النص المفهرس

صفحات 401-420

٤.١
باب الحاء
٣٥٣- حسبتُ النُّقَى والمجدّ خيرَ تجارةٍ
رباحاً إذا ما المرء أصبحَ ثاقلا(١)
أي علمتُ، لأنَّ الظنَّ لا يُجدي في اعتقادِ ذلك شيئاً. وبالاعتبارين قُرئ قولُه
تعالى: ﴿وحَسِبوا ألا تكون﴾ [المائدة: ٧١]، برفعِ الفعلِ ونصبهِ، وتحقیقُه في غيرِ
هذا. وحَسِبَ ينصبُ مفعولينِ أصلُهما المبتدأ والخبر، وأحكامُهما محرَّرةٌ في غيرِ هذا،
ولها أخواتٌ.
والحسابُ(٢): استعمالُ العدد والتقديرِ، ومنهُ قولِهُ تعالى: ﴿والشمسَ والقَمرَ
حُسباناً﴾ [الأنعام: ٩٦] أي يَجريانِ بحسابٍ وتقديرٍ إِلا مقدِّرُه أو مَن أطلعَه مِن خلقه
عليه، فلا يجاوزان ما قدِّرَ لهما من حركتِهما. ﴿لا الشمسُ ينبغي لها أن تُدْرِكَ القمرَ ولا
الليلُّ سابقُ النهارِ﴾ [يس: ٤٠]، قيلَ: جمع حسابٍ والأصوبُ أنه مصدرٌ؛ يقالَ: حسَبَ
الشيءَ يَحسُّبُه حُسْباناً وحَسْباناً كالغُفران والسَّكران.
وقولُ: ﴿وَيُرسِلَ عليها حُسْباناً﴾ [الكهف: ٤٠] قال ابنُ عرفةً: عذاباً، وقالَ
الأصمعيُّ: الحُسبانُ: المرامي الصِّغارُ، ومنه قسيُّ الحسبانِ وهي معروفةٌ. قال: وقيل
حُسباناً أي عذابٌ حُسبانٌ من السماءِ، وذلكَ الحسبانُ حسابُ ما كسبتْ يداكَ. قلت:
وهذا معنَى قولِ الراغبِ(٢). قيلَ: معناهُ ناراً وعذاباً، وإنما هو في الحقيقة ما يحاسَبُ
عليه فُيُجازَى بحسبهِ. وفي الحديثِ في الريح: ((اللَّهمّ لا تجعلها عذاباً ولا حسباناً))(٤).
وقوله تعالى: ﴿فحاسَبناها حساباً شديداً ﴾ [الطلاق: ٨] أي أوقفناها على جميع
أعمالها فلا تنكرُ منه شيئاً، كما يقفُ المحاسبُ على ما يحاسَبُ عليه. ((ومن نوقشَ
الحسابَ عَذِّبَ)) أي مَن استولى عليه لا بدَّ أن يؤاخَذَ.
(١) البيت للبيد في ديوانه ٢٤٦ .
(٢) (( الحساب في القرآن على خمسة أوجه: العدد، والمحاسبة، والجزاء، والتقتير، والكافي)) الأشباه
والنظائر للثعالبي ١١٦-١١٧.
(٣) المفردات ٢٣٢، والقول لابن عباس في الدر المنثور ٥/ ٣٩٤.
(٤) النهاية ٣٨٣/١( في حديث يحيى بن يعمر: كان إذا هبت الريح يقول: لا تجعلها حسباناً ، أي
عذاباً )).

٤.٢
باب الحاء
وقولُه: ﴿يُرْزُقُ مَن يَشَاءُ بَغِيرٍ حسابٍ﴾ [البقرة: ٢١٢] فيه أوجهٌ (١)، أحدُها: لا
يضيّقُ عليه بل يعطيهِ عظاءَ مَن لا يحاسبَ، من قولهم: حاسَبَتُه إِذا ضايقتُه. ثانيها: يُعطيه
أكثرَ ممّا يستحقهُ. والاستحقاق هنا مجاز. ثالثها: يعطيه ولا يأخذُ منه خلافَ حالِ أهلِ
الدنيا. ورابعُها: يعطيه ما لا يَحصُرُه البشرُ كثرةً. خامسُها: يعطيه أكثرَ مما يحاسبُه.
سادسُها: يعطيه بحسب ما يَعلمه من مصلحته لا على حسبٍ حسابهم، وذلك نحو، ما
نَّبه عليه بقوله: ﴿ولولا أن يكونَ الناس أمةً واحدةً لجعلْنا لمن يكفرُ﴾ الآية
[الزخرف: ٣٣]. سابعها: يعطى المؤمن ولا يحاسب عليه، لأن المؤمن لا يأخذ من
الدنيا إِلا قدرَ ما يجبُ وكما يجب وفي وقتٍ ما يجبُ، ولا يُنفقُ إِلا كذلك، ويحاسبُ
نفسَه فلا يحاسبهُ اللَّهُ تعالى حساباً يضرُّه. كما رُوي: ((مَن حاسَب نفسه في الدنيا لم
" يحاسبه اللَّهُ يومَ القيامةِ))(٢)، ثامنُها: يقابلُ اللَّهُ المؤمنينَ يوم القيامة لا بقدرٍ استحقاقهم بل
: بأكثرَ منهُ كما أشارَ إِليهِ بقوله تعالى: ﴿مَن ذا الذي يُقرِضُ اللَّهُ قَرْضاً حَسناً فيضاعِفَه لُه
أضعافاً كثيرةٌ﴾ [البقرة: ٢٤٥]. وعلى هذه الأوجه يجيءُ قوله تعالى: ﴿فأولئك يدخلونَ
الجنّةَ يُرزَقون فيها بغيرِ حسابٍ﴾ [غافر: ٤٠]. ولا تَعارُضَ بيهَ قولِهِ: ﴿يَرْزُقُ مَن يشاءُ
بغيرِ حسابٍ﴾ وبينَ قوله: ﴿عطاءٌ حساباً﴾(٣) [النبأ: ٣٦]. لأن معنى ((حساباً)) أي
كافياً، وليس معناه تضييقاً ولا تقتيراً.
وقولُه: ﴿أو أمسِكْ بغيرِ حساب﴾ [ص: ٣٩] عبارةٌ عن عدم الحجر في التصرُّف
وإطلاقِ العبارة في البَسطِ . وقيلَ: معناهُ: تصرَّفْ فيه تصُّرِفَ مَن لا يحاسَبُ أيْ تناولْ
كما يجبُ على ما يجبُ. وقوله: ﴿بغيرِ حسابٍ﴾ يجوز تعلقهُ بقوله: ﴿عطاؤنا﴾ وتعلّقُه
بفعلِ الأمرِ، والثاني أوضحُ.
والحسيبُ بمعنى المحاسِبِ، نحو الحَبيطِ والجَليسِ، قال تعالى:﴿ كفى بنفسكَ
اليومَ عليكَ حَسيباً﴾ [الإسراء: ١٤]. ثم يعبر به عن المُكافئ بالحساب. قوله:﴿ و کفی
(١) المفردات ٢٣٣ .
(٢) عن عمر بن الخطاب قال: إِنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا. (عارضة
الأحوذي ٢٨٢/٩).
(٣) قرأ أبو هاشم (حَسّاباً) وقرأ شريح بن يزيد وأبو البرهسم (حِسَّاباً) وقرأ ابن عباس والسراج (حَسَناً)
وقرأ السراج والمهدوي (حَسْباً) البحر المحيط ٤١٥/٨.
:

٤.٣
باب الحاء
بالله حَسيباً﴾ [النساء: ٦] أي محاسباً لهم لأنه لا يخفى عليه من أعمالهم شيءٌ.
وحَسْبُ: اسمٌ بمعنى كافٍ نحو﴿ حسبُنَا اللَّهُ ونِعمَ الوكيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] أي الله
كافينا، ولذلك لا يتعَّرَفُ بالإضافةِ فِي أخواتٍ لها مذكورةٍ فِي كتب العربية. ويختصِّ
بزيادة الباءِ إِذا ابتدئَ بها نحو: بحسْبِك زيدٌ. قوله: ﴿وكفى بالله حَسيباً﴾ أي رقيباً
يحاسبُهم على ما عملوا.
وقولُه: ﴿ ما عليك من حسابهم من شيءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢] قيلَ: معناه: ما عليك
من عملهم، فسمَّاهُ بالحساب الذي هو مُنتهى الأعمالِ. وقيلَ: معناهُ: ما عليك مِن
كفايَتِهم بلِ اللَّهُ يكفيهم وإياكَ، من قوله: ﴿عطاء حساباً﴾ أي كافياً نحو قولهم: حَسبي
كذا، وقيل: هو بمعنى قولِه تعالى: ﴿لا يضرُّكُم مَنَ ضلَّ إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]
وقولُهم: احتسبَ ولدَه عندَ اللَّهِ(١)، أي اعتدَّه عندَ الله. والحسْبُ: فعلُ ما يُحسبُ
بهِ عندَ اللَّهِ. وفي الحديث:((مَن قامَ رمضانَ إِيماناً واحتساباً)(٢) أي معتداً أجره، وأصلُه
افتعالٌ منَ الحسابِ أو من الحُسبانِ أي اعتقد به في حسابهِ وظنِّه. وقال الهرويُّ: معناه
طلباً لوجه اللّه تعالى ولثوابه. وعن عمر:(أيُّها الناسُ احْتَسِبِوا أعمالكم فإِنه منِ احتَسَبَ
عملَه كُتِبَ لَهُ أجرُ عملهِ وأجرُ حِسْبَتِهِ)) (٣)؛ الحسبة: اسمٌ من الاحتساب ، وفلانٌ يحتسبُ
الأخبار، ويتحسَّبُها أي يطلبُها ويتوقُّعُها. وفي الحديثِ: ((إِنَّ المسلمينَ كانوا يَتَحَسَّبون
الصلاةَ فيجيئونها بلا داعٍ))(٤) أي يتوخَّون وقتها ويطلبونَه.
وفي الحديث: ﴿تُنكِحُ المرأة لميسمها وحسَبها))(٥). قالَ الهرويُّ: أحتاجُ أهلُ
العلم إِلى معرفةِ الحسَب لأنه مما يُعتبرُ به مهرُ مثل المرأة. فقال شَمرٌ: الحسبُ الفَعالُ
(١) في المقاييس: حسب ((احتسب فلان ابنه، إِذا مات كبيراً)) وذكر المحقق في الهامش: ((وإِذا
فقده صغيراً لم يبلغ الحلم قيل : افترطه افتراطاً »
(٢) أخرجه البخاري في الإيمان برقم ٣٧، ٣٨ ومسلم في صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام
رمضان ٧٥٩. والحديث في النهاية ١ /٣٨٢ وغريب ابن الجوزي ١ /٢١٣.
(٣) النهاية ١ /٣٨٢ والفائق ٢٥٩/١.
(٤) غريب ابن الجوزي ١ /٢١٢، والنهاية ٣٨٢/١ (( فيأتون المسجد قبل أن يسمعوا الأذان))، والفائق
٠٢٦٠/١
(٥) غريب ابن الجوزي ٤٦٧/٢،٢١٢/١ والنهاية ١ /٣٨١.

٤.٤
باب الحاء
والحسَبُ للرجلِ ولآبائِه مأخوذٌ من الحساب إِذا حَسَبوا مناقبَهم، وذلك أنَّهم إِذا
تفاخروا عدَّ كلُّ واحدٍ منهم مناقبَه ومآثرَ آبائه وحسبَها؛ فالحسْبُ: العدُّ، الخَسَبُ:
المعدود نحو: النَّقْص والمنقوصِ والعَدِّ والمعدودِ. وللحسَبِ معنى آخرُ وهو: عدَّدَ ذوي
قرابتهِ، سُمي حَسباً لكثرة عددهِ. قالَ: ويبينُ ذلك الحديثُ: ((لمّا قدِمَ وفدُ هَوازنَ
يتكلمون في سَبيهم قال لهم رسول اللّهِ لَّه: اختاروا إِحدَى الطائفتين: إِمّا المالَ وإمّا
السَّبِيَ. فقالوا: أمّا إِذا خَيّرتَنا بينَ المالِ والحسَبَ فإِنّا نختارُ الحَسَبَ، فاختاروا أبناءَهم
ونساءَهم))(١).
والحُسبانةُ: الوسادةُ الصغيرةُ؛ حسَّتُ الرجلُ: أجلستهُ عليها، وحسَّبوا ضيفَهم:
أكرموهُ، من ذلك. والحسَبُ: الخلقُ ومنه الحديث: («كرمُ الرجلِ دینُهُ وَحْسَبِهُ
خُلقُه))(٢). أي أن خُلقَه بمنزلةَ حسبهِ من قرابتهِ؛ فإِنْ كانَ حسناً زانَه وإِن كان سيئاً شانَه.
والمشهورُ أنَّ حسبَ يرادفُ الظَّنَّ في أحدٍ وَجْهَيْها وهو الغالبُ. وقد أبدى الراغبُ
بينَهما فرقاً فقالَ(٣). وقوله تعالى: ﴿أم حسبتُم أنْ تدخُلُوا الجنة﴾ [البقرة: ٢١٤]
مصدرُه الحسْبانُ، وهو أن يحكمَ لأحدِ النقيضينِ من غيرِ أن يَخطرَ الآخرِ بباله فيحسبهُ
ويعقُد عليه الأُصبُعَ ويكونُ بعرضِ أن يعتريَّهُ شكِّ. ويقاربُه الظنُّ لكنَّ الظنَّ أن يُخْطِرَ
النقيضينِ فيغلبُ أحدُهما على الآخرِ.
وقولُه تعالى: ﴿ويرزقه من حيثُ لا يحتسبُ﴾ [الطلاق: ٣] قيل: هو افتعالٌ من
حسبَ بمعنى ظنَّ، والمعنى من حيث لا يقدرهُ ولا يظنُّه. وقيلَ: بل هو من حسبَ بمعنى
العدِّ، والمعنى: من حيثُ لم يكنْ في حُسبانِهِ.
وقولُه تعالى: ﴿حسبُكِ اللَّهُ ومَنِ اتَّبِعَكَ﴾ [الأنفال: ٦٤] أي كافيكَ. يقالُ:
أَحسَبَني كذا: كفاني. وأحسَبتُه: أعطيتُه عطاءَ حتّى قالَ: حَسْبِي، ومنه ﴿ حساباً﴾
[النبأ: ٣٦]. وفي قوله: ﴿وَمَنَ اتَّبِعَكَ﴾ أوجه؛ أحدُها: أنَه عطفٌ على الضميرِ المجرورِ
أي وِحِسْبُ مَن اتَبعك، والبصرِيُّ يمنع هذا. والثاني: أن تقديرَه: وفيمن اتّبعك كفايةٌ إِذا
(١) أخرجه البخاري في الوكالة برقم ٢١٨٤ وذكره ابن الأثير في النهاية ١ /٣٨٢ ..
(٢) الفائق ٢٥٩/١ والنهاية ٣٨١/١.
(٣) المفردات ٢٣٤.
:
.

٤.٥
باب الحاء
وكان مَن قالِ بالوجهينِ الأولين فسِّر من هذا، لأنه قالَ: لا يلزَمُ أن يكونَ المؤمنونَ كافينَ
لرسول اللَّه عَلَهُ، وليس الأمر كذلك. وجوابُ هذا أنَّ اللَّهَ هو الذي جعل المؤمنين يكفونه
أمرَ عدوّه؛ فلا محذورَ في كونِهم كافينَ ويكون في المعنى لقوله: ﴿هو الذي أيَّدَكَ
بنصرهٍ وبالمؤمنينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]، وقد أتقنًا ذلك في ((الدُّر)) وغيرهِ. وقولُه: ﴿كَفَى
بنفسِك اليومَ عليك حسيباً﴾ [الاسراء: ١٤] أي كفَى بنفسك لنفسك مُحاسباً.
حس د:
قال تعالى: ﴿ومِن شرِّ حاسدٍ إِذا حَسَدَ﴾ [الغلق: ٥] قال ابنُ عرفةً(١): الحسدُ أن
يَتَمِنَّى زوالَ نعمة أخيه وكونَها له دُونَه، والغبطُ: أن يتمنَّ مثلَها لُه من غير زوالها عنهُ.
وقيلَ: الحسدُ تَمِنِّي زوال النعمةِ، وربَّما يكونُ مع ذلك سعيّ في إزالتها. وقال ابنُ
الأعرابيّ: الحسَد مأخوذ من الحسْدِ وهو القُرادُ، والمعنى أنه يقشرُ القلبَ كما تقشرُ القرادُ
الجلد وتمتصُّ الدمَ.
والحسَدُ مذمومٌ والغَبْطُ محمودٌ، وكذلك جاءَ في الحديث: ((المنافقُ يحسُدُ
والمؤمنُ يَغبطُ))(٢). فأمّا قولُه عليه الصلاةُ والسلامِ: (( لا حَسدَ إِلا في اثنتينٍ))(٣) فمجازٍ ،
والمعنى: لا حسدَ لا يضرُّ، قالَه ابنُ الانباري. وقولُهم: لا أعدمَ اللَّهُ لكَ حاسداً، كنايةٌ له
بالنعمةِ إِذ لا يُحسد إلا ذو نعمةٍ.
حس ر:
قوله تعالى: ﴿محسوراً﴾[الإسراء: ٢٩] أي مُنقطعاً بك، من قولهم: بعيرٌ حسيرٌ
أي مُعْيَا قد انقطعَ عن الانبعاث لعِّه وكَلالهِ. وأصلُ الحسر: كشفُ اللبسِ عما عَليهِ. حَسَر
عن ذراعه، وحَسر شعرَهُ. والحاسِرُ: مَن لا دِرعَ عليهِ، ومنه حديثُ أبي عبيدةَ: (( كان على
الُحسَّرِ))(٤)؛ الحُسَّرُ جمعُ حاسرٍ. والمِحسَرَةُ المِكنسة. وفلانٌ كريمُ المَحْسَرِ كنايةٌ عن
(١) ذُكر قوله في النهاية ١ /٣٨٣ وانظر الإحياء للغزالي ١٩٨/٣-٢١٣.
(٢) الحديث في الإحياء للغزالي ٣ / ٢٠١ وهو من قول الفضيل بن عياض.
(٣) أخرجه البخاري في العلم ٧٣ وفي فضائل القرآن ٤٧٣٨، ٤٧٣٩، ومسلم في صلاة المسافرين باب
فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ٨١٦.
(٤) غريب ابن الجوزي ٢١٣/١ والنهاية ٣٨٤/١.

٤.٦
باب الحاء
المَخْبر. وناقةٌ حَسيرٌ: انحسَرَ عنها اللحمُ والقُوَّةُ، والجمعُ حَسْری قاله علقمة: [من
الطويل ]
٣٥٤- بها جيفُ الحَسْرَى فأمّا عظامُها
فبيضٌ، وأما جلدُها فِصَلِيبُ (١)
وبعيرٌ حاسرٌ لانحسارِ قُواهُ أو لحمهِ. ويقالُ فيه: حاسِرٌ اعتباراً بأنه قد حَسَر بنفسه
قواهُ، ومحسوراً باعتبارِ أنَّ التعبَ قد حَسرُهُ. وفي الحديث: ((حسرَ أخي فَرساً له))(٢)
ويقالُ: حُسرت الدابةُ: أُتعبَتْ. وفي الحديثِ: ((الحسيرُ لا يُعقَر))(٣) يعني إِذَا تَعبتِ الدابةُ.
وحَسَرَتْ فلتركبْ ولا تُعقَّرْ وفي حديث جابر: ((فأخذتُ هذا فكسرتهُ وحسرتهُ)» (٤) يعني.
غُصِناً فكسرتُه وقشرتهُ. وقولُهم: حَسرتُ الدابةَ أَضنيتُها بالتعب حتى كأنَّك جرَّدَتها من
يدها وقواها .
وقولُه: ﴿ ينْقَلبْ إِليك البصرُ خاسَاً وهو حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤] أي كليلٌ تُعبانُ، وهو
مجازٌ واستعارةٌ من الحيوان للحاسَّة، ثم یجوزُ أن يكون بمعنى حاسٍ ومحسور، بحسب
المعنيين المتقدمين.
وقولُه: ﴿وَلا يَسْتَحِسِرُون﴾ [الأنبياء: ١٩] أي لا يكلّون ولا يَنْقطعون عن العبادة،
ولذلكَ عقبَه بقولِه: ﴿يُسبِّحونَ الليلَ والنّهارَ لا يَفْتُرُون﴾ [الأنبياء: ٢٠]، يقالُ: حَسِر
واستحسَرَ بمعنى إِذا أَعْيَا، وقيلَ: معناهُ لا يملُّون. وفي الحديث:(ادُعبُوا اللَّهَ ولا
تَسْتحسروا))(*) أي لا تَمِلُّوا، وهو عندي راجعُ إلى معنى الانقطاعِ والاعياء.
وقال الراغبُ(٦): وقولُه تعالى في وصفِ الملائكة: ﴿ولا يَسْتَحسرونَ﴾ قلتُ:
لأن في استفعلّ دلالةَ الطلب حقيقةً أو مجازاً، فنفى ذلك عنهم، ولو نفَى عنهم مجرَّدَ
(١) ديوانه ٤٠.
(٢) الفائق ٢٠٣/١ والنهاية ٣٨٤/١.
(٣) غريب ابن الجوزي ٢١٢/١ والنهاية ٣٨٤/١.
(٤) غريب ابن الجوزي ٢١٣/١ والنهاية ٣٨٤/١.
(٥) الفائق ١ /٢٦١ وغريب ابن الجوزي ٢١٣/١ والنهاية ٣٨٤/١.
(٦) المفردات ٢٣٥ .

٤.٧
باب الحاء
الفعلِ لم يكنْ فيهِ هذه المبالغةُ، فإِنَّ قولَكَ: زيدٌ لا يَستعطي أبلغُ من قولكَ: لا
يُعطى أي يتناول؛ فإِنه لا يلزمُ من نفي التُّناوِل عنه أنْ لا يكونَ قد سألَه، والحسرةُ من ذلك
وهو أنَّ الحسرةَ: الغمُّ على ما فاتَ والندمُ كأنَّه انحسرَ عنه الجهلُ الذي حملهَ على ما
ارتكبه أو انحسرَ عنهُ قواهُ من فرطِ الغمِّ أو أدركَه إِعياءِ عن تداركِ ما فَرط منهُ.
وقيلَ: الحسرةُ: شدةُ الندمِ حتى يحسرَ النادمُ كما يحسرُ الذي تَقْدمُ به دابته، أي
تنقطعُ عنه في السفرِ البعيدِ. وقولُه تعالى: ﴿يا حسرةً (١) على العبادِ﴾ [ يس: ٣٠] معناهُ:
يا حسرةً هذا وقتُكِ لا وقتَ يُتحسَّر فيه عليهم غَير هذا الوقتِ، وهو من أبلغٍ مجازاتٍ
القرآن. وقولُه: ﴿ياَ حسرتا(٢)﴾ [الزمر: ٥٦] أي يا حسرتي، فأبدلَ الياء ألفاً. وقالَ
الأزهريُّ: قد علمَ أن الحسرةَ لا تُدعَى ودعاؤها تنبيهٌ للمخاطبين. وقالَ ابنُ عرفةً: أي یا
حسرتهم على أنفسهم.
حس س:
قولُه تعالى: ﴿فتحسَّسُوا﴾ [يوسف: ٨٧] أي تَطلَّوه بحواسكم، وتَحسِّس في
الخيرِ وتجسِّسَ في الشرِّ، وقد تقدَّم تقريره في مادة الجيم. وفي الحديث: ((لا تَحسِّسوا
ولا تجسَّسوا(٣)))؛ قالَ الحَرْبِيُّ(٤): معنى الحرفين واحدٌ وهما التطلُّبُ بمعرفةٍ، قال ابنُ
الأنباريُّ: إِنما سبقَ أحدُهما على الآخرِ لاختلافِ اللفظينِ نحوُ: بُعداً وسُحقاً. وقيل:
التجسُّسُ: البحثُ عن عوراتِ الناسِ، والتحسسُ: استماعُ حديثهم.
قولُّه تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهم﴾[ آل عمران: ١٥٢] أي تقتلونَهم وتَستأصلونَھم.
(١) قرأ الحسن وأبي وابن عباس والضحاك ومجاهد ( يا حسرة العباد ) ، وقرأ أبو الزناد وابن ذكوان وابن
هرمز وعكرمة ومسلم بن جندب ( يا حسرة على العباد) المحتسب ٢٠٧/٢ والبحر المحيط
٣٣٢/٧ وقرأ ابن عباس (يا حسرةً على العباد) وقرئت (يا حسرتا على العباد ) البحر المحيط
٠٣٣٢/٧
(٢) قرأ أبوجعفر وابن الجماز وابن وردان (يا حسرتايّ)،(يا حسرتاي)، ( ياحسرتي ) الإتحاف
٣٧٦ والبحر المحيط ٧ /٤٣٥ والمحتسب ٢٣٧/٢.
(٣) أخرجه البخاري برقم ٤٨٤٩، ٤٨٤٠ في النكاح. ومسند أحمد ٢٨٧/٢ والفائق ١٩٤/١ وغريب ابن
الجوزي ١ /٢١٣/١،١٥٦.
(٤) هو إِبراهيم بن إسحاق البغدادي الحربي (ت ٢٨٥هـ) من أعلام المحدثين ، تفقه على الإمام أحمد ،
وصنف كتباً كثيرة منها («غريب الحديث)) و((دلائل النبوة)» الاعلام ٢٤/١ وتاريخ بغداد ٢٧/٦.

٤.٨
٠-
باب الحاء.
ومنه: البردَ مَحِسَّةٌ لِلنَّبِتِ أي مُهلكٌ لَهُ وذاهبٌ بهِ ومُحرِقٌ له. وأصلُه من الحاسَّة
وهي القُوةُ التي تُدرك بها الأعراضُ الحسيةُ. والحواسُّ: المشاعرُ. يقالُ: حَسِسْتُ
وحِستُ وحَسيتُ بقلبِ الثانيةِ ياءً. وأحسستُ وأَحسْتُ بحذف أحد السينين من فَعل
وأَفعل. قال الشاعرُ: [ من الوافر]
٣٥٥ - سوَى أنَّ العِتاقُ منَ المطايا حَسينَ بِه فهنّ إِليهِ شُوسَ(١)
فحسسْتُ على وجهين: أحدُهما أصبتُه بحسِّي بمعنى عِنْتُه ورمقتُه. والثاني.
أصبتُ حاسَّهَ نحو كَبدْتُه. وقيلَ: ولمّا كانَ ذلك قد يتولّد منه القتلُ عُيُرْ بهِ عن القتلِ.
ومنه: جَرادٌ محسوسٌ أي مطبوعٌ(٢) .
ويقالُ(٣): حَسستُ بمعنى فهمتُ وعلمتُ، لكن لا يقالُ إِلا فيما كان من جهة
الحاسَّة. وأما أحسستُه فحقيقتهُ: أدركتُه بحاسَّتي. قوله: ﴿فلما أحسَّ عيسى منهُم
الكُفرَ﴾ [آل عمران: ٥٢] تنبية أنه قد ظهر منهم الكفرُ ظهوراً بانَ للحسِّ فضلاً عن الفهم،
وكذلك: ﴿فلما أحسُّوا بِأُسَنَا﴾[ الأنبياء: ١٢] وقالَ الهرويُّ: ﴿فلما أحسَّ﴾ أي علمَ،
وأصلُّه في اللغةِ أبصرَ ثم وَضع موضعَ العلمِ والوجودِ. ومنه ﴿هل تُحسِّ منهُم مِن أحدٍ﴾
[مريم: ٩٨] أي هل ترى؟ وهذا تفسيرٌ للفظِ ببعضٍ مدلولاته لأنَّ البصرَ من جملة
الحواس الخمسِ. وقد قدَّمنا أنّه ما كانَ عن حاسّةٍ بصرٍ كانتْ أو غيرِهِ. وقولُه: ﴿ هل
تُحسُّ منهم﴾ هل تجدُ بحاسَّتُك أحداً منهم؟
وقولُه تعالى: ﴿لا يَسمعونَ حَسيسَها﴾ [الأنبياء: ١٠٢] حركةَ لهبها. والحسِّ
والحسيِّس: الحركةُ. وفي الحديثِ: ((كان في مسجد الخَيفِ فسمعَ حِسَّ حيةٍ))(٤) أي
حركتها، وهو أن تسمعَ ما يقرِبُ منكَ ولا تَراهُ. والحسُّ: داءٌ يأخذُ عندَ الولادة(٥)، وعن
عمرَ أنّه ((مرُّ بامرأةٍ قد ولدَت فدَعا لها بشربةٍ من سَويقٍ، وقالَ: اشرَبي هذا فإِنه يقطعُ
(١) البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ٦٣٠ ضمن كتاب شعراء إِسلاميون .
(٢) في غريب ابن الجوزي ٢١٣/١ والنهاية ١ /١٣٨٥ ومنه حديث عائشة: فبعثت إليه بجراد محسوس،
أي قتله البرد ، وقيل هو الذي مسته النار . ))
(٣) المفردات ٢٣٢.
(٤) النهاية ١ / ٣٨٤.
(٥) في النهاية ١ / ٣٨٥(الحس: وجع يأخذ المرأة عند الولادة وبعدها .!

٤.٩
باب الحاء
الحسَّ﴾(١)
وحسٌ بمعنى أوَّهُ، ومنهم مَن ينوِّنْه، ومنهُ الحديثُ : ((أصابَ قدمُه قدمَ رسول الله
تَُّ، فقال: حسِّ))(٢) ومه كلامِهم: فما قال: حُسِّ ولا بَسِّ، وجئْ به من حسِّكَ
وبَسِكَ(٣) أي من حيثَ شئتَ. والحُساسُ: سوءُ الخلقِ جيءَ به على بناءِ الأدواءِ والعللِ
كالزُّكامِ والسُّعالِ.
ح سم:
قال تعالى: ﴿وثمانية أيامٍ حُسوماً(٤)﴾ [الحاقة: ٧] أي مُذهبةٌ لاثرِهم وقاطعةً
لأعمارِهم. وأصلُ الحسمِ إِزالةُ أثرِ الشيءٍ. يقالُ: قطعَه فحسَمه، وحسمُ الداءِ: إِزالةُ أثرهِ
بالكيِّ، وفي الحديثِ:(كوى سَعداً في أكحَلِهِ ثم حَسَمَه)»(٥) أي قطعَ الدمَ بالكيِّ.
((وأُتِيَ بسارقٍ فقالَ: اقطعوهُ ثم احسموهُ))(١). والمحسومُ: الفَطِمُ لقطعهِ عن الرضاعِ وعن
الغذاء. وسُمي السيفُ حُساماً لقطعه الأشياءَ. هذا مُقتضى هذا اللفظ، ومعنى الآية عليه
واضحٌ. وقال ابنُ عرفةَ: معناهُ متتابعاتٌ. وقال الأزهريُّ: معناهُ متتابعة لم يُقطعْ أوّلُها عن
آخرِها كما تتابعَ الكيُّ على المقطوعِ لَيَحسمَ دمَه أي يقطعَه. ثم قيلَ لكلِّ شيءٍ تُوبعَ:
حاسمٌ وجمعهُ حُسومٌ مثلُ شاهدٍ وشُهودٍ. وقال الليثُ أي شُؤماً ونَحساً، من الحسمِ أي
يحسِمُ عنهم كلَّ خيرٍ. وقيلَ: دائمةً، وقيلَ: تُفْنيهم وتُذْهبهم، وكلُّ هذا تفسيرٌ باللازم لا
(١) غريب ابن الجوزي ٢١٣/١ والنهاية ٣٨٥/١.
(٢) النهاية ١ /٣٨٥ وغريب ابن الجوزي ٢١٣/١ ومسند أحمد ٤١٠/٦، وفي النهاية ((حسُّ: كلمة يقولها
الإنسان إِذا أصابه ما مضّه وأحرقه غفلة كالجمرة والضربة ونحوهما )).
(٣) في كتاب الإتباع ١٢((يقال إِنه لحسنٌ بَسَنٌ وإِنه لَبَيْنُ الحُسْنِ والبسانة.)) وفي أمالي القالي ٢٢٠/٢
(«يجوز أن تكون النون في بسن زائدة كما زادوا في قولهم امرأةٌ خَلْبَنّ وهي الخلابة فكأن الأصل في بَسَنٍ
بَسْاً، ويَسِّ مصدر بَسَسْتُ السويق أيُسُّه فهو مبسوس إِذا لتَتْه بسمن أو زيت ليكمل طيبه، فوضع البَسْ
موضع المبسوس ، وهو المصدر ، ثم حذفت إحدى السينين وزيد فيه النون وبني على مثال حسن فمعناه
حَسَن كامل الحُسْن)) وذكر القالي رأياً آخر. وانظر المخصص ١٤ /٣٠٦ والجمهرة ٤٢٩/٣.
(٤) قرأ السدي (حُسوما ) البحر المحيط ٣٢١/٨.
(٥) غريب ابن الجوزي ٢١٤/١ والنهاية ١ /٣٨٦ ومسند أحمد ٣١٢/٣.
(٦) الفائق ١ / ٦٧١ والنهاية ٣٨٦/١.

٤١٠
باب الحاء
بمقتضى اللفظ كما نبَّهنا عليه أولَّ هذا الموضوع. وحسومٌ يجوزُ أن يكون مفرداً وأن
یکون جمعاً کما تقدّمَ، وقد حققناهُ في غير هذا.
ح س ن :
قوله تعالى: ﴿وحُسنُ(١) مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩] الحُسنُ هو الشيءُ المُبهجُ مَن ينظرُ.
إليه، والمرغوبُ فيهِ، وذلك إِمّا من جهةِ العقلِ أو الشرعِ أو الهوى أو الحسِّ. وقوله : ﴿آتنا
في الدنياَ حَسنةً وفي الآخرةِ حَسنةً ﴾ [البقرة: ٢٠١] هي النعمةُ، سُميتْ بذلك لأنّها تُبهجُ
صاحبَها ويَرغبُ فيها، والسيئةُ تضادُّها، وهما من أسماء الأجناسِ المُشتملة على أنواع،
فيفسَّرَانِ في كلِّ موضعٍ بما يليقُ بهِ(٢). فقوله: ﴿وإِنْ تُصِبْهُمْ حَسنةٌ يقولوا هذه من عند
اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] أي حسب وظفرٌ على عدوٌّ، وسَعَةٌ في المال، ﴿وإِن تُصِبْهُم سَيْئَةٌ ﴾
[النساء: ٧٨]. وقد بينًا مجيءَ إِنْ مع الحَسنةِ ومجيءَ إِنْ معَ السيئةِ في غيرِ هذا
الموضوع. ومثلُه: ﴿إِنْ تُصْبِكَ حَسنةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ [التوبة: ٥٠] ﴿وإِنْ تُصِبْكم سيئةٌ﴾ [آل
عمران: ١٢٢] ﴿ وإِن تَمْسَسْكُمَ حسنةٌ ﴾ [آل عمران: ١٢٢]. وقوله: ﴿وآتيناهُ في الدنيا
حَسنةً﴾ [النحل: ١٢٢] أي لسانَ صدقٍ. وقولُه: ﴿ما أصابَك من حَسنةٍ﴾ [النساء:
٧٩] أي من ثواب وزيادة زُلفیُّ .
وقد فَرّقوا بينَ الحسنةِ والحُسن والحُسنَى؛ فالحسنُ يقال في الأعيان والأحداث،
وكذا الحسنةُ وصفاً، فلو صارت اسماً فالمتعارَفُ أنَّها في الأحداث. والحُسنَى لا يقالُ إِلا
في الأحداثِ دونَ الأعيانِ. وألحُسنُ أكثرُ ما يقالُ في تعارفِ العامةِ في المُستحسنِ
بالبصرِ؛ يقالُ: رجلٌ حسنٌ وحسَّانٌ، وامرأةٌ حَسنةٌ وحسّانةٌ. وأكثرُ ما وَرِد الحُسنَى فِي
القرآن للمُستحسنِ بالبصيرة (٣).
(١) قرأ ابن محيصن وعيسى الثقفي (وحسن) البحر المحيط ٣٩٠/٥ والإتخاف ٢٧٠.
(٢) ((الحسنة والسيئة في القرآن على سبتة أوجه: (١) التوحيد والشرك. (٢) النصر والغنيمة.
(٣) المطر والخصب والقحط والجدب. (٤) العافية والبلاء والعذاب. (٥) قول المعروف وقول
المنكر (٦) فعل نوع من الخير وفعل نوع من الشر)» الأشباه والنظائر ١٢٠-١٢٢ ..
(٣) ((الحسنى: كلمة يستغنى عن وصفها، لإيقاع العرب إياها على الخلة المحبوبة والخصلة
المرغوب فيها . فكان الذي تعلمه العرب من أمرها يغني عن نعتها ، وهو في القرآن على ستة أوجه
: الجنة والبنون والخير والعليا والحَلْف والبرا الأشباه والنظائر ١١٩-١٢٠.

٤١١
باب الحاء
قوله: ﴿للذين أحْسنوا الحُسنى﴾ [يونس: ٢٦] أي أحسنوا عبادةَ ربِّهم بأنْ أَتَوا
على نحوٍ ما أُمروا. والحُسنى تأنيثُ الحُسنِ وهي الجنة ولا شيءَ أحسنُ منها إِلا الزيادةَ
المذكورةَ بعدَها؛ وفي التفسير: النظر إلى وجههِ الكريمِ كما ثبتَ وصحَّ. قولُه: ﴿ يأخذوا
بأحسَنِها﴾ [الأعراف: ١٤٥] يجوزُ أن يريدَ ما أمرنا به من أن يتركَ الإِنسانُ ما وجبَ له
تكرُّماً كمن وجبَ لهُ القصاصُ فعَفا، وكمن جَنَى عليه لئيمٌ وقدرَ أن يُنفذَ غيظه فكظمه،
وأن يريدَ بأحسنها، وكذا ﴿ يستمعون القولَ فَّتبعون أحسنه﴾ [الزمر: ١٨]، وقيلَ: معناهُ
الأبعدُ عن الشُّبَهِ. ومنه: ((فمن اتَّقى الشُّبهاتِ فقد اسْتَبراً لِدِينِهِ)»(١).
وقولُه: ﴿وَمَنْ أحسنُ منَ اللَّهُ حكماً لقومٍ يُوقِنون﴾ [المائدة: ٥٠] أي لا أحدَ أيقنُ
حُكماً، فإِنْ قيلَ: حكمُه تعالى حسنٌ للموقنِ وغيرِهِ فلمَ خَصَّ المُوقِنِين؟ قيلَ: القصدُ
بذلك إلى ظهورِ حسنهِ والاطلاعِ عليه، وذلك إِنمَّا يظهرُ لمن أيقنَ باللَّهِ وزكَّی نفسَه دونَ
الجهل باللّه وخفائه. ﴿وتلكَ الأمثالُ نضرٍ بُها للناسِ وما يَعْقِلُها إِلا العالمون﴾
[العنكبوت: ٤٣] ﴿وذكِّر فإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المؤمنين﴾ [الذاريات: ٥٥]
قولُه: ﴿هل تَرَبِّصون بِنَا إِلاَّ إِحدَى الحُسْنَيِينِ﴾ [التوبة: ٥٢] يعني الظفرَ بكم، أو
الشهادة إِنْ قُتلنا، وأَنث لأنه أرادَ الخَصلتين. وقولُه: ﴿إِنَّ الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئاتِ﴾
[هود: ١١٤] قيلَ: الحسناتُ جميعُ أفعالِ الخيرِ. وقيلَ: هي هنا الصلواتُ الخمسُ تُكفِّر
ما بَيْنَها، وهو حسنٌ لموافقةِ الحديثِ في ذلك. وقولُه: ﴿وَيَدْرِؤون بالحسنَةِ السِّيئةَ﴾
[الرعد: ٢٢] أي يدفعونَ ما يرِدُ عليهم من الكلامِ السيء بالكلامِ الحسنِ نحوُ: ﴿وإِذا
خاطَبَهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾ [الفرقان: ٦٣]. قولُه: ﴿وللَّهِ الأسماءُ الحُسنى﴾
[الأعراف: ١٨٠] تأنيثُ الأحسنِ؛ فهي مفردةٌ كقولهِ: ﴿من آياتنا الكُبرى﴾ [طه: ٢٣]،
ولو كانَ في غيرِ القرآنِ لجازّ الحُسن كقوله: ﴿ لإِحدَى الكُبْرِ﴾ [المدثر: ٣٥]، ومعنى
الآية، أنَّ المشركين كانوا يسمُّون آلهتهم بما يقرب من أسمائهِ تعالى فيقولون: اللاتُ
والعُزّى مقاربةٌ للَّهِ والعزيزِ، وهذا إلحادٌ في أسمائهِ. ونزلَ: ﴿وللَّهِ الأسماءُ الحسنى﴾ ﴿قلِ
ادعوا اللَّهَ أو ادعُوا الرحمنَ﴾ [الإسراء: ١١٠]
قولُه: ﴿ووصَّينا الإِنسانَ بوالديهُ حسناً﴾ [العنكبوت: ٨] أي يُحسنُ بهما حُسناً.
(١) أخرجه البخاري في الإيمان ٥٢ ومسلم في المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات رقم ١٥٩٩.

٤١٢٠
باب الحاء
:
وقولُه: ﴿للناسِ حُسناً(١)﴾ [البقرة: ٨٣] أي ما فيه الحُسنُ، وَقُرِئَ ((حَسَناً))(٢) أي
كلاماً أو قولاً حَسناً فاكتُفِيَ بالنَّعتِ. ويجوز أن تكون القراءةُ كذلك لكنْ على حذف
مضافٍ أي: قولاً ذا حُسنٍ، أو جعلَ القولَ معنى الحُسنِ مبالغةً.
وقولُه: ﴿والذين اتَّبعوهِمُ بإِحسانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠] باستقامةٍ وسلوك طريقٍ درجَ
عليها سلفُهم الصالحُ. قولُه: ﴿إِنّا نراكَ مِنَ المُحسنِينَ﴾ [يوسف: ٣٦] أي ممَّن يُحسنُ
إِلى خلقِ اللَّهِ، رُويَ أنه كانَ ينصرُ المظلومَ ويعودُ المريضَ ويصبِّرُ المُصابَ. وقيلَ: (( منَ
المُحسنينَ)) لتعبيرِ الرؤيا.
قولُه: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] يقالُ باعتبارينٍ(٢)؛
أحدُهما: الإِنعامُ على غيركَ، تقولُ: أحسنتُ إِلى فلانٍ. والثاني: باعتبارِ إِحسانهِ في فعلِ.
شيءٍ وإتقانهٍ نحو: عَلمتُ عِلماً حَسَناً، وعملتُ عَملاً حسناً فقد أحسنتَ في ذلك. فالآيةُ
تحتملُ الأمرينِ أي ما جزاءٌ مَن أَنعم على خَلقي إلا أنْ آنعمَ علیهِ في دارٍ کرامتي بما.
ذكرتُ قبلَ ذلك وبعده، أو ما جزاءُ مَن أحسن في عبادتي وطاعتي فأدَّاها على علم منه.
وحُسنٍ عَمَلٍ إِلا أن أحسِنَ إِليهِ في الآخرةِ أو في الدارينِ؛ فإِنّ كرمَه واسعٌ. وما أحسنَ ما
رمزَ إِليهِ أميرُ المؤمنينَ بقوله:((الناسُ أبناءُ مايُحسنون))!(٤) أي أنهم منسوبون إِلى ما:
يعلمونَه من العلومِ أو الأعمالِ الحسنةِ، فأمّا السيئةُ فإنّها لا نسبةَ إِليها كولد الزِّنَا. إِلا أن:
بَعَضَهم فرَّقَ بينَ الإِحسانِ والإِنْعامِ، قالَ: الإِحسانُ أعمُّ من الإنعام.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالعدلِ والإِحسانِ﴾ [النحل: ٩٠] فالإِحسانُ فوقَ العدلِ،
وذلكَ أنَّ العدلَ هو أن يعطيَ ما عليهِ ويأخذُ ما لَه، والإحسانُ أنْ يعطيَ ما عليهٍ ويأخذَ
أقلّ ممّا لُهُ؛ فالإِحسانّ زائدٌ عليه. فتجرِّي العدلِ واجبٌ، وتحرَّي الإحسانِ ندبٌ وتطوُّعٌ.
قالَ(٥)؛ ولذلك عظّمَ ثوابَ المحسنينَ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحبُّ المُحسنين﴾ [البقرة: ١٩٥]
وفي الحديث: ((إِنَّ اللَّهَ كتبَ الإِحسانَ على كلِّ شيءٍ فإِذا قتلتُم فأحسنوا القتلة))(٦) سُمَّى
(١) قرأ أبي والجحدري (إِحسانا) البحر المحيط ١٤٢/٧ والقرطبي ٣٢٩/١٣.
(٢) هي قراءة عيسى والجحدري والضحاك وأبي رجاء، انظر البحر المحيط ١٤٢/٧ والقرطبي ٣٢٩/١٣.
(٣) المفردات ٢٣٦.
(٤) انظر البصائر ٢ /٤٦٥، ونهج البلاغة ٦٧٤ وفيه ((قيمة كل امرئ ما يحسنه)) ..
(٥) المفردات ٢٣٧.
(٦) أخرجه مسلم في الصيد ١٩٥٥

٤١٣
باب الحاء
ما يتحرّهُ الإِنسانُ من أحسنِ الطرائقِ إِحساناً. وفي الحديث: ﴿ ما الإِحسانُ؟ قالَ:
أنْ تعبدَ اللَّهَ)) إلى آخره(١) فجعلُه هذه الأعمالَ على وجهها إِحساناً هو إِحسانٌ في الحقيقةِ
إِلى نفسِ العابدِ، فإِنَّ المعبودَ لا ينقصُه طاعةٌ، كما لا تضرَّهُ مَعصيةٌ.
فصل الحاء والشين
ح ش ر:
قال تعالى: ﴿وحشَرْناهم﴾ [الكهف: ٤٧] أي جمعناهُم. والحشرُ: الجمعُ،
وقيلَ: الحشرُ: إِخراجُ الجماعةِ عن مقرِّهم وإزعاجُهم عندَ الحربِ وغيرِها. وفي
الحديث: ((النساءُ لا يُعْشَرْنَ ولا يُحْشَرْنَ)) (٢) فيه قولان: أحدهما: لا يَخْرِجْنَ إِلى الغزوِ،
واختاره الهروي(٣). والثاني: لا يُحْشَرن إِلى المصدَّق بل يأتي إليهنَّ فيأخذُ صدقاتِهِنَّ،
وهو ضعيفٌ، لأنهنَّ والرجالُ في ذلكَ سواءٌ. ولا يقالُ الحشرُ إِلا في الجماعةِ(٤)
كقولهِ: ﴿حُشِرَ لسليمانَ جُنُودُهُ﴾[ النمل: ١٧]، ولا يقالُ: حشرتُ زيداً، قالَه الراغبُ
وليس بشيء لقوله: ﴿ونحشُرُهُ يومَ القيامةِ أعمى. قالَ: ربِّلم حَشَرْتَني﴾
[ طه: ١٢٤-١٢٥ ].
وسُميَ يومَ القيامةِ يومَ الحَشرِ كما سُميَ يومَ البعث والنِّشر والحشر، يقالُ في
الأناسيِّ وغيرِهم كقوله تعالى: ﴿وإذا الوحوشُ حُشِرتْ(٥)﴾ [التكوير: ٥] ﴿وحُشِرَ
لسليمانَ جنودُه من الإِنسِ والجنِّ والطيرِ﴾ [النمل: ١٧]. وقالوا: حَشَرَتِ السنةُمالَ بني
فلان، أي أزالتْه عنهم. والحَشرُ: الجلاءُ والإخراجُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿لِأَوَّلِ الحَشر﴾
[الحشر: ٢]. قالَ القُتيبيُّ: هو الجلاء لأنَّ بني النَّضيرِ هم أولُ من أُخرج عن ديارِهم
وأجلوا عنها(٦). وقال الأزهريُّ: هو أولُ حشرٍ إِلى الشامِ، ثمَّ يُحشر الناسُ إِليها يومَ
(١) أخرجه البخاري في الإيمان برقم ٥٠ ومسلم في الإيمان برقم ٩، ١٠.
(٢) الفائق ٢/ ١٥١ وغريب ابن الجوزي ٢١٥/١ والنهاية ٣٨٩/١.
(٣) قوله في النهاية ٣٨٩/١.
(٤) المفردات ٢٣٧.
(٥) قرأ عمرو بن ميمون (حُشِّرتْ) البحر المحيط ٤٣٢/٨.
(٦) هو قول ابن عباس ومجاهد، انظر تفسير ابن كثير ٣٥٣/٤-٣٥٤.

٤١٤
باب الحاء
القيامة(١). وفي الحديث:(( انقطعت الهجرةُ إِلا من ثلاث: جهادٍ أو نيَّة أو حَشْرٍ))(٢) أي لا
هجرةً إِلا أن يجاهدَ، أو ينوي تغییرَ مُنکرٍ إِنْ لم ◌ِقدرْ علی إزالته بيده، أو جلاء عن تلك
الديارِ القائم بها المنكرُ. ورجلٌ حشرُ الأذنين أي في أذنيه انتشارٌ وحدَّةٌ .
ح ش ي :
وقولُه تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ للَّهِ﴾(٣) [يوسف: ٣١] حاشا: حرفُ استثناء، ومثلُه
خلا وعَدا؛ تقولُ: قامَ القومُ حاشا زيدٍ، وعدا زيدٍ؛ بجرُ زيدٍ ونصبهٍ مع الثلاثة: إِلا أنَّ
الأغلبَ حرفيةُ حاشا وفعليةُ أخواتها. وقد يُنصبُ بحاشا على أنها فعلٌ كقولهم: (غفرَ اللَّهُ
لي ولمن سمعَ دُعائي حاشا الشيطان وابنَ الأصبغ بنصب الشيطانِ وما عُطفَ عليه.
وأنشدوا: [من الوافر]
٣٥٦- حَشا رهطَ النبيِّ فإِنَّ منْهُم
بحوراً لا تُكَدِّرُها الدَلاءُ(٤)
بنصب رهطٍ. وقد تجر بعدها كقوله: [من الوافر]
. عدا الشمطاء والطفلِ الصغيرِ (٥).
٣٥٧- أبحنا حَيْهم قتلاً وأسْراً
والتزمَ سيبويهِ حرفيةً حاشا وفعليَّةً عَدا(٦)، والسماعُ يردٌّ عليه. وليسَ للردِّ دليلٌ على
فعليتُها . يقولُ النابغةُ: [من البسيط]
٣٥٨°- ولا أحاشي من الأقوامِ من أَحَد(٧)
لِما بينَّهُ في موضعٍ آخَرَ. وتدخلُ ((ما)) على: عدا وخلا فتلتزمُ فعليَّتَها خلافاً(٨)
(١) هو قول ابن عباس، جاء في تفسير ابن كثير ٤ /٥٣٥٥ من شك في أن المحشر ههنا يعني الشام
فليقرأ ... لأول الحشر .)).
(٢) غريب ابن الجوزي ٢١٥/١ والنهاية ٣٨٨/١.
(٣) قرأ الحسن (حاشَ الإِله)، (حاش لله) وقرأ الأعمش (حَشى لله) وقرأ أبو السمال (حاشاً لله)
وقرأ أبيّ وعبدالله (حاشى الله) البحر المحيط ٣٠٣/٥.
(٤) البيت دون نسبة في اللسان (حشا، خرم) والدر المصون ٤٨١/٦ الشاهد رقم ٢٧٨٠ ورصف
المباني ١٧٩.
(٥) البيت دون نسبة في الهمع ١ /٢٣٢ والمقاصد النحوية ١٣٢/٣.
(٦) سيبويه ٢ /٣٠٩، ٣٤٩.
(٧) عجز بيت من معلقته في ديوانه ٢٠ وصدره: (ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه).
(٨) ذكر سيبويه ٣٤٩/٣ أن «لما: هنا اسم ، وخلا وعدا صلة له، تقول : أتاني القوم ما عدا زيداً،
وأتوني ما خلازيداً .. )

٤١٥
باب الحاء
للجَرْميِّ(١). ولا تتصلُ بحاشا إِلا في قليلٍ، وأصلُها من الحشَى وهو الناحيةُ. فمعنى: قاموا
حاشا زيداً أي جعلتهُ في ناحيةٍ غيرِ ناحيتهم، وتُنوَّن على أنها مصدرٌ. ويقال فيها حاشَ
بحذف الألف الأخيرة، وحشَى بحذفِ الوُسطى، وقد قُرِئَ بذلك كلَّه، وحقَّقنا الكلامَ في
هذا الحرفِ في غيرِ هذا الموضع. وأما عباراتُ أهلِ العلم في هذه الآيةِ فقالَ المفسرون:
معناهُ معاذاً للَّهِ. وقال أبو بكرٍ: أعزِلُ فلاناً من وصفِ القومِ بالحشَى، أي بناحيةٍ، ولا أُدخلُه
في جُملتِهِم. وقال الأزهريُّ: هي حرفُ استثناءٍ، واشتقاقُه من قولكَ: كنتَ في حشَى
فلانٍ، أي ناحيتهِ. وحاشيتُ فلاناً. وحَشَيتُهُ: نَحَّيتُهُ. قال: [ من البسيط]
٣٥٩- ولا أحاشي من الأقوامِ من أحدٍ
أي أنحِي، ثم جعله، وإِن كان بمنزلةِ الإِسمِ، كسوَى، وقال ابنُ عرفةُ: يقالُ: حاشَ
للَّه: أي بعيدٌ من ذلك، ومنه: نزلتُ بحياشِ البلادِ، أي بالبُعدِ. قال الهرويُّ: فجعله من
باب الحاءِ والواو. قلتُ: يعني أنَّ ذلك من قولهم: حاشَه يَحوشُه: أي ضيَّقَ علیه حتى
أمسكه من بعدٍ. ومنه: حثَّ على الصَّيدِ: أي جابَهُ من أطرافهِ البعيدةِ .
والحشَى: الرَّبْوُ. ورجلٌ حَشْيَانُ وحَشٍ، وامرأةٍ حَشْيَاءُ وَ حشِيَةٌ: أي أصابَهما ذلك.
فصل الحاء والصاد
ح ص ب :
قولُه تعالى: ﴿حَصَبُ(٢) جَهِنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، الحصبُ ما يُحصبُ به في
النارِ، أي يُلقَى فيها، قاله أبو عُبيدٍ. وحصَبْتُه بكذا، أي رميتهُ بهِ. وقالَ قتادةُ: أي حطبُ
جهنمَ، وبهِ قالَ عكرمةٌ(٢)، إِلا أنَّ قالَ: وهي لغةُ الحبشةِ (٤). قال ابنُ عرفةَ: إِنْ أرادَ أنَّها
في الأصلِ كذا ثم تكلمتْ بها العربُ واشتهرتْ في لغتِها فذاك، وإلا فليسَ في القرآنِ إِلا
(١) هو صالح بن إسحاق الجرمي بالولاء ، أبو عمر (ت ٢٢٥ هـ) فقيه ، عالم بالنحو واللغة ، له كتاب
الأبنية ، وغريب سيبويه . انظر الاعلام ٢٧٤/٣.
(٢) قرأ ابن كثير وابن محيصن ومحبوب وابن عباس وابن السميفع وأبو حاتم وابن أبي عبلة (حَصْبُ)
وقرأ أبيّ وعلي وعائشة وابن الزبير وزيد بن علي (حَطَبُ) البحر المحيط ٣٤٠/٦ والإتحاف ٣١٢.
(٣) تفسير ابن كثير ٢٠٦/٣ ..
(٤) تفسير ابن كثير ٢٠٦/٣((يعنى حطب جهنم بالزنجية)) وهو قول ابن عباس. وانظر الإتقان
٠١٣٢/٢

٤١٦
۔۔
--
باب الحاء
عربيٍّ. وهذه مسألةُ خلافٍ مشهورةٌ.
وقُرئَ بالضادِ (١) معجمةٌ وهِيَ ما تُهيُّجُ بِهِ النارُ.
وقولُه: ﴿إِنَّا أَرَسَلْنَا عَليهِمْ حاصِباً﴾ [القمر: ٣٤] هي الريحُ القويةُ التي تقلعُ
الحَصْباءَ وهي صغارُ الحصَى وكبارُها. وقد يحصبُ بالبَرَدِ أيضاً، وأنشدَ للقطامي:[ من
الطويل]
٣٦٠- تمُرُّ كَمَرّ الريح في كلِّ غَمرةٍ
ويكتحلُ التالي بمورٍ وحاصب(٢)
ومنه:(أمرَ بحصبِ المسجد))(٣) أي أنْ تجعَلَ فيه الحصباءَ. والمُخْصَّبُ: موضعُ
رمي الجمارِ، سُمي لما فيه من الحصباءِ. والتَّحصيبُ: المبيتُ بهِ. والحصبةُ بكسرِ العينِ
بمعنی الحاصب. قال لبید: [ من الرجز]
٣٦١- جرَّتْ عليها أنْ خَوَتْ من أهلها
أذيالَها كلُّ عَصوفٍ حَصِبَهْ(٤)
والحَصْبةُ والحَصِبةِ بكسر العين وسكونها بَثْرٌ يَخْرجُ في الجلدِ معروفٌ؛ يقال منه:
حَصب جلدُه بالكسر يَحضَّبُ بالفتح. وفي مقتل عثمان ((تَحَاصَبُوا في المسجد))(٥)
أي تَرامَوا بالحصباءِ.
ح صد:
قولُه تعالى: ﴿وحَبَّ الخَصيدِ﴾ [ق: ٩] أي: حبّ الزرع الحصيد، والحصيدُ
بمعنى المحصود، والمُرادُ ما يُقتاتُ به كالحنطَّةِ والشَّعيرِ والعدسِ والذرة. وأصلُ الحصد
القطعُ للزرعِ، ومنه استُغيرَ في الاستئصالِ والإِهلاكِ؛ يقالُ حصدَهُم السيفُ، وحصدهَم
الموتُ.
(١) قرأ ابن عباس والحسن (حَضَب)، ( حَضب) البحر المحيط ٣٤٠/٦ والمحتسب ٦٦/٢.
(٢) ديوانه ٥٠ .
(٣) غريب ابن الجوزي ٢١٧/١ والنهاية ٣٩٣/١وفيهما ((بتخصيب).
(٤) ديوانه ٣٥٥.
(٥) غريب ابن الجوزي ٢١٧/١ والنهاية ١ /٣٩٤ والفائق ١ /٢٦٥.

٤١٧
باب الحاء
وقولُه: ﴿وَآتُوا حقَّهُ يومَ حصاده(١)﴾ [الأنعام: ١٤١]، وحصادُه بفتح الفاءِ
وكسرها، كالجداد والجَداد أي إبّانَ حصادهٍ وصلاحيتهِ لذلك. وقولُه: ﴿فجعلناها
حَصيداً ﴾ [يونس: ٢٤] إِشارة إِلى أنَّه حُصدَ في غيرِ إِبّانِهِ على سبيلِ الإفسادِ، أي
استؤصلَ ما أُنْبتَ.
وقولُه: ﴿منها قائمٌ وحَصيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] إِشارةٌ إِلى قوله: ﴿فقطعَ دابرُ القومِ
الذين ظلموا﴾ [الأنعام: ٤٥] أي منها ما هوَ باد باقيةٌ أعلامهُ، ومنها ما حُصدَ وهَلك
ودُثَر، فلم يبقَ لهُ عينٌ ولا أَثْرٌ؛ فاستُعير الحصدُ لهلاكهِ. وقولُه: ﴿ حَصيداً خامدينَ﴾
[الأنبياء: ١٥] أي مَوتى هَلكَى من حصدهم بالسيفِ. وفي الحديث: ((وهل يَكُبُ
الناسَ على وُجوههم أو مِناخرِهم إلا حصائدُ السنَّتِهِم))(٢) جمعُ حصيدٍ، وهيَ الكلمةُ
شبَّهها بما يُحصدُ من الزرعِ لأنَّها تُقتطعُ من كلامِ الإنسانِ. وحَبَلٍ مُحْصِدٌ، ودِرِعٌ
حَصْدَاءُ، وشَجرةٌ حَصْدَاءُ، كلُّ ذلك استعارةٌ. وفي الحديث: ((نَهى عن حصادِ الليلِ))(٣)
قيلَ: إِمّا لمكان الهوامٌّ حتى لا يُصيبَ الناسَ، وإِمّا لأجلٍ حرمانِ المساكينِ والفقراءِ.
واستحصدَ القومُ: تقوَّى بعضهم ببعض وأحصدَ الزرعُ: صارَ ذا حصاد.
ح ص ر:
قوله تعالى: ﴿وَجَعلنا جهنّمَ للكافرين حَصيراً﴾ [الإسراء: ٨] أي مَكاناً ضَيقاً
حاجزاً لُهُم، من حَصرْته أي ضَّيَّقْتُ عليهِ ومنعتهُ من التصرُّفِ. وقيلَ: الحصيرُ: السجنُ لما
فيه من الضِّيق فهو فَعيلٌ بمعنى فاعلٍ. وسُمي الحصيرُ حصيراً لكونِه يَحصرُ من يجلسُ
عليه. والحَصْرُ في اصطلاحِ العلماءِ قصرُ الصِّفة على الموصوفِ والموصوفِ على الصِّفة
نحوُ: ﴿لا إِلهَ إِلا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحدٌ﴾ [النساء: ١٧١] وعن
الحسنِ في قوله: ﴿وجعلنا جهنَّمَ للكافرين حَصيراً﴾ [الإسراء: ٨] أي مهاداً(٤) ؛ قال
(١) قرأ نافع وابن كثير وحمزة (حصاده) البحر المحيط ٤ /٢٣٨ والإتحاف ٢١٩.
(٢) أخرجه ابن ماجه ١٣١٥/٢ وهو مسند أحمد ٢٣١/٥والفائق ٢٦٤/١ وغريب ابن الجوزي
٢١٨/١ والنهاية ٣٩٤/١
(٣) غريب ابن الجوزي ١ /٢١٨ والنهاية ٣٩٤/١.
(٤) ((قال الحسن: فراشاً ومهاداً)) ((وقال ابن عباس: حصيراً أي سجناً، وقال مجاهد: يحصرون)
(( وقيل: حصيراً أي مستقراً ومحصراً وسجناً)) تفسير ابن كثير ٣ /٢٨ وانظر الدر المنثور ٢٤٥/٥.

٤١٨
باب الحاء
: الراغبُ:(١) كأنَّه جَعلَه الحصيرَ المَرْمولَ كقوله تعالى: ﴿لهم من جهنَّمَ مِهاد﴾
[الأعراف: ٤١] وعلى هذا هو بمعنى الحصورِ، سُمي بذلك لحضْرِ طاقاتٍ بعضه على
بعض وقولُ لبیدٍ: [ من الكامل]
٣٦٢ - ومَقَامَةٍ غُلْبِ الرَّقابِ كأنَّهِمْ
جنُّ لدى باب الحصيرِ قيامُ (٢)
الحصيرُ: المَلكُ، إِمّا بمعنى مَحصورٍ، بمعنى أنّه مُحجّبٌ، وإِمّا بمعنى حاصرٍ لأنَّه
يمنعُ غيرَهَ أنْ يحصلَ إِليهِ.
وقولُه: ﴿وَسَيِّداً وحَصُوراً﴾ [آل عمران: ٣٩] أي مَمنوعاً من غشيانِ النساءِ، إِمّا
العُنَّةٍ ونحوِها، وإِمّا لمنعه ذلك بقوته واجتهادهِ وفراغ قلبه من ذلك، وهذا هو الاليقُ بهذا
المقامِ لدخولهِ في المجد، فإِنَّ الأمورَ المطبوعَ عليها قَلَّما يمدحُ بها إِذا اتُّصف بها، ولهذا:
فضلَ البشرَ على الملكِ، إِذا قُمعَ شهوتَه وخالفَ نفسَه وغلبَ هواهُ. فحَصورٌ يجوزُ أن:
يكونَ بمعنى مفعولٍ على الأول نحو: ركوبٍ وحَلوبٍ، وبمعنى فاعلٍ على الثاني نحوُ:
صبورٍ وشكورٍ.
والحَصُورُ أيضاً والحصيرُ: البخيلُ، سُمي ذلك لمنعهِ المالَ، وأنشد لجريرٍ: [ من
الکامل]
٣٦٣ - ولقد تَسقطني الوُشاةُ فِصادَفوا
حصراً بسرِّكَ يا أميمَ ضَنينا (٣)
وقولُه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦] اضطربتْ أقوالُ
أهلِ اللغةِ في أحصرَ وحَصرَ هلِ هما بمعنى أو بينَهما فرقٌ، وما ذِلكِ الفرقُ (٤) ؟ وقيلَ:
أحصرَ في المنْعِ الظاهرِ - كالعِدُوّ - والباطنِ، وحَصرَ في الباطنِ فقط؛ فَقِيلَ: يقالُ:
حصرَه المرضُ، وأحصره العدوّ. وقيلَ: حَصرتُه: حبستهُ؛ وقال: ﴿واحصُروهم(٥)﴾
(١) المفردات ٢٣٨.
(٢) ديوانه ٢٩٠.
(٣) دیوان جرير ٥٧٨.
(٤) ((حصرت الرجل في منزله، وحضرت القوم في مدينتهم، وأحصره المرض إذا منعه من السير.) فعلت
وأفعلت للزجاج ٢٨ باب من الجاء في فعمت وأفعلت والمعنى مختلف .
(٥) قرئت في البحر المحيط ٥ / ١٠ (فحاصروهم).

٤١٩
باب الحاء
[التوبة: ٥] أي احبسُوهم، وقد حَقَّقنا هذا كلَّه في ((الدرِّ المصونِ)) (١) و((القولِ
الوجيزِ)) بما يَشفي قاصديهِ. والحاصلُ أنَّ المادةَ تدلُّ على المنعِ والتَّضييقِ، وعليهِ
﴿للفقراء الذين أُحصِروا في سبيلِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] وحاصرتُ العدوَّ: ضايقتُهَ
بالقتالِ. قوله: ﴿حَصِرِتُ(٢) صُدُورُهُم﴾ [النساء: ٩٠] أي ضاقَتْ بقتالكم ذَرعاً.
والحصْرُ: العِيُّ في الكلامِ والمنعُ منهُ. وأحصرَ الرجلُ وحصرَ: حُبْسَ عليه غائطُهُ.
ح صح ص:
قوله تعالى: ﴿الآن حَصَحَصَ (٣) الحقُّ﴾ [يوسف: ٥١] أي ظهر وتبلْجَ وذلك
بانكشاف ما يغمرُه، وأصلُه من قولهم: رجلٌ أحصُّ، وامرأةٌ حصّاءُ، وهو من ذهبَ شَعرُه
فانكشفَ ما تحتّه. وحصَّتِ الأرضُ حصَّةً: ذهبَ بناؤها فانكشفَ ما تحته. وحصَّه:
قطعَه، وذلكَ إِمّا بالمباشرة نحوُ: حَصصْتُ ذنبَ الطائرِ، وإِمَّا بالحُكم نحو: حَصصتُ
الخبرَ عنه، ومن الأولِ قولُه: [من السريع].
٣٦٤ - قد حصَّتِ البَيضةُ رأسي فما (٤)
ورجلٌ أحصُّ: يقطعُ بشؤمهِ الخيراتِ عن الخلقِ. والحِصَّةُ: القطعةُ من الجُملة،
وتُستعملُ استعمالَ النَّصيب، وعلى هذا فحصَّ وحَصْحَصَ مثلُ كفَّ وكَفْكَفَ ولِمَّ
ولَمْلَمَ. ولاهلِ العربيةِ في هذا كلامٌ حقّقتُه في غير هذا. وقال الازهريُّ: أصلُ ذلك من
حَصْحصة البعير. قال: [من الطويل]
٣٦٥- وحصْحصَ في صُمِّ الحَصى ثَفِنَاتِهِ ورام القيامَ ساعةً ثم صَّمما(٥)
(١) ذكر المؤلف في الدّر المصون ٣١٣/٢-٣١٤ قول الزمخشري وهو «أحصر فلان إذا معه أمر من خوف
أو مرض أو عجز، وحصر إذا حوسه عدو أو سجن ، وهما بمعنى المنع في كل شيء. أكما ذكر
المؤلف أقوال كل من الفراء والزجاج وابن عطية وثعلب .
(٢) قرأ عاصم والحسن وقتادة وحفص ويعقوب (حَصِرَةٌ) وقرأ الحسن (حَصَرَاتٍ) القرطبي ٣٠٩/٥
والبحر المحيط ٣١٧/٣. وقرئت (حَصِرَةٌ، حاصراتٍ) البحر المحيط ٣١٧/٣ وقرأ ورش والأزرق
(حصرت ) بترقيق الراء ، الإتحاف١٩٣.
(٣) قرأ الحسن (حَصْحِص) البحر المحيط ٣١٧/٣.
(٤) صدر بيت لأبي قيس بن الأسلت الانصاري وعجزه: (أطعم غُمضاً غير تَهْجاعٍ) والبيت من قصيدة في
المفضليات ٢٨٤ وهو في اللسان ( حصص) .
(٥) البيت لحميد بن ثور في ديوانه ١٩ واللسان (حصص، صمم) .

٤٢٠
باب الحاء
وفي الحديث: ((لأن أحصحِصَ في يديُّ جَمَرَتينِ أحبُّ إِليَّ من أن أحصحصَ كعبِينٍ)) (١)
قالَ شمّرٌ: الحصحصَةُ تحريكُ الشيءِ وتقليبُه في اليد . والحَصُّ: القَصُّ وأنشدَ لابي
طالب : [ من الطويل]
٣٦٦ - بميزان قسطٍ لا يَحصُّ شَعيرةٌ
له شاهدٌ من نفسهِ غيرُ عامل (٢)
وفي الحديث: ((إِذا سَمِعَ الشيطانُ الأذانَ أدبرَ وله حُصاصٌ))(٣) ، قال أبو عُبيدٍ: هو
شدةُ العَدْوِ، وَقِيلَ: الضُّرَاطُ. وقالَ حمادٌ : سألتُ عاصما المقرئ راوي هذا الحديث: ما
:الحُصاصُ؟ فقالَ: أما رأيتَ الحمارَ إِذا صَرَّ بأذُنيه ومَصِعَ بِذْنبِهِ وَعَدا؟ فذلك
الحصاص (٤).
ح ص ل:
قولُه تعالى: ﴿وَحُصِّلَ(٥) ما في الصُّدُورِ﴾ [العاديات: ١٠] أي جُمعٍ.
والتحصيلُ: الجمعُ، قيلَ: والتَّحصيلُ إِخراجُ اللبِّ من القشور وجمعُه، كإِخراج الذهب من
حجر المعدن، واليُرِّ من التِبنِ فَقوله: ﴿وحُصّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ أي أُظهرَ ما فيها وَجُمعَ
كإِظهارِ اللبِّ من القشرِ وجمعهِ أو كإظهارِ الحاصلِ من الحساب، وقالَ الفراءُ: معناهُ بَيْنَ
ومُيِّز، ويقالُ للَّذي يفحصُ ترابَ المعدِن عن الفضةِ والذهبِ: مُحصِّلٌ، وأنشدَ: [ من
الوافر]
٣٦٧ - ألا رجلاً جزاهُ اللَّهُ خيراً
يدُلُّ على مُحصَِّةٍ تُبِيتُ(٦)
(١) الحديث للإِمام علي في الفائق ٢٦٥/١ والنهاية ٣٩٤/١ وغريب ابن الجوزي ٢١٨/١.
(٢) البيت في اللسان (حصص) والشطر الأول في النهاية ٣٩٦/١.
(٣) الفائق ٢٦٦/١ وغريب ابن الجوزي ٢١٨/١ والنهاية ٣٩٦/١
(٤) القول في النهاية ٣٩٦/١ وغريب ابن الجوزي ٢١٨/١.
(٥) قرأ ابن يعمر ونصر بن عاصم ومحمد بن أبي سعدان (وحَصِّلَ) ، وقرأً ابن يعمر ونصر بن عاصم
وعبيد بن عامر وسعيد بن جبير (وحَصَلَ) البحر المحيط ٥٠٥/٨ والكشاف ٢٧٩/٤. وقرئت في
مختصر ابن خالويه ١٧٨ ( وحَصلَ ما سمعها ) .
(٦) البيت لعمرو بن قعاس المرادي في اللسان (حصل) وسيبويه ٣٠٨/٢ والهمع ٥٨/١ وشرح شواهد
المغني ٢١٩,٧٧ والدر المصون ١ /٠٨٢.