٣)
٤٥٤- فإِن تَدفنوا الداءِ لا نُخفهِ
وقالٌ عبدةُ بنُ الطّبيب : [ من البسيط ]
٤٥٥- يَخْفي التراب بأظلاف ثمانية
في أربعٍ مسُّهُنَّ الأرضَ تحليلُ (٤)
ومنه الحديثُ :((أو تَخْتَفُوا بَقْلاً))(٥) أي تُظهرونَه. ورُوي ((تَتَحِفُوا)) (٥)أي تقتلعوا،
من حفت المرأةُ شعرَ وجهها. و((تجتفئوا))(٥) بالجيم من: جفأت القدرُ زبدَها: ألقتْه.
و( خَوافي الجناح))(٦) لأنها دونَ قوادمهِ. والخافيةُ: الجنّ، وكذا الخافي لاستتارِهم. قال.
الأعشى : [ من البسيط ]
ولايُحسُّ منَ الخافي بها أثَرُ (٧)
٤٥٦- يمشي ببيداءَ لا يمشي بها أحدٌ
ويقابلُ الخفاءُ بالإبداء تارةً وبالإعلانِ أخرى. قال تعالى: ﴿إِن تُبدوا الصَّدقات
فَنِعمَّا هيَ وإِن تُخْفُوهَا﴾ [البقرة: ٢٧١] ﴿وَيَعلمُ ما تُخْفون(٨) وما تُعْلنون﴾
[النمل: ٢٥]. قولهُ: ﴿يعلم السرَّ وأخْفَى﴾ [طه:٧] أي وأخفى من السرِّ. قيلَ: هو ما
(١) قرأ أبيّ (أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها ) وقرأ ابن مسعود (أكاد أخفيها من نفسي
فكيف يعلمها مخلوق) البحر المحيط ٢٣٣/٦ والقرطبي ١٨٤/١١.
(٢) هي قراءة الحسن وعاصم وابن كثير وأبو الدرداء وسعيدبن الجبير ومجاهد وحميد وقتادة: انظر
البحر المحيط ٢٣٢/٦ والمحتسب ٤٧/٢ وإعراب النحاس ٣٣٤/٢.
(٣) ديوانه ١٨٦.
(٤) المفضليات ١٤٠ وديوان المعاني ٢ /١٠٨.
(٥) غريب ابن الجوزي ١ /٢٢٦ والنهاية ٥٦/٢، ٤١١/١.
(٦) النهاية ٢ /٥٧ وتمام الحديث (إِن مدينة قوم لوط حملها جبريل عليه السلام على خوافي جناحه)).
(٧) البيت في اللسان (خفا ) لأعشى باهلة.
(٨) قرأ ابن عامر وأبو عمرو وابن كثير ونافع وحمزة (يُخْفون) الإتحاف ٣٣٦ والنشر ٣٣٧/٢.
:

٥١٩
باب الخاء
يطرأُ وجودُه في ضمير صاحبهِ. وقيلَ: ((أخفى)) فعل أي وأخفَى ذلك عن خلقهِ، ويقابلُ بهِ
الظهورُ أيضاً. قال الشاعرُ: [ من البسيط]
٤٥٧- لقد ظهرتْ فلا تَخْفَى على أحدٍ
إِلا على أكمه لا يعرفُ القمر!(١)
فصل الخاء واللام
خ ل د:
قولهُ تعالى: ﴿خالدين فيها﴾ [الحشر: ١٧]. الخلدُ(٢): قيلَ: هو المكثُ
الطويل. وقيلَ: هو الذي لا نهايةً له. وهو أشبهُ بقولِ المعتزلةِ لسابِّهم: (عليهِ تخليدُ أهلِ
الكبائرِ))، وقد حقَّقنا هذا في ((الأحكام)) و((التفسير)). ولو اقتضَى التأبيدُ لما جاءٍ مع لفظٍ
الأبد، وأجابوا عنه بإرادة التأكيد، والأصلُ عدمُه. وأصلُ الخلودِ تَبرِّي الشيءِ من أعراضٍ
الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هي عليه. والعربُ تصفُ بالخلودِ كلَّ ما تَباطأَ تغيُّره
وفسادُه. وكذلك وصفتِ الايامَ بالخوالدِ لطولٍ مكثها لا لدوامٍ بقائها. وقال امرؤ القيس:
[ من الطويل]
٤٥٨- هَل يَعِمَنْ إِلا سعيدٌ مُخلَّدٌ قليل الهمومِ ما يَبيتُ بأوجالٍ(٣)
ويقولون لمن تباطأً شَيبُه: مخلَّدٌ. يقالُ: خلَدَ يخلُدُ خُلوداً إِذا بقيَ زمناً. قالَ:
[ من الطويل]
٤٥٩- فلو كانَ مَجداً يخلدُ الدهرُ واحداً
خلدتَ، ولكن ليسَ حيّ بخالد(٤)
ودابةٌ مُخلَّدةٌ: التي تخرجُ ثناياها وتَبقَى إِلى أن تخرجَ رباعيتُها. والخَلْدُ : اسمٌ
(١) البيت لذي الرمة في ديوانه ١١٦٣ وابن يعيش ١ /١٢١ واللسان (بهر) .
(٢) ((قال المفسرون: الخلد في القرآن على معنيين: الاول بمعنى الميل، والثاني بمعنى التخليد))
الأشباه والنظائر ٤٠ .
(٣) ديوانه ٢٧ .
(٤) لم أهتد إلى البيت، وفي الدر المصون ٢٢٠/١.
(فلو كان حمدٌ يخلد الناس لم تمت
والبيت لزهير في ديوانه ١٧٠ .
ولكن حمد الناس ليس بمخْلِدٍ )

٥٢٠
باب الخاء
للجزء الذي يبقَى من الإِنسان على حالتهِ فلا يتغيرُ ترعرُعُه ما دام الإِنسانُ حياً. قال.
: الراغبُ(١): ثم استُعِيرَ للمَبْقَيِّ دائماً. يعني أن أصلَهِ المكثُ الطويلُ.
والخلودُ في الجنةِ بقاءُ الأشياءِ التي عليها من غيرِ أعراض فَسادٍ تكون عليها.
والخَلَدُ: الظنُّ، ولذلك قالوا: وقع في خلدي کذا. وقولهُ تعالی: ﴿ ولكنه أخلدَ إِلى
الأرض﴾ [الأعراف: ١٧٦] أي اطمأنَّ وسكنَ إِلى لذّاتها، واطمأنَّ إِليها ظاناً أنه يخلدُ
فيها. قوله تعالى: ﴿ولدانٌ مخلَّدِونَ﴾ [الواقعة: ١٧] مُبْقَون كأهلِ الجنة. وحقيقتُه أنهم
لا يتغيرون عن حالتهم التي هم عليها منَّ الوصافةِ وسنِّ الحداثة. وقيلَ: مُفرِّطون، أي
يكونُ في آذانهم القِرَطَّةُ، أي حلقٌ من ذهبٍ وفضة. والجمعُ خِلَدةٌ والواحدُ خُلِدٌّ، كما
يقالُ: قُرْطٌ وَقِرَطة. والإِخلادُ: البَقّية والحكمُ بها. ومنه: ﴿ولكنه أخلدَ إِلَى الإِرضِ﴾ أي
حَكم بذلك ظنًا منه، كما تقدِّم.
خے ل ص:
قولهُ تعالى: ﴿إِنه كانٌّ مُخْلَصاً(٢)﴾ [مريم: ٥١]. الخلوصُ أصلُه التقصِّي من
الشيءٍ وعدمُ الشركة فيه. وقُرِئ ((مخلصاً)) بكسر اللام بمعنى أخلصَ نفسَه وطاعته لله،
وبفتحها بمعنى أن اللَّهَ أخلصَه واصطفاهُ. كقولهِ: ﴿إِني اصطفيتُكَ على النَّاسِ﴾.
[الأعراف: ١٤٤]. وكلُّ ما في هذا القرآن من هذا اللَّفظ إذا لم يكن بعده ((الدين)) قرئ
بالوجهين على هذين المعنيين نحو: ﴿إِنّه من عبادنا المُخْلَصِينَ (٣)﴾ [يوسف "٢٤]
بخلافٍ ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدينِ﴾ [الأعراف: ٢٩] فإِنّ لا يليقُ به الفتحُ. وقيلَ: الخالصُ
الصافي. وقال آخرون: الفرقُ بينهما أن الخالصَ ما زالَ عنه شَوْبُه بعد أن كان والصافي
أعمُّ من ذلك. يقال: خلَّصتُهُ فخَلَصْ خُلوصاً. قال الشاعر: [ من الوافر]
٤٦٠- خلاصُ الخمرِ من نسجِ الفِدام(٤)
(١) المفردات ٢٩٢.
(٢) قرأ أبو عمرو وابن عامر وابن كثير ونافع وعاصم وشعبة ويعقوب وأبو جعفر (مُخْلصاً) الإتحاف ٢٩٩
النشر ٢٩٥/٢ والبحر المحيط ١٨٩/٦.
(٣) قرأ أبو عمرو وابن عامر وابن كثير وخلف ويعقوب (مُخْلِصِين ).
(٤) عجز بيت للمتنبي في ديوانه ٤ /١٤٨ والوساطة ١٢٠ وصدره: ( وضاقت خطة فخلصت منها ).