النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
باب الحاء
إني أخافُ عليكُم أنْ أَغْضبا(١)
٣٨٤- ابني حنيفةً احکموا سفهاءكم
وفي الحديث: ((في رأسٍ كلِّ عبدٍ حَكَمَةً فإِنْ شاء أن يَقدَعَه بها قدَعه)»(٢).
والحكمةُ من ذلك لأنَّها تمنَع منّ الجهلِ؛ قال تعالى: ﴿ومَن يؤتَ الحكمةَ فقد
أُوتِيَ خَيراً كثيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩]. وأحكمتُه: أي منعته من الفساد. وعليه قولُه تعالى:
﴿كتابٌ أُحكمتُ(٣) آياتُهُ﴾ [هود: ١] وقال الأزهري: أحكمتْ آياتُه بالأمرِ والنَّهيِ
والحلال والحرامِ، ثم فُصلتْ بالوعد والوعيد، والحاكمُ من ذلكَ لأنّه يمنعُ الظالمَ مِن
ظلمهِ. قولُه تعالى: ﴿ سُورةٌ(٤) مُحكمةٌ﴾ [محمد: ٢٠] و﴿آياتٌ مُحكماتٌ﴾ [آل
عمران: ٧] يَعني غيرَ منسوخةٍ؛ مُنعتْ منَ النسخِ لمصلحةٍ عَلِمَها تعالى للمكلَّفين. وقيلَ:
المحْكماتُ: ما لا تُعرضُ فيه شُبهةٌ من حيثُ اللفظُ ولا مِن حيثُ المعنى، قالَه الراغبُ،(٥)
وفيه نظر لأن هذا الوصفَ بعينهِ موجودٌ في المُتَشابهِ الذي هو مقابلُ المُحكم؛ فالقرآنُ إِمّا
محكمٌ وإِما مُتَشابةٌ، كما أخبرَ الربُّ تباركَ وتعالى، وكلا القسمينِ لا تُعرضُ فيهُ شُبهةٌ من
حيثُ اللفظُ ولا من حيثُ المعنَى، وقيلَ غيرُ ذلك.
قولُه: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يشاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩]. فالحكمةُ (٦): إِصابةُ الحقِّ
بالعلمِ والعقلِ. والحكمةُ منَ اللّهِ: معرفةُ الأشياءِ وإيجادُها على غايةِ الإِحكام، ومنَ الناسِ:
معرفةُ الموجوداتِ وفعلُ الخيراتِ، وهذا هوَ الذي وُصفَ به لقمانُ في قولهِ: ﴿ولقد آتينا
لَقمانَ الحَكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] ونبَّ على جُملتها. بما وُصفَ بها؛ فإِذا قيل في اللَّهِ:
حكيمٌ فمعناهُ بخلاف معناهُ إِذا وُصفَ بهِ غيرُهُ. ومن هذا الوجهِ قالَ: ﴿أَليسَ اللَّهُ بأحكمٍ
الحاكمينَ﴾ [التين: ٨] فإذا وُصفَ به القرآنُ فلتضمُّنه معنَى الحكمة نحو: ﴿ألر، تلكَ
آياتُ الكتابِ الحكيمِ﴾[يونس: ١]. وقيل: الحكيمُ: المُحكَمُ نحو: ﴿أُحكمتْ
(١) ديوانه ٥٠ .
(٢) غريب ابن الجوزي ٢٣٢/١ والنهاية ٢٢٠/١.
(٣) قرئت (أَحْكَمْتُ آياته) البحر المحيط ٥ /٢٠٠.
(٤) قرأزيد بن علي (سورة محكمةُ) البحر المحيط ٨ /٨١. وقرأ ابن مسعود (سورةٌ محدثةٌ) القرطبي
٢٤٣/١٦ .
(٥) المفردات ٢٥٠ - ٢٥١ .
(٦) المفردات ٢٤٩. وفي الأشباه والنظائر ١٢٢ - ١٢٣ ((الحكمة في القرآن على ستة أوجه: النبوة
والقرآن وعلوم القرآن والسنة والموعظة والفهم» .

٤٤٢
باب الحاء :
آياتُه﴾. قالَ الراغبُ: وكلاهُمَا صَحيحٌ لانَّه مُحكمٌ ومفيدٌ للحكم، ففيه المعنيان جَميعاً.
والحکمُ مصدرُ حکم یحکُمُ، ومعناهُ القضاءُ بالشيء أنْ یکونَ کذا أو لیس کذا
سواءٌ أَلْزَمْتَ ذلكَ غيرَه أو لم تُلزِمْه. قالَ النابغةُ: [من البسيط]
٣٨٥- واحكُمْ كحكم فتاة الحيّ إِذْ نَظرتْ
إِلى حَمَامٍ شِراعٍ واردِ الثَّمدِ(١)
وقيلَ معناهُ كنْ حكيماً. ويقالُ: حاكمٌ وحُكامٌ لمن يحكُمُ بينَ الناسِ، والحكمُ :
المتخصِّصُ بذلك. وقولُه تعالى: ﴿فابعثوا حَكَماً من أهله وحَكَماً من أهلها ﴾ [النساء:
٣٥] ولم يقلْ: حاكماً بينَهما، إِذ مِن شرطِ الحَكمينِ أن يَتَوَلَّيا الحُكمَ لهم وعليهم حسْبما
يَستصوبانِهِ من غير رجوعٍ إِليهم في ذلك. والحَكَمُ يقالُ للواحدِ والجمعِ، والفرقُ بينَ
الحکم والحكمة أنَّ الحُكمَ اَعمِّ من الحكمة، فكلُّ حکمة حكمٌ، ولیس کلُّ حکم
حكمةً؛ فإِنَّ الحكمَ أنْ يُقضَى بشيءٍ على شيءٍ، فيقولُ: هو كذا، وليسَ بِكذا. قالَ عليه
الصلاةُ والسلام: ((إِنَّ مِن الشعرِ لحكمةً))(٢) أي قضيةً صادقةً، وذلكَ نحوُ قُولٍ لبيدٍ:
[ من الطويل]
وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلٌ(٣).
٣٨٦- أَلا كلُّ شيءٍ ما خَلَا اللّه باطلُ
وقال عليه الصلاةُ والسلامِ: ((الصمتُ حُكُمٌ وقليلٌ فاعلُه))(٤) فهذا بمعنَى الحكمةِ .
وقولُه: ﴿وَاذْكُرْنَ ما يُتْلَى فِي بُيوتكنَّ من آياتِ اللَّهِ والحكْمَةِ ﴾ [الأحزاب: ٣٤]
قيلَ: جعلهُ حكمةٌ، وذلك إِشارةٌ إِلى أبعاضِها التي تختصُّ بأولي العزمِ من الرّسلِ، ويكونُ
سائرُ الأنبياءِ تَّبَّعاً لهم في ذلك. وقولُه ﴿يحكُمُ بها النبيُّونَ﴾ [المائدة: ٤٤] يجوزُ أن
يكونَ من الحُكمِ أو من الحِكمة المختَّصة بالأنبياء. وقوله عليه الصلاةُ والسلام؛ ((إِنَّ
الجنةَ للمُحكَّمينَ))(٥) قيل: هم المختصُّون بالحِكمة، وقيلَ: هم قومٌ خُيُرُوا بينَ أنْ يُقتلوا
(١) ديوانه ٢٣.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب ٥٧٩٣
(٣) ديوانه ٢٥٦ .
(٤) النهاية ٤١٩/١ وكشف الخفاء ٣٢/٢ والدر المنثور ٦ /٥١٣.
(٥) النهاية ١ /٤١٩ والفائق ٣٠٣/١.

٤٤٣
باب الحاء
مسلمينَ وبينَ أن يرتدُّوا، فاختاروا أن يُقتلوا. وفي حديثٍ آخر: ((إِنَّ في الجنةَ كذا وكذا
قصراً لا يسكنُهُ إِلا نَبِيٍّ أو صدِّيقٌ أو مُحكَّم))(١) يُروَى بكسرِ الكافِ، وهو المنصِفُ مِن
نفسه، وبفتحها، وهو مَن خُيُرِ أنْ يُقتلَ أو يَرَتدَّ، فاختارَ القتلَ كما تقدم.
وقولُه: ﴿وَآتيناهُ الحُكْمَ صَبِيًّاً﴾ [مريم: ١٢]، ﴿فوهبَ لي ربِّي حُكْماً(٢)﴾
[الشعراء: ٢١]. بمعنى حكمة، نحو: نُعْم ونِعْمة. وقولُه: ﴿ادعُ إِلى سَبيل ربِّكَ
بالحِكْمَةِ والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٥] فالحكمةُ: النبوّةُ، والموعظةُ: القرآن. وفي
حديث النَّخعيِّ: ((حكْم اليتيمَ كما تُحكِّمُ ولدَك))(٣) قال أبو عبيد: أي امنعْه منَ الفساد
كما تَمنعُ ولدَك. وقال أبو سعيدِ الضريرُ: حكِّمْه في مالهِ إِذا صَلُح، قالَ: ولا يكونُ حُكمٌ،
أحكمَ لأنَّهما ضدّان؛ قال الأزهريُّ: القولُ ما قالَ أبو عبيد، والعربُ تقولُ(٤): حكمتُ
وأحكمتُ، بمعنَى رَدَدْتُ ومنعتُ بمعنىَ، فليس أحكمَ وحكمَ ضدَّینٍ .
فصل الحاء واللام
ح ل ف:
الحِلْفُ: القَسَمُ، يقال: حلفَ على كذا يَحلفُ حَلْفاً. أي أقسمَ عليه. قال تعالى:
﴿وَيَحلفونَ على الكذبِ﴾ [المجادلة: ١٤] وقال تعالى: ﴿يَحلفونِ باللَّهِ إِنهم لَمِنكُمْ ﴾
[التوبة: ٥٦] وقيلَ: الحلفُ في الأصلِ(٥): العهدُ بينَ القومِ، والمحالفةُ: المعاهدة.
وقيلَ: المُلازمةُ التي تكونُ بمعاهدةٍ؛ ومن ذلك: فلانٌ حَلِفُ كرَمٍ، وحليفُ كَرَمٍ لما تُصوِّرَ
فيهِ مِنَ المُلازمةِ. والأحلافُ: جمعُ حِلفٍ. والحلفُ أصلُّه اليمينُ الذي يأخذُ بعضُهم من
بعضٍ بها العهدَ، ثم عُبْر به عن كلِّ يمينٍ. وقولُه: ﴿ولا تُطعْ كلَّ حلافٍ﴾ [القلم: ١٠]
أي مِكثارٍ للحَلِفِ، ومنهُ عند بعضهم: ﴿ولا تَجعلوا اللَّهَ عُرْضةٌ لأيمانكم)
[البقرة: ٢٤٤]. والمُحالفةُ أن يحلفَ كلٌّ منهما للآخرِ، ثم جُعلتْ عبارةٌ عن مُجردٍ
(١) غريب ابن الجوزي ٢٣١/١ والنهاية ٤٢٠/١ والحديث لكعب.
(٢) قرأعيسى (حُكُماً) البحر المحيط ٧ /١١.
(٣) غريب ابن الجوزي ٢٣١/١ والنهاية ٤٢٠/١ والحديث للنخعي.
(٤) في كتاب فعلت وأفعلت للزجاج ٢٦ وكتاب ماجاء على فعلت وأفعلت للجواليقي ٣٥ ((حكم الرجل
الدابة وأحكمه إِذا جعل له حكّمَةً)) .
(٥) المفردات ٢٥٢ .

٤٤٤
باب الحاء
المُلازمة، فقيلَ: فلانٌ حَليفُ فلانٍ وحِلْفُه، وقالَ عليه الصلاةُ والسلام: ((لا حلفبَ في
الإِسلام)»(١).
وهو حليفُ اللسان: أي حديدُهُ، تُصوّر أنَّه حالفَ الكلامَ والفصاحةَ فلا يَتَّباطآن
عنه. وشُيءٌ مُحْلِفٌ: أي يَحْمِلُ على الحَلفِ لإِعجابهِ في حُسْنَهِ، وهو الغالبُ، أو في
قُبحه . وكُميتٌ مُحْلِفٌ: إِذا شكَّ فيهِ الرأيُ، فيحلفُ بعضُهم أنه كُميتٌ، وبعضُهم أنه
أشقرُ. وفي الحديث: ((أنه عليه الصلاةُ والسلام حالفَ بينَ قريشٍ والأنصارِ))(٢) إِنْ قيلَ:
كيفَ يجمعُ بينَه وبينَ قولهِ: (لا حلفَ في الإِسلامِ)) قيلَ: معناهُ هنا أنَّه آخَى بِينَهُم، وليسَ.
المرادُ ما كانَ متعارفاً من حلف الجاهلية. قالَ ابنُ الأعرابيّ (٣): الأحلافُ مِن القبائلِ سِتُّ:
عبدُ الدارِ وجُمحُ وسَهمٌ ومَخْزومٌ وكعبٌ وعديٌّ؛ فأخرجت بنو عبد الدارِ جفنةٌ مملوءةٌ
طيباً، فغمسُوا أيديَهُم فيها، وحَلفوا. وأخرجَ الآخرون جفنةً دمٍ، وَغَمسوا أيديَهم فيها،
وحلفوا؛ فسَمّوا أولئك المِطَيِّينَ، وَسَمّوا هؤلاءِ لَعقَةَ الدَّمِ. وكانَ رسولُ اللَّهِلَّهِ مِنَ
المطيّبين.
ح ل ق:
قوله: ﴿مُحِلّقِينَ رَؤُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧]. الحلقُ: إِزالةُ الشَّعرِ من أصله بالموسى
ونحوها. قيلَ: وأصلُه من: خَلَقَه يحلقُهُ إِذا قطعَ حلِقَهُ، وهو هذا العضوُ المعروفُ، ثُمَّ عُبِر
الحلقُ عن قطعِ الشَّعَرِ وجزِّهِ. ورأسٌ حَليقٌ، ولحيةٌ حَليقٌ.
وقولُهم في الدعاء.((عَقْرَى حَلْقَى))(٤) أي أصابته مصيبةٌ تحلقُ النساءُ لها
شعورَهنَّ(٥). وقيلَ: بمعنى قَطعَ اللَّهُ: حلقَه، وقالَ الأصمعيُّ: يقالُ للأمرِ تَعْجبُ منه:
(١) أخرجه البخاري في الكفالة برقم ٢١٧٢ ومسلم في فضائل الصحابة ٢٥٢٩ ومسند أحمد ٩٠/١
٠١٨/٢
(٢) غريب ابن الجوزي ١ /٢٣٤ والنهاية ٤٢٤/١.
(٣) قول ابن الأعرابي في غريب ابن الجوزي ٢٣٤/١ والنهاية ٤٢٤/١.
(٤) هو من حديث النبي تهّ، أخرجه البخاري في الحج برقم ١٤٨٦، ١٦٧٣ ومسلم في الحج ١٢١١.
انظر النهاية ٤٢٨/١ وغريب ابن الجوزي ٢٣٦/١.
(٥) في التاج: حلق «قوله: عقرى حلقى، الأصل فيه أن المرأة كانت إِذا أصيب لها كريم حلقت رأسها
وأخذت نعلين تضرب بهما رأسها وتعقره» .

٤٤٥
باب الحاء
عَقْرَى حَلْقَى (١)، وأنشد: [ من الوافر]
لما لاَقَى سَلامانُ بنُ غَنْمٍ(٢)
٣٨٧- ألا قَوْمي أولُو عَقْرَى وَحَلْقَى
معناهُ(٣): قَومي أولو نساءٍ قد عَقْرِنَ وجوهَهُنَّ بخَدْشِها، وحلقْنَ شعورهُنَّ مُتَسلِّياتٍ
على أزواجهنَّ. وقالَ الليثُ: مَشؤومةٌ مؤذيةٌ(٤). وقال عليه الصلاةُ والسلام لعُقبةَ: ((عَقْرَى
حَلْقَى))(٥) هذا من بابٍ تَرِبتْ يداهُ، وقاتلَه اللَّهُ ما أشعرَهُ! لا يُقصدُ بهِ الدعاءُ، وإِنما جَرى
على ألسنتِهم من غيرِ قصدٍ لمدلولهِ، وهذا يُشبه لغْوَ اليمينِ في قولهم: لا واللهِ، وَبَلی
والله.
والمَحالقُ: أكسيةٌ خشنةٌ سُميتْ بذلك لحلقها الشَّعَرَ بخشونتِها، واحدُها مَحْلقٌ.
والحلْقةُ بسكون اللام تشبيهاً بالحَلقِ في الهيئةِ. وجوّزَ بعضهم فتحَ لامِها، وأنكرهُ
الجمهورُ حتى قالَ بعضُهم: لا أعرفُ الحَلقةَ إِلا الذين يَحْلِقونَ، يعني أنها جمعٌ لحالقٍ،
نحوُ كافٍ وكَفَرَةٍ. واعْتُبِر فيها معنَى الدَورانِ، فقيلَ: حَلْقُ القومِ. ومنهُ قيلَ: حَلَّقَ الطائرُ أي
ارتفعَ ودارَ في طيرانِهِ، وكذا حلَّقَ ببصرهِ أي رفعَه، وفي الحديث: ((كان يُصلي العصر
والشمسُ بيضاءُ مُحلِّقةٌ))(٦) وقالَ شَمر: لا أعرفُ التحليقَ إِلا الارتفاعَ.
والحلقةُ: السِّلاحُ، وقيلَ: الدروعُ فقط لأنَّ فيه حَلقاتٍ كثيرةً، ثم غلّبَ على مُطلقٍ
السلاحِ. والحالقُ: الجيلُ المرتفعُ. وفي الحديثِ: ((فهممتُ أنْ أطرحَ نفسي من
حالقٍ))(٧).
والحُلْقان، والمُحَلْقِنُ: البُسرُ يبلغُ الإِرطابُ ثُلثيهِ، وله في الحديث ذكرٌ، وفيه (٨)
(١) في التاج: حلق (قال أبو نصر: يقال عند الأمر تعجب منه: خمشى عقرى حلقى، كأنه من الخمش
والعقر والحلق.)).
(٢) البيت في اللسان والصحاح والتاج (حلق) دون نسبة .
(٣) التاج (حلق) والشرح منقول منه .
(٤) التاج ( حلق) القول لابن سيده والأزهري .
(٥) مسند أحمد ١٦٩،١٣١/٣ وغريب ابن الجوزي ٢٣٥/١ والنهاية ٤٢٦/١.
(٦) غريب ابن الجوزي ٢٣٦/١ والنهاية ١ /٤٢٦ ( أي من جبل عال)).
(٧) لعله كان يريد أن يذكر حديث أبي هريرة ((لما نزل نزل تحريم الخمر كنا نعمد إِلى الحلقانة فنقطع ما
ذنّب منها)) النهاية ١ /٤٢٨ وغريب ابن الجوزي ٢٣٦/١.

٤٤٦
باب الحاء
ونَهى عن الحِلَقِ قبلَ الصلاة(١)؛ والحِلَقُ! جمعُ حَلْقةٍ، نحوُ قَصْعَةٍ وَقِصَع، وبَدْرِةٍ وقِدَرٍ،
وأرادَ بالصلاة صلاةَ الجُمعة .
ح ل ل:
كوله تعالى: ﴿حلالاً طيباً﴾ [المائدة: ٨٨] الحلالُ: المُباحُ، وأصلُهِ من حلَّ
العُقدةَ أحلُّها أي أزلتُ ما كانت ممنوعةٌ بهِ؛ فالحلالُ ما ارتفعَ عن تَعاطيه الحَظر، وعليه
قولُه تعالى: ﴿واحلُلْ عقدةٌ من لِساني﴾ [طه: ٢٧]، ولذلكَ قوبلَ بالحرقم لأنَّ الحرامَ:
الممنوعُ منهُ. ويعبّرُ عن أهلُزُولِ بالحلولِ؛ فيقالُ: حلَّ بمكان كذا، وأصلُه أنَّ النازِلَ يُحِلُّ
إِحلالاً، ثم جُعلَ كلٌّ نُزُولٍ حُلولاً وإِن لم يكنْ فيهِ حِلٌّ توسّعاً. قال تعالى: ﴿أَو تَخُلُّ
قريباً من دارِهم﴾ [الرعد: ٣١]. وأحلَّه غيرُهُ: أنزلَه؛ قال تعالى: ﴿وَأَحَلُّوا قَوَمَهُمْ دَارَ
البَوارِ﴾ [إِبراهيم: ٢٨]. والحِلَّةُ: النازلون والمَحَلَّةُ: المنزِلُ.
ورجلٌّ حَلالٌ وحِلٌّ ومُحِلٌّ: إِذا خرجَ من إِحرامهِ، أو منَ الحَرمِ، نحو: حَرامِ وحِرم
ومُحْرِمِ، في ضدِّه.
وقولُه: ﴿وَأَنتَ حِلِّ بهذا البلد﴾ [البلد: ٢] أي حلالٌ،(٢) لأنها أُحلَّتْ لُهُ ساعةٌ
من نهارٍ كما ثَبتَ في الصَّحِيحِ(٣).
وقولُه: ﴿تَحِلَّةَ أيمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] أي بيَّنَ لكم ما تَنحلُّ بهِ عُقْدُ أيمانكم
من الكفّارةِ. وفي الحديث: ((لا يموتُ لأحدِكم ثلاثةٌ من الأولادِ فتمسُّه النارُ إِلا تَحِلَّةَ
القَسَم)» (٤) أي ما يحلُّ به القَسَمُ؛ يريدُ قِوِلَّه تعالى: ﴿وَإِنْ منكُم إِلاّ وارِدُهَا﴾
[مريم: ٧١]، هذا تفسيرُ أبي عُبيدٍ (٥)، قولَه: ﴿وإِنْ منكم إلا واردُها﴾، واعتُرِض عليه بأنَّ
(١) الحديث في النهاية ١ /٤٢٦ وغريب ابن الجوزي ١ /٢٣٦ ((ونهى عن الخلَقِ قبل الصلاة)).
(٢) ذكر ابن كثير في تفسيره ٤ /٥٤٦ عدة أقوال، منها: (( يا محمد: يخل لك أن تقاتل به .. وقال
مجاهد : ما أصبت فيه فهو حلال لك. وقال قتادة : أنت به من غير حرج ولا إِثم.)).
(٣) أخرج البخاري في الجنائز ١٢٤ ((، أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها .. )).
(٤) أخرجه البخاري في الجنائز ١١٩٣ ومسلم في البر والصلة ٢٦٣٢، ومسند أحمد ١٣٧/٣.
وانظر غريب ابن الجوزي ٢٣٦/١ والنهاية ٤٢٩/١.
(٥) في غريب الحديث ١٦/٢ وقد ذُكر قوله في النهاية ٤٢٩/١ وغريب الحديث لابن الجوزي
٠٢٣٦/١

٤٤٧
باب الحاء
ليس قَسَماً، وأُجيبَ بأنَّ القَسَمَ قولُه: ﴿فوربِّكَ لنَحشُرْتَّهِمُ﴾ [مريم: ٦٨] يعني: وهذا
متصلٌ به، وقيل: بلِ القسمُ مُقدراً أي: ﴿وإِنْ منكم إلا واردُها﴾ ونَظروهُ بقولِه: ﴿وإِنَّ
مِنكُمْ لَمَن لَيُبَطِّئُنَّ﴾ [النساء: ٧٢]. وفي التنظير نظرٌ ليسَ هذا موضعَ تحقيقه. وفسره
الراغبُ(١) وغيرُه بأنَّ معناهُ أيْ: قَدْرُ ما يقولُ الإنسانُ: إِنْ شاءَ اللَّهُ، وهو حسنٌ، وحينئذ
يكونُ على حذفٍ مضافٍ أي لم تَمسَّه النارُ إِلا مقدارَ وقتِ تحلُّه. وفي حديثٍ زمزمَ:
((هيَ لشارِبها حِلِّ ويِلٌّ))(٢)؛ فالحِلُّ: الحلالُ، والبِلُّ: المُباحُ بلغةٍ حمْيْرِ، وقيلَ: إِتْباعٌ
كحسُ بسُ(٣).
والحَليلُ والحَليلةُ: الزَّوجُ والزوجةُ، إِمّا بحلٌ كلٍّ منهُما إِزارَه لصاحبهِ، وإِمّا بكونِه
حَلالاً لهُ غيرَ حرامٍ عليهِ، وإِمّا لنزولهِ معهُ. قال تعالى: ﴿وحَلائلُ أبنائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]
والإِحليلُ: مَخْرجُ البولِ لكونهِ محلولَ العقدةِ، ثم عُبربهِ عن مجموعِ الذكرٍ.
ويُعبرُ بالحلولِ عن الوجوبِ، قال تعالى: ﴿فَيَحِلَّ (٤) عليكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ (٥)
عليه عَضبي فقدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١] أي من وجبَ فقد وجبَ، لأنَّ الوجوبَ: السقوطُ؛
ففيه نزولٌ، وفيه: ((أفضلُ الأعمالِ الحالِّ المُرْتَحِلُ))(٦) قيلَ: هو أنه يعني إِذا فرغٌ من ختمٍ
القرآنِ شرعَ في ابتدائِهِ، وفي الحديثِ كلامٌ أتقنَّاهُ في ((العقد النَّضيد من شرح القصيد)).
والحُلةُ: الرِّدَاءُ والإِزارُ، لأنهما يُحلّنِ ويُشدان. قالَ أبو عبيد: لا تكونُ الحلةُ إِلا
بهما ؛ وفي الحديث: ((رأى رجلاً وعليه حُلةٌ وقد اثنزرَ بأحدهما وارتدَى الأخرى))(٧).
(١) المفردات ٢٥١.
(٢) غريب ابن الجوزي ٢٣٦/١ والنهاية ٤٢٩/١ وهو حديث العباس.
(٣) سبق القول على الإتباع (حس بس) في مادة (حسن) أما القول في الإتباع (حل بل) فهو في
كتاب الإتباع ٢٣ وانظر المزهر ٤١٥/٢ وكتاب الإتباع والمزاوجة ١١٥ .
(٤) قرأالكسائي والشنبوذي وقتادة وأبو حيوة وطلحة والأعمش والفراء وابن وثاب (فَيَحُلّ)، وقرأقتادة
وابن وثاب والأعمش (فُيُحِلِّ)، وقرأ ابن غزوان وطلحة وابن مسعود وأبيّ (لا يَحِلُنَّ) البحر المحيط
٢٦٥/٦ والقرطبي ٢٣٠/١١ والكشاف ٥٤٨/٢ .
(٥) قرأ الكسائي والشنبوذي وقتادة وأبو حيوة والأعمش وطلحة وابن مسعود وأبيّ (يَحْلُّلْ) البحر المحيط
٢٦٥/٦ والإتحاف ٣٠٦.
(٦) النهاية ٤٣٠/١ وغريب ابن الجوزي ٢٣٨/١. وانظر تفصيل الحديث في النهاية .
(٧) النهاية ٤٣٣/١.

٤٤٨
باب الحاء
وفي الحديث: ((خيرُ الكفنِ الحُلُ)) (١) قيلَ: هِيَ من بُرودِ اليمنِ.
ح لم:
قولُه تعالى: ﴿لَأَوََّهُ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] الحلمُ أصلُه ضبطُ النفسِ عن هَيجانِ
الغضب، وإِذا وردَ في صفاتِ اللَّهِ تعالى فمعناهُ الذي لا يستفزّهُ عصيانُ العصاة، ولا
يَستخفُّ الغضبُ عليهم، وقولُه: ﴿أَمْ تَأْمُرُهم أحلامُهم بهذا﴾ [الطور: ٣٢] قيل:
عقولهم، والحلمُ: العقلُ، وجمعُه أحلامٌ. قال بعضُهم: ليس الحلمُ العقلَ، وإِنَّما فسَّروهُ
به لكونه من مُسيَّباتِ العقلِ، وفيه نظرً، إِذ قد سُمْعَ إِطلاقُهُ مُراداً به العقلُ، والأصلُ في
الإطلاق الحقيقةُ، ومن ذلك قولُه: [من البسيط ]
٣٨٨- لا عَيبَ بالقَومِ من طولٍ ولا عِظّمٍ
جسمُ الجمالِ وأحلامُ العَصافيْرِ (٢)
أي عقولُها. يقال: حَلُمَ يَحْلُمُ حِلْماً، وحلَّمه العقلُ. وتَحلَّمَ: إِذا تكلَّفَ ذلك
وتَحلَّمتِ المرأةُ: وَلَدتْ أولاداً حُلمَاءَ.
قولُه: ﴿وَإِذا بَلِغَ الأطفالُ منكمُ الحُلُمَّ (٢)﴾ [النور: ٥٩] أي زمنَ البلوغِ. وسُمّي
الحلمَ لكونِ صاحبهِ جديراً بالحلم. وقولُه: ﴿فيشَّرِناهُ بغلامٍ حليمٍ﴾ [الصافات: ١٠١]
أي وجدت منهُ قوةُ العلمِ
وحلّمْ في نومِهِ يَحلُمُ؛ بضمتين، وحُلماً بضمةٍ وسكونٍ، وحُلماً بضمةٍ وفتحةٍ؛
حكاهُ الراغبُ(٤). وتَحلَّمَ واحْتَلَمَ، وَحَلَمتُ بِهِ في نومي : أي رأيتُه في المنامِ .
والحَلَمَةُ: القِرادُ الكبِيرُ، سُمِيتْ بذلكَ لتصوَّرِها بصورةِ ذِي الحِلْمِ لكثرةِ هُدُوِّها
وأمّا حَلَمةُ الثَّدي فتشبيهاً بالحَلَمةِ من القرادِ في الهيئة [ بدلالةٍ] تَسميتِها بالقرادِ في قول
(١) أخرجه ابن ماجة برقم ١٤٧٣ (٤٧٣/١) وأبو داود برقم ٣١٥٦ (١٩٩/٣) وانظر غريب ابن
الجوزي ١ /٢٣٨ والنهاية ١ / ٤٣٢.
(٢) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه٠ ٢٧٠ ومطلع البيت فيه (لابأس ... جسم البغال وأحلام العصافير)
وتقدم البيت برقم ٢٨٥ .
(٣) قرأ أبو عمرو والمطوعي وابن عمر وطلحة (الحَلم) البحر المحيط ٦ / ٤٧٢ والقرطبي ٣٠٥/١٢.
(٤) المفردات ٢٥٤ .

٤٤٩
باب الحاء
[ من الطويل ]
بَطِينٍ مِنَ الخولانِ كتّابُ أعجمي(١)
٣٨٩ - كأنَّ قرادَی زَوره طَبعتهما
وحَلِمَ الجِلدُ: وقعتْ فيهِ الحَلَمةُ. وحُلِمَ البَعيرُ: نُزعتْ عنه الحَلمةُ. ثم يقالُ:
حَلَمْتُ فُلاناً: إِذا دارَيْتَه ليسكُنَ وتَتمكَّنَ منهُ عليك، من ذلك البقرُ إِذا سكُّنَته بإزالة القِرادِ
عنهُ.
قولُه: ﴿إِنك لأنت الحليمُ الرشيدُ﴾ [هود:٨٧] من باب قولِهم في المخاصمة:
أنتَ الحليمُ الكاملُ، يَعنونَ السفيه؛ فهيَ من التهكُّم كقولهِ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أنتَ العزيزُ
الكريمُ﴾ [الدخان: ٤٩]. وفي الحديث: ((قَضَى في الأرنبِ بحُلامٍ))(٢) الحُلامُ:
الجَدْيُ، وقيلَ: الحمَلُ. ويقالُ فيه: حُلّن أيضاً بالميم والنون. وفيهِ ((من كلِّ حالمٍ
دينارٌ)):(٢) أي المُحْتْلِمُ. والمرادُ مَن بَلِغَ في سنِّ الاحتلامِ أو احْتَلَمَ.
ح ک ي:
قولُه تعالى: ﴿حليةٌ تَلْبَسونها﴾ [النحل: ١٤] الحليةُ: الزينةُ، وعيَّنَ بذلك اللؤلؤَ
والمَرجانَ، فإِنّهما يُتَزَيَّن بهما. وجَمعُها حُلِيٍّ بالضم والكسر؛ فالكسرُ قياسٌ، والضمُ شاذٌ.
ومثلُه: لحْيةٌ ولُحِيٌّ. قولُه في آية أخرى: ﴿يَخْرجْ منهُما اللؤلؤُ والمَرِجَاذُ﴾
[الرحمن: ٢٢] وقوله: ﴿يُحَلَّونَ فيها﴾ [الكهف: ٣١] أي يُزيَّنون بالحُلِيِّ. وقولُه:
﴿مِن حُلِيِّهِمْ﴾(٤) [الأعراف: ١٤٨]؛ الحُلِيُّ جمعُ الحَلَّيِ، وهو ما يُزِيَّنُ به منَ الذهبِ.
والأصلُ حَلويٌّ، بزنةٍ فَعولٍ، وأُدغمتِ الواوُ في الياءِ بعدَ قَلبِها ياءٌ ويجوزُ ((حلي)) بكسرٍ
الحاء إِتْباعاً، وقد قُرئّ بالوجهين.
(١) البيت لابن ميادة في ديوانه ٢٥٥ .
(٢) الفائق ١ /٢٨٦ وغريب ابن الجوزي ٢٣٨/١ والنهاية ٤٣٤/١ والحديث لعمر بن الخطاب.
(٣) الفائق ٢٨١/١ وغريب ابن الجوزي ٢٣٨/١ والنهاية ٤٣٤/١. وتمام الحديث (أمر رسول الله
معاذاً أن يأخذ من كل حالم ديناراً» .
(٤) قرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن محيصن وابن وثاب وابن مسعود وطلحة والأعمش (حِليْهِم)، وقرأ
يعقوب (حَلَيهِم) المحتسب ٤٧٩/٢ والبحر المحيط ٣٩٢/٤ والقرطبي ٢٨٤/٧، وقرأ رويس
(حُلِّهِمْ) النشر ٢٧٢/٢.

٤٥٠
باب الحاء
فصل الحاء والميم
حمأ
قوله تعالى: ﴿من حماً مَسْئُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]. الحَمَأُ والحَمْأَةُ: الطينُ الأسودُ
المُنتِنُّ. وقولُه: ﴿فِي عين حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] أي ذاتُ حَمْأة. يقالُ: حَماتُ البئرَ،
وأَحْماتُها: ألقيتُ فيها الحَمْأَةَ. وَقُرِئَ ((حاميةٍ)) بالياءِ(١) من حَمِيتْ حِمىٌ بمعنَى الحرارةِ،
: وليست من هذه المادة. ولا مُنافاةَ بينَ القراءتينٍ؛ فإِنَّها جازَ أن تكونَ جامعةٌ بين الوصفينِ؛
حارةً ذاتَ طِينٍ أسودَ. وَيُحكى(٢) أنَّ معاويةَ قرأ ((حاميةً)) فقال ابنُ عباس: ((حمثة))؛
. فقالَ معاويةُ لابنِ عمرَ: كيفَ تقرؤها؟ قالَ: كقراءةٍ أمير المؤمنين. فبعثَ معاويةُ إِلى
: كعب فقالَ: أجدُها تغرُبُ في ماءٍ وطين. وكان هناكَ رجلٌ حاضرٌ فأنشدَ قولَ تُبَّع: [ من
الطويل]
٣٩٠- فرأى مَغيب الشمسِ عندَ مآبِها
في عينِ ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمِدِ (٣)
ح مد :
الحمدُ : الثّناءُ بجميلِ الأوصافٍ، ولا يكونُ إِلا باللسان، سواءٌ على نعمةٍ مُسداةٍ، أم
على صفةٍ في المحمودِ قاصِرَةٍ عليه بخلافِ الشكرِ؛ فإِنّه لا يكونُ إِلا على نعمةٍ مُسداةٍ،
ويكونُ باللسانِ والجوارحِ والجنانِ، وأنشدوا: [من الطويل]
٣٩١ - أفادتْكُمُ النَّعماءُ مني ثلاثةٌ:
يدي ولساني والضمير المحجُّبا(٤)
فبينهما عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ. وقيلَ: الحمدُ : الرِّضَى. حَمدتُه : أي رضيتُه،
(١) قرأبها ابن عمر وعاصم وحمزة والكسائي وشعبة وابن مسعود وابن عباس وطلحة وابن عبيد الله
وعمرو بن العاص وابن عمر وعبد الله بن عمر والحسن ومعاوية وزيد بن علي، وقرأ الزهري (حَمِيّة)
البحر المحيط ١٥٩/٦ والقرطبي ٤٩/١١.
(٢) الخبر في الفائق ٢٩٧/١ والدر المصون ٥٤١/٧.
(٣) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٥٤٩ والبيت أيضاً في اللسان والتاج (حرمد ، ثأط) والدر
المصون ٥٤٢/٧ والفائق ١ /٢٩٧.
" (٤) البيت في الدر المصون ٣٦/١ دون نسبة، وذكر محقق الدر أن البيت في الكشاف ٤٧/١
وشواهده ٤ /٠٣٢٤

٤٥١
باب الحاء
قالَه ابنُ عرفةَ. ومنه قولُه: ((إِني أحمَدُ إِليكم غَسلَ الاحليلِ))(١) قالَ ابنُ شميلٍ: معناهُ
أرضَى لكُم، فأَقَامَ إِلى مُقَامَ اللام. وقيلَ: الحمدُ هو الشكرُ لقولِهم: الحمدُ لله شكراً.
وفي الحديث: ((الحمدُ رأسُ الشكرِ، ما شكرَ اللَّه عبدٌ لا يحمدُه))(٢)، قال الهرويُّ: قالَ
المشيخةُ من الصَّدرِ الأولِ: الشكرُ ثلاثُ منازلَ؛ شُكرُ القلب، وهو الاعتقادُ بأنَّ اللَّه تعالى
وليُّ النّعم على الحقيقةِ. قالَ اللهُ تعالى: ﴿وما بِكُم مِن نعمةٍ فمنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]
وشكرُ اللسان، وهوَ إِظْهارُ النعمةِ باللسانِ مع الذكرِ الدائم للَّهِ عزَّ وجلّ، قالَ اللهُ تعالى:
﴿وأمَّا بنعمة ربِّك فَحدَّثْ﴾ [الضحى: ١١]. وشكرُ العملِ، وهو آدابُ النفسِ بالطاعةِ،
قالَ تعالى: ﴿اعملُوا آل داودَ شُكراً﴾ [سبأ:١٣]
و﴿الحمدُ (٣) للَّه﴾ [الفاتحة: ١] وهو الحمدُ أي رأسُ الشكرِ، كما أن كلمة
الإِخلاص وهي: ((لا إِله إِلاَّ اللَّه)) رأسُ الإِيمانِ. وقيلٌ (٤): الحمدُ: الثناءُ بالفضلِ، وهو
أخصُّ من المدحِ وأعمُّ مِن الشكرِ، يقالُ فيما يكونُ منَ الإِنسانِ باختيارهِ، ومِمّا يكونُ منهُ
وفيهِ بالتسخيرِ؛ فقد مُدح بطولِ القامةِ، كما مُدح ببذلِ المالِ. والحمدُ يكون في الثاني
دونَ الأول، والشكرُ لا يقالُ إِلا في مقابلة نعمةٍ؛ فكلُّ شكرٍ حمدٌ، وليسَ كلُّ حمدٍ شُكراً.
وكلُّ حَمْدٍ مَدِحٌ، وليسَ كلِّ مدح حمداً.
قوله: ﴿إِنَّهِ حَمِيدٌ مَجيدٌ﴾ [هود:٧٣] يجوزُ أنْ يكونَ بمعنى فاعلٍ، وأنْ يكون
بمعنى مفعول، كما أنه يكون شاكراً ومَشكوراً، وذلكَ باعتبارِ رضاهُ عن خلقهِ. ومحمدٌ
اسمٌ لنبينا صلى اللَّه عليه وسلم لكثرةٍ خصالهِ المحمودةِ، قال: [ من الطويل]
٣٩٢ - إلى الماجدِ القَرْمِ الجوادِ المُحمَّد(٥)
وأَحمدُ: أفعلُ تفضيلٍ، وهو اسمٌ لهُ أيضاً، وقد سُمي غيرُهُ بمحمدٍ، ولكنَّهم
(١) الفائق ٢٩١/١ وغريب ابن الجوزي ٢٤٠/١ والنهاية ٤٣٧/١ وهو حديث ابن عباس.
(٢) الفائق ١ /٢٩١ والنهاية ٤٣٧/١.
(٣) قرأ الحسن البصري وزيد بن علي والحارث بن أسامة وإبراهيم بن أبي عبلة (الحمدلله) وقرأ سفيان
ابن عيينة وهارون العتكي ورؤية (الحمدُلله) وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة (الحمدُ لله) البحر المحيط
١٨/١ والقرطبي ١٣٦/١.
(٥) عجز بيت للأعشى في ديوانه ٢٣٩، وصدره: ( إِليك أبيت اللعن كان كَلالُها ).
( ٤) المفردات ٢٥٦ .

٤٥٢
: باب الحاء.
أشخاصٌ قليلةٌ. لمّا سَمِعَ بعضُ الجاهليةِ في أسفارِهم إِلى بلادِ الرومِ أنَّه خرجَ نبِيٌّ اسمُه
محمَّدٌ سَمَّى جماعةٌ منهم بَنيهم بذلك(١). وأما أحمدُ فلم يُنقلْ أنه تسمَّى به أحدٌ
غيرَهُ(٢). ولذلك قالَ عيسى عليه السلام: ﴿اسمُهُ أحمدُ﴾ [الصف: ٦] فيشَّر بالاسم.
الخاصِّ. وقيلَ: إِنَّما خَصَّ لفظَ أحمدَ دونَ محمّدٍ تَنبيهاً أنه کما وُجد أحمدُ یوجَدُ وهو
محمودٌ في أقواله وأفعالهِ، وقيلَ: إِنَّما خَصَّ بذلك تنبيهاً أنَّه أحمدُ منه ومنَ الذينَ قبلَه.
وقولُه: ﴿محمّدٌ رسولُ اللّهِ﴾ [الفتح: ٢٩] لمحمّدٍ، وإِنْ كانَ من وجهٍ إِعلاءٌ له
ففيه تنبيهٌ على وصفه بذلكَ وتخصيصهِ بمعناه كما مضَى ذلك قولُه: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغْلامٍ
اسمُهُ يحيى﴾ [مريم: ٧] على مَعنى الحياة. وقوله: ﴿نُسُبحُ بحمدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠]
أي مُتْلِّسينَ بحمدك. وقولُه: ((سبحانكَ اللَّهمّ وبحمدك))(٣) أي وبحمدكَ أبتدئُ كما في
(بسم اللّهِ)). وقولُه: ((أحمَدُ إِلَيكَ اللّهَ)) (٤) قيلَ: أُنهي حمدَه إِليكَ. فمن ثَمَّ تَعدَّی پإِلى.
وقيلَ: بمعنى معكَ اللهَ، والأولُ أَولى، وقد أتقنتُ هذه المسألةَ وكلامَ الناسِ فيها بما يُغني
عن التطويلٍ هُنا.
ج مر:
قولُه تعالى: ﴿كأنَّهم لحُمُرٌ (٥) مُستَنْفِرةٌ﴾ [المدثر: ٥٠]. الحمرُ: جمعُ حمارٍ،
ويُجمعُ أيضاً على حَميرٍ، قال تعالى: ﴿والخيلَ والبِغَالِ ولحَمِيرَ لتركَبوها﴾ [النحل: ٨].
وفي القِلَّةِ على أَحْمرةٍ. والمرادُ بِالحمرِ هنا حُمر الوحشِ؛ وصفَهم بعظمِ القوّة.
وقولُه تعالى: ﴿ كمثل الحمارِ يَحمِلُ أسْفاراً﴾ [الجمعة: ٥] شبَّه أحبار اليهودِ في
جَهلهم وعدمٍ انتفاعِهِم بعلمِهِم، بالحمارِ الحاملِ لأسفارِ الكتبِ الذي لا ينتفعُ بشيءٍ
(١) انظر خزانة الأدب ٢٤/٢ ففيها تحقيق مسهب بلغ فيه من سمي محمداً في الجاهلية خمسة عشر
رجلاً، وانظر الاشتقاق ٨ - ٩ وفيه ستة رجال اسمهم (محمد) وأنساب الأشراف ٥٣٨.
(٢) ورد في الاشتقاق ٩ -١٠ أسماء ثلاثة رجال في الجاهلية اسمهم أحمد وقبيلة بني أحمد .
(٣) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور ٦٣٠٤، وفي الدعوات ٦٠٤٣ ، وفي التوحيد ٦١٢٤
(( سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) والحديث برواية المؤلف في غريب ابن الجوزي
٢٤٠/١ والنهاية ١ /٤٣٧.
(٤) الفائق ٢٩١/١ والنهاية ١ /٤٣٧.
(٥) قرأ الأعمش (حُمْرٌ) البحر المحيط ٣٨٠/٨.

٤٥٣
باب الحاء
منها. وهو مِن أبلغٍ تشبيهِ؛ حيثُ شبَّههم بأبلدِ حيوانٍ مع مطابقةِ صورةِ التشبيهِ.
وحمارُ قَبَّانِ: دُويُبَةٌ معروفةٌ. وَحمارَّةُ القَيظِ: شِدَّتُه. وفي الحديث: (( كنّا إِذا احمرَّ
البَاسُ اتَّقَينا برسولِ اللهِلَ ◌ّهُ)) (١) يُعبّر بالحمرة عن الشدَّةَ، ومنهُ ((موتٌ أحمرُ))(٢) و((سَنَةٌ
حمراءُ))(٣) وفيه ((بُعثْتُ إِلى الأسودِ والأحمرِ))(٤)، قيلَ: العربُ والعجمُ لأنَّ ألوانَ العرب
يغلبُ عليها الأُدْمةُ، وعلى ألوانِ العجمِ البَياضُ والحُمرةُ، وقيلَ: الجنُّ والإِنسُ. ((وكانَ
شرِيحٌ يردُّ الحَمَّرةَ منَ الخيلِ )) (٥) أي يعزلُ أصحابَ الحميرِ من أصحابِ الخيلِ.
والأحمران: اللحمُ والخمرُ، وذلك باعتبارِ لونَيهما، والأحامرةُ هُما معَ الزعفرانِ. ومن
ذلكَ قولُ الشاعرِ: [ من الكامل]
مالي، وكنتُ بهن قدماً مُولَعا (٦)
٣٩٣ - إِنَّ الأحامرةَ الثلاثَةَ أَتْلفتْ
بالزعفران، فلا أزالُ مُولَعا
الخمرَ واللحمَ السَّمِينَ، وَأَطَّلي
وقولُهم: سَنَةٌ حَمراءُ: اعتباراً بما يحدثُ في الجوّ منَ الحُمرةِ، يقالُ: إِنَّ آفاقَ
السماء تَحمرُّ أعوامَ الجدْبِ. قالَ الشاعرُ: [ من البسيط ]
صِرُّ الشَّتَاءِ من الأُمحالِ كالْأَدَمِ(٧)
٣٩٤- لا يَبْرَمون إِذا ما الأُفْقُ جَلَّلَهُ
ووِطاءةٌ حمراءُ: أي جديدةٌ، ودَهماءُ: دارِسَةٌ.
ح م ل:
قولُه تعالى: ﴿وتضَعُ كلُّ ذاتٍ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ [الحج: ٢] يَعني لشدَّةِ الهولِ تَضِعُ
الحواملُ. والحَمْلُ ما كانَ في بَطْنِ حيوانٍ منَ الأجنَّة أو على رأس شجرةٍ. وبالکسرِ ما
كانَ على ظَهرٍ لقولهِ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيءٌ﴾ [فاطر: ١٨]
(١) الفائق ٢٩٦/١ والنهاية ٤٣٨/١ وغريب ابن الجوزي ٢٤٠/١ والحديث للإِمام علي.
(٢) الفائق ٢٩٦/١ والنهاية ١ /٤٣٨ وتمام الحديث ((لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر).
(٣) الفائق ٢٩٨/١ وغريب ابن الجوزي ٢٤١/١ والنهاية ٤٣٨/١، وهو حديث طهفة .
(٤) مسند أحمد ٢٥٠/١، ٣٠١ والنهاية ١ /٤٣٧ وغريب ابن الجوزي ٢٤١/١.
(٥) الفائق ٢٩٨/١ وغريب ابن الجوزي ٢٤٢/١ والنهاية ١ /٤٣٩.
(٦) البيتان للأعشى في اللسان والصحاح والاساس والتاج (حمر) .
(٧) البيت النابغة الذبياني في ديوانه ١٠١ والبيت في اللسان (محل) .

٤٥٤
باب الحاء
وقولُه: ﴿فالحاملاتِ وِقْراً﴾ [الذاريات: ٢] هي السَّحابُ لحَملِها ماءَ المطرِ. وقالَ
الراغبُ(١): الحَمْلُ معنىٌ واحدٌ واعتُبِرَ في أشياءَ كثيرةٍ نُسوِّيٍ بينَ لفظهِ في الفعل، وفُرِّقَ
بينَ كثير من مصادرِها؛ يقالُ في الأثقالِ المحمولة في الظاهرِ كالشيءِ المحمولٍ على
الظهرِ: حِمْلٌ، وفي الأثقالِ المحمولةِ فِي البَطْنَ حَمْلٌ كالولدِ في البطنِ والماءِ في السحابِ
والثمرِ في الشجرِ تشبيهاً بجَمْلِ المرأةِ. يقالُ: حَمْلِتُ الثّقْلَ والرسالةَ والوِزْرَ حِمْلاً، ومنه:
﴿وساءَ لَهُم يومَ القيامةِ حِمْلاً﴾ [طه: ١٠١] بدليل قولهِ: ﴿وَهُم يَحملونَ أوزارَهم على
ظهورِهم ألا ساءَ ما يَزِرونِ﴾ [الأنعام: ٣١] وقوله: ﴿مَثلُ الذين حُمْلُوا(٢) التَّوراةَ﴾
[الجمعة: ٥] أي كُلُّفوا خَمْلَها، أي القيام بحقُها فلم يَحملوها. ويقالُ: حَمَّتُه كذا
فتحمَّله، وحَمَلتُه على كذا فُتحمَّله واحْتَمَلُه وحَمَلُه.
قولُه: ﴿فإِنَّما عليهِ مَا حُمِّلَ(٣) ﴾ [النور: ٥٤] أي البلاغ، ﴿وَعَليكُمْ ما حُمِّلْتُمْ﴾
[النور: ٥٤] منَ الإِيمانِ بهِ وبما جاءَ بهِ. وقولُه: ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً (٤) خَفِيفاً﴾
[الأعراف: ١٨٩] إِشارةٌ إِلى الحَبَلِ، والأصلُ في ذلك الحملُ على الظهرِ، فاستُعِيزُ للحبَلِ
بدليلٍ قولِهِم: وَسَقَتِ الناقةُ إِذا حَمَلَتْ. وأصلُ الوَسْقِ الحَمْلُ المَحْمولُ على ظهرِ البعيرِ.
وقولُه: ﴿ومنَ الأنعامِ حَمَوْلَةً وَفَرْشاً﴾ [الأنعام: ١٤٢] فالحَمولةُ ما اسْتَحَقَّ أنْ تُحمَلَ
عليهِ الأحمالُ، صغارُ الإِبلِ. فالحَمْولَةُ لِما يُحملُ عليهِ كالرَّكوبةِ لما يُركَبُ عليه.
وقولُه: ﴿إِنْ تحملْ عليهِ يَلْهَتْ﴾ [الأعراف: ١٧٦] أي يَطْردُه كما يَطْردُ المقاتلُ
مقاتلُهُ. والحُمولةُ بضمَّتين لما يُحْمَلُ. والحَمَل بفتحتين يَعني المَحْمول، كالْقَبَض بمعنى
المَقْبوضِ، وخُصَّ بصغيرِ الضَّان لحملٍ أمِّه إِيّاه، أو لعجزهٍ فُيُحْمَلُ. والحَمِيلُ: ما يَحمِلُه
السَّيلُ والغريقُ تَشبيهاً بالسَّيْلِ والولدِ في البطنِ. والحَميلُ: الكفيلُ، لتحمّله الحقَّ. وميراثٌ
الحميلِ لَمن لا يتحقَّقُ نسَبُهُ والحَميلُ للسحابِ الكثيرِ الماءِ لحملهِ إِيَّاهُ.
و﴿ حَمّالةً(٥) الحطب﴾ [ المسد: ٤] أي تمشي بالنميمة، وقد تقدُّم ذلك في
(١) المفردات ٢٥٧ .
(٢) قرأ زيد بن علي ويحيى بن يعمر (حَمَلُوا) البحر المحيط ٢٦٦/٨.
(٣) قرأ نافع (حَمَلَ) تفسير الرازي ٢٣/٢٤ .
(٤) قرأ ابن كثير وحماد بن سلمة (حِمْلاً) البحر المحيط ٤ /٤٣٩.
: (٥) قرأ ابن مسعود (حمّالةً للجطب)، (حمّالةٌ للحطب) وقرأ أبو قلابة (حاملةً الخطب) البحر =

٤٥٥
باب الحاء
مادة (( ح ط ب)).
قولُه: ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها﴾ [الأحزاب: ٧٢] أي أداءُ الأمانة، فعبَّر عن ذلك بعدَمِ
الحمل، وكلُّ مَن خان الأمانةَ فقد حَملها، ومن ثَمَّ فقد حملَ الإِثمَ، بدليلٍ قولِهِ:
﴿وَلَيَحمِلُنَّ أَثقالَهُمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]. وقوله: ﴿وَحَمَلها الإنسان﴾ [الأحزاب: ٧٢]
أي الكافرُ والمنافقُ؛ حملا الأمانةَ، أي خانا ولم يُطيعا، قاله الحسن، وتَبعه الزجاج.
وقولُهُ: ((كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَميلِ السَّيْلِ)) (١) قال الأصمعيُّ: هو ما حَمله السَّيْلُ
من حما وطينٍ؛ فإِذا وقعتْ فيه الحِبةُ نَبْتَتْ في يومٍ وليلةٍ، وهي أسرعُ نابتةٍ نّباتاً. فأخبرَ عن
سرعةٍ نّباتِهم.
والحَمالةُ: ما يَتَحمِّله الإِنسانُ لإصلاحِ ذاتِ البَينِ من دِيَةٍ وغيرِها. وقولُه في ضَغطة
القبرِ: ((تزولُ منها حمائلهُ﴾(٢) . قال الأصمعيّ: هي عروة أُنْثَبِيهِ .
حمم:
قولُه: ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١]. هو القريبُ المُشفق، وذلك لأنَّه
يَحْتَدُّ حَمايةٌ لأقاربِهِ، وأصلُ ذلك مَن الماءِ الحَميم(٣). ويقالُ للماءِ الخارجِ من مَنبعهِ(٤):
حَمَّة. وفي الحديثِ: ((العالمُ كالحَمَّةِ يأتيها البُعداءُ ويزهَدُ فيها القُرباءُ))(٥). ويقالُ
للعرقِ: حَمِيمٌ على التّشبيه. واستحمَّ الفرسُ: عرِقَ. والحمّامُ: إِمّا لانَّه يُعرِّقُ داخلَه، وإِمّا
لما فيهِ منّ الماءِ الحارِّ.
=المحيط ٥٢٦/٨ والمحتسب ٣٧٥/٢، وقرأحمزة والكسائي ونافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر
وخلف ويعقوب وأبو عمرو ( حمّالةُ الحطب) البحر المحيط ٥٢٦/٨ وإملاء العكبري ١٥٩/٢.
(١) أخرجه البخاري في صفة الصلاة ٧٧٣ ومسلم في الايمان ١٨٢ وانظر الفائق ٥٠/٢ والنهاية
٣٢٦/١ وغريب ابن الجوزي ٢٤٣/١.
(٢) غريب ابن الجوزي ٢٤٣/١ والنهاية ١ /٤٤٢ والحديث عن عذاب القبر وتمامه ((يضغط المومن
في القبر ضغطة تزول حمائله » .
(٣) هو الماء الحار. انظر الأشباه والنظائر ١١٣ ففيه: ((الحميم هو الماء الحار، والحميم القريب في
النسب ، وهو في القرآن كذلك.)).
( ٤ ) المفردات ٢٥٤ - ٢٥٥.
(٥) غريب ابن الجوزي ٢٤٤/١ والفائق ٢٩٩/١ والنهاية ٤٤٥/١ وغريب الهروي ٤ / ٤٩٠ .

٤٥٦
باب الحاء
نسمّي المُشفقَ حَميماً، تَصوَّراً لحرارة مزاجهٍ عندَ احتداده على أدنَّى شيءٍ يصيبُ
ذّویه .
وحامَّةُ الرجلِ: خاصَّتُهُ، ولذلك قُوبلتْ بالعامّةِ في قولهم: العامَّةُ والجامَّةُ . ويُقالُ
لحامَّةِ الرجلِ حُزْانْتُهِ، أي الذين يَحزنونَ لهُ. واحتَمَّ لفلانٍ: احتَدَّ لُهُ، وهو أبلغُ من اهتمّ .
وأحَمَّ الشَّحمَ: أذابَه، أي جَعَلَه كالحَميم. وأحمَّتِ الحَاجَةُ: أي أهَمَّتْ ولزِمِتْ،
فهي مُحِمَّةٌ. ومنه الحديثُ: ((إِنّا جئناكَ في غيرِ مُحِمَّةٍ))(١)، وفي الحديث أيضاً: (( عندَ
حُمَّةِ النَّهْضاتَ))(٢) أي شِدَّتُها.
وحُمُّ كلِّ شيءٍ: مُعظِمُه، وفي خُطيةٍ مَسْلِمةَ ((أنَّ أقلَ الناسِ في الدنيا هَمّاً أقلُّهم
فيها حَمّاً))(٢). قالَ سفيانُ: أي مُتعةً، ومنه تحميمُ المُتعةِ . يقالُ: حمَّمَ المرأةَ: أي متَّعها.
قوله: ﴿وظِلُّ من يَحْمومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣] هو يَفعولٌ، من معنى الحَميمِ، وهو
: الحارُ وقيلَ: هو دخانُ جهنّم لشدَّة سواده. وتسميتُه بذلك إِمّا لما فيه من فَرطِ الحرارةِ
: كما فسَّرِه في قولِه: ﴿لا باردٍ ولا كريمٍ﴾ [الواقعة: ٤٤] أو لِما تُصوِّرَ فيه من الحَمَمَةِ،
وهي الشديدةُ السوادِ ممَّا خُرق من الحطبِ وهو الفحمُ، الواحدةُ حَممةٌ، كما أنَّ واحدَ
الفحم فَحمةٌ، وإلى هذا المعنى أشارَ بقولِهِ عنهم: ﴿مِن فوقِهم ظُلَلٌ منَ النارِ ومن تَحْتِهم
ظُلَلٌ﴾ [ الزمر: ١٦].
والموتُ: الحِمامُ لأنَّه من حُمَّ الأمرُ: أي قُدِّر. والخُمَّى سُميتْ بذلك لما فيها من
الحرارةِ المُفرِطةِ، وعلى ذلك قولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: ((الحُمَّى من فَيْحِ جَهَنَّمَ))(٤)، وإِمّا
لِما يَعْرضُ فيها من الحَميمِ: أي العَرَقِ، وإِما لكونها من أماراتِ الحِمام لقولِهم: ((الحمّى
بريدُ الموتِ))(٥). وحَمَّمَ الفَرِغُ: اسودَّ جلده من الرِّيشِ. وَحَمَّمَ وجَّهُه: اسِوَدَّ شعرُه. وأمّا
حَمْحَمةُ الفرسِ فحكايةٌ صوتٍ، وليسَ من الأوّلِ في شيءٍ.
(١) الفائق ٢٩٥/١ والنهاية ٤٤٥/١١ وغريب ابن الجوزي ٢٤٤/١ وهو حديث أبي بكر قاله له الأعور
السلمي .
(٢) الفائق ٢١٤/٣ وغريب ابن الجوزي ٢٤٤/١ والنهاية ١ /٤٤٥، وهو حديث عمر ..
(٣) الفائق ٢٩٩/١ وغريب ابن الجوزي ٢٤٤/١ والنهاية ١ /٤٤٥ والحديث لمسلمة في خطبته.
(٤) أخرجه البخاري في الطب ٥٣٩٤ ومسلم في السلام ٢٢١٢ ومسند أحمد ٢٩١/١ وابن ماجه
٠١١٥٠/٢
(٥) كشف الخفاء ١ /٣٦٦ والفتح الكبير ٢ / ٨١ والمقاصد الحسنة ١٩٤

٤٥٧
باب الحاء
ح مي:
قولُه تعالى: ﴿يومَ يُحمَى عليها﴾ [التوبة: ٣٥] أي يوقَدُ عليها حتى تَحمی أي
تصيرَ حارةً؛ يقالُ: أَحْميتُ الحديدةَ أحمِيها إِحماءٌ. وحَمِيَ الشيءُ يَحْمَى حَمْياً.
فالحمْيُ : الحرارةُ المتولدةُ منَ الجواهرِ المحميَّةِ كالنارِ والشمسِ والقوةِ الحارَّة في البدن.
وقولُه تعالى: ﴿في عينٍ حاميةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] أي حارَّةٍ، وقُرئَ ((حَمِئةٍ) وقد تقدَّم(١).
وحُمَيّا الكأسِ(٢): سَوَرتُها وشدَّتُها. وعُيَّر عنِ القوة الغضبيَّةِ، إِذا ثارتْ وكثُرتْ،
بالحميَّةِ؛ قال تعالى: ﴿فِي قُلوبِهم الحمِيَّةِ حَمِيَّةَ الجاهليةِ﴾ [الفتح ٢٦]. وحَمِيتُ على
فلان: غضبتُ عليهِ. وعُبِر بهِ عن المنعِ فقيلَ: حَمَّى المكانَ يَحمیهِ، ومنه: ((لا حِمَى إِلا
للهِ ورسولِه))(٣). وحَمَيتُ أَنْفِي مَّحْمِيةٌ، وحميتُ القوسَ حَمْيةٌ.
وقولُّه تعالى: ﴿ولا حامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] قيلَ: هو الفحلُ يضرِبُ عشرة أبطْنٍ؛
يقولون: قد حمى ظهرَهُ، فَلا يُركَبُ ولا يُحمَّلُ.
وأَحْمَاءُ المرأةِ: أقاربُ زوجها لأنَّهم حُماةٌ لها، الواحدُ حَمِيٍ وَحَمُو وحَمٌّ وحَمَاً .
والأشهرُ إِعرابُه بالحروفِ كأبٍ. (٤)
وقالَ الشافعيُّ في قولِهِ صلّى اللَّه عليه وسلّم: ((لا حِمَّى إِلا لله ورسوله)) كان
الشريفُ في الجاهليةِ إِذا نزلَ أرضاً أو بَلداً استَعْوى كلباً فحَمی لصاحبهِ مدَى عُواءِ الكلبِ
لا يَشْرَكُه فيه غيرُه وهو يشاركُ غيرَه في المرعَى، فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: ((لا حِمَى إِلا
للهِ)) أي لخيلِ الجهاد وإِبِلهِ التي تُحملُ عليها أثقالُ المجاهدين.
فصل الحاء والنون
قوله تعالى: ﴿يُصِرُّون على الحِنْثِ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] فالحنثُ: اسمٌ
ح ن ث:
(١) انظر مادة (حماً) في هذا الكتاب حيث تم عرض أوجه قراءتها .
(٢) المفردات ٢٥٩.
(٣) أخرجه البخاري في المساقاة ٢٢٤١ وفي الجهاد ٢٨٥٠ ومسلم في الجهاد والسير ١٧٤٥ ومسند
أحمد ٤ /٧٣ ٠
(٤) أي يعرب بالألف والواو والياء. انظر شذور الذهب ٤٠ - ٤١ وقطر الندى ٤٦.

٤٥٨
باب الحاء
للذنب، وهوَ هُنا الكفرُ لأنَّهِ أعظمُ الآثامِ والذنوب. واليمينُ الغَموسُ: هي الحنثُ: وَحَنِثَ
في يمينه: أي لم يفِ بها. وبلغَ الحِنْثَ عبارةٌ عن البلوغ، لأنه يؤاخَذُ الإِنسانُ بالحنث
عندَ بلوغهِ. وعُبِّر عن التعبِّدِ بالتحنُّثِ، ومنه: ((كانَ يَتِحنِّثُ بغارِ حِراء))(١) وأصلُه أن
يتباعدَ من الإثمِ والذئبِ، نحوْ تَجِرَّجَ: أي جانبَ الحرجَ، فقيلَ: الحنثُ العظيمُ: اليمينُ
الفاجرةُ .
وقولُه: ((مَن مات لُ ثلاثةٌ منَ الولدِ لم يَبْلِغوا الحنثَ)) (٢) أي لم يصلوا إِلى حَدٌّ
يُؤَاخَذون فيهِ بالحنثِ، وقد تقدَّم. وقال بعضُ أهلِ اللغةِ: الحنثُ في الأصلِ: العدلُ
الثقيلُ، فعبر به عن الحنثِ تَصويراً لثقلِ الذنبِ.
ح ن ج:
قالَ تعالى: ﴿وَبَلَغْتِ القلوبُ الحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] جمعُ حَنْجَرة، وهيَ
رأسُ الغَلْصِمةِ من خارجٍ. وذلكَ كنايةٌ عن شدة الخوف؛ فإِنَّ الخائف إِذا تزايدَ خوفُه
تَصاعدتْ أمعاؤه وقلبُهُ إِلى أن تكادَ تبلغُ حُلقومَه. ويقالُ: انتفخَ مَنْخَره أيضاً بهذا
المعنى.
خ ن ذ:
قوله تعالى: ﴿بعجُلٍ حَنِيذٍ﴾(١) [هود: ٦٩] أي مَحنوذٍ، بمعنى مَشَوِيّ
بالرَّضْفِ، وهي الحجارةُ المحمَّةُ يُشْوَى عليها اللحمُ (٣). وقيلَ: هو الشيُّ بِينَ حَجرِينٍ
وذلك لتسيلَ عنه اللزوجةُ. وهوَ من حَتَذْتُ الفرسَ أحنذُه، إِذا استحضرتَه شَوطاً أو
شَوطينٍ ثم ظاهرْت عليه الجلالَ لَيَعرِقَ. وحَنَذَتْهِ الشمسُ، ولمّا كانَ مُتصوَّراً منه قِلةُ الماءِ
قيلَ: إِذا سَقيتَ الخمرَ فأحبُذْ، أي قلِّلْ فيها الماءَ. والحنيذُ بمعنى مَحنوذٍ كجريحٍ، وفي
الحديث: ((أُتَيَ بِضَبِّ مَحنوذٍ))(٤).
(١) أخرجه البخاري في بدء الوحي ٣ ومسلم في الإيمان ١٦٠ وانظر الفائق ٢٥٠/١ ومسند أحمد
٤٠٢/٣، ٠٢٣٣/٦
: (٢) أخرجه البخاري في الجنائز ١١٩١ ومسند أحمد ٣٧٥/١ وانظر غريب ابن الجوزي ٢٤٦/١
والنهاية ١ /٤٤٩ .
(١) هو قول ابن عباس وقتادة. انظر تفسير ابن كثير ٢ /٤٦٧ .
(٢) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد ٥٢١٧ ومسند أحمد ٨٩/٤، وانظر غريب ابن الجوزي
٢٤٧/١ والنهاية ١ /٤٥٠.
...

٤٥٩
باب الحاء
ح ن ف:
قولُه تعالى: ﴿حَنيفاً﴾ [البقرة: ١٣٥] قالَ ابنُ عرفةَ: قد قيلَ: إِنَّ الحَنَفَ
الاستقامةُ، وإنَّما قيلَ لمُتمايلِ الرِّجلِ: أحنفُ تفاؤلاً بالاستقامة. قالَ الأزهريُّ: معنى
الحنيفة في الإِسلامِ: الميلُ إِليه والثَّباتُ على عقيدةٍ.
والحنَفُ: إِقِبالُ إِحدَى القدمينِ على الأُخرى؛ فالحنيفُ: الصَّحيحُ الميلِ إِلى
الإِسلامِ، الثابتُ عليه. وقال أبو عبيد: الحنيفُ عند العربِ مَن كان على دينٍ إِبراهيمَ.
وقالَ الراغبُ(١): الحنَفُ: الميلُ عن الضَّلالِ إِلى الاستقامة، وعن الاستقامة إِلى
الضَّلَالِ. والحنيفُ: المائلُ إِلى ذلكَ. قالَ تعالى: ﴿أُمَّةً قانتاً للهِ حَنيفاً﴾ [النحل:
١٢٠]، وجمعه حُنفاءُ. وتحنَّفَ فلانٌ: تحرَّى طريقةَ الاستقامة. وكلُّ مَنِ اخْتَتَنَ أو حجَّ
سمَّتْه العربُ حَنيفاً تَنبيهاً أنه على ملَّة إِبراهيم. فالحنَفُ عندَه مجرَّدُ الميلِ، إلا أنه غلبَ في
الميل إلى الإِسلام وإِلى طريقِ الخيرِ، وإلا فَسَدَ ما قاله.
ح ن ك :
قولُه تعالى: ﴿لاَ حْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهِ﴾ [الإسراء: ٦٢] عبارةً عن تمكُّنه منهم بالوسوسة
تمكّنَ قائدِ الدايَةِ الواضعِ اللجامَ في حَنكِها لتطيعَه حيثُ يقودُها. يقالُ: حَنكتُ الدابَّةً
باللجام والرَّسنِ، نحو لأُلجِمنَّه، ولأُرْسِنَّه، أي لاضعَنَّ في حنكه اللجامَ والرَّسنَ. وقيلَ:
هوَ من قولهم: احْتُنكَ الجرادُ الأرضَ: إِذا استولى عليها بحنكه فاسْتأصَلها أكلاً. فالمعنى:
لأَسْتولينَّ عليهم استيلاءَ الجرادِ على الأرضِ.
وحَنَّكه الدَّهُرُ: ابتلاهُ بيلايا جرَّبَ فيها غيرَه، كأنَّه أخذَهُ بحنكه(٢)، كلُّه بمعنَى: هو
ذو تجاربَ، ومَجازُه ما تقدَّم.
وقالَ الأزهريُّ: احتنكَ البعيرُ الصِّلَّنَةَ (٣) أي اقتلعَها من أصلها. وحَنَّكتُ الصبيّ
وحَتَكْتُهُ مُخففاً ومُثقلاً إِذا مضَغتَ تَمراً ونحوَه ودَلكتَ بهِ حنكه. ويقالُ: هو أسودُ من
(١) المفردات ٢٦٠.
(٢) بياض في الأصل، ولعل الفراغ هو ((فهو مُحْتَك ومُحَنَّك . جرذه الدهر ودلكه وعسه وحنكه وعركه
ونجّذه: كله بمعنى)) انظر اللسان (حنك: ١٠ / ٤١٧).
(٣) نبات تسميه العرب خبزة الإبل. انظر اللسان (صلا) .

:
٤٦٠
باب الجاء
حَنَكِ الغرابِ، وهو مِنقارُه، وحَلكِ أيضاً، وهو ريشُه.
ح ن ن :
قولُه تعالى: ﴿وَحَاناً مِن لَدُّنَّا﴾ [مريم: ١٣] أي تَحنُّناً ورحمةٌ، وفي حديث
ورقةَ: (( أَنَّه كان يمرُّ ببلال وهو يعذَّبُ فيقولُ: لئن قَتلتموهُ لاَ تَّخذِنَّه حَناناً﴾(١) أي
لا ترحَّمَنَّ عليهِ، وقيلَ: لاَتمسَّحنَّ بِهِ لبركته. والحنانُ: البركةُ والرِّزْقُ. وحَنانَيَكَ أي تحثُّناً
بعدَ تجنُّنٍ، نحوُ: لَبِّيكَ وَسَعْدَيْكَ، لا يردُ بهذهِ شفعُ الواحدِ .
والحنّانُ: بالتشديد، من صفاتِ الباري تعالى؛ بمعنَى الرُّحيم. وحَنَنْتُ إِليه: أي
ملت مَيلاً شديداً، قال: [من الطويل]
٣٩٥ - حَنْتَ إِلی ریّا ونفسُكَ باعدَتْ
مَزَارَكَ مِن ريّا وشعباكُما معا(٢)
وأصلُ الحنينِ النزاعُ المتضمّنُ للإِشفاقِ. ومنهُ حنينُ الناقةِ والمرأة لولدها. وقد
يكونُ مع ذلكَ صوتٌ، ولذلكَ يُعبَّر بالحنينِ عنِ الصوتِ الدالِّ على النزاعِ والشَّفقةِ، أو
مُتُصوَّراً بصورته. قال الراغبُ(٣): وعلى ذلك: حَنينُ الجذعِ. قلتُ: حنينُ الجِذَعِ الذي
كانَ يخطبُ عليه الصلاة والسلامُ حنيتُه حقيقةً حتَّى كان للمسجد ضَجَّةٌ.
وقوسٌ حَّانةٌ . وقيل: ما لهُ حانّةٌ ولا أنَّةَ (٤) أي لا ناقةٌ ولا شاةٌ سمينةٌ؛ وُصفتا
بذلك اعتباراً لصوتَيهما. قيلَ: ولمّا كانَ الحنينُ مُتَضمّناً للإِشغاقِ، والإشفاقُ لا يَنفكُّ عَنِ
الرحمةِ، عُبْر بهِ عنِ الرحمةِ، كقولهُ: ﴿وحناناً من لدنا﴾.
وحُنينٌ: مكانٌ معروفٌ.
(١) الفائق ١ /٣٠٣ وغريب ابن الجوزي ٢٤٨/١ والنهاية ٤٥٢/١، يقول ابن الأثير:(( .. وفي هذا
نظر، فإن بلالاً ما عُذِّب إِلَّا بعد أن أسلم ).
(٢) البيت للصمة القشيري في ديوانه ٩٣ .
(٣) المفردات ٢٥٩ .
(٤) قوله: ماله حانة ولاانة: إتباع، انظر الإتباع والمزاوجة ١٢٦، وهو مثلٌ ورد في مجمع الأمثال
٠٢٧٠/٢