النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
باب الحاء
فصل الحاء والواو
ح و ب:
قوله تعالى: ﴿إِنّه كانَ حُوْباً (١) كبيراً ﴾ [النساء: ٢] الحُوبُ والحَوْبُ: الإِئمُ.
والحَوبةُ كذلك، ومنه: ((تَقبَّلْ تَوْبَتِي واغسِلْ حَوَبَتي))(٢). وفي الحديثِ لمن استأذنَ في
الجهاد: ((ألكَ حَويَّةٌ))(٢)؟ قيلَ: هي الأُمّ، والصحيحُ: أَلكَ مَن تَأَثَمُ إِنْ ضَيُّعتَه من
حُرمة (٤)؟ وهي الحاجة أيضاً. ومنه الحديث: ((إِليكَ أرفعُ حَوبتي))(٥). وقولُهم: ألحقّ
اللَّهُ بهم الحَوَبَةَ، أي المَسْكنةَ والحاجة. وحقيقتُها: الحاجةُ الحاملةُ صاحبَها على ارتكاب
الإِثمِ. وباتَ فلانٌ بَحويةٍ سَوءٍ.
والحَوباءُ: هيَ النفْسُ، وحقيقتها النفْسُ المرتكبةُ للحَوْبِ، وهي الموصوفةُ بقولهِ:
﴿إِنَّ النفسَ لأمّارةٌ بالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣]. وقال الفراء: الحُوبُ بالضمِّ للحجاز،
وبالفتح لتميم. والحوبُ: الوحشةُ أيضاً. ومنه: ((إِنَّ طلاقَ أُمِّ أيوبَ لَحَوَبٌ))(٦). وقيلَ:
الحُوبُ: الإِثمُ، والحَوْبُ: المصدرُ منه، وأصلُه من قولِهِم: حَوْبٌ، لزجرِ الإبل. وفي
الحديث: ((كانَ إِذا قَدِمَ من سَفَرٍ قالَ: آيبون تائبون لربِّنا حامِدون حَوْباً حَوْباً))(٧) كانَّه لمّا
فَرِغَ من كلامه زَجَرّ بعيرَه. فتسميةُ الإثمِ بالحَوبِ لكونهِ مَرَجوراً عنه من قولهم : حابَ
حَوْباً وحُوباً وحيابةً. وأصلُه كما تقدم مأخوذٌ من زجر الإبل.
ح وت:
قولُه تعالى: ﴿فالْتَقْمِهِ الحُوتُ﴾ [الصافات: ١٤٢] الحوتُ: السمكُ العظيمُ، وهو
(١) قرأ الحسن (حَوْباً) وقرأ أبي بن كعب (حاباً) البحر المحيط ١٦١/٣ والقرطبي ١٠/٥.
(٢) غريب ابن الجوزي ٢٤٩/١ ومسند أحمد ٢٢٧/١ والنهاية ١ /٤٥٥.
(٣) النهاية ١ /٤٥٥ وغريب ابن الجوزي ٢٥٠/١.
(٤) ذكر ابن الجوزي ١ / ٢٥٠ ((أي ما يأثم به إن تركته من الحرم كالأم والأخت والبنت)
وانظر اللسان (حوب ١ /٣٣٩).
(٥) النهاية ٤٥٥/١ .
(٦) مجمع الزوائد ٢٦٥/٩ وغريب ابن الجوزي ٢٥٠/١ والنهاية ٤٥٥/١ والحديث قاله النبي
حين أراد أبو أيوب طلاق زوجته .
(٧) غريب ابن الجوزي ٢٥٠/١ والنهاية ١ /٤٥٦.

٤٦٢
باب الحاء:
النونُ. والجمعُ حيتانٌ، قال تعالى: ﴿تأتيهم حيتانُهم﴾ [الأعراف: ١٦٣]. قالَ الفراءُ:
العربُ تجمعُ الحوتَ: أَحْوِتَةً وأَحْواتاً في القليلِ، فإِذا كثرتُ فهي الحيتانُ. قولُه: إِنَّ أَفِعلة
من جُموعِ القِلَّةِ لا يعرفه البصريون. واشتقَّ من لفظ الحوتِ فقيلَ: حاوَتَني فلانٌّ مُحاوَتَةً،
:أي راوَ غَنِي مُراوغةً الحوتِ .
ح ر ج:
قولُه تعالى: ﴿ولا يَجدون في صُدورِهم حاجةٌ﴾ [الحشر: ٩] الحاجةُ: الفقرُ إِلى:
الشيءٍ مع محبتهِ، وجمعُها حاجٌ وحاجاتٌ وحوائجٌ. وحاجَ يَحُوجُ: أي احتاجَ.
والحَوْجاءُ: الحاجَةُ. والحاجُ أيضاً ضربٌ من الشَّوكِ، الواحدةُ حاجةٌ. وفي الحديث:
(انطلقْ إِلى هذا الوادي فلا تدعْ حاجاً ولا حَطَباً))(١). وفيه: ((ما تركتُ من حاجةٍ ولا
داجَةٍ)(٢) أي لم أتركْ شيئاً من المعاصي إلا ارتكبتُه. وداجَةٌ: إِتباعٌ(٢). والحوائجُ جمعٌ
لحاجةٍ على غيرٍ قياسٍ، وأصلُها حائجةٌ.
ح وذ:
قولُه تعالى: ﴿استحوذَ (٤) عليهمُ الشيطانُ﴾ [المجادلة: ١٩] أي اسْتَولى عليهم
وغلبَهم، وكذا: ﴿ألم نَستَحوذْ عليكم﴾ [النساء: ١٤١] وأصله من حاذَ الإِبلّ يحوذُها،.
وجاذَها يحوذُها أي يسوقُها سَوقاً عنيفاً؛ وذلكَ أنْ يَتْبعَ السائقُ حاذِيَ البعيرِ، أي أدبارَ
فَخذَيه ليسوقَها، فقوله: ﴿استحوذَ عليهم الشَّيطانُ﴾ يجوزُ أن يكونَ من ذلك كما:
تقدُّم، وأنْ يكونَ من استحوذَ العَيْرُ على الاتانِ أي استولى على حاذَيْها أي جانبَي ظهرِها.
واستحوذَ جاءَ على أصلِه، وهو شاذِ قياساً، فصُح استعمالاً، والقياسُ استحاذَ.
وظاهرُ كلامِ الراغبِ أنه يُسمع(٥)، ونحو قولهِ: ﴿استحوذ عليهمُ الشيطانُ﴾ اقْتُعدَه
الشَّيطانُ وارتكبَه. والأحوذيُّ: الحادِّ المنكمشُ في أمورهِ. وعن عائشةً تصفُ عمر رضي.
(١) النهاية ١ /٤٥٧ وتتمة الحديث ((ولا تأتني خمسة عشر يوماً)).
(٢) النهاية ١ / ٤٥٦ وغريب ابن الجوزي ٢٥٠/١٠.
(٣) جاءفي كتاب الإتباع ٤١ - ٤٢ ((قضى الله لك كل حاجة وداجَة بالتخفيف، وقد أقبل الحاج
والداج: مشدّد)).
(٤) قرأعمر (استحاذ) البحر المحيط ٢٣٨/٨.
(٥ ) المفردات ٢٦٢ .

٤٦٣
باب الحاء
اللَّهُ عنهُمَا: ((ما كانَ واللَّه أَحوذياً نَسيجَ وَحدِه))(١). وقيل(٢): الأحوذيُّ الخفيفُ الحاذقُ
بالشيءٍ، منَ الحوذ، وهو السَّوْقُ. وفي الحديث: ((ليأتينَّ على الناسِ زمانٌ يُغْبَطُ فيهِ الرجلُ
بخفّة الحاذِ كما يُغْبَطُ اليومَ أبو العَشرةِ))(٣)، والحاذُ: خفَّةُ اللحم وقلّةُ المالِ والعيالِ.
والحاذُ والحادُ واحدٌ، وهوَ ما تقعُ عليهِ اليدُ من مَتَنِ الفَرَسِ.
والحوذانَ: نبتٌ طيبُ الريحِ؛ قال النابغةُ الذُّبياني: [ من الطويل]
سأُتْبِعُه من خيرٍ ما قالَ قائلُ(٤)
٣٩٦ - وتُنَبتُ حَوْذاناً، وعَوْفاً مُنوَّراً
ح ور:
قولُه تعالى: ﴿إِنَّ ظَنَّ أن لن يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤] أي يرجعَ ويبعثَ. يقالُ:
حارَ يَحورُ حَوراً: أي رجعَ. وفي الحديثِ: ((نعوذُ بكَ من الحَوْرِ بعدَ الكَوْرِ))(٥) أي نعوذٌ
باللّهِ من الرجوعِ عنِ الجماعةِ بعدَ أن كنَّا فيها. والكَورُ: الجماعة، من: كارَ عِمامتَه إِذا
جَمعها ولفَّها، وحارَها إِذا نَقضَها. وقيلَ: معناهُ: نعوذُ بك من النَّقصِ بعدَ الزيادةِ. وقيلَ:
مِن نقضٍ أمورِنا بعدَ صلاحها، كانتقاضِ العمامةِ بعدَ استقامتها. ورُويَ ((بعد الكونِ))
بالنونِ، من قولهم: حارَ بعدَ ما كانَ.
وقيلَ(٦): الحَوْرُ أصلُه التردُّدِ إِمّا بالذاتِ وإِمّا بالفكرِ، ومنه: ﴿إِنَّه ظَنَّ أن لن
يَحُورَ﴾ أي لن يُردَّ ولن يُبعثَ، إِشارةً إِلى قولِه: ﴿زَعمَ الذين كَفَروا أن لُّنْ يُبْعَئوا﴾
[التغابن: ٧]. وحارَ الماءُ في الغديرِ: تردَّدَ. وحارَ في أمرِهِ. ومنه المِحْوَرُ للعودِ الذي
تجري عليه البكرةُ لتردُّدهِ، وبهذا النَّظرِ قِيلَ: سَيْرِ السَّواني أبداً لا يَنقطعُ.
ومَحارةُ الأُذنِ لظاهرِها المُنْقعرِ تَشبيهاً بمحارةِ الماءِ لتردُّدِ الهواءِ بالصوتِ فيهِ كتردُّدِ
الماءِ في المحارةِ. والقومُ في حَوارٍ: في تردُّدٍ. ((ونعوذُ باللَّهِ من الحَورِ بَعدَ الکورِ» أي من
(١) غريب ابن الجوزي ٢٥٠/١ والنهاية ٤٥٧/١.
(٢) المفردات ٢٦٢، واللسان (حوذ).
(٣) النهاية ٤٥٧/١ وفيه ((ضربه مثلالقلة المال والعيال)).
(٤) البيت فى ديوانه صفحة ١٢١.
(٥) أخرجه مسلم في الحج ١٣٤٣ وابن ماجه ١٢٧٩/٢ والنسائي ٢٧٢/٨ ومسند أحمد ٨٢/٥
وانظر غريب ابن الجوزي ٢٥١/١ والنهاية ٤٥٨/١.
(٦) المفردات ٢٦٢ .

٤٦٤
باب الحاء
التَّردِّد في الأمرِ بعدَ المضيِّ فيه، أو من نقصانٍ وتردُّدٍ في الحالِ بعدَ الزيادة فيها. وقيلَ.
: حارَ بعدما كان، قاله الراغبُ(١)، وهو حسنٌ إِلا قوله: وحارَ في الأمرِ وتحيَّرَ؛ فإِنَّ هذا من
مادّة الياء لا الواوٍ كما سيأتي إِنْ شاءَ اللَّه تعالى.
والحوارُ والمحاورةُ: المراجعةُ والمُرادَّةُ في الكلام، ومنه قوله تعالى: ﴿وهو
يُحاورُهُ﴾ [الكهف: ٤٣]: أي يخاصمُه لأنَّ كلامَه مما يُرجعُ علی مخاصمه کلامَه ویردُه
إِليهِ. وقولُه: ﴿واللَّهُ يسمعُ تجاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١]: أي ترادًّكما في الكلام. وكلّمتُه
فما رجَعَ إِلِيَّ حَوارٌ ولا حَويرٌ أي جواباً. وما يعيشُ بأحورَ أي بعقلٍ. وعن عليّ رضيَ اللَّهِ
عنه: ((والله لا أرمُم حتى يرجعَ إِليكما ابناكُما بحَوْرِ ما بَعثْتُما به))(٢) أي بجوابٍ. وقيلَ:
أرادَ بالخيبة. وأصلُ الحَوْرِ: الرجوعُ إِلى النَّقْصِ.
قولُه تعالى: ﴿قالَ الحوارِيُّون (٢)﴾ [آل عمران: ٥٢] الحواريون: الأنصارُ، وغلب
على أنصارِ الأنبياءِ. والحواريّون الوارِدون في القرآن أخصُّ من ذلك، وهم أنصارُ عيسى؛
قيلَ: سُمُّوا بذلك لأنّهم كانوا قصَّارينَ يُبيِّضون الثيابَ (٤)، والمادةُ تدلُّ على التَّبييض؛
يقالُ حَوَّرَتُ الثوبَ: أي بيَّضْتُ. وَقيلَ لنساءِ الحاضرةِ: الحَوارِيّات، لبياض ألوانِهنَّ
وثیاہهنّ،قال أبو جلدةَ الیشکریُّ : [من الطويل]
٣٩٧ - فقلْ للحَوَارِيّاتِ بَيْكِينَ غَيْرْنا ولا تَبْكِنا إلا الكلابُ النَّواْبِحُ(*)
والحورُ العِينُ من ذلك، وهنَّ مَنْ في أعينهنَّ حوارٍ؛ قيلَ: بياضٌ، وهو زيّ
مُستحسنٌّ. وأحورتْ عينُه: أي صارتْ كذلك. والحُورُ: جمعُ حوراءَ وأحورَ. والذي في
(١) في المفردات ٢٦٢ : حار بعد ما كار) بالراء.
(٢) غريب ابن الجوزي ٢٥١/١ والنهاية ١ /٤٥٨.
(٣) قرأ النخعى وأبوبكر الثقفى (الحواريون) بتخفيف الياء فى جميع القرآن. انظر المحتسب ١٦٢/١
وإملاء العكبري ١ /٨٠ .
(٤) وفي التاج (حور): ((الحواريون: الذين أخلصوا ونُقّوا من كل عيب).
(٥) البيت في الأغاني ٣١١/١١ والدر المصون ٢٠٩/٣ واللسان (حور). وقائل البيت شاعر إِسلامي
من شعراء الدولة الأموية . خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج . انظر تتمة أخباره في الأغاني
٣١٠/١١-٣٣٢ والشعر والشعراء ٤٥٩ - ٤٦٠.

٤٦٥
باب الحاء
القرآنِ جمعُ حوراءَ فقط لقوله: ﴿مَقصوراتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢]. ومنهُ الحواريُّ وذلك
البياضهِ وتصفيته، قال بعضُهم(١): سُمُّوا قَصَّارين. ولم يكونوا قَصّارين؛ شُبِّهوا بهم من
حيث إنهم كانوا يطهّرون نفوسَ الناس بإِفادتهم الدِّينَ والعلمَ المُشارَ إِليهِ بقوله: ﴿إِنَّما
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عنكمُ الرِّجسَ أهل البيتِ ويُطهِّرَكُمْ تَطهيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣] ، فقيل
لهم قصارين على التَّمثيلِ. وقيلَ: بل كانوا صيادينَ. وقيلَ: ليسوا صيادينَ حقيقةً، وإِنَّما
ذلك على التَّمثيل لانَّهم كانوا يَصيدون نفوس الناسِ إِلى الحقِّ من الحيرة. وقالَ الأزهريُّ:
هم خُلْصانُ الأنبياء وتأويله: الذين أخلصوا وتُقُّوا من كلِّ عيبٍ، من الدقيقِ الحُوَّرَى، وهو
المنقَّى الخالصُ(٢).
وحواريُّ الرجلِ: خاصَّته، وفي الحديث: ((الزبيرُ ابنُ عمَّتي وحَواريٍّ من أُمّتي))(٣)
أي ناصري ومختصٍّ فيَّ مِن بينِ أصحابي. وفي آخرَ: ((لكلِّ نبيٌّ حَواريٌّ وحَوارِيٌ
الزُّبِيرُ))(٤) تشبيهاً بهم في النُّصرةِ حيثُ قالَ عيسى: ﴿مَن أنصاري إِلَى اللَّه قالَ الحوارِيُّونَ
نحنُ أنصارُ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]. والروايةُ حَوري بالفتح وذلك أنَّه خُففتْ یاؤُه ثم
إضافةً لياءِ المتكلمِ ولو رُويَ بكسرِها على أنَّه إِضافةٌ من غيرِ حذفٍ، وحُذفتْ ياءُ المتكلمِ
لالتقاء الساكنينِ نحوُ كرسيّ الخشبِ. ولما بلغه عليه الصلاةُ والسلام قتلُ أبي جهلٍ لعنّه
اللَّهُ قال: ((إِنَّ عهدي بهِ في رُكبتيهِ حوراءُ)) (٥)؛ هي كيَّةٌ سميت حَوراء لأنها يَبيضُّ
موضعُها. ومنه حَوَّرَ عينَ دابَّتِهِ: أي كواها. وفيه: (( حوَّرَ عليه السلامُ أسعد بن زرارةَ
بحديدةٍ))(٦). والمِحْورُ: مايُكوَى به، كالمِنْجلِ.
قالَ تعالى: ﴿أو مُتْحِيِّزاً إِلى فئةٍ﴾ [الأنفال: ١٦] أي مُنضَمّا إِلى جماعة أُخرى،
ح وز:
(١) المفردات ٢٦٣ .
(٢) كذا في التاج ( حور) .
(٣) مسند أحمد ٣١٤/٣ والفتح الكبير ١٤٥/٢ والنهاية ١ /٤٥٧.
(٤) أخرجه البخاري في الجهاد ٢٦٩١ ومسلم في فضائل الصحابة ٢٤١٥ وابن ماجه ٤١٢٢
ومسند أحمد ٣٠٧/٣ .
(٥) غريب ابن الجوزي ٢٥١/١ والنهاية ١ /٤٥٩ .
(٦) غريب ابن الجوزي ٢٥١/١ وفى النهاية ٤٥٨/١ رواية أخرى. وأسعد بن زرارة بن عدس من
الخزرج ( توفي ١هـ) أحد الشجعان الأشراف في الجاهلية والإسلام. انظر الأعلام ١ /٢٩٤.

٤٦٦
باب الحاء
مِن حازَه يحوزُه حَوزاً، أي ضِمَّه واستولى عليه. وقيل: معناهُ صار إِلى حيِّزٍ فِئَةٍ. والحيّزُ:
الناحيةُ. وحَمَى حَوزة الإِسلامِ: أي ناحيته. وقيلَ: الحيّزُ: كلٌّ جمعٍ مُنَضَمُ بعضُهِ إِلى بعضٍ
وأصلُ مُتْحٍِّ مُتَحَيْوِزٌ؛ فوزنُه مُتَفَيعلٌ لا مُتُفعِّلٌ؛ إِذ لو كانَ كذلك لقيلَ: مُتُحوِّز، كتَجُوَّز.
وتحوَّزت الحيَّةُ وتحيَّرتْ: أي اجتمعتْ وتلوَّتْ. والأحوزيُّ: الذِي حَمى حَوزَتَه
مُشْمِّراً، وعُبْر بهِ عن الخفيفِ السَّرِيعِ. ووصفتْ عائشةُ رضيَ اللَّهُ عنها فقالتْ: ((إِنْ كانَ
والله لأَحْوزيّاً))(١). قالَ أبو عمرو: هو الخفيفُ. وقالَ الأصمعيُّ: الحسنُ السّياقُ، وفيه
بعضُ النَّارِ. ويُروَى: ((أحوذِيّا)) بالذَالِ. وقد تقدم(٢).
((وما تحوَّزَ لهُ عن فَراشه))(٣) أي ما تَنحَّى. والماحُوزُ: المكانُ(٤). وفي الحديث:
«فلم نزلْ مُفطرین حتى بلغنا ما حُوزنا)»(*). ذکره الهرويُّ في هذه المادة ولیس منها، قال:
وقال بعضُهم: هي من حزتُ الشيءَ إِذا أحرزتَه. وقالَ الأزهريُّ: لو كان منه لقیلَ مّحازناً
أو مَحوزنا. وأحسبُه بلغةٍ غيرِ عربيةٍ. وقد أصابَ الأزهريُّ مقالته.
ح و ط :
قولُه تعالى: ﴿واللَّه مُحيطٌ بِالكافرين﴾ [البقرة: ١٩] ونحوه عبارةٌ عن قدرته،
وأنهم لا يُنزِلونَهِ بمنزلةٍ مَن أحاطتْ به الدارُ. وأصلُه في الأجرام، ويستعار في المعنى كقوله
تعالى: ﴿وأحاطتْ بِهِ خطيئْتُهُ﴾ [البقرة: ٨١]. والإحاطةُ: المنْعُ أيضاً، ومنه: ﴿ إِلا أنْ
: يُحاطّ بكُم﴾ [يوسف: ٦٦] أي إِلا أنْ تمنعوا، ويعبّر به عن الهلاكِ. ومنه قوله تعالى:
﴿وَأُحيطَ بثمرِهٍ﴾ [الكهف: ٤٢] وأصلهُ من إِحاطة العدوّ.
وعن مجاهدٍ في قوله: ﴿والله مُحيطٌ بالكافرين﴾ [البقرة: ١٩] أي جامعُهم.
ويقالُ: حاطَه يَحوطُه حَوْطاً وحياطةً وحَيطةً وحيطةً. وقد تكلمنا على گونِه يتعدَّی بنفسهِ
ثلاثياً وبجرِّ الحروفِ رُباعياً في غيرِ هذا الموضوعِ.
(١) النهاية ٤٥٩/١ وغريب ابن الجوزي ١ /٢٥٠ وهو في وصف عمر بن الخطاب.
(٢) في مادة (ح وذ).
(٣) مسند أحمد ٢٠١/٤ وغريب ابن الجوزي ١٥١/١ والنهاية ١/ ٤٦٠. وبداية الحديث في
النهاية ((أنه أتى عبد الله بن رواحة فما ... )).
(٤) اللسان: خوز ( أهل الشام يسبمون المكان الذي بينهم وبين العدو الماحوز)).
(٥) غريب ابن الجوزي ٢٥٢/١.

٤٦٧
باب الحاء
وقولُه: ﴿إِنَّ رَبَّك أحاطَ بالناس﴾ [الإسراء: ٦٠] أي: حافظُهم وجامعُهم لا
يَفوتونَه. وقولُه: ﴿أحاطَ بكلِّ شيءٍ علماً﴾ [الطلاق: ١٢] أي: أحاطَ علمُه به فلا
يعزبُ عنهُ مثقالُ ذرَّةٍ في الأرضِ ولا في السماء. وفي قوله ﴿ وأحاطتْ به خطيئته﴾
[ البقرة: ٨١] (وخطيئاتُه)(١) فيهِ أبلغُ استعارةٍ؛ وذلك أنَّ العبدَ إذا ارتكبَ ذَنباً واستمرَّ
عليه استجرَّهُ ذلك الذنبُ إِلى ما هوَ أكبرُ منه، فلا يزالُ يَرَتَقي حتى يُطْبَعَ على قلبهِ فلا
يُمْكنُّه أن يخرجَ عن تَعاطيهِ .
والاحتياطُ: افتعالٌ من الحَوطِ، وهو استعمالُ الحياطةِ أي الحفظُ. وإِحاطةُ علمه
تعالى بالأشياءِ هو أن يعلمَ وجودَها وقدَرَها وجنسَها وصفتها، وكيفيتَها وغرضَها المقصودَ
بها وبإيجادها وما يكونُ منها، وهذا ليسَ إِلا لله تعالى، ولذلكَ قالَ: ﴿بل كذَّبوا بما لم
يُحيطوا بعلمهِ﴾ [يونس: ٣٩] و﴿ولا يُحيطونَ به علماً﴾ [طه: ١١٠]. وحكايتُه تعالى
عن الخضرِ ﴿وكيفَ تصبِرُ على ما لم تُحِطْ به خُبْراً﴾ [الكهف: ٦٨] تنبيه على أنَّ الصبرَ
التامَّ إِنّما يقعُ بعدَ إِحاطةِ العلمِ بالشيءٍ بغيضٍ إِلھيٌّ.
وقولُه: ﴿وظنُّوا أنّهم أُحيطَ بهم﴾ [يونس: ٢٢] أي هلكوا، وهو من إِحاطةِ
القدرةَ.
والحائطُ: الجدارُ، وأصلُه اسمُ فاعلٍ مِن: حاطَ يحوطُ، فَنُسبَ إِلى الجدارِ مجازاً.
وقولُه: ﴿عذابَ يومٍ مُحيطٍ﴾ [هود: ٨٤] قيلَ: هو يومُ القيامة لأنه يجمعُ العالمَ كلّه
لقوله تعالى: ﴿ذلك يومٌ مَجموعٌ لَهُ الناسُ﴾ [هود: ١٠٣]. وأصلُ محيطٍ مُحْوِط؛
فاعلَّ إِعلالَ مُقیم.
ح ول:
قولُه تعالى: ﴿يَحُولُ بينَ المرءِ وقلبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤] قيل: معناهُ أنَّه يملكُ عليه
قلبَه فيصرفُه كيفَ شاء، إِشارةُ إِلى وصفهِ تعالى بقولهِ عليه السلام: ((يا مُقَلْبَ
القلوب))(٢)، وهو أن يُلقى في قلب الإنسانِ ما يصرِفُه عن مُرادِهِ لحكمةٍ تَقْتضي ذلك.
وعن بعضِهم: عرفتُ اللَّهَ بنقضِ العزائم، وقيل: معناهُ أنْ يُهلِكَه ويردَّه إلى أرذل العمرِ.
(١) قرأ بها نافع وأبو جعفر. انظر النشر ٢١٨/٢ والسبعة ١٦٢.
(٢) أخرج أحمد في المسند ١١٢/٣(( كان النبي ◌َ له يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب، ثبّت قلبي على
دينك ، وأخرجه البخاري في القدر ٦٢٤٣ وفي التوحيد ٦٩٥٦ «أكثر ما كان النبي يحلف:
لاومقلب القلوب» .

٤٦٨
باب الحاء
وأصلُ الحَوْلِ (١): تغيُّرُ الشيءِ وانفصالُه عن غيرهِ، وباعتبارِ التغيُّرِ قيلَ: حالَ يحولَ
حَولاً واستحالَ: تَهيَّ لانْ يَحُولَ. ويجيءُ استحالَ بمعنَى صارَ. وفي الحديث:
((فاستحالتْ غَرَباً))(٢)، وباعتبارِ الانفصالِ قيلَ: حالَ بيننا كذا، قال تعالى: ﴿وَحِيلَ بينَهم
وبينَ ما يَشتهون﴾ [ سبأ: ٥٤].
وحوَّلتُ الشيءَ فتحوَّلَ: أي غيَّرْتُه؛ إِمّا بالذات، وإِما بالحُكم والقَول، ومنه: أحلتُه
عليكَ بدينٍ. ومنه: حوَّلتُ الكتابَ، أي نقلتَ مثلَه من غيرٍ تغييرٍ لصورةِ الأصلِ، كأحدٍ
معاني النُّسخ.
قوله: ﴿لا يَبْغُونَ عنا حِوَلاً﴾ [الكهف: ١٠٨] قيلَ: تحوّلاً وتَحويلاً، أي
لا يَطلبون عنها زَوالاً. يقالُ حالَ عن مكانهِ حولاً: عادَ عوداً. وقيلَ: الحَوْلُ: الحيلة. قال
الهرويُّ: فهو على هذا الوجه، أي لا يحتالون مَنزِلاً عنها.
(ونَهَى أن يُسْتَنْجَى بعظمٍ حائلٍ))(٣) أي مُتَغيرٍ. وإِذا أتَى عليهِ حَولٌ قيلَ: مُحِيلُ.
والحالُ: الطينُ الأسودُ المتغيِّرُ، ومنه حديثُ جبريلَ: ((أخذَ من حالِ البحرِ)).
والحالُ لما يختصُّ به الإِنسانُ وغيرهُ من أمورِهِ المتغيّرةِ في نفسهِ وجسمهِ وقُنْیاتِهِ .
وحالت الناقةُ تحولُ حيالاً: إِذا لم تَحمِلْ لتغيُّرِ عادتِها، وفي الحديث: (( والشاءُ
عازِبٌ حيالٌ))(٤).
والحَوْلُ: السنةُ، اعتباراً بانقلابها ودَورانِها ودورانِ الشمسِ في مطالعها ومغاربها.
وحالتِ السَّنَةُ تَحُولُ حَوَلاً؛ فالحَولُ في الأصلِ مصدرٌ. وحالتِ الدارُ: تغيَّرَتْ، وأحالتْ
(أي مضَى عليها حَوْل، نحوُ أعامَتْ وأَشْهِرَتْ. وأحمالَ بمكان كذا: أقامَ بهِ حَولاً.
والمُحوِلُ: مَن أتَى عليه الحَولُ من الأطفالِ وغيرهم، فمن الأول قول امرؤ القيس:
[ من الطويل]
(١) المفردات ٢٦٦ .
(٢) النهاية ٤٦٣/١ وفيه ((أي تجولت دلواً عظيماً)) وهو من حديث عمر رضي الله عنه.
(٣) غريب ابن الجوزي ٢٥٣/١ والنهاية ٤٦٣/١ وأخرجه البخاري في الوضوء ١٥٤ ((ابغني أحجاراً.
أستنفض بها ، ولاتأتني بعظم ولا روث» وانظر البخاري في فضائل الصحابة ٣٦٤٧.
(٤) غريب ابن الجوزي ٢٥٣/١ ومسند أحمد ٤٠/١ والنهاية ١ /٤٦٣.

٤٦٩
باب الحاء
٣٩٨ - فمثلك حُبلى قد طرقتُ ومُرْضِعٍ
فَأَلَهَيْتُها عن ذِي تَماثمَ مُحْوِلٍ(١)
ومن الثاني قوله أيضاً: [ من الطويل]
٣٩٩ - من القاصرات الطرف لو دبَّ مُحوِلٍ (٢)
يقال إِذا أتى عليه حَولٌ مِمّا كانَ قبلَه.
والحَوْلُ: ماللإنسانِ من القوّةِ في حاله بالنسبةِ إِلى تغيُّرِهِ في نفسهِ وقُنيانِه كما تقدم
ومنه: ((لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله))(٣). وقيلَ: الحَولُ: الحركةُ، وحالَ الشخصُ: أي
تحرِّكَ، قالَه أبو الهيثم؛ فالمعنى: لا حركةً ولا استطاعةً إِلا بمشيئةِ اللَّهِ. وعن الشافعيّ:
((لا حولَ عن معصيةِ اللَّهِ إِلا بتوفيقِ اللَّهِ، ولا قوةَ على طاعةِ اللَّهِ إِلا بإِعانةِ اللَّهِ)). ويقالُ:
حَوْلٌ وحَيْلٌ، قالَ اللحيانيُّ: ((يقالُ: إِنه لشديدُ الحَيْلِ)) أي القوة، ومنه في دعائه عليه
الصلاةُ والسلام: ((يا ذا الحَيْلِ الشديد))(٤). قال الهرويُّ: هكذا أقرأنيه الأزهريُّ،
والمُحْدثون يَرْوونه: الحَبْل، بالموحّدةِ، قالَ: ولا معنىٌ له. وقيلَ: الحَوْلُ: الحيلةُ،
والمعنى: لا حيلةَ في أمرِ الَّله ولا قوةَ تُنجي منهُ إِلا بمشيئة الله. قال أبو بكرٍ: الحَوْلُ:
الحِيلةٌ؛ يقالُ: ما لَهُ حَوْلٌ وحِيلةٌ واحتيالٌ ومَحالةٌ ومُحتالٌ ومَحلةٌ ومَحالٌ بمعنى واحدٍ.
وفي الحديث: ((اللَّهمّ، بكَ أحاولُ وبِكَ أصاوِلُ))(٥)، ورُويَ: ((أحُولُ وأصُولُ))، أي
أحملُ على العدوِّ.
والحَوْلُ أيضاً ظرفُ مكانٍ. وبمعناهُ الحَوال، قالَ: [ من الرجز]
٤٠٠ - وأناأمشي الدََّلَى حَوالكا (١)
(١) شرح المعلقات العشر ٣٩.
(٢) ديوان امرئ القيس ٣١ وعجزه:
(من الذر فوق الإِثْب منها لاثراً ) .
(٣) أخرجه البخاري في التهجد ١٠٦٩، ١١٠٣.
(٤) غريب ابن الجوزي ٢٥٤/١ والنهاية ١ / ٤٧٠.
(٥) النهاية ١ /٤٦٣ .
(٦) رجز ينسب إلى ضبّ يخاطب ابنه، وهو فيما تضعه العرب على ألسنة البهائم وقبله:
(أهدموا بيتك لاأبا لكا وحسبوا أنك لاأخالكا )

٤٧٠
باب الحاء
ويُثنَّيان، فيقالُ فيهما: حَوْلِيهِ وحَواليهِ، قالَ عليه الصلاةُ والسلام: ((حَوالَينا ولا
عَلينا))(١)، ويُجمعُ على أحوالٍ، قالَ امرؤ القيسِ: [ من الطويل]
٤٠١ - فقالتْ: سَباكَ اللَّهُ إِنكَ فاضِحِي
ألستَ تَرَى السَّمَّارَ والناسَ أَحوالي؟(٢)
وأصلُه أن حَولَ الشيءٍ جانبُه الذي يمكنُه أن يحوَّلَ إِليه.
والحيلةُ والحُوَيَلةُ: ما يُتُوصِّلُ به إلى حالةٍ مّا في خُفْيةٍ، وأكثرُ استعمالهِ فيما في
تعاطيه خُبثٌ، وقد يُستعملُ فيما فيه حكمةٌ، قالَ الراغبُ (٣): ولهذا قيلَ في وصفهِ تعالى:
﴿وهوَ شديدُ المِحالِ﴾ [الرعد: ١٣] أي الوصولُ في خُفيةٍ منَ الناسِ إِلى مافِيهِ حكمةٌ.
وعلى هذا النحوِ وُصف بالمكرِ والكيدِ، لا على الوجهِ المذمومِ، تعالى اللَّهُ عن القبيحِ.
قلتُ: ليسَ المحالُ مِن هذه المادةِ في شيءٍ، إِنما هو من مادة م ح ل، وسيأتي
ذلك إِنْ شاءَ اللَّهُ تعالى .
والمُحالُ(٣): ما جُمْعَ فِيهِ بينَ المتناقضَينِ، وذلك يوجَدُفي المقالِ، نحوُ أن يُقَالَ:
جسمٌ واحدٌ في حيِّزينِ في حالةٍ واحدةٍ مُحالٌ، وهو في الأصلِ اسمُ مفعولٍ مِن أَحلتُ
الشيء أحيلُه: أي غيرتُه. واستخَالَ يَستحيلُ فهو مُستحيلٌ: أي صار مُحالاً .
:
والحِوَلاءُ(٤): لِما يَخرجُ مع الولدِ. (( ولا أفعلُ ذلكَ ما أرزَمتْ أُمُّ حائلٍ) (٥) وهي
الأنثى من ولد الناقةِ إِذا تحوَّلتْ عن حالة الاشتباه فيانَ أنَّها أُنثى، ويقالُ للذكرِ بإِزائِها
سَقْبٌ. والحالُ: لغةً الصُّفةُ التي عليها الموصوف، فهيّ أخصٌّ من الصِّفةِ وفي عبارةِ
= والرجز في الدر المصون ١٦٠/١ وسيبويه ٣٥١/١ والحيوان ١٢٨/٦ وهمع الهوامع ١٤٥/١
:
وأمالي الزجاجي ١٣٠ واللسان (حول، دال) والدالى: المشية المتثاقلة ..
(١) مسند أحمد ١٠٤/٣ وابن ماجه في الإقامة ٤٠٤/١ والنهاية ٤٦٤/١ وغريب ابن الجوزي
٠٢٥٣/١
(٢) ديوانه ٣١.
(٣) المفردات ٢٦٧ .
(٤) اللسان: حول (الحولاء من الناقة كالمشيمة للمرأة، وهي جلدةٌ ماؤها أخضر تخرج مع الولد)).
(٥) مثل ورد في المستقصى ٢٤٥/٢ ومجمع الأمثال ٢٢٣/٢، ٢٧٣/٢.

٤٧١
باب الحاء
المتكلين: ((الحالُ: كيفيةٌ سريعةُ الزَّوالِ نحوُ الحرارة والرطوبةِ، والبرودةِ والمُبوسةِ
المتعارضات)). ويقالُ: حالٌ وحالةٌ، وتذكَّرُ وتؤنثُ مع التاءِ وعدمِها. وفي عُرفِ النحاةِ:
ما انتصبَ من الأوصاف، أو ما جَرَى مَجرى ذلك على تقديرٍ: في حالٍ كذا أو جوابٍ
كيفَ. ولها شروطٌ مذكورةٌ.
ح وو:
قولُه: تعالى: ﴿والحَوايا﴾ اختلف اللغويون في مدلولها، والتصريفيون في مفردِها
وكيفية تصريفها؛ فقال اللغويون: الحَوايا: المصارينُ وكلٌّ ما يحويهِ البطنُ فاجتمعَ
واستدارَ. وقيلَ: هيَ الدوداتُ في بطنِ الشاةِ. وقيلَ: هِيَ المَباعِرُ. وأمّا مفردُها فقيلَ:
حَوِيّة، وأصلُّه كساءٌ يُحوى أي يُدارُ، وَيُجعلُّ على سنامِ البعيرِ لُيُمكنَ ركوبُه، فيجوزُ أن
يسمَّى المعي بذلكَ تَشبيهاً به. وقيلَ: حَوايا. جمعُ حاوِيَة. وقيلَ: جمعُ حاوِياء. وذكرَ
ابنُّ السكِّيت الثلاثةَ، وأنشدَ قولَ جريرٍ: [ من الطويل]
نقيقُ الأفاعي أو نقيقُ العقارب (١)
٤٠٢- كأنَّ نقیق الحبُّ في حاویائِهِ
فإِنْ كانتْ جمعَ حَوِيَّةٌ فوزنُها فعائلُ، (نحوُ: ظريفة وظرائف، والأصلُ حَواي. وإِن
كانتْ جمعَ حاوِية أو حاوِياء فوزنُها فَواعِل، نحو: زاوية وزوايا) وقاصعاءً (٢) وقواصِعَ.
والأصلُ: حَواوٍ(٣) في الصُّورتين، وإِنما قُلبت الهمزةُ في حَواي ياءً. وكذا الواوُ فِي حَواوٍ،
وتلك الياءُ مفتوحةٌ فقُلبتِ الياءُ الأخيرةِ ألفاً فصارَ اللفظُ كما تَرِى. وتقريرُ ذلك مُستوفى
في («الدرِ المصونِ)» وغيره.
ح وي:
قوله تعالى: ﴿غُثَاءَ أَحْوَى﴾ [الأعلى: ٥] أي أسود. والحُوّةُ: السواد. قال ذو
الرمة : [من البسيط ]
وفي اللِّئاتِ وفي أنيابِها شَنَبُ(٤)
٤٠٣- لمياءُ في شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسُ
(١) بياض في الأصل ، والبيت نقلته من ديوانه ٨٣ .
(٢) القاصعاء: حجر اليربوع. انظر اللسان (قصع) .
(٣) الدر المصون ٢٠٣/٥ - ٢٠٧.
(٤) ديوانه ٣٢ .

--
٤٧٢
:: باب الحاء
وقيل: الأصل: ((فجعله أحوى غثاء))(١) أي شديد الخضرة، والغثاء(٢) ما يحمله
. السيل؛ وهو الدرين أيضاً، قال: [ من الرجز]
٤٠٤- وطالَ حبسي بالدّرين الأَسْود (٣)
يقال: احروى الزرع يجووي احواواً؛ نحو: ارعوى يرعوي ارعواء، ولا ثالث لهما،.
وحوى حرة؛ ورجل أحوى وامرأة حواء؛ وأمنا حوّاء، يجوز أن تكون سميت بذلك لحوة
في لونها، کما سُمي أبونا آدم لا دمة في لونه، كما قيل.
فصل الحاء والياء
ح ي ث :
حيث: ظرف مكان لا ينصرف غالباً، وقد أعرب مفعولاً به في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ
أَعْلَمُ حيثُ يَجعلُ رِسالَتَهُ ﴾ [الأنعام: ١٢٤] ويجرِّبمن كقوله: ﴿من حيث أمرَكُمْ اللَّهُ﴾
[البقرة: ٢٢٢] وفيها لغاتٌ (٤)؛ تثليثُ الثاءِ مع الياءِ والواوٍ، ويقالُ: والألفُ، وهو لازمٌ
الإِضافة إِلى الجملة الاسميةُ والفعليةِ، وإِضافتُه للمفردِ نادرٌ في قولِهم: [ من الرجز]
٤٠٥ - أما تَرِى حيثَ سُهيلٍ طالعاً (٥)
أو في ضرورةٍ، كقوله: [ من الطويل]
٤٠٠ - ... حيثُ ليّ العمائمِ(٦)
(١) ((ويكون أيضاً: أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء . فيكون مؤخراً معناه التقديم.))
معاني الفراء ٣ /٢٥٦ .
(٢) ((قال ابن عباس: غثاء أحوى: هشيماً متغيراً، قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب
يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم ، وأن معنى الكلام : والذي أخرج المرعى أحوى ، أي
: أخضر إِلى السواد فجعله غثاء بعد ذلك.8 تفسير ابن كثير ٤ /٥٣٤.
(٣) عجز بيت في المفردات ٢٧١ ، وذكر محقق المفردات أن البيت بتمامه في الحجة للفارسي
٣٧١/٢ دون نسبة: (إِذا الصبا أَجلَّتْ يبيس الغرقد وطال حبس في الدرين الأسود).
(٤) انظر البرهان ٢٧٤/٤ والإتقان ٢٢٩/٢ وشذور الذهب ١٣٠.
(٥) صدر بيت ورد في شذور الذهب ١٣٠ وابن يعيش ٤ / ٩٠ وعجزه:
( نجماً يضئ كالشهاب لامعاً).
ببيض المواضي حيثُ لَيّ العمائم )
(٦) البيت بتمامه: (ونطعنهم حیث الحُبی بعد ضربهم
والبيت للعملس بن عقيل أو بلعاء بن قيس. أمالي ابن الشجري ١٣٦/١ والهمع: ٢١٢/١
والدرر ١ / ١٨٠ وابن يعيش ٤ /٩٠.

٤٧٣
باب الحاء
ولوجوب إضافتها للجملة كان فتحُ أن بعدَها خطأ. وزعمَ بعضُهم أنها تكونُ
للتعليلِ كما يكونُ لهُ من ظروفِ الزمانِ إِذ. وزعمَ الأخفشُ أنها تكونُ زَماناً، وأنشد: [ من
المديد ]
حَيْثُ تَهدي ساقَه قَدَمُهْ(١)
٤٠٧ - للفتی عقلٌ یعیشُ به
وقد أشبَعنا الكلامَ عليها في غيرِ هذا.
ح ي د:
قوله تعالى: ﴿ذلكَ ما كنتَ مِنْه تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] أي تميلُ: حادَ عنهُ يَحبدُ
حیداً وحيداً.قال:[ من الرجز]
٤٠٨ - قُلتُ وفيها حَيْدَةٌ وذُعْرُ: عَوْذٌ بربِّي منكُمُ وحُجْرٌ !(٢)
فالحَيْدُ: العدولُ عنِ الشيءٍ والنُّفرةُمنه .
ح ي ر :
قوله تعالى: ﴿حيرانَ﴾ [الأنعام: ٧١]: الحائرُ. والحيرانُ: الذي لا يَهتدي لأمره،
وهو المتردِّدُ الفكرِ، المتشعِّبُ الرأي ، يقالُ منه: حارَ يحارُ فهو حائرٌ وحيرانُ.
والحائرُ: الموضعُ الذي يتخَّيُرُ فيهِ الماءُ، وهو أنْ يَمتلئّ حتی یُرَى في ذاتهِ حَیْرةً .قال
الهرويُّ: وبهِ سُمِّي الماءُ الذي لا منفذَ لَه حائراً، والجمعُ حورانُ . قلتُ: وفاعلٌ وفعلانُ
غريبٌ جداً ، والظاهرُ أن الحائرَ مكانُ الماءِ لا نفسَ الماءِ كقولهِ: [ من الرمل ]
أينَما الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ (٣)
٤٠٩- صعدةٌ نابتةً في حائرٍ
وقالَ في حديثِ ابنِ عمرَ: ((الرجلُ يُطرقُ الفَحلَ فَيَذْهبُ حَيْريَّ الدهرِ، فقالَ لهُ
رجلٌ: ما حَيْريُ الدَّهرِ؟ فقالَ: لا يُحسَبُ))(٤). وحَيريُّ بتشديدِ الياءِ وتخفيفِها ، وحیرِ
(١) البيت لطرفة في ديوانه ٨٦ .
(٢) رجز مذكور في اللسان والصحاح والتاج (عوذ، حجر ) والدر المصون ٨ /٤٧٤ والرجز دون نسبة .
(٣) البيت في الدر المصون ٢٣٩/٧ وسيبويه ١١٣/٣ والإنصاف ٦١٨ وأمالي ابن الشجري
٣٣٢/١ والعيني ٤ /٤٣٤، ٥٧١ والخزانة ٠٤٥٧/١ ٦٤٠/٣، والبيت لكعب بن جعيل أو
الحسام بن صداء الكلبي .
(٤) النهاية ١ /٤٦٦ وفيه ((يريد أن أجر ذلك دائم أبداً لموضع دوام النسل)).

٤٧٤
باب الحاء
بحذفها . وحارِيَ الدهرِ: أبد الدهر. وأرادَ بقوله: ((لا يُحسَبُ)» لايُعرفُ حسابُه لكثرته
ودوامه علی وجه الدهر.
چ ي ص:
قوله تعالى: ﴿مالنا مِنَّ محيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١] المحيضُ: المهربُ والمعدلُ.
يقالُ: حاصَ عن الحق أي مالَ عنهُ إِلى شدةٍ ومكروهٍ، وأصلُه من قولِهِم: وقعَ فِي خَيْصَ
بَيْصَ(١). وحِيصَ بيصَ أي شدةٍ شديدةٍ. وتركتُ البلادَ حَيصَ بَيصَ: أي منقلبةً ظهراً
البطنٍ، كنايةٌ عن اختلافِ أهلِها. وفي حديثٍ أبي جُبيرٍ: ((وجعلتُم الأرضَ عليهِ حَيصَ
بَيْصَ))(٢) أي ضيقةٌ.
((وحاصَ المسلمونَ حَيصةً))(٣)، ومنه في حديثٍ قَيْصر: ((فحاصوا حَيصةً الحُمرِ»
أي جالوا جَولةٌ . يقالُ: حاصَ يَحيصُ حَيصاً وحَيصةٌ وَمَحيصاً أي عدلَ عن ذلك وحادَ
عنه. وجاضَ - بالجيم والضاد المعجمة - بمعناهُ. ويُنشِدُ للحماسيِّ: [من الطويل]
٤١٠ - ولم ندرٍ كم جِضْنا من الموتِ جَيْضَةً
كمِ العُمرُ باقٍ والمدَى مُتطاولُ(٤)
یُروی بالوجهين ..
وأما الحَوْصُ: فهوَ خياطة الجلد، ومنهُ حَصَيتُ عينَ الصقَرِ، والأحوصُ شاعرٌ
معروفٌ(٥)، وليس هذا من هذه المادة، ولا المعنى في شيءٍ، وإِنْ كان الراغبُ ذكرَه
هُنَا(٦).
(١) في كتاب الإتباع ١٤ ( وقع في خَيْضَ بَيْصَ، وحِيصَ بِيصَ، وحَيْصٍ بَيْصٍ : أي في ضيقٍ
لا يقدر على الخلاص منه. قال أبو عمرو: سمعت أعرابياً يقول لآخر: إنك لتحسب الأرض علي
حيصاً بيصاً،)) وانظرأيضاً الإتباع والمزاوجة ٨٩ .
(٢) النهاية ٤٦٨/١ وغريب ابن الجوزي ٢٥٧/١٠.
(٣) النهاية ٤٦٨/١ وهو من حديث ابن عمر أو حديث أنس يوم أحد وانظر غريب ابن الجوزي
٢٥٦/١ ٠٫
(٤) البيت لجعفر بن علبة الحارثي. انظر شرح الحماسة المرزوقي ٤٧/١ وانظر أخباره في الاغاني
٤٤/١٣- ٥٥ ٠
(٥) الأحوص: عبد الله بن محمد الأنصاري (ت ١٠٥ هـ) شاعر هجّاء كان معاصراً لجرير
والفرزدق لقب بالأحوص لضيق في مؤخر عينيه. له ديوان مطبوع. انظر الأعلام ٤ /٢٥٧ .
(٦) لم يذكر الراغب في المفردات ٢٦٥ الأحوص.

٤٧٥
باب الحاء
چ ي ض:
قوله تعالى: ﴿ويسألونَكَ عنِ المَحيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] اختلفَ الناسُ في
المحيض؛ هَل هوَ اسمٌ للدم أو لمكانهِ أو لزمانهِ أو لحدوثهِ، وهل مقيسٌ أو شاذٌّ؟ ومَن
جعله قياساً استشهد بقولِ الآخرِ: [من الرجز]
ومرَّ أعوامٍ نَتَفْنَ رِيشي(١)
٤١١ - إليك أشكو شِدَّة المعيشِ
ولا بدَّ من حذف مضافٍ أو أكثرَ على حسبِ المعنى أي عن حكم المحيضِ أو عَن
قربانِ موضعٍ المحيضٍ(٢).
ويقالُ: حاضتْ تحيضُ حَيضاً ومَحيضاً ومَحاضةً (٣)، وقد أتقنّا هذه المادةَ
وتصريفَها ومعناها وحكمها - بحمد اللَّه - في كُتبنا المشارِ إِليها (٤). وبعضُهم يخلطُ
مادةَ الحوضِ بهذهِ لتقارُبهما لفظاً ومعنىٌ لما فيهما من معنى الاجتماع.
ح ي ف:
قوله تعالى: ﴿أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَليهِمٍ﴾ [النور: ٥٠] الحيفُ: الميلُ في الحُكمِ
والجنوحِ إِلى أحد الجانبين، ويقالُ: تحيَّتُ الشيءَ: أخذتُه من جميعٍ جوانبهِ، والمعنى:
أمْ يخافونَ أن يحوفَ اللَّهُ عليهم في الحُكم.
ح ي ق :
قولُه: ﴿وحاقَ بِهِم ما كانُوا بِهِ يَسْتهزئون﴾ [هود: ٨] أي حلَّ ونزلَ، وأصابهم ما
كانوا يَستهزئون بهِ ممّا جاءَتْهم به رسلُهم. ﴿وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السيء إِلاّ بأهلِهِ﴾
(١) الرجز لرؤبة في ديوانه ٧٨ .
(٢) في تعريف الجرجاني ٩٩ ((الحيض في اللغة السيلان، وفي الشرع عبارة عن الدم الذي ينفضه
رحم أمرأة سليمة عن الداء والصغر احترز بقوله رحم امرأة عن دم الاستحاضة وعن الدماء الخارجة
عن غيره ، وبقوله سليمة عن الداء عن النفاس ، إِذ النفاس في حكم المرض ، حتى اعتبر تصرفها
من الثلث وبالصِّغْرَ عن دم تراه بنت تسع سنين فإنه ليس بمعتبر في الشرع)) .
(٣) أضاف في الدر المصون ٤١٩/٢ ((ومحاضاً)) وفيه أيضاً ((فبنوه على مَفْعِل ومَفْعَل بالكسر
والفتح)) .
(٤) الدر المصون ٤١٩/٢ - ٤٢١ .

٤٧٦
باب الحاء.
[فاطر: ٤٣] والأصلُ: يَحْفُقُ، فأُبدلَ أحدُ المضعَّفينِ حرفَ علَّةٍ. قالَه الراغبُ(١) وجعله
نظيرَ ﴿فَأَزْلَّهُما﴾ [البقرة: ٣٦] وأزالَهُما (٢)، وهذا ليسَ بجيدٍ لما سيأتي في:
﴿فَازِلَّهُما﴾. وقالَ ابنُ عرفةَ: حاقَ به الأمرُ أي لزمَه ووجَبَ عليهِ. وقالَ الأزهريُّ: الحَيْقُ.
في اللغة: ما يَشتملُ على الإِنسَانِ مِن مكروهٍ فعلَه.
ح ي ن:
قولُهِ تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥] الحِينُ في أصلِ اللغةِ لِمُطلقٍ
الزَّمان قليلاً كان أو كثيراً، والمرادُ به هُنا على مَدلولهِ الأصليِّ. قالَ: هو کالوقتِ یَصلِحُ
لجميعِ الزمانِ طالتْ أم قصُرُتْ، والمعنَى أنه يُنتفعُ بها كلَّ وقتٍ لا ينقطعُ نفعُها البِتَّةَ(٢).
وقيلَ: الحِينُ: يومَ القيامةِ. وقيلَ: انقضاءُ الأجلِ. وقولُه تعالى: ﴿ومَتَاعاً إِلى حَيْنٍ﴾
[النحل: ٨٠] قيلَ: إِلى يومِ القيامةِ، وقيلَ: إِلى انقضاءِ آجالهم.
وقولُه: ﴿وَلَتَعَلَمُنَّ نَبِأَهُ بعدَ حِيْنٍ﴾ [ص: ٨٨] أي نبأ محمّدٍ مَّله، وقيل: نبأَ.
القرآن، وقيل: نبأ ما وُعدتُم بِهِ ﴾.
والحينُ: إِمّا يومُ القيامةِ، وإِمّا مُطلقُ الزمانِ. وقولُه: ﴿هل أتى على الإِنسان حينٌ.
من الدَّهرِ﴾ [الإنسان: ١] قيلَ: معناهُ ساعةٌ، وقيلَ: أربعونَ سنةً؛ والحاصلُ أَنَّ كلِّ مَن
فسَّر الحينَ بما ذكرتُه فإِنَّما هو بحسَبِ خاصَّةِ المكانِ لا أنَّه موضوعٌ لهُ بخصوصهِ(٤).
وأَحْيْنَ بمكان كذا: أقامَ حيناً. وحانَيْتُه: أي عامَلتُهُ حيناً حيناً. وحانَ حِينُه: قَرُبَ
أوانُه. وحَيَنْتُ الشيءَ: جعلتُ لُهُ حيناً، وفي الحديث: ((حَيِّنوا نُوقَكم)) (٥) أي اجلبوها في
وقتٍ مَعلومٍ.
(١) المفردات ٢٦٦ .
(٢) هي قراءة حمزة. انظر الإتحاف ١٣٤ ومختصر ابن خالويه ٤ .
(٣) ( تؤتي أكلها كل حين: قيل: غدوة وعشياً، وقيل: كل شهر، وقيل : كل شهرين ، وقيل :
كل ستة أشهر ، وقيل: كل سبعة أشهر، وقيل: كل سنة)) تفسير ابن كثير ٥٥٠/٢°.
(٤) ((الحين في القرآن على ستة أوجه: ستة أشهر، منتهى الآجال، الساعات، أربعون سنة ، نصف
النهار، وقت منكر)) الأشباه والنظائر ١١٨ - ١١٩.
(٥) الفائق ٣١٧/١ والنهاية ٤٧٠/١ وغريب ابن الجوزي ٢٥٧/١.
:

٤٧٧
باب الحاء
ح ي و:
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخرةَ لَهِيَ الحَيَوانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] الحيوانُ في
الأصلِ(١): مقرُّ الحياةِ، ثم يقالُ باعتبارين: أحدهما ما لَه حاسَّةٌ كالحيوانات الحسَّاسة،
والثاني ما لَه بقاءً سَرْمدِيٍّ، وهو ما وُصفتْ به الآخرةِ في قولهِ: ﴿لَهِيَ الحيوانُ﴾، ونَبَّهَ
بحرفيِّ التأكيدِ بأنَّ الحيوانَ الحقيقيَّ السَّرِمديُّ الذي لا يَفْنَى، لا ما يَبْقَى مدةٌ ثمَّ يَفْنِى.
وقيلَ: الحيوانُ ما فيهِ حياةً، والمَوَتَانُ ما ليسَ فيه حياةٌ. وقيلَ: الحيوانُ والحياةُ
بمعنىّ واحدٍ، وهذا التفاتٌ إِلى أن أصلّه حَبَيَانِ - بيائينٍ - من حَيَ يَحيا، فأبدلتِ الأخيرةُ
واواً، وقد أتقنًّا هذا في غيرِ هذا الموضعِ. وقيلَ: الحيوانُ: يقعُ على كلِّ شيءٍ حيِّ،
ومَعناهُ مَن صارَ إِلى الآخرةِ أفلحَ ببقاءِ الأبدِ .
وحيوان: عينٌ في الجنّة.
عي ي:
قولُه تعالى: ﴿وما الحياةُ الدُّنيا إِلا مَتَاعُ الغُرورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] سمّاها دُنيا
باعتبارِ الحياةِ في الدارِ الآخرةِ؛ فإنّها عُليا لأنَّ هذهِ تَنقطعُ وتيكَ لا تَنقطعُ.
والحياة: ضدّ الموتِ، فكما يُستعملُ حقيقةً ومجازاً نحوُ: ماتَ الإِنسانُ وماتت
الأرضُ. كذلك الحياةُ، نحو: أحيا اللَّهُ فلاناً، وأحيا الأرضَ بعدَ موتِها. ثم الحياةُ تُستعملُ
على أضربٍ (٢)؛ الأولُ: للقوة الناميةِ الموجودة في النَّبات والحيوان، قال تعالى: ﴿ وجعلنا
من الماءِ كلَّ شيءٍ حِيٌّ(٢) ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، الثاني: القوةُ الحسّاسةُ، وبه سُمي الحيوانُ
حَيَواناً، قال تعالى: ﴿وما يَستوي الأحياءُ ولا الأمواتُ﴾ [فاطر: ٢٢]، ﴿إِنَّ الذي أحياها
لَمُحيِي الموتَى﴾ [فصلت: ٢٩] إِشارةٌ إِلى القوَّة الحسَّاسة. الثالثُ: للقوة الفاعلة
العاقلة (٤)، قال تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْبيناهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، وقالَ الشاعرُ: [من
الوافر]
(١) المفردات ٢٦٩ .
(٢) المفردات ٢٦٨ .
(٣) قرأحميد (حيّاً) الإتحاف ٧٢/٢.
(٤) في المفردات ٢٦٩ ((للقوة العاملة العاقلة)).

٤٧٨
باب الحاء
٤١٢ - لقد أسمعتَ لو نادَيتَ حيّاً ولكن لا حياة لمن تنادي(١).
والرابع: عبارةُ عن ارتفاع الغمِّ، وإليه أشارَ مِن قَال: [من الخفيف]
إِنَّمَا المِيْتُ مَيِّتُ الأحياءِ(٢)
٤١٣ - ليسَ من ماتَ فإستراحَ بمیْتٍ
كاسفاً بالُهُ قليلَ الرجاء
إِنَّمَا المَيْتُ مَنْ يَعيشُ كئيباً
وقالَ عليّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: [من الوافر]
٤١٤- فلوْ أنّا إِذا متنا تُرُكْنا لكانَ الموتُ راحةَ كلِّ حيِّ(٣)
ولكنّا إِذا مِتنا بُعِثْنا. ونُسألُ بعدَه عن كلِّ شيّ
ومنه قولُه تعالى: ﴿ولا تَحِسَبَنَّ الذين قُتلوا في سبيلِ اللَّهِ أمواتاً بلْ أحياءٌ(٤) عندَ
ربِّهم يُرْزَقون﴾ [آل عمران: ١٦٩] أي يَتَلَذَّذونَ لِما رُوِيَ في الأخبارِ الكثيرة في أرواحٍ
الشهداء.
والخامسُ: الأُخرويَّةُ الأبَدِيَّةُ، وذلكَ يُتَوَصِّلُ إِليها بالحياةِ التي هيَ العقلُ والعلمُ.
وقولُه: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمتُ لحياتي﴾ [الفجر: ٢٤] يَعني به الحياةَ الأُخرويَّةَ الدَّائمةَ.
السادسُ: الحياةُ الموصوفُ بها اللَّهُ عزَّ وجلَّ، فإِذا قيلَ: ((اللَّهُ حَيٍّ) معناهُ أنَّه الذي
لا يصحُّ عليه الموتُ، ولا يتَّصفُ بذلكَ أحدٌ سواهُ.
قولُه: ﴿وَتَجدنّهم أحرصَ الناسِ على حياةٍ(٥)﴾ [البقرة: ٩٦] يريدُ الحياةِ الفانيةَ،
ونكَّرَها إِيداناً بقلَّتها، أي على أدنى ما تصدُقُ عليهِ حياةٌ، لقوله: ﴿وإِذاً لا تُمتَّعون إِلاَّ
قليلاً﴾ [الأحزاب: ١٦]. يُحكى أنَّ بعضَ الأعرابِ مرَّ بجدارٍ مائلٍ فَتُلِيَ عليهِ: ﴿قُلْ لن
يَنفَعَكم الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُم منَ الْمُوتِ أو القتلِ، وإِذاً لا تُمتَّعون إِلا قليلاً﴾ فقالَ: ذلك القليلِ
(١) البيت لكثير عزة في ديوانه ٢٢٣ ولعمر بن معدي كرب في ديوانه١١٣.
(٢) البيتان لعدي بن الرعلاء في معجم الشعراء ٢٥٢ وقطر الندى ٢٣٤ واللسان والتاج (موت ) والبيت
الاول في الصحاح .
(٣) ديوانه ١٦٥ .
(٤) قرأ ابن أبي عبلة (أحياء) البحر المحيط ١١٣/٣ وإملاء العكبري ١ /٩٢.
(٥) قرأ أبيّ (على الحياة) الكشاف ٨٣/١.
:

٤٧٩
باب الحاء
الدنیویةُ.
وقولُه: ﴿أُرِنِي كيفَ تُحْيِي الموتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] كانَ يطلبُ منهُ أن يُريَهُ
الحياةَ الأُخْرِويَّةَ المُعْراةَ عن الشوائبِ والآفاتِ الدُّنْيَويَّةِ.
قوله: ﴿ومن أحياها فكأنَّما أحيا الناسَ جَميعاً﴾ [المائدة: ٣٢] أي مَن أنقذّها من
الهَلكة ونَجّاها منها، فكأنَّه أحيا الناسَ: الأنفُسَ، لأنَّه يفعلُ معَ جميعِها كذلك، وعليهِ:
﴿أَنَا أَحْنِي وَأُميتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] أي أَعفو عن هذا وأقتلُ هذا.
قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحِي(١) أن يَضرِبَ مَثلاً﴾ [البقرة: ٢٦] أي لا يَتَركُ (٢)،
واسْتحياء اللّه تعالى كراهتُه للشيءٍ وتركُه إِيّاهُ، فقال تعالى رداً على اليهود حينَ قالوا لما
سمعوا ذِكرَ الذبابِ والعنكبوت: مايُشبهُ هذا كلامَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ لا يتركُ ضربَ الأمثال
بالأشياء الحقيرة كالبعوضة، فأقلَّ منها لما في ذلكَ منَ المصالح. وما أنكروهُ إِلا عناداً، وإِلاَ
فالتوراةُ محشوّةٌ مِن مثله. والاستحياءُ: تغيّرُ وانكسارٌ يَعتري المُسْتَحِي، واللَّهُ تعالى مُنَزَّةٌ
عن ذلك، فكانَ مجازُه كما ذكرنا، والأكثرُ استَحَيا. وفيه أحييه استحيا، وأنشد: [من
الطويل ]
٤١٥ - إِذا ما اسْتَحَيْنَ الماءُ يعرض نفسه كَرَعْنَ بِسَبْتِ فِي إِناء من الوردِ (٣)
قولُه: ﴿ولكُم في القصاصِ حَياةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] يَعني أنه إِذا عَلَمَ مَن يريدُ القتلَ
أنّه يقتصُّ منهُ ارتدَعَ عنِ القتلِ، فحصلتْ لُهُ حياةُ نفسِهِ وحياةٌ مَن كانَ يريدُ قتلَهُ. وكانوا
يقتلونَ بالواحدِ العددَ الكثيرَ. وقصَّةُ جَسَّاسٍ(٤) بأخذهِ ثأرَ أخيهِ كُلیب مَشهورةٌ في
العربِ. فلمّا شرعَ القِصَاصُ أن يُقْتلَ الواحدُ بالواحدِ كانَ في ذلكَ حياةٌ لمن لم يجْنٍ .
وكانت العربُ تقولُ: حومُنا حولَ هذا المعنى؛ القتلُ أَنْفَى للقتلِ. وبين هذا وبين ﴿ ولكُم
في القصاصِ حياةٌ ﴾ بَونٌ ظاهرٌ قد بيْنَاهُ في غيرِ هذا الموضوعِ.
والحيًا - بالقصرِ - المطرُ لحياةِ الأرضِ بعدَ موتِها بهِ، وعليهِ: ﴿وَجَعَلْنا مِنَ الماءِ
(١) قرأ ابن كثير وابن محيصن ويعقوب (لايستحي) البحر المحيط ١٢١/١ والقرطبي ٢٤٢/١.
(٢) في الأشباه والنظائر ٤٦ - ٤٧ ((الاستحياء فى القرآن: الاستبقاء والترك»
(٣) البيت دون نسبة في الدر المصون ٢٢١/١ وهو للمتنبي في ديوانه ٢ /٥٩.
(٤) جساس بن مرة من بني بكر بن وائل (ت ٥٣٥ م) شجاع ، شاعر، من أمراء العرب في الجاهلية .
انظر الاعلام ٢ /١١٢ وأخبار العرب في الجاهلية ١٤٢ - ١٦٨ والمصادر في حواشي الخبر .

٤٨٠
باب الحاء
كلَّ شَيءٍ حِيٍّ﴾(١) [الأنبياء: ٣].
قولُه: ﴿بغلامٍ اسمُهُ يَحيى﴾ [مريم: ٧] نبَّهَ بذلك أنَّه سمّاهُ به، أي لم تُمتْهُ
الذنوبُ كما أماتتْ غيرَه كثيراً من بَني آدمَ، لا أنَّه كان يعرفُ بذلك فقط فإِنَّ هذا قليلُ
الفائدة، قالَّه الراغبُ (٢).
قولُه: ﴿يُخرجُ الحِيَّ منَ الميِّتِ وَيُخرجُ المَيِّتَ من الحَّيِّ﴾ [الروم: ١٩] قيلَ:
يُخرج الإِنسانَ منَ النُّطفةِ والنُّطفةَ منَ الإنسانِ، والبيضةَ منَ الدجاجةِ والدجاجةَ منَ
البيضة. وقيلَ: يُخرج المؤمنَ من الكافرِ والكافرِ منَ المؤمنِ(٣). قولُهِ: ﴿وإذا حُيِيتُم
بتحية﴾ [النساء: ٨٦] الآية، التحيةُ في الأصلِ مصدرُ حيّا يُحِّي أي دعَا لَهُ بالحياة،
وأصلُه الخيرُ، فصارَ دعاءً، ، فمعنى حيّاهُ اللَّهُ: أي حصلَ لهُ حياةٌ، ثمَّ جُعلتِ التحيةُ عبارةً
عن مطلقِ الدعاءِ وإِن لم يكنْ بلفظِ الحياةِ. وغَلبتِ التحيةُ على سَلامِ الناسِ بعضَهم على
بعضٍ. والتحياتُ في الصلاةِ من ذلك عن بعضهم كأنَّه قيلَ: التحياتُ الحقيقيةُ للّه تعالى
وحدَه. وقيلَ: التحياتُ: المُلكُ، ومنهُ حيّاهُ اللهُ، أي مَلَّكه. وقيلَ: معناهُ أبقاهُ اللّهُ. وإِذا
قيلَ: حيّاكَ اللَّهُ، فمعناهُ أبقاكَ اللَّهُ. وقيلَ: حَيّاهُ بمعنى أَحياهُ، وفَعِل وأَفعَلَ يتواردانِ (٤)؛
وقد قُرئ ﴿ووصَّى﴾ [البقرة: ١٣٢]، ((وأَوْصى))(٥)، و﴿ أَنزَلَ﴾ [البقرة: ٢٢]
و((نَزَّلَ)). وقال تعالى: ﴿فَمُهِلِ الكافرينَ أَمْهِلْهم﴾ [الطارق: ١٧]. وقيلَ: التحيات هي
التحيَّةُ بمعنى السلام، والمعنى: السلامُ على اللَّهِ، إلا أنَّه خصَّ بهذا اللفظِ دونَ قولهِ:
السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ .
قولُه: ﴿وَيَسْتِحُون نساءكم﴾ [البقرة: ٤٩] أي يَسْتبقوهنَّ في قيد الحياة، أي
يطلبونَ بقاءَهُنَّ لمقابلته بقوله: ﴿يُذْبِّحونَ﴾ [البقرة: ٤٩]، وكانوا يَذْبحون ذُكرانَ
الإِسرائيليينَ وَيُبقون آباءَهُمْ خَدماً لشيءٍ رَآهُ فرعون(٦) وقالتْ بهِ الكهنةُ والمنجمون.
(١) قرأحميد (حياً) الإتحاف ٧٢/٢.
(٢) المفردات ٢٦٩ - ٢٧٠.
(٣) القول ذكره ابن كثير في التفسير ٤٣٨/٣.
(٤) للجواليقي كتاب عنوانه ((ما جاءعلى فعلت وأفعلت بمعنى واحد)، والزجاج كتاب ((فعلت و
أفعلت)) وهما مطبوعان .
(٥) في معاني الفراء ١ / ٨٠ ( في مصاحف أهل المدينة (وأوصى) وكلاهما صواب كثير في الكلام)).
(٦) ((رأى رؤيا هالته، رأى نارا خرجت من بيت المقدس فدخلت بيوت القبط ببلاد مصر، إلا بيوت -